
كتبت سينتيا عواد في صحيفة “الجمهورية”:
بذور بُنّية وذهبيّة صنّفها العلماء من أقوى الأطعمة النباتية على الإطلاق، نظراً إلى غناها بعناصر أساسية للجسم وقدرتها على التأثير إيجاباً في الصحّة، الأمر الذي دفع الشركات إلى استخدامها في منتجاتها لتقوية قيمتها الغذائية وتلبية طلب المستهلكين. إنها بالتأكيد بذور الكتّان “السحريّة” التي تُعدّ من بين المواد الرئيسة التي يوصي بها خبراء التغذية حول العالم.
سلّطت جمعية التغذية الأميركية الضوء على أهمّية إدخال بذور الكتّان إلى النظام الغذائي، مُعتبرةً أنّ هذا الطعام لا يزال «مُهمَلاً» إلى حدّ ما.
في الواقع، يوجد نوعان رئيسان لبذر الكتّان هما الذهبيّ والبُنّي، واللافت أنّ الإثنين يتحلّيان بخصائص غذائية وصحّية متشابهة جداً.
أبرز المكوّنات
وللغوص أعمق في فوائد بذور الكتّان ومعرفة أهم فوائده، استشرنا إختصاصية التغذية ناتالي جابرايان، التي قالت لـ»الجمهورية» إنّ «بذر الكتّان يتكوّن من مختلف المواد الغذائية المهمّة، مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والماغنيزيوم والفوسفور، ومن أبرزها:
– الأوميغا 3: وتحديداً حامض الألفا لينولينك (ALA) الذي يشتهر بقدرته على تخفيف الالتهابات المرتبطة بمشكلات صحّية عدّة، والتأثير إيجاباً على عضلة القلب. ومن المعلوم أنّ الجسم لا يستطيع إنتاج الأوميغا 3 طبيعياً، لذلك من المهمّ إدخال مصادره إلى الغذاء اليومي.
– الـ«Lignans»: تُعَدّ من بين الفئات الرئيسة للـ«Phytoestrogens» وتملك التأثير ذاته لهورمون الإستروجين الطبيعي مع خصائص مُضادّة للأكسدة تمنحها القدرة على محاربة الجذور الحرّة.
– الألياف: يحتوي بذر الكتّان على الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان. ووفق «Mayo Clinic»، تساعد الأنواع القابلة للذوبان على خفض مستويات الكولسترول والسكّر في الدم، في حين أنّ تلك غير القابلة للذوبان تُفيد الجهاز الهضمي وتمنع الإصابة بالإمساك».
فوائد مُحتَمَلة
وأضافت جابرايان: «أنّ الخصائص العلاجية لبذور الكتّان ومنافعها لا تزال غير مفهومة تماماً، وقد وجد البعض أنّ الكثير من «الإدعاءات» يفتقر إلى دراسات فعلية لدعمها وتأكيد صحّتها.
لكن حتّى الآن يعتبر العلماء أنّ بذور الكتّان قد تكون في الواقع الطعام «العجيب» الذي يمكن أن يساعد في الحالات التالية:
– السرطان: يمكن أن يساعد استهلاك بذر الكتّان على الحماية من سرطان البروستات والقولون والثدي. ويُعتقد أنه يقي من نموّ الخلايا السرطانية بفضل مادة الأوميغا 3 التي تمنع الخلايا الخبيثة من إلحاق الضرر بخلايا الجسم الأخرى.
فضلاً عن أنّ الـ»Lignans» الموجودة في بذر الكتان تمنع الأورام من تشكيل أوعية دموية جديدة. وقد بيّنت دراسة أميركية قُدِّمت في الإجتماع السنوي الـ43 للجمعية الأميركية لعلم الأورام الإكلينيكي أنّ استهلاك بذر الكتان قد يمنع أورام سرطان البروستات من النموّ.
– خفض الكولسترول: أظهرت الأبحاث أنّ الأوميغا 3 تدعم نظام القلب والأوعية الدموية من خلال آليات عدّة، بما فيها العمل المُضادّ للإلتهابات وضمان استقرار معدّل دقّات القلب ومنع تصلّب الشرايين. من جهة أخرى، تبيَّن أنّ بذر الكتان قد يملك خصائص مُخفِّضة لضغط الدم المرتفع بفضل احتوائه الأوميغا 3 ومجموعة من الأحماض الأمينية. فضلاً عن أنّ استهلاك بذر الكتّان يومياً قد يساعد على خفض مستويات الكولسترول السيّئ «LDL» في الدم المرتبط بارتفاع خطر أمراض القلب والبدانة والسكّري ومتلازمة الأيض.
– السكّري: وجدت الأبحاث الأولية أنّ استهلاك جرعة يومية من مادة «Lignans» الموجودة في بذر الكتّان قد يحسّن معدل السكّر في الدم بشكل طفيف لدى مرضى السكّري من النوع الثاني.
– الإلتهابات: وجد العلماء أنّ مركّبَي «ALA» و»Lignans» الموجودين في بذر الكتان قد يخفّضان الالتهابات المرافقة لبعض الأمراض، كالباركنسون والربو، من خلال المساعدة على عرقلة الإفراج عن العوامل المُسبِّبة للالتهابات.
– الهبّات الحارّة: وجدت دراسة أُجريت على نساء خلال مرحلة انقطاع طمثهنّ أنّ مزج ملعقتين كبيرتين من بذر الكتان المطحون مع رقائق الذرة أو العصير أو اللبن مرّتين في اليوم ساهم في خفض الهبّات الساخنة لديهنّ إلى النصف، وكذلك حدّتها بنسبة بلغت 57%.
لكنّ دراسة أخرى لم تلحظ أيّ انخفاض كبير في الهبّات الساخنة لدى النساء بعد انقطاع طمثهنّ والمصابات بسرطان الثدي اللواتي تناولن لوحاً من بذر الكتان المطحون الذي يحتوي 410 ملغ من الـ»Phytoestrogens»، مقارنةً بالنساء اللواتي حصلن على دواء وهمي. وتتّفق هذه النتيجة مع أبحاث أخرى أظهرت أنّ لا اختلاف ملحوظ بين بذر الكتان والعقاقير في التأثير على الهبّات الساخنة».
تأثيرها في الرشاقة
ولا تقتصر فوائد بذور الكتّان على مكافحة الأمراض فحسب، بل تتعدّى ذلك إلى كثير من المجالات، وأشارت جابرايان إلى أنّ «خصائص بذور الكتان تُطاول أيضاً عالم الرشاقة، وتشكّل السلاح الجبّار لمساعدة الأشخاص على التخلّص من كيلوغراماتهم الزائدة (بالتأكيد إذا تقيّدوا في المقابل بنظام غذائي صحّي ومتوازن).
واللافت أنّ بذر الكتان المطحون هو أفضل من البذور الكاملة التي تميل إلى المرور في الجهاز المعوي من دون امتصاصها. وإستناداً إلى وزارة الزراعة الأميركية، تحتوي كلّ ملعقة كبيرة من زيت بذر الكتان 120 كالوري، وملعقة كبيرة من بذور الكتان الكاملة 55 كالوري، وملعقة كبيرة من بذر الكتّان المطحون 37 كالوري».
وتابعت: «وجدت دراسة أجريت في جامعة «هارفارد» عام 2012 أنّ المشاركين فيها الذين تناولوا بذر الكتان خسروا 37% أكثر من وزنهم من نظرائهم الذين لم يحصلوا على هذا الطعام. ويعود هذا الأمر إلى احتواء بذور الكتّان نسبة عالية من الألياف التي تبيّن أنها تخفّض مجموع السعرات الحرارية خلال اليوم من خلال تأمين الشعور بالشبع وبالتالي خسارة الوزن.
يمكن شراء بذر الكتّان المطحون، وعند عدم توافره يمكن شراء بذوره الكاملة وطحنها في المنزل وإضافتها إلى سَلطات الخضار، ورقائق الذرة، واللبن، والأطباق الغذائية، والعصائر، وحتّى المخبوزات كالكوكيز والمافن والكايك…»، مشيرةً إلى أنّ «الخبراء في معظمهم ينصحون باستهلاك بذور الكتان بدلاً من زيته للحصول على أعلى جرعة من الفوائد والمغذّيات. محذّرة من أنّ إستهلاكه بشكل خاطئ، ومزجه مع بعض المواد مثل زيت السمك يسبّب تفاعلات سلبية قد تؤدّي إلى الإصابة بالتسمّم».
الحذر قبل تناولها!
ومن جهة أخرى، شدّدت إختصاصية التغذية على أنه «في حال تناول الشخص أدوية معيّنة، يُنصح باستشارة الطبيب أولاً قبل استهلاك بذور الكتان التي قد تملك تأثيرات ثانوية عند مزجها مع بعضها. وكذلك الأمر بالنسبة إلى زيت بذر الكتان الذي يمكن أن يُبطئ سرعة امتصاص الجسم لبعض الأدوية، خصوصاً العلاجات الهورمونية وأدوية السكّري.
أمّا الحوامل، وعلى رغم عدم التوصّل إلى نتائج حتميّة، يُفضّل أن يتفادين بذور الكتان بسبب خصائصها المُشابهة لهورمون الإستروجين التي قد تؤدّي إلى ولادة مُبكرة. كذلك، يجب على الأشخاص الذين يعانون انسداد الأمعاء تفادي بذور الكتان لغناها بالألياف»، كاشفةً مجموعة انعكاسات سلبية قد يسبّبها بذر الكتان كأوجاع المعدة، والنفخة، والإمساك، والإسهال، والغثيان».
وختاماً، نصحت جابرايان بـ«الإعتدال في استهلاك بذور الكتّان والإكتفاء بملعقتين كبيرتين يومياً، والإنتظار لساعتين قبل أخذ الدواء أو بعده في حال الحصول على موافقة الطبيب»، داعيةً إلى تخزين هذا الطعام في كيس مُحكَم الإغلاق ووضعه في مكان مُظلم بما أنّ مادة الأوميغا 3 حسّاسة جداً على الضوء والأوكسيجين».