
أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى أن عالمنا المشرقي يعاني من شرور النزاعات والحروب والانقسامات والإرهاب، وكأن قلوب البشر جفت من المشاعر الإنسانية والمحبة والرحمة. في لبنان الانقسام السياسي، على خلفية مذهبية مرتبطة ويا للأسف بالنزاع القائم في المنطقة، يشله وقد بلغ الشلل ذروته في عدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ أربعة عشر شهرا. الأمر الذي يعطل عمل المجلس النيابي، ويعرقل الحكومة في ممارسة صلاحياتها، وهي مهددة الآن بتعطيلها هي أيضا، ويشل التعيينات في المؤسسات العامة، ويستبيح مخالفة الدستور والميثاق والقوانين، ويفصلها على قياس النافذين. هذا فضلا عن تفشي الفوضى، وتعثر الحركة الاقتصادية، وتوتر الأمن، وتفاقم الفقر في العائلات اللبنانية، وإهمال حقوق المواطنين، واستباحة المال العام. إن باب الحل لهذه الأزمات والانقسامات هو انتخاب رئيس للبلاد. فكيف يمكن أن تعيش دولة ورأسها مبتور؟ أما في سوريا والعراق واليمن فنار الحرب والعنف والإرهاب تكوي شعوبها ومن بينها إخواننا المسيحيون وأبناؤنا الموارنة. فضلا عن حالة الحرب الدائرة في فلسطين وسواها من المناطق”.
وأمل الراعي خلال ترأسه قداسا احتفاليا على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي، لمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيس “عائلة قلب يسوع” واستقبال تمثال سيدة فاطيما في الصرح البطريركي في بكركي، ارتداد كل الذين يتسببون بالشرور التي يقع ضحيتها المواطنون والأوطان. فالخطيئة ليست فقط على المستوى الروحي، علما أنها مصدر كل شر، لكنها أيضا على المستوى السياسي عندما تعطل الخير العام؛ وعلى المستوى الاقتصادي عندما ترمي الناس في حالة الفقر والعوز والحرمان؛ وعلى المستوى الاجتماعي عندما تنتهك العدالة والمساواة أمام القانون وفي الحقوق والواجبات؛ وعلى المستوى الأمني عندما تعتدي على حياة المواطنين وطمأنينة حياتهم وأمنهم وتحركهم. هذه كلها خطايا جسيمة ضد الله ووصاياه وتصميمه الخلاصي ومحبته لجميع الناس”.