#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 10 حزيران 2015

حجم الخط

“داعش” يدخل حرب الاستنزاف مع “حزب الله” و”النصرة” تطلب ريفي للتفاوض على العسكريين
 

اذا كانت أزمة لبنان السياسية انعكاساً لازمة المنطقة، فانه من المفترض ان يحدد الاتفاق النووي بين ايران والدول الست في نهاية الشهر الجاري اطاراً عاماً للتسويات في المنطقة، لكن تباشيره التي قد لا تظهر قبل شهر او شهرين من التوقيع تنذر باستمرار الازمة الداخلية وسياسة التعطيل التي قد تمتد الى ايلول المقبل استناداً الى “التيار الوطني الحر” مدعوماً من “حزب الله”.
ولكن بعيداً من تلك الازمة، تفاعلت امس قضية اجتماعية قسمت المجتمع اللبناني ما بين متضامن مع الاطباء الذين نفذوا اضراباً، وفريق رأى في تصرفات الاطباء اعتداء على امنهم الصحي والاجتماعي. وفيما يستجوب قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق الطبيب الموقوف عصام معلوف اليوم في موضوع بتر اطراف الطفلة ايلا طنوس في حضور ممثل نقابة الاطباء، اعلن النقيب أنطوان البستاني “المضي في الاضراب حتى الافراج عن الطبيب المعلوف ووقف المهزلة التي تطال قطاع الطب في لبنان”، في مقابل انتقاد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط ما وصفه بـ” الحصانة النووية للمستشفيات وغيابها عن الرضيعة التي بترت أطرافها”.
وعلى المقلب الثاني، تطور امني حدودي يمكن ان يؤدي جزئياً الى خلط الأوراق، تمثل امس بدخول تنظيم “داعش” المعارك التي كانت مقتصرة على “جبهة النصرة”. فقد هاجم التنظيم خمس نقاط لـ”حزب الله” في جبال جوسية شمال القصير السورية وغرب القاع اللبنانية، وهو ما قد يدفع الحزب، كما تقول مصادر المسلحين، إلى اعادة الانتشار وتوزيع القوة بحيث تتراجع وتيرة التقدم في منطقة جبال القلمون ويضعف التعزيزات الخاصة بالحزب والجيش في تلك المنطقة.
وأفادت وكالة انباء الشرق الاوسط “أ ش أ” المصرية ان “حزب الله” بدا حريصاً على توجيه كل جهده الى محاربة “النصرة” لأن بقاء التنظيم وحده بعد القضاء على الفصائل الأخرى من شأنه أن يكسب معركة الحزب شرعية لبنانية وإقليمية ودولية يثيرها اسم التنظيم المرعب الذي يعرف عنه أنه لا يحالف أحداً ولا يرحم صديقاً أو عدواً. ونقلت عن مصدر ان “حزب الله” يسيطر على نحو 150 كيلومتراً أي ثلث جرود عرسال، غير أن هذا لا يعني انتهاء المعركة التي يعتبرها الحزب مصيرية لتأمين ظهره في ظل تراجع النظام السوري على معظم الجبهات الأخرى.
في المقابل، تحدثت قناة “المنار” عن مقتل احد أمراء “داعش” والعديد من القادة الميدانيين لدى احباط “حزب الله” هجوماً لهم على جرود رأس بعلبك عرف منهم: أبو عكرمة، أبو شهاب، أبو عائشة، أبو محمد، أبو كايد، أبو خالد قارة. وقالت القناة إن “حزب الله” تمكن من سحب 14 جثة لمسلحي “داعش”.

العسكريون
وفي ملف العسكريين المخطوفين، التقت عائلة العسكري وائل حمص ابنها في جرود عرسال، في حضور امير “النصرة” ابو مالك التلي الذي أكد للمرة الثانية انه موجود في الجرود ولم ينزل الى عرسال.
وكانت عائلة العسكري المخطوف جورج خوري نقلت رسالة من ابو مالك التلي الذي قابل العائلة في وجود جورج انه “لم يعد قابلاً باللواء عباس ابرهيم متولياً زمام المفاوضات، ويريد أن يتولى هذه المفاوضات وزير العدل اللواء أشرف ريفي لإنقاذ العسكريين”، مؤكدا أن “الدولة اللبنانية تكذب على عائلات العسكريين والمفاوضات متوقفة”.

التعطيل الحكومي والنيابي
في غضون ذلك، يبدو أن قراراً استراتيجياً اتخذ بأن ينسحب التعطيل الذي يمارسه “التيار الوطني الحر” على المؤسسات الدستورية على ما تبقى من عمل مجلس النواب، إذ تكرر امس وللمرة الثالثة الاعلان عن ارجاء جلسات اللجان النيابية التي يرئسها نواب التيار وعدم تحديد موعد لاحق لعقدها، كما حصل مع لجنة المال التي يرئسها النائب ابرهيم كنعان والتي لم يكتمل نصابها، وأرجئت من غير تحديد موعد لاحق لانعقادها، وكذلك مع لجنة الشباب والرياضة التي يرئسها النائب سيمون ابي رميا وفرعيتها ايضا التي أرجئت جلستها من دون تحديد موعد لانعقادها.
وعلمت “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام سيدعو قريباً الى اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة شؤون اللاجئين السوريين إنطلاقاً من موضوعيّ مخيميّ هؤلاء اللاجئين داخل بلدة عرسال وخارجها.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن أكثرية في مجلس الوزراء بدأت تحركاً من أجل رفض ما سمته “الخضوع للامر الواقع” المتمثل بعدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء، وهو أمر أبلغه وزير الاعلام رمزي جريج للرئيس أمس بتكليف من “اللقاء التشاوري” الذي يضم وزراء الكتائب والرئيس ميشال سليمان والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون. وأوضحت هذه المصادر أن هذه الاكثرية الوزارية ترفض عدم دعوة الرئيس سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد كرمى لعيون هذا الفريق أو ذاك، مضيفة أن هذا التحرك ليس من باب الحرص على صلاحيات رئيس الوزراء فحسب وإنما الحرص على دور الوزراء الذين يعلق دورهم من دون استشارتهم. ولفتت الى أن الحكومة مرت بصعوبات سابقاً لكنها تجاوزتها ولا بد من عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد وإلا فمن الافضل إعلان استقالة الحكومة. وتخوفت من أن يكون المخطط هو تعطيل الحكومة أسبوعاً تلو أسبوع في الشهرين المقبلين مما يتطلب الوقوف في وجه هذا المخطط.

************************************************

«غزوة» جرود القاع ورأس بعلبك: عشرات القتلى للإرهابيين وأسر 14جثة

                         «حزب الله» يستدرج «داعش» إلى «فخ الفجر»

سعدى علّوه

فيما كان «حزب الله» يواصل تمدده في جرود القلمون وعرسال على وقع معاركه مع إرهابيي «النصرة،» حاول «داعش» مباغتة الحزب في جرود القاع ورأس بعلبك، حيث شنَّ هجوماً فاشلاً على العديد من نقاط المقاومة، انتهى الى نتائج عكسية بالنسبة الى المعتدين الذين يحتلون المثلث الجردي اللبناني، الممتد بين عرسال ورأس بعلبك والقاع.

ودفعت الجهوزية العالية للحزب في المنطقة المستهدفة، وقدرته على إجهاض الهجوم بالكامل، الى التساؤل عما إذا كانت المقاومة هي التي استدرجت مقاتلي «داعش» بشكل أو بآخر الى محاولة التقدم في اتجاه مواقعه، ومن ثم إطباق «فخ الفجر» عليهم.

وليس خافياً أن المقاومة أوحت لـ«داعش» خلال الأيام الماضية بأنها منشغلة في مقاتلة «النصرة» حالياً، وأن معركتها معه مؤجلة الى مرحلة لاحقة، الأمر الذي قد يكون شجّع «داعش» على شنّ الهجوم الاستباقي وتوهّم إمكانية انتزاع المبادرة العسكرية من الحزب، على قاعدة أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم.

ولكن حسابات «داعش» اصطدمت بالاستعدادات الميدانية للمقاومة و«كمائن العبوات» التي نصبتها في الممرات الجغرافية، حيث نجح عناصرها ـ بعد مواجهة استمرت من الرابعة فجر الاثنين ـ الثلاثاء ولغاية الرابعة بعد ظهر أمس ـ في صد تقدم مقاتلي «داعش» الذين اضطروا الى الانكفاء مخلّفين وراءهم عشرات القتلى، بينهم أحد أمراء التنظيم وقادة ميدانيون فيه، إضافة الى سقوط عدد من الجرحى، ووقوع 14جثة في أسر الحزب.

وهكذا، انتهت «غزوة» أمس الى انقلاب السحر على الساحر، وسقط لـ«داعش» في مواجهة واحدة ما يساوي تقريباً عدد قتلى «النصرة» على مدى المعارك الأخيرة في القلمون وجرود عرسال منذ أوائل أيار المنصرم وحتى اليوم، وفق ما أكد مصدر موثوق لـ«السفير». وعُرف من قتلى «داعش» أبو عكرمة، أبو شهاب، أبو عائشة، أبو كايد، أبو محمد، وأبو خالد قارة.

وانطلق «داعش» في غزوته من «حقاب الكاف» في جرد رأس بعلبك نحو «قرنة السمرمر» و«قرنة المذبحة» بالقرب من «خربة الدمينة» في أعالي جرد رأس بعلبك وامتداداً إلى «خربة بعيون» في رأس جرد القاع، وتحديداً في أعالي وادي بعيون الذي يفصل بين الحدود السورية واللبنانية لناحية جوسيه.

وتقع «حقاب الكاف» (الكهف) في شرقي جرود رأس بعلبك، وفيها مغارة كبيرة قد تكون غرفة عمليات «داعش» في المنطقة حيث تمتد بعمق 14 متراً، وهي صخرية وأقفلتها «داعش» ببوابة حديدية. وتطل نقطة «حقاب الكاف» على وادي رافق (بين القاع ورأس بعلبك)، ومنه على مدينة الهرمل.

ولم تمنع غزوة «داعش» استمرار معركة الجزء الجنوبي من جرود عرسال حيث وصل «حزب الله» أمس إلى وادي «أبو زنوبيا» بالقرب من أودية الخيل والعويني والحريق المتبقية تحت سيطرة «النصرة»، لترتفع المساحات التي خسرتها الأخيرة إلى نحو 92 في المئة من الجرود العرسالية التي تحتلها.

ويعتبر خبراء عسكريون أن الإعلان عن تفكك «النصرة» في جرود عرسال صار وشيكاً حيث يسيطر «حزب الله» بالنيران على الأودية الثلاثة، سواء من التلال القريبة أو المرتفعات الشاهقة كقمتي صدر البستان الجنوبية والشمالية (أعلى قمم السلسلة بعد جبل الشيخ).

هجوم «داعش»

استفاق سكان بلدتي القاع ورأس بعلبك فجر أمس على وقع المعارك في جرودهما، وعلى مسافة لا تزيد عن 14 كيلومتراً فقط من وسط البلدتين، خصوصا أن مراكز الجيش اللبناني استهدفت أيضاً بالمدفعية تحركات المسلحين في المناطق التي تقع تحت مرمى نيرانها.

وفيما كان عناصر «حزب الله» يستعدون لأداء صلاة الفجر، شنّ «داعش» هجومه على العديد من النقاط التي يتمركز فيها عناصر الحزب بين خربتي «الدمينة» و «بعيون»، على مساحة نحو 12 كيلومتراً، مسيّرين مجموعات من المشاة وعلى الدراجات النارية والسيارات رباعية الدفع، في معركة تُعد الأعنف منذ ايار الماضي في تلك المنطقة، دارت خلالها مواجهات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة وبالقاذفات الصاروخية والقنابل اليدوية، على مسافات تراوحت ما بين مئة متر وعشرين متراً.

