#adsense

النيابات العامة المهنية

حجم الخط

في أواخر حزيران من العام 2012، وعلى إثر وفاة السيدة ريتا زغيب وجنينِها في إحدى المستشفيات، بسبب خطأ طبيّ، ناديتُ حينَها مُحذِّراً من خلال فقرة “بلا ضوابط” عبر أثير “صوت لبنان”، بأن أخطاءً مهنية متكرِّرة تتسبَّب في موت أشخاصٍ كثر نتيجةَ الإهمال أو الجهل أو عدم الكفاءة. وفي رأس القائمة تقع الأخطاء الهندسية والأخطاء الطبية.

وقد رفعتُ الصوتَ عالياً آنذاك؛ وفي كل مرة كان يقعُ فيها مبنىً على رؤوسِ ساكنيه أو يَنهارُ طريقٌ أو يقعُ حائطُ مدرسة أو يُشوَّهُ إنسانٌ أو يموتُ مريضٌ لم يكن موعدُه مع الموت قد حانَ بعد، كنتُ من المطالبينَ بالتحركِ السريع لوضع حدٍّ نهائيّ لهذا النوع من الأخطاء المهنية المُميتة.

طالبتُ المشترع بإلحاح بوضع القوانين اللازمة لإنشاء محاكم مختصة بالأمور الهندسية والطبية كما هي الحالُ في العديد من دول العالم، أو أن يُسمح للنيابات العامة بإدخال  خبراء من حَمَلة شهاداتِ الطب والهندسة في ملاكِها الثابت ممَن هم غيرُ منتسبين الى هذه النقابات. فالطبيب أو المهندس المتفرغ في ملاك القضاء وغيرُ المنتسب الى النقابة، قادر على أن يكون موضوعياً غيرَ مُنحازٍ وقادرٌ على توجيه الإتهام لمرتكب الخطأ. وبذلك لا نعود نشهد لفلفةً للأخطاء المهنية أو تعتيماً عليها بل مُحاسبةً فعلية للمخطئين.

واليوم، وبعد الكارثة التي حلَّت بالطفلة إيللا طنُّوس والتي أدَّت الى بتر يديها وساقيها، وبعد التمادي في الأخطاء الطبية والهندسية، لا بد لنا من المطالبة بنيابات عامة مهنية، أي نيابة عامة طبية وأخرى هندسية وغيرِها مما يتطلبُه حسنُ تدبيرِ شؤون الناس وحمايتُهم من الأخطاء والإهمال والجهل. نيابات عامة ترصدُ التعدياتِ والأخطاءَ المهنية وتعتبرُها إخباراً فتتحرَّك من تلقاء نفسِها أو بموجبِ دعوى مقدمة من المعنيين لحماية المتضررين. فأصحاب المهن مثلُنا جميعاً كثيراً ما يُخطِئون، ولكنهم مثلُنا جميعاً يجب أن يُحاسَبوا والا ضاع حق المواطن في حياة آمنة ومستقرة.

وفي النهاية، وكما في كل مرة، لا بد من التشديد على أن الإعلام لا يرتكب جرماً عندما يُضيء على موضوع الأخطاء المهنية للطبيب أو المهندس أو طبيب الأسنان أو غيرهم، وهو بالتالي لا يستحق هذه الهجمات الهوجاء فيما يقوم بواجبه ويحقق رسالته في نقل الحقيقة الى المواطن، وفي دفع النقابات صاحبة الإختصاص الى فرض معايير عالية في ممارسة المهنة والتتشدَّد في تطبيقها، وفي الضغط على الوزارات والمحاكم المعنية كي تتحرك لردع المخالفين، وفي الضغط على المشترع كي يسن القوانين اللازمة لحماية الناس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل