
في زمن الحوارات الثنائية، الطائفية الطابع والسياسية المنحى، يستذكر اللبنانيون مؤتمر الحوار الوطني الذي تصادف اليوم الذكرى الثالثة لاهم وابرز انجازاته، “إعلان بعبدا” الذي صدر باجماع سياسي عام وتحول الى وثيقة وطنية معتمدة في جامعة الدول العربية وفي المحافل الدولية، ولئن كان أول من خرق بنوده بعض الموقعين عليه بأيديهم.
ويكشف أحد الذين شاركوا في هيئة الحوار الوطني لـ”المركزية”: “ان أبرز ما ارتكز اليه اعلان بعبدا الصادر في 11 حزيران 2012 هو “تحييد” لبنان عن سياسة المحاور والصراعات وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، والحرص على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة- السوريّة، بعدما كانت شهدت المرحلة بداية نزوح لعناصر من المعارضة السورية الى شمال لبنان ومحاولات لتهريب كميات من ألاسلحة وقبل ان يتورط حزب الله في وحول الصراع السوري الداخلي، الذي ضرب الاعلان عرض الحائط واعتبره ولد ميتا داعيا على لسان كبار قادته الى “غليه وشرب زومه”.
وتقول اوساط سياسية مراقبة لـ”المركزية” أن ما افرزته معطيات الاعوام الثلاثة التي اعقبت صدور البيان اثبتت بما لا يرقى اليه شك مدى اهمية وصوابية ما تضمنه “اعلان بعبدا” كوثيقة وطنية تكاد تكون الوحيدة التي تكرس نظرية تحييد لبنان حفاظا على سيادته وحماية اراضيه من تداعيات ازمات الخارج، بدليل ان معظم البيانات الصادرة عن الحوارات الثنائية تنبثق في جوهرها من رحم اعلان بعبدا الذي تحول خريطة طريق لكل مشروع وطني، وآخرها بيان “اعلان النيات” الذي يسلم وفد من القوات اللبنانية اليوم “لقاء الجمهورية” برئاسة الرئيس ميشال سليمان نسخة منه.
وفي السياق، تتوقع اوساط متابعة للحوار القواتي- العوني ان تتوسع مروحة جولة وفدي الطرفين المقتصرة حتى الساعة على الحلفاء والاصدقاء، لتشمل في المرحلة المقبلة سائر الاطراف وربما تضم قطاعات غير سياسية من فاعليات اقتصادية ونقابات وغيرها، في اطار حركة يتمدد بيكارها من المستوى المسيحي الضيق الى الوطني العام. وتشير الى ان فريقي الحوار المسيحي سيعكفان فور انتهاء مهمة تسليم بيان “اعلان النيات” على بدء التحضير للمرحلة الثانية بوضع خريطة طريق وسط حرص على اعتماد سياسة التروي وتحديد الاهداف بدقة تجنبا لأي دعسة ناقصة لا يريد الطرفان ان تعكر المناخ الذي ولده الاتفاق في مرحلته الاولى لا سيما في الشارع المسيحي الذي تلقفه بالكثير من الارتياح وخصوصا على المستوى الشعبي والطالبي الذي سجل تقدما كبيرا في معالجة الخلافات ضمن اطار التفاهم وغابت تبعا لذلك الاشكالات بين مناصري القوات والتيار في الجامعات.
وتضيف الاوساط ان التأني في الخطوات التي اعتبرها البعض تأخيرا او تلكؤا حتى ان البعض نعى الحوار برمته اكثر من مرة، مكّن الطرفين من رد سهام المتضررين من الحوار على ضفتي 8 و14 اذار على حد سواء، كل لاسبابه الخاصة الطائفية او السياسية وانهما سينتهجان الاسلوب نفسه في المرحلة الثانية، حتى اذا امكن ان يلاقيهما فيه حوار تيار المستقبل – حزب الله، يتوج بحوار وطني شامل على غرار مؤتمر الحوار الوطني.