والغزوة الاستباقية لـ «داعش» لم تكن كذلك بالنسبة لـ «حزب الله». كان عناصر «الحزب» متحسّبين للهجوم، فزرعوا عبوات ناسفة على مسافات من محيط مراكزهم. وعليه، انفجرت العبوات بأعداد من المهاجمين الذين قدر عددهم بـ «المئات» وفق مصادر عسكرية عليمة. ومن لم تنفجر فيهم العبوات في أسفل التلال، استهدفهم عناصر «حزب الله» بالأسلحة الثقيلة حيث تم تدمير خمس آليات و «جرافة» وعدد من السيارات رباعية الدفع المزودة برشاشات ثقيلة، وعدد كبير من الدراجات النارية.

ويعتبر أحد الخبراء العسكريين أن معركة الأمس ستكون مفصلية في مواجهة «حزب الله» مع «داعش»، والتي كان من المفترض ان تبدأ بعد تصفية «النصرة» في جرود عرسال. ويشير الى أن الخسائر التي منيت بها «داعش» بشرياً وعتاداً والأهم نفسياً ومعنوياً «اختصرت الكثير على حزب الله في معركته المقبلة معها، إذ يكفي أنها خسرت في مواجهة واحدة عديد القتلى الذين خسرتهم النصرة على مدى شهر وعشرة أيام من المواجهات مؤخراً».

وأعلن الإعلام الحربي لـ «حزب الله» أمس عن أن وحدة الإسناد الناري لـ «الحزب» استهدفت تجمعاً للمسلحين في شعبة المحبس شرق جرود عرسال بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، ما «أوقع عدداً كبيراً بين قتيل وجريح».

وعرف من القتلى «وليد عبد المحسن العمري الملقب بأبي الوليد، وهو سعودي الجنسية من أبرز قادة المسلحين في القلمون، وطلال يحيى حمادة وأحمد حسين عرابي من حمص، وأسامة النداف وهاشم محمد اللحاف».

انتشار «داعش»

ومع فشل الهجوم «الداعشي» في احراز أي خرق باتجاه مواقع «حزب الله»، وانكفاء المعارك بعد ظهر أمس، إلا من محاولات سحب جثث قتلى «داعش»، بقيت الخريطة الجغرافية للمناطق التي تحتلها «داعش» من جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك على حالها.

وتتوزع مناطق سيطرة «داعش» من خطوط تماسها مع «النصرة» في جرود عرسال الى معابر الشيخ علي والجراجير (باتجاه فليطا)، ومرطبيا والزمراني (على حدود الجراجير- قارة) ووادي ميرا (بين قارة والبريج).

كما تسيطر «داعش» اليوم على جرود عرسال الممتدة من سرج العجرم امتداداً نحو الشمال – الشرقي، إلى قرنة شعبة القاضي على الحدود اللبنانية السورية، وتلة البعكور في جرود رأس بعلبك، مروراً بمراح المخيريمة في رأس بعلبك أيضاً، وصولاً إلى قلعة معالف وحورتا على الحد بين جرود رأس بعلبك والقاع.

وتعتبر «خربة الدمينة» في رأس بعلبك، و «خربة بعيون» في أعالي وادي بعيون في رأس جرود القاع خط التماس بين داعش وحزب الله. وتصل حدود سيطرة «داعش» إلى «جبلة حسيا» على الحدود مع جرود البريج والرحيبة، شمال قارة في الجرد السوري.

************************************************

بدء معركة جرود القاع

سرّع هجوم إرهابيي تنظيم «داعش» على مواقع لحزب الله بين جرود راس بعلبك والقاع، بالهجوم المضاد الذي كانت تعدّه المقاومة والجيش السوري لطردهم في المرحلة المقبلة من كامل جرود القلمون، بعد القضاء على إرهابيي «النصرة»

لم تنجح هجمات تنظيم «داعش»، طوال يوم أمس، بالسيطرة على مواقع حزب الله المنتشرة في أقصى الشمال الشرقي لجرود بلدتي راس بعلبك والقاع اللبنانيتين، والمشرفة على منطقة جوسيه جنوب مدينة القصير السورية. وبدل أن تكون خطوة التنظيم الإرهابي استباقاً لهجوم يعدّه حزب الله والجيش السوري لتطهير ما بقي من جرود القلمون تحت سيطرة «داعش»، بعد هزائم إرهابيي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ـــ جبهة النصرة» في جرود عرسال، تؤكّد مصادر ميدانية معنية أن «خطوة داعش سرّعت في الهجوم الذي تحدّث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، على مواقع التنظيم لتطهير كامل القلمون من إرهابيي النصرة وداعش».

هجوم «داعش» بدأ مع الفجر عندما وقع المهاجمون في تشريكة عبوات، وتكرر على مدى ساعات الصباح حتى الظهر، بأعداد كبيرة من الإرهابيين لانتزاع أكثر من 8 نقاط من يد المقاومة، ومنها تلة «المذبحة» و«قرنة السمرمر» و«جب الجراد» و«تلة الزويتينة» بين جرود راس بعلبك والقاع، التي تبعد 14 كلم عن راس بعلبك، حيث دارت اشتباكات عنيفة مع عناصر الحماية من مقاتلي حزب الله، وسقط للمهاجمين أكثر من 50 قتيلاً تمكّن المقاومون من سحب 14 جثة منهم، وتدمير خمس سيارات تحمل رشاشات متوسطة، في مقابل استشهاد 9 مقاومين.

فشل إرهابيي «داعش» في الهجوم المباغت دفع مقاتلي المقاومة إلى اللحاق بهم ومطاردتهم، واستهداف خطوط انسحابهم وإمدادهم بالقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ. واستهدف القصف الصاروخي للمقاومة تجمعات «داعش» في شعبة المحبس شرق جرود عرسال، ما أدى إلى مقتل القيادي في التنظيم السعودي وليد عبد المحسن العمري الملقب بـ«أبي الوليد». وعرف من قتلى قياديي التنظيم: طلال يحيى حمادة، أحمد حسين عرابي، أسامة النداف وهاشم محمد اللحاف.

بدوره شنّ الطيران الحربي السوري ثلاث غارات على تجمعات وتحركات الإرهابيين في جرود النعمات المطلة على مشاريع القاع، فيما استنفر الجيش اللبناني منذ الصباح الباكر نقاطه ومواقعه على امتداد السلسلة الشرقية من جرود عرسال إلى الفاكهة ورأس بعلبك والقاع، واستهدفت مرابض مدفعيته تحركات المسلحين في جرود راس بعلبك والقاع.

الهجوم يعيد الحديث عن

نيّة «داعش» الوصول إلى الشمال اللبناني عبر القصير

وليلاً أعلنت المقاومة تدمير آليتين لـ «داعش» في «وادي الكهف» و«وادي الزويتينة» وقتل من فيهما.

مصادر مقرّبة من التنظيم الإرهابي في عرسال أشارت لـ«الأخبار» إلى أن «الهجوم شُنّ على مراكز الحزب بعدما استُهدف رتل للدولة الإسلامية كان يحاول أن يدخل عرسال ومعهم جرحى من ناحية جرد فليطا». وأكدت المصادر أن «المواجهات انتهت، لكن احتمال تجددها وارد في كل لحظة».

وأشيع أن الحشود والمعارك التي بدأها التنظيم تهدف إلى «محاصرة القصير ومحاولة استعادتها»، بالتوازي مع شائعات غير صحيحة عن تمكّن الإرهابيين من السيطرة على أجزاء من المدينة الصناعية في بلدة الحسياء، وعدة حواجز في محيط جوسيه ومشاريع القاع ليُصبح التنظيم على بُعد عدة كيلومترات من القصير.

ويعيد هجوم «داعش» على مواقع المقاومة في جرود القلمون الشمالية الحديث عن نيّة التنظيم الهجوم على مدينة القصير للوصول إلى الشمال اللبناني للحصول على ممرّ بحري من البادية، إذ تسمح سيطرة التنظيم على مواقع المقاومة بتهديد جوسيه وتشكيل أرضية ميدانية لوصل مواقع التنظيم في القريتين ومهين المفتوحة على البادية، بالداخل اللبناني عبر جنوب القصير ووادي خالد.

وتجدر الإشارة إلى أن المنطقة التي يوجد فيها إرهابيو «داعش» تمتد من جرود عرسال وخطوط «التماس» مع إرهابيي «النصرة» في خربة يونين ومعبر الزمراني، إلى مناطق غالبيتها مكشوفة على مواقع المقاومة الجديدة في جرود عرسال، منها «وادي العجرم» و«صفا الأقرع» و«طاحون الهوا»، وصولاً حتى «تنية الفاكهة» و«وادي حوّرتا» وجرود راس بعلبك والقاع. ومن أبرز المواقع لدى «داعش»: تلة حقاب الكاف التي بدأ منها هجوم أمس، وتربط جرود عرسال بجرود رأس بعلبك فجرود الجراجير، بجرود حليمة قارة السورية، ومواقع أخرى في كل من أودية ميرا والفرا، والمير علي، ووادي مرطبيه، ووادي طويل، المعروف لدى العراسلة باسم «وادي أم الجماعة» بين جرود عرسال وقارة السورية.

وفي السياق، أشارت مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إلى أن المناطق التي لا تزال مع مسلحي «النصرة» في جرود عرسال هي وادي الخيل، الذي يضمّ مشفى ميدانياً. ومن الأماكن التي ما زالت تعتمد عليها «النصرة» وادي العويني ووادي الكرّيت (عبارة عن واد متعرج وسحيق يقع شمال سهل الرهوة)، وشعبة الحصن، وصولاً حتى وادي الحقبان المعروف بوعورة طبيعته الجغرافية، فضلاً عن منطقة «ضهر الهوّة» التي تتحكم بمفاصل أساسية من وادي الخيل ووادي العويني وتلة الحصن.

انتهاكات اسرائيلية واحتلال جديد في شبعا

بدأ جيش العدو الإسرائيلي، الأسبوع الفائت، شق طريق عسكرية تربط بين موقعي رويسة العلم وجبل السدانة في مزارع شبعا المحتلة. والطريق تقع ضمن مناطق محتلة، ما يخالف بنود القرار 1701 الذي يمنع تغيير معالم الأرض المحتلة أو المحتحفظ عليها. اللافت أن قائد اليونيفيل الجنرال باولو بورتولانو علم متأخراً بشق الطريق. قصد تل أبيب لمقابلة ضباط العدو يوم الجمعة الفائت، طالباً وقف الأشغال وهو ما حصل. ويعود سبب عدم علمه بالأمر إلى عدم تبلغه به من قبل جهاز الإرتباط التابع لليونيفيل المكلف برصد الأحداث على الحدود. نهاية الأسبوع، غادر بورتولانو إلى إيطاليا لقضاء إجازة. يوم الإثنين، قام العدو بتسييج ما تم شقه من الطريق العسكرية بالأسلاك الشائكة. مع ذلك، اقتصر تعليق الناطق الإعلامي باسم قيادة اليونيفيل أندريا تيننتي على الإعتداء الإسرائيلي الجديد بأن اليونيفيل «تراقب الأشغال وعلى دراية بالوضع وتقوم باتصالات مع الأطراف للنظر في الوضع مع التركيز على إرساء الإستقرار في المنطقة وضمان استمرار احترام الخط الأزرق والحفاظ على الهدوء في المنطقة». رفضاً للإحتلال الجديد، توجه النائب قاسم هاشم وعدد من أهالي شبعا نحو الطريق، وقاموا برفع العلم اللبناني عليه. بالتزامن، انتشرت قوة مشاة معادية مدعومة بآليات مدرعة، على طول الحدود مع مزارع شبعا من رويسة العلم حتى جبل السدانة.على صعيد متصل، اجتازت قوة معادية أخرى الشريط التقني صباح أمس قبالة منتزهات الوزاني ووصلت حتى تخوم ضفة النهر، منتهكة المناطق المتحفظ عليها لبنانياً.

************************************************

«المستقبل» ترفض مفهوم «المرشح الواحد» وتشيد بإعلان «القوات» و«التيار الوطني»
جنبلاط عن «نوايا» عون وجعجع: أي حوار مفيد

بخلاف مشهد الشلل المستحكم بالعمل المؤسساتي في البلد تحت تأثير حُقن الاستئثار والاستكبار التي تواصل دويلة «حزب الله» ضخّ سمومها التعطيلية في مفاصل الدولة، تنشط حركة الجولات البينية على خارطة العمل التشاوري في أكثر من اتجاه سياسي وأمني وحواري، وأبرزها التحركات التي يقوم بها وفد كتلة «المستقبل» على القيادات والمسؤولين في إطار المساعي الوطنية الرامية إلى تحصين الساحة الداخلية وإيصاد أبواب الفتنة التي يحاول البعض فتحها في وجه عرسال لغايات مكشوفة في نفوس أمراء الحرب والتورّط الجهنمي في سوريا دفاعاً عن رمز الإجرام القابع في دمشق برعاية وحماية الحرس الثوري الإيراني. وعلى مستوى التواصل الوطني أيضاً تبرز الزيارات التي يقوم بها وفد «معراب» لإطلاع مختلف الأفرقاء على مضامين ورقة «إعلان النوايا» بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» والتي قوبلت أمس بالإشادة والترحيب في بيت الوسط خلال اجتماع عُقد لهذه الغاية بين رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ووفد «القوات»، في وقت علّق رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط على التقارب الحاصل بين رئيس «التيار الوطني» النائب ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع وعلى «النوايا» المعلنة بينهما، بالقول لـ«المستقبل»: «أي لقاء وأي حوار مفيد، وكل جهد يصبّ في خانة الحوار الداخلي هو جهد مفيد وإيجابي»، مشيراً إلى أنه يترقب زيارة الوفد القواتي خلال الساعات المقبلة للاطلاع منه على مضمون الورقة.

وكان النائب جمال الجراح قد عبّر باسم كتلة «المستقبل» إثر زيارة وفد «القوات» بيت الوسط عن حرص الكتلة «على التقاء كل اللبنانيين مع بعضهم البعض، خصوصاً عندما يلتقي فريقان مسيحيان ويتحاوران وينتجان تفاهمات معينة»، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ الحوار الحاصل بين «القوات» و«التيار الوطني» انطلق «من المسلمات الوطنية والمبادئ السيادية لقوى 14 آذار».

وفي السياق نفسه، زار وفد من «القوات» مقر حزب «الوطنيين الأحرار» حيث سلّم نسخة من «إعلان النوايا» لرئيس الحزب النائب دوري شمعون الذي شدد بعد اللقاء على أهمية هذه الورقة لما لها من قيمة على الأرضية المسيحية، مؤكداً أنه «في كل مرة يزداد الوفاق بين اللبنانيين تكون لهم قدرة أكبر على مواجهة الظروف».

وفي الغضون، يواصل وفد «المستقبل» جولاته على القيادات السياسية للتداول في المستجدات الأمنية والمؤسساتية، والتقى أمس كلاً من رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل الذي أعرب عن تضامن «الكتائب» و«المستقبل» في مواجهة «المنحى التعطيلي» في البلد وفي رفض «المقاربة المذهبية» للأوضاع في عرسال، والرئيس ميشال سليمان بحضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل بحيث أعرب سليمان بعد اللقاء عن رفضه تحجيم دور المسيحيين بـ«كانتون صغير» من خلال النظريات التي تحصر انتخاب رئيس الجمهورية باتفاق المسيحيين، مستنكراً في الوقت عينه التعطيل الحاصل لعمل مجلس الوزراء ومشدداً على عدم الحاجة إلى «آلية الإجماع» في المجلس وعلى كون «الوزراء لا يستطيعون أن ينوبوا عن رئيس الجمهورية في الاطلاع على جدول أعمال جلسات الحكومة»، مع إبداء خشيته من أن يصل التعطيل إلى موقع قيادة الجيش. كما رفض سليمان «الكلام المسيء» المشكك بقدرة المؤسسة العسكرية على الدفاع عن لبنان، مؤكداً دعمه للجيش والثقة بقراراته وقدرته على التعامل مع الوضع في عرسال ومحيطها وفي مختلف المناطق اللبنانية.

لا لمفهوم

«المرشح الواحد»

تزامناً، استنكرت كتلة «المستقبل» إثر اجتماعها الدوري أمس برئاسة الرئيس السنيورة «أشد الاستنكار الكلام الخطير والمعيب والمستهزئ بعقول اللبنانيين الصادر عن نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم» والذي وضع فيه الاستحقاق الرئاسي أسير معادلة «إما عون أو الفراغ»، مشددةً على أنّ هذا الموقف الذي يأتي بمثابة «فضيحة وطنية» ويمثل «استكباراً على جميع اللبنانيين» إنما كشف بوضوح «من يعطل الجمهورية ومؤسساتها ويخطف رئاستها».

وإذ أبدت رفضها لمفهوم «المرشح الواحد» الذي يحاول «حزب الله» فرضه على الاستحقاق الرئاسي، وتمسكت في المقابل بخيار «رئيس الجمهورية التوافقي»، استنكرت «المستقبل» سياسة التعطيل «الانتحارية» التي ينتهجها «الطرف ذاته» رئاسياً وحكومياً، محمّلةً في هذا الإطار «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وبعض حلفائهما «المسؤولية الكاملة أمام هذا التدمير المنهجي للدولة ومؤسساتها».

«تواصل يومي»

على صعيد منفصل، وبينما تسود أجواء من القلق والتوتر في صفوف أهالي العسكريين المخطوفين ربطاً بنيران المعارك التي يقوم «حزب الله» بتسعيرها في الجرود، طمأنت مصادر خلية الأزمة الأهالي عبر «المستقبل» إلى أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم «على تواصل يومي» مع الوسيط القطري توصلاً إلى لحظة تحرير العسكريين المرتقبة، مؤكدةً في هذا المجال أنّ «الأجواء لا تزال إيجابية» وأنّ الجانب اللبناني أنجز كامل ملفات السجناء المطلوب مقايضتهم بالعسكريين الأسرى لدى تنظيم «جبهة النصرة» وينتظر تحديد «الإطار الزماني والمكاني» لإتمام عملية المقايضة.

************************************************

سلام قد يدعو الى جلسة بعد أسبوعين حتى لو غاب وزيرا عون والمتضامنون معه

تزايدت المواقف الرافضة لتعطيل اجتماعات الحكومة اللبنانية وشلّ عمل السلطة التنفيذية، بعد تريث الرئيس تمام سلام في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء تفادياً لمزيد من التشنج على خلفية موقف وزيري «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي رفض بحث أي بند قبل البت بتعيين قائد أصيل للجيش.

وقالت مصادر وزارية إن سلام قد يقرر الأسبوع المقبل الدعوة الى عقد جلسة للأسبوع الذي يليه، بعدما يستنفد الوقت اللازم والجهود السياسية لإقناع وزيري عون ومن يتضامن معهما (وزيرا حزب الله ووزير المرده) بعدم مقاطعة الجلسة في حال لم يؤخذ بمطلب العماد ميشال عون البت بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش.

وكان التأزم على هذا الصعيد موضوع اهتمام السفراء الأجانب، فاستفسر السفير الأميركي ديفيد هيل أول من أمس من سلام ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط عن الجهود لوقف الشلل في عمل الحكومة، من باب الحرص على أن تتابع المؤسسات الدستورية عملها في ظل الشغور الرئاسي.

كما كان الموضوع مدار بحـــث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ووزير التربية إلياس بو صعب، وقبله النائب في تكتل عون إبراهيم كنعان أول من أمس، خصوصاً أن بري يرفض تعطيل الحكومة ويؤيد موقف سلام ويدعم دعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد لأنه يعتقد أن البت بالتعيين في قيادة الجيش يحتمل حتى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، مع اقتراب انتهاء مدة خدمة العماد جان قهوجي. كما بحث بري الأزمة مع وزير الدولة محمد فنيش (حزب الله).

وفي وقت تقول مصادر سياسية إن عون لن يتراجع من موقفه إعطاء الأولوية لتعيين قائد للجيش، قبل أي بند آخر في مجلس الوزراء، وبالتالي سيقاطع أي جلسة حكومية تبحث أموراً أخرى، فإن مصادر وزارية قالت إن الحاجة الملحة لبت الحكومة في مجموعة من القضايا المالية قد توجب اجتماعها حتى لو غاب وزيرا عون وتضامن معهما وزيرا «حزب الله» والوزير روني عريجي (المرده) باعتبار أن أكثرية الثلثين مؤمنة.

الى ذلك، تابع وفد من كتلة «المستقبل» ضمّ النواب: أحمد فتفت، جمال الجراح، هادي حبيش، رياض رحال وأمين وهبة، جولته على قيادات ومسؤولين، والتقى في بيت «الكتائب» في الصيفي الرئيس أمين الجميل، والنواب: إيلي ماروني، سامي الجميل، فادي الهبر وسامر سعادة، وتم خلال اللقاء بحث الوضع في عرسال وتعطيل عمل المؤسسات.

ولفت الجميل الى «تضامن الكتائب والمستقبل في السراء والضراء». وإذ أعلن أنه «كانت هناك وجهة نظر موحّدة»، تحدّث عن المنحى التعطيلي سواء كان على مستوى انتخاب رئيس الجمهورية أو على مستوى أعمال مجلس الوزراء وقيادة الجيش. واعتبر أنه «بات نهجاً»، ووصف هذا الأمر بـ «القاتل في الوقت الحاضر»، مشيراً الى أنه «منحى انتحاري لن يوفر لا المعطّلين ولا الأطراف الآخرين الذين يحاولون إنقاذ الدولة من هذا المستنقع». وتطرّق الى سلوك «حزب الله» في لبنان وفي عرسال وغيرها، معتبراً أن «المقاربة المذهبية وبغضّ النظر عن صواب القضية التي يطرحها، فهي ستأخذ في النهاية منحى مذهبياً، وهذا الأمر لا يخدم البلد ولن يقبل أي مكوّن بالتنازل لمصلحة مكوّن آخر، بما فيه الدفاع عن الوطن». وشدّد على أن «لا خلاص إلا بأن تصبّ كل الجهود في إطار وطني وطرح وطني، أكان بالنسبة الى عرسال أو للحكومة».

ورأى أن «هناك محاذير كبيرة على الصعيد الوطني والاجتماعي، وهناك قضايا كثيرة عالقة في مجلس الوزراء تتعلّق بحياة المواطنين»، واعتبر أن «الأمور تطرح في شكل خاطئ وفوقي، ولا يمكن البلد تحمّل تبعات ذلك». ودعا الى «انتخاب رئيس في أقرب وقت، وتحريك عجلة الحكومة والمجلس النيابي، وبهذه الطريقة ننقذ الوطن».

أما النائب فتفت الذي تحدّث باسم الوفد، فقال: «ما يقوم به البعض من تهديد لعمل مجلس الوزراء أمر مرفوض، ولا يجوز أن يعتبر أي فريق أن لديه صلاحية تعطيل الحكومة، لأن تعطيل عملها هو تعطيل لعمل اللبنانيين جميعاً».

وتابع: «هناك تفاهم كامل مع الكتائب على رفض تعطيل الحكومة، على رغم بعض علامات الاستفهام حول عمل الحكومة وما يجري داخلها، والحاجة الى تنسيق أكبر بكثير في ما بيننا من ناحية إنتاج هذه الحكومة، وكيف يجب أن تتخذ القرارات نهائياً».

وأضاف: «تحدّثنا في موضوع عرسال وما يجري في الجرود والمعارك الحقيقية أو الوهمية كوجود أبو مالك التلّي في عرسال، والذي تبيّن بعد زيارة أهالي العسكريين لأبنائهم، أنه موجود في الجرود»، مشيراً الى أن «هناك كلاماً تحريضياً يتحضّر لعرسال ولكل لبنان وعلى الجيش اللبناني، وكأنه يقصّر في واجباته.

وزير الدفاع سمير مقبل، أكد «أن الجيش يقوم بواجبه، ولديه كل الإمكانات شرط ألا يضع أحد عليه «فيتو»، وأن يسمحوا له بأن يكون فاعلاً على كل الأراضي والحدود اللبنانية من دون استثناء، وألا يكون هناك سلاح غير سلاحه، لأن التشكيك في الجيش خطير. وأكدنا التزامنا «إعلان بعبدا» الذي يطلب من الجميع الكفّ عن التدخل في الأوضاع في سورية».

وزار الوفد بعد ذلك رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، الذي أكد أن «تعطيل الحكومة أمر خطير جداً، وهذا ليس من ديموقراطية لبنان»، معتبراً أن «مسيرة التعطيل بدأت بتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وبدأنا نعود الشعب على الفراغ». وشدّد على أن «قوة رئيس لبنان ليس بتمثيله المسيحي، بل بقوة المسلمين الذين يريدون رئيساً للبنان أن يكون مسيحياً».

وقال: «طالبنا بقانون انتخابي جديد لتحسين التمثيل المسيحي، وما يحصل من جانب الأفرقاء المسيحيين في ملف الرئاسة لا يمثل المسيحيين»، موضحاً أن «جدول الأعمال يضعه رئيس الحكومة ويطّلع عليه رئيس الجمهورية، وهذا الأمر يجب أن يدخل في التعديلات الدستورية».

وسأل سليمان: «هل تعيين قائد للجيش اليوم أهم من انتخاب رئيس؟»، معتبراً أن «القول انتخبوا هذا المرشح أو لا رئاسة، أمر غير مسموح وليس من مصلحة ممثلي المسيحيين، والشروط الموضوعة هي التي تعرقل حياة اللبنانيين».

وعن ملف عرسال، دعا الى «تأمين الغطاء السياسي للجيش، ما يضمن له هيبته»، مشدداً على «عدم تعريض دولتنا وشبابنا للخطر تأييداً لأي مشروع خارجي».

ودعا فتفت مجلس الوزراء الى أن «يكون على مستوى المسؤولية في هذه المرحلة الشديدة الحساسية». وشدد على «إصرارنا على العمل في المجلس الوزاري وفق الأسس الدستورية والأطر القانونية التي تحدّد كيفية الدعوة الى الاجتماعات، ووضع جدول أعماله واتخاذ القرارات».

خليل: لإعادة صوغ مواقفنا وحساباتنا

ودعا وزير المال اللبناني علي حسن خليل في افتتاح المؤتمر العلمي المتخصص الذي تنظــمه الوزارة بالتعاون مع نقابة خبراء المحــــاســبة المجازين والبنك الدولي، لإعــادة صوغ مواقفنا وحساباتنا ولا مصلحة بتعطيل أركان الدولة والمؤسسات.

************************************************

 تحرُّك ديبلوماسي لتلافي التعطيل الحكومي… وسلام يتمسَّك بالتوافق

مِن «تشريع الضرورة» إلى «مراسيم الضرورة»، الأوّل، على «ضرورته»، قد تعثّرَ وتعطّلَ نتيجة إحجام كتَل نيابية وازنة عن حضور جلسات التشريع التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي تحت عنوان «تشريع الضرورة» الذي كان الجميع اتّفقوا عليه. والثاني، مرشّح للتعثّر نتيجة موقف الوزراء العونيين وحلفائهم الذين يبدو أنّهم لن يَحضروا بعدَ اليوم أيّ جلسة لمجلس الوزراء إذا لم يكن على جدول أعمالها التعيينات الأمنية والعسكرية، ما قد يُدخِل الحكومةَ في «العطلة».

وعلى جبهة «تشريع الضرورة» كان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أعلنَ إثرَ زيارته برّي أخيراً أنّهما سيتحرّكان معاً لأجل تأمين انعقاد المجلس النيابي لإقرار بعض مشاريع القوانين والاتفاقات الحيوية المهدّدة بالإلغاء إذا لم تقَونَن، أمّا على جبهة «مراسيم الضرورة» فيتحرّك رئيس الحكومة تمّام سلام على أساس أنّه لن يدعوَ إلى أيّ جلسة لمجلس الوزراء إلّا إذا ضمنَ انعقادَها وخروجَها بقرارات ملموسة، ولو تحت عنوان «قرارات الضرورة» أو «مراسيم الضرورة».

كشفَت مصادر ديبلوماسية مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ تجميد جلسات مجلس الوزراء عكسَ اهتماماً ديبلوماسياً بارزاً، بحيث فُتِحَت كلّ قنوات الاتّصال بالأفرقاء الأساسيين، سعياً إلى بلوَرة صيغة تؤدّي إلى ترتيب الوضع لعودة الحكومة، آخر المؤسّسات الدستورية المهدّدة بالتعطيل، إلى العمل، فإنْ لم تقارب الملفات الكبرى، فأقلّه لتسييرِ قضايا الناس اليومية وشؤون الدولة.

وقالت المصادر إنّ بعض السفراء توَجّسوا من تجميد العمل الحكومي في هذه المرحلة بالذات، في وقتٍ توسّعَت رقعة الإشتباكات في سوريا عقبَ الانتكاسات الكبرى في الداخل جنوباً وشمالاً، بالإضافة إلى اقتراب النيران جرّاء اشتباكات القلمون من تخوم الأراضي اللبنانية، ما أدّى إلى ارتفاع منسوب القلق على الوضع الداخلي في لبنان.

لكنّ المصادر الديبلوماسية، أبدَت اطمئنانَها إلى عدم خروج ردّات الفعل في لبنان عن نطاق الموقف السياسي، وتحدّثَت عن اتّصالات كثيفة أجراها بعض السفراء بعيداً من الأضواء سعياً إلى استئناف العمل الحكومي مجدّداً، من هنا، أرجَأ السفير الأميركي ديفيد هيل سفرَه إلى الخارج حتى نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل، بعدما كان مقرّراً أن يغادر بيروت أمس.

«التطوّر النوعي»

إلى ذلك، توقّفَت مصادر ديبلوماسية وأمنية مليّاً أمام «التطور النوعي» في شكل العمليات العسكرية الجارية في القلمون، والمتمثّل بهجوم مسلّحي «داعش» المفاجئ على مواقع لـ»حزب الله» في جرود رأس بعلبك والقاع في العمق السوري للمنطقة، تزامُناً مع اشتباكات أُخرى كانت تدور بين «داعش» و»النصرة» في تلك المنطقة، بعدما كانت قيادة «حزب الله» أقامَت مواقعَ متقدّمة منذ أيام، خصوصاً في المنطقة التي تربط بين جرود القاع وريف القصير تزامُناً مع الضغوط التي شكّلَتها هجمات عناصرِه في القلمون الجنوبي في اتّجاه الوسَط والشمال.

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» إنّ التحرّكات الديبلوماسية التي واكبَت التطوّرات في جنوب سوريا وشمالها، نَقلت كثيراً من الرسائل التي يمكن أن تُبَدّل في أولويات وبرامج العمليات العسكرية التي يقودها النظام و»حزب الله» وتَضمّنَت تحذيرات شديدة من انعكاسات السعي إلى حسم بعض المواقع في معادلة جديدة ربَطت بين ما يجري في القلمون ومناطق أخرى في الداخل السوري قد تفرمِل بعضَ العمليات العسكرية وترسم خطوطاً حمراً».

مصدر عسكري

وفي السياق، شدّدَ مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» على أنّ «الجيش اللبناني يَرفع جهوزيتَه على كامل السلسلة الشرقية وصولاً إلى القاع لحماية البَلدات من أيّ محاولة تسَلّل أو هجوم ينفّذه المسلّحون»، موضحاً أنّ «التدابير متّخَذة منذ فترة وأنّ تحصينات الجيش في منطقة عرسال ورأس بعلبك
لا يمكن اختراقها، خصوصاً أنّه يعتمد على تقنيّات حديثة من أجهزة مراقبة وأسلحة هجوم، كما أنّه يتفوّق عدَدياً على المسلحين».

وأكّد المصدر أنّ «الجيش لم يشارك في معارك جرود بعلبك لأنّها وقعَت من الجهة السورية بين «حزب الله» والمسلّحين، وقرار الجيش واضح بحماية لبنان، وفي الوقت نفسِه عدم القتال خارج الأراضي اللبنانية».

وأشار المصدر إلى أنّ الرماية التجريبيّة للصواريخ المضادة للدروع نوع «TOW» التي تسَلّمَها الجيش أخيراً من الولايات المتحدة الأميركية في إطار الهبة السعودية المقدّمة إلى الجيش اللبناني، والتي ستحصَل اليوم في حقلِ رماية الطيّبة في بعلبك، «تؤكّد مدى جهوزية الجيش وأنّه غير متروك وحدَه، وهناك دوَل تمدّه بالسلاح والذخيرة، وعلى رأسِها أميركا التي تُثبِت أنّها تُسَلّح الجيش بكثافة، وهي جدّية في تسليحها».

سلام

إلى ذلك، وفيما يتريّث رئيس الحكومة تمّام سلام في دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، إفساحاً في المجال أمام مزيد من الاتصالات للخروج من المأزق الحكومي، وفي حركة الاتّصالات، زارَه أمس وزير الإعلام رمزي جرَيج متمنّياً عليه «عدمَ الخضوع للابتزاز السياسي، واستعمال الصلاحيات التي منحَه إيّاها الدستور بدعوةِ مجلس الوزراء إلى الانعقاد وتحديد جدوَل أعماله، وعدم الرضوخ للضغوط التي يمارسها فريق لفرضِ إرادته على اللبنانيين، وقد تمَثّلت هذه المحاولة بقولِ الشيخ نعيم قاسم يوم أمس «إمّا أن يأتي العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية أو سيبقى الفراغ إلى أجل غير منظور».

في عين التينة

إلى ذلك شهدَت عين التينة حراكاً لافتاً، حيث استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي الوزير محمد فنيش والنائب علي فيّاض. كذلك التقى الوزير الياس بوصعب، وجرى عرضُ الأزمة الحكومية وسُبل الخروج منها وخيارات التعامل مع المرحلة المقبلة.

وكان بوصعب أعلنَ مِن دار مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس التوافقَ مع المطران الياس عودة «على أنّ الأهمّ اليوم أن تسودَ الوحدة بين المسيحيّين، وأن نضعَ المشكلات جانباً ونتكلّم على القرار الذي يجب أن يُتّخَذ للحفاظ على وحدتنا وبقائنا في الشرق الأوسط وفي المنطقة.

كذلك على الأفرقاء الآخرين، شركائنا في البلد، أن يعترفوا بالتمثيل الحقيقي والصحيح للمسيحيين وللقيادات التي تمثّلهم في لبنان والتعامل معهم على هذا الأساس». رافضاً «الفكر الإلغائي» ومؤكّداً «وجوبَ إيجاد شراكة حقيقية، والتعاون بعضُنا مع بعض للخروج من الأزمة»، وقال: «لن ننسحبَ من الحكومة، وسنستمرّ في مناقشة وجهة نظرنا داخل مجلس الوزراء، لعلّنا نتمكّن من إقناع شركائنا في أنّ هناك أولويات والاعتراف بمطالب لفريقنا».

«التكتّل»

في غضون ذلك، طالبَ تكتّل «التغيير والإصلاح» بأن «تنعقدَ الحكومة في هيئة مجلس الوزراء لكي تمارسَ حقوقَها الدستورية ولا تنكفئ»، مؤكّداً أنّه لن يسمحَ «بأن تجتمع لمخالفة الدستور والقانون أو أن تسمح لوزراء فيها باختزال صلاحياتها». وأعلنَ أنّ مبادرة رئيسِه عون «قائمة وسائرة إلى بدايات التنفيذ في بنودها التسوَوية».

زوّار الرابية

إلى ذلك، نقلَ زوّار الرابية لـ«الجمهورية» عن عون أنّه مرتاح «بعدما طفَت المشكلة على السطح وظهرَت إلى العَلن، ما يساعد على معالجتها بعدما بانَت نيّات الجميع على حقيقتها ولم يعُد أيّ طرَف مختبئاً وراء متراسِه، فالرئيس سَعد الحريري اتّفقَ معه على إجراء التعيينات قبل أن يعلنَ تيار «المستقبل» أن لا تعيينات قبل أيلول».

