
لم يعد خافياً على احد ان هناك قناعة قاطعة لدى الدول الاجنبية والعربية المعنية بوضع لبنان، بأن قائد الجيش العماد جان قهوجي اضطلع بمهمة في احلك الظروف، بمنتهى الفاعلية، والحكمة كما الحنكة بطبيعة الحال، ودون النيل من اداء الضباط الآخرين، لكن اي «خطوة ناقصة» في الوقت الحاضر يمكن ان تنعكس بصورة سلبية ليس على المؤسسة العسكرية فحسب بل وعلى الدولة اللبنانية ايضاً.
ويقول مصدر وزاري ل”القبس” ان السفراء كما الموفدين الاجانب، يعترفون ان موقع قائد الجيش في المرحلة الحالية اكثر حساسية من موقع رئيس الجمهورية لان المرحلة امنية بامتياز، والجمهورية مفخخة عبر الحدود وداخلها.
على هذا الاساس مهما علا صوت العماد ميشال عون فهو لن يستطيع اختراق السقف الدولي والاقليمي، الذي يعتبر انه عندما تنتهي ولاية قهوجي فهو لايذهب الى البيت «العائلي» وانما الى القصر «الجمهوري».
يضيف المصدر انه لا احد يشكك بكفاءة صهر عون وقائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، ولكن ليس هذا الوقت المناسب لتنظيم انقلاب سياسي ضد قهوجي، كما انه من الخطأ اعتماد الانتقائية في الاختيار وعلى طريقة ماكان شائعاً إبان الوصاية السورية، فثمة عمداء آخرون مؤهلون للمنصب والاختيار لا يتم بــ «الضرب على الباب».
ويشير المصدر الى ان جهات حليفة لعون حذرته من اي محاولة للنزول الى الشارع، لان الشارع الآخر قابل للاشتعال ايضا، ولا مجال الآن لاي فوضى يمكن ان توظف من قبل الخلايا النائمة.
هذا لا يعني ان الجنرال يمكن ان يتزحزح. وهنا تكشف مصادر سياسية حساسة لـ”القبس” ان اتصالات تجري معه من اجل التوصل الى تفاهم او الى تسوية او الى صفقة، على اساس تعيين روكز قائداً للجيش في سبتمبر المقبل، على ان ينتقل قهوجي من موقع القائد الى موقع الرئيس.
حتى يوم أمس، كانت تلك المصادر تقول ان عون «يشتعل» كلما لامس احدهم الموضوع، اذ انه يرفض هذه المعادلة بصورة لا تقبل الجدل.
هذا.. فيما تعتبر جهات دبلوماسية في بيروت ان قضية دروز جبل السماق في ريف ادلب كشفت مدى الترابط بين الساحتين اللبنانية والسورية، فالدروز في لبنان يصرخون، ويستسصرخون، من اجل دروز سوريا، والشيعة يقاتلون، ويقتلون، من اجل شيعة سوريا، والمسيحيون منشغلون بمسيحيي سوريا، وهذه هي حال السنّة.
وتقول الجهات نفسها ان الازمة السورية ادت الى تفكيك لبنان مذهبياً، حتى ان سفيراً أوروبياً في بيروت لم يتردد في القول لــ القبس انه من الجنوب السوري تتشكل خارطة سوريا والاردن ولبنان وحتى فلسطين، فيما اللبنانيون غارقون في «حرب المواقع».