
«حزب الله» يثبّت إنجازات القلمون.. والأولوية لحماية دمشق
رمضان سوريا والمنطقة «كريم».. بالنار والمفاجآت!
كتب المحرر السياسي:
هل بدأت ترتسم «الخنادق الحمراء» في الميدان السوري أم أن الأسابيع المقبلة ستشهد المزيد من الاحتدام؟
معظم التقديرات تشي بأن شهر رمضان سيكون شهراً مشهوداً في ميادين المنطقة، وخصوصا في سوريا. غرف العمليات لا تهدأ على مدار الساعة، في كل من دمشق و «الموك» (الأردن) وغازي عينتاب (تركيا) وبغداد وطهران والرياض، كما في ضاحية بيروت الجنوبية.
صحيح أن جبهات كثيرة مشتعلة من حدود لبنان الشرقية إلى اليمن مروراً بالعراق، لكن ما يجري على أرض سوريا ستكون له تداعيات مستقبلية على مجمل خريطة الشرق الأوسط، ولذلك، تتخذ المعركة هناك طابعاً غير مسبوق منذ أكثر من أربع سنوات.
كل حديث عن تسويات أو مؤتمرات في جنيف أو موسكو أو القاهرة لا علاقة له بالواقع أو بالنيات الفعلية للاعبين الأساسيين على أرض المعركة.
نجحت تركيا قبل انتخاباتها البرلمانية الأخيرة بإعادة تنظيم صفوف المجموعات المسلحة المنضوية في إطار «جيش الفتح» في الشمال السوري. ضاعفت عدد الخبراء العسكريين على الأرض. فتحت حنفية السلاح والذخائر، وبعضه لم يستخدم قبل الآن في المعركة. ضخّت أعداداً جديدة من المقاتلين، وبينهم «جهاديون» يأتون من كل جهات الأرض، في تحد واضح لأقرب جيرانها من الأوروبيين الذين حذروها مؤخرا من ارتداد هذه اللعبة عليها، كما حصل سابقا مع النظام السوري، الذي كان يفتح خطوطاً عسكرية للمقاتلين «الجهاديين» الراغبين بالموت على أرض العراق في مواجهة الأميركيين، قبل أن يرتدوا عليه لاحقا!
قرر السعوديون مضاعفة ضغطهم على النظام السوري، على مسافة أسابيع من احتمال التوصل إلى تفاهم نووي بين الإيرانيين والغرب. يحمل القرار السعودي المنسق بالكامل مع الأردنيين، في طياته، محاولة للتعويض عن «الإخفاق اليمني»، فالحوثيون، لم يقدموا أي تنازل بعد مضي 75 يوما على الحرب السعودية عليهم، لا بل بدأوا يكشفون منظومات صاروخية لم تكن في حسبان أحد، وها هو مؤتمر جنيف يسقط قبل أن ينعقد، وبالتالي، يتعاظم المأزق السعودي، في ظل تعاظم المأساة الإنسانية في اليمن.
بهذا المعنى، نجح السعوديون والأردنيون، بتسهيل إسرائيلي، في إعادة تنظيم صفوف المجموعات المسلحة في جنوب سوريا وصولا الى عتبة السويداء. كل المعطيات تشير الى ان غرفتي تركيا والأردن تعملان بتناغم واضح من أجل الضغط على دمشق من جهة وحلب وحمص من جهة ثانية، ناهيك عن التطورات المتسارعة في ادلب وبعض مناطق التماس الاستراتيجية مع الساحل السوري الشمالي.
في المقابل، لا يخفى على أحد أن الجيش السوري قد تعب، ولولا الدور النوعي الذي تلعبه «قوات الدفاع الوطني»، بالتنسيق مع «حزب الله» وخبراء «الحرس الثوري الايراني» وضباطه، لما أمكن صد هجمات وتحقيق إنجازات كتلك التي تحصل يومياً في منطقة القلمون وجرود عرسال، وهذا واقع موضوعي لا ينكره أحد، وهو استوجب ملاحقة العسكريين الفارين من الخدمة الإلزامية، وفي الوقت نفسه، جعل الروس يضاعفون عمليات التسليح بحيث يمكن لأي شاهد عيان رصد البواخر وهي تفرغ حمولات من الصواريخ والذخائر والأسلحة في مرافئ طرطوس واللاذقية وبانياس بشكل شبه يومي.
في الوقت نفسه، ضاعف «الحرس الثوري» أعداد الضباط والخبراء على الأرض، وباتت خريطة انتشار «حزب الله» على أرض سوريا مفتوحة من الجنوب الى الشمال مع أولوية قصوى لحماية دمشق، وثمة سقف سياسي حدده السيد علي الخامنئي وجدد التأكيد عليه مستشاره الدكتور علي أكبر ولايتي بأن سقوط النظام في سوريا «خط أحمر»، وأن هذا الموقف سيُترجم على الأرض، وكل عواصم المنطقة تدرك تداعيات أية محاولة لتغيير الاستراتيجيات وموازين القوى الكبرى في سوريا.
وبين هذا وذاك من العناصر الإقليمية، يتضاعف القلق الأميركي، وثمة سؤال طرحه خبراء أميركيون على أكثر من جهة إقليمية ودولية: من منكم يملك تصوراً لما بعد سقوط النظام في سوريا، هل تملكون بديلا حاليا غير «داعش»، وهل يمكن فعلياً الفصل بين الرئيس بشار الأسد والنظام السوري (ردا على من ينادون بالحفاظ على النظام وتنحية الأسد)؟
اللافت للانتباه هو تبلور نبرة أوروبية غير مألوفة منذ أربع سنوات ونيف تقريبا، وخصوصا فرنسية ـ ألمانية، جوهرها الدعوة الى التعامل مع الوضع السوري بـ «براغماتية» وعدم المغامرة في قضية إطاحة النظام في ظل تعذر البديل.
يتقاطع ذلك مع نقاشات تجري في موسكو، حول إمكانية خلق أرضية صالحة للحوار بين النظام والمعارضة الداخلية. وهنا، يتردد أن الروس وجهوا لوماً للنظام مفاده أنه في لحظات الضعف والقوة يرفض تقديم تنازلات، فماذا ينتظر حتى يقدم على مبادرات سياسية ما دام الجميع متفقاً على انسداد أفق الصراع العسكري وبالتالي حتمية الحل السياسي؟
ويقول أحد العائدين من واشنطن إن الاجتماعات الأميركية ـ الروسية الأخيرة، ناقشت للمرة الأولى خيارات سورية عدة، على قاعدة حفظ النظام والبحث عن بدائل من داخله، على أن يكون الرئيس الأسد جزءاً لا يتجزأ من مرحلة انتقالية لم يتفاهم الجانبان على سقفها (بين سنة وأربع سنوات).
من الواضح أن تركيا ستتواضع في ضوء نتائج الانتخابات التركية التي كانت تحمل في طياتها رسالة مزدوجة، من الخارج والداخل، بأنه ليس مسموحا إعادة إنتاج الديكتاتوريات في المنطقة، واذا كان حلم رجب طيب أردوغان بأن يكون ديكتاتورا قد سقط، صار لزاما عليه أن يبحث عن ائتلاف حكومي للحفاظ على المكتسبات التي راكمها منذ 12 سنة حتى الآن، فإذا أحسن قراءة هذه الرسالة، يمكن أن يكون رئيسا قويا وأن يحصل على بعض الصلاحيات (لا كلها) التي كان يطمح اليها.
هذا «التواضع التركي» يعني أولا طي فكرة منطقة الحظر الجوي التي كان بعض قادة الجيش التركي يتعاملون معها على أساس أنها قائمة فور انتهاء الانتخابات التركية وفوز «حزب العدالة والتنمية» بأغلبية برلمانية مريحة. «التواضع التركي» يفترض أن ينسحب أيضا على الميدان السوري، لكن ليس في المدى القريب، حسب تقديرات خبراء متابعين للشأن التركي.. أو أقله ليس قبل إنجاز التفاهم النووي.
في الوقت نفسه، لن يهدأ بال السعوديين، وهم قرروا تأجيل المؤتمر الذي كانوا يزمعون عقده للمعارضة السورية في مطلع تموز المقبل، وذلك الى موعد يحدد بعد انتهاء شهر رمضان، سعيا الى بلورة أوضح سياسيا وميدانيا، لمحاولة دمج الفصائل العسكرية (نصرة وجيش فتح وجيش إسلام وغيرهم) في إطار عسكري وسياسي موحد، بحيث يكون قادرا على التحدث باسم المعارضة.
ووفق مسؤول لبناني كبير التقى بالديبلوماسي الأميركي السابق فريدريك هوف (أدار لسنوات ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل)، فإن الأخير، قدم الى الأوروبيين والسعوديين والأتراك والقطريين وبعض مكوّنات المعارضة السورية في الخارج، اقتراحاً بإنشاء قوة سورية مقاتلة مؤلفة من خمسين ألف مقاتل، تساهم الادارة الأميركية في تمويلها وتدريبها وتنظيمها وإدارتها، على أن تصاغ عقيدتها القتالية، على أساس مزدوج وهو محاربة «داعش» والنظام السوري.
الخطط كثيرة والمشاورات لا تتوقف، وثمة زيارات رسمية سورية قبيل شهر رمضان الى العاصمة الروسية. المشاورات الايرانية ـ الروسية في الشأن السوري صارت دورية. الأميركيون يتواصلون مع الروس. الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا سيكثف حركته في الأسابيع المقبلة.
الرسائل كثيرة في سماء المنطقة. الايرانيون يبلغون السعوديين رسائل عراقية وسورية ولبنانية، والعكس صحيح. محاولات لي الأذرع لن تتوقف قبل توقيع التفاهم النووي وربما بعده. موعد الثلاثين من حزيران ليس موعداً مقدساً في حسابات الايرانيين والأميركيين. إرادة الطرفين تشي بحتمية التوصل الى اتفاق، لكن النقاط الغامضة التي تضمنها الاتفاق الإطار من جهة، والضغط الاسرائيلي السعودي من جهة ثانية، قد يؤدي الى إطالة أمد المفاوضات.
حتى تحين تلك اللحظة ويتعرف العالم على «ايران الجديدة» وكيف ستتصرف عندما تصبح قوة اقليمية مسؤولة عن أمن المنطقة كلها، كغيرها من القوى الاقليمية (تركيا واسرائيل خصوصا)، ستسقط دماء كثيرة، وهذا موسم المفاجآت.. ولكن ثمة إشارات الى أن لحظة ارتسام الخطوط الحمر في سوريا وعلى أرض المنطقة كلها.. لم تعد بعيدة.
ماذا عن لبنان؟
مظلة الاستقرار راسخة حتى الآن، وما يسري من تمديد على قوى الأمن الداخلي سيسري على قيادة الجيش.. أما عرسال، فقصتها ستكون طويلة، على عكس جرودها التي باتت مسألة تحرير آخر الأجزاء المحتلة فيها مسألة وقت ليس إلا..
**************************************************

دروز إدلب إلى لبنان؟
تنقسم المرجعيات السياسية والدينية الدرزية حول آلية التعامل مع تداعيات المجزرة التي ارتكبها إرهابيو «جبهة النصرة» بحقّ دروز إدلب. المجزرة أعادت البحث عن سبل لحلّ أزمة دروز جبل السّماق، وعاد البحث عن إخراجهم من إدلب إلى لبنان
تداعيات المجزرة التي ارتكبها إرهابيو «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ـــ جبهة النصرة» في حقّ أهالي بلدة قلب لوزة في جبل السماق في إدلب شمال سوريا، والتطورات الميدانية في الجنوب السوري ولا سيما في محيط مدينة السويداء، لا يزال صداها يتردّد في لبنان وسوريا وفلسطين. وعلى رغم التطمينات التي خرجت أمس على لسان النائب وليد جنبلاط بعد اجتماعٍ استثنائي للمجلس المذهبي الدرزي عن أن «الحادث كان فردياً» و«سأعالجه بالاتصالات الإقليمية»، أكّدت مصادر من داخل قرى جبل السّماق لـ«الأخبار» أن «الأوضاع لا تزال متوتّرة في كل القرى، والأهالي يعانون من خوف شديد».
وقالت المصادر: «لم يسمحوا لنا بدفن الشهداء، ولا بإقامة مراسم الدفن والعزاء». وأضافت أن «هناك سبعة معتقلين كانوا لدى النصرة قبل المجزرة، ولا نعرف عنهم شيئاً الآن». وأكّدت أن «الأمير الجديد الذي عُيِّن مكان الأمير التونسي السابق، وهو من بلدة حارم المجاورة لقلب لوزة، أبلغ الأهالي بأن من يريد البقاء عليه الالتزام بالشريعة، وإلّا عليه الرحيل ومنزله ستتم مصادرته»، مشيرةً إلى أن «أحد نوّاب أمير النصرة أبو محمد الجولاني أتى إلى الجبل، وجال على القرى، ومنحنا مهلة أربعة أيام لتسليم أي سلاح موجود بين أيدينا تحت طائلة المحاسبة، والمهلة بدأت أول من أمس».
تداعيات المجزرة أعادت البحث في سبل حلّ أزمة بقاء نحو ستة آلاف من أهالي قرى جبل السّماق تحت رحمة إرهابيي «النصرة»، والحديث عن إمكانية إجلاء الأهالي الى خارج منطقة إدلب. وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط، الذي طرح في الماضي خروج الأهالي إلى تركيا أو إلى لبنان ولم ينل طرحه موافقة الأهالي الذين أصرّوا على البقاء في بيوتهم، عاد الآن لطرح مسألة خروجهم من إدلب إلى لبنان، عبر تركيا. وقالت مصادر بارزة في المؤسسة الدينية الدرزية لـ«الأخبار» إن «خروج دروز إدلب إلى لبنان أو السويداء قد يكون الحلّ الأمثل، مع أننا لا نفضل هذا الحلّ، وكنا نتمنى لو يبقون في بيوتهم». وأكّدت المصادر أنه «لم يحسم شيء حتى الآن، لكنّ البحث في إمكانية قدومهم إلى لبنان حلّ جدّي، وغالبية دروز لبنان وجبل العرب هم في الأصل من إدلب وحلب». وقالت مصادر أخرى إنه «تمّ البحث قبل أشهر في إمكان خروج الدروز إلى تركيا، وقد تبرّعت الدولة التركية بمجمعات سكنية لإيوائهم، لكنّهم رفضوا وقرّروا البقاء في بيوتهم. أما الآن فيفضّلون النزوح إلى أهلهم في لبنان أو السويداء».
أجواء اجتماع المجلس المذهبي عكست انقساماً حاداً داخل جسم المؤسسة الدينية حول آلية التعامل مع تداعيات المجزرة وحالة التوتّر الذي يمتدّ من الشوف وعاليه إلى راشيا وحاصبيا. وقالت مصادر شاركت في الاجتماع لـ«الأخبار» إن «جنبلاط حاول فرض التهدئة على الجميع، داعياً إلى احتواء أي ردّات فعل في مناطق البقاع والشوف وإقليم الخروب، في مقابل اعتراض عدد من الحاضرين ومطالبتهم برد فعلٍ على ما حدث لأهالي قلب لوزة». وأشار جنبلاط في مؤتمرٍ صحافي بعد الاجتماع إلى أن ما حدث هو «مأساة كبيرة صحيح، لكن، أي تفكير أو هيجان من قبل أي أحد هنا أو في سوريا يعرض دروز سوريا للخطر»، داعياً أهل السويداء إلى «المصالحة وعقد الراية والتآلف مع أهل حوران». بدوره، دعا شيخ العقل نعيم حسن في كلمته خلال المؤتمر الصحافي إلى «أننا في هذه اللحظة الحرجة ما زلنا نؤمن بأن للسياسة الحكيمة دوراً له أصداؤه عند كل الشرفاء، لذلك ما زلنا ندعم كل مسعى في هذا الاتجاه».
كلام جنبلاط وحسن لا يعكس المزاج الدرزي العام، باعتراف أكثر من مصدر في الحزب التقدمي الاشتراكي، في ظلّ سقوط نظرية الحياد أو الحصول على ضمانات من الجماعات التكفيرية. وقد أجرى جنبلاط في اليومين الماضيين اتصالات عدّة، أبرزها مع السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل ومع تركيا والأردن، وتلقّى اتصالات من عددٍ من الشخصيات والمرجعيات اللبنانية. وأعلنت قناة «أل بي سي»، ليلاً، أن الوزير وائل أبو فاعور «سيتوجّه إلى تركيا الأحد للبحث في ما يواجهه دروز سوريا».
وبدا كلام النائب طلال أرسلان أمس أقرب إلى ما يردّده الموحدون الدروز في لبنان وسوريا، إذ أكّد أن «كل من يحاول الاعتداء على جبل العرب ستكون مقبرته في هذا الجبل»، مشيراً خلال مؤتمرٍ صحافي في حضور شيخ العقل ناصر الدين الغريب إلى أن «دروز جبل العرب لا يدافعون فقط عن أهل الجبل هناك، بل عن اللاهوت القومي في المشرق». وتوجّه أرسلان إلى أبناء طائفته بالقول: «إنها معركة المصير التي تطالنا جميعاً، ولا أحد يخاف على الدروز لا في سوريا ولا لبنان، بل خافوا من الفتن الداخلية التي تخدم إسرائيل. المعركة تتطلب تضامناً واتحاداً مع المقاومة والجيش (السوري)، فلنوحد فصائلنا ونوطد التنسيق بين الفصائل كما فعلت المقاومة بالتنسيق مع الجيش اللبناني لحماية الوطن والعرض»، مؤكّداً أن «أي كلام آخر يعرّض الوضع الدرزي للطعن بالظهر». وشدّد رئيس الحزب الديموقراطي على أن «من يفكر يوماً أن الدروز سيكونون حرس حدود لإسرائيل هو واهم، فالدروز أكبر من ذلك، وأكبر دليل على ذلك هو مقاومة أهل الجولان وصمودهم طوال هذه الأعوام».
من جهته، أبرق رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب إلى السفراء المعتمدين في لبنان، داعياً إياهم إلى «وقف المذبحة الجماعية والتطهير الديني والمجازر التي يندى لها الجبين، والتي ترتكب بحق أبناء طائفة الموحدين المسلمين الدروز في سوريا على أيدي أبو محمد الجولاني وعصابة الإرهابيين». وقام وفد من مناصري حزب التوحيد بالتجمّع أمام دار الطائفة الدرزية في بيروت، وسلّموا الشيخ حسن رسالة تدعو إلى «حمل السلاح للدفاع عن الأرض والعرض والكرامة والوجود». وعلمت «الأخبار» أن هناك سعياً لتنظيم اعتصامات في عاليه وحاصبيا تضامناً مع شهداء المجزرة.
من جهته، دعا المندوب السياسي لجبل لبنان الجنوبي في الحزب السوري القومي الاجتماعي حسام العسراوي إلى «التفاف جميع السوريين بكلّ أطيافهم حول الجيش السوري، في المعركة التي يخوضها ضدّ قوى الإرهاب والتطرف»، مؤكّداً أن «حياة كلّ السوريين رهن صمودهم ومقاومتهم للإرهاب، وليس بضمانات تعطى من مجموعات إرهابية، ومن دول داعمة لهذه المجموعات، فمثل هذه الضمانات هي حقن تخديرية تسهّل للمجموعات الإرهابية أعمالها الإجرامية».
**************************************************

بري يصرّ على عودة الحكومة.. وبوصعب يؤكد «عدم التراجع مهما كانت الضغوط»
جنبلاط يحاصر الفتنة: مصالحة مصالحة مصالحة
على قدر استثنائية المرحلة وحجم المخاطر والأهوال المتعاظمة في الأفق، خرجت أصوات العقل والحكمة من دار الموحدين الدروز أمس منتصرةً لأرقى مفاهيم الوحدة والتبصّر في مواجهة «الأصوات المشبوهة» و«مشاريع التفتيت» التي يتلاقى عند تأجيج منابعها الدموية «النظامان السوري والصهيوني» وفق ما نبّه زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط في الكلمة التي ألقاها إثر اجتماع المجلس المذهبي الدرزي في دار الطائفة. وإذ أكد أنّ «كل الوقائع تشير إلى أنّ العد العكسي يقترب» من نهاياته بالنسبة لنظام الأسد، برز تشديد جنبلاط في مقابل تداعيات «الحدث الأليم» الذي حصل في بلدة «قلب لوزة» في ريف إدلب على كون المعالجة لا تكون «بالهيجان» بل بالهدوء والتروّي وقطع دابر الفتنة، التي نجح زعيم المختارة بالفعل في محاصرتها بالتشديد مراراً وتكراراً على أنّ «مستقبل العرب الدروز السوريين هو في «عقد الراية» والتآلف مع أهل حوران انطلاقاً من العلاقات التاريخية القديمة بين جبل العرب بقيادة سلطان باشا الأطرش وحوران»، موجهاً رسالة وطنية عروبية إلى دروز سوريا عنوانها العريض: المصالحة ثم المصالحة ثم المصالحة.. وإلا فإنّ «أي تفكير بمشروع ضيّق هو انتحار».
جنبلاط الذي ذكّر بسقوط «أكثر من 350 ألف قتيل في سوريا على يد النظام، وبوجود أكثر من 7 ملايين مهجر داخل سوريا و3 ملايين خارجها»، أكد أنّ ما حصل في «قلب لوزة» حادثة «فردية» تتمّ معالجتها بالاتصالات السياسية «محلياً وإقليمياً». وكشفت مصادر اجتماع المجلس المذهبي لـ«المستقبل» أنّ جنبلاط أوضح للمجتمعين أنه «على اتصال بالحكومة التركية» لمعالجة ذيول الحادثة وتطويقها وأنه سيوفد الوزير وائل أبو فاعور إلى تركيا خلال اليومين المقبلين.
ونقلت المصادر عن جنبلاط تأكيده خلال الاجتماع على «ضرورة الحفاظ على الثوابت وعدم جرّ الدروز إلى حمام الدم»، مشدداً في هذا السياق على كون «دروز سوريا وعموم الشعب السوري هم من نسيج اجتماعي واحد يجب الحفاظ عليه والتنبّه من المشاريع الفتنوية العاملة على ضربه وتفتيته». وبينما وصفت أجواء اجتماع المجلس بـ«الممتازة»، لفتت المصادر في هذا المجال إلى أنّ «كبار المشايخ والمرجعيات الروحية في المناطق حضروا الاجتماع ومن لم يستطع منهم الحضور حرص على إيفاد ممثل عنه لتأكيد وحدة الصف في مواجهة الفتنة»، مشيرةً إلى أنّ المداخلات التي ألقاها المشايخ أجمعت على كون «الشجاعة لا تكون بالانتحار» وأنهم يقولون ذلك «عن وعي وعقل وليس عن عجز»، منتقدين في المقابل «الأصوات الانتهازية» التي صدرت في أعقاب حادثة إدلب لتحريض الدروز على الثأر والانجرار إلى الاقتتال الأهلي. حتى أنّ أحد كبار المرجعيات الروحية، كما روت المصادر، نقل إلى المجتمعين أنّه تلقى اتصالات من مشايخ الدروز في سوريا أعربوا خلالها عن استغرابهم سلوك البعض مسلكاً تهويلياً تحريضياً على الساحة الدرزية في لبنان وكل المحاولات المفتعلة في هذا المجال لتأليب أبناء الطائفة على الشرائح الاجتماعية الأخرى بذرائع واهية مغايرة للواقع ومنافية للوقائع توحي بأنّ دروز سوريا يتعرضون لمجازر وعمليات إبادة وتظهرهم بشكل معيب وكأنهم عاجزون ومغلوب على أمرهم بينما هم لا يزالون أعزاء كرماء في مناطقهم ولا يحتاجون لا إلى سلاح ولا إلى مقاتلين.
واليوم يزور رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد من الكتلة كليمنصو للإعراب عن التضامن مع جنبلاط ومواقفه الوطنية في مواجهة مستجدات الأحداث، في حين قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، الذي أجرى اتصال تضامن وتعزية برئيس «الاشتراكي»، لـ«المستقبل»: «كما في كل المفاصل الخطرة يطل وليد جنبلاط لاتخاذ الموقف الوطني الكبير، في وقت يعوّل كل النسيج العربي على موقفه لامتصاص آثار الجريمة النكراء التي حصلت في إدلب».
بري
سياسياً، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل» أنه يصرّ على عودة الحكومة إلى الاجتماع والإنتاج، مشدداً في هذا المجال على وجوب إعطاء المجال للاتصالات والمشاورات الجارية «لكن على ألا يطول الأمر كثيراً لحسم الموضوع». ولفت الزوار إلى أنّ بري يؤكد عزمه على «تغطية ميثاقية الحكومة من جانب المكوّن الشيعي في سبيل تمكينها من العودة إلى دائرة العمل والانتاجية»، كما يبدي إصراراً على فتح دورة استثنائية في المجلس النيابي لبتّ قضايا تشريعية مُلحّة لم تعد تحتمل التأجيل، علماً أنّ ذلك يحتاج إلى وجود حكومة فاعلة وغير مكبّلة لمواكبة العمل التشريعي.
«إشارات» حلحلة
وتزامناً، أفادت أوساط وزارية «المستقبل» أنها تلقت خلال الساعات الأخيرة «إشارات» حلحلة من قبل وزراء «حركة أمل» و«حزب الله» مفادها أنّ الحكومة في طريقها إلى العودة للاجتماع والعمل «وفق جدول أعمال عادي في غضون أسبوعين»، معربةً عن اعتقادها بأنّ «وزراء التيار الوطني الحر لا بد وأنهم سيقتنعون في نهاية المطاف بأنّ أكثرية أعضاء مجلس الوزراء تعارض طرح موضوع التعيينات بنداً وحيداً على طاولة المجلس في هذه المرحلة، بحيث أنّ هذا الموقف لم يعد مقتصراً على وزراء الرئيس تمام سلام و«تيار المستقبل»، بل هو أيضاً موقف الرئيس بري الذي يرفض بحث مسألة تعيين قائد للجيش قبل حلول موعد هذا الاستحقاق في أيلول، وكذلك الأمر بالنسبة لوزراء «اللقاء التشاوري» الذين يرفضون طرح هذه المسألة قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية».
بوصعب: لن نتراجع
في المقابل، نفى وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب وجود أي إمكانية لتراجع «التيار الوطني الحر» عن موقفه المعلن حيال ملف التعيينات والمشاركة في أعمال مجلس الوزراء «كأنّ شيئاً لم يكن»، وقال لـ«المستقبل»: «لن نتراجع مهما كانت الضغوط».
وكشف بوصعب عن وقائع لقائه سلام أمس الأول في السرايا الحكومية، قائلاً: «أكدتُ له أننا لسنا ضد صلاحياتك ونتفهم موقفك كرئيس لمجلس الوزراء، ومستعدون لحضور أي جلسة للمجلس تدعو إليها غير أنّ موقفنا واضح وسنبقى ملتزمين آلية العمل الحكومي التي سبق واتفقنا عليها في غياب رئيس الجمهورية لناحية ضرورة اتفاق كل مكونات الحكومة على أي قرار رئيسي يُتخذ على طاولة مجلس الوزراء»، وأضاف بوصعب موضحاً موقف «التيار الوطني الحر»: «سوف نشارك في أي جلسة يدعو إليها الرئيس سلام وسنطالب بمناقشة ملف التعيينات العسكرية بنداً أولاً دون سواه، فإذا اتفقنا كان به وإلا فإننا سنرفض الانتقال إلى بند آخر. أما إذا أصرّ باقي أعضاء المجلس على مناقشة بنود أخرى فنحن المكونات الأربعة الرافضة لذلك سنعارض اتخاذ الحكومة أي قرار متعلق بأي بند آخر وسنسجل اعتراضنا خطياً ورسمياً رفضاً لطرح وإقرار أي مسألة غير مسألة التعيينات.. وهكذا دوليك في كل الجلسات اللاحقة».
**************************************************

جنبلاط مع معالجة الوضع بالاتصالات: أي هيجان يعرض الدروز الى الخطر
< نبه رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» اللبناني النائب وليد جنبلاط، إلى أن «أي تفكير أو هيجان من أي أحد هنا أو في سورية، يعرض دروز سورية للخطر من دون فائدة»، مشيراً إلى أن «عدد الدروز في شمال سورية لا يتجاوز 25 ألفاً، ودروز سورية لا يتجاوز عددهم 500 ألف، أعطيتُ الأرقام حتى لا ندخل في مزايدات».
ودعا إلى «معالجة الأمور بهدوء، المعالجة السياسية تستوجب الاتصال بالقوى الإقليمية المحيطة، هذا ما سأفعله في ما يتعلق بشمال سورية، أما جنوب سورية، ما همه النظام؟ لا يهمه شيء حتى هذه اللحظة. بعد 4 سنوات لم تهمه سورية ولا غير سورية، ولا حتى الطائفة التي ينتمي إليها. هو أخذ العلويين الى الهلاك، أكثر من مئة ألف قتيل مدني وعسكري من الطائفة العلوية الكريمة أخذهم الى الهلاك. اليوم كل الوقائع تشير إلى أن العد العكسي لتراجع النظام بدأ في مناطق عديدة، نتيجة أنه أنهك نفسه وجيشه. ماذا نريد؟ أنا من الأوائل الذين قالوا ويقولون بالحل السياسي في سورية، ولا يكون إلا على أساس توافق دولي وإقليمي، أي أميركي- روسي- تركي- إيراني- سعودي… إلخ، لإخراج بشار الأسد نهائياً من الحكم والإبقاء على المؤسسات، لا يمكن أن يكون هناك حل سياسي في سورية بوجود بشار، يكون الحل خارج بشار، بحكومة انتقالية، بصيغة معينة سياسية تحفظ المؤسسات، لأن ما يهمنا أن تبقى المؤسسات وفي مقدمها الجيش السوري، هو يأخذ سورية الى الدمار الكامل والتفتيت».
وعن جنوب سورية، جدد جنبلاط القول إن «مستقبل العرب الدروز السوريين هو مع المصالحة وعقد الراية والتآلف مع أهل حوران، هذه هي العلاقات التاريخية، من هناك انطلقت ثورة جبل العرب آنذاك بقيادة سلطان الأطرش مع أهل حوران. لا مفر من المصالحة مع أهل حوران، مع غالبية الشعب السوري، لا مفر. وأي تفكير في مشروع ضيق هو انتحار، ونحن بغنى عن الأصوات المشبوهة التي تخرج من الإدارة الإسرائيلية أو عملاء الإدارة الإسرائيلية التي تريد ما يسمى شق دروز سورية. نعلم أن النظام السوري والنظام الصهيوني يتلاقيان في مشاريع التفتيت ويستخدمان كل شيء ولا يباليان أبداً ما إذا دبت الفوضى في سورية وغير سورية. لذلك نحن نستنكر، نحن عرب، وكنا دائماً الى جانب القضية العربية الفلسطينية. هكذا فعل كمال جنبلاط ومجيد أرسلان وسلطان الأطرش وغيرهم من قادتنا».
وشدد جنبلاط رداً على الأسئلة على أهمية الحفاظ على الاستقرار في لبنان والتمسك بدعم الشرعية اللبنانية والدولة والجيش والقوى الأمنية «لأننا أيضاً هنا، لا تنسوا أننا نخوض معركة الدفاع عن لبنان وعن الاستقرار فيه، نحترم الآراء لكن الهيجان لا يودي الى شيء، فقط إلى توتير الأجواء، ونحن مع الاستقرار، الاستقرار لا أكثر».
وتحدث عن الاتصالات التي تلقاها من المسؤولين اللبنانيين، وقال: «لغتنا واحدة، الاستقرار والدولة، ونجحنا على رغم كل شيء، دولتنا قوية والهيجان لن يقدم ولن يؤخر».
ورفض الكشف عن الاتصالات التي يريد القيام بها، واكتفى بالقول: «دعوني أعملها على طريقتي».
ودعا إلى رؤية الصورة الكبرى، وقال: «صحيح أننا نستنكر آسفين أمام 25 شهيداً، لكن في كل يوم هناك أكثر من 150 أو 200 قتيل في سورية، من حلب إلى دمشق إلى كل أصقاع سورية إلى إدلب وغيرها من المناطق. في كل حال، علينا أن نرى الصورة الكبرى كي لا نقع في الصورة الصغرى، وهي حادث فردي سنعالجه إن شاء الله».
وذكّر بأن «ثورة العام 1925 انطلقت من حوران والجبل، وآنذاك للتاريخ لم يكن كل أهل الجبل معه، لكن قادهم إلى الثورة والتقى مع كبار الوطنيين السوريين في مواجهة الانتداب الفرنسي، وتاريخنا عربي. لن يذهب أحد إلى إسرائيل، هذه أصوات شاذة وناشزة لا نريدها». وأكد أن «85 في المئة من الشعب السوري مسلم سني، وهناك دروز وشيعة ومسيحيون وأرمن، هذا النظام جعلهم يلتحقون بالنصرة، هذا هو إرهاب النظام، دخلنا في السنة الرابعة وعشرات الآلاف من القتلى والمخطوفين والمعتقلين والمعذبين ولا حل سياسياً في الافق، أين يذهب هذا المواطن السوري؟».
وسئل: «هل هذا يعني أن الدروز مع «النصرة؟»، فرد: «لم أقل ذلك، الدروز مع غالبية الشعب السوري».
ارسلان:لا مشكلة للدروز مع المحيط
وعقد رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان مؤتمراً صحافياً في عاليه ربط خلاله جريمة قلب لوزة بـ «المخطط الإسرائيلي التكفيري المشترك».
وأكد أن «الدروز ليست لديهم أي مشكلة مع المحيط، وأرفض رفضاً قاطعاً تحميلهم أي صبغة مذهبية من منطلق مقاومتهم في سورية أو موقفهم في لبنان أو الجولان، إذ إن الموقف الدرزي وطني قومي بامتياز وما حصل في إدلب لا يدخل في دائرة الصراع المذهبي».
ونبه إلى «أن أي تحريض ذي خلفية مذهبية أو طائفية هو تحريض لسفك دماء الدروز والمسلمين عامة»، معتبراً أن كل ما قيل عن جبل العرب «تضليل إعلامي، فلا يحق لأحد تشويه صورة جبل العرب وكأنه جبل وحيد لا أحد يدافع عن أرضه وعرضه ومعرض للسقوط في أي لحظة». وخاطب دروز الجولان قائلاً: «كنتم وستبقون المقاومين الأشراف ضد الاحتلال الصهيوني، وكرامتنا واحدة لا تتجزأ في سورية ولا في لبنان. سنبقى متحدين متضامنين». وقال للدروز في الجليل: «إياكم أن تقعوا في الفخ الإسرائيلي». وقال لدروز لبنان: «المطلوب ليس مواقف عاطفية أو تشنجاً أو هلعاً، بل أن نعي خطورة المؤامرة ونوحد صفوفنا لكي نستطيع مواجهة ما يخطط لنا، والوقت لا يسمح لنا بتسجيل نقاط ضمن سجالات سياسية».
ادانة واتصالات
وكان رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة طالب «فصائل الثورة السورية بتحمل مسؤولياتها وإدانة هذا العمل المشبوه ومحاسبة المرتكبين وإعلان الموقف الوطني والقومي المناسب في مواجهة محاولات إشعال الفتنة». واعتبر «أن الجريمة تخدم أهداف النظام».
وأكد «أننا لا نؤمن بسيادة المنطق المدمر لفكرة الأقليات والأكثريات، ومن الضروري المسارعة إلى استنباط النموذج الوطني الذي يرسي العدالة بين جميع المواطنين». وحيّا «الموقف الوطني الذي يرفع لواءه الزعيم جنبلاط بما يؤدي إلى وأد الفتنة».
وزار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا جعجع مساء أول من أمس، جنبلاط وأكدا استنكارهما لمجزرة قلب لوزة والحرص على الاستقرار والعيش المشترك سواء في سورية أو في لبنان».
واتصل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بجنبلاط معرباً عن تقديره «لمواقفه الوطنية في كل منعطف خطير يمر فيه لبنان والمنطقة»، معولاً على «دوره الحازم في امتصاص آثار الجريمة النكراء التي استهدفت نسيج الأمة».
واستنكرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار الجريمة، منبهة إلى أن هذا الاعتداء «يصب في مصلحة الإرهاب والعنف والفوضى ومصلحة النظام السوري وداعميه». وناشدت «كل الأصدقاء والمسؤولين في الثورة السورية التدخل الفوري وأخذ التدابير الكفيلة بوضع حد لهذه الأحداث».
واكدت «حركة اليسار الديموقراطي» وقوفها الى جانب جنبلاط، واصفة ما حدث بأنه «عمل جبان ومشبوه».
ودان نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في خطبة الجمعة ما ارتكبته «العصابات الإرهابية بحق أبناء بلدة قلب لوزة، ما يحتم أن يتجند كل أصحاب الضمائر الحية والقوى الخيرة لاجتثاث هذا الإرهاب التكفيري لأن مهادنته خطأ استراتيجي».
**************************************************

الرياض على خط الأزمة الحكومية وتــطورات سوريا جرس انذار سياسي
العبرة الأساسية من الأحداث المؤلمة التي حصلت في بلدة قلب لوزة السورية وذهب ضحيتها عدد من أبناء الطائفة الدرزية، أنّ الأحداث الأمنية تتصدّر كل العناوين السياسية وتغطّي على كل الملفات الخلافية مهما كبر حجمها أو صَغر. وبالتالي، انزلاق لبنان، لا سمح الله، نحو الفوضى سيُخرج المبادرة من أيدي القوى السياسية ليضعها بتصرّف قوى الأمر الواقع. ومن هنا أهمية الحفاظ على مساحات التلاقي قائمة لتلافي الجنون الحاصل في المنطقة، لأنّ إطاحة المؤسسات الدستورية كما هو حاصل يضاعف الضغط على الجيش اللبناني الذي يضع كل ثقله للحفاظ على الاستقرار، ويُضعف المناعة السياسية. وقد قدّم النائب وليد جنبلاط نموذجاً في كيفية التعاطي بحكمة وعقل مع الأحداث الدرزية، متّكئاً على شبكة علاقاته الواسعة من أجل تجنيب الموحدّين الدروز مصيراً كارثياً. وفي هذا السياق يشكّل جنبلاط والرئيسين نبيه بري وتمام سلام صمّام أمان في هذه المرحلة لحماية لبنان، حيث يتولى هذا الثلاثي الاتصالات على أكثر من مستوى لحصر الأضرار السياسية وإبقاء المؤسسة العسكرية بمنأى عن الخلافات السياسية، هذه المؤسسة التي تلقّت قيادتها في اليومين الأخيرين جرعة دعم داخلية وخارجية قوية أكّدت على دورها المحوري في ترسيخ الاستقرار. وتوازياً، دخلت الرياض وعواصم أخرى على خط المساعي لإعادة ترميم الوضع السياسي انطلاقاً من الحرص الدولي-الإقليمي على تجنيب لبنان الحروب الساخنة في المنطقة، وقد تمّ إبلاغ جميع القوى السياسية بأنّ الاستقرار في لبنان يشكّل خطاً أحمر، وأنه يجب إبقاء الخلاف السياسي محصوراً ضمن المؤسسات.
فيما تغيب الحلول للملفات الرئاسية والحكومية والتشريعية وتبقى جلسات مجلس الوزراء معلّقة حتى إشعار آخر، ويتحضّر رئيس الحكومة تمام سلام للسفر الى مصر منتصف الاسبوع المقبل، علمت «الجمهورية» انّ المملكة العربية السعودية ودولاً اخرى دخلت على خط الازمة الحكومية، مُنبّهة الى وجوب معالجة هذه الازمة بما يطمئن الخليجيين المقيمين في لبنان او الراغبين الاصطياف في ربوعه.
في الموازاة، تقدّم الشأن الامني الى الواجهة مجدداً من البوابة البقاعية في ضوء استمرار المعارك في جرود عرسال والقلمون بين «حزب الله» والمسلحين، ومن البوابة السورية في ضوء استهداف الدروز في ادلب والسويداء.
عسيري لـ«الجمهورية»
داخلياً، برزت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري الى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة واتصاله برئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مهنّئاً بإنجاز «إعلان النيّات».
وقال عسيري لـ«الجمهورية» انّ المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على استقرار لبنان، ودولة الرئيس بري من الشخصيات السياسية الوطنية التي يعوّل على حكمتها وبُعد نظرها، خصوصاً في ظل الظروف والتحديات التي تواجهها المنطقة. وانّ المواقف التي يُبديها دولته الداعمة لاستقرار لبنان واستمرار الحكومة في أدائها في خدمة اللبنانيين والحفاظ على الامن والاستقرار تدلّ على هذا البعد والحكمة اللذين يتميّز بهما دولة الرئيس بري.
كذلك سُررتُ بلقاء دولة الرئيس الذي يتابع بدقّة التطورات الاقليمية والدولية وانعكاساتها على لبنان، ما يبرهن على مدى ادراكه المخاطر وحرصه على أمن لبنان واستقراره. وقد تطرّقنا الى كل التطورات الاقليمية والدولية وانعكاساتها على المنطقة بنحو شامل.
وعندما سئل عسيري: كيف تنظرون الى الازمة الحكومية الناشئة؟ أجاب: «إننا ننظر اليها على أنها شأن لبناني داخلي، ونعوّل على حكمة القيادات اللبنانية التي تحرص على استمرار الحكومة في عملها وعلى استقرار البلاد، ونأمل في ان يكون ما حصل سحابة صيف تلتحم بعدها كل القيادات السياسية لدعم سير الحكومة برئاسة الاستاذ تمام سلام الذي يبذل جهوداً مضنية ويتعاطى بصبر وحكمة مع كل المستجدات، وهو دائماً يعبّر عن حرصه الشديد على مصلحة لبنان واللبنانيين ساهراً على الوحدة في ما بينهم إزاء محاولات إثارة الفتنة، وهو معروف بصبره وحكمته اللذين مارسهما ويمارسهما منذ تشكيل الحكومة وحتى اليوم».
مصادر وزارية
الى ذلك، قالت مصادر وزارية مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الأسبوع المقبل قد يشكّل المهلة الأخيرة المعطاة امام تسوية الوضع الحكومي قبل اللجوء الى خيارات أخرى. فكل الإتصالات التي اجريت على أكثر من مستوى دفعت برئيس الحكومة الى التريّث حتى العودة من زيارته الى القاهرة التي سيقصدها الأربعاء المقبل ليوم واحد بعدما تمّ «رَصّ المواعيد» مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب، والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وشيخ الازهر أحمد الطيب لتنتهي في يوم واحد.
وقالت المصادر انّ جملة المواقف التي سجلت امس وامس الاول حسمت كثيراً من المواقف التي لم تكن واضحة بالقدر الذي باتت عليه، خصوصاً بعدما سجّل كلّ من بري وسلام موقفهما من ملف التعيينات في قيادة الجيش التي حسم أمر تأجيل بَتّها الى شهر ايلول المقبل مع ترجيح التمديد لقائد الجيش.
ولفتت المصادر الى انّ ما يتّصِل بقيادة الجيش لا يتصِل على ما يبدو بموقعَي رئيس الأركان فيها ومدير المخابرات، فالمركز الأول قد يتبدّل أمّا الثاني فالتغيير محسوم بسبب عدم جواز التمديد له مرة أخرى لأسباب تتصِل بسنوات خدمته العسكرية.
قهوجي تبلّغ ارتياح بري
وفي هذه الأجواء، زار قائد الجيش العماد جان قهوجي عين التينة أمس، وعرض مع بري التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية وتداعيات ما يجري في الأراضي السورية وعلى مقربة من الحدود اللبنانية، مؤكداً انّ الجيش بكامل الجهوزية وهو مستعد لكل أشكال المواجهات المرتقبة في المنطقة، خصوصاً إذا ما حاولت ايّ من المجموعات المسلحة الدخول الى عرسال او الى ايّ من المناطق التي في عهدته.
وتبلّغ قهوجي من بري اطمئنانه الى إجراءات الجيش، مؤكداً أهمية البقاء على يقظة في التعاطي مع مجموعات يمكن ان تغدر في ايّ لحظة من اللحظات ولا يمكن الإطمئنان الى نيّاتها.
مجزرة قلب لوزة
في غضون ذلك، لم تنحسر بعد عاصفة المجزرة التي ارتكبتها جبهة «النصرة» في حق بلدة قلب لوزة، وقد استمرّ الحراك الدرزي بغية تطويق ذيول ما جرى، وتواصلت ردات الفعل المستنكرة وتعالت الدعوات الى التهدئة، في وقت حرص رئيس حزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على التأكيد انّ ما حصل في ادلب كان حادثاً فردياً، مؤكداً أنه سيعمل على معالجته باتصالات إقليمية مع الدول النافذة، منبّهاً الى أنّ «أيّ هيجان في لبنان او سوريا يعرّض دروز سوريا الى الخطر بلا فائدة»، وشدّد على أنّ الحل السياسي في سوريا لا يكون إلّا بخروج رأس النظام بشار الاسد من البلاد والحفاظ على مؤسسات الدولة.
واتهم النظام السوري بأنه «أخذ العلويين إلى الهلاك وتراجع من مناطق عدة»، وشدد على أنه كان من أوائل الذين قالوا ويقولون بالحل السياسي بسوريا، ولا حلّ سياسياً بوجود بشار الاسد بل بإخراجه من الحكم والحفاظ على المؤسسات، وفي مقدمها الجيش السوري». واعتبر أنّ «المشروع الصهيوني والنظام الأسدي يلتقيان حول تفتيت المنطقة».
مواقف جنبلاط جاءت بعد الاجتماع الاستثنائي للمجلس المذهبي الدرزي في دار الطائفة في فردان التي جمعت دروزاً على اختلاف مشاربِهم السياسية. ودعا شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن القوى السوريّة الى تحمّل المسؤولية التاريخية وإلى الوقوف عند حدود ما هو حق في الشرع وكرامة الانسانية. وحضرت مجزرة قلب لوزة في لقاء جنبلاط والدكتور جعجع الذي زار والنائب ستريدا جعجع مساء أمس الأوّل كليمنصو، وقد استبقاهما جنبلاط الى العشاء.
وهّاب
في هذا الوقت، طلب رئيس «حزب التوحيد العربي» وئام وهّاب من سفراء الدول الكبرى وكافة السفراء المعتمدة في لبنان، التدخّل لوَقف المذبحة الجماعية والتطهير الديني والمجازر، والضغط على مجلس الأمن الدولي للتدخّل، وحَمّل تركيا المسؤولية الكبرى لدعمها الارهابيين وتمويلهم.
ارسلان
وربط رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان ما حدثَ مع دروز ادلب بالمخطط الاسرائيلي التكفيري المشترك، وقال انه بالمال العربي تُذبح سوريا ويُذبح الدروز في ادلب، رافضاً اتهامات التخويف والتخوين والتوهين للدروز في جبل العرب. واكّد انّ كل من يحاول الاعتداء على جبل العرب ستكون مقبرته فيه.
يوسف
وفي المواقف، نبّه عضو كتلة «المستقبل» النائب غازي يوسف من مخاطر الشلل الحكومي والنيابي على البلد، وتوقّع لـ«الجمهورية» أن تكون هناك دعوة لانعقاد مجلس الوزراء الاسبوع الطالع بمَن حضر، «وسيكون هناك جدول اعمال يستكمل الجدول الماضي وسيُضاف اليه ملف تلزيم الخلوي الذي وزّع أخيراً على الوزراء». ورأى انّ الملفات المطروحة والقرارات التي ستصدر لا تتطلّب الثلثين، ويمكن لمجلس الوزراء السير بها.
وعمّا اذا كان هناك خوف من تكرار سيناريو انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة كما جرى عام 2006 ولم يتمّ الاعتراف بالقرارات التي صدرت عنها، قال يوسف: «يومها اعتبر الرئيس بري أنّ هذه الحكومة غير ميثاقية، لكنه اليوم يصنّف هذه الحكومة على انها كانت حكومة عرجاء ولكن ميثاقية وتستوفي كل الشروط. وإذا اعتمدنا على ما يقول الرئيس بري فهذا يعني انّ القرارات «بتِمشي». وأعربَ يوسف عن اعتقاده أنه «سيتمّ تفعيل الحكومة هذا الاسبوع على أمل تفعيل السلطة التشريعية، نظراً الى الاستحقاقات العديدة المعطّلة».
«الكتائب»
إفتتحَ المؤتمر العام الثلاثون لحزب «الكتائب اللبنانية» أعماله في فندق «لو رويال» -الضبية، أمس، في حضور رسمي وحزبي استهَلّه الرئيس أمين الجميّل بخطاب شامل يشكّل برنامج عمل المؤتمر والحزب في المرحلة المقبلة، خصوصاً انه تقاطع مع كل العناوين التي كان رفعها النائب سامي الجميّل في خطاب ترشيحه، وتحديداً لجهة تشخيص الأزمة الوطنية وتحديد المسؤوليات وإعلان التوجّه المستقبلي للحزب، إن في مواصلة النضال لاستعادة السيادة كاملة، أو في تطوير النظام بالارتكاز على الدستور خدمة للمواطن اللبناني.
وكان الجميّل ذَكّر بسَعي الحزب دوماً «الى اختصار المسافات بين الوطن والمواطن»، معتبراً أنّ «المركزية أدّت خدمتَها، وآن الأوان لتغييرات جذرية عبر اعتماد اللامركزية الإنمائيّة الموسّعة، واعتماد الحياد المبدع، الذي لا يعني أبداً الاستقالة والتراجع والإنكفاء، بل التفاعل الذكي مع الاحداث من موقع الحياد الايجابي». وأضاف: «لا شكّ في أنّ البلاد والمنطقة يَمرّان بوضع أقلّ ما يُقال فيه إنّه من نوع المخاطر الوجودية.
فالمنطقة تلتهب، والدوَل يُعاد رسمُها، أنظمة وحدوداً، ولبنان يعيش جرّاء ذلك وضعاً كيانياً خطيراً. فحدوده مُستباحة، وأبوابه مشرعّة، وأبناؤه يهاجرون، والنازحون يستقرون. رئاستُه شاغرة، مجلسُه مقفل، حكومته معطّلة ومؤسساته متعثّرة. فأيّ وطن قادر أن يستمرّ برأس مبتور وأعضاء مشلولة؟
نستظلّ الدستور وموادّه في النهار، وننقلب عليه ليل نهار. نحتمي بالمسيحيين قولاً، ونُغرِقهم في المآسي فعلاً. ندَّعي حمايةَ الوطن ونوَرّطه في أخطر المغامرات القاتلة والعبثية. نزعمُ دعمَ الجيش، ونَسلبه حقّ الدفاع عن لبنان. إنّها منظومة عبثية ترهق لبنان، وترهن سيادته، وتعرّض كيانه لشتّى أنواع المخاطر. فإلى متى يستمرّ هذا الانتحار؟».
**************************************************

«لاءات سلام» تمنع تعطيل الحكومة وتعزز الإستقرار
جنبلاط يرفض استغلال حادث «قلب لوزة» .. ويوفد أبو فاعور إلى تركيا
على الرغم من «الصمت الرهيب» الذي يلف الاتصالات الدائرة لالتماس مخرج للمأزق الذي وضع فيه النائب ميشال عون نفسه والحكومة ولبنان، فإن أربع لاءات انتصبت من أجل حصر ذيول هذا المأزق والحؤول دون احداث ثغرة ينفذ منها «التأزم الناري» في المنطقة إلى الداخل اللبناني:
1- لا تكرار لجلسة الخميس في 4 حزيران الجاري والتي كادت تتحوّل إلى مشهد عبثي، انشطاري، ينسف الثقة المتكونة لحكومة الرئيس تمام سلام خلال سنة وبضعة أشهر من تشكيلها.
2- لا استعجال قبل استنفاد الاتصالات الجارية لتدوير الزوايا، والبحث عن مخرج يفتح الطريق امام تراجع التيار العوني، بما يعني إمكان وضع التعيينات الأمنية على جدول مجلس الوزراء في أيلول المقبل.
3- لا استمرار بالتريث آلى ما لا نهاية، فالرئيس سلام «يمهل ولا يهمل، وهو يملك صلاحيات نص عليها الدستور»، وفقاً لما أعلنه وزير الإعلام رمزي جريج الذي أضاف ان وزراء اللقاء التشاوري مصرون على منع تعطيل مجلس الوزراء، مطالباً الرئيس سلام بتوجيه دعوة إلى جلسة قريبة لمجلس الوزراء، لأنه من غير المسموح ضرب مصالح النّاس عرض الحائط.
وإذا كانت مصادر وزارية تستبعد عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، بحسب ما اشارت «اللواء» أمس، فإن الأسبوع الذي سيليه سيقرر موعد الجلسة.
4- لا لتعطيل عمل الحكومة والوزراء الذين يسافرون ويعقدون الاجتماعات ويتابعون العمل على رأس وزاراتهم، فالوزيران العونيان جبران باسيل والياس بو صعب يتحركان بين كندا وباريس وبيروت، ووزير الكتائب آلان حكيم يغادر الأربعاء إلى إيطاليا للمشاركة في معرض ميلانو.
«قلب لوزة»
وسط هذه الصورة الحكومية، تستمر الاتصالات بين الأطراف لترتيب البيوت المحلية، فيما تكتسب زيارة رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة مع وفد من الكتلة لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في كليمنصو مساء اليوم، أهمية خاصة، حيث سيحضر حادث «قلب لوزة» كبند على طاولة البحث، في وقت يتوجه فيه وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى تركيا الأحد لاجراء محادثات لحصر ذيول وتداعيات تلك الحادثة من خلال تدخل أنقرة بما لديها من نفوذ لمنع حصول احداث مماثلة «للحادث الفردي» الذي وقع في هذه البلدة وذهب ضحيته عدد يتراوح بين 20 إلى 30 شهيداً من الدروز.
ويأتي إيفاد أبو فاعور من قبل النائب جنبلاط في سياق دعوته «لمعالجة الأمور بهدوء، لأن المعالجة السياسية تستوجب الاتصال بالقوى الإقليمية المحيطة وهذا ما سأفعله بما يتعلق بشمال سوريا».
وأكّد جنبلاط رداً على سؤال، بعد الجلسة العامة الاستثنائية للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، والذي غاب عنه الوزيران السابقان الأمير طلال أرسلان ووئام وهّاب الذي احتشد أنصاره خارج قاعة الاجتماع هاتفين للمواجهة وحمل السلاح، «انه تلقى اتصالات من الرؤساء نبيه برّي وسعد الحريري والسنيورة ومن المفتي عبد اللطيف دريان ومسؤولين لبنانيين، معلناً رفضه استغلال الحادثة لتأجيج المشاعر مع أهل حوران، مؤكداً ان لغتنا واحدة، وهي الحفاظ على استقرار الدولة، وأن الهيجان لن يقدم أو يؤخر، داعياً إلى رؤية الصورة الكبرى، مكرراً ان ما حدث هو حادث فردي سنعالجه ان شاء الله».
مكانك راوح
إلى ذلك، أبلغت مصادر وزارية «اللواء» ان هناك ميلاً لدى الرئيس سلام بالتريث للدعوة لانعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، مشيرة في الوقت نفسه، إلى ان الاتصالات ما زالت قائمة، وأن ما يهم الرئيس سلام عدم الوصول إلى الحائط المسدود أو تكرار المشهد الذي ساد الجلسة الماضية.
ولاحظت هذه المصادر وجود أجواء توحي بالإيجابية من خلال مواقف وزيري التيار العوني، بشأن عدم وجود قرار بالاستقالة، متوقعة بروز أمر ما الأسبوع الذي يلي المقبل يُشجّع الرئيس سلام على الدعوة إلى جلسة يوم الخميس في 25 حزيران الحالي، بحسب ما توقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أمس.
وعن مصير الاتصالات الجارية لمعالجة الوضع الحكومي قال وزير العمل سجعان قزي لـ«اللواء» أن هذه الاتصالات ما تزال تدور في مكانها بالنسبة لموقف العماد عون من موضوع تعيين قائد الجيش، ولكن ما يمكن أن يحصل هو ليونة بالنسبة إلى انعقاد مجلس الوزراء، وهذا ما يراهن عليه الرئيس سلام ويعوّل على اتصالاته، والوساطات التي يقوم بها بعض القادة من أجل فتح ثغرة سياسية تؤدي الي معاودة اجتماعات مجلس الوزراء قريباً، لكن حتى الآن لم توجه دعوة للاجتماع، ولا تمّ توزيع جدول أعمال، علماً أن جدول الجلسة السابقة لا يزال صالحاً في حال انعقد، وهو أمر لا توجد في شأنه مؤشرات حتى الآن.
أضاف: أعتقد أن مصير الحكومة يجب ألا يكون رهن مزاجية هذا الفريق أو ذاك، ونأمل أن يتخذ الرئيس سلام القرار المناسب، لأن الخضوع للابتزاز يُسيء إلى مصلحة البلاد.
جلسة الحوار 13
في هذه الأثناء، وعشية الجلسة الثالثة عشرة للحوار بين المستقبل و«حزب الله» التي ستعقد في عين التينة الثلاثاء المقبل، أوضح عضو وفد المستقبل النائب سمير الجسر لـ«اللواء»، «أننا ما زلنا مصممين على متابعة الحوار والالتزام به، لأننا نعتقد أن الضرورة الوطنية تحتم استمرار هذا الحوار».
ولفت إلى أن «هذه الضرورة تحتم أيضاً أن نتكلم في الجلسة المقبلة بكل الأمور التي استجدت بين موعدي الجلستين السابقة والمقبلة»، في إشارة إلى ملفات ثلاثة ستطرح وهي عرسال وتعطيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية في ضوء تصريحات نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حول إما انتخاب العماد ميشال عون أو الفراغ.
وفي السياق، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري لـ«اللواء» أن كلام الشيخ قاسم وما صدر عن مسؤولين آخرين في الحزب سيطرح على طاولة الحوار الثلاثاء، متهماً الحزب بأنه يمثل أجندة إيرانية، «لكن رغم ذلك فإن جهودنا منصبة لإقناع الحزب بأهمية أن يعود إلى لبنانيته والعمل على حل القضايا العالقة وفي مقدمها الموضوع الرئاسي»، مشيراً إلى «أن ملف عرسال بند دائم على جدول الحوار باعتبار أنها منطقة لبنانية يتولى الجيش حمايتها ونرفض أي اعتداء عليها».
«نسر عرسال»
أمنياً، وجه الجيش اللبناني ضربة جديدة إلى المجموعات الإرهابية مع نجاحه في توقيف أحمد عبد الله الأطرش الملقب بـ«نسر عرسال»، عند حاجز اللبوة – عرسال، بعدما نفذت مخابرات الجيش كميناً نوعياً انتهى بتوقيفه برفقة شخص لبناني.
والأطرش من مواليد العام 1989 وينتمي لمجموعة سامي الأطرش و«أبو عبد الله العراقي»، وهو ممن كانوا يتولون الاشراف على تفخيخ السيّارات وإرسالها إلى المناطق اللبنانية والتي انفجر بعضها وضبط البعض الآخر، من بينها تفخيخ سيّارة المعمورة قبل إحباط هذه العملية وعلى تفخيخ سيّارات الهرمل الثلاث.
**************************************************

بري : ماذا فعل قائد الجيش لنقوم بتغييره ؟.. عون متمسك بالتعيينات إنقسام حادّ بين جنبلاط وإرسلان حول السويداء وقلق درزي شامل حزب الله يتقدم في جرود «الجراجير» و«نسر عرسال الإرهابي» في قبضة الجيش
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس ردّاً على سؤال عن خلفية تمديد ولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي سنتين، بعدما كان مقرّراً أن تكون 3 أشهر «إنّ هذا التمديد بهذا المقدار استوجبه وضع مؤسسة قوى الأمن الداخلي لجهة تحصين وضعها المعنوي عبر تأمين استقرار قيادتها إلى حين تعيين مدير عام جديد، إذ لا يجوز ان يتمّ التمديد لثلاثة أشهر فقط في هذه الحال، عِلماً أنّه عندما يُنتخَب رئيس جمهورية يمكن عندئذٍ تعيين مدير عام جديد.
وأكّد بري انّ الامر نفسه سينطبق على قيادة الجيش عندما يحين موعد انتهاء ولايتها في ايلول المقبل، إذ في حال لم يتم تعيين قائد جديد فإنه سيتم التمديد للعماد جان قهوجي لسنتين.
واستغربَ بري ان يطرح البعض تعيين قائد جديد للجيش في الوقت الذي لم تنتهِ ولاية العماد قهوجي، وسأل: هل المطلوب عزل قهوجي وإحالته بهذه الطريقة على التقاعد قبل انتهاء ولايته؟». وقال: «إنّ هذا الامر لا يجوز قبل انتهاء ولاية قهوجي، وبالتالي الاتفاق على تعيين خلف له»، مؤكّداً «أنّ مَن استعجلَ الشيء قبل أوانه عوقِب بحرمانه».
وسأل بري: ماذا فعل قائد الجيش حتى يتمّ التعامل معه بهذه الطريقة؟ هل المطلوب معاقبته على مواقفه التي اتّخذَها في عبرا، على رغم ما تعرّض له الجيش من إهانات على يد أحمد الأسير وجماعته وسقط له شهداء قبل ان يتدخّل ويحسمَ الموقف؟
وهل المطلوب معاقبته على موقفه في عرسال حين تلافى وقوعَ الفتنة؟ وهل يعاقب الجيش لأنّه يساند المقاومة عندما تحتاج في معركتها ضد الإرهاب؟». وأشار إلى «أنّ التمديد لقهوجي سيَحصل في حال لم يتمّ التعيين في أوانه من أجل تمكين المؤسسة العسكرية من الاستمرار في مهماتها، وبعد انتخاب رئيس الجمهورية يمكن عندئذٍ ان يتمّ تعيين قائد جديد للجيش».
وكان الرئيس بري استقبل امس قائد الجيش العماد جان قهوجي وجرى خلال اللقاء عرض للتطورات في البلاد.
الاتصالات السياسية
واللافت ان الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط على موجة واحدة لجهة عدم تمدد فراغ الحكومة لاكثر من اسبوعين او ثلاثة لان البلاد لا تحتمل شللا طويلا او فراغا يشبه الفراغ في الرئاسة الأولى وفي رئاسة المجلس النيابي وهم يقومون باتصالات لايجاد مخرج لا يؤدي الى «كسر الجرة» مع العماد ميشال عون، لكنهم لم يتوصلوا الى صيغة الحل بعد. وهناك افكار عديدة تطرح، ومنها ان يشمل تأجيل تسريح قائد الجيش عدداً من الضباط، علما ان كل الصيغ ما زالت تلقى اعتراض العماد ميشال عون، اذ لم تكن مستندة الى تطبيق القانون واقرار التعيينات حسب الدستور.
وتؤكد اوساط وزارية أن بري والحريري وجنبلاط لن ينتظروا طويلا لحض سلام على الدعوة لمجلس الوزراء، في حين اكدت اوساط الرئيس تمام سلام انه سيغادر الاربعاء الى مصر على رأس وفد وزاري، لكنها لفتت الى ان سلام لم يقرر بعد اي موقف، بما يتعلق بجلسات الحكومة، او جلسة الاسبوع المقبل، اضافت الاوساط ان سلام ينتظر ما يمكن ان تسفر عنه الاتصالات التي يقوم بها بعض الشخصيات لكي يتم البناء على ما تؤدي اليه هذه الاتصالات واوضحت ان لا قرار مسبقاً حول جلسة الخميس المقبل. فالقرار سيتخذ كل اسبوع وفق المعطيات. واشارت الى ان لا نتائج حتى الان بما خص الاتصالات الا ان الاوساط لفتت الى ان الامور لا يمكن ان تستمر طويلا دون انعقاد جلسات الحكومة.
وفي هذا السياق اوضحت مصادر مطلعة في 8 آذار ان حزب الله يدفع باتجاه ايجاد صيغة ترضي العماد ميشال عون ولا تعطل العمل الحكومي، واشارت الى ان في ظل الاختلاف الكبير في ملف التعيينات الامنية بين عون والرئيس بري وسلام وتيار المستقبل، المخرج الوحيد اليوم قد يكون باعطاء وعد لعون بأن قضية التعيينات ستناقش عندما يحين موعدها.
الداعون لعقد اجتماع لمجلس الوزراء وتحديدا قوى 14 آذار يطالبون سلام باعتماد آلية جديدة لعمل مجلس الوزراء تنهي الآلية القديمة وقدرة الوزير على تعطيل عمل الحكومة واعتماد آلية الثلثين. لكن الرئيس سلام لم يقرر بعد، كونه يدرك أن هذا الموقف قد يؤدي الى تفجير الحكومة من الداخل.
واشارت مصادر وزارية الى ان الاتصالات ستتكثف في الايام المقبلة، لكن كل المؤشرات تجزم بأن العماد ميشال عون على موقفه من تعيين قائد للجيش، وبأنه لن يوافق على البحث في جدول الاعمال للحكومة قبل البت بتعيين قائد للجيش. واشار عدد من نواب التيار الوطني الى انه «منذ العام 2005 يتم التعاطي معنا بالاسلوب الاقصائي نفسه، وان الحكومة التي تجتمع لتأجيل التسريح تستطيع تعيين قائد للجيش وأنه لا يوجد اي تبرير يحول دون تنفيذ القانون». وانتقدوا تيار المستقبل لجهة الخلط بين قيادة الجيش والجيش من اجل اهداف معينة.
الملف الدرزي والانقسام حول السويداء
على صعيد آخر، بقي المشهد الدرزي يتصدر واجهة الاحداث الداخلية بعد ارتكاب «النصرة» مجزرة ضد دروز بلدة قلب لوزة، في ريف ادلب وذهب ضحيتها 40 شهيدا وعدد كبير من الجرحى. وكان لافتا استمرار الانقسام الدرزي في لبنان حول التعامل مع ملف السويداء ودروز سوريا في ظل تمسك النائب وليد جنبلاط بضرورة وقوف الدروز ضد النظام السوري ومصالحة النصرة او ثوار سوريا، كما يقول، فيما يتمسك النائب طلال ارسلان ورئيس تيار التوحيد العربي وئام وهاب بضرورة الدفاع عن السويداء وسوريا داعين الدروز الى حمل السلاح.
وفي هذه الاجواء عقد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز اجتماعاً دعا فيه الى الهدوء والتعقل، وقاطع الاجتماع النائب طلال ارسلان، علما ان المجلس المذهبي يطغى عليه اللون الجنبلاطي الشامل. كما دعا جنبلاط بعد الاجتماع الى الهدوء، قائلاً لا حل في سوريا بوجود الاسد وانه سيقوم باتصالاته لمعالجة ما حصل في بلدة قلب لوزة، مكررا ان الحادث فردي. فيما اعلن النائب طلال ارسلان من عاليه موقفا واضحا داعيا الى ابعاد المزايدات السياسية عن الظروف الحاضرة معلنا دعمه للمقاومة والجيش العربي السوري الذي يدافع عن السويداء ولم يتخل عنها، مؤكدا ان كل متطاول على السويداء سيدفن فيها. اما رئيس تيار التوحيد العربي وئام وهاب فنظم مناصروه تظاهرة في باحة دار الطائفة الدرزية، وبالتوازي مع انعقاد المجلس المذهبي دعوا فيها للثأر لدروز ادلب وضرورة التسلح للحفاظ على دروز السويداء وسلموا الشيخ نعيم حسن مذكرة حملت مطالبهم.
وعلم ان اتصالات جرت بين القيادات الدرزية ادت الى ضرورة تخفيف التوتر والاحتقان على الارض والى صدور مواقف هادئة بعد اجتماع المجلس المذهبي الدرزي وان هذه المواقف اعلنها جنبلاط والشيخ حسن.
وفي هذا الاطار علم ان عدداً من الشبان الدروز في الجبل وحاصبيا وراشيا زاروا السويداء امس واطلعوا على الاوضاع فيها.
حزب الله يتقدم في جرد الجراجير
على الرغم من هدوء جبهة القلمون خلال الساعات الـ 24 الماضية لم تتوقف عملية القضم التدريجي التي يقوم بها حزب الله على جبهة القلمون حيث استكمل والجيش السوري تقدمهما في جرود الجراجير وسيطرا على قرنة شعاب النصوب وقرنة ابو حرب، قرنة سمعان، وشميسة الحصان الخط الفاصل بين جرود فليطا والجراجير وسط حالات فرار بين عناصر مسلحي «النصرة» و«داعش» بعد عملية التنسيق التي قاما بها اثر هزيمة «داعش» والهجوم الفاشل الذي قام به بهدف تسجيل حالات خرق عبر الجرود اللبنانية باتجاه القصير وايجاد موطئ قدم او متنفس جديد يتحرك من خلاله.
وافاد مصدر امني ان عدد مسلحي جبهة النصرة لم يعد يتعدى الـ 700 عنصر من جنسيات لبنانية وعربية واجنبية مختلفة وقد باتوا مشتتين وموزعين على مجموعات صغيرة متفرقة وتمت محاصرتهم في مساحة جغرافية ضيقة بعد استهداف العدد الابرز من قادتهم الميدانيين ومعاناة التنظيم من فقدان عنصر القيادة والاتصال.
فيما باتت المعركة الاهم في مرحلتها الثانية شمالي جرود عرسال في مثلث القاع، رأس بعلبك، النعيمات.
وفي آخر التطورات افيد ان حزب الله يتقدم باتجاه مثلث حرف الدبول وسط حالات فرار في صفوف «النصرة» من مرتفعات الحصن ووادي الخيل باتجاه مخيمات النازحين والملاهي في عرسال.
اعتقال «نسر عرسال»
«نسر عرسال» احمد عبدالله الاطرش اخطر الارهابيين كما وصفته الاجهزة الامنية، اصبح في قبضة الجيش اللبناني. ووصفت مصادر امنية اعتقال الاطرش بالصيد الثمين، وانه اعتقل بعد معلومات توافرت للجيش عن وجوده في احد احياء عرسال، وعلى الاثر اقام الجيش اللبناني كميناً داخل عرسال وقام باعتقال الاطرش مع شخص لبناني.
واشارت المصادر الامنية الى ان الاطرش مسؤول عن تفجير السيارتين في الهرمل، واحدة انفجرت عند محطة الايتام والثانية انفجرت عند جسر العاصي، كما انه مسؤول عن تفخيخ سيارة المعمورة التي لم تنفجر، كما اشرف على تفخيخ العديد من السيارات، علما ان احمد الاطرش تابع لتنظيم «داعش» وبايع القاعدة، وهو تابع لجماعة سامي وعمر الاطرش وابو عبدالله العراقي، وهو من مواليد 1989، كما ساهم في عمليات ضد الجيش اللبناني ادت الى استشهاد النقيب بيار بشعلاني.
علما ان عمر الاطرش قتل بعد ان تمكنت مجموعة من المقاومة من استهدافه اثر كمين بصاروخ في جرود عرسال العام الماضي.
وعلى صعيد آخر، دهم الجيش اللبناني مخيمين للاجئين السوريين في مفرق الروضة – المرج في البقاع، بجانب الاوتوستراد العربي الجديد بثمانية مطلوبين.
**************************************************

جنبلاط: سقوط الشهداء الدروز مأساة كبيرة لكنها نتيجة حادث فردي
المجزرة التي تعرض لها اكثر من ٢٠ شخصا من ابناء الطائفة الدرزية في ريف ادلب على يد جبهة النصرة، تركت ارتدادات واسعة على الساحة السياسية اللبنانية، توزعت بين مواقف استنكار، وبين تحركات واجتماعات للقيادات الروحية والسياسية الدرزية.
فقد اجتمع المجلس المذهبي الدرزي برئاسة شيخ العقل نعيم حسن وبمشاركة النائب وليد جنبلاط عصر امس واصدر بيانا اكد على ضرورة ان نسعى بجهد واخلاص الى جمع الكلمة، وائتلاف الموقف، والابتعاد عن مظاهر التشتت او التفرد في كل ما يمس الموقف العام من الظروف المصيرية التي تهددنا والتي يعرفها الجميع. ان الاجتماع على موقف متراص موحد هو باب الى التوفيق. وما التوفيق الا بالله العلي العظيم.
وعقد جنبلاط مؤتمرا صحافيا بعد الاجتماع اعلن فيه ان حادث بلدة قلب لوزة في ريف ادلب فردي، وشدد على معالجته بهدوء.
معالجة هادئة
وقال جنبلاط: هي مأساة كبيرة صحيح، لكن اي تفكير او هيجان من قبل اي احد هنا او في سوريا يعرض دروز سوريا ومن دون فائدة. فلنعالج الامور بهدوء، المعالجة السياسية والتي تستوجب الاتصال بالقوى الاقليمية المحيطة، وهذا ما سأفعله في ما يتعلق بشمال سوريا.
واضاف يقول: صحيح اننا نستنكر آسفين امام ٢٥ شهيدا، لكن في كل يوم هناك اكثر من ١٥٠ او ٢٠٠ قتيل في المدنيين في سوريا من حلب الى دمشق الى كل اصقاع سوريا الى ادلب وغيرها من المناطق. في كل حال، علينا ان نرى الصورة الكبرى كي لا نقع في فخ الصورة الصغرى، هي حادث فردي سنعالجه ان شاء الله.
واكد ان مستقبل العرب الدروز السوريين هو مع المصالحة وعقد الراية والتآلف مع اهل حوران. هذه هي العلاقات التاريخية القديمة. من هناك انطلقت ثورة جبل العرب انذاك بقيادة سلطان الاطرش مع اهل حوران. لا مفر من المصالحة مع اهل حوران، مع غالبية الشعب السوري، لا مفر واي تفكير مشروع ضيق هو انتحار.
لا حل مع الاسد
وتابع يقول: لن يكون هناك حل سياسي في سوريا، بوجود بشار الاسد، يكون الحل خارج بشار، بحكومة انتقالية، بصيغة معينة سياسية تحفظ المؤسسات لأن ما يهمنا ان تبقى المؤسسات وفي مقدمها الجيش السوري. هو يأخذ سوريا الى الدمار الكامل والتفتيت والتقسيم.
وقال جنبلاط: نحن بغنى عن الاصوات المشبوهة التي تخرج من قبل الادارة الاسرائيلية، او عملاء الادارة الاسرائيلية التي تريد ما يسمى شق دروز سوريا. نعلم ان النظام السوري والنظام الصهيوني يتلاقيان في مشاريع التفتيت ويستخدمان كل شيء لا يباليان ابدا في ما اذا دبت الفوضى في سوريا وغير سوريا. لذلك نحن نستنكر ونشجب. نحن عرب وكنا دائما الى جانب القضية العربية الفلسطينية هكذا فعل كمال جنبلاط ومجيد ارسلان وسلطان الاطرش وغيرهم من قادتنا.
في المقابل اكد النائب طلال ارسلان في مؤتمر صحافي ان كل من يعتدي على جبل العرب سيكون مقبرته في جبل العرب والسؤال هل تحقق المساعي التوفيقية للنائب جنبلاط اهدافها ام ان التحريض الطائفي والمذهبي سيتواصل في سوريا بحيث يستمر سفك الدم فيها؟
**************************************************

الحكومة مستمرة وامام وزراء “التيار” الاعتكاف او القبول
كتب عبد الامير بيضون:
طغت المجزرة الدموية التي ارتكبت في قرية «قلب لوزة» في جبل السماق في ريف ادلب، وذهب ضحيتها 40 شهيداً من المشايخ والشباب من طائفة «الموحدين الدروز» برصاص مسلحي «النصرة» على ما عداها من تطورات محلية، وتواصلت معها ردات الفعل المستنكرة والمدينة… واستدعت اجتماعاً طارئاً لـ«المجلس المذهبي الدرزي» بعد ظهر أمس، بدعوة من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، لمناقشة جدول أعمال من بند واحد هو «تطورات ما بعد الحادثة الأليمة منعاً لاذكاء نار الفتنة بين السويداء (جبل العرب) ومحيطها…».
وسبقت الجلسة مواقف أظهرت تباينات حادة بين «أركان الطائفة السياسيين»، تمثلت بمواقف سبقت انعقاد المجلس، من رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان، ورئيس حزب «التوحيد» (الوزير السابق) وئام وهاب… في مقابل موقف مختلف للنائب وليد جنبلاط، الذي شدّد من مقر «المجلس المذهبي» على ان الحادث كان فردياً…» مؤكداً ان «أي هيجان في لبنان او سوريا يعرض دروز سوريا، من دون فائدة» داعياً الى معالجة «الأمور بهدوء…» لافتاً الى ان «المعالجة السياسية تستدعي الاتصال بالقوى الاقليمية…» ليخلص الى «ان الحل لا يكون ممكناً بوجود بشار الاسد…».
وكان «المجلس المذهبي» عقد اجتماعه بعد ظهر أمس، بحضور النائب وليد جنبلاط وشيخ عقل الطائفة نعيم حسن، ومقاطعة طلال ارسلان وفيصل الداود ووئام وهاب، الذي أوفد مجموعة من شبابه «حزب التوحيد» واعتصموا أمام المجلس حاملين شعارات منددة بالجريمة وتحرض على «الدم مقابل الدم».
الحكومة ستستمر… اعتكاف لا استقالة
إلى ذلك وفي وقت تستمر المساعي على غير خط لتأمين انعقاد جلسة مجلس الوزراء فلم تغب «المشهدية الحكومية» عن التداول والاتصالات والخلاصة الأولية هي ان «الحكومة ستستمر…» وان وزراء «التغيير والاصلاح» لن يصلوا الى حد الاستقالة، ولن يكون هناك «تعطيل كامل»، وان إمكانية تعديل آلية العمل، التي سبق لوزير الاتصالات بطرس حرب ان أعلن عن أنه سيطرحها مع رئيس الحكومة باتت في ملعب هذا الأخير…
وفي هذا، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي «ان الحكومة ستستمر لأن لا أحد يتحمل ان تسقط في ظل الفراغ الرئاسي والتشريع المعطل في مجلس النواب، وإلا سندخل في منعطف خطير بالبلد يلامس السلم الأهلي…» وإذ كشف عن ان «هناك عملية اتصالات لتطويق أية انتكاسة للحكومة». فقد أكد أنه «لن يكون هناك تعطيل كامل للحكومة… وان الاعتكاف لا الاستقالة هي الحد الأقصى الذي يمكن ان يذهب اليه وزراء «التيار الحر…» مع الاشارة الى ان هذا «الاعتكاف سيؤدي الى بلبلة» متوقعاً ألا يجاري وزراء «حزب الله» حلفاءهم في «التيار»…
تعديل آلية العمل الحكومي
من جانبه أكد عضو «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر «المشاركة في العمل الحكومي ورفض تعطيله في هذه المرحلة تحت أي عذر كان…».
وعن امكان تعديل آلية العمل الحكومي لفت جابر الى «ان الكرة في ملعب رئيس الحكومة الذي يعود له تعديل الآلية المعتمدة…».
وفي السياق، فقد اختتم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل زيارته الى كندا في احتفال اقامته الجالية اللبنانية في تورنتو… وفي كلمة له بالمناسبة قال باسيل: «نحن شعب سلام ودعاة سلام، وهذا لا يعني ان نهرب من الحرب اذا فرضت علينا… واليوم يفرض علينا الارهاب التكفيري والدولي… وكل يوم «داعش» تحاول ان تخترق حدودنا وأرضنا، ولكننا «ننظف» أرضنا منها كي تبقى أرضنا نظيفة، فنحن لا نحتمل بؤر إرهاب وتكفير وفساد… وأرضنا سلام ومحبة وتعدد وانفتاح ومكان لبناء الشراكة الوطنية الفعلية على أساس المناصفة من دون الغاء او تحجيم للآخر، او تكبير أحد على حساب أحد…».
عسيري يتصل بعون وجعجع مهنئاً
إلى هذا، فقد كان لافتاً الاتصال الذي أجراه السفير السعودي في لبنان على عواض عسيري برئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون وبرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع مهنئاً ببيان «اعلان النيات». وهو اتصال رأت فيه مصادر متابعة «اشارة بالغة الدلالة باتجاه تحفيز الافرقاء اللبنانيين على تبديل اصطفافاتهم والعمل من أجل وحدة الصف والاتجاه…» وتأكيداً من قبل المملكة على تأييدها كل خطوة من شأنها ان تعزز الوحدة الوطنية وتنهي الانقسامات…
وكان عسيري التقى في عين التينة أمس الرئيس نبيه بري و«عرض من التطورات».
قهوجي عند بري
على صعيد آخر، فقد استحوذت الحملة على قائد الجيش العماد جان قهوجي باهتمامات عدد من المسؤولين، فبعد زيارة رئيس الحكومة الى اليرزة (أول من أمس) فقد استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة بعد ظهر أمس، العماد قهوجي في حضور وزير المال علي حسن خليل والمستشار احمد بعلبكي و«جرى عرض للوضع وشؤون المؤسسة العسكرية…»
وأكدت مصادر لـ«الشرق» ان الرئيس بري شجب الحملة التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية والعماد قهوجي… داعياً الى «ابقاء هذه المؤسسة خارج المناكفات والحسابات والخلافات، ولبنان يواجه جملة تحديات هي من أخطر ما واجهه…». وشدد بري على «ان التمديد للعماد قهوجي خيار وحيد اذا لم يحصل التعيين»
وفي هذا، رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب جان اوغاسبيان، ان «استهداف قائد الجيش العماد قهوجي، يعني استهداف مؤسسة الجيش التي تعد مثالاً يحتذى به في لبنان والمنطقة…» لافتاً الى «ان البعض يضع القيادة في قفص الاتهام لأن لديه مصالح شخصية…». وقال: «العماد قهوجي والمؤسسة العسكرية جزء كامل ولا يمكننا ان نفصلهما عن بعض…».
المخابرات تقبض على «نسر عرسال»
أمنياً، وفي اطار عملياته العسكرية في القلمون، سيطر «حزب الله» على جبل شميس الحصان وجبل صدر العروس في منطقة الجراجير، اضافة الى قرية شعاب النصوب وقرنة ابو حرب وقرنة سمعان، وفق ما أعلنت قناة «المنار».
من جهتها تمكنت عناصر مديرية المخابرات في الجيش من القاء القبض صباح أمس على أحمد عبد الأطرش والملقب بـ«نسر عرسال» عند أطراف البلدة، وهو ينتمي الى «جبهة النصرة» ومتورط في سيارة مفخخة في الهرمل وشارك في اعتداءات ضد الجيش اللبناني في عرسال أبرزها تلك التي استشهد فيها الرائد بيار مشعلاني…
ادانات واستنكارات
«وبالعودة الى تداعيات مجزرة «قلب لوزة» فلقد كان لافتاً «ان النائب طلال ارسلان استبق اجتماع «المجلس المذهبي» بمؤتمر صحافي في عقده في دارته في عاليه، استنكر فيه الجريمة، متسائلاً: لماذا حصلت هذه الجريمة، في هذا الوقت بالذات وما هو الهدف منها…» مؤكداً ان «إسرائيل والجماعات التكفيرية وجهان لعملة واحدة» ومشدداً على ان «كل تحريض مذهبي او طائفي من خلفية مذهبية او طائفية هو تحريض لسفك دماء الدروز والمسلمين…». وقال: «من يعتدي على جبل العرب سوف تكون مقبرته في جبل العرب والدروز ليسوا مختلفين مع أحد في السويداء…
من جهته دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن «الى الوقوف أمام المسؤوليات التاريخية لقطع جميع السبل على إسرائيل المستفيدة الأولى من تفتيت المنطقة».
جعجع في كليمنصو للتعزية
وكانت لافتة زيارة رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع ترافقه زوجته النائب ستريدا جعجع (مساء أول من أمس) دارة جنبلاط في كليمنصو، وجرى عرض «الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة لاسيما مجزرة «قلب لوزة» مؤكدين «رفض هذه الأعمال الارهابية والحرص على الاستقرار والعيش المشترك سواء في سوريا او في لبنان».
وفي السياق نفسه، وبعد لقائه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، عزّى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الطائفة الدرزية «بضحايا المجزرة…» لافتاً الى ان «الجميع يحاول ادخال الجميع في مواضيع الارهاب التي هي خطر على كل لبنان وكل المنطقة». متمنياً «ان تبقى بعيدة عن أراضينا».
بدوره وفي كلمة في «المؤتمر الثلاثين «لحزب الكتائب، ادان الرئيس أمين الجميل باسمه الشخصي وباسم حزب الكتائب جريمة «قلب لوزة» النكراء…».
وقد صدرت ادانات للمجزرة من كل من الرئيس فؤاد السنيورة الذي أكد «ان الجريمة تخدم أهداف النظام» ومن النائب جان اوغاسبيان، ونائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان الذي «استنكر بشدة المجزرة» ورأى ان «الارهاب التكفيري يتماهى في مجزرته وكل سلوكه العدواني مع المشروع الصهيوني…» مطالباً «اللبنانيين بوعي الأخطار التي تتهدد وطنهم بفعل الارهاب التكفيري والارهاب الصهيوني اللذين يشكلان وجهان لعملة واحدة…».
**************************************************

مواجهة حزب الله لـ «النصرة» و«داعش» توحد الخصمين
الجيش اللبناني يلقي القبض على «نسر عرسال» المتهم بتنفيذ عمليات تفجير
تجددت يوم أمس الاشتباكات على جبهتي جرود بلدة عرسال اللبنانية وجبال القلمون السورية بين مسلحي «حزب الله» من جهة وعناصر «جبهة النصرة» وتنظيم داعش من جهة أخرى، وسط معلومات عن عودة التعاون بين الخصمين بعد مواجهات عنيفة اندلعت بينهما الشهر الماضي. وتحدث حزب الله عن «حالات فرار» في صفوف مسلحي «جبهة النصرة» و«داعش» بعد التنسيق بينهما في جرود الجراجير لإعاقة تقدّم حزب الله والجيش السوري وعن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين.
وبالتزامن، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» يوم أمس عن توقيف الجيش اللبناني المدعو أحمد الأطرش، الملقب بـ«نسر عرسال»، المتهم بـ«تفخيخ وتفجير عدد من السيارات في الهرمل (شمال شرقي لبنان) والضاحية الجنوبية لبيروت».
وأوضحت وسائل إعلام لبنانية أن التحقيقات الأولية بيّنت أن الأطرش كان يعمل لصالح أكثر من جهة «إرهابية»، وكان يقود دراجة نارية عندما تم توقيفه عند حاجز اللبوة ــ عرسال شرقي البلاد.
من جهة أخرى, تجددت الاشتباكات، في مناطق حدودية لبنانية وسورية وبالتحديد في جرود عرسال وفي القلمون، بعد هدوء حذر ساد المنطقة يوم الخميس الماضي.
وتضاربت المعلومات حول المواقع التي شهدت الاشتباكات، فبينما أفاد ناشطون سوريون أن المواجهات تركزت يوم أمس في جرود عرسال، ذكرت وسائل إعلام حزب الله أنّها انحصرت في جرود الجراجير في القلمون، وهي منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش. ولقد قال حزب الله إن عناصره «استكملوا مع الجيش السوري تقدمهم في جرد الجراجير في القلمون، وتمكنوا من السيطرة على قرنة شعاب النصوب وقرنة أبو حرب وقرنة سمعان، وتقدموا باتجاه قرنة شميس الحصان جنوب غربي جرد الجراجير».
**************************************************

Le massacre de Qalb Lozé réveille la convivialité endormie ; Kahwagi mise sur la transparence
La situation
Fady NOUN
Sagement qualifié d’incident isolé par Walid Joumblatt, le massacre d’une vingtaine de druzes par un cacique d’al-Nosra, dans le village syrien au nom si poétique de Qalb Lozé, n’éclipsera pas longtemps la crise interne, comme il l’a fait hier. Dommage, car ce qui pointe, dans l’unanimité interne à dénoncer un malheur qui atteint l’une des communautés, c’est le Liban profond, le Liban de la politesse et de la politesse en retour, le Liban d’une précieuse culture de la civilité qui peut facilement reprendre ses droits, quand les passions s’apaisent. Et que les télévisions se taisent.
Le contraste si vif entre les réactions de Walid Joumblatt et celles de Talal Arslane et de Wi’am Wahhab trace la frontière entre le sang-froid et la soif de vengeance. Du reste, cette frontière, c’est le simple bon sens dont le chef du PSP sait faire preuve qui la trace, quand il constate tranquillement que sa communauté ne peut pas s’aliéner un peuple syrien qui appartient à 75 % à la communauté sunnite.
Mais il ne semble pas dans l’intention de Michel Aoun de retenir cette leçon de pondération, puisque sur les réseaux sociaux, des appels à un large rassemblement devant son domicile, à Rabieh, sont lancés pour le 21 juin.
En revanche, le Premier ministre Tammam Salam se garde d’exacerber la crise gouvernementale et s’accorde deux semaines de répit, avant de convoquer à nouveau le gouvernement. M. Salam se rend mercredi prochain en Égypte, pour y rencontrer le président Abdel Fattah al-Sissi.
Indigné, le patriarche Béchara Raï a dénoncé une fois de plus les « fautes morales » dont se rendent coupables les hommes politiques qui, par leur conduite et leurs décisions, nuisent au bien commun, creusent les inégalités économiques, plongent les gens dans la gêne et la misère ou mettent le pays en danger, dans la recherche de leurs intérêts propres.
Le moral de l’armée
Mettre le pays en danger, en sapant le moral de l’armée, voici la légèreté que le général Jean Kahwagi reproche à ceux qui mènent campagne pour la nomination, dès aujourd’hui, d’un nouveau commandant de l’armée, alors même que la troupe, tendue comme un arc, est en pleine bataille sur le front oriental, face au takfiristes de Daech. Il l’a dit hier au président de la Chambre, Nabih Berry, qu’il a vu à Aïn el-Tiné, comme il l’avait dit la veille au Premier ministre, qui lui rendait visite à Yarzé, comme il l’a répété dans un entretien accordé au quotidien as-Safir. « Ce qui assure à une armée la victoire, a-t-il dit, plus que les chars, les avions, les fusées et l’artillerie, c’est d’abord un moral à toute épreuve qui peut même suppléer à l’absence d’armes sophistiquées. » Et d’insister pour que l’armée soit mise à l’abri des ingérences et des tiraillements internes, et que la désignation d’un nouveau commandant en chef ne soit pas débattue sur la place publique.
Selon le général Kahwagi, qui mise sur la transparence, l’armée contrôle absolument toutes les voies qui conduisent de Ersal vers le « jurd », et il est « impossible » que les groupes armés y pénètrent ou étendent leur emprise sur la ville.
Et le général Kahwagi d’ajouter qu’une force de 750 hommes a pénétré à Ersal, il y a quelques jours, et en a inspecté les quartiers, mais que son installations permanente dans la localité n’est pas envisagée pour le moment, et ne le sera que lorsque l’armée constatera que les conditions en sont réunies.
On assure, de source informée, que l’armée combine adroitement en ce moment l’action militaire à l’action sécuritaire préventive, et que cette dernière méthode est bien moins coûteuse et souvent tout aussi efficace. C’est ainsi qu’on a appris hier l’arrestation d’Ahmad Abdallah el-Atrache, surnommé « l’aigle de Ersal », un homme que l’armée considère comme impliqué dans l’explosion de voitures piégées à Hermel, et qu’elle soupçonne d’avoir acheminé d’autres véhicules piégés vers la banlieue sud de Beyrouth.
On annonçait aussi, hier, que l’armée se trouvait en force près du camp de réfugiés syriens Marj, dans la Békaa, où des perquisitions et des vérifications d’identité avaient cours, parallèlement à des recherches semblables dans le camp de Anjar.
Le Liban est « bien tenu » sur le plan de la sécurité, par rapport aux pays du voisinage, a assuré le général Kahwagi dans son entretien, et les Libanais devraient rendre grâce pour cette bénédiction, au lieu de la compromettre à la légère.