وأضافوا: «إنّ الكلام الذي كان يُعطى لعون تبيّنَ اليوم على حقيقته، وهو يتعامل مع الأمر على هذا الأساس». وأشاروا إلى أنّ «عون ماضٍ في موقفه حتى النهاية، وأنّ أيّ حلّ للأزمة يجب أن يأخذ في الاعتبار التعيينات العسكرية والأمنية أوّلاً، ومِن هناك تحصل تسوية أخرى، فليكُن، لكن لا تسوية على حساب التعيينات».

ونَقلوا أنّ «الرابية تتنازل منذ سنة وشهرين، وهي لا تنفكّ عن مطالبة الحكومة باحترام القوانين والسَير في التعيينات، لكنّها تؤجّل وتؤجّل تحت ذرائع عدّة ومنها أنّ الوقت غيرُ مناسب لطرح هذا الملف، إلى أن وصلنا إلى مرحلة: إمّا تعيينات، وإمّا لا تعيينات، والتنازل معناه لا تعيينات. الاتّفاق مع الحريري على إجرائها حصَل، ولم يعُد هناك بعد اليوم أيُّ تنازل».

«المستقبل»

في غضون ذلك، أسفَت كتلة «المستقبل» أن يكون الطرَف السياسي الذي يتسبّب بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، هو ذاته الطرَف الذي يعمل الآن على تعطيل عمل الحكومة»، مشيرةً إلى أنّ «المفارقة العجيبة في سلوك هذا الطرف بكونه يَدّعي أنّه ينطلق من حِرصه على موقع رئيس الجمهورية ودورِه وصلاحياته والأعراف المتعلقة بمهمّاته، ويُجرّده في الوقت نفسه من كثير من أدواره، ومنها المشاركة الفعّالة في اختيار قائد الجيش، كون الرئيس هو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلّحة».

وقالت: «إنّ تعطيل «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وبعضَ حلفائهما عملَ الحكومة يؤدّي إلى مزيد من تعطيل مصالح الناس الحياتية والقطاعات الإنتاجية والمعيشية»، وحمّلَتهم «المسؤولية الكاملة أمام هذا التدمير المنهجي للدولة ومؤسّساتها، وهو ما يَفتح البابَ على مصراعيه على مصاعب اقتصادية وماليّة ونَقدية، ما يتطلّب من الجميع الارتفاع إلى مستوى المسؤولية من خلال وقفةٍ حازمة واضحة بعيداً عن المصالح الشخصية والحزبية من أجل إنقاذ لبنان واللبنانيين من كارثة محتّمة».

وكان وفد «المستقبل» واصَل أمس جولاته على القيادات، فزار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل والرئيس السابق ميشال سليمان. واعتبَر الجميّل أنّ «التعطيل هو انقلاب على الدستور والمؤسسات ومصلحة لبنان العليا، وبالتالي انتحارٌ الجميع». وقال: «نحن مع انتخاب الرئيس وتحريك عجَلة الحكومة ومجلس النواب».

أمّا النائب أحمد فتفت، فقال: «إنّنا متّفقون مع حزب الكتائب على رفض تعطيل الحكومة، وهناك حاجة إلى تنسيق أكبر لناحية إنتاجها»، ورأى «أنّ تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية هو الذي يعطّل كلّ شيء في البلد، وهناك مسؤولية على جميع اللبنانيين أن يضعوا إصبعَهم على الجرح».

فرعون

وقال وزير السياحة ميشال فرعون لـ«الجمهورية»: «أوّلاً لسنا مقتنعين بسبَب التعطيل، ولا شكّ في أنّه يجب إيجاد آليّة في مجلس النواب ومجلس الوزراء لتشريع الضرورة ولحكم الضرورة، فلا نستطيع تعطيلَ كلّ الأمور، فهناك قضايا لا يمكن أن تتعطّل، خصوصاً في مجلس الوزراء، المؤسّسة الأخيرة التي تعمل، وهذه المواضيع هي قيد النقاش مع رئيس الحكومة الذي لديه صلاحية تقرير بنود جدول الأعمال والبنود من خارج هذا الجدول، فنشَدّد على حكم الضرورة وتشريع الضرورة مهما تكن الخلافات السياسية، وهذا نسمّيه شبكة الأمان الحكومية.

وذكّرَ فرعون بأنّ الحكومة «تألّفَت على أساس عنوانَين: الأوّل: الاتفاق السياسي على الأمن، وهو لا يزال سارياً على رغم الهزّة التي تعرّضَ لها على خلفية الجدل حول ملف عرسال وتردّداته. والثاني حماية وجود الحكومة في ظلّ الشغور الرئاسي، وهو أيضاً اتّفاق داخلي وخارجي».

سلامة

إلى ذلك، بدأت مفاعيل الشَلل الحكومي تَظهر في المفاصل الاقتصادية والماليّة في البلد، وبرزَت مخاوف إضافية بسبب اقتراب موعد تسديد استحقاق دَين على الدولة بقيمة 500 مليون دولار يحتاج إلى إصدار مالي لاستبداله، وبما أنّ الحكومة لا تجتمع لتوافِقَ على الإصدار، وكذلك المجلس النيابي، تَقرَّرَ أن يتمّ دفعُ الاستحقاق من احتياطي الموازنة، ولكنّ هذا الإجراء لا يمكن أن يحلّ مكان الإصدار، وهذا الأمر شرحَه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه لـ«الجمهورية»، إذ أوضَح «أنّ هناك أموالاً احتياطية ستَستخدمها الدولة لدفع الاستحقاق. لكنّ هذا لا يَعني إلغاءَ الإصدار الذي يَنبغي أن يتمّ لاحقا». (تفاصيل ص 13).

درباس

في السياق نفسِه، حَذّر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من «انكماش اقتصادي عام، وشَللٍ يصيب البلادَ بسبب وقفِ الإنفاق العام». وكشفَ لـ«الجمهورية» أنّ وزير المال علي حسن خليل «نَبَّه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير إلى أنّ كلّ الرواتب باتَت في خطر».

وأوضَح درباس ردّاً على سؤال «أنّ توقّفَ الإنفاق سيُطاول أيضاً العقود التي تنجِزها الوزارات مع الشركات أو مع الموظفين»، لافتاً إلى أنّ وزارة الشؤون الاجتماعية هي أكثر وزارة لديها تعاقدات تُعَدّ بالمئات.

وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت وزارة المال قادرة على استخدام المال في احتياطي الموازنة لتسديد استحقاق دَين في حزيران تبلغ قيمته 500 مليون دولار، قال درباس: «ما أعرفه أنّ تحريك الأموال من الاحتياطي يحتاج إلى قرار تتّخذه الحكومة، لكنّني لا أعرف الإجراءات المتّخَذة في هذا الإطار لاستخدام الاحتياطي في تسديد استحقاق دَين عام». (تفاصيل ص 11)

************************************************

تريث سلام غير مفتوح .. وعون يطالبه بممارسة صلاحياته!

الحدود تهتز جنوباً وشرقاً .. وحزب الله يفقد 9 في مواجهة مع داعش في رأس بعلبك

اغرب ما صدر عن تكتل «الاصلاح والتغيير» في جلسته الأسبوعية أمس، هو دفن رأسه في الرمال، والدعوة إلى معالجة المأزق الحالي بالدستور، والإعلان عن «مطالبته بانعقاد مجلس الوزراء في كل حين ليمارس صلاحياته كاملة عملاً بالنص الدستوري».

اما ان «تنعقد الحكومة للمناورة أو السماح لوزراء بالالتفاف على صلاحيات الحكومة فهو ما نرفضه»، والكلام لبيان التكتل أيضاً.

والسؤال البديهي: من هم الوزراء الذين يلتفون على صلاحيات رئيس الحكومة؟ واستطراداً ما هو أصل المشكلة الحكومية؟

المشكلة، من وجهة نظر الأوساط العونية، لا تتعلق فقط بتعيين أو ما شاكل، وإنما تتعلق بما تسميه هذه الأوساط «حقوق فئة من الشعب اللبناني»، فيما غالبية الوزراء المسيحيين، ووفقاً لما اشارت إليه «اللواء» أمس، تتمسك بدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها كاملة، ودعوة رئيسها لأخذ المبادرة وتحديد موعد جديد لمجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن.

اما في الواقع، فثمة اتفاق لدى غالبية مكونات الحكومة ان وزيري الإصلاح والتغيير بالتضامن والتكامل مع وزيري حزب الله يجاهرون بالاعتراض على مناقشة أي بند من بنود جدول الاعمال ما لم يتم تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش.

والمشكلة أيضاً، وفقاً لما يعرف الجميع، ان التيار العوني وحليفه حزب الله يستغلان المقاربة الهادفة والمتريثة للرئيس تمام سلام وحرصه على استنفاد الوقت الممكن من أجل تدوير الزوايا، للاستمرار في لعبة الضغط أو «التركيع»، ربما من زاوية ما يحدث على جبهة القلمون وجرود عرسال ورأس بعلبك، والقول بأن مرحلة جديدة بدأت ولا بدّ من مسار مختلف، وهو الأمر الذي يقابله وزراء 14 آذار لا سيما المسيحيون منهم، بوضع اجندات ذات ابعاد شخصية وعائلية ومزاجية.

أوساط المصيطبة تؤكد ان الرئيس سلام، ومع ادراكه بان الميثاقية متوافرة في أي جلسة، إلاَّ انه لا يرغب في ضرب التوازنات السياسية أو عدم مراعاتها، لكن إلى متى؟ تجيب الأوساط إلى وقت يصبح فيه من الضروري عقد مجلس الوزراء ضمن صلاحيات المادة 65 وعلى قاعدة الانفتاح، ولكن من دون ان يؤدي ذلك إلى شل الحكومة أو تعطيلها.

وهذا الاعتبار، وفقاً للاوساط نفسها، هو الذي دفع الرئيس سلام إلى التريث وارجاء الجلسة التي كانت مقررة غداً الخميس.

وبقدر ما يبدو المأزق مستحكماً، لا سيما بعد ما اعتبر انه «امر عمليات» من حزب الله، على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، لجهة معادلة: «عون رئيساً أو الفراغ الطويل»، فإن ثمة رهاناً على حركة الاتصالات التي بدأها الرئيس نبيه برّي، بالتنسيق مع الرئيس سلام والنائب وليد جنبلاط من أجل اختصار فترة «الشغور الحكومي» بعد الشغور الرئاسي والشغور النيابي والذي طرأ عليه أمس تطوّر خطير تمثل بعدم اكتمال النصاب في لجنتين نيابيتين، واحدة يرأسها النائب إبراهيم كنعان (المال والموازنة) والثانية يرأسها النائب سيمون أبي رميا (الشباب والرياضة) وذلك بعد اقل من 24 ساعة من زيارة كنعان إلى عين التينة.

ولم تشأ الأوساط المقربة من المصيطبة ان تعكس أجواء متشائمة او متفائلة، لكنها آثرت الانتظار عملاً بالمأثور: «ما اضيق العيش لولا فسحة الامل».

فكيف بدأت حركة المواقف والاتصالات أمس، في ضوء تطوّرين حدوديين خطيرين: الأوّل في مزارع شبعا حيث يُصرّ الأهالي على إزالة الشريط الشائك الذي زرعه الاسرائيليون قبل أيام في منطقة السدانة، اما عبر اليونيفل بموجب القرار 1701 وإما بقوة تضامن الأهالي، والثاني عند الحدود الشرقية بين القرى البقاعية مدعومة من الجيش والمقاومة وعناصر مسلحة من «داعش» تقدمت على محور رأس بعلبك في محاولة لاحداث توازن ميداني، بعد تقدّم حزب الله في جرود عرسال.

الرئيس سلام التقى أمس وزير الإعلام رمزي جريج، فيما كان وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب يلتقي الرئيس برّي فيما يبدو محاولة يائسة لترميم العلاقة بين الجانبين، وفي الوقت نفسه كان وفد كتلة «المستقبل» النيابية يزور تباعاً الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل في إطار جولته على القيادات السياسية لطرح وجهة نظره من موضوع عرسال، لكن الوضع الحكومي استأثر بجانب مهم من النقاشات، عبر عنه بيان الكتلة بالاسف لأن يكون الطرف السياسي الذي يتسبب بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية هو ذاته الذي يعمل الآن على تعطيل عمل الحكومة، لافتة إلى مفارقة عجيبة في سلوك هذا الطرف بكونه يدّعي أنه ينطلق من حرصه على موقع ودور وصلاحيات رئيس الجمهورية لكنه يجرّده في ذات الوقت من كثير من أدواره، ومنها المشاركة الفعّالة في اختيار قائد الجيش بكون الرئيس هو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ولاحظت أن السياسة المعتمدة من حزب الله وأعوانه والتي تقول إما أن تنتخبوا من أريده رئيساً وأما لن تكون هناك انتخابات، يعني الإصرار على فرض مرشّح واحد يدعي احتكار تمثيل طائفة بأسرها، واصفة هذه السياسة بأنها إنتحارية قد تتسبب بتدمير لبنان.

أما تكتل «الاصلاح والتغيير» فقد اعتبرت مصادره أن فصل المسارين المتعلقين بإجراء التعيينات الأمنية والانتخابات الرئاسية يسهل الحل، في ما يخص التعيين ويؤمن عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، مشيرة إلى أن وزيري التيار الحر لن يقاطعا مجلس الوزراء، لكنهما يشترطان الحديث أولاِ بملف التعيينات، وهو موقف يبدو غريباً وغير منطقي.

ولفت عضو التكتل النائب سليم سلهب في تصريح لـ«اللواء» أنه لا يمكن ولا نريد تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة، كاشفاً عن اتصالات تجري مع عدد من الفرقاء على أن تصب في نهاية المطاف عند الرئيس سلام لإقناعه بإدراج بند التعيينات.

ومن جهة ثانية، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» أن الرئيس سلام لا يريد تكرار السيناريو الحاصل، ولذلك عمد إلى عدم الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء، مشيراً الى أن الحل يكمن في الدعوة للاجتماع والبحث في جدول الأعمال وتأجيل ما هو خلافي من البنود.

عرسال

وفي موضوع عرسال، يواصل وفد كتلة «المستقبل» جولته على القيادات، فيزور اليوم كلاً من الرئيس سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على أن يلتقي غداً النائب وليد جنبلاط.

وأطلع الوفد الكتلة في اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، على محصلة جولته التي شملت خلال اليومين الماضيين كلاً من الرئيس نبيه برّي والرئيسين أمين الجميّل وميشال سليمان، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والأمانة العامة لقوى 14 آذار، وشددت الكتلة على أن يكون أمن مدينة عرسال حصراً في عهدة الجيش اللبناني التزاماً بقرار مجلس الوزراء، وعلى أهمية دعم دور الدولة وتعزيز هيبتها ووقف التحريض المذهبي والطائفي.

ونقل عضو الكتلة النائب أحمد فتفت عن وزير الدفاع سمير مقبل الذي حضر اللقاء مع الرئيس سليمان، كلاماً مطمئناً مفاده أن الجيش متمكن وأنه وضع كل منطقة عرسال ضمن خطة دفاعية قوية جداً ومحمية من أي تدخل من أي طرف أتى.

وقال: نحن نثق بالجيش وعلى كل الأطراف أن تقدّم كل ما هو مطلوب في هذه المرحلة لدعمه وليس لمحاولة تشويه صورته أو ضرب معنوياته تحت أي عذر كان.

ميدانياً، أفادت قناة «المنار» أن «حزب الله» صدّ أمس هجوماً، هو الأول، لمجموعات مسلحة تابعة لتنظيم «داعش» انطلقت من منطقة الكهف شرق جرود رأس بعلبك، وشنّوا هجوماً على نقاط عدّة تابعة للمقاومة في قرنة السمرمر وقرنة المذبحة في جرود رأس بعلبك على الحدود اللبنانية – السورية، وأدت الاشتباكات بين الحزب و«داعش» إلى تدمير آليتين عسكريتين للمسلحين وجرافة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، بحسب «المنار»، التي تحدثت عن اشتباكات عنيفة دارت في جرود رأس بعلبك وفي منطقة النعمات في جرود القاع استخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

وفي تطوّر لافت، أفيد أن مدفعية الجيش اللبناني تدخلت من جهتها واستهدفت تحركات المسلحين في جرود رأس بعلبك والقاع، وشاركت مروحياته في قصف مسلحي «داعش».

ولاحقاً، أفادت «المنار» أن الحزب تمكن من سحب 14 جثة لمسلحي داعش بعد صد الهجوم على جرود رأس بعلبك، وقالت أن من بينهم العديد من القادة الميدانيين وأبرزهم السعودي وليد عبد المحسن العمري، وهؤلاء قتلوا في تفجير حقل ألغام وضعه الحزب.

وفي المقابل تحدث موقع «ليبانون فايلز» عن سقوط عشرة عناصر من الحزب في معارك القلمون السورية، فيما سجل إطلاق نار كثيف مساء أمس في ضاحية بيروت الجنوبية بسبب وصول جثامين تسعة شهداء، وهم بحسب أوساط الحزب: علي سمير عاقصه من بلدة شعث وعلوان ياسين جعفر من الكواخ – الهرمل، رواد محمّد المقداد من لاسا، حسن مدلج من الكواخ، عبد المعطي علي شمالي من حمام، ميلاد محمّد مدلج من الهرمل، محمّد حسن ناصر الدين من الكواخ، يوسف عبد الرسول قطايا من الكواخ، محمود سمير إبراهيم من كفرحتى.

وفي سياق متصل، التقت عائلة العسكري المخطوف لدى جبهة «النصرة» وائل حمص ابنها أمس في جرود عرسال، بعدما كانت عائلة زميله جورج خوري زارت أيضاً ابنها في المكان نفسه أمس الأوّل.

تزامناً، بثت جبهة «النصرة» تسجيلاً مصوراً ظهر فيه اميرها في منطقة القلمون أبو مالك التلي، مشيراً إلى ان الجيش اللبناني يُشارك جيش النظام السوري بالقصف و«حزب الله» أيضاً، مؤكداً ثبات الجبهة وانه «اما ان نكون أو لا نكون».

وقال ان حوالى ألف مقاتل يتواجدون في محيط عرسال، مهدداً حزب الله بأنه لن يدخل محيط البلدة إلاَّ على اجساد عناصر الجبهة والعسكريين المخطوفين.

وعن مصير هؤلاء العسكريين أوضح التلي انه «طالما هم عندنا فهم بأمان، ونحن نحفظهم كما نحفظ شبابنا واولادنا، وإذا قدر الله ان تصبح ساحة المعركة في مكان وجودهم فيكون الأمر قد خرج من يدنا، ويسوؤهم ما يسوؤنا».

************************************************

حزب الله صدّ هجوماً لـ«داعش» ومقتل اميرهم أبو الوليد السعودي واحتجاز 14 جثة

عون ثابت على مواقفه وسلام سينتظر أسبوعين ليقرر وحركة جنبلاط لم تثمر بعد..

حاول التكفيريون انقاذ ما يمكن انقاذه في معاركهم في جرود القلمون ورأس بعلبك والقاع، والقيام بعملية عسكرية استعراضية تعيد رفع معنوياتهم المنهارة، وحاولوا القيام بهجوم من منطقة يعتبرونها «رخوة»، بالنسبة للمقاومة جراء حشد قواتها في مناطق اخرى. لكن جهوزية «رجال المقاومة» وسهرهم احبطا خطط التكفيريين من «داعش» و«النصرة» الذين نسقوا بشكل مشترك للهجوم، لكنهم تكبدوا خسائر كبيرة ادت الى مقتل اميرهم ابو الوليد السعودي وتدمير اليات وعربات وجرافات للتكفيريين بالاضافة الى احتجاز رجال المقاومة لـ14 جثة لهؤلاء الذين عادوا الى مواقعهم السابقة.

هجوم «داعش» امس ادى الى «التعجيل» بفتح معركة جرود القاع والجرود التي يتواجد فيها مسلحو «داعش»، فهجوم النصرة ادى الى فتح معركة جرود القلمون من قبل حزب الله وهجوم «داعش» امس سيفتح معركة دحرهم من مواقعهم.

وكتب الزميل حسين درويش التقرير الآتي:

افشل حزب الله سلسلة من الهجمات المسلحة صباح امس كان قد اعد لها تنظيم داعش وبتخطيط متقن ومفاجئ على موقعي السمرمر وقرنة المذبحة شمال السلسلة الشرقية في خاصرة اعتبرها رخوة في جرود عرسال والقاع انطلاقا من موقع الكهف في الاراضي السورية بهدف اختراق الاراضي اللبنانية نحو مواقع كان قد خسرها في معارك القصير الماضية بهدف الوصول إلى جرود راس بعلبك والقاع جوسية باتجاه القصير، وتمكن حزب الله من قتل وجرح عدد من المسلحين، عرف من بينهم السعودي وليد المحسن العمري «ابو الوليد السعودي» فيما تم تدمير عدد من الآليات العسكرية والمحمولات والمرابض المدفعية والدراجات النارية التي استخدمت في الهجوم، ولاحق حزب الله فلول المسلحين بعد اندحارهم وفشل هجومهم الى عمق الاراضي السورية بالاسلحة الصاروخية والمدفعية، فيما استهدف بالمدفعية الثقيلة منطقة المحبس شرق جرود عرسال حيث تحركات وتجمعات للمسلحين، ما ادى الى مقتل عدد منهم، ولم تتمكن العناصر المهاجمة من سحب جثث قتلاها التي خلفتها في ارض المعركة. واحتجز حزب الله اربع عشرة جثة في منطقة شرق جرود رأس بعلبك والقاع حيث مسرح الاشتباكات. وانفجرت عبوة ناسفة بمسلحي داعش كان حزب الله قد زرعها في وقت سابق في جرود راس بعلبك، بهدف منع اي تسلل باتجاه الاراضي اللبنانية.

وافيد عن سقوط ثلاثة شهداء لحزب الله وعدد من الجرحى نقلوا الى مستشفى البتول في الهرمل.

فيما عرف من قتلى داعش والنصرة اسامة النداف، طلال حمادي، محمد حسين عرابي من حمص، ابو عكرمة، ابو شهاب ابو عائشة ابو كايد ابو خالد قارا وابو محمد.

بدوره نفذ الطيران المروحي التابع للجيش اللبناني سلسلة غارات على منطقة النعمات شرق القاع مستهدفا تحركات مشبوهة لفلول من عناصر التنظيم الارهابي بهدف منع اي تسلل او اقتراب يمكن ان يهدد سلامة وامن القرى اللبنانية في البقاع الشمالي.

واشارت المعلومات الى ان هجوم «داعش» بدأ عند الساعة الرابعة والنصف فجراً واستمر حتى العاشرة والنصف صباحاً، وان الاشتباكات كانت عنيفة ومن مسافة 10 امتار، وان مجاهدي الحزب قاموا بهجوم مضاد واجبروا عشرات العناصر ومن تنظيم «داعش» على التراجع الى المواقع التي انطلقوا منها.

الوضع الحكومي: لا جديد

لم يطرأ اي تطور جديد على الملف الحكومي، في ظل استمرار الاتصالات على خط عين التينة ـ الرابية، ولم يتبلور عنها اي شيء في ظل معلومات عن أن التباين بين الرئىس بري والعماد عون حول العديد من الملفات واضح وظاهر للعيان، حتى ان الرئىس بري اوحى بعد اتصالاته يوم امس ان لا شيء جديد لكن التشاور جيد، وقد استقبل الرئيس بري امس الوزير الياس بو صعب ثم الوزير محمد فنيش وتركز البحث على الموضوع الحكومي.

مواقف القوى السياسية على حالها، وجهود النائب وليد جنبلاط لم تتوصل الى شيء من خلال اتصالاته، رغم حرصه على فصل التعيينات الامنية عن الملف الرئاسي، لكن طروحات جنبلاط تصطدم برفض تيار المستقبل. اما الرئيس تمام سلام، فقد ذكرت اوساطه انه سيعطي الحكومة اجازة لاسبوعين وبعدها سيدرس خطواته الجدية، في شأن عقد جلسة لمجلس الوزراء، خصوصا ان تيار المستقبل وقوى 14 اذار يصرون على سلام باعتماد آلية جديدة لعمل مجلس الوزراء وتوجيه دعوة لانعقاده، وبأنه لا يمكن لوزير او وزيرين تعطيل عمل مجلس الوزراء.

اما تكتل التغيير والاصلاح فقد اكد على مواقفه معتبراً ان فصل التعيينات الامنية عن الملف الرئاسي هو مؤشر يجب «المراكمة» عليه، واكد على ضرورة تعزيز هذا المسلسل الذي يتوافق مع القانون والدستور، ذلك ان سلطة التعيين موجودة وعليها ان تمارس صلاحياتها كي لا تعطل نفسها بنفسها.

وفي المعلومات ان الوزير الياس بوصعب سيزور النائب وليد جنبلاط الذي يواصل اتصالاته مع كل الافرقاء، للولوج الى حل يمنع تمدد الفراغ والشلل الى الحكومة، وعدم تعطيل البلاد في ظل ما تواجهه المنطقة، خصوصا ان قلق جنبلاط يتزايد مع وصول المسلحين الى محاذاة السويداء في جبل العرب، وما سيتركه من انعكاسات على لبنان، لكن اتصالات جنبلاط لم تصل الى نتيجة بعد. وهذا ما قاله مرجع كبير «لا جديد بعد». وبالتالي فان العماد ميشال عون ثابت على مواقبه ولن يتراجع.

اوساط سلام: لا شيء محدد حول جلسات الحكومة

وقالت اوساط قريبة من رئيس الحكومة تمام سلام ان لا شيء واضح حتى مساء امس بما يتعلق بحل الازمة المستجدة على صعيد الحكومة. واشارت الى انه لا اتصالات حسب علمها لحلحلة التعقيدات الناجمة عن اصرار وزراء التيار الوطني الحر على أن يكون ملف التعيينات بنداً اولاً في جلسات مجلس الوزراء.

واذ رأت الاوساط ان مسار الجلسات الحكومية غير محسوم، قالت ان الرئيس سلام لم يحسم موقفه حتى امس لجهة ما اذا كان سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد الاسبوع المقبل.

وفي هذا الاطار اوضحت مصادر وزارية ان الرئيس سلام لا يريد «كسر الامور» مع العماد عون، ولذلك تمنّع عن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد هذا الاسبوع. وهو سيقيّم الامور نهاية الاسبوع او مطلع الاسبوع المقبل لتقرير الموقف من الدعوة لعقد مجلس الوزراء الاسبوع المقبل. واشارت الى ان حزب الله كان تمنى على الرئيس سلام اعطاءه فرصة لاجراء الاتصالات مع العماد عون. لكن المصادر قالت ان ذلك لا يعني ان سلام لن يدعو قريباً لانعقاد مجلس الوزراء.

قزي لـ«الديار» : لعقد جلسة للحكومة

وفي السياق ذاته اعتبر الوزير سجعان قزي لـ«الديار» ان عدم دعوة مجلس الوزراء يمس بصلاحيات رئاسة الحكومة، ولذلك يفترض ان يدعو الرئيس سلام للاجتماع مهما كان الوضع، فالوزراء الـ 24 ليس بينهم مجرمون، واذا اجتمعوا لن يتقاتلوا، واقسى ما يمكن ان يحصل نقاش واختلاف، وعندئذ يمكن ان يرفع الجلسة. اضاف: اما الغاء جلسات مجلس الوزراء فأمر مرفوض، فالحكومة ليست مكسر عصا وشؤون الناس ليست فرق عملة بين 8 و14 آذار.

************************************************

الجميل وسليمان يحذران: تعطيل الحكومة انقلاب على الدستور

في مقابل الاصرار على التعيينات الامنية قبل اي بند آخر، والا شل العمل الحكومي، برزت امس سلسلة مواقف تحذر من التعطيل وتعتبره انقلابا ونهجا قاتلا ومنحى انتحاريا لن يوفر المعطلين. كما برزت اصوات وزارية تدعو رئيس الحكومة الى عدم الخضوع للابتزاز واستخدام صلاحياته.

وقالت مصادر حكومية امس، ان رئيس الحكومة، وفي ضوء حركة الاتصالات التي يقودها الرئيس نبيه بري بالتنسيق والتعاون مع النائب وليد جنبلاط، قرر ترك نافذة الحوار والمساعي مفتوحة مستندا الى معطيات، منها السياسي ومنها الميداني، تعزز فرص عدم التحاق كافة مكونات 8 اذار بقرار المقاطعة العوني، بما قد يحمل الافرقاء السياسيين على اعادة قراءة مواقفهم وقراراتهم والمضي في العمل الحكومي.

وقد واصل الرئيس بري اتصالاته امس والتقى الوزير الياس بو صعب بعدما كان التقى امس الاول موفد عون النائب ابراهيم كنعان. وقالت اوساط مراقبة ان طروحات بري وعون لم تعد تتلاقى او تتقاطع في اي نقطة او ملف، ان في الرئاسة او في التشريع البرلماني او في الحكومة.

منحى انتحاري

ووصف الرئيس امين الجميل التعطيل بانه انقلاب على الدستور وقال لدى استقباله وفد نواب كتلة المستقبل امس ان المنحى التعطيلي بات نهجا قاتلا، مشيرا الى انه منحى انتحاري لن يوفر لا المعطلين ولا الاطراف الآخرين الذين يحاولون انقاذ الدولة من هذا المستنقع.

بدوره تحدث الرئيس ميشال سليمان خلال لقائه وفد نواب المستقبل ايضا عن انقلاب، وقال: تعطيل الحكومة امر خطير جدا. فما هو البديل؟ ومن يحمي البلد؟ هل انقلاب عسكري مثلا ونسلم العسكر؟ وهل هذا هو الصراع الآن، بحيث تعطل الحكومة ونسلم العسكر؟ هذا ليس من ديموقراطية لبنان ولا يبقي الصيغة اللبنانية.

واضاف: حذار مقاطعة جلسات الحكومة لاننا سنمشي بالباقي.

مواقف وزارية

وارتفعت اصوات وزارية امس تحذر من تعطيل الحكومة. وقال الوزير رمزي جريج لدى مغادرته السراي تمنيت على دولة الرئيس عدم الخضوع للإبتزاز السياسي واستخدام الصلاحيات التي منحه اياها الدستور بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد وتحديد جدول أعماله وعدم الرضوخ للضغوط التي يمارسها فريق لفرض إرادته على اللبنانيين.

وقال الوزير بطرس حرب مساء امس: نحن من دعاة اجتماع مجلس الوزراء حتى ولو عارض فريق بحث مجلس الوزراء اي جدول اعمال قبل التعيينات الامنية، فنحن مع ان يبحث مجلس الوزراء جدول اعماله ولو خلافا لرأي هذا الفريق لنخرج من حالة الابتزاز السياسي المفروض على مجلس الوزراء. وهذا الامر لا يجوز ان يشكل سابقة خصوصا وان الامر لا يرتبط بالميثاقية.

كتلة المستقبل

وتطرقت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس الى الموضوع وقالت في بيانها ان الاستمرار في حالة التعطيل وبالتالي في فرض الشغور الرئاسي وكذلك بالتهديد بتعطيل مؤسسة مجلس الوزراء في عناد منبثق عن مصالح فردية وشخصانية من جهة وعن انصياع لمصالح حزبية وإقليمية متسلطة وانفرادية من جهة ثانية، أصبح يستنفد طاقة لبنان واللبنانيين واقتصادهم على التحمل والصمود في وجه الاعاصير التي تتجمع في الداخل ومن الخارج مما يضع لبنان أمام مصاعب خطيرة.

على صعيد آخر، توجه النائب قاسم هاشم وعدد من ابناء مزارع شبعا الى منطقة خرق اسرائيلي ورفعوا العلم اللبناني على شريط شائك مستحدث ركزه الاسرائيليين عند طريق شقها في المزارع. وهددوا بازالة الشريط ان لم تعالج اليونيفيل الامر مع الاسرائيليين.

************************************************

اين اردوغان ؟

قدم رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو استقالة حكومته إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عصر امس بعد ظهور النتائج شبه الرسمية للانتخابات البرلمانية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام تركية.

وكانت نتائج الانتخابات قد أظهرت حصول حزب العدالة والتنمية – الذي يقوده أوغلو – على 40 في المئة من مقاعد البرلمان، وفشله في الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده.

وأفادت مصادر بأنَّ اللقاء بحث نتائج الانتخابات العامة الخامسة والعشريون التي جرت الأحد، وهو يأتي بعد اجتماعٍ الاثنين لتقييم الانتخابات التشريعية الأخيرة، عقده رئيس الحزب «داود أوغلو»، بمقر الحزب في العاصمة أنقرة بحضور قيادات وأعضاء من اللجنة المركزية ووزراء الحزب، دون أن يخرج بأي تصريحات عن نتائجه.

وقال صلاح الدين دمرداش، الرئيس المشارك لحزب الشعب الديمقراطي الكردي، إن على تركيا ألا تخاف من الائتلافات الحكومية لأن الدول تدار بهذه الطريقة، مطالبا حزب العدالة والتنمية بالتعامل مع حزبه بندية.

ورفض  دمرداش الدخول في أي ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي خسر اغلبيته في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأحد.

وقال في أنقرة «قلنا من قبل إننا لن نشارك في أي ائتلاف يضم حزب العدالة والتنمية ولا زلنا عند موقفنا».

وكان حزب الشعب الديمقراطي قد حصل على 13 في المئة من مقاعد البرلمان، ويمنحه هذا 80 مقعدا من مقاعد البرلمان التي تبلغ 550 مقعدا.

أميركا ستظل على خلاف

 الى ذلك قال مسؤولون أميركيون إن ضياع الأغلبية البرلمانية من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا يرجح أن يضع حدا للخلافات بين واشنطن وأنقرة خاصة ما يتعلق منها بسوريا.

وقال مسؤول أميركي مشترطا عدم الكشف عن اسمه إن البعض في واشنطن ربما أسعدهم ضياع الأغلبية من العدالة والتنمية ويظنون أن «اردوغان قد سقط.. لكن هذا ليس صحيحا».

وقال هنري باركي وهو مسؤول بإدارة وضع السياسات في وزارة الخارجية الأميركية إن أي تحالف يضم حزب العدالة والتنمية سيواصل تطبيق السياسات الحالية.

وأضاف مشيرا لتاريخ اردوغان في تشكيل السياسات الأمنية مع وكالات المخابرات «لو تشكلت حكومة ائتلافية معادية لاردوغان فسيقع صدام.. لأنه سيواصل على الأرجح القيام بما يريد القيام به».

وأكد مسؤول أميركي ثان اشترط بدوره عدم الكشف عن هويته وجهة النظر ذاتها وقال إن السياسات التركية لا يرجح أن تتغير لكنه قال إن أحزابا أصغر حجما في التحالف مع العدالة والتنمية قد تمارس بعض التأثير على طريقتها.

وقال المسؤول الكبير بإدارة أوباما «لو شكل (اردوغان) تحالفا فقد يكون لبعض هؤلاء الأشخاص مطالب.. بينها أن يتعامل مع إسرائيل بطريقة أقل أو أكثر عداء.. وأن يقل نشاطه تجاه الدولة الإسلامية أو يكثر.. وكذلك حيال الأسد في سوريا.

«الأمر معقد لهذا السبب».

************************************************

«داعش» يستهدف مواقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية على الحدود الشرقية

تنظم قيادة الجيش رماية تجريبية لصواريخ «تاو» تسلمتها في إطار الهبة السعودية

بيروت: بولا أسطيح

استهدف عناصر تنظيم داعش يوم أمس الثلاثاء مواقع ونقاطا لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية وبالتحديد في المنطقة الممتدة من رأس بعلبك إلى القاع فالنعمات، مما أدّى، وبحسب مصادر ميدانية، لاندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين سقط على إثرها الكثير من القتلى والجرحى في صفوفهما. وكانت المنطقة شهدت هجمات مماثلة شارك بها «داعش» وجبهة النصرة استهدفت مواقع للجيش اللبناني كما لحزب الله الصيف الماضي.

وقالت مصادر ميدانية في المنطقة إن «(داعش) نفّذ يوم أمس 3 هجمات على مراكز لحزب الله بإطار عمليات استباقية لتوجيه رسالة للحزب والضغط عليه لمنعه من التقدم باتجاه منطقة سيطرة التنظيم في جرود عرسال». وأشارت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن منطقة تماس باتت تفصل بين منطقة وجود حزب الله في جرود عرسال وبين المنطقة التي يحتلها «داعش»، بعدما سيطر الحزب على عدد كبير من مقرات جبهة النصرة وباتت المواجهات المقبلة تتركز على مقرات «داعش».

ونقل حزب الله قبل نحو أسبوع معركته مع الفصائل المسلحة من منطقة القلمون السورية إلى جرود عرسال اللبنانية، على الرغم من الانتقادات اللاذعة والمستمرة من عدد كبير من الفرقاء اللبنانيين الذين يشددون على وجوب تولي الجيش اللبناني وحده التصدي لهذه المجموعات.

ويقّدر حزب الله عدد عناصر «داعش» الموجودون معظهم في جرود قارة والجراجير والذين يشاركون بالهجمات على مواقعه، كما الذين يتحضرون للمشاركة بالمعركة المقبلة في الجرود اللبنانية بنحو 800 أو 1000 مقاتل، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن هذه المعركة لن تكون سهلة باعتبار أن عناصر «داعش» استفادت طوال الفترة الماضية من المواجهات بين عناصر جبهة النصرة والحزب لينظموا صفوفهم ويستعدوا لمعركتهم.

وأكدت مصادر أمنية أن الجيش اللبناني لم يشارك بالمواجهات التي اندلعت بين حزب الله وعناصر «داعش» يوم أمس، نافية ما تردد عن شن مروحيات الجيش غارات على تجمعات «داعش» في جرود رأس بعلبك. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن المعارك وقعت في منطقة جردية حيث لا مواقع أصلا للجيش الذي هو في حال استنفار دائم في المنطقة الحدودية الشرقية ولديه خططه الخاصة، علما أنّه يستهدف أي حركة للمسلحين باتجاه الأراضي اللبنانية كما يدك مواقع اتخذوها بوقت سابق في أراض نعتبرها محتلة.

بدورها أفادت وسائل إعلام حزب الله بصد عناصر الحزب هجوما لمجموعات مسلحة تابعة لتنظيم داعش، مؤكدة أن الهجوم «باء بالفشل».

وفي التفاصيل التي أوردتها أن المسلحين انطلقوا من منطقة الكهف شرق جرد رأس بعلبك وشنوا هجومًا على نقاط عدة تابعة للحزب في قرنة السمرمر وقرنة المذبحة في جرود رأس بعلبك على الحدود اللبنانية السورية.

وأشار الحزب إلى أن الاشتباكات أدّت إلى تدمير خمس آليات عسكرية وجرافة تابعة لـ«داعش»، وتكبيده خسائر كبيرة في الأرواح.

وتنظم قيادة الجيش اليوم الأربعاء «رماية تجريبية» للصواريخ المضادة للدروع من نوع «TOW» والتي تسلّمها الجيش مؤخرًا من الولايات المتحدة الأميركية في إطار الهبة السعودية المقدمة للمؤسسة العسكرية. وأعلنت المملكة العربية السعودية قبل نحو عام عن تقديم هبة 3 مليارات دولار لدعم الجيش، كما قدّمت في أغسطس (آب) الماضي هبة مليار دولار إضافي لصرفه بإطار الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية لمكافحة الإرهاب.

وتولي الدول الكبرى من خلال سفاراتها في بيروت اهتماما استثنائيا لموضوع ضبط الحدود اللبنانية السورية بمسعى لمنع تمدد تنظيم داعش إلى الأراضي اللبنانية بعد أكثر من هجوم نفذه عناصر التنظيم وتنظيمات متطرفة أخرى لاحتلال بلدات لبنانية. وصدّ الجيش اللبناني في أغسطس الماضي أوسع هجوم نفذه مسلحو جبهة النصرة و«داعش» بمسعى لاحتلال بلدة عرسال، مما أدّى لمقتل عدد من جنوده وأسر 24 آخرين. بدوره، تصدّى حزب الله مطلع أكتوبر (تشرين الأول) لمحاولة عناصر التنظيمين اقتحام مركزين له على الحدود في جرود بلدة بريتال.

وكشف تقرير مصوّر أعدته صحيفة «التلغراف» اللندنية بوقت سابق أن فريقا بريطانيا أشرف في يوليو (تموز) 2013 على بناء 12 برجا في منطقة رأس بعلبك الحدودية لمنع سقوطها في أيدي مسلحي «داعش» وبالتالي ارتكاب مجازر بحق سكانها. وركّز التقرير على كون البلدة مسيحية وعلى أن المساعدات البريطانية منعت سقوطها بأيدي متطرفين، حتى أن السفير البريطاني في بيروت توم فليشتر، اعتبر أن الأبراج جنّبت البلدة «مجزرة» كما حالت دون «زعزعة كارثية» لاستقرار لبنان.

************************************************

L’EI étend le théâtre des combats avec le Hezbollah dans le nord de la Békaa
Béchara MAROUN et Matthieu KARAM

Alors que la plupart des combats menés par le Hezbollah à la frontière libano-syrienne se déroulaient jusqu’ici contre le Front al-Nosra, dans la région du Qalamoun, c’est le groupe État islamique (EI) qui a fait monter la tension d’un cran dans la région, en menant un assaut contre la milice chiite à l’aube de mardi, sur de nouveaux théâtres de combats. Pour la première fois, les deux formations se sont affrontées dans les jurds du Qaa et de Ras Baalbeck, deux zones chrétiennes de la Békaa septentrionale, au nord de Ersal.
Selon la chaîne al-Manar, organe du Hezbollah, les combattants de ce parti ont contré l’assaut lancé depuis la région du Kahf, à l’est du jurd de Ras Baalbeck, et visant ses positions à Qornet el-Samarmar et Qornet el-Mazbaha dans le jurd de Ras Baalbeck, longeant la frontière. Les combats, décrits comme « violents », se sont même étendus jusqu’à la région de Naamate, dans le jurd du Qaa, et auraient fait des victimes dans les deux rangs.
Le parti chiite aurait ensuite mené une offensive et détruit en matinée cinq véhicules appartenant aux jihadistes de l’EI à Zoueitiné et Jeb al-Jarad, ainsi qu’un site de lancement de roquettes à Qornet al-Kaf.
En soirée, al-Manar a rapporté qu’un des « émirs » de l’EI et plusieurs de ses dirigeants ont été tués après une attaque avortée du groupe dans le jurd de Ras Baalbeck. Quatorze corps seraient aux mains du Hezbollah, selon al-Manar.

Parallèlement, dans le jurd de Ersal, le Hezbollah a affirmé avoir ciblé un rassemblement de combattants de l’EI. L’un des dirigeants du groupe extrémiste au Qalamoun, présenté comme étant un ressortissant saoudien, Walid Abdel Mohsen al-Omari, aurait été éliminé dans l’attaque. Le parti chiite a également visé un rassemblement d’individus armés à Chaabet el-Mahbas, dans le jurd de Ersal. Il a également fait des victimes dans les rangs des jihadistes en plantant des mines dans les hauteurs de Ras Baalbeck.

Si de nombreux médias ont fait état de trois morts dans les rangs du Hezbollah – Rawad Mokdad, de Lassa (Jbeil), Alouane Yassine Jaafar, de Fissane (Hermel), et Mahdi Hassan Jaafar, de Chaat (Baalbeck) –, un député de Baalbeck-Hermel, Ali Mokdad, membre du bloc du Hezbollah, a affirmé en soirée à L’Orient-Le Jour que six hommes du Hezbollah sont tombés dans les combats d’hier, parmi lesquels son cousin qui a été inhumé le jour même. « Les habitants de la région du Qaa et de Ras Baalbeck ne sont pas très inquiets, a-t-il déclaré. Après les combats d’aujourd’hui, ils sont certains que le Hezbollah est capable de repousser les jihadistes. La plupart des habitants de Ersal aussi savent aujourd’hui que ces victoires sont pour l’ensemble du Liban et non pas uniquement pour défendre cette région de la Békaa. »

Un réconfort apporté surtout par l’armée
Face à ce regain de tension, les habitants des bourgades du Qaa et de Ras Baalbeck, à l’abri des combats, se disaient pourtant inquiets, mais semblaient réconfortés par l’armée qui a renforcé sa présence hier dans la région. Les hélicoptères de la troupe ont en effet bombardé hier les jihadistes dans le jurd de Ras Baalbeck et les soldats se sont également déployés en masse au Qaa.

« Depuis ce matin, nous pouvons entendre les bruits des combats et des détonations qui ont lieu dans le jurd du Qaa », a raconté à L’Orient-Le Jour le père Élian Nasrallah, qui réside dans cette bourgade. Il a expliqué toutefois ne pas percevoir le lieu exact des affrontements, en raison des collines qui séparent le jurd de la ville. « L’armée a renforcé sa présence à l’intérieur du Qaa et dans les environs, sans toutefois dresser des barrages, a-t-il ajouté. Il y a beaucoup d’engins blindés sur place, et cela nous rassure. Nous sommes plus sereins depuis le déploiement massif de l’armée dans la zone, il y a un mois et demi déjà. » Le père Nasrallah a expliqué par ailleurs que les éléments du Hezbollah ne se trouvent pas dans la ville de Qaa, assurant qu’« ils sont positionnés dans le jurd environnant seulement ». « Les habitants vaquent à leurs occupations dans la ville, mais évitent de se rendre à l’extérieur », a-t-il encore fait remarquer.

À Ras Baalbeck, même son de cloche de la part d’un habitant qui a préféré garder l’anonymat. « Tout est normal, les examens du brevet ont eu lieu aujourd’hui, moi-même j’ai assisté à des funérailles dans l’église du village, et les commerces sont ouverts, a expliqué cet homme. Mais nous pouvons entendre les bruits des obus qui s’abattent sur le côté est du jurd de la ville. » Confirmant également un renforcement des positions de l’armée dans la zone, il a déclaré : « Seule l’institution militaire peut nous protéger, et nous sommes confiants en ses capacités, a-t-il assuré. De toute manière, nous n’avons pas vraiment le choix. Il s’agit de nos terres, et nous y resterons. Soit nous resterons dans nos maisons, soit nous finirons au cimetière du village. »

Les craintes de Ersal
À Ersal, où la situation était pratiquement normale hier, un cheikh sunnite a fait état d’une certaine inquiétude parmi les habitants. « La situation nous fait peur, a-t-il déclaré à L’Orient-Le Jour. Nous craignons surtout que l’EI soit complice du régime syrien et qu’il ait tenté mardi, en attaquant le Hezbollah dans les régions du Qaa et de Ras Baalbeck, d’entraîner l’armée libanaise dans ce conflit. Nous craignons en fait qu’ils ne répètent ce scénario à Ersal afin d’embraser la ville. »
Affirmant que les jihadistes sont pratiquement arrivés à la plaine du Qaa, venant du nord, il a expliqué que « les habitants de Ersal répètent sans cesse qu’ils sont prêts à accueillir l’armée dans leurs propres maisons, mais qu’ils préfèrent mourir que de voir d’autres formations pénétrer dans la localité… »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل