#adsense

“نحو ديمقراطية توافقية في العالم العربي – استعادة المبادرة” في بيروت

حجم الخط

بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية (الأردن)، وبالتعاون مع منتدى الجاحظ (تونس)، عُقد في بيروت مؤتمر “نحو ديمقراطية توافقية في العالم العربي-استعادة المبادرة”، خلال يومي 15 و16/6/2015، وشارك في فعاليات هذا المؤتمر عشرات الشخصيات التي تمثل مروحة واسعة من الكيانات السياسية والفكرية الفاعلة في دولها ومجتمعاتها، إضافة إلى برلمانيين وقادة أحزاب وأكاديميين وناشطين في المجتمع المدني من عشر دول عربية.

وتوزعت أعمال المؤتمر على خمس جولات من عروض ومداخلات المشاركين، تناولت الأوضاع في كل من: سوريا والعراق، مصر وفلسطين، اليمن والبحرين، لبنان والأردن، تونس والمغرب، وانتهاء بالجلسة الختامية لبحث الخلاصات والمقترحات.

وقد عُقد هذا المؤتمر لبحث ما تشهده المنطقة العربية من عوائق وتحديات تواجه عمليات الانتقال إلى الديمقراطية، لعل أهمها على الإطلاق، تفاقم الانقسامات المجتمعية من مذهبية وطائفية وقومية وأيديولوجية، والتي أدت من ضمن ما أدت إليه، إلى إخفاق تجارب “الحوار الوطني”، و”احترام الآخر”، و”قبول التعددية”، و”بناء التوافقات”، وتفشي نزعات الهيمنة والإقصاء والإلغاء، التي تمارسها قوى وتيارات سياسية واجتماعية، بعضها ضد البعض الآخر.هذا فضلاً عن استفحال حالة الفوضى، وتفشي الحروب والصراعات المركبة، حروب الإلغاء والإقصاء والمعادلات الصفرية… حروب المذاهب والطوائف والقوميات المندلعة على نطاق واسع في العديد من الدول العربية.

أقر المشاركون أن مؤتمرهم ينعقد تحت عنوان محمّل بالعديد من الإشكاليات والدلالات، إذ كيف تكون ديمقراطية وتوافقية في الوقت نفسه، وهو ما يثير التساؤلات حول وظيفة صناديق الاقتراع إن لم تكن تفويض الغالبية بأن تحكم والأقلية بأن تعارض، وحول وظيفة الانتخابات التي هي ذروة سنام التحول الديمقراطي إن كانت البلاد والعباد سيحكمون بالتوافق.

ومع أن غالبية المشاركين وجدت في الديمقراطية التوافقية بما تنطوي عليه من انتقال توافقي متدرج، أقصر الطرق وأسرعها للانتقال الآمن نحو ضفاف الديمقراطية، شدّد البعض على فهمهللديمقراطية التوافقية بأنها ليست صيغة مقترحة للمحاصصة الطائفية والعرقية، إنما هي تعبير عن حلول توافقية للخروج من الأزمات الراهنة المستعصية وعبور مرحلة الانتقال نحو التحول الديمقراطي في اتجاه سيادة القانون والمؤسسات، والاعتراف بالمواطنة المتساوية لجميع المكونات. فيما  رجّح آخرون أن تكون هي الحل كمرحلة انتقالية للتقدم نحو الديمقراطية في الأقطار العربية، أو أنها  تتجلى أساساً في التوافق على الوثائق الأساسية لمرحلة الانتقال.

وأشادت العديد من المداخلات بالنموذج الذي قدمته تونس في التوافق والانتقال السلمي للديمقراطية والدولة المدنية، لافتة إلى أن تونس أعطت المثل في ريادة المجتمع المدني وقدرته على القيام بدور تاريخي في لحظة تاريخية فارقة، ودعوا إلى استيعاب دروس هذه التجربة، وتوظيفها في إنتاج صيغ خاصة بالبلدان العربية المشرقية  تراعي التعددية الواسعة في نسيجها الاجتماعي.

وأكد مشاركون أيضاً على أن التجربة المغربية تستحق هي الأخرى الدراسة، بوصفها طريقاً للملكيات العربية لانتقال متدرج، توافقي وسلمي، نحو الديمقراطية، متسائلين ما إذا كانت الملكية الدستورية ممكنة في عالمنا العربي، وما إذا كان يمكن القول بأن المغرب، وبدرجة أقل الأردن، يسيران على هذا الطريق، آخذين بعين الاعتبار تأكيد مداخلات المشاركين المغاربة بأن بلدهم قد تجاوز الديمقراطية التوافقية إلى الديمقراطية التشاركية التي تعترف بدور ومكانةالمجتمع المدني.

وتركزت مداخلات معظم المشاركين على ما يمكن اعتباره وقفة مسؤولة تتطلع للمستقبل، وتقترح الأفكار  والمبادرات التي من شأنها وقف حروب الأخوة الأعداء، والشروع في جهد يُخرج البلدان المنكوبة من جحيم الاقتتال، ويفكك الاستعصاءات بالتراجع خطوة للوراء عن “حافة الهاوية”  حتى يصبح الحوار  والتوافق ممكناً بنقل الأطراف التي هي جزء من المشكلة إلى جزء من الحل ومكون رئيس من مكوناته.

وشدّد المؤتمر على وجوب مراجعة مناهج التربيةوالتعليم في البلدان العربية في الاتجاهات التي تكفل بلورة منظومة تربوية حقيقية تنطوي على معايير التسامح والأخوة والاعتراف بالآخر، ونبذ العنف والطائفية والعنصرية والتمييز بين المواطنين، وإشاعة مناخات الحرية والديمقراطية والإبداع.

وفي ما خص الدول العربية التي تشهد أزمات داخليةعميقة وحروباً واقتتالاً، أكد المشاركون إن الحل السياسي هو الخيار الوحيد الممكن لحل الأزمة في سوريا، ودعا مشاركون من سوريا إلى إنهاء انقسام المعارضة،وتوحيد جهودها على أساس برنامج ورؤية موحدة بما يمكنها من تشكيل وفد وازن إلى مؤتمر جنيف أو أي مؤتمر آخر يبحث في حلٍ سياسي للأزمة السورية.

وطالبوا بضرورة الإسراع لتحقيق المصالحة الوطنية في العراق، بمشاركة كافة المكونات القومية والعرقية والدينية والمذهبية، واتخاذ الإجراءات التي تكفل توحيد جهود الجيش والشعب العراقي في الحرب لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، ودعا مشاركون من العراق إلى إصدار  قانون للعفو العام عن كل المعتقلين باستثناء من ارتكبوا جرائم كبرى كالقتل وغيره، وإلى تأمين عودة المهجرين إلى مناطقهم .

كما دعوا للوقف الفوري للحرب والاقتتال في اليمن، وتنفيذ هدنة إنسانية عاجلة وطويلة، تمهيداً لمساعدة الأطراف اليمنية جميعها على العودة إلى طاولة المفاوضات، وولوج الحل السياسي الذي يكفل وحدة اليمن وإعادة اللحمة لنسيجه الاجتماعي.

وأعرب المشاركون من مصر عن قناعتهم بأن الأزمة الراهنة هي في جوهرها أزمة في عملية التحول الديمقراطي، أكثر من كونها أزمة بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة، وأكدوا أن الظروف الأمنية والسياسية السائدة تلقي ظلالاً من الشك حول فرص مصالحة وطنية تكون جماعة الإخوان المسلمين طرفاً فيها.

وتوقف المؤتمرون أمام تراجع مكانة القضية الفلسطينية في اهتمامات المواطنين وقواهم الفاعلة في الدول العربية من المحيط إلى الخليج، ولاحظوا استمرار  حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وتعطيل تشكيل حكومة وحدة وطنية فاعلة، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لتجديد هياكل السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيتين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل