لهذا يغيظهم سمير جعجع

مؤخَّراً، سمعنا طُرَداء اللّؤم الذين تجمعهم العقدة، بلون أو من دون لون، يلوكون بالأهاجي المُقذِعات، ولا سيّما أنّ المُحفِّز مُغرٍ، وهو الدكتور سمير جعجع الذي يشكّل لهم مادة دَسِمة يتعاطون معها وكأنّها عليهم سنة الطاعون أو وطأة الكابوس. فقد أولدوا جعجع في برج النُّحوس، بحسب إخوان الصّفا، ووصفوه برَمَد العين وبكتاب التّعازي، وترجّوا لو يكون عَدَماً في جِباب الغيب، علّ ذلك يسهم في ريّ منبت الحقد الذي حُشِي في نفوسهم التي لا يفوح منها سوى نكهة الإهتراء.

هؤلاء الذين هم أبخس من فلس في ميلهم الى شناعة القول وسفاهة الهجاء، هؤلاء الذين عَقَل الرّعب صدورهم المنجوسة لنَفاذ الحجّة، قد عمدوا الى الشتيمة في مزاد علنيّ، والى نبش الميت من الماضي لأنّه تعذّر عليهم أخذ جعجع بتهمة واحدة منذ دخل غياهب السّجن وحتى السّاعة. فكان حريّاً بهم أن يعدّلوا ميزان عقولهم المعوَرّة، وهم المبتلون بلسعات الرّجس، ربّما يُفلتون من إمامة العمى، ويتمّ انتقالهم بالحفظ من شرع الرّيبة الى سرّاء الحقيقة. وأقول “ربّما”.

إنّ زعامة جعجع  ليست بدعة، فالرّجل له حقّ مشروع في اعتمار هالة الزعامة، وهو حق لا ينكره عليه عاقل، إلاّ الذين فقدوا متانة فكرهم فلبسوا لبوس الشيطان، وكان الخبث أسرع الى صفاتهم من غيره، فمن كانت هذه حالهم ذَمُّهم يصبح لنا نقيصة. كان الأجدى بهم أن يُعمِلوا الفهم بدلاً من الحمق، والرويّة عوضاً عن أمارات العيوب، وصوغ البيّنات دون التحقير جزافاً. هم يدّعون الديمقراطيّة وهي منهم براء، ويُنشئون في أذهانهم المريضة محاكم عرفيّة، فلو كان هنالك عدالة لاقتصّت منهم ومن مشغِّليهم، وقد نسمع ساعتذاك مَن يتوجّه الى السماء راجياً ألف رحمة على الجزّار.

ليس من سبب أغاظهم في سمير جعجع سوى أنّ هذا الزعيم هو راكب بينما هم رجّالة، وهو يمتلك دونهم جرأة التفوّق لأنّه أقام طوال نضاله على موقف واحد من الوطن، في حين يفتعلون هم المواقف، يولّدون بعضها من بعض دونما رابط، ويبيعونها لمن يدفع أكثر. أغاظهم أنّ سمير جعجع لمّا يزل في ضَحَوات الرّبيع بينما هم يقبعون في أصائل الخريف، لأنّ طرحه وثّاب يلبّي آمال المشتاقين الى وطن ودولة، في حين تدوس أعمالهم مفاهيم السّيادة ولا يقوى الوطن على تكاليف جنوحهم الجنونيّ الى تطويعه.

سمير جعجع، وهو من الصفّ الأوّل لا بل الأوّل في الصفّ، لا نريده زعيماً تُملى عليه إتيكيتات التّوافق، ليرضي فلاناً ولا يُزعِل فلاناً، بل قائداً واثقاً يتلمّس الصّواب من إيمانه بلبنان فقط، وطناً نهائياً تدوم صلاحيّة حريّته وقراره الذّاتي ما دام في السماء إله يرفع للبنان حجاب سمعه. فيا أيها المُهاترون، يا مَن يأنف الشيطان أن يلمس نفوسكم الرَّجِسَة بيديه، ليس أمامكم إلاّ أن تموتوا غيظاً.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل