#adsense

قضية البشير اختبار للمحكمة الجنائية الدولية​

حجم الخط
عمر البشير
عمر البشير

اعتبرت صحيفة “الغارديان” في مقالها الافتتاحي أن إصدار محكمة في جنوب أفريقيا قرارا بمنع سفر الرئيس السوداني عمر البشير من أراضيها، حتى تنظر طلب باعتقاله وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية خطوة مفاجئة الرئيس تمثل اختبارا للمحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تحتمل خسارته.

وتشير الصحيفة إلى أن قرار المحكمة جاء بناء على دعوة رفعتها إحدى المنظمات غير الحكومية في جنوب أفريقيا، بعد دعوة المحكمة الجنائية الدولية لحكومة جنوب أفريقيا لاعتقال الرئيس السوداني الذي يحضر مع 50 زعيما أفريقيا آخر قمة الاتحاد الأفريقي المنعقدة في جوهانسبرغ.

وتعرج على رفض الحكومة السودانية لهذا القرار القضائي، واصدارها بيانا يؤكد على استمرار مشاركة البشير في القمة قبل عودته لاحقا إلى بلاده.

وكذلك إلى رد فعل حزب “المؤتمر الأفريقي” الحاكم الغاضب الذي دعا الحكومة في جنوب أفريقيا إلى رفض تنفيذ القرار.

وتشدد الصحيفة إلى أن مقتل مئات الآلاف من المدنيين في دارفور جراء أعمال العنف التي رعتها الدولة أو المجاعات والأمراض، يجعل من أمر اعتقال البشير لحظة ذات أهمية كبرى بالنسبة لسمعة المحكمة الجنائية الدولية وكذلك لالتزام جنوب أفريقيا بالعدالة الدولية إلى جانب كونه اختبارا للاتحاد الأفريقي.

وتشير الصحيفة الى ان ممثلي الاتحاد الأفريقي سبق أن انتقدوا المحكمة الجنائية الدولية متهمين إياها بأنها ركزت بشكل كبير على انتهاكات حقوق الإنسان في القارة الأفريقية.

وتخلص إلى أن قضية البشير اختبار للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتطلب مهمتها دعما دوليا، وإذا كان التركيز اليوم على جنوب أفريقيا التي اصدر قاض فيها قرارا بمنع سفر البشير، فأن على الدول الـ 123 الاعضاء في اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية واجبا مساويا في المساعدة في هذا الشأن.

وتشدد على أن هذه الدول التي عادة ما فشلت في القيام بالفعل المطلوب، يجب أن لا تفشل اليوم، وإذا أعطت المحكمة في بروتوريا الأذن باعتقال البشير، فأنه يجب أن يعتقل ويجب أن يواجه لائحة الاتهام الموجهة بحقه.

وعلى العكس من ذلك ترى صحيفة “الاندبندنت” في مقالها الافتتاحي أن فرص محاكمة البشير في المحكمة الجنائية الدولية لا تزال بعيدة.

وتعتبر ان نجاحات المحكمة الجنائية الدولية في جلب مجرمي الحروب والإبادة البشرية إلى العدالة كانت قليلة خلال عمرها القصير منذ عام 2002 حتى يومنا هذا.

وترى الصحيفة أنها لا تشبه محاكم جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا ورواندا التي شكلتها الأمم المتحدة أو بعض المحاكمات لمحلية التي دُعمت دوليا كمحاكمة قادة الخمير الحمر عن الجرائم المرتكبة في كمبوديا، فقد ظلت المحكمة الجنائية الدولية غير فاعلة، وان كان جزء قليل من المسؤولية في مثل هذا الخطأ يقع على عاتقها، بحسب تعبير الصحيفة.

وتقارن مع ما جرى في حالة الرئيس التشيلي الراحل الجنرال بينوشيه، الذي ألقي القبض عليه واعتقل ثم أطلق سراحه في بريطانيا للفترة بين 1998 إلى 2000 . لتخلص أن واقعية السياسة (realpolitik بالمصطلح الألماني) عادة ما تنتصر على العدالة الدولية (حتى لوكان ذلك في دولة تعتبر نفسها ، موطن الماغنا كارتا، رائدة حقوق الإنسان).

المصدر:
BBC

خبر عاجل