#adsense

جعجع: الهدف من معادلة قاسم ليس رفْع حظوظ عون بل تثبيت تعطيل الإنتخابات

حجم الخط

اعلن رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع “ان إعلان النيات مع “التيار الوطني الحرّ”  أنهى مرحلة طويلة من الخصام السياسي الحاد استمرت أكثر من 25 عاماً، ومهّد الطريق في الوقت عيْنه الى تفاهمات مستقبلية ممكنة”، لافتاً الى “اننا الآن في مرحلة التفاهمات السياسية، وأوّلها كان الاتفاق مع “التيار الحر” على أولويات التشريع في البرلمان، وانتقلنا الى محاولة الإتفاق على ملف آخر أساسي في هذه المرحلة، كنا ناقشناه سابقاً ولم نتوصل الى تصوّر موحّد حياله، ونحن نكمل مناقشته وهو الانتخابات الرئاسية، وتباعاً سنناقش كل القضايا السياسية التي تُطرح على الساحة في سعيٍ للإتفاق عليها”.

وشدد جعجع في حديث الى صحيفة “الراي” الكويتية، على انه “عندما بدأنا في الحوار الذي أفضى الى إعلان النيات، إنطلقنا من وجهات نظر متباعدة، وإستمرينا بالحوار الذي أخذ وقتاً اعتبره البعض طويلاً، إلا اننا وبعد نحو أربعة أشهر توصلنا الى اعلان نيات مشترك، وآمل ان ينسحب هذا الأمر على رئاسة الجمهورية كأولوية، اضافة الى القضايا الأخرى التي تُطرح على الساحة السياسية”.

ورأى “ان “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” لن يصبحا حزباً واحداً او لديهما موقف واحد من كل تفاصيل الحياة السياسية في لبنان، وهما سيصبحان حزبين تربطهما علاقة طبيعية جداً ويحاولان التفاهم على أكبر قدر ممكن من القضايا المطروحة”.

وحين سئل: ثمة مَن استذكر مع صورة الدكتور جعجع والعماد عون في اعلان النيات، صورة مماثلة جمعتكما يوم “حكومة الاستقلال واكثر” في 1988، التي أعقبتها حربا التحرير والالغاء وتالياً إنهاك المسيحيين… ما الذي تغيّر؟ أجاب: “أتفهّم شكوك البعض، لكن الظروف الآن مختلفة عما كانت عليه في تلك المرحلة، وكذلك المعطيات والأوضاع، إضافة الى ان ما حدث بعد 1988 يفترض ان يحضّ الفريقين على التفكير ملياً بالأمور وان يكون التصرف مختلفاً تماماً عما جرى آنذاك. هذه مسألة جوهرية وأساسية”.

وقيل له: لكن العماد عون يستحضر الآن “أقدام الـ 1988” في معركته في الحكومة وهو يقاطع الجلسات لانتخاب رئيس الجمهورية منذ أكثر من عام، فأجاب: “دعوني أذكّر بأن موقف العماد عون من إنتخاب رئيس للجمهورية عمره عام وشهران، وحتى موقفه من التعيينات الأمنية عمره أشهر عديدة، اي انها ليست مواقف إتُخذت بعد إعلان النيات. كما كانت لنا مواقفنا السابقة حيال الكثير من المسائل، وتالياً لا يُحاسب إعلان النيات على هذه المواقف التي لم تكن محور مناقشاتنا. وفي مطلق الأحوال ان واحدة من الأولويات المطروحة الآن على بساط البحث هي رئاسة الجمهورية، ولم نصل الى تصور مشترك بعد، لكننا مستمرون في مناقشاتنا”.

وعن الانطباع بان الجنرال عون أفاد من “اعلان النيات” في معاركه الكثيرة رغم ما يشاع في الكواليس السياسية عن ان حوار “القوات” مع “التيار” من شأنه “عقلنة” خياراته، قال الدكتور جعجع: “أعتقد انني أجبتُ على هذا السؤال عندما قلت ان مواقف العماد عون سابقة لإعلان النيات، إضافة الى انني قلت ايضاً ان التقارب مع “التيار الوطني الحر” لا يعني اننا اصبحنا حزباً واحداً او ان مواقفنا صارت متطابقة، وتالياً سنحافظ على تمايُزنا، ونسعى في الوقت عيْنه الى التفاهم على أكبر قدر من القضايا”.

وسئل: يلاحظ اخيراً انكم تغلّبون مقتضيات الحوار مع “التيار” على الوضوح في الصراع السياسي. تحمّلون “حزب الله” حصراً مسؤولية التعطيل المتمادي لانتخاب رئيس للجمهورية، وكأنه “تبرئة ذمّة” للعماد عون الذي يقاطع الجلسات بـ “التكافل والتضامن” مع الحزب؟ فأجاب: “أعتقد ان موقف “القوات اللبنانية” هو الأكثر وضوحاً بين الأحزاب في لبنان، بدليل ان مواقفنا لم تتغيّر قيد أنملة لا الآن ولا قبل شهر ولا قبل أشهر او أعوام. (ممازحاً) وكأن الوضوح في الموقف السياسي لا يستقيم إلا في مهاجمة العماد عون؟ طبعاً لا”.

وأضاف: “لا شك في ان العماد عون يقاطع جلسات إنتخاب رئيس للجمهورية، لكن في تقديري ان العامل الرئيسي في تعطيل الإنتخابات يتمثل في موقف “حزب الله”. ففي العام 2008 كان موقف العماد عون من الانتخابات الرئاسية كموقفه الآن، لكن الانتخابات جرت بعد ستة أشهر من الفراغ وعلى غير ما يشتهيه العماد عون، والسبب ان “حزب الله” سهّل اجراءها لأن هذا الامر كان من مصلحة ايران، ولذا فإن العامل الرئيسي في تعطيل الاستحقاق الرئاسي الآن مرده الى موقف “حزب الله” للأسباب المعروفة، وذلك بغض النظر عن موقف العماد عون”.

وقيل له: توصيف الرئيس العتيد في اعلان النيات اختُصر في سطر يقول “رئيس قوي ومقبول من بيئته وقادر على طمأنة البيئات الاخرى”. هل تشكل هذه الوصْفة مفتاحاً لتوافُقِكما على مرشح ثالث بعدما أظهرت الوقائع السياسية في البلاد استحالة وصول الدكتور جعجع او العماد عون الى الرئاسة؟ فأجاب: “دعني لا أناقش حيثيات سؤالك. قد أكون مع هذا الإستنتاج وقد لا أكون معه، وسأكتفي بالقول اننا نعمل حالياً على موضوع الرئاسة”.

وعن معادلة نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على قاعدة إما العماد عون او لا رئيس، قال الدكتور جعجع: “في رأيي ان الهدف من كلام الشيخ قاسم تثبيت المقاطعة للإنتخابات وليس رفْع حظوظ العماد عون، لأنه لو كان الأمر كذلك بالفعل ألم يكن بإمكان “حزب الله” القيام بالمساعي اللازمة مع حليفه الرئيس نبيه بري من جهة ومع النائب وليد جنبلاط من جهة اخرى – باعتبار ان العلاقة بين الحزب وبين “التقدمي الاشتراكي” جيدة حالياً – فيتيح فرصة لوصول العماد عون كما فعل عندما دفع بالرئيس نجيب ميقاتي الى رئاسة الحكومة؟ وتالياً هذا يدلّ على ان طرْح حزب الله هو لتعطيل الإنتخابات الرئاسية بهدف وضعها ورقة على طاولة المفاوضات والمساومات الإقليمية وليس اي شيء آخر”.

وسئل: “لستم شركاء بالحكومة لكنكم معنيون بطبيعة الحال بالمآزق التي تعانيها كآخر معاقل السلطة العاملة في ادارة شؤون البلاد … كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة في رأيكم؟”، فردّ: “في رأيي ان التحرك الذي يقوم به الرئيس بري والنائب جنبلاط مفيد وجدّي وأتمنى ان يكملا بمساعيهما بما يضمن الخروج من هذا المأزق بأقلّ خسائر ممكنة”، مؤكداً “ان كل التطوّرات تدلّ على ان التفاهمات التي أتت بالحكومة الحالية ما زالت قائمة، بل بقوة أكثر، وذلك بصرف النظر عن بعض العقبات هنا وهناك”.

وقيل له: يأخذ عليكم البعض تكبيل عملية تشريع الضرورة في البرلمان عبر تفاهمكم مع العماد عون واشتراط مناقشة قانون الانتخاب وكأن لا كلمة لرئيس الجمهورية المغيّب في هذا المشروع المعني بصياغة التوازنات داخل السلطة… هل تمضون قدماً في هذا الموقف؟ فأجاب: “أعتقد ان هذا الوصف ينطوي على تجنّ وظلم كبيريْن. أولاً، في ما يتعلق بدور رئيس الجمهورية، الكل يعرف اننا الأكثر تمسكاً بإحترام هذا الموقع ودوره وفعاليته. وفي ما خص قانون الإنتخاب وقانون إستعادة الجنسية وسؤال البعض لماذا الآن وفي هذا الظرف بالتحديد؟ فلا يمكنني قول سوى انه على مدار متابعتي هذين الملفين في الأعوام الأربعة الأخيرة، تكوّن لديّ إنطباع تباعاً بأن البعض لا يريد قانون إنتخاب جديداً، في الوقت الذي يُعتبر مثل هذا القانون اساسياً وبالغ الضرورة، وهو ليس مجرد عملية رقمية ولعبة أحجام في البرلمان، بل أعتبر انه ركيزة في اللعبة الميثاقية. وبما ان الجنرال عون وفريقه يملكان تقريباً النظرة نفسها لهذه المسألة من حيث المبدأ الذي أشرتُ اليه، كانت الفكرة انه في هذا الوقت الضائع، لنقم بهذه الخطوة الاساسية جداً، الى جانب إستعادة الجنسية، باعتبار ان هذين عنوانين يساهمان في ترسيخ الإستقرار السياسي في البلد ويحضّران لمرحلة جديدة أفضل على كل الصعد”.

وعن المخاوف  القائمة لدى بعض حلفاء “القوات اللبنانية” من ان يكون تعطيل الرئاسة والبرلمان وتعميق مأزق الحكومة خطوة في اتجاه مؤتمر تأسيسي يريده “حزب الله”، وهل هو قلِق من هذا الأمر؟ أجاب: “في رأيي لا. وفي تقديري ان المؤتمر التأسيسي هو مجرّد شعار. ولا يمكن ان يحصل مثل هذا الأمر اذا كان هناك فريق لبناني واحد غير موافق عليه. وطبعاً هناك أكثر من فريق، ونحن في طليعتهم، غير موافقين عليه. وفي كل الأحوال، حتى الآن لم نجد أحداً قال انه يريد مؤتمراً سياسياً، واذا وُجد مَن يقول ذلك فليتفضّل ويطرح مسودّة عمل. ولكن في تقديري انه لا يوجد شيء اسمه مؤتمر تأسيسي لأن الكثير من الافرقاء السياسيين لا يسيرون فيه وبالتالي هذه الفكرة وُلدت ميتة”.

وهل هو مطمئنّ الى الوضع في عرسال في ظل عمليات “حزب الله” في الجرود والكلام عن سيناريو جديد له علاقة بالساحل السوري وكأن هناك عملية فرز وضمّ جديدة؟ ردّ الدكتور جعجع: “بصراحة لستُ مطمئناً الى الوضع، ولكنني مطمئن الى انه اذا طرأت مستجدات، وهذا امر ممكن، فان الجيش اللبناني بنظرته الى الأمور والترتيبات التي يتخذها سيكون قادراً على استيعاب مثل هذا المستجدات واحتوائها وتذليلها. أما ان لا تنفجر قنابل موقوتة في عرسال وجوارها إنطلاقاً من كل الكرّ والفرّ الذي يحصل في جرود عرسال، فهذا أمر لا يمكن لأحد الجزم بأنه لن يحصل. ولكن ما يمكن ان نكون متأكدين منه هو دعم الجيش بما يجعله قادراً على استيعاب الصدمة سريعاً وان يُخرِج البلد منها”.

وهل يعتقد ان “حزب الله” سيعود يوماً الى “البيت اللبناني” عبر تسويات ممكنة ام انه سيرتدّ على الداخل لتعويض خسارته في سورية؟ قال: “لم أجد يوماً ان نظرية الارتداد الى الداخل اللبناني منطقية. وآمل ان يرجع حزب الله الى البيت اللبناني، وفي رأيي ان التدخل العسكري في سورية كان خطأ إستراتيجياً وتاريخياً، ولكن الآن سبق السيف العزل، والأصحّ ان نستمر بالحفاظ على حد أدنى من الأجواء المقبولة داخل لبنان، ونبقى نطالب حزب الله بالعودة الى البيت اللبناني لأن هذا أفضل وأقصر الحلول لنا جميعاً”.

وعن الوضع في سورية، اكد “ان نظام الأسد إنتهى منذ زمن، ولا يمكن الحديث عن نظام ما زال موجوداً في بلد يسقط فيه يومياً عشرات القتلى، فيما بلغ مجموع الضحايا منذ بداية الأزمة نحو 300 ألف، إضافة الى ملايين المهجرين خارج وداخل سورية”، مضيفاً: “ما يحصل الآن في سورية لا يتعلق ببقاء او عدم بقاء النظام، بل بعملية إقتسام نفوذ لمرحلة ما بعد النظام بين ايران وحلفائها من جهة ودول المحور العربي من جهة أخرى، اضافة الى تركيا من جهة والغرب من جهة أخرى. وهذا ما يجعل ان الحرب ما زالت مستمرة، اما النظام فانتهى”.

ورداً على سؤال آخر، لفت الى “ان عملية “عاصفة الحزم” جاءت بمعزل عن مسار الاتفاق النووي، وهي عملية قائمة في ذاتها، هدفها إعادة نوع من توازن القوى في المنطقة بعد فقدانه لأعوام”.، مضيفاً: “بالفعل، وبمجرد إنطلاق عاصفة الحزم لاحظنا كيف بدأت الحركة في المنطقة تتغيّر من اليمن وصولاً الى سورية. وهذه العملية، بخلاف ما يفكر البعض ليست عصا سحرية، بمعنى انها ستنهي كل الازمات بكبسة زر، ولكنها على الأقلّ بدأت تعيد نوعاً من توازن القوى في المنطقة على غرار ما لمسناه في سورية عبر التطورات التي حصلت على الأرض في الفترة الأخيرة”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل