
سلام من غرفة العمليات: قضينا على الفتنة موقف درزي احتوائي بعد أحداث إدلب
لم تبلور الاتصالات والمشاورات السياسية الجارية على مستويات عدة من أجل التوصل الى مخرج للمأزق الحكومي بعد اتجاهات واضحة أو صيغة تسوية من شأنها ضمان انعقاد جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل على رغم ان اكثر من جهة مشاركة في الحكومة رجحت ان يدعو رئيس الوزراء تمام سلام الى جلسة الخميس المقبل. وفي ظل المناخ السياسي المواكب لهذا المأزق شكلت زيارة الرئيس سلام أمس لوزارة الدفاع الوطني والتي احيطت باجواء استثنائية لافتة رسالة واضحة عن الاولوية المطلقة التي توليها رئاسة الحكومة لدعم الجيش وقيادته في هذه المرحلة، وهو الامر الذي لم تخف ابعاده أيضاً في تزامن الزيارة مع الموعد الدوري المعتاد لجلسة مجلس الوزراء المرجأة.
وقام سلام بجولة على الوزارة بعد اجتماعه مع وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ثم عقد اجتماع موسع في غرفة عمليات قيادة الجيش قدم خلاله مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي شرحاً مفصلاً عن مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية وخصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها والاجراءات التي يتخذها الجيش لمنع تسلل التنظيمات الارهابية وتأمين سلامة البلدات والقرى الحدودية وابنائها.
وحرص رئيس الوزراء على توجيه كلمة علنية في ختام الاجتماع أبرز فيها تضحيات الجيش وأداءه “المميز للحفاظ على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله في هذه المرحلة الاكثر خطورة في تاريخ الوطن”، مشدداً على ان المؤسسة العسكرية “نجحت في تخطي الظروف الوطنية والسياسية الصعبة التي تحيط بعملها بفضل حكمة قيادتها واخلاص جنودها”. واعتبر انه “بجهد جبار وكبير تمكنا من الوصول الى مكان مميز من الامن والاستقرار في البلد وقضينا على الفتنة. وهذا انجاز كبير جداً وعلينا ان نتابع الجهد”. وأكد ان الحكومة “تسعى لتوفير كل التسليح المطلوب للجيش”.
وفي هذا السياق أبلغت مصادر عسكرية “النهار” ان الجيش يحصل في اطار الدعم العربي والدولي له على كل ما يحتاج اليه من تسليح في مواجهته للارهاب، وقد تسلم من الجانب الاميركي أخيراً دفعة من الصواريخ الموجهة من بُعد. وخلافا لما أُشيع أخيراً، أفادت المصادر أن الهبة السعودية لم تتوقف والدليل ان وفد شركة “أوداس” الفرنسية المكلّفة تأمين حاجات الجيش من السلاح الفرنسي موجود في لبنان ويتابع مع ضباط الجيش تفاصيل تتعلق بعملية التسليح، علماً أن ثمة مئة ضابط يعملون في هذا الاطار ويتوزعون على عشر لجان. وأضافت ان الدول معنية بشكل اساسي حالياً بالامن في لبنان وكل ما له علاقة بالسياسة ليس في أولوياتها. ونقلت عن العماد قهوجي ارتياحه الى وضع الجيش ايماناً منه بأنه المؤسسة الوحيدة التي لا تزال تعمل وتحمي البلد ومؤسساته حتى لو أمعن بعض السياسيين في ضرب معنوياتها وهي المؤسسة التي تقوم على المعنويات.
المأزق الحكومي
أما في شأن انعقاد مجلس الوزراء، فصرّح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” بعد لقائه أمس الرئيس سلام بأن رئيس الحكومة لا يزال في فترة تريّث قبل الدعوة الى عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء ولكن ضمن حدود لهذا التريث، وهو يعتمد سياسة “يمهل ولا يهمل” في إنتظار جلاء الاتصالات الجارية. وأوضح أنه لم يسمع من الرئيس سلام أنه لن يدعو الى جلسة الاسبوع المقبل. ونقل عنه أنه عاد من زيارته امس لوزارة الدفاع مطمئنا بعد الشروح التي سمعها في غرفة العمليات عن أن الجيش يتحكم تماماً بالموقف في عرسال.
وترصد أوساط وزارية وسياسية الجولة الثالثة عشرة من الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” الاثنين المقبل في عين التينة لتبين ما اذا كانت ستؤدي الى نتائج ملموسة في شأن المأزق الحكومي، علما ان المؤشرات الثابتة حتى الآن عن موقف الحزب تؤكد مضيه في دعم موقف حليفه العماد مشيال عون من بت التعيينات الامنية والعسكرية شرطا للبحث في أي بند آخر في مجلس الوزراء.
وحضر المأزق الحكومي، في جانب بارز من لقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والنائب ابرهيم كنعان الذي زاره في كليمنصو وسلّمه نسخة من “اعلان النيات” بين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية “. وقال كنعان لـ”النهار” انه “أطلع النائب جنبلاط على اعلان النيات كما بحثنا في ما جرى في سوريا وقدمنا التعزية للنائب جنبلاط بالمواطنين الدروز الذين سقطوا وناقشنا ايضا سبل حل الازمة الحكومية “.
وعلمت “النهار” ان جنبلاط شدد امام كنعان على ضرورة تحصين الوضع الداخلي في معرض استماعه الى شرح كنعان لاعلان النيات، فيما شدد الاخير على أهمية هذا التطور في ازالة الفتائل والخصومات . ثم طرح الوضع الحكومي ولم يخف جنبلاط تخوفه من الشلل الحكومي، لافتا الى المبادرة التي طرحها ولم تسلك طريقها الى الاستجابة . وقال كنعان ان “تكتل التغيير والاصلاح “لا يقفل على الافكار المطروحة وهو يطرح موضوع التعيينات الامنية والعسكرية من منطلق اعتبارها اولوية وطنية تعزز وضع الجيش والمؤسسات. وكان اتفاق على ضرورة البحث عن مخارج.
أحداث قلب لوزة
في غضون ذلك، أثارت الاحداث الدامية التي حصلت في بلدة قلب لوزة السورية بريف ادلب وذهب ضحيتها عدد من ابناء طائفة الموحدين الدروز على ايدي “جبهة النصرة” ردود فعل لبنانية واسعة وسط تفاعلات قلقة فرضت نفسها على القيادات الدرزية في لبنان. واذ يعقد المجلس المذهبي للطائفة اجتماعا استثنائيا بعد ظهر اليوم لمناقشة التطورات التي حصلت وما يمكن ان تستتبعه من تداعيات على ابناء الطائفة في سوريا علمت “النهار” ان المجلس يتجه الى اعلان موقف مهدئ قطعا لدابر التوظيف المتعدد الجانب لهذه التطورات والدفع نحو تحييد الطائفة وابنائها عن الصراع الآخذ بالاحتدام. وكان النائب جنبلاط رفض “كل كلام تحريضي” مذكرا بأن “سياسة بشار الاسد أوصلت سوريا الى هذه الفوضى”.
وفيما أشاد الرئيس سعد الحريري بموقف جنبلاط واتصل به لهذه الغاية، اعتبر الحريري ان “أسوأ ما يمكن ان تنحدر اليه الثورة السورية هو التطوع في مهمات قتالية لا وظيفة لها سوى تقديم الخدمات المجانية الى نظام بشار الاسد”.
***********************************************

سلام في غرفة عمليات اليرزة: مواجهة إسرائيل والإرهاب
قهوجي للسياسيين: «حلّوا عنا»
عماد مرمل
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والثمانين بعد الثلاثمئة على التوالي.
واذا كان العنوان الفعلي لتعطيل الحكومة، هو موقع قيادة الجيش، ربطا بالاستحقاق الرئاسي المؤجل، فان رئيس الوزراء تمام سلام اختار التوقيت الحكومي المعلق، ليعلن من وزارة الدفاع في اليرزة تضامنه مع المؤسسة العسكرية في مواجهة الخطرين الإسرائيلي والإرهابي، مشيدا في الوقت نفسه، بقيادتها الحكيمة وقدرتها على حفظ هذه المؤسسة وصولا الى إبعادها عن التجاذبات السياسية القائمة.
وهكذا، فان «الخميس العسكري»، أعطى أوضح إشارة إلى وجود إرادة محلية وخارجية بالتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لسنتين إضافيتين على رأس قيادة الجيش في ظل تعذر التعيين من جهة، وعدم استعداد أية جهة إقليمية أو دولية للتفريط بالاستقرار اللبناني من جهة ثانية.
وفيما شهدت جبهة جرود عرسال تبريدا في الساعات الأخيرة، ترافق مع استمرار الاستعدادات الميدانية، فقد كان لافتا للانتباه، حرص غرفة عمليات قيادة الجيش على اطلاع رئيس الحكومة، أمس، على بعض القدرات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، قيام طائرة استطلاع عسكرية لبنانية بالتحليق فوق مراكز «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال، حيث كانت تنقل صورا دقيقة للمسلحين وآلياتهم، وتحدد إحداثيات كل هدف بدقة استثنائية، وهو الأمر الذي أثار إعجاب سلام، الذي أعلن دعم الحكومة الواضح والصريح للجيش.
وإذا كان مألوفا في لبنان أن تمر معظم التعيينات الرسمية على مستوى مواقع الدولة في مخاض عسير وطويل قبل إقرارها، إلا أن المؤسسة العسكرية تصبح شديدة الحساسية عندما يلامسها هذا «التقليد» اللبناني الذي لا يتناسب مع حيوية دورها ودقة توازناتها.
وعلمت «السفير» أن العماد جان قهوجي الذي زار بكركي قبل أيام، ركز في لقائه مع البطريرك الماروني بشارة الراعي على ضرورة حماية الجيش من تداعيات الاشتباك السياسي الحاصل حول ملف التعيينات الأمنية، وأبلغه بان ما يحصل من استسهال في تناول المؤسسة العسكرية وأسماء القادة والضباط، كيفما اتفق، في الوسطين السياسي والإعلامي إنما ينطوي على خطورة كبرى، لأنه ينعكس على معنويات الجيش، ويجب وضع حد فوري لهذه الظاهرة.
ويبدو أن كيل قهوجي طفح إزاء ارتفاع منسوب «القيل والقال» الذي يتردد صداه في داخل اليرزة، وسط قلق البعض من أن يؤدي هذا المناخ إلى تشتت تركيز الجيش المنشغل بالقتال على جبهة الإرهاب.
ونقل زوار قهوجي عنه قوله إن على السياسيين تحييد الجيش عن التجاذبات اليومية، لان الزج به في الصراعات الداخلية يؤثر سلبا على معنوياته، منبها إلى أن جعل مصير قيادة الجيش مادة للسجال السياسي العلني يسيء إلى المؤسسة العسكرية وصورتها.
وشدد قهوجي على انه لا يجوز إشغال الجيش بهذا النوع من الأخذ والرد، في وقت يتصدى لأصعب التحديات، وينتشر من الحدود الجنوبية حيث يواجه الخطر الإسرائيلي، إلى الحدود الشرقية حيث يخوض معركة مصيرية في مواجهة الجماعات الإرهابية.
وتبعا للزوار، توجه قهوجي إلى السياسيين قائلا: اتركوا الجيش يعمل من دون التشويش عليه أو الإساءة إليه، ونحن لا نريد منكم في هذه المرحلة سوى أن تدعونا نقوم بواجباتنا ونتحمل مسؤولياتنا في حماية اللبنانيين، ولا شأن لنا في أي أمر آخر.
أمن عرسال
وبالنسبة الى ملف عرسال، أكد قهوجي، وفق زواره، ان الجيش يسيطر على كل الممرات الجغرافية التي تربط البلدة بجرودها، جازما بان هناك استحالة امام أي تمدد للارهابيين الموجودين في الجرود الى داخل عرسال.
وكشف قهوجي ان قوة مؤلفة من قرابة 750 عسكريا دخلت الى عرسال قبل أيام، وجالت في جميع ارجائها، أما البقاء الدائم في داخلها فيعود الى تقديرات الجيش والتوقيت الذي يختاره، بناء على المعطيات المتوافرة بحوزته.
وأوضح ان الجيش تمكن من بناء خط دفاعي صلب على امتداد العديد من المرتفعات والجرود في البقاع الشمالي، بالاستناد الى جهوزية مرتفعة، مؤكدا ان تحركات الارهابيين تحت مراقبة الوحدات العسكرية التي تسارع الى قصف كل تجمع لهم، وتحقق إصابات موجعة في صفوفهم.
واعتبر ان العامل الحاسم في المعركة ضد المسلحين يكمن في سد الشرايين الجغرافية التي يتدفقون عبرها الى الجرود اللبنانية، ما يؤدي الى محاصرتهم وتضييق مروحة خياراتهم في البقع التي ينتشرون فيها.
وأكد قهوجي أن الروح المعنوية هي الأساس في الجيش، مشددا على أن هذا السلاح أهم من الدبابات والطائرات والصواريخ والمدفعية، مضيفا: نحن نقاتل بالسلاح المعنوي بالدرجة الأولى، وهذا ما يعوض النقص في العتاد العسكري النوعي، ولذلك يجب المحافظة على نقطة القوة هذه، وليس التفريط بها.
وحذر قهوجي من مخاطر الزج بأسماء الضباط في المعمعة الإعلامية والسياسية، معتبرا أن هذا الأمر لا يتناسب مع طبيعة الجيش الذي يُفترض أن تتم مراعاة خصوصيته وعدم انتهاكها بهذا الشكل الصارخ. وتابع: نحن لا نريد من أحد التبجيل بانجازات الجيش ولكن في الوقت ذاته لا نقبل بان تصبح المؤسسة العسكرية مادة للاستهلاك اليومي، وأضاف: «كل ما يهمني هو تحصين المؤسسة العسكرية والسعي إلى تحييدها عن نزاعات الـسياسيين المطالبين في هذه اللحظة بعزل الجيش عن صراعاتهم».
ورأى قهوجي، حسب زواره، أن المؤسسات العسكرية والأمنية تكاد تكون المؤسسات الوحيدة تقريبا التي لا تزال متماسكة، وهي بإجماع الكل تشكل الضمانة الوحيدة تقريبا للأمن والاستقرار في زمن اجتياح الفوضى والإرهاب للمنطقة، «وأنا أسمع من شخصيات أجنبية ألتقيها في لبنان وخارجه إشادة بدور الجيش الحيوي في هذه المرحلة، فلماذا نستسهل نحن في الداخل المغامرة بهذا الانجاز والعبث به».
وأشار قهوجي إلى انه درجت العادة أن يجري حسم مسألة اختيار قائد الجيش بهدوء وصمت بعد مشاورات بين الأطراف المعنية، من دون صخب وبلبلة كما يحصل في الوقت الحاضر.
وتابع: «ما يحدث منذ فترة من تناول للمؤسسة العسكرية هو خارج المألوف وبات لا يُطاق، وأنا أقول للسياسيين بصوت مرتفع أن اختاروا من تشاؤون لقيادة الجيش، ولكن أوقفوا فورا هذه المهزلة المتمادية.. لم يحصل في تاريخ الجيش أن فتح موضوع تعيين قائد للجيش قبل انتهاء ولايته، وانا قلت وأكرر أنني لست متمسكا بالموقع. الأولوية اليوم وغدا وبعده لثبات المؤسسة العسكرية، وهذا الأمر أهم من هذا الاسم أو ذاك، بدءا مني أنا».
وشدد قهوجي على أن الوضع الأمني في لبنان جيد، والأكيد انه أفضل بكثير من الأوضاع السائدة في العديد من الدول العربية، وبالتالي علينا أن نعرف قيمة هذه النعمة وان نبذل كل الجهد الممكن للمحافظة عليها.
***********************************************

حيرة دروز سوريا: خيار الدولة أو سكين المعارضة أو حضن إسرائيل
ابراهيم الأمين
الانفعال العاطفي او السياسي لن يقود الى نتيجة في بحث الواقع السياسي للدروز في لبنان وسوريا. فلا فكرة وليد جنبلاط عن مستقبل هذه الطائفة تستند الى رؤية او استراتيجية، ولا لخصومه من استراتيجية تتيح توقع المستقبل القريب. يعيش جنبلاط زمن الخيبات الكبرى. فهو غير مستعد لنقد ذاتي لأنه يعرف ان نقداً كهذا سيقوده هذه المرة، فعلاً، الى نيويورك. اما الاخرون، فلم يطرحوا بعد الفكرة التي تخرج هذه المجموعة من دائرة الانعزال الاخذة في التثبت وقائع يومية.
من خارج الجماعة، ينظر الآخرون الى الدروز، اليوم، ليس كمجموعة بشرية لها تاريخ موروث من العادات والتقاليد والافكار والصفات، بل كمجموعة تائهة، تطلب الحماية، ومستعدة لأداء اي دور يبقيها على قيد الحياة. ويتصرف هؤلاء على ان غالبية حقيقية بين الدروز تعيش حالة «الطائفة القلقة» بينما فيها اقلية ترفض الحياد، لكن فعاليتها لا تقلب المعادلة.
سقطت فكرة الدولة الوطنية في لبنان وسوريا. ولم تعد انظمة الحكم القائمة حالياً تنفع كبديل يستقطب اقلية كحالة الدروز اليوم، كما لا وجود لقوى سياسية او فكرية قادرة على خلق حافزية لدى الجمهور لبناء مستقبل الاجيال المقبلة. انه واقع يقود الى استنتاج اليم: الدروز، اليوم، يقفون عند باب دوار، وكل حراكهم يعيدهم الى النقطة الصفر!
في حالة سوريا، تبقى الدولة السورية، على حالتها الصدئة اليوم، آخر الملاذات التي تتيح لهذه المجموعة التحول الى مواطنين لا يرتبط مصيرهم بمرجعية دينية او سياسية. وكل انتقاد لاداء الحكم في سوريا، او فشل الحزب الحاكم في جعل الانصهار واقعاً حقيقياً، لا يمكن الاستناد إليه للوقوف في صف معارضة لقيطة غير معروفة الاب والام. واي مراجعة دقيقة لمواقف الشخصيات السياسية والاعلامية، وحتى الدينية، التي تدعو دروز سوريا الى الانخراط في صفوف المعارضة المسلحة، تظهر ان هؤلاء، جميعا، ابناء الفكرة التي تقول ان مستقبل الدروز في بناء علاقة بدولة اقليمية قوية، على قاعدة مقايضة الرعاية والحماية بالتبعية ودور المستخدم. وفي حالة دروز سوريا، لا يمكن اختيار هذه الدول من قائمة تراعي الاذواق، كما هي حالة وليد جنبلاط وشخصيات درزية معارضة للحكم في سوريا. فلا تركيا، بصيغتيها الاسلامية او العلمانية، قادرة على أداء هذا الدور، ولا الاردن في حالة قوة ليفعل ذلك، وحتى لو اراد التطوع لهذا الدور، فما هي العائدات المباشرة التي يبحث عنها… ولذلك، سيكون من الضروري رمي السؤال الصعب في وجه الجميع، وكل من يعنيه الامر، وعلى نحو خاص، كل من له دور بين الدروز: هل غير اسرائيل في الاقليم من يقبل هذه المهمة؟
سيكون من الضروري، ان يخرج يوماً ما من يقدم سردية علمية ومنصفة لعلاقة الدروز بالدولة السورية. وسيتضح التوزيع العادل للمسؤوليات عمّا قادنا الى حالتنا الراهنة، لكن انخراط المجموعة في مؤسسات الدولة، كحال البقية من الاقليات السورية، جعلها لعقود طويلة بعيدة جدا عن السؤال الوجودي. ربما هناك اسباب كثيرة تدفع الى التساؤل عن سبب التخلف الاقتصادي والاجتماعي والتراجع التعليمي لدى هذه المجموعة، لكن، ليس من المنطقي تجاهل الاسباب الناجمة عن العقل الجمعي لهذه المجموعة، من طريقة التفكير في العلاقة مع الاخر، الى طريقة التعامل مع الاستحقاقات الوطنية الكبرى. كان يفترض لما قام به دروز جبل العرب بقيادة سلطان الاطرش ان يوفر المقابل الذي لم يحصل عليه شيعة جنوب لبنان يوم طردوا المحتل الاسرائيلي. هنا نعود الى مأزق الدولة الوطنية القادرة على استيعاب مواطنيها، لكن الفارق، في حالة سوريا، ان جمهورية البعث اتاحت توازنا ــــ في ظل حكم احادي ــــ لخلق فرصة الاندماج الكلي في المجتمع، ولجعل الاندماج يأخذ كل الاشكال من حيث السكن والعمل والتجارة والاختلاط، لا ان يقتصر على الاستفادة من منافع الدولة فقط.
في هذه الحالة، يمكن ملاحظة المشترك السلبي بين العقل الجمعي لدروز لبنان وسوريا وفلسطين. انه المشترك القائم على بناء الاسوار من حول تجمع جغرافي، يجعل التفاعل مع الاخر رهن ما تقرره المرجعية الاجتماعية او السياسية او الدينية. وهو المشترك الذي جعل دروز فلسطين يختارون منطق تبادل الخدمات مع كيان العدو، حتى تحوّل جزء من هؤلاء الى طرف في لعبة القهر لبقية عرب فلسطين. وهو المشترك، الذي جعل دروز لبنان مختطفين بصورة دائمة على يد مرجعية، توهمت القدرة على بناء الدولة المستقلة، عشية واثناء الحرب الاهلية، ثم قررت زعامتها، بعد اتفاق الطائف، ان تبقيها داخل المنزل، وتذهب هذه المرجعية لتحصّل لها بعض القوت من مغانم سلطات غير دائمة، لينتهي الامر على حال من العجز عن المبادرة والتفاعل، حتى وصلت الى حد لم تعد قادرة على أداء اي دور مفصلي في مستقبل لبنان.
وهذا المشترك – النموذج، الذي يراد لدروز سوريا اعتماده اليوم، هو خيار من يقف على تل، وهي اللعبة الاحب لقيادات مثل جنبلاط، بحيث يبقى متفرجاً على ما يجري من حوله، ويكون مستعدا لعقد الصفقة مع الاقوى والمنتصر بين المتنازعين. هو المشترك الذي يراد لدروز سوريا ان يكونوا اسراه، حتى اذا حصلت الفاجعة، تراهم يرفعون الصوت طالبين الحماية والحصانة. وفي حالة سوريا اليوم، لا النظام قادر على تمييزهم كجماعة، ولا المعارضة تهتم لمراعاة خواطرهم، واصلا، لا شفاعة لاحد عند المجموعات التكفيرية القاتلة. فالى اين يكون المفر: مع الاسف، الى اسرائيل، التي تستعد عمليا، لا نظريا، لأداء دور الحضن المستعد لاستقبال هذه الجماعة، و»لمّ شملها» مع ابناء جلدتها من دروز فلسطين، لكن اسرائيل لا تفكر لهؤلاء في دور يتجاوز دور من يشغل حزاما امنيا يكون فاصلا بشريا بين كيانها والشمال الشامي.
واذا كان فريق محور المقاومة لا يقدم اليوم تصورا خاصا يغري الدروز بالانضمام اليه، فان ما يقترحه الفريق الاخر، الذي ينطق جنبلاط باسمه، ليس اكثر من تخيير الدروز بين الانتحار ذبحا وقتلا على يد «الثوار»، والتوجه صوب اسرائيل طلبا للحماية. وما لا يريد جنبلاط الاقرار به، ليس فشل كل ما تبناه من سياسات خلال العقدين الاخيرين، بل يرفض مغادرة مربع التخيل بأن هناك امكانية لابقاء زعامته التقليدية على قيد الحياة لجيل جديد. وبهذا المعنى، يمكن تفهم حالة التردد التي طالت عند ابنه تيمور، قبل ان يقبل، رغما عنه، مهمة يعرف جميع من يزور القصر اليوم انها تفوق حجمه وقدراته بكثير.
بيد ان اسرائيل وحدها من يفكر في الامر جدياً، وكل اجهزتها مستنفرة منذ اسابيع للعمل على هذه الفكرة. واذا ما كان الغرب بقيادة الولايات المتحدة، يسير في مشروع تقسيم سوريا، فان الخطوة الاولى ستأتي من الجنوب، وسيكون «وهم» الدويلة الدرزية، اول اسفين، يسبق بسنوات كثيرة، «وهم» انتاج دويلات اخرى وسط الشام وشمالها وغربها.
المشكلة، انه لا يوجد اليوم من يؤدي دور الناصح، لكن الممكن، هو ان يفكر الناس في مصيرهم وحدهم، وان يتجاهلوا عمدا، نصائح وتصورات الاخرين، وليكن كل الاخرين، حتى اذا وصلوا الى خلاصة وقرار، يستعدون لدفع الثمن. وهو ثمن بات الزاميا على مجموعة، ظلمها الاخرون وزعماؤها، حتى اوصلوها الى حدود الوقوف عند حافة هاوية سحيقة!
***********************************************

سلام في اليرزة معلناً «الثقة بالجيش وقيادته».. واجتماع «الموحدين» اليوم يقطع الطريق على «الانتهازيين»
لبنان يتضامن مع «قلب لوزة» والحريري «للاقتداء بجنبلاط»
بخلاف ما تشتهي رياح الفتنة والأبواق التي تنفخ في نيرانها لإعادة تعويم مراكب الأسد على دماء الاقتتال المذهبي والطائفي، أتت ردة الفعل الوطنية أمس التفافاً لبنانياً عارماً تضامناً مع بلدة «قلب لوزة» في ريف إدلب إثر الأحداث المأسوية الخطيرة التي ألمّت بها خلال الساعات الأخيرة وذهب ضحيتها عدد من أبناء البلدة من الموحدين الدروز. وفي حين سارع زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط إلى استنفار كل طاقاته وجهوده الوطنية والدرزية، على الساحتين اللبنانية والسورية، لقطع الوتر الفتنوي الذي يضرب عليه النظام السوري وأتباعه، مذكّراً بأنّ هذا النظام «هو من أوصل سوريا إلى هذه الفوضى«، توالت المواقف الرسمية والسياسية والروحية المستنكرة لأحداث إدلب وتلقى جنبلاط وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن مروحة واسعة من اتصالات التضامن والتعزية، أبرزها من رئيسي مجلسي النواب والوزراء نبيه بري وتمام سلام، والرئيس سعد الحريري الذي دعا في معرض إبداء تضامنه مع أهالي ضحايا أحداث «قلب لوزة» ومع «أهلنا وإخواننا» الدروز في لبنان وسوريا، إلى «الاقتداء بالموقف الوطني النبيل» لجنبلاط.
وعصر اليوم يعقد زعيم «الاشتراكي» مؤتمراً صحافياً مباشراً على الهواء بعد انتهاء اجتماع المجلس المذهبي الدرزي الطارئ الذي سيلتئم عند الرابعة في دار الطائفة وسيخصص «لمناقشة مستجدات الأوضاع في إدلب والسويداء، ومحاصرة تداعيات الأحداث الدموية الأخيرة هناك من خلال وضع الأمور في نصاب العقل والحكمة وقطع الطريق على الانتهازيين» وفق ما أوضحت مصادر المجلس لـ«المستقبل»، لافتةً إلى أنّ هذا الاجتماع «يتميّز بكونه سيجمع الصف الدرزي الرسمي والديني حول كلمة سواء رافضة للفتنة، بحيث سيحضره إلى جانب أعضاء المجلس المذهبي بشقيه المنتخب والمعيّن، عدد كبير من المرجعيات الدينية والروحية في المناطق وفاعليات رسمية».
توازياً، علمت «المستقبل» أنّ جنبلاط عقد أمس اجتماعاً حزبياً طارئاً جمع فيه مجلس قيادة «الحزب الاشتراكي» ومجلس المفوضين ومسؤولي المناطق في الحزب، شدد خلاله على وجوب تعميم أجواء التهدئة والتعقّل ومحاصرة كل محاولات التحريض وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية على الساحة الدرزية. في وقت أفادت مصادر مواكبة للحراك الجنبلاطي «المستقبل» أنّ هذا الحراك يأتي في سياق «التصدي لمحاولات بعض الانتهازيين الساعين إلى تهييج الشارع الدرزي وحثّه على التسلّح والثأر رداً على أحداث إدلب»، موضحةً أنّ «الأخطر في هذا الإطار يكمن في محاولة هؤلاء جرّ نيران الفتنة السورية إلى الداخل اللبناني من خلال تحريض الدروز على الانتقام من النازحين السوريين».
وإذ أشارت إلى «رصد عمليات مبرمجة ومكشوفة تضخ إشاعات فتنوية ربطاً بالأحداث الجارية في سوريا يقف وراءها النظام السوري وأتباعه»، لفتت المصادر في المقابل إلى أنّ الاتصالات الحثيثة التي أجراها جنبلاط على أكثر من مستوى داخلي وخارجي سواءً مع قيادات المعارضة السورية أو مع مسؤولين إقليميين، نجحت في «إعادة تصويب الأمور وتهدئتها إلى حد كبير، سيما بعدما أثمرت هذه الاتصالات إصدار سلسلة بيانات من قبل «الجيش السوري الحر» وقيادة الجبهة الجنوبية للثورة وفصائل المعارضة في الشمال بالإضافة إلى «الائتلاف الوطني السوري»، كلها تؤكد التضامن مع أبناء طائفة الموحدين الدروز وتتمسك بوحدة الشعب السوري في مقابل كل محاولات بث الفرقة والاقتتال الطائفي والمذهبي بين السوريين»، لافتةً الانتباه بشكل خاص إلى تبرؤ «الجيش السوري الحر» في بيانه الصادر أمس من عمليات قصف مدينة السويداء بقذائف الهاون والتي «ثبت بالمعطيات والمعلومات أنّ نظام الأسد يقف وراءها لتأجيج نار الفنتة بين أهالي المدينة وقرى الجوار، بدليل إقدام فريق من التلفزيون السوري الرسمي على زيارة المدينة بشكل مفاجئ قبل 15 دقيقة فقط من سقوط قذائف الهاون ليتولى تغطية القصف بوصفه قصفاً مذهبياً يأتي من جانب قوى المعارضة ويستهدف أبناء السويداء الدروز، ثم ما لبث أن غادر طاقم تلفزيون النظام المدينة بعد انتهاء مهمته الفتنوية هذه».
الحريري
وبالعودة إلى المواقف اللبنانية المتضامنة مع أبناء «قلب لوزة»، فقد ناقش الرئيس الحريري تطورات الأحداث في سوريا مع جنبلاط خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه أمس مطلعاً منه على مجريات تلك الأحداث، فكان تأكيد مشترك على أهمية متابعة التواصل والتنسيق في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد منعطفات كبيرة في المنطقة ما يحتّم بذل أقصى الجهود لحماية الإستقرار والسلم الأهلي في لبنان التي تبقى فوق كل الإعتبارات، بحسب ما أوضحت مفوضية الإعلام في «الحزب التقدمي الاشتراكي» في بيان أصدرته عقب الاتصال.
ولاحقاً، أصدر الحريري بياناً حذر فيه من أنّ «أسوأ ما يمكن أن تنحدر إليه الثورة السورية هو التطوع في مهمات قتالية لا وظيفة لها سوى تقديم الخدمات المجانية لنظام بشار الاسد»، منبهاً في هذا المجال إلى كون «الحوادث التي تناقلتها الأنباء من قرية «قلب لوزة» في إدلب، هي نموذج خطير عن السلوك المشين الذي يسيء إلى الشعب السوري وثورته وانتصاراته، ويعطي النظام وأتباعه فرصة التنفس من أخطاء بعض المعارضة والفصائل». وأضاف الحريري: «إننا إذ نستنكر الهجوم المسلح الذي استهدف قرية «قلب لوزة»، ونعبّر عن تضامننا مع أهالي الضحايا، ومع أهلنا واخواننا أبناء الطائفة الدرزية في لبنان وسوريا، ندعو إلى الاقتداء بالموقف الوطني النبيل لزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط الذي لم يتوقف منذ سنوات عن التحذير من محاولات النظام السوري، زجّ المجموعات الطائفية والمذهبية في حروبه العبثية، واستخدامها متاريس بشرية للدفاع عن كيانه السياسي».
سلام في اليرزة
أما في المشهد السياسي المحلي، فقد تقدمت إلى واجهة التغطية الإخبارية والسياسية أمس الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة إلى مقر وزارة الدفاع في اليرزة حيث كان في طليعة مستقبليه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وبعد استعراضه وحدة التشريفات في باحة الوزارة انتقل سلام إلى غرفة عمليات قيادة الجيش حيث استمع إلى شرح مفصّل عن مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية وخصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها. وكشفت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّه خلال استعراض الأوضاع الحدودية تم إطلاع سلام على «بثّ مصوّر حيّ تنقله إحدى طائرات الرصد والمراقبة مباشرة إلى غرفة العمليات من أجواء المنطقة الجردية الحدودية حيث أظهرت الصور بشكل واضح لرئيس الحكومة كيف أنّ الطائرات التابعة للجيش تراقب عن كثب كل تحركات المجموعات المسلحة في تلك المنطقة». ولاحقاً، ألقى سلام كلمة أشاد فيها بأداء المؤسسة العسكرية وبحكمة قيادتها في التعامل مع المخاطر التي تواجهها البلاد، مؤكداً دعم الحكومة «الواضح والصريح» للجيش مع تشديده على ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية.
وأوضحت أوساط رئيس الحكومة لـ«المستقبل» أنّ زيارته اليرزة «في الشكل هي زيارة بروتوكولية إلا أنها في المضمون تختزن العديد من الدلالات والمعاني الوطنية المهمة». وإذ لفتت الانتباه إلى أنّ الزيارة أتت «في يوم كان من المفترض أن تنعقد فيه جلسة لمجلس الوزراء قبل أن يتعذر ذلك بسبب التعطيل الحكومي»، أشارت أوساط سلام إلى أنّ خطوته أمس «ذات رمزية خاصة أراد من خلالها أن يشدّ على أيدي المؤسسة العسكرية قيادةً وضباطاً وأفراداً، وأن يؤكد بالتالي الثقة بالجيش وبحكمة قيادته والتضحيات التي يقدمها بكفاءة عالية دفاعاً عن لبنان سواءً في مواجهة الإرهاب أو في مواجهة العدو الإسرائيلي».
ورداً على سؤال، شددت أوساط رئيس الحكومة على كونه «حرص على التأكيد من اليرزة على مضمون القرار الأخير الصادر عن مجلس الوزراء الذي جدد التفويض المعطى للجيش للقيام بكل ما يراه مناسباً لضبط الأمن والتصدي للإرهابيين الذين يهددون البوابة الشرقية للوطن، بالطريقة التي يراها الجيش مناسبة وفي التوقيت الذي يراه مناسباً».
***********************************************

اجتماع طارئ للمجلس المذهبي الدرزي اليوم وجنبلاط يحذر من الكلام التحريضي
استدعى مقتل أكثر من 20 شخصاً من دروز إدلب (شمال سورية) على يد عناصر من «جبهة النصرة» أول من أمس في قرية قلب لوزة في جبل السماق ردود فعل سياسية وروحية في لبنان، خصوصاً من الأوساط الدرزية. ويعقد المجلس المذهبي الدرزي اجتماعاً طارئاً اليوم دعا إليه شيخ عقل الطائفة نعيم حسن.
واتّصل رئيس المجلس النيابي نبيه بري بكل من الشيخ حسن، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب، والأمين العام لـ«حركة النضال اللبناني العربي» فيصل الداود. ودان بري «المجزرة الإرهابية ضد أبناء البلدة».
واعتبر رئيس الحكومة تمام سلام أن «الجريمة الوحشية اعتداء صارخاً على مكون أساسي من مكونات الشعب السوري الشقيق، وتظهر مرة أخرى وحشية القوى الظلامية التي تنتهك كل الحرمات ولا تقيم أي وزن للاعتبارات الانسانية».
ورأى أن «اعتداءات بشعة من هذا النوع على المدنيين الآمنين، لا يمكن وضعها إلا في سياق السعي الحثيث الذي درجت عليه القوى التكفيرية لإثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد واستهداف وحدة سورية وتماسكها الوطني»، داعياً الجميع الى «العمل الجاد لإيجاد حل سياسي للأزمة يتوافق عليه السوريون ويصون النسيج الاجتماعي بكل مكوناته».
ودان «لقاء الجمهورية» الذي اجتمع للمرة الثالثة برئاسة الرئيس ميشال سليمان المجزرة.
وتلقى جنبلاط اتصالاً من زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري ناقش معه الاحداث في سورية، وذكر بيان صادر عن مكتب اعلام الحزب «التقدمي الاشتراكي» ان الجانبين اكدا «اهمية متابعة التواصل والتنسيق في هذه المرحلة الحرجة التي تشهد منعطفات كبيرة في المنطقة ما يحتم بذل اقصى الجهود لحماية الاستقرار والسلم الاهلي في لبنان التي تبقى فوق كل الاعتبارات».
الحريري: انحدار للثورة
واعتبر الحريري في بيان أن «أسوأ ما يمكن أن تنحدر إليه الثورة السورية، التطوع في مهام قتالية لا وظيفة لها سوى تقديم الخدمات المجانية لنظام الأسد. وأحداث قلب لوزة نموذج خطير عن السلوك المشين الذي يسيء إلى الشعب السوري وثورته وانتصاراته».
وأكد «تضامننا مع أهالي الضحايا، وأهلنا وإخواننا أبناء الطائفة الدرزية في لبنان وسورية»، داعياً إلى «الاقتداء بالموقف الوطني النبيل لزعيم الحزب التقدمي وليد جنبلاط».
وكان جنبلاط قال عبر «تويتر» أن «غداً (اليوم) في الاجتماع الطارئ للمجلس المذهبي سيجري النقاش حول أحداث إدلب»، لافتاً إلى أن «كل كلام آخر تحريضي لن ينفع. تذكروا أن سياسة بشار الأسد أوصلت سورية إلى هذه الفوضى». وإذ حذر «من التحريض الإسرائيلي حول العرب الدروز في سورية»، أصرّ على موقفه «من أهمية المصالحة مع أهل درعا والجوار، من أجل سورية عربية موحدة حرة».
وكان جنبلاط التقى مساء أول من أمس السفير السعودي لدى لبنان علي بن عواض عسيري في حضور وزير الصحة وائل أبو فاعور وعرض معه التطورات السياسية.
جعجع: لتوضح المعارضة ما جرى
ووصف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ما جرى بـ«المجزرة». وقال:» نحن أصلاً ضد نظام بشار الأسد لأنه يقوم بمثل هذه الأعمال وأيضاً ضد كل من يقوم بأعمال مماثلة، ولن نؤيد الأسد اذا ما وجد أحد يقوم بهذه الأعمال الإرهابية».
وطالب «قيادات المعارضة السورية سواء السياسية أم العسكرية منها بضرورة رفع الصوت لتوضيح ما جرى فعلياً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق مرتكبي هذه المجزرة كي لا نشهد مثل هذه المأساة في أي مكان آخر». ودعا «دول المنطقة وغير المنطقة التي تدعم المعارضة السورية الى التدخُل بقوة لوضع حدٍّ لبعض المجموعات التي ترتكب أعمال كهذا، اذ انه لم يُبذل كل هذا المجهود للتخلُص من إجرام معيّن لنعيش هذا الإجرام مجدداً ولو بيدٍ أخرى».
وكان جعجع التقى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي رأى «ان هناك أزمةً موصوفة يعيشها حزب الله على الجبهات وانهياراً لحليفه بشار الأسد الذي ربط صورته بصورته، وبات همّ حزب الله الوحيد انقاذه بينما همّ 14 آذار انقاذ لبنان والحفاظ على الوحدة الداخلية وألا تدفع الطوائف اللبنانية أثماناً نتيجة ارتكابات بعض الأحزاب أو حماقات قامت بها زعاماتها».
وأكد الحزب «التقدمي» في بيان إدانته «لما جرى وسعيه الى معالجة هذا الحادث مع المعارضة السورية اذ أثمرت الاتصالات التي قام بها جنبلاط مع فصائل المعارضة ومع قوى إقليمية فاعلة ومؤثرة سعياً مشتركاً لضمان سلامة أبناء تلك القرى الذين وقفوا إلى جانب الثورة منذ إنطلاقتها».
واوضح أن «إشكالاً وقع بين عدد من الأهالي في قلب لوزة في جبل السماق وعناصر من «جبهة النصرة» حاولوا دخول منزل أحد العناصر الذي يعتبرونه موالياً للنظام السوري، وتطور الإشكال إلى إطلاق نار أوقع عدداً من الشهداء». وأكد أنه «تم تطويق هذا الإشكال ووضع حد له في إطار من التواصل والتعاون مع كل الأطراف الفاعلة والمعنية».
موقف لجنبلاط اليوم
وعقدت قيادة الحزب اجتماعاً برئاسة جنبلاط على ان يعلن موقفاً بعد مشاركته اليوم في الاجتماع الطارئ للمجلس المذهبي.
ودان الشيخ حسن «بشدة الاعتداء»، مؤكداً «ضرورة التحلي بالوعي والمسؤولية لتلافي وقوع مثل حوادث كهذه». ودعا إلى «مواكبة الاتصالات التي جرت وتجري على مختلف المستويات لإنهاء ذيول هذا الحادث المؤسف والأليم الذي يأتي في إطار ما يعيشه كل الشعب السوري بمختلف توجهاته من مأساة، وعدم الانجرار خلف أصوات محرضة من شأنها أخذ الأمور إلى ما لا يريده السوريون». وطالب «جميع الأفرقاء والفصائل في منطقة ادلب، كما في كل سورية، بعدم الانزلاق الى أتون الفتنة المميتة والثبات على وحدة قضية الشعب السوري في نضاله للحصول على حقوقه»، طالباً من الموحدين الدروز «التنبه في هذه المرحلة الخطيرة لكل المخططات الرامية إلى سلخهم عن واقعهم وتاريخهم وانتمائهم».
واعتبر وهاب أن «سقوط السويداء يعني سقوطنا جميعاً وهذا امر لن نقبل به وما يحمينا هو حمل السلاح، وكلنا سنحمل السلاح هنا وغير هنا، وكل من يخص «جبهة النصرة» او يتعامل معها على الاراضي اللبنانية غير مرغوب به وليغادر هذه الأراضي لأن ردود الفعل لا يمكن أن تضبط».
وقال: «أقول لبشار الأسد إننا بحاجة للسلاح في السويداء وأي تأخير تتحمل مسؤوليته الدولة السورية». ودعا «الجميع الى التطوع من لبنان وغير لبنان لحمل السلاح شرط أن يكون هذا التسلّح منظماً». واعتبر أن «محور المقاومة يحمينا». وحمل «تركيا وقطر مسؤولية المجزرة».
وعقد عدد من مشايخ البياضة، اجتماعاً في منزل الشيخ فــندي جمال الدين شجاع، واعتبروا في بيان أن «ما حصل عدوان صارخ مستنكر وهذا ما يزيدنا تشبثاً وتجذراً بأرضنا، وتمسكاً بالوحدة الوطنية والإسلامية»، مؤكدين أن «إثارة النزعات المذهبية والطائفية ودعوات التفرقة، لا تخدم إلا العدو الاسرائيلي المتربص شراً بسورية، وتمزيق النسيج الاجتماعي لسورية وإثارة الضغائن والأحقاد، خدمة مجانية لدعاة تقسيم المنطقة».
***********************************************

برّي: هل المطلوب مُعاقبة قهوجي؟… واستنفار درزي بعد مجزرة إدلب
فيما تستمرّ الأزمة الرئاسية فصولاً، والستار لم يُسدَل بعد على الأزمة الحكومية، في انتظار ما ستُسفر عنه الاتصالات والمساعي الجارية للحَلحلة قبل أن يدعو رئيس الحكومة تمّام سلام إلى أيّ جلسة لمجلس الوزراء، يَمضي لبنان قدُماً في معركته ضدّ الإرهاب، وتَبقى الأنظار شاخصةً إلى السلسلة الشرقية بعد إعلان «حزب الله» بدءَ المعركة مع «داعش»، في وقتٍ تردّدَت أصداءُ المجزرة التي ارتكبَتها «جبهة النصرة» بحقّ دروز بلدة قلب لوزة في إدلب السورية في لبنان واستنهضَت القيادات الدرزية فيه وجعلَتها في حال استنفار سياسيّ، في وقتٍ توالت ردّات الفعل الرسمية المستنكِرة والشاجبة، وأعلنَت المعارضة السورية أنّها تقدّمَت نحو مدينة السويداء في جبل العرب واسقطت طائرة حربيّة تابعة للنظام في درعا، فيما أبدَت إسرائيل قلقَها على دروز سوريا.
وسط هذا المشهد، تلقّت قيادة الجيش رسالة دعم قوية من رئيس الحكومة تمام سلام الذي زار اليرزة أمس، ليؤكد أنّ السلطة التنفيذيّة تؤمن الغطاء السياسي للجيش، ومحاولاً إبعاده عن التجاذبات السياسية.
وتأتي هذه الزيارة بعد الحملة العنيفة التي شُنّت على قائد الجيش العماد جان قهوجي على خلفية التعيينات الأمنية والعسكرية. وقد طغى ملفّ عرسال على اللقاء بين سلام وقهوجي والضباط الكبار الذين شاركوا فيه، حيث تمّ عرض التطورات الأمنية في البلاد، والمهمات التي ينفّذها الجيش لحفظ الأمن والاستقرار في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً على الحدود الجنوبية والشرقية وفي عرسال.
وبعدما قدّم مدير العمليات العميد الركن زياد الحمصي شرحاً مفصَّلاً عن مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية خصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها، أشاد سلام بـ«أداء الجيش اللبناني وكفايته وبحكمة قيادته في التعامل مع المخاطر التي تواجهها البلاد»، مؤكداً «دعم الحكومة الواضح والصريح للجيش». ودعا إلى «إبعاد المؤسسة العسكرية من التجاذبات السياسية».
برّي
وإلى ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس ردّاً على سؤال عن خلفية تمديد ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي سنتين بعدما كان مقرّراً أن تكون 3 أشهر «إنّ هذا التمديد بهذا المقدار استوجبه وضع مؤسسة قوى الأمن الداخلي لجهة تحصين وضعها المعنوي عبر تأمين استقرار قيادتها إلى حين تعيين مدير عام جديد، إذ لا يجوز ان يتمّ التمديد لثلاثة أشهر فقط في هذه الحال، عِلماً أنّه عندما يُنتخَب رئيس جمهورية يمكن عندئذٍ تعيين مدير عام جديد.
وأكّد بري انّ الامر نفسه سينطبق على قيادة الجيش عندما يحين موعد انتهاء ولايتها في ايلول المقبل، إذ في حال لم يتم تعيين قائد جديد فإنه سيتم التمديد للعماد جان قهوجي لسنتين.
واستغربَ بري ان يطرح البعض تعيين قائد جديد للجيش في الوقت الذي لم تنتهِ ولاية العماد قهوجي، وسأل: هل المطلوب عزل قهوجي وإحالته بهذه الطريقة على التقاعد قبل انتهاء ولايته؟». وقال: «إنّ هذا الامر لا يجوز قبل انتهاء ولاية قهوجي، وبالتالي الاتفاق على تعيين خلف له»، مؤكّداً «أنّ مَن استعجلَ الشيء قبل أوانه عوقِب بحرمانه».
وسأل بري: ماذا فعل قائد الجيش حتى يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة؟ هل المطلوب معاقبته على مواقفه التي اتّخذَها في عبرا، على رغم ما تعرّض له الجيش من إهانات على يد أحمد الأسير وجماعته وسقط له شهداء قبل ان يتدخّل ويحسمَ الموقف؟
وهل المطلوب معاقبته على موقفه في عرسال حين تلافى وقوعَ الفتنة؟ وهل يعاقب الجيش لأنّه يساند المقاومة عندما تحتاج في معركتها ضد الإرهاب؟» وأشار إلى «أنّ التمديد لقهوجي سيَحصل في حال لم يتمّ التعيين في أوانه من أجل تمكين المؤسسة العسكرية من الاستمرار في مهماتها، وبعد انتخاب رئيس الجمهورية يمكن عندئذٍ ان يتمّ تعيين قائد جديد للجيش».
وكان برّي التقى أمس وزير الدفاع سمير مقبل في عين التينة وعرضَ معه الأوضاع العامة وشؤون المؤسسة العسكرية. ووصَف مقبل الكلام عن وضع قائد الجيش بالتصرّف بأنه « ليس دقيقا».
مجزرة إدلب
وفي المَقلب الآخر، تفاعلت في لبنان المجزرة التي ارتكبَتها «جبهة النصرة» بحق الدروز في إدلب. وعشية الاجتماع الطارئ الذي يعقده المجلس المذهبي الدرزي اليوم، ظلت القيادات الدرزية في حال استنفار سياسي وتلاحقَت المواقف المستنكِرة .
حملة اتّصالات
وفي هذه الأجواء، اجتاحَت أوساطَ الطائفة الدرزية بمختلف توجّهاتها موجةٌ من القلق عقبَ مجزرة «قلب لوزة» في جبل السمّاق في إدلب، التي دخلتها مجموعة من عناصر «جبهة النصرة» بهدف مصادرة أحد منازل أبنائها بحجّة أنّه مِن «شبّيحة النظام»، ما أدّى الى اشتباكٍ قتِل فيه نحو عشرين من أبنائها بينهم ثلاثة من المشايخ الكبار في السنّ وطفل على الأقل، فيما قتِل ثلاثة من المهاجمين وسقط عدد من الجرحى.
وكشفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ الإتصالات التي أجراها جنبلاط شملت مجموعة من المسؤولين في «الإئتلاف السوري المعارض» الموجودين في تركيا وشمال سوريا وقيادات اردنية وسورية معارضة ومسؤولين أتراكاً بهدف مواكبة الوضع ومنعِ تجَدّد مثلِ هذه المجازر في حقّ المدنيين، سواءٌ أكانوا من الدروز أو المسيحيين أو السنّة، لا فارقَ بالنسبة إليه، منبّهاً مِن «مخاطر تَحَوُّل وحدات من «الثورة السورية» مجموعةَ عصابات تشَوّه صورتَها لتوفّر أكبرَ خدمةٍ للنظام السوري لم يكن ليحلمَ بها ليتجاوز مسلسلَ المآزق التي بلغَتها وحداته العسكرية نتيجة فرار عدد من العسكريين أو انسحابهم من أرض المعركة ومِن مواقع القتال».
وفي المعلومات المتداولة على مستوى قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي وعلى نطاق ضيّق أنّ وزير الصحة وائل ابو فاعور كان ينوي زيارة الأردن في الساعات الماضية موفَداً شخصياً لجنبلاط لإجراء بعض الاتّصالات مع قيادات أردنية وسورية، لكنّ تضارب المواعيد مع بعض المسؤولين وعدم وجود آخرين في عمان جعله يتريّث في هذه الزيارة وتأجيلها.
إجتماع طارئ
وعلى المستوى الداخلي حَضَّ جنبلاط شيخَ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن إلى دعوة المجلس المذهبي للطائفة الى اجتماع طارئ يعقَد اليوم لمناقشة تطورات إدلب والسويداء وليسجّل المجلس موقفاً مغايراً مِن «البيانات التحريضية» التي دعَت الدروز الى التسلّح بالنظام السوري ومن مخازن أسلحته، وليكوّنَ موقفاً حازماً يهدف الى تصحيح الصورة التي يرغب أن تكون للأكثرية الدرزية في إدلب والسويداء وفي أيّ مكان من سوريا ولبنان بعيداً من المشاركة في عمليات وحدات النظام أو تلك التي يدعمها سرّاً.
وتلقّى جنبلاط اتّصالاً مِن الرئيس سعد الحريري وأكّداً أهمّية متابعة التواصل والتنسيق في هذه المرحلة الحرجة، ما يحَتّم بذلَ أقصى الجهود لحماية الاستقرار والسِلم الأهلي في لبنان، والتي تبقى فوق كلّ الاعتبارات.
واعتبَر جنبلاط «أنّ كلّ كلام تحريضي من على المنابر حول أحداث إدلب قد يعقّد الأمور أكثر»، مذَكّراً «أنّ سياسة بشّار الأسد أوصلت سوريا إلى هذه الفوضى».
الحزب الاشتراكي
تزامُناً، أوضحَت مفوّضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي «أنّ المعلومات التي تمّ الترويج لها مغايرة للحقيقة، خصوصاً لناحية ما تمّ تداوله عن ذبحِِ تعرّضَ له الموحّدون الدروز… وأكّدَت أنّ ما حصَل «إشكالٌ وقعَ بين عدد من الأهالي في بلدة قلب لوزة في جبل السماق وعناصر من «جبهة النصرة» حاوَلوا دخولَ منزل أحد العناصر الذي يَعتبرونه موالياً للنظام السوري، تطوّر إلى إطلاق نار أوقع عدداً مِن الشهداء. وتمّ تطويقه ووضع حدّ له في إطار من التواصل والتعاون مع كل الأطراف الفاعلة والمعنية».
إتصالات وتطمينات
وفي ظلّ هذه التطورات نجحت الإتصالات لتطويق المخاوف من حصول فتنة في منطقتَي درعا والسويداء بعد انسحاب الجيش السوري النظامي من المنطقة الفاصلة بين المنطقتين.
وقالت المصادر إنّ الاتصالات أثمرَت نوعاً من التطمينات التي أطلقَها قائد «جيش اليرموك» أكبر فصائل المعارضة السورية المنتشر على تخوم السويداء بشّار الزعبي الملقّب «أبو فادي» الذي اعتبَر «أنّ تحرير اللواء 52 كان من الإنجازات العسكرية المهمّة للثورة السورية، في اعتباره ثاني أكبر الألوية المقاتلة، وكان يشَكّل خطراً كبيراً على الجبهة الجنوبية، لِما فيه من أعتدة عسكرية ومعدّات قتالية وقوى بشَرية، كما أنّه يشَكّل البوّابة الشرقية لدمشق. فتحرير درعا من هذا اللواء هو بداية فتح طريق دمشق، وليس كما يقول البعض فتح طريق السويداء».
وقال: «إنّ السويداء ليست هدفاً عسكرياً للمعارضة السورية، فهي محافظة سوريّة وأهلُها سوريون، ولا أحد يمكنه التفريق بين السوريين، لا بشّار الأسد ولا غيره. وأمام أهل السويداء خيارات واضحة، إمّا «داعش» والنظام، وهما عملة واحدة، أو الوقوف مع أحرار سوريا، فالنظام سيقدّمهم وقوداً لـ»داعش» كما فعلَ في الحسكة».
وحذّر أبناءَها ممّا سمّاه «المخطط الإيراني» في المنطقة، والذي ينفّذه النظام السوري، بعد أن أدخلَ مجموعات من مقاتلي «داعش» إلى السويداء، بهدف تحويلِها كوباني أخرى لاستدعاء التدخّل الدولي إليها».
مواقف
واتّصلَ برّي مستنكراً المجزرة، بكلّ مِن شيخ عقل الطائفة الدرزية وجنبلاط والنائب طلال ارسلان ورئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب، والنائب السابق فيصل الداوود.
ومن جهتِه، أكّد سلام أنّه «لا يمكن وضع مثل هذه الاعتداءات إلّا في سياق السعي الحثيث الذي درجَت عليه القوى التكفيرية لإثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد واستهداف وحدة سوريا وتماسكِها الوطني».
واعتبَر الحريري «أنّ أسوَأ ما يمكن أن تنحدر إليه الثورة السورية، هو التطوّع في مهمّات قتالية لا وظيفة لها سوى تقديم الخدَمات المجانية لنظام بشّار الأسد». ودعا إلى الاقتداء بـ»الموقف الوطني النبيل» لجنبلاط «الذي لم يتوقّف منذ سنوات عن التحذير من محاولات النظام السوري، زجَّ المجموعات الطائفية والمذهبية في حروبه العبثية، واستخدامها متاريسَ بشَرية للدفاع عن كيانه السياسي.
وهاب: الدم بالدم
إلّا أنّ وهاب دعا الدروز إلى «التوحّد والتطوّع والتسَلّح في وجه الإرهاب الذي طاولَ المشايخ الدروز في السويداء»، وطالبَ الأسد بتزويد السويداء بالسلاح، مؤكداً أنّ «أيّ تأخير في تسليمنا السلاح تتحمّل مسؤوليته الدولة السورية».
وتوجّه إلى اللبنانيين قائلاً: «أقول لإخواني في لبنان استعدّوا للمواجهة، وأيّ اعتداء سنواجهه في أيّ مكان يمكن مواجهته فيه، فكفى نِفاقاً وتخاذلاً وانحطاطاً، ولتكن الأجهزة الأمنية في لبنان على عِلم بالمواجهة، فسنردّ الدمَ بالدم، فهناك خطر على الوجود الدرزي، ولا خيارَ إلّا البندقية أمامنا».
الأعوَر
وقال النائب فادي الأعور لـ«الجمهورية»: «ما جرى عملٌ لا إنساني، والقوى التكفيرية تسيء إلى كلّ أبناء الشرق، فالذين ارتكبوا المجزرة في إدلب ارتكبوا في الأمس مجزرة مماثلة في تدمر والرقّة ومعلولا، فهؤلاء أعداء الإنسانية جمعاء، ما حصلَ في سوريا يستهدف جميع أبنائها وأبناء هذا المشرق.
وللقوى التكفيرية مجموعة من الممارسات السيئة على الساحة اللبنانية، فهي أرسلت الإرهابيين الانتحاريين الى الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق عدة. إنّها تستهدف الإنسانية على مستوى المشرق العربي بأسره وليس على مستوى طائفة أو مذهب بعينِه، هي عدوّة الجميع وتستهدف الجميع بالمستوى نفسه.
مِن هنا اعتبَر أنّ هذا العمل يجب ان يكون مستنكَراً ومشجوباً ونطالب بموقف منه يُبنى عليه، لا أن نَعتبر أنّ مجزرة إدلب المرَوّعة التي قتلت رجالَ دين وأطفالاً وآمنين في منازلهم حادثٌ فرديٌّ، بل هي جريمة موصوفة.
نطالب بموقف على مستوى القوى السياسية على الساحة اللبنانية، ولا يكفي الاستنكار والشجب، فالبعض يَستنكر من جهة ويَبتهج من جهة أخرى بأنّها حليفة القوى التكفيرية كالـ»نصرة» و»داعش».
الداوود
من جهته قال الداوود لـ«الجمهورية»: «المجزرة تؤكّد أنّ التعاطي مع «النصرة» هو سراب، والتعاطي مع التكفيريين هو انتحار وخطأ استراتيجي لجميع الطوائف، ليس على أساس مذهبي، بل على اساس وطني عام، ويكفي أنّ الدروز في إدلب ساندوا ثلاثة قرى سنّية للدفاع عنها، و«النصرة» و«داعش» وجهان لعملة واحدة هي «القاعدة»، وهم أعداء الأديان والمذاهب والطوائف، ولا طريق إلّا طريق مقاومتِهم وصَدّهم والتشَبّث بالأرض وبالوطن والعرض والكرامة.
ومقاومتهم عبر التعاون مع الطوائف الأخرى، خصوصاً إخواننا السنّة، فالبَلدة التي دخلَ إليها التكفيريون فيها أقدمُ كنيسة تاريخية مسيحية، لذلك ما حصلَ هو مقدّمة لتهجير جميع الأقليات من هذه المناطق بمَن فيهم إخواننا السُنّة».
ودعا الداوود القيادات السياسية الى «أن تكون يداً واحدة في جَبهِ هذا الخطر التكفيري على المسلمين والدروز وأن تكون ضمن إطار وطني لا إطارٍ طائفي»، مشيراً إلى أنّه «لم تعُد هناك معارضة فـ»النصرة» و»داعش» وجهان لعملة واحدة».
«حزب الله»
وقال «حزب الله» في بيان له «إنّ المطلوب في هذا الوقت العصيب هو الصَبر على المصائب، والوحدة أكثر من أيّ وقت مضى في وجه مشاريع التفتيت والتشتيت وزرع بذور الانقسام بين أبناء البلد الواحد والشعب الواحد».
وتساءَل: «هل كان من المتوقّع أن يصدرَ عن هذه الجماعات الإرهابية المنحرفة والمرتبطة بأعداء الأمّة سلوكٌ غير هذا السلوك النابع من عقيدتهم التي تقوم على القتل وسَفك الدماء وهتكِ الأعراض وضربِ التنوّع وتفتيت الصفوف وترويع الآمنين وإفراغ المناطق من أهلها الذين أقاموا فيها لمئات السنين؟».
وطالبَ رئيسُ حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «قيادات المعارضة السورية، سواءٌ السياسية أو العسكرية منها، بضرورة رفعِ الصوت لتوضيح ما جرى فِعلياً لاتّخاذ الإجراءات اللازمة في حقّ مرتكبي هذه المجزرة لكي لا نشهدَ مثلَ هذه المأساة في أيّ مكان آخر».
***********************************************

سلام: كل المؤازرة للجيش لمواجهة الإرهاب والفتنة والعدو
سليمان لدعم الحكومة بوقف مسلسل التعطيل .. وتضامن وطني مع جنبلاط في موقفه من «مجزرة إدلب»
مر يوم أمس الخميس من دون ان ينعقد مجلس الوزراء، ولعل الخميس المقبل والذي يصادف بدء شهر رمضان المبارك، لن ينعقد أيضاً ما لم يحصل خرق كبير يقنع فريق العماد ميشال عون المدعوم من «حزب الله» ان لا إمكانية لتعيين قائد للجيش، حتى ولو وضع بند التعيينات على جدول اعمال الجلسة، ما دام هناك على الأقل ثمانية وزراء جهروا صراحة بانهم لن يصوتوا على تعيينات قبل انتخاب رئيس للجمهورية، فضلاً عن ان الوزراء الثمانية لم يوافقوا على تعطيل عمل الحكومة وشل قدراتها الانتاجية، وفقاً لما أكده أمس الرئيس ميشال سليمان خلال انعقاد «لقاء الجمهورية» للمرة الثالثة، والذي أشار فيه إلى ان «الدستور اللبناني لم يلحظ مبدأ المرشح الواحد أو التهديد بالفراغ، كما ان القانون لم يجز التهديد بتعطيل المؤسسات بسبب الإصرار على تعيين الاسم الواحد أو التعطيل، وهذا ما يتعارض مع ألف باء مبادئ الديمقراطية الأساسية (راجع ص3).
وإذا كان تعطيل مجلس الوزراء لم يشمل تعطيل الحكومة، أو تعطيل العمل في مؤسسات الدولة، فإن الرئيس تمام سلام سدد ضربة قوية من اليرزة أمس لاولئك المراهنين على تعطيل المؤسسات ما لم يفرضوا عليها مشيئتهم على هذا النحو أو ذاك، على ان تكون القاهرة الأربعاء المقبل، قبل يوم من الموعد التقليدي لجلسة مجلس الوزراء، محطة تحرك عربية، في إطار التنسيق والمتابعة لما يجري في المنطقة، في ضوء التطورات الخطيرة في سوريا، والسعي الحثيث للحكومة اللبنانية لصيانة حدودها من خلال الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، وابعاد اللهيب السوري عن الأراضي اللبنانية.
ولم تخف مصادر مواكبة لحركة الاتصالات قلقها من التداعيات الميدانية في بلدة «قلب اللوزة» الدرزية في جبل السماق، حيث بدا وكأن الاشتباك الذي حصل بين مواطنين دروز وعناصر من «النصرة» حصل في قرية لبنانية.
وتحول هذا الحادث الذي فرض اجتماعاً طارئاً للمجلس المذهبي الدرزي اليوم، إلى فرصة لاعلان مواقف أظهرت انقساماً سياسياً ودرزياً حول كيفية مواجهة الوضع المستجد في محافظة السويداء في جبل الدروز، بين دعوة النائب وليد جنبلاط للتهدئة والاعتماد على الاتصالات والضمانات لمنع تفاقم الامور ودعوة الوزير السابق وئام وهّاب للتعبئة وحمل السلاح، مدعوماً من النائب السابق فيصل الداوود، وقيادات سياسية وروحية درزية تدور في فلك النظام السوري وتحالفاته.
وأجرى الرئيس سعد الحريري سلسلة من الاتصالات أبرزها مع النائب جنبلاط، ملعناً تضامنه مع موقفه ورافضاً ان تنحرف الثورة السورية إلى أعمال تخدم نظام الأسد الذي حمله جنبلاط مسؤولية الفوضى التي وصلت إليها سوريا، في حين تركزت اتصالات الرئيس نبيه برّي مع كل من جنبلاط وشيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن والامير طلال أرسلان ووهاب عن الاعراب عن تضامنه والدعوة إلى التعقل ومنع تفاقم الأمور.
بصيص نور
ومع هذه التطورات السياسية والميدانية، وتجديد ثقة الحكومة بالجيش اللبناني وقيادته، نقلت مصادر سياسية ان الاتصالات الجارية بين عين التينة والمصيطبة وكليمنصو والحازمية تركز على النقاط الآتية:
1- عدم التفريط بالحكومة واعتبارها آخر مؤسسة قانونية ودستورية مشكلة وفقاً للأصول، ما تزال توحد الموقف وتحكم باسم كل اللبنانيين.
2- دعم الرئيس سلام بادارته الأزمة المتعلقة بالتعيينات والتي افتعلها الفريق العوني، ودعم رؤيته للمعالجة، بما في ذلك تمديد التريث اسبوعاً آخر أو أسبوعين، وعدم نقل مجلس الوزراء إلى سياسة الحائط المسدود أو «البلوكاج»، وفق تعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي زار السراي الكبير وعقد جلسة مشاورات مع رئيس الحكومة.
3- الاستفادة من التبريد الحاصل في المواقف وتكثيف الاتصالات في بحر العطلة الأسبوعية لحلحلة العقد، وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، في ظل وضع إقليمي سريع الاشتعال، وتنعكس كل الأزمات التي يتسبب بها على الواقع السياسي اللبناني، وفي ظل ضغوطات مالية دولية على لبنان لا يمكن أن تواجه إلا بانتظام المؤسسات وتماسكها، وذلك بالعودة إلى تشريع الضرورة وحماية الحكومة من السقوط وتقديم كل ما يلزم للجيش اللبناني المدعوم إقليمياً ودولياً لتحمّل مسؤولياته في الحفاظ على أمن الحدود وعلى الأمن في الداخل، ولعدم السماح بأي محاولة لاستفراد القطاع المصرفي، عبر امتناع مصارف في الخارج عن تسلم الحوالات والشيكات الصادرة من بيروت إليها، متسلحة بقانون تبييض الأموال.
درباس
واستبعد الوزير درباس انعقاد جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في 18 الجاري لارتباط الرئيس سلام بزيارة القاهرة يوم الأربعاء، للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزرائه إبراهيم محلب.
ويرافق الرئيس سلام الوزراء:» أكرم شهيّب وميشال فرعون وأرتور نظريان، على أن يعود إلى بيروت في اليوم ذاته.
وقال درباس لـ«اللواء» أن الرئيس سلام ما زال يتعامل مع الأزمة الراهنة بتريّث وطول أناة، على عادته، وهو لا يميل إلى مفاقمة المشكلة، لكنه متمسك بكل الصلاحيات التي أولاه إياها الدستور.
ولفت إلى أن سلام يتجنب الدعوة إلى عقد جلسة حتى لا نصل الى حائط مسدود (بلوكاج). علماً أن عقدة التعيينات الأمنية غير قابلة للحل، طالما أن نصاب تعيين قائد الجيش بات مفقوداً بعد إعلان ثمانية وزراء في «اللقاء التشاوري» رفضهم تعيين قائد جديد قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وتبني الرئيس نبيه برّي الموقف ذاته، بما يعني انضمام وزيري حركة «أمل» فيصبح مجموع المعترضين عشرة وزراء، من دون احتساب أصوات وزراء «المستقبل».
وإذ لفت إلى أنه بالإمكان أن نتحمّل بعض الوقت حتى تتحلحل الأمور، قال أن الرئيس سلام لا يرضى أن يشاركه أحد في وضع جدول الأعمال، حتى لا تفرض عليه الأقلية رأيها على القرارات، لكنه يأمل في الوقت عينه أن يقتنع الفريق الآخر بصعوبة السير بمطالبه، بعد أن يلمس نتائج المأزق الذي ستصل إليه البلاد نتيجة قطع أوكسجين الانفاق المالي عنها.
بوصعب
ومن جهته، أبلغ وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب الموجود في زيارة إلى فرنسا «اللواء» أن زيارته للرئيس سلام أمس تأتي في إطار التواصل، رافضاً الحديث عمّا إذا كان هناك؛ من اقتراح أو طرح نقله إلى رئيس الحكومة في ما خص مسألة التعيينات الأمنية، مشيراً إلى أن المرحلة للتريّث، وأن الهدف من طرح العماد عون ليس تعطيلياً.
وقالت مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» لـ«اللواء» أن موقف «التيار الوطني الحر» من ملف التعيينات لم يتبدل، وأن هناك إصراراً على إدراجه ضمن بنود جدول أعمال مجلس الوزراء، وأن الكلام عن تغيير في هذا الطرح ليس وارداً بالنسبة إليه.
ريفي
وقال وزير العدل اللواء أشرف ريفي لـ«اللواء» أيضاً أن رئيس الحكومة بحكمته يسعى لمعالجة الموقف في مجلس الوزراء ببعده الوطني، لكن في المقابل هناك تعطيل متعمّد لمجلس الوزراء مناقض للدستور، واصفاً الطرح العوني بأنه نوع من «الدلع» الذي يجب أن لا يعطى فرصة لتعطيل قرارات مجلس الوزراء، رغم أنني أحترم هذا المكون، إلا أن وضع البلد لا يسمح بالذهاب إلى تعطيل السلطة الاجرائية وبالتالي مصالح النّاس، لافتاً النظر إلى أن النار على حدودنا ونحن نعيش حالة جدل بيزنطي حول جنس الملائكة.
وقال: إذا غاب وزراء عون وحزب الله تبقى جلسات مجلس الوزراء ميثاقية وقانونية، والآلية التي توافقنا عليها لاتخاذ القرارات في بداية عمل الحكومة لا دستورية ولا قانونية، ونحن سنطلب من الرئيس سلام الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء، فالدستور منحه صلاحيات تحديد موعد الجلسة، وجدول الأعمال، وبالتالي نرفض الاعتداء على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء من أي جهة كانت.
سلام في اليرزة
ولاحظت مصادر مطلعة ان زيارة الرئيس سلام إلى وزارة الدفاع خلت من أية إشارة إلى أزمة التعيينات الأمنية، لكن الزيارة في حدّ ذاتها اعطت انطباعاً بأن الحكومة ليست في وارد تعيين قائد جديد للجيش في هذه المرحلة، وهو ما أكده وزير الدفاع سمير مقبل بان ما نقل عن لسانه عن وضع قائد الجيش العماد جان قهوجي في تصرف وزير الدفاع غير صحيح.
ولفتت مصادر السراي الكبير إلى ان الرئيس سلام اختار ان يقوم بهذه الزيارة في اليوم الذي كان يفترض ان ينعقد فيه مجلس الوزراء، في رمزية قوية حملت دلالات كبيرة، ليؤكد بعيداً عن التجاذبات السياسية، بان لدينا مؤسسة كبيرة وقوية، تشكّل بالنسبة لنا جميعاً الضمانة والمستقبل والملاذ.
وقالت ان الزيارة حملت رسالة دعم صريح وواضح من الحكومة إلى الجيش، وتجديداً للثقة بادائه وكفاءته بحكمة قيادته التي ميزها باشارة لافتة، مؤكداً على القرار الأخير لمجلس الوزراء الذي أكّد الثقة بالجيش وجدّد التفويض بتوليه الأمن حيث يجب، وخاصة في منطقة عرسال بالطريقة التي يراها مناسبة، وفي التوقيت المناسب.
وشدّد سلام في كلمته امام القيادة، وفي حضور الوزير مقبل والعماد قهوجي ورئيس الأركان، على رهان الدولة واللبنانيين جميعاً على دور المؤسسة العسكرية الانقاذي لدرء العواصف الإقليمية التي تجتاح المنطقة، إضافة إلى دعوته لابعادها عن التجاذبات السياسية.
على ان البارز في الزيارة، هو الجولة التي قام بها الرئيس سلام لغرفة عمليات قيادة الجيش، حيث قدم مدير العمليات العميد زياد الحمصي شرحاً مفصلاً عن مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية، وخصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها والإجراءات الميدانية الاستثنائية التي اتخذتها هذه الوحدات لمنع تسلسل التنظيمات الإرهابية والتصدي لها، وتأمين سلامة أبناء البلدات والقرى الحدودية.
ووصفت السراي عرض العميد الحمصي بأنه كان جيداً ومفيداً ومهماً، وانه مدعاة للفخر والاطمئنان الى ان الجيش ممسك بزمام الأمور ولديه كل الإمكانات للدفاع عن البلد، ضمن ما هو متاح له.
***********************************************

الدروز يعيشون أخطر مرحلة في تاريخهم واسرائيل دخلت على خط الاحداث
انقسامات درزية : جنبلاط مع مصالحة النصرة والمعارضون له طالبوا بالسلاح للسويداء
ظهر الانقسام الدرزي اللبناني واضحاً أمس حول احداث سوريا جراء وصول المعارك الى مشارف منطقة جبل الدروز في سوريا، وحصل ذلك بالتزامن مع قيام «النصرة» بارتكاب مجزرة ضد اهالي قرية «قلب لوزة» في ريف ادلب وسقوط 40 شهيداً برصاص مسلحي النصرة بقيادة ابو الوليد التونسي، وقد اشارت المعلومات الواردة من جبل السماق في القرى الدرزية بانها ما زالت مطوقة من مسلحي النصرة الذين استقدموا دبابات وآليات والمزيد من العناصر، ولم تثمر كل الاتصالات عن فك طوق الحصار عن القرى الدرزية في ريف ادلب وقد ادت المجزرة الى سقوط 16 شخصاً من عائلة واحدة من آل الشبل.
وفي المعلومات، ان الاشتباكات بدأت على اثر قيام عناصر من النصرة بقيادة «التونسي» على مصادرة بعض منازل اهالي البلدة الذين تصدوا لهذا العمل، فطلب التونسي من اهالي البلدة التجمع في ساحتها، طالباً منهم اخلاء بعض المنازل، والتحاق الشباب ما بين 16 و30 سنة بمعسكرات لجبهة النصرة لمدة شهرين لتدريبهم على القتال، وتسليم كل الاسلحة الفردية للنصرة، فرفض الاهالي فقام «التونسي» على الفور بقتل اثنين منهم، متهماً الدروز بانهم «كفّار» وانهم غير مسلمين. وحاول الاعتداء على أحد كبار السن، فتصدى له الاهالي، واستطاع احد شبان بلدة «قلب لوزة» من الاستيلاء على سلاح احد مقاتلي النصرة وقام باطلاق النار على المسلحين فقتل 3 منهم، وبعدها بدأ اطلاق النار، واستطاع الاهالي منع «التونسي» من السيطرة على البلدة، فاستقدم آليات وعدداً كبير من العناصر وقام باقتحام البلدة وارتكب مجزرة ادت الى استشهاد 40 مواطناً بينهم 3 مسنين و5 اطفال. وقد رفض «التونسي» كل «الوساطات» لفك الحصار عن البلدة وقال في تغريدة «نحن قتلنا الرجال».
علماً أن اهالي ريف ادلب الدروز تعرضوا للكثير من الاعتداءات. وطلب منهم مسلحو «النصرة» التخلي عن عقيدتهم الدرزية ومارسوا بحقهم كل «صنوف» التنكيل، فيما يبلغ عدد السكان الدروز في المنطقة 30 الفاً ولم يبق منهم الا 5 آلاف، وكان قائد جبهة النصرة في سوريا ابو محمد الجولاني اعطى خلال مقابلته مع محطة الجزيرة منذ ايام «الامان لدروز ادلب».
واللافت ان المجزرة حصلت بالتزامن مع وصول المعارك الى مشارف السويداء، حيث يبعد مطار «الثعلة» العسكري عن السويداء 13 كلم وباتت المدينة مطوقة من الجهة الشرقية من قبل جيشي «اليرموك» و«الفتح». ومن المنطقة الشمالية من قبل «داعش» الذين قدموا من بادية تدمر.
وقد سقطت امس على ساحة السويداء قذائف ادت الى مقتل شخص وجرح 7 مواطنين وكان مصدر القذائف مناطق البدو الخاضعة لسيطرة «داعش».
واللافت امس كان الدخول الاسرائيلي على خط موضوع الدروز في السويداء بعد التحركات المكثفة لدروز فلسطين المحتلة واعلانهم بأنهم سيتخطون الاسلاك الشائكة وسيقدمون المساعدة لاقربائهم دروز السويداء وانهم لن يقبلوا بحدوث اي مجزرة في صفوف الدروز وتضيف المعلومات ان شيخ عقل الطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة موفق ظريف زار سفراء الدول الكبرى في فلسطين المحتلة وطالب قوات التحالف الدولي بقصف جماعات «داعش» و«النصرة» القريبة من السويداء، كما التقى ظريف قائد لواء غولاني العقيد الدرزي غسان عليان مع مسؤول المخابرات الاسرائىلية كما سينظم دروز فلسطين المحتلة اعتصامات وتظاهرات امام سفارات الدول الكبرى والمطالبة بمنع اي اعتداء على دروز سوريا.
وحسب المعلومات فإن اسرائيل قامت بحل الكتيبة الدرزية ووزعت عناصرها على الالوية الاسرائىلية وتشير المعلومات ان القيادات العسكرية الاسرائيلية طمأنت الشيخ موفق ظريف بأنها ستتدخل في حال حصول مذابح في «الدروز» ولن نسمح بذلك وسنقوم بتجميعهم على الخط الفاصل بين حدودها وسوريا وفي المنطقة العازلة، علماً ان الرئيس الاسرائيلي طرح الموضوع الدرزي في لقائه مع رئيس هيئة اركان القوات الاميركية ديمبسي الذي نفى التطرق الى موضوع تسليح الدروز في سوريا لكن الرئيس الاسرائيلي كان واضحاً بأن اسرائيل لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي في حال تعرض 500 الف درزي لمجازر في ظل تواجد اقرباء لهم في اراضي فلسطين المحتلة وهذا ما سيترك تداعيات على «دولتنا».
وتشير المعلومات «الى ان اسرائيل وقادتها كانوا قد طرحوا على فاعليات درزية عام 1982 اثناء دخولهم الى لبنان قيام جيب اسرائيلي يمتد من السويداء الى القنيطرة وصولا الى شبعا وحاصبيا وجزين وحتى الشوف وعاليه وان يكون طريق الشام فاصلا بين الجيب الاسرائيلي والدولة اللبنانية، يعني شمال وجنوب خط الشام، وصولا الى راشيا الوادي حتى بيادر العدس وقطع طريق المصنع، لكن القيادات الدرزية قاتلت في العام 1982 هذا المشروع، وقدموا الاف الشهداء، وساهم الرئيس الراحل حافظ الاسد في الدعم الذي قدمه للدروز باسقاط هذا المشروع، علما ان مشروع اقامة الدولة الدرزية طرح عام 1960 واسقطه عبد الناصر وكمال جنبلاط، لكن الاوضاع السورية الحالية ربما تسمح بتمرير هذا المشروع الذي يرفضه كل الدروز في لبنان وسوريا وفلسطين والاردن، لكن التطورات الحاصلة والاحداث الكبرى ربما لا تسمح لهم بالوقوف ضد هذا المشروع الذي اصبح اكبر من قدراتهم.
وتبدي مصادر درزية تخوفها من ان تلعب اسرائيل باوراقها عبر دعم المسلحين للقيام بمجازر بحق الدروز وتحويل السويداء الى كوباني جديدة وربما ادى ذلك الى طلب الدروز للحماية الدولية او الحماية الاسرائيلية في ظل موازين القوى التي ستكون ليس لصالح الدروز، ورغم ان هذا المشروع رفضه الدروز لكن الاحداث كبيرة واللاعبين كبار.
الموقع الجغرافي للدروز ربما جعلهم يدفعون الفاتورة الكبرى للصراع الكبير في الشرق الاوسط وتفتيته الى دويلات لصالح اسرائيل.
في ظل هذه الاجواء ورغم خطورة الاوضاع على الدروز ووجودهم ظهرت الانقسامات الدرزية في لبنان بين فريق داع الى مهادنة «النصرة» وفتح صفحة جديدة معهم ضد النظام السوري معتبرين ان ما جرى في بلدة «قلب لوزة» حادث فردي ودعوا لتشكيل لجان تنسيق بين الموحدين ومسلحي «النصرة».
فيما دعا الفريق الدرزي المعارض لجنبلاط ابناء الجبل الى الاستعداد والقتال للدفاع عن السويداء، وحماية الارض منتقدين جنبلاط دون ان يسموه وبأن سياسته في ادلب ادت الى وقوع المجزرة، رافضين المنطق الذي يحاول تعميمه بضرورة اجراء مصالحة مع جماعة «النصرة» لحماية السويداء، كما دعوا الرئيس بشار الاسد الى تقديم السلاح الثقيل وارساله الى جبل العرب.
واللافت ان رئيس تيار التوحيد العربي وئام وهاب شن هجوما عنيفا على جنبلاط دون ان يسميه مؤكدا ان جماعة النصرة في لبنان لن يكونوا بمأمن، وقال ان دماء دروز ادلب ليست للبيع والشراء عند فلان وفلان وما حصل مجزرة وليس حادثا فرديا.
ويعقد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز اجتماعا اليوم وسيصدر عنه موقف بارز مما جرى في بلدة «قلب لوزة» وما يجري في السويد، كما يعقد النائب طلال ارسلان مؤتمرا صحافيا في قصره في عاليه، كما صدرت مواقف عن معظم القيادات الدرزية وتراوحت بين مؤيد لجنبلاط ومعارض له كما صدر عن عدد من مشايخ البياضه بيان تلاه الشيخ فندي جمال الدين شجاع استنكر فيه المجزرة بحق دروز «قلب لوزة»، ودعا البيان الى عدم اثارة النعرات المذهبية والطائفية ودعوات التفرقة التي لا تخدم الا العدو الاسرائيلي والمتربص شرا بسوريا واهابوا بالعروبيين والمسلمين المخلصين ان يعملوا على منع الفتنة.
واللافت ايضا ان مواقع التواصل الاجتماعي دخلت على خط الصراع بين مؤيد ومعارض واجرت صحيفة الانباء الالكترونية مقابلة مع قائد جيش اليرموك في الجبهة الجنوبية بشار الزغبي «ابو فادي» واكد ان هدف جيش اليرموك ليس فتح معركة السويداء بل الهدف فتح معركة دمشق ولكنه حذر من ان تأخذ الامور منحى اخر في ظل دخول «داعش» على الخط كما ادعى.
كما نقلت المواقع المؤيدة لجنبلاط بيانات هيئة التنسيق السورية المعارضة والمستنكرة للجريمة ولتصرفات «التونسي» فيما شنت مواقع التواصل المؤيدة للنظام السوري هجوما عنيفا على النائب وليد جنبلاط واتهمته بانه الحليف الاول للقوى التكفيرية وان مشاريعه ستسقط.
وليلا دعا الشيخ وحيد البلعوس المعارض للنظام السوري الى اعتقال رئيس فرع الامن العسكري في السويداء، المدعو وفيق ناصر «مدنيا» كما دعا الى وقف اطلاق النار بين السويداء ودرعا لكنه طالب ابناء السويداء بالاستنفار والجهوزية الكاملة لصد اي طارئ ومراقبة كافة مداخل ومخارج السويداء والحفاظ على السويداء والكرامة والعزة.
الرئيس الاسرائيلي : قلقون على وضع دروز سوريا«دروز سوريا مهددون»..
هكذا عبر الرئيس الإسرائيلي ريئوفين ريفلين عن قلقه، للولايات المتحدة، على مصير هذه الأقلية المتمركزة في منطقة جبل العرب جنوب سوريا.
ففي لقاء جمعه برئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي في القدس، صرح الرئيس الإسرائيلي بأن «ما يجري في الوقت الحالي ترهيب وتهديد لوجود نصف مليون درزي في جبل الدروز القريب جدا من الحدود الإسرائيلية».
يذكر أن دروز إسرائيل، الذين تولوا مناصب رفيعة في الجيش والحكومة الإسرائيليين، وجهوا الدعوة للمساعدة بالنيابة عن أبناء طائفتهم في سوريا في الداخل والخارج، علما بأن الدروز ينتشرون في لبنان وفلسطين وإسرائيل وسوريا.
اللقاء مع ديمبسي
وفي بعض تفاصيل اللقاء الذي جمع الرئيس الإسرائيلي بالجنرال مارتن ديمبسي، قال مسؤول أميركي إن تسليح الدروز لم يطرح في مباحثات ديمبسي في إسرائيل على الرغم من أن الموضوع السوري كان في أول نقاط أجندة المباحثات.
وأضاف المسؤول بأن الدروز أنفسهم هم من طلبوا من الجميع تسليحهم، مشيرا إلى أن دروز إسرائيل أثاروا الأمر مع إسرائيل والولايات المتحدة والأردن والكثير من الدول، حسب تصريحاته.
وبالعلاقة مع توتر الأوضاع في مناطق تمركز الدروز في سوريا، عقد نشطاء وقيادات درزية في إسرائيل لقاءات لمناقشة كيفية دعم نظرائهم في سوريا.
وذكر موقع «المصدر» الإسرائيلي أن أعدادا كبيرة من الدروز وقعوا على مبادرة للتوجه إلى سوريا والقتال إلى جانب الدروز ضد التنظيمات المتطرفة، أغلبيتهم خدموا في الجيش الإسرائيلي.
وأشار «المصدر» إلى وجود عدم ارتياح في صفوف دروز إسرائيل من دعم إسرائيل غير الرسمي للمعارضة السورية، ونقل عن ضابط درزي سابق قوله: «الدروز في إسرائيل يعتبرون أن دعم تل أبيب للمعارضة السورية لا يُضعف النظام فحسب، وإنما يؤثر سلبا على وضع الدروز هناك بسبب تمادي التنظيمات الجهادية وعدم ترددها في مهاجمة القرى الدرزية».
مطار الثعلة
وفيما أعلنت المعارضة السورية لـ«رويترز» عن السيطرة على مطار الثعلة العسكري، نفت مصادر، سقوط مطار الثعلة العسكري والسيطرة عليه من قبل فصائل سورية معارضة مؤكدة أن الاشتباكات لا تزال مستمرة على مشارفه.
وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد نقلت عن فصائل من المعارضة السورية المسلحة إعلانها السيطرة على مطار الثعلة العسكري في ريف السويداء بعد معارك ضارية مع القوات السورية.
وكانت المواجهات المسلحة في محيط المطار الواقع على بعد 15 كلم من السويداء قد احتدمت بعد انسحاب قوات من الجيش السوري من اللواء 52 في الريف الشرقي لدرعا وتوجهها إلى المطار المذكور الذي يحوي 16 حظيرة إسمنتية، وطائرات من نوع ميغ 21 وميغ 23، وله مدرجان رئيسيان بطول 3 كم، ويتضمن رادارات قصيرة التردد.
وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة المعارضة المسلحة على بلدتي المليحة الغربية ورخم المحاذيتين لمقر اللواء 52.
وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن سيطرة فصائل المعارضة على حاجز الكوم وقرية سكاكا بريف السويداء.
كما أوضحوا أن هذه الفصائل استهدفت تمركزات للقوات النظامية في مطار الثعلة بالصواريخ وقذائف الهاون والمدفعية، دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية.
وسابقا، ذكرت مصادر أن طائرة عسكرية تابعة للقوات الجوية السورية سقطت قرب منطقة نجران بالريف الشرقي لدرعا، ونجا قائدها بعد أن تمكن من الهبوط مظليا، فيما تضاربت الأنباء حول أسباب سقوطها ما بين عطل فني أو استهداف من قبل المسلحين.
كما ذكرت المصادر أن قذائف هاون تتساقط على قرية المزرعة غرب السويداء، دون أن تعلن عن سقوط قتلى أو جرحى جراء القصف.
***********************************************

سلام ينقل الى وزارة الدفاع دعم الحكومة للجيش وقيادته
شكلت زيارة الرئيس تمام سلام الى وزارة الدفاع امس، خطوة دعم للجيش وقيادته في ظل التوترات السياسية القائمة، دعوة الى السياسيين لترك الجيش يقوم بدوره من خلال تأكيد رئيس الحكومة ان الجيش يعرف كيف يتحرك ويعرف كيف يحمي الوطن.
ومن غرفة العمليات حيث استمع الى شرح مفصل حول مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية وخصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها، أشاد سلام بأداء الجيش اللبناني وكفاءته وبحكمة قيادته في التعامل مع المخاطر التي تواجهها البلاد، مؤكداً دعم الحكومة الواضح والصريح للجيش.
واذ أعلن ان الجيش ميدانيأ يعرف كيف يتحرك ويعرف كيف يحمي الوطن، ويستخدم كل قدراته لتحصين الحدود، قال نسعى في الحكومة لنوفر له كل التسليح المطلوب، خصوصاً السلاح الحديث الذي يساعده على حماية هذه الحدود، مشيرا الى مناخ داخل المؤسسة العسكرية، وطني ووحدوي لا يعرف لا طائفة ولا مذهب ولا فئة، يعرف فقط مهمة وطنية يقوم بها، وهذه من أقوى الأسلحة التي يتحلى بها الجيش اللبناني، ويعود ذلك الى قيادة حكيمة قادرة على حفظ المؤسسة على الرغم من كل الصراع السياسي في البلد والتجاذبات القائمة.
وشدد رئيس الحكومة على ابعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية.
زيارة مقبل لبري
وزيارة رئيس الحكومة الى اليرزة استتبعت بأخرى مباشرة لوزير الدفاع سمير مقبل الى عين التينة، لم يكشف النقاب عن مضمونها، غير انها على ما يبدو غير بعيدة عن مشاريع الحلول الجاري العمل عليها سريعا في ما يتصل بالتعيينات الامنية التي تقف حجر عثرة في طريق العمل الحكومي.
وقالت مصادر عين التينة ان زيارة مقبل الى الرئيس بري تندرج في اطار المساعي التي يبذلها الاخير لتحريك المياه الراكدة على المستويين الرئاسي والعسكري. وانه لا يترك مناسبة الا ويستثمرها من اجل الوصول الى تفاهمات حول الملفات العالقة وفي مقدمها ملف التعيينات العسكرية، علّه ومن خلال تحقيق خرق ما في الجدار القائم بين الفرقاء، يمكن الولوج الى ايجاد مخرج يمنع المضي في التعطيل الذي ينسحب على المؤسسات الدستورية كافة.
اضافت ان بري شدد على وجوب التفهم والتفاهم كاطار للانطلاق الى المعالجة وتمنى تجاوب الفرقاء المعنيين مع ما يبذل لتقريب وجهات النظر لان التمترس وراء شعارات وطروحات لا يفيد، خصوصا في ظل المتغيرات على مستوى المنطقة وتحديدا في الدول المجاورة.
مسعى جدي
وفي اطار الاتصالات الجارية، قال الوزير بطرس حرب بعد لقائه الرئيس نبيه بري: اعتقد ان مسعى سريعا وجديا سيحصل لإيجاد حل لقضية صمود مجلس الوزراء، لأنه من غير الجائز ان نعطله في الوقت الذي يواجه لبنان والمنطقة ازمات كبيرة. واعتقد ايضا انه بالفترة القريبة المقبلة يجب ان يكون لمجلس الوزراء قدرة على الاجتماع وعلى متابعة تحمل مسؤولياته في هذه الظروف الصعبة. بالاضافة الى ذلك فان مجلس النواب بالنظر الى القضايا الملحة والضرورية والتي لا يمكن تأجيلها علينا ان نجد طريقة لينعقد المجلس من اجل ان يمارس دوره في تلافي اضرار كبيرة بحق لبنان في حال لم ينعقد. وقد بحثنا في هذا الاطار الوسائل التي يمكن اعتمادها لفتح دورة استثنائية كما قلت بالنظر للضرورة الملحة التي تستدعيها الظروف الحالية.
***********************************************

لبنان في براد النووي: لا تفجير… ولا ملء الفراغ
خرقت زيارة رئيس الحكومة الى اليرزة المناخ السياسي الملبد بخلافات التعيينات والامني العابق بروائح المعارك الحدودية والاقتصادي المترنح على حافة انتظار عودة العمل التشريعي لاقرار قوانين اذا لم تدخل حيز التنفيذ فانها ستصيب القطاع المصرفي عبر امتناع مصارف الخارج عن تسلم الحوالات والشيكات الصادرة من بيروت واليها وتحديدا قانون مكافحة تبييض الاموال. وكرست الزيارة الفريدة من نوعها والتي تحمل ابعادا ودلالات واسعة في شكلها وتوقيتها ومضمونها، قرار الحكومة دعم الجيش اللبناني في عرسال وأقرنت القول بالفعل، بعيدا من محاولات توظيفها في السياسة، على غرار دعوة رئيس الحكومة من وزارة الدفاع الى ابعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية.
نحو عين التينة
واللافت أن زيارة رئيس الحكومة الى اليرزة استتبعت بأخرى مباشرة لوزير الدفاع سمير مقبل الى عين التينة، لم يكشف النقاب عن مضمونها غير انها على ما يبدو غير بعيدة عن مشاريع الحلول الجاري العمل عليها سريعا في ما يتصل بالتعيينات الامنية التي تقف حجر عثرة في طريق العمل الحكومي، الذي تجند لازالته رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ووزراء المستقبل واللقاء التشاوري، وسط تضارب في الطروحات بين مؤيد للحسم السريع على قاعدة رفض الخضوع للابتزاز وداع للتروي والتعقل بعيدا من التحدي، ومصغيا الى نصائح ديبلوماسية بالتريث في انتظار جلاء صورة المفاوضات النووية التي تتجه نحو خواتيمها السعيدة بالتوقيع نهاية حزيران الجاري وفق ما المح امس مبعوث وكالة الطاقة الذرية الايراني الى مفاوضات فيينا رضا نجفي قائلا «ان التوصل لاتفاق نهائي مع القوى العالمية ممكن بحلول نهاية حزيران». اذ ان التوقيع يفترض ان يؤسس لمرحلة التسويات السياسية لازمات المنطقة وليس لبنان بعيدا منها.
ووصف مصدر ديبلوماسي مطلع الوضع اللبناني بالقول « لا تفجير في الميدان ولا اقتراب في السياسة»، بما يؤشر الى ان الستاتيكو المتحكم بالوضع اللبناني برمته، سيبقى على حاله حتى جلاء المشهد الاقليمي.ويتقاطع التوصيف الديبلوماسي مع موقف نقله بعض زوار عين التينة عن الرئيس بري بأن من الافضل انتظار التسويات على البارد عوض ملء الوقت الضائع بالحماوة والسخونة السياسية والامنية.
رغبة بري
وقالت مصادر عين التينة ان زيارة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الى الرئيس بري تندرج في اطار المساعي التي يبذلها الاخير لتحريك المياه الراكدة على المستويين الرئاسي والعسكري. وانه لا يترك مناسبة الا ويستثمرها من اجل الوصول الى تفاهمات حول الملفات العالقة وفي مقدمها ملف التعيينات العسكرية عله ومن خلال تحقيق خرق ما في الجدار القائم بين الفرقاء يمكن الولوج الى ايجاد مخرج يمنع المضي في التعطيل الذي ينسحب على المؤسسات الدستورية كافة. اضافت ان بري شدد على وجوب التفهم والتفاهم كاطار لانطلاق الى المعالجة وتمنى تجاوب الفرقاء المعنيين مع ما يبذل لتقريب وجهات النظر لان التمترس وراء شعارات وطروحات لا يفيد، خصوصا في ظل المتغيرات على مستوى المنطقة وتحديدا في الدول المجاورة.
في اليرزة
ومن غرفة العمليات حيث استمع الى شرح مفصل حول مناطق انتشار الوحدات العسكرية على الحدود الشرقية وخصوصاً في منطقة عرسال ومحيطها، أشاد سلام بأداء الجيش اللبناني وكفاءته وبحكمة قيادته في التعامل مع المخاطر التي تواجهها البلاد، مؤكداً دعم الحكومة «الواضح والصريح» للجيش. واذ أعلن ان «الجيش ميدانيأ يعرف كيف يتحرك ويعرف كيف يحمي الوطن، ويستخدم كل قدراته لتحصين الحدود»، قال «نسعى في الحكومة لنوفر له كل التسليح المطلوب، خصوصاً السلاح الحديث الذي يساعده على حماية هذه الحدود»، مشيرا الى ان «هناك مناخ داخل المؤسسة العسكرية، وطني ووحدوي لا يعرف لا طائفة ولا مذهب ولا فئة، يعرف فقط مهمة وطنية يقوم بها، وهذه من أقوى الأسلحة التي يتحلى بها الجيش اللبناني، ويعود ذلك الى قيادة حكيمة قادرة على حفظ المؤسسة على الرغم من كل الصراع السياسي في البلد والتجاذبات القائمة».
مواقف طائفية
وفي وقت تتواصل الجهود على خط الحلول الحكومية، رصدت مصادر مراقبة ملامح مواقف تنحو الى الطائفية والمذهبية ان من زاوية رفض المس بصلاحيات رئيس الحكومة عبر فرض جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء او انتقاد التلكؤ عن المعالجات حينما يتصل الاشكال السياسي بحقوق المسيحيين، داعية الى الاقلاع عن هذا المسار في ظل فورة الغليان المذهبي التي تلهب المنطقة.
إعلان نصرالله
«الى أين»؟: على صعيد آخر، ترك اعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدء المعركة مع «داعش» بعد «جبهة النصرة» حتى القضاء على اي تكفيري على الحدود الشرقية، انطباعات سلبية في أوساط قوى 14 آذار، التي توقفت عند مضي الحزب قدما في ضرب هيبة الدولة اللبنانية، غير آبه بعدم موافقة شريحة كبيرة من اللبنانيين على انخراطه عسكريا في الحرب السورية. وسألت عبر «المركزية»، «الى أين يذهب الحزب في سوريا بعد حجة حماية القرى الحدودية ثم المقامات الدينية، فالقصير ثم القلمون وما بينهما وكيف ستكون نتائج استباحته الاراضي السورية على السيادة اللبنانية، وما الذي سيمنع الفصائل السورية المسلحة من خرق الاراضي اللبنانية، بعدما ذهب حزب الله الى سوريا لمحاربتها وهل سيضم الاراضي التي حررها الى لبنان؟ وتابعت «كيف سيعود «الحزب» الى الداخل اللبناني بعد انتهاء معاركه في سوريا، فهل يقر بهزيمته ان هزم واذا انتصر، كيف سيصرف انتصاره لبنانيا»؟ ودعته الى اعادة حساباته خاصة في ظل الانتصارات التي بدأت تحققها المعارضة في الميدان، والى وقفة ضمير رأفة بالشعب اللبناني»، مؤكدة ان «أفضل ما يمكن ان نفعله اليوم في ظل البراكين المتأججة في المنطقة، هو العودة الى سياسة النأي بالنفس، وانعاش اعلان بعبدا».
جنبلاط وأحداث ريف دمشق
من جهة ثانية، استدعت التطورات الدموية التي شهدها ريف ادلب أمس وذهب ضحيتها 20 درزيا برصاص عناصر من «جبهة النصرة» في بلدة قلب اللوزة في جبل السماق، تدخّلا سريعا من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، الذي أعلن ان اجتماعا طارئا للمجلس المذهبي سيعقد اليوم الجمعة لمناقشة أحداث ادلب»، مشيرا عبر «تويتر» الى ان «كل كلام آخر تحريضي لا ينفع»، ومذكرا ان «سياسة (الرئيس) بشار الأسد اوصلت سوريا الى هذه الفوضى»، رافضا ومحذرا من «التحريض الاسرائيلي حول العرب الدروز في سوريا».
نيات عون وجعجع
في المقلب الحواري، تابع وفدا القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر جولتهما على الحلفاء لتسليم بين «اعلان النيات» ، فزار امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان رئيس حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان في حين يزور وفد قواتي الرئيس ميشال سليمان الذي يرأس «لقاء الجمهورية « في الذكرى الثالثة لصدور اعلان بعبدا، للغاية نفسها على ان يوسع الفريقان لاحقا مروحة الجولة في اتجاه سائر القوى السياسية لاضفاء الطابع الوطني على الحوار المسيحي.
***********************************************

سلام: قضينا على بؤر الفتن في لبنان.. وأبرز مواجهات الجيش على الحدود الشرقية
هدوء حذر يوم أمس على جبهة جرود المدينة.. وحزب الله جدد مطالبته الحكومة بـ«تحرير عرسال»
قال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بأنّ «العدو الذي نواجهه أخذ شكلا عسكريا وميدانيا وإرهابيا وبعده الأخطر كان يتمثل بزرع الفتنة في البلد» مؤكدا القضاء على إزالة كل بؤر الفتنة في البلد وأنّ الجيش يعرف ميدانيا كيف يتحرك ويحمي الوطن، بينما جدّد حزب الله مطالبته الحكومة اللبنانية بـ«تحرير عرسال» في البقاع، على الحدود الشرقية.
وفيما ساد الهدوء الحذر يوم أمس على جبهة «جرود عرسال» بين حزب الله والمسلحين، أكّد سلام خلال زيارة له إلى وزارة الدفاع: «العمل بكل السبل لتحرير العسكريين المختطفين لإعادتهم إلى الوطن».
وبعد جولة قام بها في غرفة العمليات في وزارة الدفاع بحضور وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش ورئيس الأركان وقادة الوحدات حيث تم شرح الوضع الأمني في عرسال، قال سلام: «عرضنا للواقع الميداني القائم عسكريا في حماية الوطن، واستمعنا إلى الخطط الأمنية والتطورات وإلى مسرح العمليات المتوفر في المتابعة الدقيقة عبر كل الوسائل التقنية الحديثة والتي تساعد وتزود الجيش فيما يحتاجه لمواجهة التحديات. وبجهد جبار وكبير تمكنا من أن نصل إلى مكان من الأمن والاستقرار في البلد».
وأضاف: «أبرز المواجهات التي نراها اليوم هي في عرسال وجرودها والحدود الشرقية وهناك مسرح للعمليات يقوم فيه الجيش اللبناني بكل ما لديه من قوة وإمكانات بدعم واضح وصريح من الحكومة وبقرار واضح يؤكد أهلية ومكانة الجيش في هذه المواجهة»، بينما جدّد حزب الله، في بيان كتلته النيابية، مطالبته الحكومة «بمتابعة تنفيذ قرارها في تحرير عرسال من سطوة التكفيريين».
وشدد على أن «الجيش ميدانيا يعرف كيف يتحرك ويحمي الوطن ونسعى إلى توفير كل التسليح المطلوب له وخصوصا التسليح الحديث لكي يحمي الحدود. ونأمل أن نحسن وتيرة المواجهة والتصدي وتحصين كل حدودنا الوطنية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب».
وأكد أن «الجيش يتم دعمه بالمناخ داخل المؤسسة العسكرية والمناخ الوطني والوحدوي الذي لا يعرف لا طائفة ولا مذهبا ولا فئة ولا منطقة، يعرف فقط مهمة وطنية يقوم بها وهذا من أقوى الأسلحة التي يتحلى بها الجيش ويعود الأمر بالقيادة الحكيمة التي تحافظ على البلد رغم كل التجاذبات السياسية».
وفي بيان لها بعد اجتماعها الأسبوعي، أشارت «كتلة الوفاء للمقاومة» التي تضم حزب الله وحلفاءه إلى توقفها عند «ما أنجزته المقاومة خلال الأسبوعين الماضيين من تحرير مساحات كبيرة من جرود عرسال التي كانت محتلة من مجموعات الإرهاب التكفيري وتشكل تهديدا لسيادة الدولة اللبنانية وسلطتها وأمن لبنان واستقراره».
وخلصت الكتلة وفق بيانها «أن السيادة الوطنية لا تقبل التجزئة. وهي ليست مجرد شعار يرفع في الساحات وإنما هي التزام صادق يتوجب على الجميع النهوض بمسؤولياتهم لتحقيقه وتقديم التضحيات في سبيله، وهو التزام لم تقصر المقاومة الإسلامية في ترجمته بأعلى مستوى من الصدقية حين تصدت للاحتلال الصهيوني ودحرته عن البلاد، وحين أبقت على تمام جهوزيتها لتحرير بقية الأرض المحتلة والتصدي لتهديدات العدو واعتداءاته». وأضافت: «ما تقوم به المقاومة من تحرير لجرود عرسال المحتلة من الإرهابيين التكفيريين هو في هذا السياق الوطني النبيل بمعزل عن تقصير وتجني المشككين لغايات باتت مفضوحة».
********************************************

Du Qalamoun à Ersal, la bataille de l’Anti-Liban décryptée
Fabrice Balanche, spécialiste de la géographie politique de la Syrie et du Liban, Wehbé Katicha et Amine Hoteit, anciens officiers de l’armée libanaise, répondent aux questions de « L’Orient-Le Jour ».
Nour BRAIDY et Rita SASSINE
Depuis début mai, les combats entre le Hezbollah, appuyé par l’armée syrienne, et les jihadistes sunnites ont repris dans les montagnes du Qalamoun, à la frontière entre la Syrie et le Liban. La région du Qalamoun était un bastion des combattants hostiles au régime de Bachar el-Assad jusqu’à une opération d’envergure en 2014 soutenue par le Hezbollah. Si la majorité de la région a été reprise par le régime syrien, des rebelles et des jihadistes se sont retranchés dans la zone montagneuse à la frontière.
Du fait des combats dans le Qalamoun, de nombreux observateurs craignent de voir les extrémistes syriens se réfugier à Ersal, une bourgade sunnite du nord-est de la Békaa proche de la frontière. Le parti chiite s’était abstenu d’actions militaires dans le jurd de Ersal, jusqu’à ce qu’il lance, il y a quelques jours, une offensive dans cette zone. Mardi, le Hezbollah affrontait également pour la première fois l’EI dans les jurds du Qaa et de Ras Baalbeck, deux zones chrétiennes de la Békaa septentrionale, au nord de Ersal.
Quelles sont les parties impliquées dans la bataille de l’Anti-Liban (le Qalamoun et le jurd de Ersal) ? Quels sont les enjeux de cette bataille pour chacun des protagonistes ? Quelles pourraient être ses répercussions sur la scène libanaise, notamment sur le dossier des militaires libanais otages des jihadistes ? Fabrice Balanche, spécialiste de la géographie politique de la Syrie et du Liban, Wehbé Katicha et Amine Hoteit, anciens officiers de l’armée libanaise et stratèges militaires, tentent, sur ce dossier compliqué, d’apporter des éléments de réponse.
Le Qalamoun : géographie et frontières
Géographiquement, le Qalamoun est une région constituée de plateaux situés à l’est de la chaîne de l’Anti-Liban et qui s’étale de Zabadani (sud) à Qousseir (nord), explique Fabrice Balanche. Le Qalamoun se situe entre 1 400 et 2 600 mètres d’altitude, est très peu peuplé, long d’une trentaine de kilomètres et large d’une dizaine de km.
La frontière entre la Syrie et le Liban passe par les sommets des monts du Qalamoun, qui constituent la ligne de crête de l’Anti-Liban. Mais le tracé de la frontière entre les deux pays, qui remonte à l’époque du mandat français, n’est pas très clair, précise M. Balanche, ajoutant toutefois que la zone floue est finalement assez limitée.
Du côté libanais de l’Anti-Liban, on compte quatre bourgades (Ras Baalbeck, Ersal, Younine et Nahlé) et du côté syrien sept (dont Qara, Deir Attiyeh, Jarajir et Flita), précise Amine Hoteit. Au total, 140 000 à 160 000 personnes habitent ces localités aujourd’hui, contre 300 000 à 320 000 avant la guerre en Syrie.
60 % de la superficie de la chaîne de l’Anti-Liban se trouve en Syrie. Cette zone est entièrement contrôlée par le Hezbollah. Les 40 % restants se trouvent au Liban, il s’agit de la région appelée le jurd. Selon M. Hoteit, le parti chiite contrôle la moitié de cette zone (le jurd de Nahlé et de Younine). Les jurds de Ras Baalbeck et de Ersal constituent l’autre moitié et sont infiltrés par les jihadistes sunnites.
Dans ce contexte, Fabrice Balanche précise que ce qu’on appelle la bataille du Qalamoun est en fait la bataille de l’Anti-Liban nord. Une bataille qui concerne la région allant de la route Damas-Beyrouth jusqu’à Qousseir.
Les jihadistes sunnites : nombre et alliances
Les jihadistes sont d’abord arrivés dans le Qalamoun en mai 2013, après la bataille de Qousseir, et un autre flux est arrivé en 2014, indique Amine Hoteit, dont l’opinion reflète le point de vue du Hezbollah. Selon lui, entre 5 000 et 6 000 combattants rebelles sont dans cette région, répartis approximativement comme suit : 2 500 combattants du Front al-Nosra, 1 500 du groupe État islamique, 800 de l’Armée syrienne libre et près de 200 membres de « fractions islamiques multiples liées à l’Arabie saoudite ».
Wehbé Qaticha, conseiller du leader des Forces libanaises Samir Geagea, avance un chiffre bien inférieur, évoquant entre 2 000 et 3 000 éléments armés. Dans les guerres géographiquement mobiles, le nombre des jihadistes ne peut être contrôlé, précise-t-il. Ils ne forment pas des unités de combat constituées : certains partent, d’autres arrivent, en fonction des événements.
Dans le Qalamoun, l’EI et al-Nosra sont concurrents, précise Fabrice Balanche, les deux groupes voulant prendre le contrôle de l’opposition syrienne. Il arrive toutefois que les intérêts des deux groupes se rencontrent. « Dans le Qalamoun, on ne peut pas dire que l’EI combat avec le Hezbollah, mais parfois l’EI attaque al-Nosra et le Hezbollah attaque al-Nosra, ce qui ne veut néanmoins pas dire que ces attaques sont coordonnées », explique-t-il. « Dans la bataille du Qalamoun, quatre acteurs sont en scène : l’armée syrienne, le Hezbollah, al-Nosra et l’EI, poursuit M. Balanche. Il peut y avoir un jeu à trois : parfois l’EI et al-Nosra attaquent le Hezbollah, parfois al-Nosra est attaqué par l’EI et le Hezbollah en même temps. »
Le Hezbollah : combattants et stratégie
Alors que selon Wehbé Qaticha, entre 1 500 et 2 000 combattants du Hezbollah participent à la bataille du Qalamoun, Amine Hoteit indique que le nombre est variable. Dans cette bataille, précise ce dernier, « il y a des unités de combat qui font le » nettoyage « , des positions d’observation et de contrôle et des forces d’intervention en cas de danger. En ce qui concerne l’armée syrienne, les unités stables, les unités » de feu « et les forces d’intervention rapide comptent chacune 3 000 hommes.
Pour mieux comprendre la stratégie du Hezbollah et de l’armée, Fabrice Balanche rappelle qu’en automne 2013, la route Damas-Homs était coupée par les rebelles. À partir de décembre de la même année, le Hezbollah et l’armée syrienne ont repris Maaloula puis Yabroud. Pour remporter la bataille de Yabroud, le parti chiite avait encerclé la ville et laissé une route pour que les rebelles puissent prendre la fuite vers le jurd de Ersal, au Liban, et Aasal el-Ward, en Syrie.
La bataille de Qousseir était plus dure pour le Hezbollah qui y a perdu entre 150 et 200 combattants. Face à la farouche défense des rebelles, le parti chiite, dans une volonté de réduire les pertes humaines dans ses rangs, les a laissés également fuir vers les mêmes jurds.
Aujourd’hui, le Hezbollah et l’armée syrienne ont toutefois changé de stratégie : il s’agit d’éliminer les jihadistes et non plus de les repousser vers d’autres régions.