#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 17 حزيران 2015

حجم الخط

كارثة بيئيّة محقّقة بعد 17 تموز: لبنان يغرق بنفاياته ويتحوّل كلّه مكبّاً

اليوم 17 حزيران، وبعد شهر تماما أي في17 تموز، ستغرق بيروت والمناطق في النفايات، اذ ان الموعد المقرر لاقفال مطمر الناعمة، يوافق مع انتهاء المدة الممددة لعمل شركة سوكلين. فقد فشلت عملية تلزيم جمع النفايات ومعالجتها، بعدما تبين من عملية فضّ العروض في مجلس الانماء والاعمار ان ثلاثة عروض فقط قُدمت لمنطقة جبيل وكسروان والمتن، ولم يتقدم احد في بيروت، وتقدم عارض واحد في باقي المناطق، مما حكم على عملية التلزيم بالفشل، لأنها تحتاج قانوناً الى ثلاثة عارضين على الاقل.
ومع تأكيد وزير الإقتصاد والتجارة آلان حكيم أمس أنه لن يُسمح بإعادة إطلاق المناقصة في ملف النفايات الصلبة إلا بقرار يتخذ في مجلس الوزارء، المعطل عن العمل حاليا، أبلغ مصدر متابع للملف “النهار” أن “البلد سيكون أمام أزمة نفايات كبيرة يصعب احتواؤها في 17 تموز موعد إقفال مطمر الناعمة، فقد وصلنا إلى نقطة الصفر في ما يخصّ هذا الموضوع”. وتكمن المشكلة الأساسيّة كما قال المصدر، “في إيجاد مواقع للمطامر، فقد حدّدت الدولة في دفتر الشروط أن على المتعهد الذي يشارك في المناقصة أن يجد موقعا للمطمر، ولكن كيف للمتعهّد أن يجد مطمراً ويفرضه على الأهالي إذا كانت الدولة عاجزة عن ذلك”. وأضاف: “إن أياً من الشركات لم تتقدّم للمناقصة في منطقة بيروت لعدم قدرتها على إيجاد موقع للمطمر. تمّ طرح منطقة كوستا برافا غير أن القوى السياسية في بيروت والضاحية الجنوبية رفضت ذلك، فوجدت الشركات نفسها أمام مشكلة فلم تتقدم بعروضها”.
وأفاد أن “النقاش يدور حول المرحلة الثانية من العملية وهي الطمر، فيما لم يتحدّث أحد عن المرحلة الأولى أي الكنس والجمع”. وسئل هل تستمر شركة سوكلين بكنس النفايات وجمعها بعد 17 تموز، فأجاب أنه “وفقاً لدفتر الشروط الجديد، شركة سوكلين ملزمة الإستمرار في أداء مهماتها لمدّة ستّة أشهر الى أن تصير الشركات الاخرى جاهزة لتسلم وظيفتها، لكن المشكلة التي تؤخرها هي عدم وجود مطمر، فما من مكان يستوعب النفايات”. وشدد على أن “المشكلة أن الحكومة ومجلس الإنماء والاعمار أضاعا الوقت طوال خمسة أشهر وما من أحد يفكّر في حل جدي، وإذا ما بقي النائب وليد جنبلاط وأهالي الناعمة مصرّين على إقفال المطمر في 17 تموز فسوف نكون أمام كارثة بكل ما للكلمة من معنى”.

مجمع “أ ب ث”
في المقابل، وفي خطوة تؤكد ريادة القطاع الخاص في لبنان، أطلقت ABC امس مشروعها البيئي الأول والأضخم من نوعه في لبنان والعالم العربي الذي يقدّم حلاً لتقليص الأضرار البيئية والتخطيط لمستقبل يعتمد على الطاقة الكهروضوئية كمصدر أساسي لتوليد الكهرباء.
وشرح النائب روبير فاضل أهمية المشروع الذي يمتد على نحو 4000 متر مربع وتم تركيبه على السقوف المسطّحة للمجمع وعلى القبة الخاصة التي تميّز ABC في الأشرفية. وقال فاضل إن هدف هذا المشروع الرائد دعم القضايا البيئية ونشر التوعية حول الطاقة البديلة وأهميتها للإقتصاد وللبيئة.
ويوفر المشروع 0,45 ميغاوات أي ما يعادل ما يحتاج اليه أكثر من 500 منزل من الطاقة الكهربائية، ويؤمن الطاقة البديلة للمجمع على امتداد 20 سنة.

مجلس الوزراء
أما على الصعيد السياسي، فراوح مكانك، الرئيس تمام سلام يسافر اليوم الى القاهرة على وقع تصعيد سياسي استمر امس. فكتلة “المستقبل” أسفت “ان يكون دور حزب الله وأعوانه في لبنان ينحصر بالجوانب السلبية عبر تشجيع استمرار تعطيل مجلس النواب والعمل الحكومي. فبعد خطف رئاسة الجمهورية، ينتقل التعطيل والابتزاز إلى عمل مجلس الوزراء، المؤسسة الوحيدة التي يمكنها حالياً أن تحقق بعض المعالجة للحالة الناتجة من استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، وتسهم في حماية المواطنين والحفاظ على مصالحهم. وهذا يدل على ازدياد غربة حزب الله عن الشعب اللبناني وابتعاده عن تلبية مصالح المواطنين العليا وحاجاتهم الملحة”.
بينما رأى تكتل “التغيير والاصلاح” ان “الرئاسة مصادرة من قراصنة يتنكرون لمن يمثل المكون المسيحي أوزن تمثيل بمعايير الديموقراطية والتمثيل الشعبي، حيث يتم اقصاؤه بصورة متكررة كي لا يستقيم الحكم بعد الطائف ويستمر الانقلاب عليه بأبشع صوره ومخالفة الميثاق والدستور. أما مجلس الوزراء فمن يطالب باجتماعه هو نحن لتصحيح الخلل والمسار المخالف للدستور والقانون”. وطالب التكتل الرئيس سلام بالدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، علمت “النهار” أن رئيس الوزراء كان أبلغ المتصلين به أمس أنه في صدد توجيه الدعوة الى عقد جلسة الخميس المقبل بعد غياب استمر أسبوعين متتاليين. وقالت مصادر سلام أنه سيتابع غداً بعد عودته من القاهرة مشاوراته مع القوى السياسية بحثاً عن اتفاق يفضي الى عودة جلسات مجلس الوزراء للانعقاد، مع حرصه على ألا يؤدي ذلك الى صدام أو كسر لفريق في وجه آخر.
وفي هذا الاطار، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن الرئيس سلام “تلقى دعما من الدول الكبرى والعربية ومعظم القوى السياسية والوزراء فماذا ينتظر لكي يدعو الحكومة الى الإنعقاد؟”. ولاحظ أنه “إذا كان في التأني السلامة فإن في التردد ضرراً”.
إلا أن بعض أوساط الثامن من آذار تتحدّث عن عطلة حكومية قد تمتدّ أقلّه الى ما بعد رمضان، وتلمح الى أن الحكومة تعطّلت، في انتظار تبيان ما إذا كانت المشاورات ستؤدي الى تحقيق مطلب “التيار الوطني الحر” في التعيينات الأمنية قبل أي بند آخر. وبما أن آلية عمل الحكومة هي التوافق فإن الشرط والشرط المضاد قد عطّل الجلسات.
وبات واضحاً أن وزراء “حزب الله” و”المردة” و”الطاشناق” يقفون الى جانب التيار. وفي اتصال معه، أكد وزير الثقافة روني عريجي لـ”النهار” تضامن “المردة” مع “التيار” الى أن يتحقّق مطلبه.
وقال الوزير محمد المشنوق: “اذا احتاج الامر أن تستمرّ المشاورات الى ما بعد رمضان فليكن، لأن الهدف ليس الكسر ولا الصدّ. وليس هناك من لحاف ليشده كل طرف صوبه، فالبلد كله مكشوف”. وذكّر بأنه “ليس لدينا سوى هذه الحكومة وهي حكومة ائتلافية ولم تتبدّل”.
لذا لا يستبعد بعض المصادر المطلعة أن تؤدي الاتصالات الناشطة على أعلى المستويات الى تسوية داخلية موقتة تعيد تفعيل الحكومة في موازاة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وذلك في انتظار أن يحين وقت التسوية الكبرى التي تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية. وهذه المعادلة لمح اليها بيان حوار عين التينة بحديثه عن “ايجاد المناخات الملائمة لعمل المؤسسات الدستورية”.

********************************************

الصواريخ الفرنسية للجيش.. «غير مطابقة»!

عشية بدء شهر رمضان، يستمر لبنان في «صيامه» عن انتخاب رئيس للجمهورية، لليوم التاسع والثمانين بعد الثلاثمئة على التوالي.

أما على مستوى مأزق الشلل الحكومي فإن «التروّي» سيبقى سيد الموقف في الوقت الحاضر ـ كما أكد الرئيس نبيه بري امام زواره أمس ـ الى حين أن يقرر الرئيس تمام سلام الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، بعدما يكون قد أنهى مشاوراته السياسية، وبنى على الشيء مقتضاه.

وفي الانتظار، يواصل الجيش السعي بكل الوسائل الى تأمين مستلزمات المعركة التي يخوضها ضد الإرهاب، لاسيما أن هبتي الاربعة مليارات السعودية (مليار دولار+ ثلاثة مليارات) اللتين بنيت عليهما آمال كثيرة وكبيرة لا تزالان تتأرجحان بين مدّ وجزر، وسط تعقيدات تختلط فيها العوامل الشخصية والمالية والإدارية والسياسية.

ويبدو واضحاً أن الجيش يستند بشكل أساسي في هذه المرحلة الى الإمدادات العسكرية الأميركية التي ارتفع منسوبها مؤخراً، وإن بقيت عموما دون مستوى تلبية كل الاحتياجات التي تتطلبها المواجهة ضد الارهاب.

وإذا كان يفترض بالفرنسيين ان يؤدوا دورا أساسيا في تسليح الجيش، على قاعدة هبة الثلاثة مليارات، إلا ان مساهمتهم لا تزال مخيبة للآمال، بعدما اقتصرت حتى الآن على دفعة صواريخ الـ «ميلان» البالغ عددها 47 صاروخا التي ارسلتها باريس قبل فترة قصيرة الى الجيش وسُددت كلفتها من ضمن مبلغ 600 مليون دولار صرفتها الرياض من أصل القيمة الاجمالية للهبة.

يومها، تولى وزير الدفاع الفرنسي الاشراف شخصيا على عملية تسليم دفعة السلاح الى الجيش في بيروت، وسط أجواء احتفالية، ليتضح لاحقا ان ما جرى لم يتعد حدود الاستعراض الفرنسي الذي لم يستطع التمويه على الحقيقة، وهي ان صواريخ الـ«ميلان» التي تسلّمها الجيش قديمة العهد، وقد تم احضارها، على عجل، من المستودعات، لتواكب زيارة الوزير الفرنسي الى لبنان.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن لديها معطيات تفيد بأن «الرطوبة» تسرّبت الى بعض هذه الصواريخ، وأن عددا منها قد يكون غير صالح للاستعمال، موضحة ان للجيش الحق في استبدال الصواريخ المشكو منها بأخرى «مطابقة للمواصفات».

لكن مصادر فرنسية مواكبة لملف تسليح الجيش أكدت لـ«السفير» ان صواريخ الـ«ميلان» التي سُلِّمت الى لبنان نُقلت من مخازن الجيش الفرنسي، ومن غير الممكن ان تكون معطوبة، لافتة الانتباه الى انه في أسوأ الاحتمالات ربما يكون هناك نقص أو خلل ما في الجانب المتعلق بالتجهيز، وليس في الصواريخ بحد ذاتها.

وفي كل الحالات، فإن السؤال المطروح هو: هل ان هذه الدفعة الفرنسية من السلاح تشكّل بالفعل قيمة مضافة للجيش ام انها لا تقدم ولا تؤخر؟

ولعل السؤال الأكبر هو: أين أصبحت الترجمة العملية للهبة السعودية عبر القناة الفرنسية، ولماذا التأخير المريب في تحويلها الى سلاح برغم الحاجة الملحّة اليه في هذا التوقيت، وهل العقدة تكمن في الرياض ام في باريس ام في بيروت او في هذه العواصم مجتمعة؟

كان الجيش قد أنجز من جهته كل المطلوب منه لجهة تحديد احتياجاته من السلاح، وترتيب آلية تسلّمه ضمن أقصى معايير الشفافية، بعدما تمّ تشكيل 10 لجان متخصصة، تضم كل منها 10 ضباط، لمتابعة هذا الملف.

في المقابل، يبدو ان هناك «حلقة مفقودة» في مكان ما على خط الرياض – بيروت – باريس، ولعل غياب «رمزي» الهبة في اللحظة السياسية لإقرارها (الملك الراحل عبدالله والرئيس المنتهية ولايته ميشال سليمان) ساهم في تطيير او تجميد المليارات السعودية، فيما يعتبر المقرّبون من الرياض ان الهبة التي تقررت بإرادة ملكية لا تسقط مع تغيير الاشخاص، وأن تنفيذها مسألة وقت.

وأبعد من هذا التفسير او ذاك، لا تُسقط أوساط سياسية من حسابها الحرب السعودية على اليمن التي ربما دفعت في اتجاه حصول تبدّل في اولويات القيادة السعودية الجديدة ومزاجها السياسي، بحيث تراجعت الحماسة للهبة وتقدمت حسابات من نوع آخر، تتصل من جهة بكلفة حرب اليمن، ومن جهة أخرى برد الفعل على المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله ضد الرياض.

********************************************

«داعش» في القلمون: حروب ردّة أم صراع أجنحة؟

تتصارع أذرع تنظيم «الدولة الإسلامية» (المعروف بـ«داعش») في جرود القلمون وجرود عرسال. وقبل احتدام المواجهة بين حزب الله و«الدولة»، تدور حرب أجنحة بين أبناء التنظيم الواحد، وسط حملة تصفية للمنشقين، أبرزها تنفيذ حُكم فتوى بذبح أمير التنظيم السابق أبو الوليد المقدسي

رضوان مرتضى

«إن لم يجد من يُقاتله، يُقاتل نفسه». يقول مقاتل سوري، خلال دردشة عبر السكايب، عن تنظيم «الدولة الإسلامية» في القلمون. فقبل أن تحتدم المواجهة بين أكثر التنظيمات تشدداً وحزب الله، بدأت حملة تصفيات داخلية في صفوف التنظيم. حرب أجنحة أو تصفية حسابات شخصية أو تنفيذ أوامر عليا، أيّاً كانت عناوينها، لا شك ستُنهك التنظيم حتى تكاد تودي به. وبحسب المعلومات، رغم عدم ارتباط مقتل «أبو الوليد المقدسي» بالانشقاقات التي تضرب جسم التنظيم في القلمون، تفيد المعلومات بأنّ القيادي القصيراوي موفق أبو السوس الذي عُيّن أميراً مرحلياً للتنظيم، يقود الجناح العسكري الأقوى في القلمون. وتفيد المعلومات بأن أبو السوس «يُحاول إحكام سيطرته على تنظيم الدولة في القلمون، مثلما فعل في القصير مع كتائب الفاروق»، وأنه «يقود حملة تصفية كي لا يبقى قيادي قوي غيره». هكذا اختلط الحابل بالنابل في الجرود الواقعة تحت سيطرة التنظيم. أما الذريعة الجديدة المضافة إلى سابقاتها في تبرير قتل هذا أو ذاك، فكانت هذه المرة التخوين بتهمة «التواصل مع حزب الله».

وخلال الأيام الماضية، أفتت المحكمة الشرعية لـ«الدولة الإسلامية» بهدر دم أحد أمرائه المنشقين في القلمون «أبو الوليد المقدسي». وبناءً عليه، هاجمت مجموعة من التنظيم منزله في جرود عرسال (وادي ميرا)، ومن دون الاستماع إليه أو محاكمته، أُجهِز عليه ذبحاً بوصفه «مرتداً لا يُستتاب». كذلك قُتلت زوجته وابنه وثلاثة أشخاص آخرين. كذلك قُتل الأمير العسكري في التنظيم «أبو بلقيس العراقي» في اشتباكات بين أبناء التنظيم نفسه، رغم تداول معلومات خاطئة تفيد بأنه ينتمي إلى «جبهة النصرة» وقُتل بصاروخ موجه لحزب الله. وقد قُتل معه القيادي العسكري السابق في «النصرة»، قبل أن يلتحق بـ«الدولة»، طلحة عامر الملقب بـ«أبو بكر عامر» الذي سبق أن فقد كفّ يده في معركة القصير مع حزب الله.

هكذا قسّم الصراع الداخلي تنظيم «الدولة» إلى فروع. لم يُعيّن أمير عام بعد في انتظار قرار قيادة التنظيم كما جرت العادة. أما محمد الدليمي الملقب بـ«أبو أيوب العراقي»، الذي تردد أنه وُلّي إمارة التنظيم في القلمون أخيراً، فتكشف المعلومات أنه عُيّن «والياً لتدمر» من قبل أبو بكر البغدادي شخصياً، نافية أن يكون موجوداً في القلمون أصلاً. والعراقي هو شقيق سجى الدليمي، طليقة البغدادي، بحسب المصادر نفسها. وتكشف المعلومات أن الدليمي مكلّف بقيادة «معركة فتح القصير». وللدليمي شقيق آخر يُعرف بلقب «أبو سليمان البغدادي» كان شاهداً على عملية التبادل لتحرير راهبات معلولا حيث كان في ضيافة «النصرة» حينها، لكنه اليوم في الموصل.

تجدر الإشارة إلى أن تنظيم «الدولة» أفرج عن أحمد سيف الدين الملقب بـ«السلس» بعد اختطافه من عرسال منذ أسابيع. وقد أطلق سراحه بعد «محاكمته لعدم ثبوت تورطه» في تسليم عناصر من التنظيم إلى «النصرة»، وهو الآن في عرسال.

ويعدّ سيف الدين أحد أبرز المطلوبين للأجهزة الأمنية اللبنانية، للاشتباه في تورّطه في أكثر من جُرم، أبرزها دوره الرئيسي في قتل المقدم نور الجمل إثر «معركة المهنية» في «غزوة عرسال» في آب الماضي، فضلاً عن دوره الأساسي في الإشراف على تدريب المسلّحين في طرابلس ونقل السلاح إلى مجموعات الشيخ أحمد الأسير في صيدا.

الجهادي الأردني… من الإمارة إلى القتل

وَفَدَ الشيخ الأردني أبو عبدالله المقدسي، الذي اشتُهر لاحقاً بلقب «أبو الوليد المقدسي»، إلى منطقة القلمون في تشرين الأول الماضي. المقدسي، وهو قاضي القضاة في «الدولة»، وصل ضمن وفد مؤلف من ثلاثة «شرعيين» مرسلين من القيادة المركزية للتنظيم في الرقة، أحدهم كان يُعرف بـ«أبو كفاح العراقي»، الذي قُتل لاحقاً. لم يلبث المقدسي أن وُلّي إمارة التنظيم في القلمون ليبدأ تشكيلات جديدة. تمكّن الشاب الذي لم يتجاوز ثلاثين عاماً خلال فترة قصيرة من رفع عديد التنظيم من 96 شاباً إلى 800 شاب. إذ تمكن من استمالة الفصائل التي تدور في فلك «الجيش الحر» بعد دعوتهم إلى البيعة وإجابة هؤلاء له، علماً بأن المقدسي يمتاز عن سابقيه بتحصيله الشرعي الوافي رغم صغر سنّه. والمعروف عنه، بحسب قيادات جهادية، أنّه «صاحب غلوّ كبير وحاقد على النصرة»، علماً بأنه كان في صفوف «النصرة» قبل انشقاقه عنها. وقد أفتى بقتل أحد قادة «الدولة» لأنّه رفض تكفير مسلّحي «الجبهة».

********************************************

اجتماعات «إيجابية جداً» في اسطنبول طمأنت أبو فاعور إلى وحدة النسيج السوري ورفض أي «ترانسفير» درزي
خوجة لـ«المستقبل»: حادثة «قلب لوزة» لن تتكرر

بنتائج «إيجابية جداً» تتماهى مع آمال وطموحات الوطنيين من أبناء الشعبين اللبناني والسوري، ومخيّبة جداً لآمال ومخططات الفتنويين من أرباب نظام الأسد ومرتزقته المأجورين، خرجت اجتماعات موفد زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» إلى اسطنبول الوزير وائل أبو فاعور مع قوى المعارضة السورية لبحث سبل تطويق تداعيات حادثة «قلب لوزة» التي راح ضحيتها عدد من أبناء البلدة من السوريين الموحدين الدروز. إذ وبينما خلصت هذه الاجتماعات إلى تبني جملة أفكار وطنية تتمحور حول وحدة النسيج الاجتماعي السوري والالتزام برفض المساس بأي مكوّن من المكونات السورية، كشف رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» خالد خوجة لـ«المستقبل» أنّه جرى خلال الاجتماع الاتفاق على تشكيل «لجنة مشتركة بين القوى الوطنية الدرزية والقوى والمجالس المحلية في إدلب لحل أي خلاف» قد يطرأ مستقبلاً، وأكد في هذا الإطار أنّ «الإئتلاف يدعم هذا العرض الوطني الذي حمله ممثلو قوى المعارضة في إدلب» إلى اجتماع اسطنبول مع أبو فاعور، جازماً في معرض تشديده على كون «صفحة حادثة إدلب الأليمة طويت إلى حد كبير» بالقول: «أستطيع التأكيد أنّ القوى الوطنية السورية التي شاركت في هذا الاجتماع لن تسمح بتكرار هذه الحادثة مرة ثانية».

خوجة، الذي شارك في اجتماع اسطنبول مع أبو فاعور، وصف الاجتماع بأنه كان «إيجابياً جداً وودياً ومثمراً»، وأوضح لـ«المستقبل» أنّ «قوى إدلب أبلغت الوزير اللبناني أنها كقوى وطنية وثورية تعتبر نفسها معنيّة بأمن وسلامة كل المكونات السورية ولا تقبل المساس بأي من مكونات الشعب السوري ولا سيما أبناء طائفة الموحدين الدروز المشهود لهم بوطنيتهم وبالدور المشرّف الذي لعبوه في إدلب بمواجهة النظام»، مشيراً إلى أنّ «هذا الطرح الوطني الذي حمله ممثلو القوى المحلية قوبل بإيجابية كبيرة من قبل الوزير أبو فاعور، وتم الاتفاق بين الجانبين على أن تعقب هذا الاجتماع اجتماعات أخرى لمتابعة الأوضاع ومواكبة التطورات».

وفي حين لفت الانتباه إلى كون القوى التي حضرت اجتماع اسطنبول هي «قوى ثورية أساسية في إدلب ولها تأثير كبير على الأرض»، قال خوجة رداً على سؤال: «منذ بداية المشاكل في إدلب والارتكابات الفتنوية التي افتعلها هناك بعض الأجانب في «جبهة النصرة» بشكل أثر سلباً على سمعة وصورة الثورة، كنّا في قوى الائتلاف الوطني على تواصل دائم مع النائب وليد جنبلاط ومع الوزير أبو فاعور، وأنا شخصياً تواصلت معهما بموازاة تواصلي مع المسؤولين في الائتلاف وفي المجالس المحلية مثل عدنان رحمون الذي لعب دوراً كبيراً في هذا المجال وكذلك الأمر مع ممثلة الائتلاف في لبنان عالية منصور»، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ «بيان الاعتذار الصادر عن «النصرة» على خلفية حادثة «قلب لوزة» أتى بتأثير مباشر من قبل القوى المحلية في إدلب التي شاركت في اجتماعات اسطنبول، بحيث أتى البيان واضحاً في تأكيد العزم على محاسبة المسؤولين عن الجريمة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».

الريّس

بدوره، أكد مفوّض الإعلام في «الحزب التقدمي الاشتراكي» رامي الريّس لـ«المستقبل» أنّ أجواء اجتماعات اسطنبول «إيجابية جداً»، مكتفياً بالإشارة إلى أنها خلصت إلى «التوافق على ترتيبات معينة خاصة بحماية القرى الدرزية في سوريا».

خلاصة الاجتماع

وكان الاجتماع الذي عقده أبو فاعور في اسطنبول قد حضره إلى جانب خوجة ومنصور ورحمون (ممثل المجلس المحلي لمحافظة إدلب في الإئتلاف الوطني)، الدكتور هيثم رحمة المقرب من «فيلق الشام» بالإضافة إلى ممثلين عن «أحرار الشام». وأوضحت مصادر الإئتلاف لـ«المستقبل» أنّ الاجتماع «نجح في تحقيق أهدافه بحيث نقل المجتمعون إلى موفد جنبلاط مواقف إيجابية جداً من قبل كل الفصائل الثورية المعنية» تأكيداً على فردية حادثة إدلب وعلى العمل الحثيث لتطويق ذيولها، مع تأكيدهم في سياق استعراض ملابسات هذه الحادثة أنّ «الشخص التونسي الذي ارتكب الجريمة تم توقيفه بالفعل وجرت إحالته للمحاكمة».

واختصرت مصادر «الإئتلاف» نتائج اجتماع اسطنبول بالخلاصة التالية:

ـ التشديد على كون دروز سوريا هم مواطنون سوريون بالدرجة الأولى ويشكلون مكوناً رئيساً من مكونات النسيج السوري.

ـ التأكيد على أنّ أمن وحماية أبناء طائفة الموحدين واجب على المعارضة السورية من منطلق واجبها نفسه تجاه أمن وحماية كل أبناء الشعب السوري.

ـ الالتزام والتمسك ببقاء الدروز في أرضهم ومنازلهم أعزاء مكرّمين بوصفهم مواطنين سوريين أصيلين وسكاناً متأصلين ومتجذرين في مناطقهم.

ـ رفض ونبذ كل مشاريع «الترانسفير» للدروز سواءً داخل سوريا أو خارجها.

********************************************

حوار «عين التينة»: لا نية لفرط الحكومة و «المستقبل» يثير خطاب قاسم «الرئاسي»

   بيروت – محمد شقير

لم تحقق الجلسة الـ13 للحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري ممثلاً بمعاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل، أيَّ تقدم يذكر يمكن أن يعوّل عليه لمعاودة انعقاد مجلس الوزراء في المدى المنظور، وانتهت بلا نتائج، سوى تأكيد ضرورة التواصل في جلسة جديدة تعقد مطلع تموز (يوليو) المقبل.

وعلمت «الحياة» من مصادر مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة وشارك فيها عن «المستقبل» نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وعن «حزب الله» المعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، إضافة الى الوزير خليل، أن تأكيد أطراف الحوار -كما ورد في البيان النهائي للجلسة- على إيجاد المناخات الملائمة لعمل المؤسسات الدستورية لن «يصرف» في وضع حد لتعطيل جلسات مجلس الوزراء، لأن الحزب يصر على تمديد فترة المشاورات في اتجاه رئس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، مبدياً استعداده للتعاون لتذليل العقبات التي ما زالت تعترض انعقاد هذه الجلسات.

وبكلام آخر، فإن الحزب يقف الى جانب مراعاة حليفه عون ويسعى إلى تدوير الزوايا من دون أن يتقدم حالياً ولو بخطوة في اتجاه عودة الروح الى مجلس الوزراء، في مقابل موقف متميز لوزير المال الذي أيد المشاورات لكنه حذر من الاستمرار في تعطيل الجلسات الى ما لا نهاية، لأن من غير الجائز إقحام السلطة التنفيذية في حال من الفراغ تتلازم مع الشلل الذي أصاب السلطة التشريعية ولا يزال يحول دون عقد جلسات نيابية لتشريع الضرورة.

وأكدت المصادر أن الحزب عرض، بهدوء، وجهة نظره في شأن مراعاته موقف حليفه، وقالت إنه بدا متضامناً معه لكنه لن يفرط بالحكومة، وهذا ما شدد عليه وفده إلى الحوار وبالتالي لا بد من مراقبة موقفه في حال بادر عون إلى التصعيد وصولاً إلى إحراجه.

ومع أن أحداً لا يملك ما يعطيه لعون لإقناعه بالعودة عن «حرده»، فإن مصير انعقاد جلسات مجلس الوزراء هو بيد رئيس الحكومة تمام سلام الذي نقل عنه عدد من الوزراء قوله: «لا أستطيع مراعاة فريق دون الآخر، وأنا قررت منذ البداية منح المشاورات الفرصة تلو الأخرى لكن لا بد من دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، خصوصاً أن للصبر حدوداً وأنا لا أسعى الى تحدي هذا أو ذاك، لكن ما الفائدة من تعطيل الحكومة؟».

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية أن «حزب الله» تمنى على سلام تمديد فترة المشاورات، وأن وزيره محمد فنيش نقل إليه رغبة الحزب، وأن لا مانع لديه من تكثيف المشاورات الى ما بعد انتهاء شهر رمضان المبارك. ويبدو أن سلام ليس في وارد الاخذ بالنصيحة من دون أن يلوح في الأفق أي بوادر يمكن الرهان عليها ليعيد عون النظر في موقفه.

ولفتت المصادر المواكبة النظر الى أن «المستقبل» شدد في جلسة الحوار على ضرورة توفير المناخ لمعاودة جلسات مجلس الوزراء لأن من غير الجائز الاستمرار بهذه الطريقة التي من شأنها أن تلحق الضرر بالبلد على المستويات كافة.

تنازل وتدوير زوايا

ورأى «المستقبل» أن تعطيل الجلسات النيابية والحكومية سيرتب جملة من الأخطار المالية على البلد، خصوصاً بالنسبة الى الضرر الذي يصيبه إذا ما تأخر في إقرار مجموعة من مشاريع القوانين ذات المنفعة المالية، أكانت هبات أو قروضاً ميسرة لأن تأخير إقرارها سيسقط إمكان الإفادة منها.

ولفت «المستقبل» أيضاً إلى أن جمهوره يأخذ عليه تقديم التنازل تلو الآخر من دون أن يلقى تجاوباً، فيما كرر «حزب الله» -وفق هذه المصادر- دعوته إلى مراعاة عون وإلى التعاون للوصول الى حل… وكأنه أخذ على عاتقه تدوير الزوايا لئلا يزعج حليفه ويشارك في حشره في الوقت الحاضر.

وكشفت المصادر ذاتها أن جلسة الحوار كانت بمثابة جولة أفق شملت كل الأمور العالقة والتجاذبات السياسية المترتبة عليها، وقالت إنه جرى تقويم ما آل إليه الحوار منذ انطلاقته برعاية الرئيس بري ونتائج الجهود الرامية لتنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي ومنع انفجار الوضع الأمني والعمل على تحييد لبنان عن الحرائق المشتعلة من حوله إضافة الى البند الخاص برئاسة الجمهورية. وقالت إن تقويم الجهود المشتركة لتنفيس الاحتقان المذهبي، لم تمنع «المستقبل» من استحضار محطات سياسية وأمنية يمكن أن تعيق الجهود المشتركة على هذا الصعيد.

جرود عرسال

وأكدت أن الوضع في عرسال وجرودها حضر بامتياز على طاولة الحوار، وقالت إن «المستقبل» سأل عن الجدوى من الحملة على عرسال وإن «حزب الله» أكد أنه يكن كل مودة لأهالي البلدة وليس لديه أي مخطط لاستهدافها، لكنه يرى أن المشكلة تكمن في جرودها وأنه على استعداد للانسحاب فوراً من هذه المنطقة شرط أن يدخلها الجيش اللبناني. لكن كان لـ «المستقبل» موقف آخر -كما قالت المصادر المواكبة-، تمثل في أن وحدات الجيش المنتشرة في داخل عرسال أو في المنطقة المحيطة بجرودها، تقوم بواجباتها الأمنية والعسكرية وهي نجحت في ضبط الوضع في البلدة واتخذت أقصى التدابير والإجراءات لمنع المجموعات الإرهابية المسلحة من القيام بأي محاولة لخرقها.

وأكد «المستقبل» أيضاً -وفق المصادر- أن لدى الجيش كل الإمكانات التي تتيح له مراقبة أي تحرك في المنطقة الجردية الخاضعة لكل أشكال المراقبة براً وجواً، وأن الوحدات العسكرية تبادر الى الرد فوراً على أي تحرك لهذه المجموعات، وهذا ما يحصل من خلال قصفها عدداً من مواقعها وأماكن تجمعاتها. ورأى أن لا مبرر لإقحام الجيش في معركة في الجرود طالما أنه يسيطر على الحدود ويمنع أي تواجد مسلح في البلدة.

ولاحظت المصادر أن الحزب تحدث في معرض الكلام عن دور الجيش بإيجابية عن قيادته وعن العماد جان قهوجي بوصفه قائداً شرعياً.

وتوقف «المستقبل» أمام حملات التحريض ضد عرسال وأبرزها التجمع الذي عقد في بعلبك وانتهى الى تشكيل «لواء القلعة»، ورد «حزب الله» بأن لا علاقة له به وأنه مع تفعيل الخطة الأمنية في البقاع الشمالي.

إلا أن «المستقبل» أشار الى أن الخطط الأمنية وضعت لتنفيس الاحتقان المذهبي وخفض منسوب التوتر السني- الشيعي، وأن تنفيسه لا يتم من خلال نزع صورة من هنا أو هناك، أو بإزالة الشعارات، وإنما في الخطاب السياسي الذي يحمل في طياته تهديداً لفريق معين.

ونقلت المصادر عن وفد «المستقبل» قوله: «كنا تحدثنا في جلسة سابقة عن «سرايا المقاومة» والحزب طلب في حينه إمهاله الفرصة ليتولى معالجتها».

ولدى الحديث عن الجهود الرامية لتنفيس الاحتقان، أثار وفد «المستقبل»، كما تقول المصادر، الكلام الأخير لنائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي خيَّر فيه الجميع بين انتخاب عون رئيساً للجمهورية أو الفراغ، وسأل: ألا يصب هذا الكلام في خانة رفع منسوب الاحتقان، لأن هناك من يتعامل مع كلامه كأنه يقول: الأمر لنا؟».

تلطيف موقف قاسم

ومع أن وفد «حزب الله» حاول تلطيف موقف الشيخ قاسم وتنعيمه، مخففاً من وطأته السياسية التي تنطوي على التحدي، فإن «المستقبل» يتعامل مع كلامه هذا كأنه يقفل الباب أمام البحث في البند الثاني من الحوار المتعلق بمقاربة انتخابات رئاسة الجمهورية، من خلال التفاهم على المواصفات التي يجب أن يتحلى بها الرئيس التوافقي.

وخلصت المصادر إلى القول إن الحزب سعى إلى التخفيف من وطأة كلام قاسم عن رئاسة الجمهورية، وقالت إن لهذا الحوار دوراً في امتصاص تداعيات التوتر السياسي المترتب على تبادل الحملات والاتهامات بين «المستقبل» و «حزب الله».

لذلك، لم يعد للحوار من مهمة سوى السعي إلى تحسين شروط الانتظار ومنع انفجار الوضع الأمني طالما أن لا إمكان لانتخاب رئيس جمهورية جديد، لكنه يبقى منقوصاً ما لم يقترن بوقف تعطيل الحكومة والعمل لعقد جلسات نيابية لتشريع الضرورة، وإلا ستواجه لبنان مشكلة تراكم الاستحقاقات المالية التي هي في حاجة الى التشريع، ومن بينها إدخال تعديلات على قانون مكافحة تبييض الأموال لئلا يواجه القطاع المصرفي مشكلة في تحويل الأموال وفتح الحسابات في مصارف أجنبية تتعامل معها المصارف المحلية.

********************************************

 «التيار» يرفض خفض سقف مطالبه.. وموقف لسلام متوقّع نهاية الأسبوع

مِن الشغور في موقع الرئاسة الأولى إلى الشَلل الذي أصابَ عملَ السلطتين التنفيذية والتشريعية، يتمظهر المشهد التعطيلي في البلاد، ويتكرّس يوماً بعد آخر نتيجةَ رفضِ «التيار الوطني الحر» خفضَ سقفِ مطالبِه، ورهنِ مشاركته في أيّ جلسةٍ لمجلس الوزراء بطرحِ ملفّ التعيينات العسكرية والأمنية بنداً أوّلاً على جدول الأعمال، وتأكيد الطرَف الآخر في المقابل أنّ رئيس الحكومة صاحبُ الصلاحية في الدعوة إلى أيّ جلسةٍ وتحديد جدوَل أعمالها.

ووصَف رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس المرحلة بأنّها «مرحلة ترَوّي» على مستوى معالجة أزمة التعطيل الحكومي، وقال أنْ لا جلسة لمجلس الوزراء راهناً، وإنّ رئيس الحكومة تمّام سلام يُجري اتّصالاته في هذا الصَدد لأنّه المعنيّ الأوّل بمعالجة الأزمة الحكومية، وأشار إلى أنّه لا يستطيع التأكيدَ ما إذا كانت مرحلة الترَوّي هذه ستستمرّ طوال شهر رمضان المبارك الذي يبدأ غداً.

وردّاً على سؤال، قال برّي: «في الأوضاع الطبيعية إنّ رئيس الحكومة هو مَن يَضع جدولَ أعمال جلسة مجلس الوزراء ويُطلِع رئيس الجمهورية عليه، والآن في ظلّ الشغور الرئاسي وتوَلّي مجلس الوزراء صلاحيات رئاسة الجمهورية وكالةً فإنّ رئيس الحكومة هو مَن يضَع جدولَ أعمال جلسات مجلس الوزراء، ولا يحقّ لأيّ وزير التدخّل في هذا الجدول، ولكنّه يستطيع الاعتراض داخل الجلسة».

ومازحَ برّي زوّارَه واصفاً جلسة الحوار التي انعقدَت أمس الأوّل في عين التينة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» بأنّها كانت «جلسة مُدسِّكة»، إذ إنّ كلّاً مِن وزير المال علي حسن خليل ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل يعانون من «الديسك». وأضاف ممازحاً أنّه بَعث برسالة إلى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط تحت عنوان «عدالة الديسك» وتمنّى خلالها «أن يكون الديسك عابراً لكلّ الطوائف وليس للقوى السياسية فقط».

وأشار بري إلى أنّ المتحاورين بَحثوا في مواضيع انتخابات رئاسة الجمهورية والتعطيل الحكومي والنيابي، وأكّد أن «لا جديد على صعيد الاستحقاق الرئاسي ولا على صعيد معالجة تعطيل التشريع وتعطيل جلسات مجلس الوزراء.

سلام

في هذا الوقت، واصَل رئيس الحكومة تمام سلام إجراءَ الاتصالات اللازمة لإيجاد مخرج للأزمة الحكومية. وأشارت مصادره إلى «أنّ البحث في المرحلة المقبلة متوَقّف على الانتهاء من زيارته إلى القاهرة، وبعدها يكون لكلّ حادث حديث».

وعلمَت «الجمهورية» أنّ تعديلات أجريَت أمس على برنامج الزيارة، والتي ستبدأ بلقاء الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، يَليه لقاء مع شيخ الأزهر، ثمّ رئيس الحكومة ابراهيم محلب الذي سيولِم لسَلام والوفد الوزاري المرافق عقبَ المحادثات الموسّعة بينهما.

وبعد الغداء يَلتقي سلام الأمين العام لجامعة الدوَل العربية الدكتور نبيل العربي، فبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني.
وقالت مصادر الوفد المرافق لسَلام إنّ المحادثات ستتناول العلاقات اللبنانية ـ المصرية على كلّ المستويات، ولا سيّما منها المستوى الاقتصادي والتجاري، والتطوّرات في العالم العربي من مشرقِه إلى مغربه عموماً، وفي سوريا واليمن خصوصاً، وانعكاسات ما يجري على لبنان.

وقالت مصادر وزارية في 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّه لا بدّ أن يكون لسَلام موقف في نهاية الأسبوع الجاري، فهناك مَن يضغط في اتّجاه دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل وسط حديث عن مقاربة جديدة تضمَن وجودَ الوزراء جميعاً في الجلسة طالما إنّ البحث في موضوع جدول الأعمال ومضمونه لا يتمّ سوى على الطاولة وليس في الصحف ووسائل الإعلام وبالمراسلة الصحافية.

«8 آذار»

في غضون ذلك، علمَت «الجمهورية» أنّ هناك توَجّهاً لدى فريق 8 آذار لإيجاد طريقةٍ تُوائمُ بين مطالبِ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وتأكيد المشاركة المسيحية في الدولة، وبين الحفاظ على الحكومة التي لا بدائلَ منها راهناً لتسيير شؤون الناس.

وفي هذا السياق، كشفَت مصادر مطّلعة على موقف «حزب الله» لـ«الجمهورية» أنّ الحزب يبحث في سُبل تحقيق مطالب عون، وفي الوقت نفسه الإبقاء على الحكومة التي تُعَدّ الإطاحة بها اليوم أمراً شديد الخطورة.

إلّا أنّ المصادر نفسَها أكّدَت أنّ الحزب إذا وجَد نفسَه موضوعاً أمام خيارَين: إمّا عون، وإمّا الحكومة، فإنّه سيَختار عون بالتأكيد.
وفي المعلومات أنّ فريق 8 آذار سيُمارس ضغطاً على الحكومة ورئيسِها لتنفيذ مطالب عون، إلّا أنّ هذا الضغط لن يصلَ إلى حدّ إسقاطها، بل ستتدرّج الضغوط في مسار تصاعديّ لعرقلةِ عمل رئيس الحكومة وإزعاجه. وتتراوح أشكال الضغوط بين مقاطعة جلسات مجلس الوزراء أو الامتناع عن توقيع مراسيم، والتدخّل في صوغِ جدوَل الأعمال في خطوةٍ أولى لإزعاج رئيس الحكومة.

«التكتّل»

وكان تكتّل «التغيير والإصلاح» اعتبَر أنّ رئاسة الجمهورية «مصادَرة من قراصنةٍ يَتنكّرون لمَن يمَثّل المُكوّنَ المسيحي أوزَنَ تمثيلٍ بمعايير الديموقراطية والتمثيل الشعبي، حيث يتمّ إقصاؤه بنحوٍ متكرّر لكي لا يستقيمَ الحكم بعد الطائف، ولكي يستمرّ الانقلاب عليه بأبشع صوَر وأشكال التسلّط، والاستئثار بالسلطة، ومخالفة الميثاق والدستور والقانون».

وأكّد «التكتّل» في اجتماعه الأسبوعي أنّه هو مَن يطالب بانعقاد مجلس الوزراء، وناشَد سلام الدعوة إلى جلسة «لوضعِ حدّ لاختزال السلطة الإجرائية». وإذ لفتَ إلى أنّ مهلة تأجيل تسريح رئيس الأركان في الجيش تنتهي في 7 آب سأل: «هل ستتكرّر المخالفة، ونتمادى في انتهاك الدستور والقانون؟». وطالبَ بـ»إعادة الحصانة والهيبة إلى المؤسسة العسكرية وفكّ أسرِ القيادة، فالدستور قد حصّنَها بأكثرية موصوفة تعييناً وإقالةً».

«المستقبل»

ومِن جهتها، كتلةُ «المستقبل» أسفَت «لأن يكون دور وتأثير «حزب الله» وأعوانه في لبنان ينحصر في الجوانب السلبية، عبر تشجيع استمرار تعطيل المجلس النيابي والعمل الحكومي». وحَمّلت «الحزب» المسؤولية عن «الحال التي أصبَح عليها الاقتصاد اللبناني»، مشيرةً إلى أنّه «يستمر في تأمين الغطاء السياسي لتكتّل «الإصلاح والتغيير» الذي يربط مصيرَ البلاد ومصيرَ العيش المشترَك الإسلامي ـ المسيحي بمصالح شخصية وعائلية ضيّقة ومحصورة».

الحوت

وفي المواقف، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ«الجمهورية»: «إنّ الأزمة مرشّحة لأن تطولَ بعض الشيء بسبَب عنصر التعطيل الذي يَعتمده البعض لتحصيل مكتسَبات سياسية خاصة، لكنّ المشكلة الآن هي أنّ عنصر التعطيل زاد معنىً إضافياً، لم يكن فقط من أجل فرضِ رؤيةٍ سياسية خاصة، فهناك مَن يَدّعي أنّه هو يحلّ محلّ رئيس الجمهورية وأنّه هو رئيس الجمهورية في الحكومة، وهذا معنى خطير جداً، أن يختصرَ أحدُ الأفرقاء المسيحيين التمثيلَ المسيحي بنفسِه ويَعتبر أنّ بقيّة المسيحيين غيرُ موجودين، ثمّ يَختصر بعد ذلك جميعَ اللبنانيين وارتباطَ رئاسة الجمهورية بهم، ليعتبرَ أنّه هو وحدَه يُمثّل رئاسة الجمهورية، وهذا أمر خطير، وينبغي على رئيس الحكومة أن يسارع إلى دعوةِ مجلس الوزراء للانعقاد لكي يتحمّل كلّ فريق مسؤوليّاته من جهة، ولتأكيد الصلاحيات من جهة ثانية».

الوضع الأمني

أمنيّاً، علمَت «الجمهورية»، وفقَ معلومات عسكرية، أنّ «الجيش اللبناني راقبَ مجموعةً كبيرة مِن مقاتلي «داعش» كانت تستعدّ لشَنّ هجوم في أعالي وادي حميّد من نقطة بعيدة من مخيّمات النازحين السوريين الموجودين خارجَ الطوق الذي يفرضه الجيش ويعزلُ من خلاله عرسال عن الجرد، فرصَد الجيش تحرّكَهم جيّداً واستهدفَهم بالمدفعية الثقيلة مانِعاً هجومَهم على مراكزِه في عرسال، وأوقعَ عدداً كبيراً منهم بين قتيل وجريح.

وتحدّثت معلومات عسكرية أنّ مِن بين القتلى أمير تنظيم «داعش» في القلمون «أبو بلقيس» البغدادي، لكنّه لم يتسَنَّ للجيش التأكّد نهائياً من هذه المعلومات لأنّ الاستهداف كان في نقطة بعيدة من مراكزه».

********************************************

عون – حزب الله: نستقيل أو نبقى معاً

سلام يُقابل السيسي اليوم: تصدير الإنتاج وتأجيل المشاركة بالقوة العربية

متسلحاً بنهجه البعيد عن أي «استفزاز أو عرقلة»، في مقاربة الملفات الداخلية، وبسياسة النأي عن النفس في ما خص العواصف الإقليمية التي تلف المنطقة العربية والشرق الأوسط، يصل الرئيس تمام سلام اليوم إلى القاهرة على رأس وفد وزاري يتألف من الوزراء: اكرم شهيب، ميشال فرعون وارتور نظريان، حيث سيلتقي نظيره المصري المهندس إبراهيم محلب، ثم الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وهي الزيارة الثانية للرئيس سلام إلى مصر خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وكشف مصدر لبناني مطلع لـ«اللواء» ان المحادثات ستتناول:

1- المساعدة المصرية الممكنة في مجال تصريف الإنتاج الزراعي عبر البحر، بعد توقف عمليات النقل البري بسبب سيطرة التنظيمات المتطرفة على المعابر بين سوريا والاردن.

وكان الجانب المصري أبدى استعداده للمساعدة على هذا الصعيد، وعلمت «اللواء» ان وزير الزراعة شهيب اعد تصوراً لكيفية التعاون بين البلدين، وما يمكن ان يطلبه لبنان من مصر على صعيد تصريف الإنتاج الزراعي والصناعي أيضاً.

2- ووفقاً لما أعلنه وزير الدفاع سمير مقبل، فإن الرئيس سلام، باعتباره رأس السلطة الاجرائية في البلاد، وهو نائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع (المادة 64 من الدستور) سيبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية ان لبنان يتريث في اتخاذ قرار بشأن المشاركة في القوة العربية المشتركة التي انبثقت عن قمّة شرم الشيخ، أولاً لأن قرار المشاركة أو عدمه اختياري يعود لكل دولة، وثانياً، لأن المؤسسات مشلولة، فلا رئيس للجمهورية انتخب بعد ولا مجلس النواب يجتمع، والحكومة شبه معطلة، والمشاركة تحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء، وهذا متعذر حالياً.

3- وأفاد مراسل «اللواء» في القاهرة ان الرئيس سلام سيبحث مع القيادة المصرية تطوّر العلاقات الثنائية بين البلدين، والسبل الآيلة لتنميتها في المجالين الاقتصادي والتجاري وفي مجال استجرار الطاقة الكهربائية.

4- وأشار المراسل إلى ان المباحثات ستتطرق أيضاً إلى الملفات العربية الساخنة، وتداعيات الحرب السورية وانعكاساتها على الأوضاع في لبنان اجتماعياً واقتصادياً وامنياً.

المشهد الحكومي

حكومياً، نقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الذي تنقل بين عين التينة والسراي الكبير، ان كلا الرئيسين نبيه برّي وسلام حريص على عدم تعطيل الحكومة وعلى الميثاقية.

ووفقاً للخازن، فإن الرئيس سلام يتجه إلى ان يستمر على صبره قبل الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، على ان تتخذ القرارات بأكثرية الثلثين، من دون ان يشعر أحد بأنه مستفز، أو يسمح لأحد بالمضي في عرقلة عمل الحكومة.

وإذا كان من المستبعد ان يدعو الرئيس سلام إلى جلسة قريبة للحكومة، كما انه من المستبعد ان يمتنع عن دعوة الحكومة إلى عقد جلسة خلال شهر رمضان، كما شاع في بعض الأوساط، فإن الجديد ما أبلغه «حزب الله» «للتيار الوطني الحر» من ان وزراءه سيلتزمون موقف التيار، فإذا حضروا حضر وإذا غابوا غاب.

ويأتي هذا الموقف بعدما أبلغ أحد النواب العونيين من التقاهم ان كلمة السر تقضي بامتناع هؤلاء عن المشاركة في أي جلسة لا يكون على جدول أعمالها تعيين القادة الأمنيين بدءاً من رئيس الأركان اللواء وليد سلمان الذي سيحال على التقاعد في 8 آب المقبل.

وكشف مصدر ان موقف حزب الله مرده إلى عتب التيار العوني على ما وصفه بحلفائه، حيث تقول اوساطه انه لو كان هؤلاء أبدوا موقفاً أكثر حزماً لما تمّ التمديد للواء إبراهيم بصبوص.

وقال المصدر ان «حزب الله» أبلغ التيار العوني انه ليس بوسعه ان «يمون» على الرئيس برّي الذي وحده يُحدّد موقفه، فيما النائب سليمان فرنجية، رئيس تيّار «المردة»، هو وكتلته أعضاء في تكتل «الاصلاح والتغيير».

اما في المواقف، فقد حاول التكتل في اجتماعه الدوري أمس الهروب إلى الامام عندما دعا الرئيس سلام إلى عقد جلسة على جدول أعمالها تعيين القادة الأمنيين، غامزاً من قناة بعض الوزراء (الوزيران مقبل ونهاد المشنوق) معتبراً أن المواجهة مفتوحة، وملوحاً بالذهاب إلى الشارع في وقت ليس ببعيد.

وكشف مصدر عوني أن البيان جاء بمثابة البيان رقم 1 الذي يربط ما بين النزول إلى الشارع ودعوة وزراء عون إلى الاستقالة إذا استمر الرئيس سلام محيّدا الحكومة عن أزمة بنيوية يرغب التيار العوني بالوصول إليها.

ولاحظ أن اللقاء الذي جمع الرئيس سلام بالوزيرين جبران باسيل ومحمّد فنيش أول من أمس لم يصل إلى تفاهم في شأن معالجة ملف التعيينات، لكنهما خرجا بانطباع أن الرئيس سلام يتريّث في الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء على الرغم من أصوات وزراء آخرين تدعوه إلى عقد الجلسة.

وأبلغ النائب في تكتل التغيير والإصلاح سليم سلهب «اللواء» أن موقف التكتل لم يتغيّر ولا يزال على إصراره بشأن حضور وزيري التيار مجلس الوزراء الذي يجب أن يناقش ملف التعيينات الأمنية كبند أول، لافتاً إلى أن هناك مسؤولين أمنيين تنتهي مُـدّة خدمتهم في أوائل شهر آب المقبل، وبالتالي لا بدّ من بحث هذا الملف باكراً كي لا نصل إلى خيار التمديد.

وكشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن الوزيرين باسيل وفنيش طالبا الرئيس سلام بإعلان موقف من موضوع التعيينات كبند أول على جدول الأعمال، فأجابهما بأنه مثلما يأخذ موقفهما بعين الاعتبار، فإن عليه أيضاً أن يأخذ بالاعتبار مواقف الآخرين.

واستبعد درباس أن تأخذ الحكومة إجازة طيلة شهر رمضان، مرجحاً أن يعمد الرئيس سلام إلى الدعوة لعقد مجلس الوزراء قريباً، مع أن ثمة احتمالاً لأن لا تنعقد الجلسة، مؤكداً أنه لا يملك أي سيناريو محتمل إنما ذلك مجرّد تكهنات، لافتاً إلى أن الرئيس سلام لا يستطيع أن يؤجل الدعوة لجلسة طويلاً، وإلا فإن ذلك يصبح نوعاً من الرضوخ.

أما وزير الإعلام رمزي جريج فوصف في تصريح لـ«اللواء» ما يُحكى عن دخول الحكومة في إجازة طيلة شهر رمضان بغير الدقيق، لافتاً إلى أن الرئيس سلام قد يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال شهر رمضان، وأنه ليس بالضرورة أن ينقضي هذا الشهر الفضيل من دون التئام المجلس، معلناً أنه تمنى على الرئيس سلام دعوة الحكومة الى الانعقاد كي لا يظهر أن تعطيل مجلس الوزراء أصبح أمراً طبيعياً.

حوار «المستقبل» – «حزب الله»

وغداة انفضاض الجلسة الثالثة عشرة للحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» من دون حدوث اختراق ما في مجال تخفيف التشنج السياسي بين الفريقين، كان لافتاً للانتباه أن كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، حمّلت «حزب الله» مسؤولية الحالة الخطيرة التي أصبح عليها الاقتصاد اللبناني بسبب استمراره تأمين الغطاء السياسي لتكتل «الاصلاح والتغيير» الذي يربط مصير البلاد ومصير العيش المشترك الإسلامي – المسيحي بمصالح شخصية وعائلية ضيّقة ومحصورة، كما اتهمت الحزب بتشجيع استمرار تعطيل المجلس النيابي والعمل الحكومي بعد تعطيل وخطف رئاسة الجمهورية.

وكشف نائب عضو في الكتلة، أن عضو وفد «المستقبل» إلى الحوار مع الحزب النائب سمير الجسر عرض للكتلة تفاصيل الجولة 13، لافتاً إلى أن كل ما قيل وجرى تداولة لا يستأهل البناء عليه، حيث جدد الفريقان مواقفهما المعروفة من كل المواضيع المثارة، من دون حدوث اختراق ما في أي ملف من الملفات السياسية والأمنية التي جرى طرحها.

غير أن النائب الجسر أبلغ «اللواء» أن جو الجلسة كان هادئاً جداً، وأن النقاش اتسم بالصراحة المتناهية.

وقال: صحيح أننا لم نصل إلى تفاهم، لكننا في النهاية لسنا متوهمين بأن الحوار سيحل كل المشاكل بين يوم وآخر، إذ أن الهدف الأساسي من استمرار الحوار هو خلق مساحة من التفاهم والثقة بين الطرفين، وهذا الأمر يتطلب وقتاً، كما يتطلب توفير جو من الاسترخاء السياسي الذي لم يتأمن بعد.

واستدرك: يجب ألا ننسى أن الحوار أنجز ترتيبات أمنية معينة على الأرض، لكن العواصف الحاصلة في المنطقة ودول الجوار تركت تداعيات سريعة على الوضع في لبنان، انعكست على الحوار، وأثرت من دون شك على أجواء النقاشات، إنما استطعنا بالإدارة السياسية أن تكون اجتماعات عين التينة تتم في أجواء غير تلك السائدة في الخارج من احتقان وتشنج.

وأوضح أن فريق «المستقبل» أعاد التركيز على العنوانين الرئيسيين للحوار وهما تخفيف الاحتقان ورئاسة الجمهورية، مشيراً إلى أن الهدف الأول لم يتحقق بسبب مواقف وأفعال فريق حزب الله، ومثله الهدف الثاني، حيث انعكس استمرار الشغور الرئاسي على الوضعين النيابي والحكومي، وهو أمر بات يستلزم البحث عن مخارج، على الرغم من أن الرئيس سلام يتعاطى مع موضوع تعطيل الحكومة بحكمة ومرونة.

وكشف أخيراً أن موعد الجلسة الرابعة عشرة تحدد يوم الأربعاء في الأول من تموز المقبل.

وبحسب المعلومات، فإنه أثير موضوع تهدئة الخطاب الإعلامي، كما أثير موضوع مطالبة العماد ميشال عون بتعيين قائد للجيش، فرد حزب الله بأنه يجب إرضاء عون في مكان معين، وليكن ذلك في تعيين قائد الجيش، إلا أن «المستقبل» أجاب بأن الأولوية لديه هي انتخاب رئيس الجمهورية، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة.

القلمون

ميدانياً، أفادت وسائل اعلام «حزب الله» ان الجيش التابع للنظام السوري ومقاتلي الحزب سيطروا على تلة رأس الكوش وقرنة رأس الصعبة في جرد الجراجير في القلمون، وأن مدفعية الحزب استهدفت تحركات لمسلحي «داعش» في جرود رأس بعلبك في منطقة الزويتية ما أسفر عن اصابات في صفوف المسلحين.

إلى ذلك، تحدثت معلومات صحافية عن مقتل أمير القلمون في «داعش» أبو بلقيس البغدادي في وادي حميد شرقي عرسال، في ظروف غامضة. كما أكدت معطيات ان المسؤول العسكري أبو بكر والمفتي الشرعي السابق أبو الوليد المقدسي اللذين اتيا من الرقة، قضيا أيضاً، فيما لا يزال حياً أبو موفق أبو السوس وهو من القصير، وهو المسؤول العسكري الذي قاد الهجوم ضد «حزب الله» في جرود رأس بعلبك.

إلاَّ ان ناشطين تريثوا في تأكيد الخبر، لأن لا دلائل على ما حصل سوى معلومات ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي مشيرة إلى ان سبب مقتل هؤلاء في حال تأكد، هو الصراع داخل التنظيم، خصوصاً بعد انشقاق أبو الوليد المقدسي عن «داعش» منذ فترة قريبة.

تجدر الإشارة إلى ان أهالي العسكريين التسعة المخطوفين لدى «داعش» عادوا أمس إلى الشارع وقطعوا اوتوستراد بيروت – طرابلس في بلدة القلمون لحوالى أربع ساعات، مطالبين بمعرفة مصير ابنائهم الذين لا يعرفون عنهم شيئاً منذ ستة أشهر.

وأعلن نظام مغيط شقيق العسكري المخطوف إبراهيم مغيط ان الأهالي بصدد التحضير لخطوات تصعيدية من دون الكشف عنها، من شأنها ان تحرق المسؤولين.

********************************************

«النصرة» تهاجم حضر الدرزية في القنيطرة والأهالي استردوا أجزاء من تلال البلدة

جنبلاط الى الأردن وأبو فاعور الى جدة وإرسلان ينتقد الضمانات الجنبلاطية

مقتل أبو بلقيس البغدادي والمقاومة والجيش السوري يتحكمان بالجرود والمعابر

ما زال الملف الدرزي يتصدر قائمة الاجتماعات المحلية والعربية الدولية، نتيجة موقع المناطق الدرزية الجغرافي في جبل العرب ولبنان، ودخول اسرائيل على الخط وتشجيعها لإقامة «جيب درزي» يفصل بين سوريا والدولة العبرية، ويمتد من السويداء الى حاصبيا مرورا بالقنيطرة وجبل الشيخ وشبعا وصولا الى راشيا الوادي. وبالتالي، فان الدروز يعيشون مرحلة مصيرية يعرفون خطورة ابعادها ويعملون لتجنب آثارها التدميرية، عبر حراك لكل القيادات الدرزية. والسؤال الذي يطرح نفسه «المسيحيون والاشوريون والايزيديون» تعرضوا لمذابح ولم يتحرك المجتمع الدولي بهذا الشكل كما يتحرك الآن، وبالتالي ما أسباب ذلك. وماذا يخطط للدروز وبعض ردود الافعال الدولية والعربية ليست بريئة؟

ـ هجوم «النصرة» على حضر الدرزية ـ

وفي ظل هذه الاجواء فوجئ اهالي بلدة حضر الدرزية في القنيطرة، وهي اكبر القرى الدرزية بهجوم مباغت من عناصر جبهة النصرة صباح امس ومن الجهتين الشرقية والجنوبية مستخدمين قذائف الهاون وراجمات الصواريخ، وتمكنوا بعد ساعات من السيطرة على التلال الحمر الثلاث الشرقية المشرفة على قرية حضر، كما قاموا من ناحية بيت جن بالهجوم على حرفا الواقعة على اطراف حضر الجنوبية. كما تمكن عناصر النصرة في الساعات الاولى للهجوم من تدمير دبابة للجيش السوري والسيطرة على اخرى من الفوج 137 التابع للواء 90 والمتمركزة في حضر وخان ارنبه وحرفا. وعند العاشرة صباحا قام اهالي بلدة حضر بهجوم معاكس تمكنوا خلاله وبعد اربع ساعات من المعارك الضارية من طرد «النصرة» من مشارف البلدة واطرافها الشرقية واستعادة تلتين فيما التلة الثالثة تمت محاصرتها وتطويق عناصر النصرة.

وعند الظهر تدخل الطيران الحربي السوري وقصف مواقع المسلحين في خان الشيخ وبيت جن. وحتى ساعات المساء الاولى من عصر امس، كانت المعارك على ضراوتها بين مسلحي «النصرة» وابناء القرية، مدعومين من الجيش العربي السوري. علما ان قرية خضر الدرزية يقطنها 10 آلاف مواطن وهي اكبر القرى الدرزية في القنيطرة وسقوطها يسمح بسقوط القرى الدرزية الاخرى كعرنة وقلعة جندل ورفلة والمقروصة والريني وقصر المير والمعصرة فيما عدد الدروز يبلغ في هذه المناطق 30 الف درزي وتقع القرى الدرزية في محاذاة الشريط العازل الاسرائيلي في الجولان المحتل.

واللافت ان هدف الهجوم على حضر فك الحصار عن بيت جن وفتح الطريق الواصل بينها وبين بلدة جباتا الخشب، كما ان هدف السيطرة على التلال الحمر في الحضر هو فتح طريق الامداد الى ريف دمشق الغربي كونها تربط قرى جبل الشيخ الشمالي بمحافظة القنيطرة، وافيد انه سقط من اهالي حضر عدد من الشهداء، بينهم شيخ من آل الصبار وعدد من الجرحى، فيما نشر اهالي حضر على مواقع التواصل الاجتماعي صور قتلى «النصرة»، علما ان معظم بلدات محافظة القنيطرة تحت سيطرة النصرة باستثناء مدينة البعث عاصمة المحافظة وخان أرنبا والقرى الدرزية، وفي حال سقوط القرى الدرزية باستطاعة المسلحين ربط هذه المنطقة بريف دمشق الغربي والوصول الى محاذاة بلدة شبعا والسيطرة على التلال المشرفة على مناطق راشيا الوادي، وبالتالي اقامة جيب في هذه المنطقة بمحاذاة القرى اللبنانية، وتحديدا شبعا وراشيا ويكون بديلا عن جيب القلمون الذي اسقطته المقاومة والجيش العربي السوري بالسيطرة على معظم التلال الاستراتيجية.

هذا مع العلم ان المسلحين السوريين شكلوا في جبهة القنيطرة «جيش الحرمون» وشكلوا قيادة عسكرية موحدة بقيادة جبهة «النصرة» ومن الوية عمرو بن الخطاب وحركة «احرار الشام» وجبل الشيخ لواء السيد المسيح لواء، اسامة بن زيد ولواء فرسان السنة ولواء تحرير الشام. وقد اصدرت هذه القوى بيانا موجها الى اهالي القرى الدرزية بضرورة الحياد، والا تعرضوا لهجوم من جيش الحرمون، وختموا بيانهم بـ «اعذر من انذر».

وليلاً بثت المواقع الاسرائيلية سلسلة بيانات حذرت جبهة النصرة من اي استهداف للقرى الدرزية. وقد اعاد الجيش الاسرائيلي انتشاره في المنطقة المحاذية للقنيطرة وشكل منطقة «حزام امني» لاستقبال الجرحى والنازحين الدروز في حال سيطرت «جبهة النصرة» على قراهم.

واللافت اجتماعات لمشايخ الدين الدروز في فلسطين المحتلة وفي الجولان، فقد عقدوا سلسلة اجتماعات وارسلوا تبرعات بما يزيد عن الـ 3 ملايين دولار لمشايخ العقل الثلاثة في سوريا عبر الاردن. كما عقدت فاعليات درزية في الاردن اجتماعاً في منطقة «الزرقاء» اعلنوا فيه دعمهم لدروز سوريا واستنكارهم لمجزرة «قلب لوزة»، واعلنوا عن سلسلة اجراءات لدعم اخوانهم في سوريا.

ـ اتصالات جنبلاط وارسلان ودخول الحريري على الخط القطري ـ

اما على صعيد الاتصالات السياسية، فقد توجه الوزير وائل ابو فاعور الى جدة قبل ظهر امس للقاء المسؤولين السعوديين، بعد زيارة الى تركيا قابل فيها المسؤولين الاتراك. كما يتوجه النائب وليد جنبلاط الى الاردن غداً من اجل العمل على تشكيل لجنة من الحزب الاشتراكي و«جبهة النصرة» ودروز سوريا بضمانة تركية – قطرية – اردنية لمعالجة موضوع دروز ادلب.

علماً ان النائب طلال ارسلان، وخلال لقائه وفداًمن آل شميط في عاليه، شرح لهم كيف ان وليد بك «يعمل منذ 3 سنوات على الخط الفرنسي – القطري – السعودي – التركي للحصول على ضمانات لدروز ريف ادلب وتحييدهم.

وبالتالي ماذا كانت النتيجة، وماذا حصل، فلا ثقة بهؤلاء لانهم جماعة غدارون.

وفي المقابل، تواصل الرئيس سعد الحريري مع المسؤولين القطريين من اجل التوصل والضغط على «جبهة النصرة» لعدم التعرض لدروز ريف ادلب، ومساعدة جنبلاط في اتصالاته واعطائه الدور الاساسي، كي لا يذهب الدروز باتجاه دعم النظام السوري في حال تكرار المجازر ضدهم.

ـ مقتل امير «داعش» في القلمون بصاروخ موجه من حزب الله ـ

اما على صعيد التطورات العسكرية في جرود القلمون، ووفق مصادر متابعة، فإن مقتل امير تنظيم «داعش» في القلمون المدعو ابو بلقيس البغدادي وعدد من الارهابيين في وادي حميد، انما جاء نتيجة صاروخ موجه من مجاهدي المقاومة، ما ادى الى مقتله وتسليم خلافة التنظيم في عرسال والقلمون الى موفق الجربان احد قياديي «داعش» والملقب بأبو السوس، وهو من بلدة القصير.

كما استهدف حزب الله تجمعا لمسلحي جبهة النصرة في واديي الخيل والحريق في جرود عرسال بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من المسلحين فيما واصل حزب الله والجيش السوري تقدمهما من الجانب السوري، وسيطرا من خلال هجوم وفق عملية القضم التدريجي على تلال جديدة في الجراجير مكنتهم من التحكم بمعظم جرود عرسال، لا سيما معبري الزمراني والعويني ومنطقة وادي الخيل، حيث تعمل جبهة النصرة على تحصين مواقعها، بعدما ضاقت مساحة تحركها في جرود البدلة واستيلائها على جرافتين جديدتين من مقالع الجرد الاوسط.

وبعد ضيق رقعة المساحة والهزائم المتتالية للنصرة وداعش امام حزب الله، سادت حالة من التخبط والفوضى في صفوفهم، وسط اتهامات متبادلة وتحميل المسؤولية، ما دفع مجموعات من داعش الى استهداف ابو الوليد المقدسي الذي انشق عن داعش والتحق بالنصرة، وكان برفقة زوجته في وادي العجرم في عرسال ما أدى إلى مقتله على الفور، فيما نقلت زوجته الى المستشفى الميداني في عرسال.

وحلقت طائرة من نوع «ام كا» معادية فوق بلدات رياق، علي النهري، اوتستراد رياق – بعلبك، النبي شيت، تمنين وصولا إلى البقاع الاوسط الشرقي فوق قرى رعيت، قوسايا، دير الغزال، كفرزبد، عين كفرزبد، واحدثت تشويشاً على المحطات التلفزيونية في هذه المناطق.

********************************************

المفتي دريان وشيخ العقل: لن نسمح بفتنة سنية – درزية

زار مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على رأس وفد من العلماء شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في دار الطائفة الدرزية، وقدم له التعازي بشهداء حادثة قلب لوزة في ريف ادلب بسوريا. وكانت مناسبة تم فيها التشديد على ضرورة التمسك والتشبث بالوحدة الإسلامية في مواجهة كل محاولات التفرقة والتفتيت، وإعلاء صوت الحكمة والعقل مقابل أصوات التوتير.

وقال المفتي دريان: جئنا لنعرب عن استنكارنا وألمنا لما حدث في ريف إدلب لبعض ابناء طائفة الموحدين الدروز. وحول هذا الأمر المؤلم الذي حدث في هذه المنطقة في سوريا نقول إنه عمل إجرامي وعمل وحشي، يحاول من قام به أن يوقع فتنة بين الموحدين الدروز وبين السنة لتفكيك المجتمعات الوطنية في سوريا وفي لبنان. ونحن نقف إلى جانب مواقف سماحة شيخ عقل الطائفة سماحة الشيخ نعيم حسن ونقف مع رجالات هذه الطائفة وبالأخص مع مواقف الزعيم الوطني الكبير وليد جنبلاط، هذه المواقف التي تتجلى فيها العقلانية والحكمة لدرء الفتنة عن طائفة الموحدين الدروز ودرء الفتنة الدرزية السنية التي لن نسمح أبدا أن تقع لا في سوريا ولا في لبنان.

ورد الشيخ نعيم حسن بكلمة قال فيها: نحن نشكر لكم مؤاساتكم بإسمي وبإسم طائفة الموحدين الدروز بجميع أبنائها ونشكر التفاتتكم وتشريفكم، ونؤكد على الثوابت التي تكرمتم بها، ثوابت الوحدة الوطنية وثوابت الوحدة الاسلامية ونحن وإياكم ان شاء الله يد واحدة فكرا وعملا من أجل خير المسلمين ومن أجل خير لبنان واللبنانيين. صاحب السماحة طائفة الموحدين الدروز ذكرتم مشكورين تاريخها الناصع التي سبق وقام به كبار الموحدين، وهذا التاريخ جزء من تراثنا وسنستمر به، وإذا كانت لنا هذه الخصوصية المعروفية لكن ثمارنا من دوحة الاسلام، وأدب الدين لدينا قبل الدين، والدين معاملة.

********************************************

الحل:يطرح التعيين الامني في مجلس الوزراء فيسقط وتتوقف المقاطعة

كتب عبد الامير بيضون:

دخل لبنان يومه التاسع والثمانين بعد الثلاثماية من دون رئيس للجمهورية… فلا «الصلوات البطريركية» نفعت، ولا المساعي توصلت الى مخارج، والجميع يسلم بأن انجاز الاستحقاق الرئاسي سيطول بانتظار «الشارة الخضراء»، مع ما ستؤول اليه التطورات الخارجية الدولية – الاقليمية – العربية… ولم يكن أمام البعض سوى الاستعانة ببركة السيدة العذراء التي حلّت ضيفاً على ساحة النجمة (وسط بيروت) ومجلس النواب حيث استقبل حشد من النواب تمثال «العذراء فاطيما» بحفاوة كبيرة وسط «حشد من المؤمنين الذين سارعوا لأخذ البركة» من التمثال لامن النواب… ما دعا منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد لابداء تحفظه على «خطوة ادخال التمثال الى مجلس النواب» مشدداً على وجوب الفصل بين الدين والسياسة…

مخارج للتعطيل الحكومي

وإذا كان الاستحقاق الرئاسي وضع في «عهدة الغيب» فإن التعطيل الحكومي بقي قيد المتابعات وفي عهدة الاتصالات التي تجري على مستويي رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب، مع تأكيد الحرص على المضي في المساعي المبذولة لانقاذ العمل الحكومي والعودة بمجلس الوزراء الى عمله الطبيعي.

وعلى ما نقل زوار الرئيس بري عنه يوم أمس (وديع الخازن وجورج عدوان) فإن رئيس المجلس «ماض في الحفاظ على مبدأ الميثاقية… وهو مصر على حمل وزرائه لحضور جلسات مجلس الوزراء…».

وفي اطار البحث عن مخارج لأزمة الحكومة، فقد نقلت «المركزية» عن «مصادر سياسية» قولها «ان العاملين على خط الاتصالات والمعالجات يبحثون في جملة اقتراحات يمكن ان يشكل واحد منها المخرج المنشود لأزمة الحكومة، من بينها طمأنة العماد ميشال عون الى ان ملف التعيينات الأمنية سيعرض على مجلس الوزراء…

وفي السياق زار الوزير مقبل السراي الحكومي والتقى رئيس الحكومة، لافتاً بعد اللقاء الى «اننا أمام مصير بلد واقتصاده، لدينا منتجات زراعية وصناعية وعلينا تصديرها ولا نستطيع، لأن ذلك يتطلب قراراً من مجلس الوزراء…».

فتفت: الحوار كان هادئاً

ولمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، قام النواب احمد فتفت، قاسم عبد العزيز وكاظم الخير بزيارة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى حيث جرى «التداول بمختلف الشؤون المتعلقة بدار الفتوى وعلاقتها بالمناطق وبعض شؤون الأوقاف تحديداً في منطقة المنية». وأكد النائب فتفت «التزام أهالي المنية والضنية بدار الفتوى وبتوجيهاتها على الصعيد الشرعي والديني والسياسي».

وعن أجواء الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» قال فتفت ان «الحوار كان هادئاً بعكس التصعيد الكبير الذي يظهر في اعلام «حزب الله». وشمل موضوع رئاسة الجمهورية وموضوع الفراغ وموضوع اعادة تفعيل الحياة في المؤسسات السياسية الأساسية وتحديداً أولاً…

وحول الوضع في عرسال قال: طالما الجيش موجود ومنتشر في عرسال وهناك تأييد كبير لانتشاره، فنحن مطمئنون الى دور الجيش والى تأييد المواطنين لهذا الدور.

حراك لتوفير الحماية للدروز

وفي اطار الاتصالات الجارية «لاحتواء تداعيات مجزرة قلب لوزة في محافظة ادلب السورية على أيدي مسلحي «النصرة» الاربعاء الماضي، فقد واصل وزير الصحة وائل ابو فاعور (وفداً من النائب وليد جنبلاط) حراكه بين عدد من العواصم الاقليمية… إذ ما ان عاد من تركيا، حيث أجرى اتصالات مع عدد من الأطراف المعنية، حتى غادر قبل ظهر أمس الى جدة في المملكة العربية السعودية، في ما وصفته مصادر متابعة بمحطة في حلقة التفاهمات التي لم تكتمل بعد من أجل صون الدروز وابعادهم عن الصراع في سوريا…».

المفتي دريان: توافق تام ولن نسمح بالفتنة

وكان المفتي دريان، زار مع وفد علمائي شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، في دار الطائفة في فردان في حضور عدد من أعضاء المجلس المذهبي، حيث جرى تقديم التعازي بشهداء مجزرة «قلب لوزة» في سوريا، وكانت مناسبة جرى فيها التشديد على ضرورة التمسك بالوحدة الاسلامية في مواجهة كل محاولات التفرقة والتفتيت…

ووصف المفتي دريان ما حصل بأنه «عمل اجرامي ووحشي…» لافتاً الى اننا «نحن ورؤساء الطوائف الاسلامية على توافق تام وتام جداً، ولن نسمح لأي فتنة ان تقع بين المسلمين، لأن هذه الفتنة اذا وقعت لن يستطيع ان يتحمل عاقبتها أحد…» وقال: «نقف الى جانب الطائفة الدرزية ونتوافق في قضايا العروبة والقضايا الوطنية، وفي القمة الاسلامية – الاسلامية توافقنا على ان المستفيد الأول مما يجري في بعض الدول العربية هو العدو الاسرائيلي…».

أما الشيخ حسن، فأكد الثوابت التي تحدث بها المفتي دريان «ثوابت الوحدة الوطنية وثوابت الوحدة الاسلامية… وسنعمل من أجل خير المسلمين واللبنانيين…».

زاسبكين: لحل سلمي في سوريا

وكان السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين زار دار الطائفة وبحث مع الشيخ حسن «مجمل الأوضاع والتطورات العامة في لبنان والمنطقة» وبعد الزيارة قال زاسبكين «ان ما حدث (في «قلب لوزة») دلالة الى ان الجميع في سوريا وخارجها يكون الأساس عندهم تثبيت العيش المشترك… وتحت هذا الشعار يجب التقدم نحو التسوية السياسية في سوريا…» مؤكداً ان «روسيا ستواصل ذات النهج الرامي الى ايجاد الحل السلمي في سوريا عبر جنيف 3 او 4، ولتحقيق هذا الهدف يجب ان يكون هناك اتفاق وتعامل بين الأطراف الأساسية الدولية، مثل روسيا والولايات المتحدة والأطراف الاقليمية…».

مقتل «أمير القلمون»

أمنياً، فقد أشارت المعلومات الى ان «الجيش السوري» و«حزب الله» سيطرا على تلة، راس الكوش وقرنة راس الصعبة في جرد الجراجير في القلمون… كما استهدف «حزب الله» بالأسلحة الثقيلة تحركات لمسلحي «داعش» في جرود راس بعلبك في منطقة «الزويتية» ما أسفر عن اصابات في صفوف المسلحين.

وأفادت معلومات صحافية عن مقتل «أمير القلمون» في «داعش» ابو بلقيس البغدادي في وادي حميد شرقي عرسال في «ظروف غامضة»، كما أكدت معطيات ان المسؤول العسكري ابو بكر والمفتي الشرعي السابق ابو الوليد المقدسي اللذين اتيا من الرقة، قضيا أيضاً، فيما لايزال حياً المسؤول العسكري الذي قاد الهجوم ضد «حزب الله» في جرود راس بعلبك ابو موفق ابو السوس، وهو من القصير…».

عرسال على ما هي عليه

في السياق عقد «تكتل منظمات المجتمع المدني في عرسال» مؤتمراً صحافياً قبل ظهر أمس، في مقر نادي الصحافة، حيث جرت اضاءة على أوضاع بلدة عرسال «وما تتعرض له من مظلومية من خلال تشويه صورتها الحقيقية وتصويرها على أنها ملاذ للارهاب…».

وتحدث في المؤتمر كل من صادق الحجيري، وعدي عز الدين وخديجة الفليطي. الذين شددوا على «انتماء عرسال وأهلها الى الدولة اللبنانية ودعمهم المطلق للجيش والمؤسسة العسكرية…».

اقفال اوتوستراد القلمون

إلى ذلك فقد عادت قضية العسكريين المخطوفين الى الساحة من جديد، وأقفل ذوو العسكري المخطوف لدى «داعش» ابراهيم مغيط اوتوستراد القلمون (طرابلس) في الاتجاهين في الرابعة بعد ظهر أمس حتى الثامنة ليلا في «خطوة تحذيرية… ستلحقها تدابير تصعيدية أخرى ان لم نلمس تجاوباً من المعنيين في الدولة». على ما قال شقيق مغيط نظام.

*************************************************

La statue de Notre-Dame de Fatima achève sa visite en apothéose
Fady NOUN

Mitraillée par des milliers de caméras de portables, introduite comme une colombe de paix ou un parfum d’encens dans l’enceinte du Parlement, exaltée par l’archevêque maronite de Beyrouth dans une nef qui voit rarement une foule de fidèles aussi dense, annexée sans succès par certains députés, la statue de Notre-Dame de Fatima a achevé hier sa visite de quatre jours au Liban en apothéose.

C’est bien sûr l’introduction de la statue dans l’enceinte parlementaire qui a frappé le plus les imaginations. La procession n’est pas entrée dans l’hémicycle, mais dans le hall d’entrée du bâtiment, le temps de quelques cantiques. Malgré la cohue, la statue a fait grâce au Parlement de sa mystérieuse et joyeuse présence, que certains attribuent à l’art, d’autres à la prière. La statue s’engouffrant dans la pénombre du hall d’entrée rappelait un peu la scène de Jésus appelant Lazare à sortir de sa tombe.
Le député Ibrahim Kanaan, qui avait plaidé en cours de journée pour que les députés ne s’absentent pas du Parlement et entérinent des projets de prêts de la Banque mondiale qui risquent de se perdre, s’est fait le porte-parole involontaire de l’opinion publique, en réclamant l’élection d’un nouveau président, la formation d’un nouveau gouvernement et un nouveau départ pour la Chambre. Sachant que c’est son bloc qui paralyse les institutions. Involontairement, M. Kanaan s’est fait le porte-voix des Libanais tenaillés par un vrai besoin d’institutions, un besoin qui commence à se faire durement ressentir.
La présence de Notre-Dame de Fatima au Parlement a fait tiquer le secrétaire général du 14 Mars, Farès Souhaid, qui a protesté contre cette confusion entre les deux ordres temporel et spirituel. « Il aurait mieux valu que les députés, plutôt que la Vierge, se rendent au Parlement », a-t-il réagi.

Litanie mariale de Mgr Matar
La statue de Notre-Dame de Fatima avait, auparavant, été conduite en procession à travers la place des Martyrs, avant d’être installée dans la grande nef de la cathédrale Saint-Georges des maronites. Avec l’accent des litanies, l’archevêque de Beyrouth, Boulos Matar, a égrené les vertus de la Vierge Marie, l’implorant, puisqu’il était nécessaire que la statue qui la représente retourne au Portugal, de rester au Liban par la grâce.
« Notre-Dame de Fatima, Notre-Dame de Lourdes, Notre-Dame du Liban, Tu es la Reine du Ciel et de la Terre (…), et par la prière et l’amour de Ton Fils, Tu participes à notre rédemption, Lui a-t-il dit. Nous avons consacré cette patrie à Ton Cœur immaculé. Il est inadmissible qu’après, nous continuions à vivre dans le péché, la haine et les divisions. Obtiens pour nous par Ta prière l’entente, le rapprochement, l’union des cœurs. Dans les pays voisins, en Syrie, en Irak, au Yémen, en Palestine, en Libye, Tu as aussi des enfants qui se disputent et se battent, qui tuent sur la base de l’appartenance religieuse. Mais ce n’est pas cela l’Orient des révélations (…), cet Orient si cher à Ton cœur. Nous demandons pour tous les responsables politiques la miséricorde et la tendresse de cœur, pour qu’ils jettent leurs armes et renouent entre eux. Nous sommes tous à l’image de Dieu, nous aimons tous la vie. Nous voulons tous la paix. Nous avons tous le droit de vivre en paix ensemble (…). Élève notre prière à la Trinité sainte, sois notre aide en tout temps. »

C’est soigneusement rangée dans un coffre capitonné, et après d’ultimes cantiques dans le bâtiment de la direction de l’Aviation civile, que la statue a repris, sur un avion particulier, le chemin de Fatima, accompagnée de Mgr Antoine Baylouni, vicaire patriarcal émérite de l’Église syriaque-catholique et du diacre Emmanuel. Mais Sa visite restera, très longtemps, dans toutes les mémoires.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل