
لبنان يسابق خسائره لدى المراجع الدوليّة “المستقبل” يحذِّر من استهداف تقسيمي لعرسال
مع بدء “اجازة” قسرية للحكومة، يستبعد ان تنتهي في وقت سريع ما لم تطرأ تطورات غير محسوبة، حرك قرار رئيس الوزراء تمّام سلام تعليق جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع لعدم دعوته اليها تحركات ووساطات سياسية مكوكية تهدف الى تجنب اطالة هذه “الاجازة” التي اريد منها ابعاد محاذير اخضاع الحكومة لاختبار يصعب اجتيازه تحت وطأة الشروط غير القابلة للتنفيذ.
لكن تعليق الجلسة هذا الاسبوع تحديداً لا يعني على ما يبدو ان ثمة مؤشرات تبشّر اقله حتى الآن بانتهاء أزمة ملف التعيينات الامنية والعسكرية التي يتمسك “التيار الوطني الحر” ببتها أولاً ورفض اقرار أو مناقشة أي بند آخر في مجلس الوزراء. وهو الامر الذي برز من خلال تلميح البعض ولا سيما منهم وزير الصحة وائل ابو فاعور الى احتمال تمدد فترة تعليق الجلسات الى ثلاثة أسابيع كفترة اختبارية، فيما يراهن بعض آخر على نجاح وساطات في ايجاد مخرج يسمح بعقد جلسة الاسبوع المقبل.
وأمام هذا المشهد الحكومي برزت مخاوف جديدة – قديمة من تشابك الخسائر وتزايدها وسط تمدد الشلل الى العمل الحكومي بعد الشلل النيابي، وقبل هذا وذاك تمادي ازمة الفراغ الرئاسي بما يهدد بتفاقم خطير على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية جراء مسارات الفراغ والتعطيل والشلل. وليس أدل على هذه الاخطار من معلومات توافرت لـ”النهار” من مصادر نيابية بارزة ورجّحت إجراء إتصالات مع المرجعيات المالية الدولية والاقليمية وخصوصاً البنك الدولي من أجل تعديل آجال المصادقة على القروض المقررة للبنان والتي تقدّر بمئات الملايين من الدولارات وذلك بعد عجز مجلس النواب عن الانعقاد في جلسة عامة بسبب المقاطعة المسيحية لجلساته وانصرام مهلة العقد العادي للمجلس في نهاية ايار الماضي. وستتركز الاتصالات على تأجيل آجال المصادقة أربعة أشهر على الاقل ريثما تبدأ الدورة العادية الثانية للمجلس في تشرين الاول لئلا يحرم لبنان الحصول على هذه القروض وتحويلها الى دول اخرى. ومعلوم ان في مقدم القروض ما يتعلّق بسد بسري والمقدر بـ 600 مليون دولار وهو المشروع الذي نوّه به وفد كتلة “المستقبل” بعد لقائه امس رئيس المجلس نبيه بري.
برّي – عون
أمام هذا الانسداد الحكومي – النيابي المزدوج، تحركت بعض قنوات الاتصالات والمشاورات وزار النائب ابرهيم كنعان امس الرئيس بري موفداً من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون. وأبلغت مصادر قريبة من اللقاء “النهار” ان البحث كان ايجابياً وترك انطباعات مريحة وطرحت خلاله اسباب الازمة الحكومية، فأكد بري انه مع تعيين القادة الامنيين والعسكريين وليس مختلفاً مع “التيار الوطني الحر ” على هذا المبدأ، لكن الخلاف هو على اسلوب المواجهة. ورد كنعان بأنه لم تعد ثمة خيارات الا المواجهة بعدما ضاقت الخيارات. وقالت مصادر “التيار” إن هذا اللقاء يندرج ضمن إطار اللقاءات التي يعقدها “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” بعد “اعلان النيات” بينهما لشرح الإعلان وأبعاده الوطنية والبحث في سبل ترجمته مسيحياً، لكنه استتبع بنقاش في شأن كل الملفات المرتبطة به كملف الرئاسة والتعيينات والحكومة وقانون الانتخاب، “اذ انها كلها متصلة بهذه الحقوق المسيحية التي يعتريها خلل كبير منذ الطائف حتى اليوم”.
وأوضحت المصادر نفسها انه كان توافق على التوصيف، خصوصاً ان بري رحب بالتفاهم بين كل المكونات المسيحية واعتبره خطوة مهمة على الصعيد المسيحي والوطني تريح لبنان كثيراً في هذه المرحلة التي يمر بها. كما حصلت مصارحة خصوصاً بعد التمايز بين بري وعون في ملفات التعيينات وتشريع الضرورة، وتقول المصادر إن اللقاء اتجه الى مسببات الأزمة “اذ ان المسيحي يشعر بأنه غير مشمول لا بالدستور ولا بالشركة ولا بالميثاق من الطائف الى اليوم، وهذا الامر في حاجة الى معالجة كي نصل الى رئاسة قوية وميثاقية والى تعيينات تؤمن مناصفة فعلية ميثاقية دستورية وكيانية. كما نوقشت الأساليب والمآخذ عليها، لذا كان اتفاق على متابعة اللقاء في الأيام المقبلة”.
“المستقبل ” وعرسال
في غضون ذلك، تناول اللقاء الآخر الذي جمع الرئيس بري ووفداً من كتلة “المستقبل ” موضوعي عرسال والوضع الحكومي الناشئ، علما ان زيارة الوفد لعين التينة جاءت ضمن جولة له شملت أيضاً الامانة العامة لقوى 14 آذار ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وخصصت أصلاً لاثارة هواجس كتلة “المستقبل” حول وضع عرسال.
وعلمت “النهار” أن وفد “المستقبل” عرض على من التقاهم من السياسيين بالتفصيل الوضع في عرسال وإصرار الأهالي على التمسك بالجيش اللبناني والدولة على رغم كل ما يعانونه حياتياً وأمنياً، مبدياً مخاوف من رهانات وتطلعات محتملة لدى بعض الجهات التي تسعى ربما إلى فرز تقسيمي، أو ضرب البلدة لأسباب تتعلق بوضع النظام السوري وحساباته المتداخلة مع حسابات حلفاء محليين له، الأمر الذي يمكن أن يفجر لبنان بأكمله والضغط في الوقت نفسه على الجيش وقيادته والتشكيك فيهما لأسباب باتت مكشوفة، مروراً بأخطار ظهور ميليشيا أو أكثر من طفّار في بعض المناطق البقاعية.
كما شرح الوفد أن وضع عرسال بات أولوية ملحة وتداول مع من اجتمع معهم آراء في سبل حماية عرسال وأهلها من خلال التمسك بالجيش وحده لحماية الحدود وأمن اللبنانيين والتنسيق أكثر فأكثر مع المؤسسة العسكرية، وأيضاً المطالبة بمساعدة المجتمع الدولي لضبط الحدود وفقاً للقرار 1701 الذي يؤمن هدوءاً تاماً بموافقة “حزب الله” على الحدود الجنوبية للبنان.
وبرز على هامش هذه الجولة رد النائب احمد فتفت من معراب على تصريح لنائب الامين العام لـ”حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم امس اعلن فيه انه “أمام الفريق الآخر خياران: إما انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية وإما الفراغ الى أجل غير مسمى”. واعتبر فتفت في رده ان “أكبر المنزعجين من كلام قاسم يجب ان يكون العماد عون لأنه اذا كان ثمة امل لدى عون فاعتقد ان قاسم حرقه اليوم بما قاله”.
نداء البطاركة
الى ذلك، انتهت قمة بطاركة الشرق التي انعقدت امس في الكنيسة المريمية بدمشق بتوجيه نداء الى المسيحيين جاء فيه ان “الوقت حان لمواجهة الفكر التكفيري وتجفيف منابعه من خلال تربية دينية تعمم ثقافة الانفتاح والسلام”، محذّرة من “استباحة الارهابيين كل شيء باسم الله خدمة لاهوائهم ومصالحهم ومصالح كبار هذا العالم”. ودعت المسيحيين الى “العمل جاهدين من أجل وحدة بلدانهم وقيام الدولة المدنية فيها والحفاظ على التعددية بكل ما فيها من غنى والمواظبة على افضل العلاقات مع اخواننا المسلمين”. وطالبت بإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا وانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان “يعيد للمؤسسات الدستورية انتظامها”.
***********************************************

«حزب الله» يسيطر على 512 كلم2.. ويسـتعد لمواجهة «داعش»
خيارات «النصرة» بعد «الجرود»: الهرب أو «الإمارة»!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثمانين بعد الثلاثمئة على التوالي.
كل حديث في السياسة في لبنان حالياً يندرج في خانة «التسالي السياسية». الكلام الحقيقي هو للميدان. ميدان المنطقة عموماً وميدان سوريا خصوصاً.
لا الرئاسة متاحة، برغم محاولة الفرنسيين والفاتيكان والأمم المتحدة ملء الوقت الضائع بزيارات من هنا أو من هناك، ولا مبادرات ملموسة يمكن أن تشكل مخرجاً، لا بل إن انتقال الأزمة إلى مربع الحكومة، يشي بتعطيل وزاري مفتوح قد يمتد لأسابيع، وربما لأشهر أو أكثر، فيكون النظام عملياً بات في حكم المعطّل، رئاسة ومجلساً نيابياً وحكومة. وهنا يتكرر السؤال عما إذا كان ذلك كله مقدمة لتسوية شاملة، وهل يكون الممر الإلزامي لتلك التسوية بارداً أو ساخناً، وهل تكون شبيهة بالطائف أو بالدوحة أو بينهما، أي أقل من طائف وأكثر من دوحة؟
وللأمن أن يبقى ثابتاً، ما دامت المراكز الأمنية الأساسية «مصونة» بعيون محلية وإقليمية ودولية، وما دامت المؤسسات العسكرية والأمنية تعمل على خط مكافحة الإرهاب، ولو اختلفت الوسائل و«الاندفاعات» في بعض الأحيان!
ويمكن القول إن «موقعة الثلج» في القلمون تشارف في جزئها الثاني على الانتهاء، إذ إن المعركة مع «جبهة النصرة» باتت مسألة وقت ليس إلا، والخيارات المتاحة أمام هذا التنظيم و «أميره» أبو مالك التلي باتت محصورة:
ـ إما الهرب كأفراد وليس كمجموعات وأرتال باتجاه الغوطة أو ادلب، عبر ممرات للتهريب محفوفة بالمخاطر والكمائن والأفخاخ.
ـ وإما «النزول الكبير» إلى عرسال بما يتيسر من عتاد وأعداد، وبالتالي إعلان هذه البلدة اللبنانية «إمارة» لتنظيم «النصرة» في بلاد الشام. وهذا الخيار هو الأكثر إحراجاً للجيش اللبناني، كونه يضعه في مواجهة هذا التنظيم، خصوصاً في ضوء قرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة.
ـ وإما رمي السلاح والتوجه كأفراد مدنيين إلى مخيمات النازحين الواقعة بعد حاجز الجيش اللبناني في وادي حميد (أول جرد عرسال)، فيحتمون هناك بكتلة النازحين إلى أن تحسم المعركة، ويبدأ الحديث عن عرسال ومخيمات النازحين، وهي نقطة يفترض أن تحتل الحيّز الأبرز من جدول أعمال حوار «حزب الله» ـ «المستقبل» مطلع الأسبوع المقبل.
هذا بالنسبة إلى «النصرة»، ماذا عن المعركة مع «داعش»؟
الجزء الثالث من «معركة القلمون»، وهو الجزء الأخير، لن يكون موعده بعيدا، وثمة سيناريو وضعه «حزب الله» مع الجيش السوري، يشي بأن هذه المعركة ستكون أسهل من سابقتيها (جرود القلمون وجرود عرسال ـ 1)، لاعتبارات شتى، أولها، طبيعة المنطقة، وثانيها، عدم تمرس المقاتلين وقلة عددهم بالمقارنة مع «النصرة»، وثالثها، توافر ممر آمن لـ»داعش»، كان يصعب توافره لـ»النصرة»، وذلك في اتجاه الرقة، ورابعها، عدم توافر بيئة حاضنة لتنظيم «الدولة» سواء في مخيمات النازحين أو في بلدة عرسال، وخامسها، عدم وجود أهداف إستراتيجية لمعركة القلمون خارج دائرة الضغط على دمشق (الشمال كمنفذ إلى البحر أكثر إستراتيجية لـ»داعش» من عرسال).
هنا، يصبح السؤال كيف سيتصرف الجيش اللبناني في عرسال؟
لقد تمكن «حزب الله» في آخر جلسة لمجلس الوزراء من انتزاع قرار ذهبي تمثل في تكليف الجيش اللبناني «إجراء التقييم الأمثل للوضع الميداني في عرسال واتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة لمعالجة أي وضع داخل البلدة ومحيطها»، فضلا عن عدم تقييده بالخطوات التي قد يتخذها لتحرير جرود عرسال وإبعاد خطر المسلحين الإرهابيين عنها.
وليس خافيا على أحد أن «حزب الله» والجيش السوري قد أعفيا الجيش اللبناني من الشق الثاني المتعلق بتحرير جرود عرسال، لتصبح المهمة المناطة به هي اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرته وانتشاره داخل بلدة عرسال، على أن يترك لقيادته اختيار الكيفية: هل تستعاد عرسال بالسلاح أم بالمفاوضات؟
من الواضح أن «حزب الله» قد اختار توقيته لمعركة القلمون، في مواجهة الاندفاعة التركية ـ القطرية ـ السعودية لتلميع صورة «النصرة» و»سورنتها» وتقديمها كـ «تنظيم معتدل». وعلى هذا الأساس، قام بهدم «الحزام الإرهابي» الذي أقلق الداخل اللبناني على مدى ثلاث سنوات، بالسيارات والصواريخ والأحزمة الناسفة و «الخلايا النائمة»، ليركّز جهده في المرحلة المقبلة، في أماكن أخرى، تبعاً لمجريات استنفاره المفتوح على «الجبهتين» في آن معا.
ووفق المعطيات التي عكسها، أمس، «حزب الله»، تم تحرير 225 كلم 2 من مساحة الجرود، بينها 110 كلم 2 في جرود عرسال، فيما توزعت المساحة الاخرى في جرود بريتال ونحلة. أما في القلمون السوري، فقد تم تحرير 287 كلم 2 من ضمنها جرود فليطة البالغة نحو 50 كلم 2.
وفي المحصلة العامة، تم تحرير أكثر من نصف المساحة التي كانت تنتشر فيها «النصرة» و «داعش». كما تمت السيطرة على 90 في المئة من مواقع «النصرة»، وهكذا أصبحت المساحة الإجمالية التي تم تحريرها 512 كلم 2 من أصل 800 كلم 2، أي ما نسبته 64 في المئة من مساحة المناطق التي احتلها «داعش» و «النصرة» في القلمون والسلسلة اللبنانية الشرقية، وفق «الإعلام الحربي في حزب الله».
***********************************************

حزب الله: عون أو الفراغ
لا جديد في الاتصالات السياسية، وعليه تبقى الحكومة «خارج الخدمة»، فيما شدّد حزب الله على أن أمام «الفريق الآخر» خيارين، إما انتخاب العماد ميشال عون رئيساً أو الدخول في فراغ «إلى أجل غير مسمّى»
شدد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن «أمام الفريق الآخر خيارين: إما انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية أو الفراغ إلى أجل غير مسمى». وخلال لقاء لبلديات بعلبك، قال قاسم ان «المنطقة اليوم في حالة مراوحة من الان ولفترة من الزمن اقلها سنة، ولا يبدو ان هناك حلول لأزمات المنطقة، والواقع الموجود هو مزيد من التوتر والاستنزاف، وبالتالي لا يوجد غلبة لاحد على الاخر، والغرب حائر ولا يعرف كيف يدخل الى الحل الذي يناسبه، وهو ناجح في فتح الازمات ولكنه فاشل في اغلاقها». ورأى ان «لبنان لا يستقيم وضعه الا بالوفاق وخاصة في القضايا الرئيسية»، داعيا الى «التلاقي والتفاهم على القضايا الاساسية لحلها». وأكّد قاسم «أننا مستمرون في معركة جرد عرسال لاقتلاع آخر ارهابي من هذه المنطقة، أما بلدة عرسال فهي من مسؤولية الدولة»، لافتاً إلى أن «أحد وزراء تيار المستقبل طرح نقل مخيمات النازحين من عرسال إلى داخل البقاع، ووافقنا بشرط أن يتوزعوا على المناطق بالتساوي، وهذا ما يؤكد أنهم يعانون من النزوح السوري في عرسال».
الى ذلك، أكّدت مصادر في التيار الوطني الحر لـ»الأخبار» ان الحكومة «خارج الخدمة حتى إشعار آخر، وبالتأكيد إلى أكثر من الأسبوعين اللذين أشار إليهما الوزير نهاد المشنوق، اللهم إلا إذا جرى البت في بند التعيينات الأمنية».
وبحسب المعلومات فإن «جولة أخيرة من الاتصالات جرت أمس بين رئيس الحكومة تمام سلام وبعض الوزراء الذي يعملون على خط تذليل العقبات الحكومية، خلصت إلى أن سلام لن يدعو إلى عقد جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، لأن نتيجة عقد جلسة في ظل إصرار العماد ميشال عون على موقفه ستكون موازية لعدم انعقادها، لذا فضّل سلام إرجاءها إفساحاً لمزيد من الاتصالات، وتفادياً لتأزيم في الوضع الداخلي ورفع مستوى المواجهة مع تكتل التغيير وللإصلاح».
كنعان موفداً من الرابية الى عين التينة: «جلسة مصارحة بعد أشهر من الحرد»
الخرق الوحيد الذي سُجل أمس كان في لقاء الرئيس نبيه بري مع النائب إبراهيم كنعان موفداً من العماد عون. ورغم أن عنوان الاجتماع كان إطلاع بري على اللقاء بين عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وورقة إعلان النيات التي شرح كنعان مضامينها وأهميتها لبري، إلا أن الاجتماع توسّع ليشمل عرض كل المواضيع المطروحة والعالقة، بما في ذلك تشريع الضرورة والتعيينات ووضع الحكومة، إضافة إلى المطالب المسيحية من قانون الانتخاب واستعادة الجنسية. وكان حوار مطول جرى فيه تبادل وجهات النظر حول موقف الطرفين من الملفات المطروحة، ولا سيما وضع الحكومة. وبحسب المعلومات، فقد «سجل تقدم بسيط في الحوار الذي طرحت فيه أفكار بناءة» وتقرر متابعة اللقاءات والنقاش بعيداً عن الإعلام.
ووصفت مصادر متابعة اللقاء بـ«جلسة مصارحة بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرد». وقد أوضح كنعان لبري أن «الموقف الأخير للتيار الهدف منه تصحيح الخطأ. فلماذا لا تُبت التعيينات الأمنية بدل التمديد، خاصة في قيادة الجيش؟». كذلك وضعه في جو أن «المسيحيين يشعرون وكأنهم غير معنيين بالقوانين وبالدولة. فكان بري متفهماً ومتعاوناً. وننتظر لنرى كيف سيترجم هذه النيات الإيجابية، وخصوصاً أنه وافق على توجهنا في ما خص الشق المسيحي».
وكان برّي قد استقبل وفداً من كتلة المستقبل النيابية، وصرّح النائب أحمد فتفت بـ«أننا نقلنا للرئيس بري كل الهواجس في ما يخص بالوضع في البقاع الشمالي، وتحديداً عرسال. وكان هناك نقاش صريح تبين من خلاله أن هناك التقاءً كبيراً في وجهات النظر بأن موضوع عرسال يجب أن يبقى في عهدة الجيش التزاماً بقرار مجلس الوزراء».
اليونيفيل «تراقب» اعتداءات إسرائيل!
قام عدد من جنود العدو الإسرائيلي أمس بتسييج الطريق العسكرية التي شقها العدو عند تخوم مزارع شبعا المحتلة، بالأسلاك الشائكة. وعليه، فإن العدو ضم الطريق إلى الأراضي المحتلة، علماً بأنها منطقة متحفظ عليها من قبل لبنان ما يمنع تنفيذ أشغال فيها، الأمر الذي يخالف بنود القرار 1701. مع ذلك، اقتصر تعليق الناطق الإعلامي باسم قيادة اليونيفيل أندريا تيننتي بأن اليونيفيل «تراقب الأشغال وعلى دراية بالوضع وتقوم باتصالات مع الأطراف للنظر في الوضع مع التركيز على إرساء الإستقرار في المنطقة وضمان استمرار احترام الخط الأزرق والحفاظ على الهدوء في المنطقة». ما يعني بحسب اليونيفيل بأن العدو لم يعتد لأن المنطقة ليست لبنانية كما يقول لبنان، في انتظار ترسيم الحدود.
***********************************************

«حزب الله» يخيّر اللبنانيين «عون أو الفراغ».. وبوصعب ينفي استهداف صلاحيات سلام
بري لـ«المستقبل»: لا يحق «لوزيرين» تعطيل الحكومة
من على منبر مخصصّ للحديث عن أجندته البلدية وللكشف عن خططه السنوية للعام الجاري، جاهر «حزب الله» أمس بكونه مفتاح التعطيل الرئاسي في البلد وبأنه سيظلّ يعطّل الاستحقاق طالما أنّ اللبنانيين لم يرضخوا لقرار «تعيين» مرشح الحزب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، واضعاً بذلك البلد وأبناءه أمام معادلة رئاسية تعطيلية واضحة رفعها نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم تحت شعار «إما عون أو الفراغ»، وتوجّه على أساسها إلى اللبنانيين بالقول: «أيها الناس الوضع واضح إن اخترتم العماد عون فسيكون للبنان رئيس وإلا فإنّ الأمر سيؤجّل إلى أجل غير مسمّى». أما على المستوى العقلاني لمقاربة الأزمات التي يتخبط فيها البلد، وبينما لفت تشديد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان على «ضرورة أن يتنازل السياسيون لبعضهم وينتخبوا رئيساً يحظى باتفاق كل اللبنانيين«، فقد برز في سياق الحراك السياسي المؤسساتي الهادف إلى كبح جماح التعطيل وتحرير الدولة من قيود الشلل الخانق لمصالح الوطن وأرزاق أبنائه، إعراب رئيس مجلس النواب نبيه بري لوفد كتلة «المستقبل» الذي زاره أمس في عين التينة عن رفضه القاطع لما يجري من تعطيل لعجلة العمل الحكومي، قائلاً: لا يحق «لوزيرين» تعطيل الحكومة.
ونقلت مصادر الوفد لـ«المستقبل» أنّ رئيس المجلس تطرق كذلك خلال اللقاء إلى الأزمة التشريعية مبدياً استياءه العارم ممن «يعطّلون التشريع والمشاريع»، كما شدد في ما يتعلق بالوضع في عرسال على كونه يقف وراء الجيش ويؤيد القرار الصادر عن الحكومة في هذا الصدد.
وكان وفد كتلة «المستقبل» قام بجولة تشاورية أمس شملت إلى عين التينة، زيارة معراب حيث جدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع التأكيد بعد اللقاء على موقفه الرافض محاولات البعض فرض الإملاءات على الجيش حول الأماكن التي يجب عليه القتال فيها، معرباً في المقابل عن ثقته الكاملة بدور وأداء المؤسسة العسكرية لحماية عرسال وجرودها وأي نقطة من حدود الوطن الشرقية والجنوبية والشمالية.
كذلك عقد وفد «المستقبل» اجتماعاً مع الأمانة العامة لقوى 14 آذار في مقرها في الأشرفية وخلص المجتمعون إلى التأكيد على كون مهمة حماية لبنان هي مهمة منوطة حصرياً بسلطات الدولة ومؤسساتها الشرعية، مع استنكار ورفض أي محاولة لمقاربة الوضع في عرسال أو سواها من المناطق اللبنانية من منطلق طائفي أو مذهبي أو ميليشيوي.
بوصعب
وفي الغضون، حرص وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب على نفي حصول أي استهداف من قبل وزراء «التيار الوطني الحر» لصلاحيات رئيس الحكومة قائلاً لـ«المستقبل»: «الخلاف القائم ليس على صلاحيات رئيس الحكومة ولسنا بصدد الاعتراض على هذه الصلاحيات، إنما على العكس نحن نقرّ بصلاحية رئيس الحكومة وسنمتثل للحضور إلى مجلس الوزراء في أي وقت يدعو فيه المجلس للانعقاد». وأردف: «لكن هناك آلية عمل حكومي سبق واتفقنا على اعتمادها في ظل غياب رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة تمام سلام نفسه كان قد أكد بموجب هذه الآلية أنه لن يسير بأي قرار رئيسي في مجلس الوزراء إذا اعترض عليه أحد مكوّنات المجلس».
وإذ اعتبر أنّ «التمثيل الحقيقي للمسيحيين ليس موجوداً لدى المستقلّين»، أضاف بوصعب: «نحن لا نريد التعدي على صلاحيات رئيس الحكومة لكننا لا نقبل التصرّف معنا بعقلية إلغائية»، خاتماً بالقول: «لا أحد يستطيع إلغاء أحد في البلد، وحلّ الأزمة لن يكون إلا بالحوار والتفاهم».
***********************************************

الكتائب ضد التهديد بالشارع وباسيل لاستفتاء المسيحيين
قال وزير الخارجية جبران باسيل أن «لدينا اليوم فرصة حقيقية، اذا اردنا الاتفاق مع بعضنا بعضاً برعاية بكركي، لإجراء استفتاء لمعرفة إرادة المسيحيين، في انتخاب رئيس للجمهورية»، لافتاً الى «أننا في حاجة الى حلول صلبة مبنية على المبادئ وليس الى تسويات». وأكد ان من المهم جداً ان نعلن «النيات الحسنة تجاه بعضنا، وإنما الأكثر أهمية هو ان يصار الى ترجمة هذه النيات الى عمل وفعل مشترك».
وشدد باسيل في اليوم الثاني لزيارته مونتريال، على «قضية استعادة الجنسية اللبنانية والتسجيل في السفارات»، وقال: «انه لمن المؤسف اليوم ما نعيشه من أزمة النزوح السوري نتيجة وجود اعداد كبيرة من غير اللبنانيين يعيشون في لبنان بحكم الامر الواقع». وقال: «اذا كانت الوزارة اليوم بقيادة احد الاطراف السياسيين، فهذا لا يعني انها أصبحت له. وعندما قبلنا في مرحلة اتفاق الطائف كان لبنان تحت الوصاية السورية وعندما وقفنا موقفاً موحداً وقلنا «حرية سيادة واستقلال،» حينها عملنا سوياً وأخرجنا السوري والإسرائيلي خارج لبنان. ففي كل مرة نعمل فيها على أساس المبادئ، لا يمكن أن نخسر».
وأضاف: «نستطيع حل كل مشاكلنا اليوم، فعلى مستوى المبدأ الديموقراطي، لن يكون عندنا مشكلة في رئاسة الجمهورية، ولا في تأليف الحكومة ولا انتخاب النواب. ان هذا الموضوع لا يخص المسلمين او المسيحيين، انه موضوع وطني بالكامل، اذ ان لبنان قائم على فكرة التوازن، ولا يمكننا اليوم ان نفرط بكل تلك المبادئ. اذا انتخبنا رئيساً خطأ فيقع المشكل في البلد».
الى ذلك اشار عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري موفداً من رئيس التكتل ميشال عون الى «انه وضعه في اجواء وما رافق الاعلان عن التفاهم الذي حصل بين التيار الوطني الحر والقوات. وقد لقيت منه كل ترحيب، علماً اننا نعلم جميعاً انه المشجع الاول للحوار، وبالتالي فان اي تقارب لا سيما التقارب المسيحي – المسيحي هو أمر كما قال لي الرئيس بري ليس فقط مرحب به بل هو أمر ضروري».
«الكتائب»: لعدم توريط الجيش
وسأل حزب «الكتائب» عن «توقيت التصعيد في هذه المرحلة ومداه ومغزاه، كما والتهديد بالاستعانة بالشارع في وقت يفترض وضع كل الامكانات لانتخاب رئيس للبلاد قبل أيلول المقبل، تاريخ انتهاء ولاية قائد الجيش الممددة. وعندها يمكن تلقف ايجابيتين برمية واحدة، انهاء الفراغ، وإعطاء رئيس الجمهورية المنتخب حق المشاركة في اختيار قائد الجيش العتيد؟».
وجدد الحزب في بيان بعد اجتماعه برئاسة الرئيس أمين الجميل «موقفه بمدّ الجيش بكل التأييد والثقة، والامتناع عما يعتبر حقاً حصرياً للمؤسسة العسكرية، وعدم توريطها بأثقال غير بريئة، وإعطائها سلطة تقديرية واستنسابية للقيام بالدور المطلوب منه في المناطق المهددة وغير الآمنة خصوصاً على الحدود الشرقية»، مرحباً «بتعزيز الجيش تمركزه في أعالي بلدتي الفاكهة والقاع كتدبير أساسي لمنع تسلل المسلحين، وطمأنة المقيمين».
***********************************************

سلام على ترَيُّثِه والكباش الحكومي مستمرّ وترَقّب موقف التكتّل اليوم
الحدَثُ الإقليمي خطفَته الانتخابات التركية التي شكّلَت تحَوّلاً في المشهد السياسي ستكون له انعكاساتٌ داخلية وخارجية كبرى، وأظهرَت أنّ الثقافة الديموقراطية متجَذّرة في الشعب التركي، وأمّا الحدث المحَلّي فهو التعطيل الحكومي الذي يَصعب التكهّن بما سيؤول إليه في ظلّ التصعيد المتواصل لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي يُلوِّح باستخدام الشارع، ورفض معظمِ القوى السياسية التسليم بمطالبه، وميل رئيس الحكومة تمّام سلام لإعطاء كلّ الوقت اللازم للاتصالات والمشاورات مِن أجل الخروج من الأزمة المستجدّة، ولكن كلّ المؤشّرات تفيد أنّ الخروج من الأزمة الأخيرة مسألةٌ في غاية الصعوبة، وأنّ الرئاسة الثالثة انضَمَّت فعلياً إلى الرئاسة الأولى، وأنّ الحلول الممكِنة لن تتجاوز تصريفَ الأعمال لتَسييرِ شؤون الناس بالحَدّ الأدنى، وأنّ رغبة القوى الخارجية باستمرار الحكومة لن تتحقّق، فيما الاستقرار الذي يُشَكّل مطلباً أساسياً لديها سيَبقى العنوانَ المشترَك بين الجميع، وقد يكون من مهمّة الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» تحصينُه. ولكن في مطلق الأحوال، الحكومة اليوم موضوعةٌ في غرفة الإنعاش، والمساعي المحَلّية معطوفةً على الخارجية مستمرّة لإعادة إنعاشها، واستطراداً تفعيلِها، خصوصاً أنّها الإطار الدستوري المتبَقّي بعد الرئاسة والمجلِس، قبل الانزلاق إلى الشَلل التامّ.
حمادة لـ«الجمهورية»: سلام سيَجمع الحكومة حتماً حتى لو غابَت عنها بعض المكوّنات التي لا حجّة لها فيما ظلّ الملفّ الرئاسي على جموده، مع تذكير «حزب الله» المتجدّد على لسان نائب أمينِه العام الشيخ نعيم قاسم بمعادلة: «إمّا انتخاب عون رئيساً للجمهورية وإمّا الفراغ»، يَبقى الترَقّب سيّد الموقف في انتظار جلاء الغموض الذي يلفّ مستقبلَ العمل الحكومي ومعرفة نتائج المساعي الحميدة التي فُتِحت على مصراعيها في الساعات الأخيرة بعدَ قرار رئيس الحكومة عدمَ الدعوة إلى جلسةٍ لمجلس الوزراء هذا الأسبوع».
وقبلَ يومين على الموعد التقليدي للجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، قالت مصادر مطّلعة لـ»الجمهورية» إنّ رئيس الحكومة لن يوَجّه الدعوة إلى مجلس الوزراء للانعقاد، لا هذا الخميس ولا الخميس الذي سيَليه، ما لم تطرَأ ظروف استثنائية تشَجّعه على مِثل هذه الخطوة.
وأضافت: طالما إنّ الأجواء على هذه النسبة العالية من التوتّر الذي يمكنه أن يهدّد التضامن الحكومي الهشّ القائم بحَدّه الأدنى، والبلاد لا تَحتمل تفجيرَ الحكومة من الداخل، لذلك سيَترك سلام الوقتَ الكافي للمعالجات الجارية على أكثر من مستوى لترتيب الأمور قبل أن يوَجّه الدعوةَ إلى جلسة عادية لِبَتّ قضايا أساسية مهمّة لا تَحتمل الانتظار أو التأجيل، لِما تتّصفُ به من عجالة، فلدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء كثيرٌ من المشاريع والاقتراحات والمراسيم التي لا يمكن تجاوز مهَل معيّنة مِن دون إصدارها، عدا عن الوضع الإداري والمالي الذي يمكن أن يَتعثّر في بعض المؤسسات ما لم تُبَتّ مطالبُها وحاجاتها في وقتٍ قريب.
شريط الاتصالات
وفي حركة الاتصالات، أمس، تَنقّلَ وفدٌ من كتلة «المستقبل» بين عين التينة ومعراب والأمانة العامة لقوى 14 آذار، طارحاً هواجسَه «العرسالية» مؤكّداً التفاهمَ مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي على ضرورة استعادة تفعيل عمل المؤسسات في أقرب وقت، وتشريع الضرورة وعمل مجلس الوزراء، على أن يزورَ الوفدُ اليوم الصيفي ويلتقي رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل.
حرب
أمّا في السراي الحكومي، فنَقل وزير الاتصالات بطرس حرب إلى رئيس الحكومة نتائجَ اجتماع اللقاء التشاوري الذي عقِد الأسبوع الفائت، مؤكّداً «الحاجة الملِحّة لانعقاد مجلس الوزراء، فلا نستطيع تغييبَ الحكومة وتعطيلَها مهما كان المطلب محِقّاً». وأوضَح أنّه لم يبحث مع سلام في آليّة جديدة، لأنّ الآليّة موجودة في الدستور الذي ينصّ على أنّ رئيس الوزراء هو مَن يضع جدولَ الأعمال.
التكتّل
في غضون ذلك، تشخصُ الأنظار اليوم إلى الاجتماع الأسبوعي لـ»التكتّل» في الرابية، والذي سيُجري تقييماً للوضع ودرس كيفيّة مواجهة الأزمة الحاليّة والتعاون مع المرحلة المقبلة.
وعشيّة الاجتماع قالت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» إنّه منذ نشوء الأزمة الحكومية حتى اليوم لا مساعيَ مع الرابية للدخول في حلول. وإذا لم يتواصَلوا معنا فمعناه أنّهم يَعتبرون المشكلة هي في مكان آخر، لأنّنا لسنا نحن الجهة المعطّلة ولم نُخِلّ باتّفاقات ولم نتّخِذ قرارات لتعطيل القرارات الأمنية. يمكن أن تكون المساعي في مكان آخر ونحن بانتظار نتائجها.
واستبعَد وزيرُ التربية الياس بو صعب أن يقرّ رئيس الحكومة أيّ قرار من جدول الأعمال تعترض عليه أربعُ مكوّنات رئيسية في الحكومة. وقال لـ«الجمهورية»: إنّها أمنياتُ البعض، ولكن من باب الوَهم أن يفكّروا بأنّهم يستطيعون السيرَ بالعمل الحكومي في غياب رئيس جمهورية، بلا مكوّنات أساسيّة مثل «التيار الوطني الحر» و«المرَدة» و«الطاشناق» و«حزب الله» وفي ظلّ وجود ملفّات أساسية.
إنّ طموحَ البَعض بأخذ البلدَ إلى حكومة الفريق الواحد، من سابع المستحيلات في هذه الظروف، ونُطَمئن الغيارى إلى أنّنا لن نغيبَ عن أيّ جلسةٍ لمجلس الوزراء فليَحصروا تفكيرَهم في كيفية العمل معنا على هذا الأساس.
وكما نحن لا نسمَح لأحد بأن يتعرّض لصلاحية رئيس مجلس الوزراء وهي معروفة وواضحة لا أحد يفرض علينا قرارات بالقوّة. واستغربَ بوصعب من جهةٍ أخرى كلامَ الوزير بطرس حرب الذي يقول إنّه لا يمكن لهؤلاء الفرَقاء مجتمعة عرقلة عملِ الحكومة بينما هو بمفردِه كان مُصِرّاً على عرقلةِ عمل المجلس في بنودٍ عدّة من خلال رفضِه توقيعَ مراسيم عادية، ويُدرك الجميعُ ذلك، وهنا التناقض في قناعاته».
حكيم لـ«الجمهورية»
وفي المواقف، قال وزير الكتائب آلان حكيم لـ»الجمهورية: «نحن أوّلاً ضد التعطيل، لأنّ ذلك يعني تعطيلاً لمصالح الناس اليومية، وثانياً لقد كنّا اتّفقنا من خلال آليّة العمل الحكومي على تأجيل كلّ ملفّ خلافي والتَداول فيه جانباً لئلّا يُصار إلى وقف جلسات مجلس الوزراء بسببِه. مِن هذا المنطلق نسأل لماذا اليوم نوقِف عملَ المجلس بسبب بندٍ خلافيّ؟
نحن ضدّ التعطيل، وعلينا أن نساعد الرئيس سلام قدرَ الإمكان للوصول إلى حلّ». أضاف: «لا يحقّ تعطيل عمل الحكومة بسبَب بَند خلافيّ، فنحن في حزب الكتائب اختلفنا على ملفّ النفايات وبعدَ جلسات عدّة تنازَلنا مرغَمين عن حقّ منطقيّ وعِلمي وقبلنا بـ 60 في المئة منه، للوصول إلى حلّ، عِلماً أنّ هذا الحلّ كان حَلّاً للناس وليس لي أو للحزب، بل للمجتمع اللبناني ككُلّ، والدليل المشاكل التي نواجِهها اليوم في ملف النفايات.
وهل ستنجحُ هذه الاتّصالات أم أنّ تعليقَ الجلسات سيستمرّ؟ أجاب: «نحن نتّكلُ على وعي العماد عون الذي يمكن أن تكون لديه وجهةُ نظر، لكنّنا متأكّدون أنّه يرفض الوصولَ بالبلاد إلى الخراب، ونحن مِن خلال تعطيل عملِ مجلس الوزراء، خصوصاً أنّه المؤسسة الوحيدة التي تعمل الآن، سنَصل إلى الخراب ونعكسُ للخارج صورةً عاطلةً جدّاً عنّا، خصوصاً أنّنا نتلهّى بتعيينات على مناصب ومراكز ثانوية، فيما المنصب الأوّل، رئاسة الجمهورية، شاغر، أي نبرهن للجميع أن لا منطقَ لدينا في التعاطي السياسي. نحن نُعَوّل على وعيِه للوصول إلى حلّ في أسرع وقت ممكن، وفي رأينا أنّ الاتصالات الجارية اليوم يمكن أن تفضيَ إلى حلّ، خصوصاً أنّها برعاية الرئيس برّي.
حمادة
بدورِه، اعتبَر النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية» أنّ «الطموحَ الرئاسيّ عند البعض كاد يَقضي على لبنان في عامَي 88 و89، وهو يعود كالفيروس القاتل لينخرَ في جسم الجميع ولا يوَفّر أحداً».
وأضاف: «مِن المتوقّع، وهذا ما وُعِدنا به، أن يعطيَ الرئيس سلام مجالاً محدّداً في الوقت من الاتصالات السياسية الآيلة إلى جَمع الحكومة مجدّداً، وسيَجمعها حتماً حتى لو غابَت عنها بعضُ المكوّنات التي لا حجّةَ لها لا في المنطق ولا في الميثاقية لتعطيل الحكومة.
إلى جانب ذلك، سنستمرّ مع الرئيس برّي والنائب جنبلاط في محاولة إيجاد مخرَج لدورةٍ استثنائية للمجلس كي نوَفّرَ على لبنان مخاطرَ اقتصادية محدِقة، منها ما قد يصيب الماليّة العامة نسبةً للقروض، ومنها ما يهدّد القطاعَ المصرفي إنْ لم تُبرَم اتفاقية تَبييض الأموال، الأمر الذي قد يُدرِجنا على اللائحة السوداء ويَقطع التواصل بين بيروت والعواصم الماليّة.
أمام هذه المخاطر، ليَسمحْ لنا الحلفاء والخصوم بأن ينسوا، ولو لبُرهة، فخامةَ الرئيس العتيد وسعادةَ قائد الجيش الموَقّر، وليسمَحوا للبلاد والعِباد أن يَستمرّوا في العيش الكريم، إلى أن يفرجَها الله علينا وعلى طوائفنا وعلى أحزابنا.
هيل يُحذّر ويُنبّه
وفي ظلّ الأجواء الأمنية والسياسية المتوتّرة التي أثارَت موجات من القلق لدى المسؤولين السياسيين والحزبيين، واصَل السفير الأميركي دايفيد هيل جولاته على القيادات السياسية، فزارَ سلام ورئيس الحزب التقدّمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ هيل يَجول على القيادات اللبنانية مستطلِعاً التطوّرات الأمنية والسياسية في ضوء الوضع المترَدّي في سوريا والعمليات العسكرية الجارية قبالةَ الحدود اللبنانية – السورية، ناصحاً بالسعي إلى تجنيب لبنان انتكاسات أمنية يمكن ان تكون أحداث سوريا سبباً فيها.
لافتاً إلى أنّ العالم أجمع يصِرّ على أن ينتهج اللبنانيون سياسة النأي بالنفس تجاه الأوضاع في سوريا، فما يَجري هناك له أسبابُه الدولية والداخلية، وتردّداتُه أكبر ممّا يتحمّله لبنان. وأكّدَ وقوفَ بلاده والعالم إلى جانب تحييد لبنان عن منطقة التوَتّر ولو أنّه على أطرافها، وما على اللبنانيين إلّا ملاقاة الجهد الدولي في هذا الاتّجاه لتعزيز الإستقرار في لبنان.
تسريبات انتقال المسَلّحين
أمنياً، تواصَلت المواجهات العسكرية بين «حزب الله» والمسَلّحين في جرود عرسال، وأكّد الحزب «استمرارَ معركةِ جرود السِلسلة الشرقية والقَلمون».
وفي ظلّ التسريبات التي تتحدّث عن انتقال المسَلّحين ما بين جرود القلمون والقرى اللبنانية المواجهة لها، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ كلّ المعلومات المتوافرة بوسائل مراقبة مختلفة ودقيقة لم تثبِت انتقالَ أيّ مِن مسلّحي الجرود إلى أحياء بلدة عرسال الداخلية التي يتوَلّى الجيش اللبناني مداخِلَها لجهة الجرود، أو المخيّمات السورية الواقعة في خارجها، وتحديداً في المنطقة العازلة بين آخر مواقع الجيش في الأراضي اللبنانية وتلال المنطقة إلى الجانب السوري من الحدود.
وأوضحَت المصادر أنّ مثلَ هذه الروايات لا تستنِد إلى أيّ معلومة دقيقة، وهي تَحتوي في توقيتها وشكلِها ومضمونِها، التحريضَ على أبناء عرسال ودَور الجيش اللبناني في البلدة، وهو الذي واصَل في الساعات الماضية دوريّاته المفاجئة في أحياء البلدة وفي المناطق التي تربط مواقعَ الجيش في ما بينَها.
ولفتَت المصادر إلى أنّ هنالك جهاتٍ دولية تراقِب المنطقة بأدقّ وسائل المراقبة، ولم تلحَظ أيّ انتقال لمجموعات مسَلّحة من مناطق القتال إلى المخيّمات القريبة منها إلّا ما ندَر، وأنّ مجموعات قتالية شاركَت في صَد هجَمات «حزب الله» في المنطقة انتقلَت إلى التلال الشرقية لمنطقة عرسال، وليس لجهة الأراضي اللبنانية، في اعتبار أنّ هناك كثيراً من التلال التي يمكنها استيعابُهم، ولن يكون ضرورياً انتقالهم إلى الأراضي اللبنانية.
ولذلك قالت مصادرُ المعلومات إنّ ما يقاربُ الـ 150 مسَلّحاً انتقلوا في الأيام القليلة الماضية ما بين الجرود ومنطقة المخيّمات المتقدّمة في جرود عرسال، وإنّ الحديث خارجَ هذا الإطار يَفتقر إلى الدقّة.
القمة الروحية
الى ذلك، إختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته الى دمشق بعدما شارك في القمة الروحية التي انعقدت في الكاتدرائية المريميّة. وأكد البيان الختامي للقمة أنّ «لبنان هو البلد الرسالة»، داعياً ابناءه الى «الإخلاص له وحده، والمسؤولين فيه الى خدمته وخدمة مصالح شعبه والعمل على إنتخاب رئيس للجمهورية يُعيد المؤسسات الدستورية ويعمل على بناء وطن يفرح به أبناؤه».
وتوجّه البيان الى المجتمع الدولي، مؤكداً «أننا اصيلون في هذه الارض ومتجذّرون بترابها الذي سقي بعرق جبين ابنائنا واجدادنا، وباقون فيها أكثر من أيّ وقت مضى، لنبنيها مع أهلها».
***********************************************

4 معادلات مستحيلة تحاصر الحكومة و«المصلحة الوطنية»!
نصف الوزراء المسيحيين مع ممارسة سلام لصلاحياته كاملة .. ورسالة حزب الله الرئاسية مردودة
المعادلة الصعبة: «الرئيس تمام سلام يحاول إدارة الأزمة القائمة بما لا يؤدي إلى تعطيل الحكومة».
هذا هو على الأقل، ما نقله وزير الاتصالات بطرس حرب، بعد الاجتماع إلى رئيس الحكومة في السراي الكبير، ناقلاً إليه موقف وزراء اللقاء التشاوري السبعة، وهم أربعة وزراء موارنة ووزير ارثوذكسي وآخر كاثوليكي، أي نصف عدد الوزراء المسيحيين، فضلاً عن الوزير عبد المطلب حناوي الشيعي من حصة الرئيس ميشال سليمان.
وتمثلت «الديمقراطية الوزارية» التي يعبر عنها النواب المسيحيون المستقلون في 14 آذار، وكتلة حزب الكتائب مدعومة ضمناً من «القوات اللبنانية»، قبل إعلان ورقة النيّات مع «التيار الوطني الحر» وبعده، بالطلب صراحة إلى الرئيس سلام عدم تعطيل جلسات مجلس الوزراء، وممارسة صلاحياته كاملة، كما نص عليها الدستور لجهة وضع جدول أعمال مجلس الوزراء، لأن المسألة تتجاوز المصالح الفئوية لهذا الفريق او ذاك، وتتعلق بمصير الجمهورية التي تواجه خطراً فعلياً بعد تفريغها من المؤسسات، إذ لم يبق من الشغور الرئاسي وتعطيل مجلس النواب إلاَّ السلطة التنفيذية، ممثلة بالحكومة، الأمر الذي لا يجوز بأي حال من الأحوال وتحت أي عذر تعطيلها.
وأبلغ «اللقاء التشاوري» الرئيس سلام انه يدعم أي خطوة يقدم عليها، ولديه ملء الثقة بحكمته واستبصاره وسياسته الهادئة في البحث عن مخرج.
اما المعادلة الثانية التي رفعت من منسوب التشاؤم بانكشاف أزمة الشغور الرئاسي على المجهول، فقد تمثلت بمعادلة «حزب الله» التي طرحها نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم وهي: إما انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية أو الفراغ إلى أجل غير مسمى، الأمر الذي استدعى رفضاً مطلقاً من أطراف 14 آذار، ووصفه قيادي في هذا الفريق بأنه سابقة تتجاوز ما تعارف عليه اللبنانيون من تفاهم على شخصية الرئيس، بعيداً عن صيغة فرض الأمر الواقع.
وقال المصدر لـ«اللواء» إذا كان هذا التطور الذي عبر عنه الشيخ قاسم يتعلق بالتطورات الميدانية على جبهة القلمون، ومحاولات التطبيع مع الوضع السوري في بعض الأوساط الدولية، فإن هذا الموقف سيرفع من حجم التوتر، ومن غير المستبعد ان يثار على طاولة جلسة الحوار الثالثة عشرة بين «المستقبل» و«حزب الله» مطلع الأسبوع المقبل، باعتبار ان مثل هذا الموقف لا يترك مجالاً للأخذ والرد أو الحوار حول البند المتعلق بالرئاسة الأولى.
ورأى المصدر نفسه ان ما كشفه الشيخ قاسم يعبر عن الخلفية الحقيقية لموقف العماد عون حيث ان معركته لا تتعلق بتعيين قائد للجيش بقدر ما هي معركة الرئاسة الأولى.
ولعل المعادلة الثالثة، هي معادلة عسكرية تتعلق بما يجري في عرسال، على قاعدة ما يحصل ميدانياً في الجرود، إذ رسم حزب الله معادلة «لنا الجرود ولكم البلدة، أي عرسال»، وفي هذه المعادلة صارح وفد كتلة «المستقبل» الرئيس نبيه برّي والامانة العامة لـ14 آذار ان الضغط على الجيش لوضع أجندة خاصة له ودخوله طرفاً في المعركة الراهنة، فإن هذا يعني انه ينفذ أجندة تخدم النظام السوري والمحور الآخر، في حين ان مهمة الجيش تقتصر فقط على حماية الأراضي اللبنانية والمواطنين اللبنانيين، سواء في عرسال أو محيطها أو خارجها.
وعبر النائب السابق فارس سعيد عن هذه الوجهة عندما دعا إلى اعتبار الجيش جزءاً من الشرعية العربية والدولية، الأمر الذي يستدعي طلب المساعدة الدولية، في إطار القرار 1701، وليس عبر أي وسيلة لا محلية ولا إقليمية لا يرتبط بها لبنان.
ومع هذه الصورة القاتمة التي رسمتها هذه المعادلات الثلاث، انطلقت المشاورات على اكثر من خط لتدوير الزوايا، وحصر الخلافات داخل الاطر الخاصة بها، على ان لا تنفجر في أي جلسة من جلسات مجلس الوزراء.
وإذا كانت مبادرة الرئيس سلام التي قضت بتأجيل جلسة مجلس الوزراء لهذا الأسبوع لاقت استحساناً، فإن فكرة عقد جلسة في الأسبوع المقبل ما تزال بين أخذ ورد، وأن كانت غالبية الكتل الوزارية تطالبه بتحديد موعد للجلسة وبتحديد جدول أعمال، كما كان يحصل قبل الأزمة المفتعلة.
اما بالنسبة للآلية، فإن مصدراً وزارياً سأل: ماذا لو وضع موضوع التعيينات كبند مستقل على جدول الأعمال، ولم ينجح المجلس في اتخاذ قرار، هل تنتهي الجلسة أم ننتقل إلى بند آخر؟
أضاف المصدر انه في حال أصرّ الفريق العوني مدعوماً من وزيري «حزب الله» بنقل معادلة شامل روكز قائداً للجيش أو لا جلسات، فإن خلافاً حقيقياً سيحصل، والموقف الآخر (أي عون وحزب الله) سيمثل خروجاً على الأعراف ودستورية الجلسات، وبالتالي، فإنه سيلحق ضرراً فعلياً ليس بمصالح المواطنين بل بالانتظام العام في البلاد.
الأزمة المفتعلة
إلى ذلك، لفتت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» إلى ان جلسات مجلس الوزراء ستبقى معلقة إلى حين بلوغ الاتصالات التي يجريها الرئيس سلام، مدعوماً باتصالات الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط نتيجة معينة، مشيرة إلى لقاءات وزارية يتوقع ان يعقدها رئيس الحكومة مع عدد من الوزراء، حيث سيلتقي اليوم وزير الإعلام رمزي جريج الذي أكّد لـ«اللواء» انه لا يمكن فرض جدول أعمال مجلس الوزراء على رئيس الحكومة، لأن الدستور اناط هذه المهمة إليه، مشيراً إلى ان التوافق لا يعني التعطيل.
ورأى ان عدم الموافقة على بحث ملف التعيينات الأمنية لا يعني بالضرورة انه يجب استبعاد أي موضوع آخر.
وأكّد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» ان الرئيس سلام لن يقبل بتعطيل شؤون المواطنين، معرباً عن اعتقاده انه إذا لم تصل الاتصالات إلى نتيجة فإن الرئيس سلام قد يتخذ خطوات معينة وفق ما يسمح له الدستور.
وابلغت المصادر الوزارية «اللواء» ان الرئيس سلام سيعطي وقتاً محدداً جداً للاتصالات، وانه قد لا تعقد جلسة الأسبوع المقبل، اما إذا طرأ أمر إيجابي فإن مجلس الوزراء سينعقد دونما حاجة إلى جدول أعمال، على اعتبار ان الجدول موجود ويتضمن 81 بنداً من الأسبوعين الماضيين.
ولفتت المصادر إلى ان الرئيس سلام سيجري في هذا الأسبوع مروحة من الاتصالات وفي حال لمس ان هناك إمكانية للتفاهم فإنه سيدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، وفي حال كانت النتائج سلبية فإنه سيحجم عن ذلك لتبقى الجلسات معلقة إلى ما شاء الله، وهذا يرتد سلباً على الوضع العام في ظل الفراغ الرئاسي والشلل النيابي.
واكد المصدر انه في حال انعقد المجلس سيكون هناك نصاب وتكون الجلسة ميثاقية، لكن هذا الأمر سيحرج الرئيس برّي امام حليفه «حزب الله»، موضحاً ان هناك مشاورات تجري في موازاة تحرك الرئيس سلام وهذه المشاورات يقوم بها الرئيس برّي والنائب جنبلاط، غير ان كل ذلك لم يصل بعد إلى النتائج المرجوة.
ورأى المصدر الوزاري انه في الوقت الذي يقترب سيف التقسيم من المنطقة، نمد له رقبتنا بفعل خلافاتنا السياسية، معتبراً انه في حال حصل تقسيم بعض الدول القوية فإن لبنان لن يكون في منأى عن ذلك.
وسأل المصدر انه في حال كان العماد عون يريد ان يكون رئيساً، فلماذا لا ينزل إلى مجلس النواب ويحضر جلسة الانتخاب؟
عرسال
وفي إطار تأكيد «المستقبل» على ثوابته بالنسبة إلى عرسال، جال وفد من الكتلة أمس على الرئيس برّي في عين التينة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في معراب، والامانة العامة لقوى 14 آذار في الأشرفية، وسيزور الوفد اليوم الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل.
وأوضح عضو الوفد النائب أحمد فتفت لـ«اللواء» ان هذه الجولة تقررت في الكتلة من أجل وضع الجميع امام مسؤولياتهم حيال ما يحصل في عرسال ودعم الجيش اللبناني، بحيث لا يكون هناك أي دور لأي جهة غير الجيش اللبناني، وفي الوقت نفسه يكون هذا التحرك فرصة لفتح حوار سياسي مع سائر الأطراف والقوى السياسية.
ولفت إلى ان وجهات النظر مع الرئيس برّي كانت متقاربة حيال موضوع عرسال، وايضاً بالنسبة إلى الحكومة، حيث توافقنا على انه لا يجوز تعطيل الحكومة وأن لا يكون هناك طرف ما يتحمل مسؤولية تعطيل عمل المؤسسات.
وبحسب ما نقل فتفت عن أجواء الرئيس برّي، فإنه مدرك بأن الجهد الأساسي يجب ان يكون منصباً على موضوع رئاسة الجمهورية، وهو ينسق في هذا الجهد مع النائب جنبلاط، بحيث يكون تحركهما مجلسياً ورئاسياً.
الا انه أبدى اقتناعه بأن جلسة تشريع الضرورة لا تزال صعبة في مواجهة الجبهة المسيحية المتراصة التي ترفض عقد مثل هذه الجلسة لاعتبارات تتعلق بعدم وضع قانون الانتخاب على جدول أعمالها.
وتحدث فتفت أيضاً عن تقاطعات كبيرة مع موقف جعجع، معلناً رفضه التعدّي على صلاحيات رئيس الحكومة وعلى صلاحيات الرئاسة الأولى.
وانتقد فتفت تصريحات الشيخ نعيم قاسم الذي وضع اللبنانيين أمام خيارين إما انتخاب عون رئيساً أو الفراغ إلى أجل غير مسمى، معتبراً انه إذا كان لدى عون فرصة بالوصول إلى سدة الرئاسة، فإن الشيخ قاسم حرقه بموقفه هذا.
وفي الأمانة العامة لـ14 آذار، أعلن النائب جمال الجراح ان حماية عرسال وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني، وهو يرى ما يراه مناسباً ونحن ندعمه في كل الخطوات التي يراها.
ميدانياً، تمكن «حزب الله» من وصل جرود فليطا السورية بجرود عرسال الشرقية، وفق ما أعلنت قناة «المنار» التابعة للحزب والتي تحدثت عن سيطرة مقاتليه على وادي التركمان ووادي القصير وعقبة القصيرة ووادي السيري ووادي الحريقة ووادي التنين في جرود عرسال.
وأفادت «المنار» انه منذ بدء العمليات العسكرية على طول السلسلة الشرقية تمكنت المقاومة من تحرير 225 كيلومتراً مربعاً من الجرود، من بينها 110 كيلومترات في جرود عرسال، فيما توزعت المساحة الأخرى على جرود بريتال ونحلة.
ولفتت إلى انه تمّ تحرير 278 كيلومتراً مربعاً في القلمون السورية، من ضمنها 50 كيلومتراً في جرود فليطا، وفي المحصلة تمّ تحرير نصف المساحة التي كانت تنتشر فيها جبهة «النصرة»، و«داعش»، كما تمت السيطرة على 90 في المائة مع مواقع «النصرة».
وبثت «المنار» مساء مشاهد لمعبر الحمرا الذي يربط فليطا بجرود عرسال اللبنانية، تأييداً لسيطرة الحزب على هذا المعبر.
تزامناً، أفيد ان عائلة الجندي المخطوف لدى جبهة «النصرة» جورج خوري تمكنت أمس من لقاء ابنها في جرود عرسال، ونقلت زوجته عن أمير «النصرة» أبو مالك التلي انه سيبقى في الجرود وسيدافع عن العسكريين المخطوفين، وانه يفضل كف يد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم عن مفاوضات إطلاق العسكريين واستبداله بالوزير أشرف ريفي.
وقال الشيخ مصطفى الحجيري «أبو طاقية» ان التلي شارك في اللقاء مع عائلة خوري، وانه موجود في الجرود ولن يدخل إلى عرسال، ولن يسمح بمعركة فيها، وانه لن يغلق باب المفاوضات في قضية العسكريين ويتمنى الوصول إلى حل في أقرب وقت.
وكانت «المنار» نقلت عن بعض الشهود بأن التلي هرب إلى عرسال حيث قام الشيخ الحجيري باحتضانه في منزله.
لكن التلي، أعلن لاحقاً انه لن يخرج من الجرود الا منتصراً أو في تابوت، وأن أي فصيل سيحاول الاقتراب من عرسال ستقاتله «النصرة».
***********************************************

عون لن يساوم على حقوق المسيحيين وبري وجنبلاط مع فصل التعيينات عن الرئاسة
حزب الله ربط بين جرود فليطا وعرسال وابو مالك التلي في عهدة «أبو طاقية»
كل الاتصالات لايجاد مخرج لازمة الشلل الحكومي والتعيينات الامنية لم تصل الى نتيجة وكل ما آلت اليه انها فتحت بابا للنقاش وللاخذ والرد لكن اي صيغة للحل لم تتبلور بعد في ظل رفض مطلق من العماد ميشال عون الدخول في اي مساومة على الحقوق المسيحية وهذا ما ابلغه للجميع حسب مصادر مطلعة على الاتصالات التي اشارت الى ان كل ما هو مطروح غير جدي ولا يؤدي الى اي نتيجة حيث تعتبر مصادر متابعة بان تيار المستقبل لو كان يريد الحل لما كان تم التمديد للواء ابراهيم بصبوص لسنتين، ولكان تم الاكتفاء بالتمديد لايلول موعد انتهاء ولاية العماد جان قهوجي للبحث عن حلول لكن هدف المستقبل احراج العماد عون والضغط عليه وبالتالي فان تيار المستقبل وتحديدا الرئيس فؤاد السنيورة كان رافضاً لاي حل ولاي مخرج للازمة الحكومية.
وكشفت المصادر عن موقف مشترك لبري وجنبلاط بشأن التحذير من الفراغ وتشريع الضرورة لكن ليس هناك مبادرة جنبلاطية جاهزة وكل ما يعمل عليه جنبلاط اجراء اتصالات لصياغة مخرج منعا للشلل في المؤسسة التنفيذية بعد الشلل الحكومي والفراغ الرئاسي.
وفي موازاة ذلك واصل حزب الله قضم جرود عرسال وسط تفوق ميداني بارز وهروب بالجملة للمسلحين التكفيريين الى عرسال ومخيمات النازحين السوريين في حين تحدثت معلومات مؤكدة عن وجود ابو مالك التلي في مبنى تابع لمصطفى الحجيري «ابو طاقية»، في عرسال.
كيف كانت الاتصالات السياسية
الاتصالات السياسية لم تهدأ امس لكنها «حركة بلا بركة» ورغم ذلك فان الرئيس تمام سلام لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس، وحسب مصادر وزارية فانه يفضل «التريث» وتبريد الاجواء، قبل دعوة مجلس الوزراء وهو يعول على الاتصالات القائمة لايجاد مخرج. وعلى ضوء الاتصالات سيقرر، لكن الرئيس سلام لن يحسم كيفية اتخاذ القرارفي مجلس الوزراء بالثلثين او بالنصف زائداً واحداً او بتوقيع الـ 24 وزيراً، ولا يريد ان يكسر الجرة مع العماد عون وحلفائه، ولذلك سيعطي الاتصالات كل الوقت. علماً ان الحملة على العماد ميشال عون ارتفعت وتيرتها من قبل تيار المستقبل وحلفائه واتهام العماد عون بتعطيل الاتفاقيات المالية مع البنك الدولي وحرمان لبنان مليار ونصف مليار دولار واقامة المشاريع واهمها السدود المائية وتحديداً سد بسري وغيرها من القروض، هذا مع العلم وحسب مصادرمتابعة للاتصالات ان الشلل في البلاد قائم منذ سنوات، وان البلاد مشلولة ولم يقر اي مشروع، وبالتالي فان اتهام العماد عون بالتعطيل هدفه التهويل واستثارة الغرائز لا اكثر، لكن اللبنانيين يعرفون ان التعطيل والشلل يخيمان على البلاد منذ سنوات، وان العماد عون شارك في الكثير من الاجتماعات لاقرار حقوق العمال واعطاء سلسلة الرتب والرواتب والمعطلون معروفون.
قاسم: اما عون او الفراغ
وقد دخل حزب الله بوجه الحملة على العماد عون، وقال موقفاً واضحاً عبر تصريح لنائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي حدد الامور بوضوح «امام الفريق الآخر خياران، اما انتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية او الفراغ لاجل غير مسمى»، واعتبر ان «المنطقة في حالة مراوحة من الآن ولفترة من الزمن اقلها سنة ولا يبدو ان هناك حلولاً لازمات المنطقة.
كنعان: لـ «الديار»: مصارحة بناءة
وفي اطار الاتصالات للحلحلة، التقى النائب ابراهيم كنعان عضو كتلة التغيير والاصلاح الرئيس نبيه بري ليطلعه كما قال لـ «الديار» على اللقاءات المسيحية التي حصلت مؤخرا ولوضعه في الصورة حول اهداف اعلان ورقة النوايا واهدافها المستقبلية بين «التيار العوني» و«القوات اللبنانية». والجدير بالذكر ان اللقاء تخلله مصارحة بناءة بين الطرفين وقد نقل عن بري ان الاجتماع مع كنعان كان ايجابيا معتبرا ان كلام النائب كنعان بغاية الاتزان والواقعية في مقاربة الازمات السياسية.
وخلال اللقاء، بحث بري مع كنعان التفاهم المسيحي الجاري و قد عبر كنعان عن شعور المسيحيين بان حقوقهم غير محترمة حيث لمست الطائفة المسيحية مرارا بان الميثاق الوطني والدستور واتفاق الطائف لم يعر المسيحيين اي اعتبار في عدة حالات. وفي هذا النطاق، ايد دولة الرئيس شجون المسيحيين وشعورهم بانهم مهمشون كما لفت بري الى حصول عدة تجاوزات بحق المسيحيين.
وحول موضوع الرئاسة، قال كنعان انه بحث مع بري تحديداً خيارات المسيحين مشددا ان للمسيحي رأي في هذا الاستحقاق ولن يقبلوا ان يكونوا خارج اللعبة السياسية. واعتبر النائب كنعان ان دولة الرئيس نبيه بري ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط وحزبه مع فصل التعيينات الامنية عن الاستحقاق الرئاسي لافتا الى ان بري وجنبلاط يؤيدون وصول العميد شامل روكز الى قيادة الجيش.
وكشف كنعان لـ «الديار» انه سيكون هناك جلسة لمتابعة المستجدات وللتوصل ايضا الى مخارج دستورية تحمي لبنان من الاخطار المحدقة به.
الى ذلك، رأى مصدر سياسي ان تيار المستقبل بربطه الاستحقاق الرئاسي بالتعيينات الامنية يعيق اي تقدم في البلاد واي حلحلة تنفس الاحتقان الحاصل وتنعش لبنان.
الاوضاع في عرسال
عرسال : حسين درويش
واصل حزب الله تقدمه الميداني والعسكري في جرود عرسال مستخدما عملية القضم التدريجي التي كان قد بدأها منذ حوالى الشهرين والتي انطلقت من جرود بريتال، عسال الورد، طفيل الجبة وصولا حتى جرود عرسال الجراجير.
وقد تمكن بعد ظهر امس من السيطرة على آخر جيوب جبهة النصرة في جرود الجراجير بشكل كامل وعلى قرنة شعبة شرف ووادي خشيعة وواصل تقدمه شرق جرود بلدة عرسال حيث تمت السيطرة على وادي القصير، عقبة القصيرة، منطقة التنين ووصل جرود عرسال اللبنانية بجرود فليطا السورية موقعا قتلى وجرحى في صفوف جبهة النصرة، وسط معلومات عن نقل الأسرى العسكريين على مستودع مكون من طبقتين على اطراف بلدة عرسال تحت ارض مشروع يملكه المدعو مصطفى الحجيري.
واشارت معلومات ان جمال حسين زينية المعروف بابو مالك التلي متواجد في مبنى يملكه ايضا ابو طاقية في عرسال.
وكان الجيش السوري وحزب الله قد سيطرا على معبر الحمرا القصير احد اهم المعابر التي كانت تستخدمه النصره في تحركاتها في تهريب السيارات المفخخة عبر جرود عرسال، اللبوة في البقاع الشمالي.
واقتحمت وحدة عسكرية من حزب الله كهفا جنوبي وادي الخيل في جرود عرسال كان يستخدم مركزا للجماعات وعثر في داخله على عتاد عسكري ومستندات خاصة وبطاقات هوية لبنانية احداها خاصة وكومبيوترات، واجهزة لاسلكية.
وادت هزيمة النصرة وفرار مسلحيها من القلمون وعرسال ومن وادي الخيل والحصن الى مخيمات النزوح السوري ولجوء البعض منهم إلى المناطق الشمالية في جرود القاع وراس بعلبك في المناطق المعروفة بامارة داعش الى اتفاق بين الطرفين «داعش والنصرة» على ان تكون الأمرة لداعش في المرحلة الثانية والمعركة المقبلة ستكون في وادي رافق وجرود راس بعلبك والقاع بعد استكمال تحرير الجراجير وحوالى ثلث اراضي عرسال. وبلغت المساحة الإجمالية التي تم تحريرها 512كلم مربع من اصل 800كلم مربع اي ما نسبته 64 % من اراضي السلسة الشرقية التي كانت محتلة بيد داعش والنصرة من بينها 110 كلم مربع من جرود عرسال.
وعزز الجيش اللبناني تمركزه في جرود بلدتي القاع والفاكهة في البقاع الشمالي بهدف منع أي تسلل باتجاه الأراضي اللبنانية وتهديد سلامة المواطنين وأبناء القرى اللآمنة.
كما تم تحرير 225 كلم مربع من مساحة الجرود وبينها 110 كلم من جرود عرسال والباقي من مساحات جرود بريتال ونحله. كما تم تحرير 287كلم، من جرود فليطا والجراجير وبالتالي تم تحرير نصف مساحة الجرود، كما تم السيطرة على 90% من مواقع النصرة.
***********************************************

الوزراء المعارضون للتعطيل: مشاورات مع بري ودعم موقف سلام
لا جلسة حكومية هذا الاسبوع وربما لا جلسة الاسبوع المقبل، بانتظار بلورة الاتصالات التي يقودها الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بهدف الحؤول دون اتجاه الامور الى مزيد من التعطيل. وقد انطلقت المساعي بلقاء بري وجنبلاط امس الاول واستمرت امس باجتماع رئيس المجلس مع موفد العماد عون النائب ابراهيم كنعان.
بدوره واصل الرئيس تمام سلام اتصالاته في اكثر من اتجاه محاولا انقاذ مجلس الوزراء من الشلل، الا ان صوت التعطيل يبدو اقوى بدليل ان رئيس الحكومة لم يوجه دعوة لجلسة حكومية بعد غد الخميس. وقد التقى سلام امس الوزير بطرس حرب الذي قال نرفض أن يتوقف مجلس الوزراء عن الإجتماع، لأن فريقا سياسيا أو أكثر لديه الرغبة في أن يعطل مجلس الوزراء في عملية ابتزاز سياسي. ونثق بآلية عمل الرئيس سلام وطريقة تفكيره في معالجة الأمور وإيجاد المخارج.
وقال الوزير وائل ابو فاعور لن تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع او الاسبوع المقبل. ورئيس الحكومة لن يدعو الى جلسة اذا لم تكن هناك تطورات بانتظار حصول مراجعة من القوى السياسية لمواقفها. وبعدها سندخل بفصل مختلف وهناك فريق لن يقبل بالتعطيل، ولا اعتقد ان هناك قوى تقبل باستمرار منطق التعطيل.
وقال: هناك آليات وضعت تحت عنوان المسايرة والاحتواء والبحث عن مخارج سياسية وآليات غير دستورية تم الاتفاق عليها، وانا لا اعتقد ان هناك قوى ربما قد نكون نحن منها تقبل باستمرار هذا المنطق بالتعطيل، لافتا الى اننا قد نلجأ الى تغيير هذه الآليات او تعديلها لأنه اذا كان هدف الآلية هو الوفاق السياسي فلا يجوز ان تتحول الآلية الى وسيلة من الاستبداد السياسي يمارسها اي طرف.
شلل نصفي
واعلن وزير البيئة محمد المشنوق اننا لن نصل الى اي نتيجة في مجلس الوزراء من خلال التشبث بالرأي. وقال: من حيث المبدأ لا يوجد جدول اعمال جديد لمجلس الوزراء فجدول الاعمال الموجود لم يجر البحث به. من الواضح انه لن تعقد جلسة للحكومة الخميس المقبل.
وبانتظار ما ستؤول اليه خطوة التعطيل الطوعي افساحا في المجال امام مساعي التهدئة، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الحكومة مرشحة للشلل المؤقت او النصفي.
وقد عبرت كتلة المستقبل عن معارضتها التعطيل، وقال النائب احمد فتفت ان التعطيل لتحقيق المطالب امر مرفوض تماما، كذلك نرفض الاعتداء على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في موضوع وضع جدول الاعمال او الدعوة لعقد اجتماعات.
واكدت مصادر نيابية في تيار المستقبل ان الحكومة لن تدخل في مرحلة الشلل التام، اذ ان المنطق التعطيلي في الدولة لا يُمكن ان يستمر، ولفتت الى ان من الطبيعي الوقوف عند خاطر بعض الاطراف السياسية التي تُبدي انزعاجها من مرحلة معيّنة، لكن لا يجوز تعطيل الدولة عند كل استحقاق، وشددت على ان المطلوب عمل الحكومة وفق الآليات والقوانين الدستورية. موضحة ان الرئيس سلام يُعوّل على نتائج الاتصالات السياسية التي بدأت، قبل ان يوجّه الدعوة لعقد جلسة للحكومة.
***********************************************

المشنوق:الفراغ الرئاسي يرشح الحكومة للشلل النصفي
اعرب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عن اعتقاده «اننا اصبحنا في آخر النفق، الضوء اصبح قريباً جداً، سواء في لبنان ام في المنطقة المحيطة بنا»، معتبراً ان «الفراغ الرئاسي يرشح الحكومة للشلل النصفي».
تحدث المشنوق، في خلال احتفال في «الموفنبيك – بيروت»، تم فيه اطلاق ست من هيئات ادارة الانتخابات الوطنية في المنطقة العربية، «المنظمة العربية للادارات الانتخابية» كأول منظمة مهنية في المنطقة تعنى بتعزيز التعاون الاقليمي في مجال ادارة الانتخابات، لتعزيز التطور المهني وتبادل الخبرات حول كافة جوانب ادارة الانتخابات من اجل ضمان النزاهة والشفافية.
وقع وثيقة تأسيس المنظمة ممثلون عن الادارات الانتخابية المؤسسة، وهي: الاردن، العراق، فلسطين، لبنان، ليبيا، اليمن، في حضور المشنوق، المنسق المقيم للامم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الامم المتحدة الانمائي روس ماونتن، بالاضافة الى لفيف من ممثلي هيئات ادارة الانتخابات في الدول الاعضاء والدول الاخرى ومسؤولين حكوميين وسفراء الدول العربية والاجنبية في لبنان، والمنظمات الدولية المعنية بتقديم الدعم والمساعدات الفنية في مجال الانتخابات بما في ذلك وكالات الامم المتحدة وجامعة الدول العربية.
وعرف مفوض ورئيس الادارة الانتخابية صفاء جاسم بالمنظمة العربية للادارات الانتخابية وهدف هذه الخطوة. وشرح نائب رئيس البعثة في السفارة السويدية في لبنان وسوريا مايكل ستاف كيفية الدعم الدولي لتفعيل التعاون الاقليمي بين الادارات الانتخابية. اما ماونتن فتحدث عن دور الامم المتحدة في «دعم وانشاء المنظمات العربية للادارات الانتخابية».
والقى المشنوق كلمة اعتبر فيها ان: «هذا الاجتماع فرصة للبنان»، وقال: «إن للقائنا رمزيته اللافتة ودلالاته المتعلقة بالزمان والمكان والمضمون. فهو فرصة لوضع شؤون وشجون منطقتنا العربية على حدة وأخذ استراحة التفكير من المشاكل والأزمات التي تعاني منها هذه المنطقة، والحريق الطائفي والمذهبي الذي يداهمنا، والصراعات القبلية والعشائرية والعائلية التي تحاصرنا من أجل التأمل والمناقشة بين الخبراء حول الوسائل والخطوات التي يجب اتخاذها من أجل تطوير عمل وأداء مؤسساتنا الرسمية المعنية بإدارة الانتخابات والإشراف على حسن سير العملية الانتخابية(…)».
التحديات السياسية
واشار الى انه «على الرغم من ذلك، ليس خافيا على أحد حجم التحديات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية التي يواجهها لبنان والأخطار المحدقة ببلدنا وبميثاق العيش المشترك وبمؤسساتنا الدستورية. منذ العام 2005 ولبنان يصمد بوجه التحديات والتعقيدات المحلية والإقليمية والدولية، بدءا بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومرورا بالعدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، ولاحقا أحداث السابع من أيار عام 2008، وصولا إلى الحرب في سوريا وتداعياتها على لبنان، وانخراط فريق لبناني وازن فيها».
وقال: «لقد نجح لبنان حتى الآن بتخفيف التداعيات الأمنية للحرب السورية عليه، حتى الآن مرة اخرى، وذلك من خلال ما نسميه في لبنان «الحفاظ على التوازن السياسي». التوازن السياسي هنا ترجمته عمليا، اضعاف العملية الديموقراطية التي هي في العالم الحديث آلية لادارة التوازنات السياسية والاجتماعية المتغيرة وليس الحفاظ عليها وتثبيتها».
اضاف: «نحن لا نزال نعاني كما تعلمون جميعا منذ اكثر من عام من الفراغ الرئاسي في لبنان، ما شكل تداعيات على عمل وإنتاجية المؤسسات الدستورية اللبنانية، وجعل الحكومة الحالية المؤسسة الدستورية الوحيدة التي لا تزال تعمل، هي مرشحة اليوم للشلل الموقت أو النصفي. بالطبع لقد انعكس هذا الفراغ الرئاسي والشلل المؤسساتي في لبنان على معظم المؤسسات الرسمية وبالأخص على إقتصادنا الوطني، وعلى البنية التحتية ونوعية الخدمات العامة. وقد كنا مرغمين وللمرة الثانية منذ العام 2013 على تأجيل موعد الانتخابات التشريعية في لبنان بسبب التحديات الأمنية والسياسية التي تعصف ببلدنا.
بقايا من فرادة
وتابع: «لكننا على رغم كل ذلك لا نزال نملك بقايا من فرادة وتميز لبنان في محيطه العربي كوطن مفترض للتنوع والحريات والإعتدال والعيش المشترك، فقد بقي لدينا مساحات مشتركة لا بأس بها للحوار والتلاقي لتخفيف الاحتقان المذهبي والطائفي، ولو على قاعدة مجالس طائفية، وما الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» وورقة «إعلان النوايا» بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» وغير ذلك من الحوارات التي تأخذ شكل تعطيل توافقي للديمقراطية. هناك عوامل محددة نعمل عليها لكي نمنع استبدال عمل المؤسسات، بمؤسسات حوارات المذاهب أو السياسات هنا وهناك. رغم كل شيء لا يزال هناك الكثير من الحرية في الاعلام والاستقلال في القضاء ولا تزال البنية التحتية للادارة رغم كل ما يقال عنها بخير».
وتحدث المشنوق عن تجربته «منذ اكثر من سنة من ولايتي في وزارة الداخلية وبوزارات اخرى، وجدت بنية تحتية جدية تعمل فقط من اجل الدولة وللدولة فقط لا غير. أما الامر الثاني الذي اؤكد عليه ان هناك صراعا قديما ونقاشا دائما بقدرة القطاع الخاص على التحرك وحريته بالتصرف وابداعه، استطيع ان اقول له ان بعد تجربتي ان في الادارة اناس لا يقلون كفاءة ولا استقامة ولا نزاهة ولا يقلون ابتكارا عن القطاع الخاص على عكس كل ما يشاع.
اضاف: «سأقول هنا من موقع المحلل السياسي وليس من موقعي الوزاري ويقال انني صاحب خبرة طويلة في التحليل انا اعتقد اننا اصبحنا في آخر النفق، الضوء اصبح قريبا جدا، سواء في لبنان ام في المنطقة المحيطة بنا، ولكن الاهم قبل كل شيء ان الناس جلسوا وقرروا التفكير بعقلهم ووضعوا سلاحهم وعضلاتهم جانبا بعدما تبين ان السلاح في كل مكان لم يتمكن من حسم اي موقف لا في العراق ولا في سوريا ولا في ليبيا ولا في اليمن. نسمع كل يوم عن تلة وقلعة وطريق وشارع ولا مرة سنرى ان ايا من الاسلحة الموجودة والتي تستعمل استطاع ان يبني نظاما مواليا له ايا كان النظام وايا كان من بيده السلاح».
وتابع المشنوق: «إن الغاية المرجوة من تطوير وتعزيز المؤسسات والإدارات المعنية بالإنتخابات هي تعزيز ثقة المواطنين بالنتائج المترتبة عن العملية الانتخابية. فتطوير أداء الإدارات المولجة تنظيم الانتخابات يساعد على تعزيز شرعية الأنظمة السياسية ويساعد على تحقيق تطلعات الشعوب ويرسخ لثقافة الديمقراطية والحريات وترسيخ ثقافة الديمقراطية. وأنا ازعم ان أحد المكونات العميقة للازمات التي نمر بها وتمر بها المنطقة، هو التآكل المستمر لثقافة الديمقراطية بشكل عام وثقافة القبول والاعتراف بنتائج الانتخابات بشكل خاص».
واردف: «إن أحد أسباب تأجيل الانتخابات التشريعية في لبنان وأحد أسباب الفراغ الرئاسي في لبنان هو إصرار قوى سياسية على تحديد نتائج الانتخابات قبل حصولها إما بحسم النتائج سلفا من باب التوافق واما من خلال تفصيل قانون للانتخابات يحسم معظم نتائجها عبر تقسيمات سياسية تستفيد منها تنظيمات أو جهات دون غيرها. وقد شهدنا تداعيات الانقضاض على نتائج الانتخابات في العراق على مسار العملية السياسية في هذا البلد الشقيق وسقوطه في حريق الحرب المذهبية.
وقال: «أما في سوريا، فقد واجه النظام الشعب بأبشع أدوات العنف والتهجير والبراميل عندما انتفض الشعب السوري مطالبا بتغيير معادلة التسلط مقابل الاستقرار، فكان ما كان من خيار تدمير سوريا على أن يعطى الشعب حريته. ولكن كلنا امل بأن حرية السوريين كل السوريين ستنتصر(…)».
وختم: «نظرا لأهمية تطوير الإدارات الانتخابية، أولينا في وزارة الداخلية والبلديات أهمية خاصة لموضوع إطلاق المنظمة العربية للادارات الانتخابية وشارك ممثلون عن الوزارة في النشاطات التحضيرية التي عملت على تطوير هذه الفكرة ووضعت خطوات عملية لوضع فكرة المنظمة موضع التنفيذ. هذا اول الطريق ولكن بالتأكيد هذا اساس لمرحلة في العالم العربي تكون قاعدتها بيروت بعد استرداد صحتها الديمقراطية وتكون كل نتائج ما يجري في العالم العربي بين الدول التي تشهد حروبا واشتباكات الآن للعودة الى طاولة المفاوضات عندما نذهب الى طاولة مفاوضات لا يمكن ان يكون العنوان الرئيسي الا الانتخابات واي نتيجة لاي مفاوضات تعني الانتخابات وتعني مزيدا من الديمقراطية ولو بالتدريج بسبب عشرات السنوات التي مرت على الشعوب الشقيقة من دون اجراء اي انتخابات جدية(…)».
***********************************************

لبنان: «حزب الله» يحسم خياره الرئاسي بمعادلة «ميشال عون أو الفراغ»
فتفت يؤكد لـ «الشرق الأوسط» استحالة وصول العماد إلى قصر بعبدا إلا بـ«انقلاب»
عمّق «حزب الله» أمس هوّة الشرخ بين القوى السياسية اللبنانية المتصارعة على حلبة الملف الرئاسي اللبناني، بإعلان نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، أن «أمام فريق (14 آذار) خيارين، إما انتخاب رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية أو استمرار الفراغ إلى أجلٍ غير مسمى».
هذه المعادلة تشبه إلى حدًّ بعيد المعادلة التي رسمها مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط ريتشارد مورفي، عشية انتهاء ولاية الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل في عام 1988. عندما قال: «مخايل الضاهر أو الفوضى» (في إشارة إلى طرح الإدارة الأميركية للنائب اللبناني الأسبق مخايل الضاهر رئيسًا للبنان وإما الفوضى)، فكان الخيار الثاني عندما دخل لبنان في فوضى كبرى وفراغ رئاسي دام نحو 14 شهرًا قبل أن يفضي اتفاق الطائف في عام 1989 إلى انتخاب الرئيس الراحل رينيه معوض رئيسًا للبلاد.
هذا الموقف المفاجئ شكّل التفافًا على الحوار القائم على مسارين متوازيين، الأول بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، والثاني بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، كما قطع الطريق على القنوات التي يعمل كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، على فتحها أمام أي حلّ يفضي إلى الاتفاق على مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية ينهي الفراغ المستمر في الموقع الرسمي الأول في البلاد منذ سنة و15 يومًا.
موقف قاسم، لم يرَ فيه عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت جديدًا، سوى علانيته. ويعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهمية هذا الكلام اليوم، يكمن في اعتراف حزب الله علنًا بأنه هو المسؤول عن الفراغ الرئاسي وعن شلّ المؤسسات الشرعية وضرب مصالح اللبنانيين». وقال: «بات واضحًا أن الفراغ ليس بيد حزب الله إنما هو بيد طهران ومرتبط بالملف النووي الإيراني، لكن مغزى هذا الكلام وهذا الوضوح اليوم، إنما يريد حزب الله أن يقول إن الورقة لا تزال بيدي وأنا من يقرر، ومعنى ذلك أن عون بات ألعوبة بيد حزب الله».
وأوضح فتفت أن «هذا الكلام لن يوصل إلى نتيجة، إنه مجرّد تحدٍ واستفزاز، وإذا كان البعض يبحث عن مخرج ويحاول تسويق ميشال عون كمرشح توافقي أو مقبول، يأتي موقف نعيم قاسم ليجزم بأن عون هو مرشح حزب الله». واستطرد فتفت قائلاً: «هذه رسالة مرفوضة وأصبح لدينا سبب إضافي لرفض وصول عون إلى رئاسة الجمهورية وقطع الطريق على انتقال الأخير قصر بعبدا، إلا إذا قرر حزب الله تنفيذ انقلاب وتعيينه رئيسًا بالقوة هذا أمر آخر، وربما أعطى عون إشارة عن ذلك عندما قال لجمهوره قبل أيام قد نحتاج إليكم قريبًا لتقترعوا بأقدامكم».
هذا الرفض انسحب على كتلة نواب «القوات اللبنانية»، بتأكيد أحد أعضائها النائب شانت جنجنيان، أن «اللبنانيين يرفضون منطق الفرض والإملاء لأنهم ليسوا بإمرة أحد مهما بلغت قوته وسطوته». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «كل من تراوده هذه الأفكار عليه أن يتذكر أننا في بلد ديمقراطي عمره أكثر من 2000 سنة، ولا يقبل أن يأتي من يغيّر ميزته وصبغته الديمقراطية». وقال: «نحن لدينا قواعدنا وشعبيتنا التي منها نستمدّ شرعيتنا، وعلى صاحب هذا الكلام إذا كان حريصًا على رئاسة الجمهورية أن يأمر نوابه بالنزول والمشاركة في جلسة انتخاب رئيس للجمهورية». واعتبر جنجنيان أنه «يمكن للشيخ نعيم قاسم أن يطبق هذا الخيار داخل حزبه ولدى مناصريه، لكن يستحيل فرضه على الديمقراطية والتعددية في لبنان»، واصفًا هذا الكلام بـ«الديكتاتوري»، ومذكرًا بأن «الديكتاتوريات آخذة إلى الأفول في المنطقة، فكيف تعيش في لبنان الذي نشأ على الديمقراطية؟ نحن لن نكون رهينة ما يقرره حزب الله وأجندته الإقليمية».
وكان قاسم أعلن في كلمة ألقاها في حفل إطلاق الخطط الثانوية لعام 2015 – 2016 لاتحاد بلديات بعلبك (البقاع اللبناني) أمس، أن «أمام الفريق الآخر (14 آذار) خيارين، إما انتخاب رئيس تكتل (التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية أو استمرار الفراغ إلى أجلٍ غير مسمى». وقال: «إن المنطقة اليوم في حالة مراوحة من الآن ولفترة من الزمن، أقلها سنة، ولا يبدو أنه توجد حلول لأزمات المنطقة، والواقع الموجود هو مزيد من التوتر والاستنزاف، وبالتالي لا يوجد غلبة لأحد على الآخر». ورأى أن «لبنان لا يستقيم وضعه إلا بالوفاق وخاصة في القضايا الرئيسية»، داعيا إلى «التلاقي والتفاهم على القضايا الأساسية لحلها».
***********************************************

Vers un équilibre entre les demandes du CPL et la nécessaire marche des institutions
Il n’y aura pas de Conseil des ministres cette semaine. Le chef du gouvernement a pris la décision de suspendre les réunions temporairement afin d’empêcher que la décision du Courant patriotique libre de bloquer les prises de décision du cabinet tant que la question des nominations sécuritaires n’est pas réglée ne dégénère en paralysie totale de l’exécutif. Cette semaine de répit devrait permettre aux concertations en cours de mûrir, notamment les efforts menés de pair par le président de la Chambre, Nabih Berry, et le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt.
Le nouveau hier est que l’initiative des deux médiateurs centristes semble avoir incité le chef du Courant patriotique libre à déléguer le député Ibrahim Kanaan à Aïn el-Tiné. Les motifs de cette visite n’ont pas été révélés officiellement – le député se contentant d’affirmer avoir transmis au président de la Chambre le contexte de la déclaration d’intentions entre le CPL et les Forces libanaises, et débattu des « différents dossiers ». Mais l’on apprenait, de source informée, que cette rencontre a bel et bien eu pour objectif direct de trouver une solution à la nouvelle problématique qui bloque le gouvernement.
Celle-ci émane de tensions entre, d’une part, le sentiment de marginalisation ressenti par le CPL (« En réalité, nous bloquons la tentative de nous éliminer politiquement », a affirmé le ministre Élias Bou Saab à la LBCI) et, d’autre part, l’impératif de maintenir en marche les institutions. Ainsi, l’initiative de Walid Joumblatt, telle que transmise par M. Berry à son visiteur hier, serait basée sur « la nécessaire séparation, pour l’instant, entre la présidentielle, d’une part, et le fonctionnement des pouvoirs exécutif et législatif, de l’autre », rapporte une source proche de Walid Joumblatt à l’agence d’informations al-Markaziya. Selon la même source, l’équilibre consisterait ainsi à « traiter des dossiers urgents sous le thème de la législation de nécessité, tout en concédant certains points propres à satisfaire le général Michel Aoun et apaiser son sentiment d’être lésé ».
L’objectif de l’initiative de Walid Joumblatt, à travers les contacts qu’il mène actuellement avec les différentes parties, serait d’empêcher la paralysie institutionnelle intégrale.
Ce risque a augmenté depuis que le général Aoun, soutenu hier par le vice-secrétaire général du Hezbollah, Naïm Kassem, appelle à une mobilisation populaire dont la mise en œuvre et l’étendue demeurent incertaines.
Toujours dans la perspective de contrer l’immobilisme qui serait fatal pour les institutions, le « Groupe de concertation » (qui réunit les ministres indépendants sous l’égide des présidents Amine Gemayel et Michel Sleiman) multiplie ses efforts, mais dans le sens d’un équilibre entre la marche des institutions et la question de la présidence.
Ainsi, le ministre Boutros Harb s’est rendu hier au Grand Sérail, où il s’est solidarisé avec le Premier ministre pour ce qui est du « besoin urgent de tenir des réunions ministérielles ». Il lui a transmis la teneur de la dernière réunion du groupe, la semaine dernière, ayant refusé « les tentatives de certains ministres d’imposer des clauses en dehors de l’ordre du jour du Conseil des ministres, sous peine de bloquer le cabinet ».
Notons que l’ambassadeur des États-Unis, David Hale, faisait partie des visiteurs du Grand Sérail hier.
Dans une déclaration, la ministre Alice Chaptini a réaffirmé pour sa part la solidarité du groupe de concertation avec le Premier ministre. Elle a précisé en outre que ce groupe « ne réclamera pas une modification du mécanisme actuel de prise de décision au sein du cabinet ».
Kassem : Soit Aoun est élu, soit le Liban n’aura pas de président
Par la voix de son secrétaire général adjoint, Naïm Kassem, le Hezbollah a fait savoir hier sans ambages que le Liban n’aura pas de président à moins que son allié chrétien, le chef du Courant patriotique libre (CPL), Michel Aoun, ne soit élu à la tête de l’État.
« La situation est claire : ou bien le général Aoun est élu à la présidence de la République, ou bien le dossier de la présidentielle sera ajourné sine die et Dieu seul sait pour combien de temps », a-t-il dit lors d’une cérémonie dans la Békaa pour le lancement de projets municipaux de la région. S’adressant au 14 Mars, il a poursuivi : « Vous avez intérêt à ce que votre choix se porte sur le général Aoun parce qu’il est prêt à donner des assurances, à prendre des engagements, à appliquer l’accord de Taëf et à transposer le pays vers une situation positive. »
Cheikh Kassem s’est étonné de ce que certains rejettent ce choix, soulignant qu’aucun État étranger ne pourra faire pression au niveau de ce dossier. « La solution est chez nous. Si vous optez pour le général Aoun, le Liban aura un président. Si vous continuez de le rejeter, cela signifie que vous ne voulez pas d’une solution », a-t-il encore dit à l’adresse du 14 Mars, qu’il a accusé de nouveau de prendre le parti des mouvements jihadistes.
La réponse de Fatfat
Naïm Kassem s’est attiré hier la réponse du député de Denniyé, Ahmad Fatfat, qui se trouvait à Maarab en compagnie d’une délégation du bloc du Futur (voir par ailleurs). « Le général Michel Aoun est celui qui devrait être le plus dérangé par les propos de Kassem. Si Aoun avait l’espoir de parvenir à la présidence de la République, je pense que cheikh Kassem le lui a torpillé par ses positions. Je souhaite que le général Aoun réponde à cheikh Kassem et lui dise qu’il est en faveur d’une présidence libérée des conditions du Hezbollah, qui sont fixées par l’Iran », a affirmé M. Fatfat.
« Nous ne pouvons accepter qu’une seule partie bloque le Conseil des ministres et impose ses conditions aux Libanais. Si nous acceptons la logique de blocage maintenant, nous serons contraints d’accepter le blocage à tous les niveaux, ce qui est catégoriquement inacceptable », a poursuivi M. Fatfat. « Nous refusons l’atteinte aux prérogatives de la première présidence, tout comme nous refusons l’atteinte aux prérogatives du Premier ministre. Nous avons une seule revendication : que tout le monde se rende à la Chambre pour élire un président en toute démocratie. Ce que cheikh Kassem souhaite, c’est une nomination. Mais ils n’auront pas nos signatures, quelles que soient les menaces et les armes qu’ils utilisent », a-t-il conclu.