#adsense

ريفي: نعيم قاسم يذكرني بـ”ريتشارد مورفي”

حجم الخط


التقت صحيفة “اللواء” وزير العدل اشرف ريفي وحاورته حول عناوين الأزمة فقال: “الرئيس تمام سلام بحكمته يسعى لمعالجة قضية تعطيل مجلس الوزراء، وهناك “دلع” عوني لا يجب ان يعطى فرصة لتعطيل مصالح اللبنانيين”.

 

الحوار مع وزير العدل المعروف بمواقفه الوطنية الواضحة والجريئة كان متنوعاً وشاملاً، وهاماً وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:

دَلَع عون

رئيس الحكومة تمام سلام لم يدع لجلسة لمجلس الوزراء… برأيك هل أصاب الشلل الحكومة كما رئاسة الجمهورية ومجلس النواب؟
– بعد تعطيل قوى “8 آذار” لانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم تجميد عمل مجلس النواب، بقي مجلس الوزراء، كسلطة تنفيذية، يسعى وفق المستطاع، لتسيير أمور النّاس. منذ بداية عمل مجلس الوزراء، وبسبب غياب رئيس الجمهورية، تم اقتراح التوافق داخل مجلس الوزراء، ومن ثم برز موضوع عرسال وتعيين قائد جديد للجيش، وجاء تهديد التيار الوطني الحر بأنه في حال لم يُعين مرشحه قائداً للجيش سيأخذ موقفا سلبيا من عمل مجلس الوزراء، أي تعطيل قرارات مجلس الوزراء.
رئيس الحكومة بحكمته يسعى لمعالجة هذا الموقف من بُعده الوطني. ولكن بالمقابل هناك عمل تعطيل لمجلس الوزراء، مناقض للدستور.

وأرى ان هناك “دَلَع” عوني لا يجب ان يعطى هذه الفرصة لتعطيل قرارات مجلس الوزراء، فرغم انني احترم هذا المكوّن، ولكن وضع البلد لا يسمح بالذهاب إلى تعطيل مجلس الوزراء كسلطة إجرائية، ففي ذلك ضرر للبلد ولجميع اللبنانيين، فالنار على حدودنا ونحن في نقاش بيزنطي حول معرفة جنس الملائكة.

عون يطرح تعيين قائد جديد للجيش قبل انتهاء خدمة قائد الجيش الحالي؟
– طبعاً هذا طرح غير سليم، فهم يدّعون ان التمديد غير قانوني، رغم ان التمديد حصل إبان الحكومة السابقة التي كان يسيطر عليها التيار الوطني الحر وحزب الله، وهو يدعي ان الآخرين يعملون لسلب المسيحيين مواقعهم في الدولة، وأقول له: لماذا لم تعترض بشدة عندما تم أخذ موقع مدير عام الأمن العام من المسيحيين… ولم تنزل إلى الشارع؟ فوقتها لم تعترض لأن حليفك أخذه مِنكَ؟ والعماد قهوجي لا أحد يستطيع ان ينفي دوره ووطنيته، فقيادة الجيش ما زالت في داخل الطائفة المارونية!! والقضية باتت شخصية، مع تقديري للعميد شامل روكز.. فلماذا التباكي على حقوق المسيحيين؟
وأقول لرئيس الحكومة، الذي نقدّر مواقفه الوطنية، أن مصالح اللبنانيين لا تحتمل «الدلع»، ويجب اتخاذ قرار حاسم لمنع تعطيل مجلس الوزراء، ونحن لن نسمح بذلك.

اعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة

 هل مطالب التيار الوطني اعتداء على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء؟
– ما يُطالب به وزراء التيار الوطني غير دستوري، فالدستور اناط برئيس مجلس الوزراء تحديد موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء وأناط به وضع جدول أعماله، وما يحصل اليوم هو اعتداء على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وهو إذا غلّب البعد الوطني على البعد الدستوري فالوضع الصعب للبلد لا يحتمل الغنج والدلع.

بتقديرك هل سيتوقف التعطيل عند حد أسبوع أو أسبوعين؟
– اعتقد أن رئيس الحكومة، الذي نثق به ونحترمه، سيضع حداً لهذا العمل التعطيلي.
برأيك هل هناك من رابط، بين منهج تعطيل مجلس الوزراء من قبل عون وما أعلنه الشيخ نعيم قاسم بخصوص تعطيل انتخاب الرئيس، وبين معارك القلمون؟
– الشيخ نعيم قاسم قال لنا “ميشال عون أو الفوضى”، ذكرنا بريتشارد مورفي، يجب ان نسمّيه نعيم مورفي، وأنصحه بأن يبقى في إطار عمله كرجل دين الذي لا يحق له ان يملي علينا ماذا نعمل، فهذه مسؤولية السياسيين الذين يلتزمون بالدستور اللبناني، وممكن ان يكون هناك رابط بما يجري في القلمون، فحزب الله حاول ان يصنع همروجة بلعبة عسكرية في ساحة ثانوية لما يجري في سوريا، فالقلمون ليس ساحة أساسية في الأحداث السورية، فما يُقرّر مصير سوريا الذي يجري في شمال وجنوب سوريا من تطورات، فحزب الله ذهب إلى القلمون ليلعب في ملعب لا يوجد فيه أحد، والقلمون ليس له أية قيمة استراتيجية، فهو ساحة ثانوية جداً والتضحيات التي قدمها حزب الله في القلمون كانت في غير مكانها وغير زمانها، ويجب محاسبته عليها.

المرشد اللبناني

مَن يُحاسب “حزب اللهط؟

– الناس تحاسبه فهؤلاء لبنانيون، ولو كانت هناك دولة لمنعته من تكوين هذه القوة العسكرية، ومنعته من أخذ هذه الجحافل إلى سوريا وهي تمر على حواجز الجيش اللبناني والدولة شاهد زور على أعماله، والنظام السوري، إبان الوصاية وبالتوافق مع إيران، مكّنه من امتلاك القوة ومن ثم التحكم ببعض مفاصل المؤسسات الأمنية والدولة، فالحزب يعمل على سلب الدولة دورها والسيّد حسن نصر الله يسعى ليكون مرشداً للجمهورية.
فنحن في نظام برلماني ديمقراطي ليس عندنا مرشد للجمهورية، ولن نسمح لأحد ان يكون مرشداً، ولكن للأسف الآن الدويلة أصبحت اقوى من الدولة ولا تستطيع ان تحاسب.

هل الآلية المتخذة في مجلس الوزراء لإصدار القرارات متناسبة مع الدستور؟
– الآلية التي تم الاتفاق عليها جاءت على الطريقة اللبنانية، فهي ليست دستورية ولا قانونية، اضطررنا لها لأننا في وضع غير طبيعي، وهذه الآلية لتمرير هذه المرحلة الحسّاسة بسبب عدم وجود رئيس للجمهورية، ولكن طالت الأمور فالشغور الرئاسي بات عمره أكثر من عام. ولذلك يجب العودة إلى الآلية الدستورية بعد تقييم نتائج الآلية الجديدة.
 ما العمل؟
– إذا غاب وزراء عون ووزراء حزب الله فالميثاقية موجودة، ونحن سنطلب من الرئيس تمام سلام الدعوة لاجتماع مجلس الوزراء رغم تقديرنا لوطنية الرئيس تمام سلام إلا ان الوضع في لبنان غير طبيعي ويتطلب عدم تعطيل مجلس الوزراء.
ماذا يريد ميشال عون؟
– ميشال عون يرى اننا خلقنا جميعاً لندور في فلكه، فهو استئثاري من الدرجة الأولى، وهو نيروني بامتياز، فهو بقوة سلاح حزب الله أصرّ على توزير صهره جبران باسيل رغم كونه راسباً في الانتخابات النيابية خلافاً للعرف السائد، ومن أجل ذلك تم تعطيل تشكيل الحكومة سبعة أشهر، فالوطن لجميع اللبنانيين ولم يوجد فقط لك ولعائلتك، فأنت مفروض بقوة السلاح.

حزب الله والوحل السوري

 برأيك، بعد تصريح الشيخ نعيم قاسم، إلى أين حزب الله سيأخذ لبنان؟
– لديه مشروع، وهو يأخذ لبنان من فراغ إلى فراغ وصولاً إلى عقد مؤتمر «تأسيسي»، فالحزب يفقد قدرته تدريجياً على فرض كل ما هو غير دستوري وغير قانوني، فعليه ان يُعيد حساباته، فبعدما غرق في الوحل السوري فقد الكثير من قدرة تأثيره، ونقول له: لنبني هذا الوطن معاً، فالمشروع الإيراني إلى تراجع، اليمن خرج من سيطرة القبضة الإيرانية، سوريا قريباً ستخرج من دائرة السيطرة الإيرانية، وبغداد سلطة إيران فيها تترنح، وبيروت هي عاصمة لبنان بُعدها عربي ولن يكون إلا كذلك.
 حزب الله يقول انه دخل معركة القلمون لإبعاد لبنان عن قلب العاصفة، برأيك هل هذا من أجل خدمة لبنان؟
– هذا منطق مرفوض لا يصح لا عسكرياً ولا سياسياً، فمن حق جميع شعوب العالم ان تدافع عن حدودها من آخر نقطة من أراضيها، واي عمل خارج أراضي البلد هو انتهاك لسيادة بلد آخر واعتداء على الآخرين، فحزب الله استدرج للحرب في سوريا ولم يكن لديه في ذلك بعد نظر.
ولكن السيّد حسن نصر الله الذي نصح المتطرفين الإسلاميين بعدم المجيء إلى سوريا كي لا يغرقوا في وحولها ذهب هو وغرق مثلهم، فكان عليه ان ينصح نفسه، وجميع قدرات حزب الله لن تؤثر في المسار السوري، لكنه تورط في سوريا بناء لأوامر إيرانية.
والدفاع عن القرى اللبنانية في البقاع من مهام الدولة، وليس من مهامه، لذلك «لا منيّة ولا جميلة له في ذلك»، فالجيش اللبناني تطوّرت قدراته وهو مَن يحمي اللبنانيين، وأنت غير صالح للدفاع عن لبنان بل أنت من جَلب الدب إلى كرمنا، وعندما أعلن حزب الله عن شهدائه انهم سقطوا في واجبهم الجهادي قلت ان الآخرين سيباشرون الجهاد ضدنا، والجهاد لا يمكن ان يحتكره حزب الله، فدخوله إلى سوريا هو خطأ استراتيجي.

عرسال والجيش

 هل ممكن ان يعمد حزب الله إلى توريط الجيش في مدينة عرسال؟
– في أحداث عبرا كان حزب الله مشاركاً وحاضراً، لم نكن موافقين على حركة تسليح الشيخ أحمد الأسير لكننا كنا مع اعتراضاته على ما يقوم به حزب الله، وكذلك حاول الحزب ان يورّط الجيش مع أهلنا في طرابلس، لكن طرابلس حسمت خيارها مع الجيش والدولة ورفضت أي تورّط ، وساهمنا مع الرئيس سعد الحريري وفاعليات طرابلس في إبعادها عن الفخ الذي نُصب للجيش وطرابلس.
أهل عرسال كانوا بذات وعي أهل طرابلس وأعلنت عرسال وقوفها مع الجيش، اليوم حزب الله في جرود عرسال، نقول له: «لا علاقة لك بذلك اترك الموضوع للجيش اللبناني فهو مهنياً أقدر منك». والجيش لديه الخبراء وهو يتجنب الدخول في حرب استنزاف مع المسلحين، فيما حزب الله غرق في حرب استنزاف معهم، ولذلك ضحايا حزب الله كُثر، وأكثر مما يعلن.
هل الحملة على قائد الجيش سببها الوضع في عرسال؟
– حزب الله ذهب بخيارات إيرانية – سورية والجيش اللبناني بعيد عن هذه الخيارات، ولا مصلحة للبنان ان يكون في إطار هذه الخيارات، والوصاية السورية أورثت حزب الله الإمساك ببعض مفاصل الجيش اللبناني، وقيادته تسعى للخروج تدريجياً من هذه الوصاية، فالجيش اللبناني ليس جيشاً لإيران ولا لبشار الأسد، وكما دمشق وبغداد ليسا للصفويين كذلك بيروت، وعلى حزب الله ان يُعيد حساباته.
ولكن لحزب الله دورا إقليميا، هل ممكن ان يعود للبنان بعد قيامه بهذا الدور؟
– الحزب كلما أسرع بالعودة إلى لبنان كلما أنقذ نفسه، والقضية ليست بالهتافات عبر رفع الأيدي، وما كان يرفع من أيادٍ وهتافات لهتلر أكثر بكثير مما يحصل مع السيّد حسن نصرالله، وكلنا نعرف ماذا حصل لهتلر.

سماحة نقل متفجرات وليس ورداً

 بعد هذه المواقف المتشددة، ألا تخاف على حياتك؟
– نعم، عندما كنت في قوى الأمن الداخلي كنت اعرف انني مستهدف، ووضعت عبوة بالقرب من مدخل منزلي في طرابلس امام جامع السلام، وأنا حذّرت الشيخ سالم الرافعي من استهدافه.
انا مؤمن وربنا عندما سيأخذ امانته سيأخذها، فالموت حق وأنا مؤمن وقدري، فإذا كان هناك من يخوفني لن اسلمه بلدي واهلي واولادي، لذلك سأبقى على مواقفي الوطنية ونهجي الذي أؤمن به، فانا أرفض ان نورث الأجيال دويلة تحكم الدولة، فأنا لبناني وعربي ولست صفوياً ولن اسمح للصفويين ان يأخذوا بلادي، لذلك انصح حزب الله بالعودة للتخفيف من خسائره وخسائر البلد، والعودة عن الخطأ فضيلة.
فالشهادة هي مع العدو الإسرائيلي وليس في مكان آخر، كنا معك عندما كنت تواجه المحتل الإسرائيلي.
 قضية ميشال سماحة كان لكم فيها موقف حاسم… اليوم هي امام محكمة التمييز العسكرية برأيك ما هي الخطوات اللاحقة؟
– ملف ميشال سماحة عملت فيه والشهيد وسام الحسن، لذلك ادرك مدى حجم الاجرام في قضية ميشال سماحة، فهو كان ينقل متفجرات بهدف القتل ولم يكن ينقل ورداً من دمشق، فهذه القضية تتطلب التشدّد وليس التخفيف كما حصل.
آسف ان اقول انه لم يكن في الحكم الذي على سماحة أي بعد وطني، فاستفزني الحكم أيضاً، لأن هناك دم الشهيد وسام الحسن. فهناك، بهذا الحكم، استهانة بأمن اللبنانيين وبسمعة القضاء، فالنيابة العامة العسكرية احسنت بتقديمها الطعن، وممتاز ان محكمة التمييز العسكرية قبلت الطعن، والمحاكمة الآن ستأخذ مجراها الطبيعي لحماية أمن اللبنانيين، واي شخص تآمر بهذا الحكم يجب محاكمته.
 تردّد انكم والأجهزة الأمنية لم تسلموا المحكمة العسكرية جميع الأشرطة الخاصة بميشال سماحة؟
– هذا ادعاء غير صحيح، فجريدة… وهي جريدة صفراء، هي من أعلن ان اشرف ريفي حجب الأشرطة عن المحكمة العسكرية، وأنا أوضحت وأعلنت صورة عن محضر التحقيقات الذي يلحظ اننا سلمنا المحكمة العسكرية 25 شريطاً مدمجاً، ويبدو ان هناك من خبأ بعض الأشرطة، التي سلمناها، عن أعضاء المحكمة، فالحكم المسخرة صدر بعد جلستين فقط، والقضية ما زالت مطروحة امام مجلس الوزراء وأنا مصر على طرحها لإحالتها إلى المجلس العدلي.
فأنا، ووفقاً للوقائع، لا أثق بالمحكمة العسكرية، ولذلك مشروعي هو تعديل نظام وصلاحيات المحكمة العسكرية، والأفضل ان يقتصر عملها على محاكمة العسكريين، خاصة وأن المحاكم الاستثنائية مسيئة ولم تعد موجودة في دول العالم، فهذه المحاكم لخدمة السلطات، والشهيد الضابط سامر حنا لا يوجد شيء في ملفه ولم تحاكم قاتله.

السعودية ولبنان

 كيف تقيّم العلاقات اللبنانية – السعودية بعد التعرّض لها من قبل السيّد حسن نصرالله؟
– الدول الكبيرة لا تتأثر بمواقف بعض الأشخاص، وفي لبنان كانت هناك أصوات كلها اشادت بدور المملكة العربية السعودية وقيادتها، وتقديماتها للبنان، والسيّد نصرالله يمثل مصالح إيران وليس لبنان، ومواقفه تلحق الضرر باللبنانيين. وما قدّمته المملكة لدعم الجيش اللبناني كان تعبيراً عن خيار استراتيجي لدعم استقرار لبنان.
برأيك هل عاصفة الحزم حققت أهدافها؟
– “عاصفة الحزم” أعادت الامل للعرب، وأكدت على قرار عربي حاسم وحازم، وهي وضعت حداً للصلف الإيراني الذي عمل على استباحة عددٍ من الدول العربية، ووضعت خطوطاً حمراء أمام تمدّد المشروع الإيراني، فالقيادة الجديدة في المملكة أعادت لنا الأمل، فهي قيادة صححت المسار في مواجهة المشروع الصفوي الذي يعتدي على العرب، وكذلك في مواجهة الإرهاب.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل