#adsense

صورة “حزب الله” التي اكتملت خطوطها!

حجم الخط

لم يعد ينفع “حزب الله”، لا القول ان كلام أمينه العام أسيء فهمه كما كانت الحال في أحد خطاباته الأخيرة، ولا حجب أقوال نائب الأمين العام في أجهزة اعلامه، ولا حتى اعتماد التقية في ما يفعله وليس فقط في ما يقوله.

فصورة الحزب اكتملت في أذهان الناس، بمن فيهم ما يسميه بيئته الحاضنة، الى درجة أن أحداً لم يعد ينكرها أو يتنكر لها، فضلاً عن أن يناقشها سلباً أو ايجاباً. صورة الأداة الصغيرة في يد ايران تحركها كما تشاء وأين تشاء ومتى تشاء، بما فيها حيث لا مصلحة للحزب ولمن يمثلهم طائفياً أو شعبياً… ان لم تكن مصلحته هذه تقع على الضفة الأخرى تماماً، في لبنان أو في العالم العربي أو في المنطقة كلها على حد سواء.

والمسألة لا تتعلق فقط بتورطه العسكري في سوريا والعراق واليمن، مما هو معلن ومعترف به، ولا كذلك بتعطيله للدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية في لبنان، انما أيضاً وقبل ذلك كله بضربه أهم وأعزّ ما يحتاج اليه بلد ومجتمع ودولة في العالم: الوحدة الوطنية.

بل وأكثر من ذلك: الدولة نفسها ككيان لا يعترف المجتمع الدولي الا به، فضلاً عن أنه لا يتعامل الا معه.

هل قال نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في لقاء له مع بلديات منطقة بعلبك أخيراً، وعملت أجهزة اعلام الحزب على حجبه عن الرأي العام، سوى هذه الحقائق؟.

لا يرى قاسم، على سبيل المثال، أي غموض بالنسبة الى انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان. الأمر واضح جداً، قال: «اما أن تنتخبوا الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، أو أن يؤجل الأمر الى أجل غير مسمى… والله أعلم كم يطول هذا الأمر». لكن المفارقة أنه لا يقف عند هذا الحد بل يقول في الخطاب نفسه «ان لبنان لا يستقيم وضعه الا بالوفاق، وخصوصاً في القضايا الرئيسية»… بما يعني أن هذا هو «الوفاق» في رأي الحزب، أو كما يقرره، وأنه لا يجوز بالتالي لأحد أن يعترض عليه.

أما بشأن «الدولة» وموقفها مما يجري، فلا يكتم قاسم أن حزبه «قرر» (هكذا من دون اعتبار لأحد أو للدولة) ألا يعتمد على «مجلس الأمن الدولي أو الأمم المتحدة أو أية جهات عربية أو أجنبية» لمقاتلة الارهابيين ودحرهم في عموم المنطقة… بل انه، كما قال بالحرف: «لقد قررنا أن نعتمد على بندقية مجاهد يتكل على الله ويقوم بالمهمة«.

قبله كان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله نفسه قد تبرأ من كلام نقل عنه، بحجة أنه أسيء فهمه، وتحدث فيه عن عرسال التي قال انه لا يعتقد «أن أهلنا في بعلبك – الهرمل سيقبلون بأن تبقى على ما هي عليه»، كما عن توجهه لدعوة بيئة الحزب الى «التعبئة العامة»، ليخرج من ذلك الى أن أحداً في الحزب لم يتحدث بلسانه، ولا عبر مصادره، عن دخول بلدة عرسال التي تبقى مسؤولية الجيش وحده ودون ما عداه.

وقبلهما، وفي مناسبات متعددة، كان الأمين العام ونائبه ومسؤولوه قد تبرأوا مما تبثه وسائل اعلام محسوبة عليهم، وحتى ممولة منهم ومن طهران، عندما يرون ضرورة لذلك أو عندما يجدون أن ما نشر قد كشف بشكل أو بآخر ما يرغب الحزب في أن يبقيه طي الكتمان… في سوريا والعراق وايران وعموم المنطقة أو في لبنان.

لكن ما يبدو أن «حزب الله» لم يدركه بعد، أو هو ربما يعرفه لكنه يصر على تجاهله، أن صورته قد اكتملت خطوطها تماماً ليس فقط في أذهان اللبنانيين، فضلاً عن السوريين والعراقيين واليمنيين وغيرهم، انما أيضاً وأساساً في أذهان جموع الطائفة الشيعية في لبنان وبلدان المنطقة بما فيها ما اعتاد الحزب على تسميته «جمهور المقاومة» وبيئتها الحاضنة.

بين ما يقوله هذا الجمهور، أن الحزب الذي يدافع بدماء مقاتليه عن النظام السوري الآن لن يتأخر لحظة واحدة عن انتقاده، وحتى القتال ضده، في ما لو رأى «الولي الفقيه» في ايران أن يعقد صفقة مع الولايات المتحدة أو غيرها للخلاص منه. والأمر نفسه، يسري ليس فقط على العراق واليمن أو غيرهما، انما أيضاً على ما يوصف بـ«الاستكبار العالمي» في حد ذاته في ما لو أن الاتفاق النووي بين ايران والدول الست الكبرى قد أنجز في موعده قبل نهاية حزيران الحالي.

هل يختلف الأمر بالنسبة الى «الحليف» ميشال عون، وحلمه برئاسة الجمهورية، أم أنه عندها سيكون محكوماً بـ«الوفاق الذي لا يستقيم الوضع في لبنان من دونه» كما قال الشيخ نعيم قاسم في بعلبك وصفق له عون وإعلامه بعده؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل