#adsense

ودمت يا هاشم حراً…

حجم الخط

 

 

كان من “شيعة السفارة” فكيف لا يُعدم؟! هاشم السلمان ذاك الارهابي التكفيري الخطير الذي أمعن في الحرية والمطالبة بها!! هاشم السلمان الذي أمعن في انتهاك المحرمات وارتكب جريمة العصر المزدوجة، أولاً ارتكب معصية الاعتراض على سياسة “حزب الله”، وثانياً تظاهر أمام مقام يسكنه بعض من آلهة الالهة، السفارة الايرانية حيث لا مكان الا للقديسين وممثليهم وليس أقل!!

هاشم السلمان الشيعي…لا، هاشم السلمان اللبناني الشيعي الحر الملتزم الذي اقترف الحب على اسم بلاده فاذ بمجموعة تقول انها من بلاده ترديه على عين الشمس، أمام وهج الكاميرات، على مرأى القوى الامنية، مجموعة انهالت عليه بالموت بدم بارد بوهج الجريمة، بحقد الاعداء، سقط هاشم السلمان على قارعة عيون الدولة الفارغة المتحجّرة المتسمرة في المشهد المكتوفة الايدي وسقطت العدالة على قارعة الجريمة، ومعها مفهوم الدولة وهيبتها ورهبتها.

عامان وهاشم السلمان ما زال مضرّجاً بدمائه على قارعة السفارة، على قارعة اللاعدالة، عامان والقاتل ما زال يحمل العصا بيد والمسدس في اخرى، ينهال على رأسه ضرباً وينهال على قلبه بالرصاص إمعاناً في التحدي والتنكيل، وهاشم يتقلّب، يتمرمغ في اللاعدالة، يتخبّط بدماء الهباء وحتى الساعة لم يُنتشل الرصاص من قلبه، حتى الساعة لم يُضمد جرح الرأس، ولم يشف جرح القهر الالم الكرامة الذبيحة القولب الجريحة على الغياب على الموت المتواصل مطراً فوق قارعة الوطن.

ها هو “شيعي السفارة” ينتظر، الرصاصة ما زالت في جيبه، يريد أن يسلّمها دليلاً دامغاً الى عدالة الارض، لا نسأل عن عدالة السماء هي آتية لا محال، هي بدأت تطل بعنف من بين الموت المتدفق ظلماً وحراماً الى شوارعهم وأعمار شبابهم وأطفالهم، لكن شيعي السفارة ينتظر عدالته فوق الارض لتكون مثالاً ودرساً للذين ما زالوا يتفرّجون بابتسامة عريضة عليه وهو ملقي في الموت، ما زال هاشم السلمان ينتظر، لم يذهب مرتاحاً الى ربّه، يحوم فوق المكان، يحادث جثته، يحاول أن يهدّئ من روعها، أن يبلسم جراحاتها كي تستكين ولا تفعل، لم يمت الرجل ولم يستشهد بعد، هذه ليست شهادة هذا قتل، هذه جريمة موصوفة، ولن يقبل ان ترفع جثته من شارع السفارة قبل ان يرى القاتل يغيب في ليل العقاب في ضوء العدالة.

كثر سبقوك هاشم السلمان، وكثر أتوا من بعدك، ماتواً اسشهاداً لأجل الحقيقة، بالامس كنت ورمزي عيراني حديث العدالة، لدينا وزير لا يحكي الا بالعدالة والعدل وتعهّد تحقيق العدل لاجلك ولاجل رمزي وسواكما وامثالكما، لا نعدك بأن تنام قرير العين، أن تهدأ، أن تتوقف عن الدوران فوق جثتك في شارع السفارة اياها، لكن على الاقل ونحن نصلي لاجلك، نقول الابانا والسلام ونتلو الفاتحة، نضع تلك الوردة الحمراء التي نتوّج بها قبر شهيد ولا نقول قبره، بل بيته، الشهيد لا يموت يا صديقي وأنت تعرف بالتأكيد، لكن نعدك أن تبقى كما كل شهداء ثورة الارز، أن تبقى قضيتنا ولا أملك أن أقول لك سوى هذا الوعد، فهذه جمهورية لا تحترم المواعيد ولا الوعود ولا العهود، هذه جمهورية تتوقف على قارعة جريمة، تتفرّج على أبنائها يتضرّجون وتشيح بوجهها، لا رأت ولا سمعت ولا حكت… ولكن انت ونحن سنبقى نحكي ونقول  العدالة لهاشم السلمان، العدالة لشهدائنا ودمت حراً حيث أنت…

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل