#adsense

افتتاحية “المسيرة”: “حزب الله” وطواحين الهواء

حجم الخط

 

على وقع الهزائم المدوّية للنظام السوري وحلفائه، وفي مقدمهم “حزب الله” الذي يحاول تغطية السماوات بالقبوات، عبر إعلان انتصارات يومية بالجملة وتحرير تلال لا عدّ لها ولا حصر، أطلق الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام للحزب موقفاً أكد فيه باليقين القاطع أن لا دستور في لبنان إلا شرع ولاية الفقيه، وأن لا دولة في لبنان إلا دويلة السلاح، وأن لا رئيس في لبنان إلا الذي يريده الحزب الشريف.

يبدو أن “حزب الله” كلما شعر بأن مشروع الأمبراطورية الفارسية الجديدة يتعثّر، يصرّ على المكابرة والتهويل، وفي ظنه أن اللبنانيين بمعظمهم لا يملكون جرأة الإعتراض، وأنهم عاجزون عن الرد. لكن الواقع أن “حزب الله” يدرك قبل سواه أنه بدأ يناطح الهواء ويقاتل طواحينه ويصوّر بنفسه لنفسه لوحات سرابيّة وسيناريوهات خيالية.

فما يعتبره انتصارات في القلمون، بمعدل تلّة إلى خمس تلال في اليوم، ما هو إلا محاولات يائسة لإقناع الذات وجمهوره المضلَّل بأنه ما زال الحزب الذي لا يُهزم، والحزب الذي يمسك تحت عنوان المقاومة مفاتيح الربط والحل. فقوافل قتلاه في القلمون وسائر المناطق السورية لا تنقطع. وحتى لو بسط سيطرته مع جيش النظام السوري وشبيحته على القلمون، فإن  المعادلة لن تتغيّر ومسار التطورات الميدانية لن يعاكس المنطق. والمنطق يقول إن النظام يتهالك بسرعة، ولن تنفع جرعات الأوكسيجين إلا في الحفاظ عليه في حالة نزاع أو موت سريري.

الشيخ نعيم بتهديده الفج والمباشر في آن، بأن لا رئيس للجمهورية حتى إشعار آخر، إذا لم يُنتخَب مرشحُه الوحيد،، يريدنا أن نخاف ونسارع إلى البحث عن كيفية استرضاء حزبه، بينما الواقع أن هذا التهديد ما هو إلا إصرار على ضرب فرصة العماد ميشال عون بالمزايدة والتحدي من جهة، وعلى إسماع اللبنانيين صدى إملاءات الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تريد التمسك بأي ثمن بورقة الإستحقاق الرئاسي اللبناني، في ضوء تراجع مشروعها في اليمن وتعثره في العراق وانكفائه في سوريا.

لقد آن الأوان لـ”حزب الله” أن يقلع عن المقاومة والممانعة، مقاومة الحقيقة وممانعة المنطق. فهو لن يستطيع إلغاء الدستور والدولة والمؤسسات، ولو اعتقد أنه سائر في هذا الرهان بنجاح. وهو لن يتمكن من تحويل لبنان مجرد هيكل دولة من الخارج يقبض على قلبها ويمسك بمفاصلها من الداخل، حتى ولو شُبِّه له ذلك بـ”لطف إلهي” وفق قاموس علي أكبر ولايتي.

انتخاب رئيس مسيحي للجمهورية سيحصل عاجلاً أم آجلاً، بإرادة الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، وليس بناء على رغبة “حزب الله”. ولبنان سيبقى جمهورية ديموقراطية بدستور ميثاقي، ولن يكون ولاية إيرانية صريحة أو مستترة.

فليسيطر “حزب الله” على ألف تلة وتلة، بما فيها تلة أبي مالك التلي، وليعطّل الاستحقاق الرئاسي ما شاء، وليستكبر بسلاحه على سائر اللبنانيين، لكن الحقيقة الدامغة هي أن الدولة القادرة ستكون صاحبة الكلمة الأخيرة. وغداً تاريخ عبر لمن اعتبر.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل