الأب مروان خوري: عذراء فاطيما لا تختلف عن ميديغوريه وإيليج وحريصا

محبّو الراهب المريمي مروان خوري يتزايدون يومياً، وهو في نظرهم قد أصبح حالة خاصة ونادرة ومميّزة، حيث يتجمّع الآلاف في كنيسة السهيلة مساء كلّ اثنين ليستمتعوا بكلامه ويستقووا بإيمانه وبأسلوبه الفريد لإيصال يسوع وتعاليمه الى قلوبهم. وكذلك يفعل متتبّعوه عبر تلفزيون “تيلي لوميير” الذين يتسمَّرون أمام الشاشة كلّما يطلّ لمخاطبتهم.

تُقاطعنا إحدى السيدات أثناء وجودنا في مكتبه قبل أن يبدأ الحديث، فتقول: سرّه انّه لا يؤنّب اثناء حديثه، وربما الناس متعطّشة الى الاب الرحوم المحبّ المُصغي وغير المؤنّب وغير الواعظ والذي يسمع ويغفر…

هل يشكّل اليوم الأب مروان خوري حالة خاصّة؟

يبتسم ويجيب: “لم اعتبر نفسي يوماً أنّي حالة خاصة أو مختلف عن سائر الكهنة، لا بل أنا خجول، ومنذ دخولي الدير عرفتُ حجمي المحدود، وكان دير اللويزة محاطاً بحدائق لوز فقلت لربّي “أنا مستعد لأعمل في الحقل كل حياتي فقط لأُثبت لك كم أحبّك وأريد فقط الصلاة والعمل في الحقل”.

لم يكن مرة هدفي أن أشكّل حالة خاصة لأني أعرف قدراتي، فسلّمت أمري الى الله واشتغلتُ على كهنوتي ودرست ووصلت. كل ما فعلته أنني وضعت نصب عينيّ أمراً مهماً وهو ألّا أخبر الناس عن أشياء أجهلها ولا أفهمها، فوجدت أنّ الله أمر بسيط ولم أرِد تعقيده وأحبّ الكلام عنه ببساطته، فحتى الكتاب المقدس يتحدث عن الله أنّه روح بسيط وليس إلهاً معقّداً”.

ملهمه

يتأثر الأب مروان بشخصية مار بطرس، ويشعر أنّ مسيرة حياته شبيهة بحياة بطرس الرسول، بعفويته وحماسته، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ حماسة بطرس الرسول “فَوّتِتو بالحيط” مرات عدة تماماً كحماستي الزائدة، “يَلّي فَوَتِتني بالحيطان”، وعلّمتني دروساً كثيرة في الحياة”، ويضيف: “لديّ قلب صافٍ، أحبّ الله ولا غاية لي في الدنيا سواه. هو غرامي وحبيبي ولم أشرد يوماً عن طريقه على رغم تعرّضي لتجارب وصعوبات ومعاكسات وإغراءات”.

من هنا انطلق الاب مروان بعدما فهم واستوعب أنّ البشر لا يريدون أسقفاً إدارياً، فالناس لديهم إداريون وأذكياء يستشيرونهم لكن ينقصهم أشخاصاً يصلّون ويحبّون ويسمعون مشاكلهم. وعلى رغم المسؤولية الاخيرة الموكلة اليه وهي الوكالة المالية العامة للرهبنة المريمية في مدارس اللويزة، «فهي تبقى جانباً أمام أصغر رسالة روحية ينبغي عليّ إتمامها او امام انسان ينشد صلاتي لأنني اعتبر نفسي أوّلاً راهباً، أمّا البقية فتأتي ثانياً”.

ويؤكد: “أنزعج كثيراً عندما أصبح “الأبونا الإداري” او “الأبونا الريّس”. بهذه الطريقة تعاطَيتُ مع الناس ومشاكلهم كثيرة وغريبة، وعندما يشعرون بأنّ الكاهن يُنصت اليهم بلا استهزاء ويقرأ مشاكلهم على ضوء إنجيلي في ظلّ أجواء غريبة غفلت عنها الكنيسة في أماكن عدة واستقالت عنها، وأقصد ما يسمّى الشر والشرير، يفتح الله أمامي الباب لهَدف مبارك في وقت لم أحلم يوماً أن ادخل الى هذا الخط، بل اؤمن بأنه وُضع بعناية من الله.

ثم بدأتُ المطالعة والبحث ووجدتُ أنّ هناك كنزاً في أرشيف الكنيسة وهو مُخبّأ على الرفوف، فبدأتُ بنَبشه والغوص فيه وحاولتُ ترجمة أكبر كمية كتب تتكلّم عنه لأُغني المكتبة العربية بمَرجَع، وشعرتُ أنّ شعبنا “غاطِس” في مواضيع الشر والشرير وأخواته من الشعوذات التي لا يملك احد الإجابة عنها، وغالبية الناس التي كانت تقصد الكنيسة للاستفسار عن هذه الحالات كانت تسمع أنّ “هذه حالات نفسية” ويرسلونهم الى دير الصليب او إلى معالجين للأمراض النفسية”، في وقت كان يجب أن تدرك الكنيسة أن لها دوراً اساسياً لأنّ هناك امراضاً وعوارض تأتي من الشرّير”.

ويضيف الأب مروان: “مِن كثرتهم لم أعد أعرف ليلي من نهاري، وانتُقدت كثيراً حتى من الكهنة الذين اعتبروا أننا اتّبَعنا خطىً نَخرق فيها المحظور، إلّا أنني لم أتأثر يوماً وأعلم أنّ أصعب أمر على الشيطان والأذية القاتلة له، هي أن تكشفه وتُظهره الى العلن، إذ إنّ خطة الشيطان أن يبقى غير مرئيّ ويعمل في الظلمة لأنّه ظلمة، وإن أضأنا النور له نَفضحه وتظهر قباحته، لذلك يُحارب كلّ من أراد إظهاره الى النور”.

“أصبتُ بالإرهاق”

وبالنسبة إلى شكوى المواطنين من عدم قدرتهم على الوصول اليه، يُجيب: “أنا انسان، لا أقول لا لأحد، ولديّ مرشد في حياتي، ومن الضروري أن أعود اليه في الاوقات القليلة المتبقية لي للاختلاء بنفسي، فوصلتُ الى مكان أصبتُ فيه بالإرهاق، وعندما يعجز الانسان عن تنظيم حياته يُخطئ كثيراً في التقدير والمعالجة، لذلك نتعلّم من التجارب السابقة، وتعلّمت من مرشدي أنّ هناك الأمر الطارئ والامر المهمّ، والامر الذي ينتظر. الامر الطارئ تترك كل شيء وتذهب لمساعدته، أمّا الأمر المهم فيُمكنك تأجيله”.

ويوضح الأب مروان أنّ “الناس، وبعد خبرتي معها، ترى كل شيء طارئاً ومهماً، فوصلتُ الى وقت أصبحت مواعيدي كلها “طارئة” ولم اعد أتحمّل، وأصبحتُ استمع الى حكايا العالم بصمت وتعلّمت كيف أقيّمها، موضحاً أنّ “اللقاء في السهيلة مخصّص لجميع المؤمنين من دون تحديد مواعيد، وذلك للإصغاء إلى كلمة التَّوعية ليستفيد منها الجميع.

لكنّ كثيرين يعتقدون، للأسف، أنّني “بصّار” او أحمل “عصا سحرية”، ولا يعلمون أنّ الله هو الذي يحلّ المشكلة، إنّما في المقابل لدى الله شروط، وكما هناك شروط للزواج، لدى الله شروطه ليعطيك”.

ويلفت الأب مروان إلى أنّ “هناك من يعتبرني مشعوذاً ورقماً إضافياً من أرقام المشعوذين، ويقولون: “جَرّبنا أحدهم فلم نوفّق، فلنجرّب مع الاب مروان”. هذه ليست طريقي، فرسالتي أولاً هي النشر وبناء علاقة وطيدة بين الانسان والله، ومتى ثبّتنا تلك العلاقة، تسير الامور لوحدها بسلام وتحلّ النعمة وتُحلّ المشاكل”. خوري يتأثر بقول الأم تيريزا “أمام الفقر في هذا العالم أنا نقطة في بحر، ولكنني اذا لم أُحدِث هذه النقطة، أكون قد خَسَّرت البحر نقطة”.

عن مسيرته يقول: “العالم اليوم لا يحتاج الى كنيسة تُخلّص معاملات ادارية. فكنيسة يسوع هي التي كانت تمشي في شوارع الجليل وتشفي الابرص وتدخل الى بيوت الحزانى وتهتمّ بالارملة وتغفر للزانية وتهتم بها. فيسوع لم يتوقف مرة في حياته بل كان يمرّ ويوزّع النعَم يميناً وشمالاً، واختبرتُ حين أضع يدي على رأس مؤمن لأصلي، أهميّة يد الكاهن وعظمتها وماهية قدرتها على الفعل حين أبدأ بالصلاة”.

ميديغوريه والظهورات

وعن الظهورات والشفاءات الجسدية والروحية التي حصلت مع المؤمنين خلال رحلته الاخيرة الى ميديغوريه، يكشف الاب مروان أنّ الرحلة الاخيرة كانت من اروع رحلات الحجّ، بعدما مسَّه شيء من وميض سيدة ميديغوريه في لقائه الخاص مع مريانا للمرة الأولى منذ 18 عاماً.

وبعدما طلب منها طلباً خاصاً: “أرغب في أن أشعر بالذي يشعر به الاولاد حين تظهرين لهم”، لكنه لم ينكر في المقابل أنّ صورتها لم تتراءَ له حتى اليوم ولم تظهر له، مؤكداً أنه مريميّ ويحبها أيضاً وليس لديه أدنى شك بحضورها في ميديغوريه لأنّ العجائب التي تحدث هناك لا يمكن لأحد تحقيقها سوى مريم العذراء والروح القدس.

نوايا للكنيسة ولبنان

ويقول خوري إنه وبعد ظهور عذراء ميديغوريه لمريانا، استقبلته في منزلها لنصف ساعة، ويروي: “تحدثنا في أشياء أتحفّظ عن قولها لأنّها تخصّني شخصياً، وصَلّيتُ لنوايا مهمّة للكنيسة وللبنان. وسألتُ العذراء عن رأيها في النوايا التي طلبتها، فكانت الاجابة التي أنتظرها وشعرتُ بأنّه على رغم أنّ العذراء لم تظهر لي شخصياً لكنني تأكّدت أنّ لديها طرقها حين تريد أن تصل إليّ.

وأحسستها في قلبي وليس لديّ أدنى شك أنّ الحديث الذي دار بيني وبين مريانا، كان مرسلاً إليّ مباشرة من العذراء. وقد تتابعت العلامات خلال اسبوع بوضوح ولأنني صلّيت عرفتُ قراءتها، وشعرت أنها تعلم بحكاية كل شخص يُصلّي لها فيحسن قراءة مستقبله”.

لبنان الأقوى

وعن لبنان، يكشف الأب مروان أنّه أقوى بلد في العالم، ليس لأنّ العذراء طمأنَته، بل لأنّه يؤمن بأنّ لبنان بلد العذراء ولأنها أمينة لكلّ من يُكرّس نفسه لقلبها ولشخصها، لافتاً إلى أنّ التكريم لم يحصل على صعيد شخصي على رغم أنّه بدأ مع “جماعة مريم ملكة السلام” في حريصا برعاية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير عام 2004، ومن يومها بدأت الأوضاع تتغيّر لصالح لبنان وبدأ التحرّر من الجيوش الغريبة”.

وعن “داعش” وخطر وصوله الى لبنان، يجيب الأب مروان: “لا تخافوا. العذراء في لحظة حاسمة أرسلت الشاهدة ماريا في وقت اختارته هي لأنها علمت أنه الوقت المناسب. وفي كل مرة كنّا نطلب من ماريا الحضور الى لبنان، كانت تقول: عندما تريد العذراء سترسلني. فأرسَلتها منذ عامين. فتأكّدنا أنّ مريم وضعت البلد تحت حمايتها. وإذا راجعنا الأحداث نرى من وقتها وحتى اليوم… أنّ الجيش يقاوم بلا سلاح، لا رئيس لدينا، إقتصادنا في الارض، فوضى، الإرهابيون يطوّقون لبنان، لكنّ الحرب لم تندلع، علماً أنّ كل عناصرها متوافرة. لماذا لم تندلع الحرب حتى الآن لا احد يعلم… بل نحن نعلم”.

فاطيما

وعن زيارة تمثال العذراء فاطيما إلى لبنان، يقول الأب مروان: “سنبدأ التسعاوية من أجل لبنان بقدوم سيدة فاطيما. البطريرك سيُكرّس لبنان لقلبها ونحن بدورنا مثلما بدأنا منذ 11 عاماً تسعاوية من اجل السلام ووضع لبنان تحت حماية مريم، سنفعلها مجدداً في ذكرى الظهورات السنوية الـ34 في 25 حزيران، وسنبدأ التسعاوية يوم الثلثاء 16 حزيران في أنطلياس”.

ويضيف: “عام 1982 في ظهور العذراء الأخير لمريانا المخوّلة أن تحكي اسرار العالم، أخبرتني أنّها قالت لها “جئتُ أكمل ما بدأته في فاطيما”. لذلك انتهت رسائل فاطيما بإتمام السر الثالث عندما اغتيل البابا وسقطت الشيوعية، فأنقذت العالم ممّا كانت تحضّر له الشيوعية من حروب وويلات، والعذراء تقول ذلك بلسانها ورسائلها، أمّا اليوم فقد استدعينا سيدة فاطيما لأنّه في زمن الحرب في اوروبا، قال لهم الملاك: كرّسوا البلد لقلب سيدة فاطيما وأنا أحميها. وعندما حقّقت البرتغال هذا التكريس اندلعت حرب عالمية دمّرت أوروبا من دون أن تسقط قذيفة واحدة في البرتغال.

ونحن نعرف مغزى هذه الدعوة التي اردنا من خلالها القول للعذراء فاطيما: “مثلما حميت البرتغال يوم طلبتِ من الناس والكنيسة تكريسها تحت حمايتك، نريد منك حماية وطننا الذي سيُكرّس تحت حمايتك ولقلبك”.

ويوضح الأب مروان أنّ “عذراء فاطيما ليست مختلفة عن عذراء ايليج او حريصا أو ميديغوريه. فأمّنا العذراء واحدة والبقية ألقاب أعطاها لها الناس في المناطق التي تحتضن شخصها، فحريصا هي سيدة لبنان ووُضِعَ لبنان تحت حمايتها، وكذلك سيدة ايليج عندما حَمت المنطقة أعطوها لقباً، وسيدة أم المراحم وسيدة الزروع، لكنّ العذراء واحدة، ولا يجب أن يضيع الناس”.

بقيت كلمة

وفي الختام، يسأل الاب مروان المشكّكين الذين يدعون الى الايمان بيسوع وحده وليس بأمّه أو ببقية القديسين: “لماذا تبشّرون باسمه؟ فهل يحتاجكم يسوع أن تحملوا إنجيله وتبشّروا باسمه؟!”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل