
رأى أمين عام تيار “المستقبل” أحمد الحريري أن “المطلوب اليوم أن يدرك البعض أن الخصومة السياسية شيء، وأن استعداء الخصم السياسي شيء آخر، اللبنانيون ليسوا أعداء بعضهم البعض، اللبنانيون أخوة فيما بينهم تحت سقف “الشراكة الوطنية”، حتى ولو كانت هذه الشراكة مصابة بخلل عميق، جراء إصرار “حزب الله” على الاستقواء بالسلاح على الدولة واللبنانيين، والخروج عن الإجماع الوطني وعدم الالتزام بـ”إعلان بعبدا” وبمقررات الحوار الوطني”.
واعتبر الحريري خلال افتتاح قطاع الشباب في “تيار المستقبل”، المؤتمر الأول عن السياسات الشبابية، تحت عنوان “مشاركة الشباب… مدخل للتغير”، أن “إصلاح “الشراكة الوطنية” يجب أن تكون “واجباً مقدساً” يعلو على أي “واجب جهادي”، وخارطة الطريق تبدأ بمعالجة الأسباب لا بالتعاطي مع النتائج، والإصرار على الهروب إلى الأمام، من تمجيد قتل اللبنانيين في “7 أيار”، إلى المشاركة في أكبر مجزرة تُرتكب بحق السوريين، وما بينهما من أحداث تبدأ بتقديس المتهمين في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لزوم إعاقة مسار الحقيقة والعدالة، ولا تنتهي بإعلان العداء للملكة العربية السعودية وللعروبة جمعاء لزوم تأكيد التبعية للمشروع الإيراني”.
ولفت إلى “أننا نقول هذا الكلام ونحن “مرتاحو الضمير”، لأننا لم نوفر في السنوات الماضية أي جهد لإصلاح “الشراكة الوطنية”، بقيادة الرئيس سعد الحريري “الحازم” بقراره إعلاء راية الحوار والاجماع الوطني، والاستمرار بتقديم المبادرات السياسية، وبذل التضحيات الوطنية، من أجل تحصين لبنان من عواصف المنطقة، وحماية استقراره وأمنه الوطني والعيش المشترك فيه، وإعادة صناعة الأمل والمستقبل للبنان وشبابه”.
وأضاف:” نقول هذا الكلام ونحن “مرتاحو الضمير”، لأن البعض ذهب بعيداً في حساباته وأضاع بوصلة العدو، لا عدو للبنان واللبنانيين والعرب إلا العدو الإسرائيلي وكل من يفكر بالاعتداء على سيادتنا وكرامتنا الوطنية والعربية”.
وسأل:” وإلا فليخبرنا هذا البعض، ماذا فعل حين استبدل العداء للعدو الإسرائيلي بالعداء لـ”تيار المستقبل” ولكل من يخالفه الرأي في تيار “لبنان أولاً”، ماذا يفعل اليوم حين يستبدل هو وإيران العداء للعدو الاسرائيلي بالعداء للمملكة العربية السعودية وللعروبة، ماذا يفعل حين يستبدل العدو الإسرائيلي بالعدو التكفيري، ماذا تراه يفعل حين يحاول زج الجيش اللبناني في معركته ضد التكفيريين على أرض الغير بحجة الدفاع عن أرضنا التي كان هو أول من استباح حدودها للدفاع عن نظام ساقط يريد إشعال لبنان بالفتنة والاقتتال الأهلي”.
وشدد على أن “الأولوية اليوم هي للالتفاف حول الجيش اللبناني وكل القوى الشرعية، كل معارك الدفاع عن بشار الأسد لا تعنينا، وكل “بروباغندا” الحمايات المذهبية وتصوير سقوط نظام الأسد على أنه سقوط للأقليات مردودة إلى أصحابها”، مؤكداً على أن ” نحن شعب عربي واحد لا أقليات فيه إلا في حسابات الممانعين الغارقين في مخططات التقسيم، نحن شعب عربي واحد ناضل على مر التاريخ، وصمد في مواجهة كل التحديات، شعب واحد لا تفرقه مخططات العدو الاسرائيلي ولن تفرقه مخططات التطرف الإيراني أو “الداعشي”.
وفي ذكرى الشهيد وليد عيدو الثامنة، وجه الحريري تحية باسم جميع إلى “روحه الطاهرة، وروح نجله خالد وسائر الشهداء، الذي نستذكره وفي القلب غصة على رحيل من كان مقداماً في حمل قضية رفيق الحريري حتى الشهادة، ونعده أن نبقى، كما كان نقول كلمة الحق مهما كان الثمن، نعده أن ننتصر للعدالة التي انتصر لها في حياته، كما في استشهاده”.
وختم بتوجيه التحية إلى “كل شباب فلسطين، الذين يشكلون قدوة النضال لكل الشباب العربي، من أجل نيل كل الحقوق المشروعة دفاعاً عن فلسطين، قضية العرب الاولى، والتحية موصولة طبعاً لكل المشاركين في هذا المؤتمر الأول، على أمل أن تنجحوا في تحقيق التغيير المنشود، وإعادة الاعتبار إلى قضية الشباب التي نوليها في “تيار المستقبل” كل الاهتمام، بفضل قطاع الشباب الذي نرفع رأسنا بإصرار كل شبابه أن يكونوا على صورة رفيق الحريري، مع دولة الرئيس سعد الحريري”.