
كثيراً ما كنت أستغرب المنطق الذي يتحدث فيه الشيخ نعيم قاسم كمسؤول، مُفترض أنه الثاني في هيكلية “حزب الله”، لكن مع الوقت، ولكثرة خطاباته المغلوطة، أصبحت مُقتنعاً بأمر من إثنين مع أرجحية الأول، إما أنه يجهد في الظهور بمظهر الواثق والقارئ للمُستقبل من أجل الحفاظ على مستوى مُعين من معنويات أنصاره، وإما أن هذا الرجل بدأ بالهلوسة مبكراً وبالتالي على قيادته البحث عن حلّ.
نعيم قاسم وجميع مسؤولي “حزب الله”، لا يرون في كل ما يحدث من حولنا، إلا “14 آذار”. “14 آذار” هي سبب كل الحروب في المنطقة، وبالتالي، شغلهم الشاغل!!
الأهم من كل هذا، أن هؤلاء المهضومين، ولا أهضم من هيك، لا يتركون علّة من عِللهم إلا ويُسقطونها على “14 آذار”، عملاً بالمثل القائل، يا شو إسمك، شيلي ياللي فيكي و حطيه بغيرِك!!
كيف تُصبح “14 آذار” تُعطل الإنتخابات النيابية، وحضراتكم لا تنزلون الى المجلس لإنتخاب الرئيس؟!! أنسيت يا شيخ أنك أنت صاحب المبادرة السوبر ديموقراطية، إما ميشال عون وإما الفراغ؟!!
تتكلم عن قيام الدولة!!! الدولة التي لا وجود لها في عقيدتكم، وقد ظهر ذلك جلياً في كتابك “حزب الله، المنهج، التجربة والمستقبل”، وغيره من كتبك التي تتكلم عن المهدي والولي والإمام… أين لبنان يا ترى في أمّتك الكبرى؟!!
يا شيخ، إذا كنت لا تعلم، فبشار الذي تدافع عنه بدماء الشباب الشيعة، يتهاوى من الشمال الى الجنوب وبدأ الخناق يضيق على رقبته الطويلة، فلماذا تُلهون الناس بما يحصل في جرود القلمون القاحلة لتحرفوا نظرهم عن الخسائر الكبيرة والكوارث التي تحصل في قلب سوريا، وإذا إفترضنا أن هذا نصراً مُبيناً، فكم من الوقت يمكنك الحفاظ على تلك المكاسب؟!! ألا تعلم أن الثلج آت بعد 4 أو 5 أشهر على الأكثر؟!!هذا إن لم تكن وصلتك المعارضة السورية من عدّة جهات!!!
ألا تعلم أن الجهد الكبير الآن بات يكمن في تقوية الخطوط الدفاعية للساحل السوري خوفاً من وصول المعارضة اليها؟!!
نصيحة من القلب للشيخ نعيم قاسم، إذا كنت حقاً تهتم لمصلحة اللبنانيين والشيعة خاصة، توقف عن تكبُرك وعنجهيتك وسمّك الذي تبثه كلما إعتليت منبراً، وبدل التهجم على الآخرين، حاول أن تجلس معهم لتجدوا مخرجاً من هذا الجحيم الذي غطستم فيه، فكل الأحوادث والمُعطيات على الأرض والمنطق والعقل والتاريخ… يقول إنك مُنكسر لا محالة والنهاية حتماً ستكون صعبة وقاسية ووخيمة.
من ناحية أخرى، طمأننا مسؤول آخر من الحزب أنهم يحمون المسيحيين في المنطقة!! الله يخليك بهالهمّة يا حج، ولكن مَن طلب منك الحماية، ومَن قال لك اننا بحاجة إليها؟؟!! أم أنك تبرّعت بها من كرم أخلاقك والآن تُمنِنُنا بها؟!!
1400 سنة من المقاومة المتواصلة في وجه كل أشكال الطغاة والظلم والإستبداد، فلا يضرك أن تقرأ عنها للإضطلاع أولاً، ولتتعلم كيف تكون المقاومة الحقيقية الشريفة والنزيهة والحقّة ثانياً!!! وتأكد أنك أنت مَن سيحتاج للحماية قريباً، ولن تجد غيرنا ليحميك.
وطبعاً إن ننس لا ننسى دفاعك عن المسيحيين طوال 15 سنة من الإضطهاد السوري القاسي، أين كنت يومها يا شطور؟؟!! أم أنك تستشرس في وجه عدو، صراحة لا نعرفه ولا نشعر أن هناك خطراً آتياً علينا وإلا لكنت رأيتنا بغير صورتنا الحالية، بينما تتحالف وتتشارك مع الخطر الحقيقي الذي كان يخطط لإنهاء الوجود المسيحي في لبنان؟؟!! بالفعل شهامة موصوفة.
ليكن الله في عون الطائفة الشيعية التي تتحكم بمستقبلها هذه العينة من المسؤولين الذين ينفذون أوامر وليهم الفقيه فقط، بغض النظر عن المصلحة الوطنية، والمصلحة الشيعية، والمصائب التي يستجلبونها عليهم بتنفيذهم تلك الأوامر، من كل حدبٍ وصوب.