
مع استمرار حال المراوحة في الحكومة التي دفعت رئيسها تمام سلام الى عدم الدعوة الى انعقادها للأسبوع الثاني على التوالي، يشق هذا الملف طريقه الى جلسة الحوار الثالثة عشرة التي ستنعقد اليوم بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” في عين التينة، والتي يُتوقع أن تتطرّق الى ملف التعيينات العسكرية والتطورات في سوريا.
وقالت مصادر وفد “المستقبل” الى الحوار لـ”المستقبل” إن وضع الحكومة يفرض نفسه بصورة طبيعية على جلسة اليوم، متقاطعة بذلك مع ما كان قد أبلغه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى “المستقبل” في عدد أمس الأحد، مع تأكيده أن وضع الحكومة سيناقش حكماً في جلسة اليوم.
وأضافت المصادر أن موضوع التعيينات العسكرية سيناقش أيضاً في هذه الجلسة باعتباره السبب الرئيسي لشلل الحكومة، بالإضافة الى التطورات في سوريا ولا سيما منها ما يتصل بالحدود اللبنانية السورية.
ورأى ان أحد المتحاورين لـ”السفير” ان ما يحدث يؤكد أكثر فأكثر ضرورة استمرار الحوار، باعتبار ان الحاجة اليه تتضاعف في زمن احتدام الأزمات والصراعات، ويكفي انه يحافظ على خيط ممدود – ولو رفيعاً – بين جهتين تشتبكان سياسياً على كل خطوط التماس الإقليمية.
وأضاف: وكون استمرار الحوار في بيئة ملتهبة يشكل أعجوبة، لا يعني أنه يستطيع أن يصنع “معجزات”، وبالتالي لا أحد من الأطراف المعنية يتوهم أن بإمكان هذا الحوار تحقيق اختراقات كبرى، ومعالجة أزمة معقدة.. جذورها في عواصم المنطقة وفروعها في بيروت.
وتابع: وإذا كانت المراحل الاولى من الحوار قد أنجزت ما يمكن تحقيقه ضمن “الهوامش المحلية” على مستوى الخطط الامنية وإزالة الصور والشعارات الحزبية، فإن الجلسات الاخيرة باتت متواضعة أو معدومة الإنتاجية، ودخلت في دائرة المراوحة، في ظل الاصطفاف الحاد والانقسام العميق حول خيارات استراتيجية، لا تحتمل حتى هذه اللحظة أي تسوية.
وتنعقد جلسة اليوم تحت وطأة ملفات الشلل الحكومي وعقدة التعيينات الأمنية وأصداء معركة الجرود وهواجس عرسال، وسط انخفاض سقف التوقعات مسبقا، علما ان مصادر مقربة من بري رجحت أن يحتل المأزق الحكومي حيزا واسعا من البحث، آملة أن يفسح النقاش بين وفدي “حزب الله” و “المستقبل” مجالا أمام الدفع نحو احتواء هذا المأزق المستجد.
وعلمت “الأخبار” أن وفد كتلة “المستقبل” النيابية الذي زار رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، أول من أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، “تناول سبل تلافي التعطيل من خلال الاتفاق مع الرئيس برّي على حضور أي جلسة يدعو اليها سلام، حتى لو قاطعها وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله”.
كما علمت “الأخبار” أن “وفد تيار المستقبل الى الحوار مع حزب الله، الذي تنعقد جلسته الـ13 في عين التينة اليوم”، عازم على إثارة موضوع الحكومة انطلاقاً من قاعدة أساسية وهي أن هذه الحكومة مصلحة وطنية لا يجوز ضربها، في ظل الشلل الذي يطال كل المؤسسات.
واستبعدت مصادر “المستقبل” أن “يقدّم الحزب أي تعهّد بشأن هذا الموضوع لأنه يفصل المعركة التي يقف فيها خلف عون في الحكومة عن استمرار الحوار”، لكنها رأت أن “لا مفر من المحاولة”.
ولفتت مصادر سياسية مواكبة للحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” الذي يستأنف مساء اليوم برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري ممثلاً بمعاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل، لصحيفة “الحياة” الى أن “لا جدول محدداً للجلسة، لكن الشلل الذي يصيب الحكومة حالياً نتيجة تعطيل جلسات مجلس الوزراء سيفرض نفسه، خصوصاً ان أطراف الحوار كانوا أكدوا في أكثر من مناسبة ان لا مجال لاستقالتها وأن هناك ضرورة للتعاون من أجل تفعيلها وزيادة انتاجيتها”.
وأكدت المصادر السياسية أن “تعطيل جلسات مجلس الوزراء سيشغل حيزاً من النقاش اضافة الى البحث في التعيينات الأمنية والعسكرية التي كانت وراء قرار “تكتل التغيير والإصلاح” برئاسة النائب ميشال عون الانسحاب من أي جلسة ما لم تطرح فيها هذه التعيينات”.
ولفتت الى ان “أين يصرف الموقف من إجماع أطراف الحوار على التمسك بحكومة “المصلحة الوطنية” وعدم تعطيلها طالما ان “حزب الله” يتضامن مع حليفه عون، سواء في موقفه من هذه التعيينات، أم في خصوص اصراره على ان لا انتخابات رئاسية ما لم يضمن انتخاب “الجنرال” رئيساً للجمهورية”؟ كما سألت عن الجدوى من البحث في ملف رئاسة الجمهورية في ضوء الموقف الأخير لنائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي خيّر فيه اللبنانيين بين انتخاب عون أو الفراغ”.
واشارت المصادر الى ان “رئيس الحكومة تمام سلام أراد من خلال التريث في دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد ان يعطي مهلة للمشاركين في المشاورات لتذليل عقدة عون التي ما زالت تؤخر انعقاد الجلسة، لكنه ليس على استعداد لتمديد الفرصة إذا لم يلمس أن لدى “تكتل التغيير” نية بأن يعيد النظر في موقفه لمصلحة العودة الى حضور الجلسات على ان تطرح التعيينات العسكرية في مواعيدها”. مؤكدة ان “سلام ليس في وارد الإبقاء على تعطيل جلسات مجلس الوزراء الى ما لا نهاية”، لافتة الى أنه سيضرب في الوقت المناسب يده على الطاولة ويقول الأمر في تحديد جدول أعمال مجلس الوزراء من دون أن يعترض على حق الوزير في طرح ما يريد في الجلسة”.
واعتبرت ان “عون، بإصراره على ادراج التعيينات العسكرية على جدول أعمال مجلس الوزراء، يراهن على أن الرئيس سلام سيعيد النظر في موقفه باتجاه الموافقة على طلبه لكنه سيكتشف بدءاً من هذا الأسبوع ان رهانه ليس في محله. ان “تكتل التغيير” يعاني من الإزدواجية في مواقفه، وإلا كيف يفسر “حرد” وزرائه في الحكومة مع انه لا يحبذ اطاحتها وأي معنى لبقاء الحكومة طالما انه يريد تعطيلها ودفعها في اتجاه الشلل التام، بالمعنى الإنتاجي للكلمة”.