افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 18 حزيران 2015

الأزمة الحكومية تتسبّب بتعليق زيارات دولية تعيين مدير المخابرات ينافس ملف القيادة

بدأت الازمة الحكومية تنذر باتساع التداعيات والانعكاسات السلبية إن على صعيد تراكم الملفات والقضايا الحيوية العالقة داخلياً، أم على صعيد ترددات الشلل الحكومي خارجياً. ومع ان زيارة رئيس الوزراء تمّام سلام أمس للقاهرة اتسمت باجواء الاحاطة الحارة من المسؤولين المصريين الكبار الذين ابدوا اهتماماً بالوضع في لبنان، فإن تشديدهم على وجوب تخطي ازمة الفراغ الرئاسي بسرعة شكل احدى علامات القلق العربي والخارجي المتنامية حيال الازمات الداخلية المتعاقبة التي تعرض لبنان لاخطار معروفة.
وعلمت “النهار” أن مسؤولا دولياً معنياً بالملف اللبناني أبلغ أخيراً عدداً من المسؤولين أن الاتصالات التي أجراها مع طهران والرياض لم تنته الى نتائج تدعو الى التفاؤل بالاستحقاق الرئاسي ولا بآفاق تسوية الازمات في المنطقة التي تضع ايران والسعودية إحداهما في مواجهة الأخرى. وقد نصح هذا المسؤول الجهات الرسمية بأن يهتم لبنان بنفسه ويبقي مؤسساته عاملة ولا سيما منها الحكومة التي تمثل القناة الرسمية الوحيدة للبلاد مع العالم. ولفت المسؤول نفسه الى ان هناك جدولاً بزيارات مسؤولين دوليين للبنان قد علّق بسبب الشلل الحكومي.
ولعل تطوراً لافتا سجل في سياق التحسب لتحركات معينة داخلية تتصل بالموضوع الرئاسي في المرحلة المقبلة، إذ علمت “النهار” أن الجهات الامنية المعنية بقصر بعبدا أبلغت من يعنيهم الامر أن أي تحرك في اتجاه القصر تحت عنوان تحريك ملف الانتخابات الرئاسية ممنوع لإن الوصول الى هذا المقر الرسمي هو خط أحمر.

كاغ
الى ذلك، أفادت مصادر مطلعة ان ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ زارت اسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي للبحث مع المسؤولين الإسرائيليين في متابعة تنفيذ مندرجات القرار ١٧٠١، علماً ان جزءاً من حركتها المحلية يندرج في إطار اطلاع المسؤولين اللبنانيين على هذه الأجواء. وتلتقي كاغ اليوم الرئيس سلام للغاية نفسها بعدما التقت امس رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع سمير مقبل. وشددت على “اننا لن نوفر أي جهد في مؤازرة الحكومة اللبنانية من أجل ضمان أمن لبنان، ومن المهم جداً ان نستمر في رؤية مدى اهمية الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني من خلال انتشاره في كل المناطق اللبنانية ومواجهته التحديات”، مشيرة الى انها ستقدم بياناً موجزاً الى مجلس الامن في الثامن من تموز عن الوضع في لبنان.

سلام في القاهرة
في غضون ذلك، أكد الرئيس سلام خلال زيارته للقاهرة ان موضوع الارهاب “يشكل هاجساً كبيراً عندنا ونعمل بتوجه بعيد المدى لتشجيع الاعتدال في وسطنا وعقيدتنا واعمالنا لنتمكن من محاربة الارهاب والتطرف”. وقال في اشارة الى الازمة الحكومية إن الذهاب الى التعطيل” غير مريح وغير مفيد وعلى كل القوى ان تدرك ان البلد من دون رأس لا يستمر”. وسمع سلام من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيداً لضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت لتحقيق الاستقرار.

جنبلاط في عمان
ومن جهته التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أمس في عمان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وأفادت وكالة الانباء الاردنية “بترا” أنه جرى خلال اللقاء “تأكيد عمق العلاقة التاريخية التي تجمع الاردن والطائفة الدرزية، كما تم البحث في العلاقات الاردنية – اللبنانية وسبل تعزيزها بالاضافة الى تناول مختلف التحديات في المنطقة والجهود المبذولة للتصدي للارهاب”. وجاءت زيارة جنبلاط لعمان في اطار تحرك كثيف يقوم به لمواجهة الاخطار التي برزت حيال الدروز السوريين اخيراً، علماً ان موفدين لجنبلاط أبرزهم الوزير وائل ابو فاعور قاموا بزيارات لكل من تركيا والمملكة العربية السعودية في هذا السياق.

مديرية المخابرات
وفيما كل الأنظار تتركّز على النزاع الدائر على منصب قيادة الجيش بفعل تمسك فريق العماد ميشال عون ببت ملف تعيين قائد جديد للجيش ورفض اي بحث في اي بند آخر قبله في مجلس الوزراء، علمت “النهار” ان تنافساً حاداً يجري في الكواليس على منصب مدير المخابرات في الجيش مع قرب احالة مدير المخابرات الحالي العميد ادمون فاضل على التقاعد في ٢٠ أيلول، ويتوقّع قبل شهر على الأقل تعيين خلف له لتأخذ عملية التسليم والتسلّم وقتها في مركز فيه ملفات بأهمية مديرية المخابرات. وعلم من مصادر عسكرية متابعة ان اسمي العميد وديع الغفري والعميد فادي داوود طرحا بدعم من مرجعية سياسية، فيما تسعى مرجعيات كنسية الى تعيين العميد ريشار الحلو.اما مرشح قيادة الجيش فهو العميد كميل ضاهر الذي يلقى قبولاً في أوساط المؤسسة وضباطها.
وفي ٧ آب المقبل تنتهي ولاية رئيس الأركان العميد وليد سلمان الذي يتوقع التمديد له على غرار التمديد الذي تمّ للواء ابرهيم بصبوص في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
وعن اعتراض العماد عون على مسألة التمديد، سألت المصادر المتابعة عن السبب في عدم اعتراض عون عندما مدد للواء محمد خير وما اذا كان ذلك محاولة استرضاء آنذاك لتيار “المستقبل” من اجل تمرير التفاهم على تعيين العميد شامل روكز في قيادة الجيش في مقابل تعيين العميد عثمان في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

***************************************************

باريس تحقق في عمولات محتملة

رسالة سعودية للفرنسيين: جمِّدوا هبة السلاح

محمد بلوط  .

هذا ما أكدته لـ«السفير» مصادر فرنسية مطلعة أفادت بأن الجانب الفرنسي تلقى منتصف الشهر الماضي رسالة رسمية سعودية، تطلب تجميد العمل بصفقة تسليح الجيش اللبناني.

وأوضحت المصادر أن الرسالة السعودية وصلت الى الشركة الوسيطة الفرنسية «اوداس» التي تشرف على تنفيذ العقود والتواصل مع الشركات، والتي ستقوم بتزويد الجيش اللبناني بالأسلحة والمعدات التي تم الاتفاق عليها في الثاني من شباط الماضي في الرياض.

وأشارت المصادر الى أن الجانب السعودي طلب عدم إبلاغ الجانب اللبناني رسمياً، بقرار التجميد.

وتطلب الرسالة من الجانب الفرنسي عدم إبرام العقود التي تم التوافق عليها مع الشركات المصنعة، في انتظار ان يقوم الجانب السعودي بمراجعة اللوائح التي تم التوافق عليها مبدئياً، والتصديق عليها قبل العودة الى تفعيل الاتفاق وتنفيذه مجدداً. وبموجب العقد الموقع بين الأطراف الثلاثة، يحق للجانب السعودي طلب تجميد العقد، على ما يقوله مصدر مواكب للمفاوضات، لمدة شهر ونصف الشهر.

وبرغم الجانب التقني الذي قدمه السعوديون لتبرير طلب تجميد توقيع اي عقود مع الشركات المصنعة، لا يستبعد المصدر ان يعود السعوديون الى تفعيل الصفقة عندما تنتهي المهلة القانونية لتجميدها.

لكن اللجوء الى تجميد أي صفقة يُعدّ عملاً استثنائياً، خصوصاً أن اللوائح التي يقول الجانب السعودي إنها تحتاج الى مراجعة وتدقيق، استغرق العمل عليها عاماً كاملاً، ولم ترفع الى الجانب الفرنسي الا بعد مصادقة الرياض عليها، وبعد مفاوضات طويلة أجراها فريق مصغر من قيادة الجيش اللبناني.

ومن المستبعد ان يكون السعوديون بصدد ممارسة اي ضغوط على باريس التي تعد حليفهم الاساسي في اوروبا، وتشكل رديفاً ديبلوماسياً، لا يمكن الاستغناء عنه، سواء في ما يتصل بالعمل على تعقيد المفاوضات النووية الإيرانية الأميركية، ورفع سقف شروط التوصل الى اتفاق في لوزان، او في ما يتعلق بالملف السوري حيث يشكل الثنائي فريقاً متكاملاً في غرف العمليات ضد الجيش السوري، وفي تسليح المجموعات المسلحة. والأرجح أن يكون التجميد، الذي تزامن مع إطلاق عمليات «حزب الله» والجيشين السوري واللبناني، في جرود القلمون السورية وعرسال اللبنانية، جزءاً من مراجعة سعودية لشروط تسليح الجيش اللبناني.

تحقيق فرنسي

الى ذلك، أبلغت مصادر مواكبة لهبة المليارات السعودية الثلاثة، «السفير» ان الرئاسة الفرنسية طلبت من الأجهزة الأمنية، إجراء تحقيق واسع، داخلي في فرنسا وخارجي يشمل لبنان والمتدخلين في صفقة الأسلحة المفترضة بموجب الهبة، لمعرفة ما اذا كان بعضهم قد حصل على عمولات أم لا.

وقالت المصادر إن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، يسعى من خلال التحقيق الى طمأنة السعوديين أولاً، وإلى تأمين الشفافية للعملية الجارية ثانياً، بعدما كانت وزارة المالية السعودية قد بدأت بتحويل جزء من الهبة، ودفع 20 في المئة من قيمتها، للمباشرة في عملية تسليح الجيش اللبناني.

وكان الجانب السعودي قد هدد اكثر من مرة بإلغاء الهبة والصفقة، إذا تبين أن أحداً من المتدخلين في العملية قد حصل على عمولة غير قانونية، على ما قاله لـ«السفير» أحد المسؤولين عن المفاوضات حولها.

وسبق لمسؤول فرنسي أن قال لـ «السفير»، قبل التوقيع نهائياً على الصفقة، إن جهات لبنانية عرضت تسهيل انعقاد الصفقة مع السعودية والتسريع بها، لقاء عمولة تبلغ 200 مليون دولار، وأن المعنيين بالمفاوضات رفضوا تلك العروض، قبل ان تؤدي المفاوضات الى عقد الصفقة، وبدء عمليات التسليم.

وتتقاسم شركة «اوداس» العامة الوسيطة مراقبة تنفيذ الصفقة وفق اللوائح التي تم التوافق عليها مع الجانبين اللبناني والسعودي.

كما تتولى المفوضية العامة الفرنسية للتسلح مراقبة تطابق الأسعار مع اللوائح التي تم التوافق عليها، بالإضافة الى التدقيق في نوعية الأسلحة التي يتم تسليمها.

معركة الجرود

في هذا الوقت، يحافظ الجيش اللبناني على أعلى درجات اليقظة في مواقعه المتقدمة في الجرود الشرقية، حيث يستهدف أي تحرك او تجمع مشبوه للإرهابيين، بينما تواصل المقاومة من جهتها قضم التلال والتقدم على الارض، وفق التكتيك المناسب.

وأبلغت مصادر ميدانية «السفير» ان المعركة التي يخوضها «حزب الله» ضد المجموعات المسلحة لن تتراجع في شهر رمضان، «بل ستكتسب المزيد من الزخم، باعتبار ان هذا الشهر الذي يرمز الى الجهاد سيعطي قوة دفع إضافية لعناصر الحزب، وبالتالي لا مهادنة، ولا استعداد لمنح المسلحين أي فرصة لالتقاط الانفاس».

وأشارت المصادر الى انه يمكن اختصار الوضع العسكري حالياً بالقول إن الحزب يستكمل عملية إنهاء «جبهة النصرة» في جرود عرسال، الى جانب البدء بعملية استئصال «داعش» من جرود القلمون الغربي، لافتة الانتباه الى انه لا يوجد سقف زمني لهذه المعركة التي تتحكم بها رزنامة المقاومة وحساباتها الميدانية.

يذكر أن «داعش» شهد صراعات منذ تمركزه في القلمون وجرود عرسال كان آخرها إقدام عناصر التنظيم على ذبح القيادي المنشق «أبو الوليد المقدسي»(المسؤول الشرعي السابق المعروف بتشدده)، بالقرب من معبر وادي ميرا في جرود عرسال.

كما شهد التنظيم إقالة مسؤوله في القلمون السوري «أبو عبد السلام السوري» في كانون الأول الماضي، وعزل «أبو الهدى التلي» عن قيادة التنظيم في مطلع العام الحالي، وقتل السوري «أبو طلال المحمد» في أيار الماضي بعد اتهامه بتجاوزات إدارية ومالية وتنظيمية، فضلاً عن إقدام أبو الوليد المقدسي، قبل تصفيته، على قتل القيادي في «داعش» أبو أسامة البانياسي (على خلفية تكفيرية).

الى ذلك، وفي خطوة تعكس «تماهي الجبهات» وسقوط الحدود الفاصلة بينها، أفادت وكالة «سانا» الرسمية، ان رئيس هيئة الأركان العامة السوري العماد علي عبدالله أيوب، قام أمس، بتوجيه من الرئيس بشار الأسد، بجولة ميدانية «تفقد خلالها وحدات من الجيش السوري والمقاومة الوطنية اللبنانية العاملة على اتجاه القلمون بريف دمشق».

واطلع أيوب من القادة الميدانيين على طبيعة الأعمال القتالية والنجاحات التي تحققت في ملاحقة التنظيمات الإرهابية التكفيرية والقضاء عليها وإحكام السيطرة على أهم المواقع والتلال في المنطقة، مؤكداً أن سوريا والمقاومة ستبقيان يداً واحدة في التصدي للهجمة الصهيوأميركية وأدواتها الإرهابية والتكفيرية في المنطقة.

***************************************************

إجازة للحكومة في رمضان والمشنوق عند عون قريباً

تدخل الحكومة في إجازة جديدة تستمر حتى نهاية شهر رمضان، على أقل تقدير. وفيما يزداد شدّ الحبال في مسألة جلسات الحكومة والتعيينات الأمنية، يجري الحديث عن زيارة للوزير نهاد المشنوق إلى النائب ميشال عون كوسيط بينه وبين الرئيس سعد الحريري

لا يزال مصير عودة الحكومة إلى الالتئام، رهناً بالاتفاق على التعيينات الأمنية، في ظلّ إصرار وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله على اعتماد التعيينات كبند أول في أي جلسة حكومية مقبلة. غير أن حلول شهر رمضان، أعطى القوى السياسية التي لم تتوصل إلى أزمة التعيينات حتى الآن، حجّة لاستمرار تأجيل الجلسات، وإدخال الحكومة في «عطلة»، الأرجح أن تستمر حتى انتهاء شهر الصيام.

وبحسب المعلومات، فإن الوزير محمد فنيش اقترح على رئيس الحكومة تمام سلام أن لا يصار إلى دعوة الحكومة إلى الاجتماع طوال شهر رمضان، إفساحاً في المجال للوصول إلى اتفاق وعدم إحراج القوى السياسية في ظلّ استمرار الخلاف حول الملفّ. وأكّدت مصادر وزارية أن سلام، الذي وجد في اقتراح فنيش مخرجاً لأزمة حكومته، نقل الاقتراح إلى تيار المستقبل عبر الوزير نهاد المشنوق. وتقول المصادر إن المشنوق «لم يبد ممانعة طالما أن الأمر هدفه الوصول إلى حلول». من جهتها، أكّدت مصادر وزارية في قوى 8 آذار أن فنيش نقل الاقتراح فعلاً، وعبّرت عن إيجابية لجهة «تقبّل المستقبل والوزير المشنوق الأمر». وأشارت مصادر نيابية شاركت في لقاء الأربعاء النيابي في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة أمس، إلى أن «الرئيس نبيه برّي لمّح خلال اللقاء إلى أنه لن يكون هناك جلسة للحكومة طوال شهر رمضان». لكنّ مصادر وزارية في 14 آذار أشارت إلى أنه «إن لم يتم التوصل إلى حلّ بعد رمضان، فسيتم عقد جلسة للحكومة لو لم يحضر وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله، لأن وزراء الرئيس بري سيحضرون».

أزمة التعيينات والجمود الذي يصيب الحكومة، تزيد انعكاسات ملفّ رئاسة الجمهورية على علاقة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بتيار المستقبل، ورئيسه النائب سعد الحريري. مصادر بارزة في تيار المستقبل انتقدت في حديث مع «الأخبار» «التحركات الشعبية التي يقوم بها الجنرال»، مشيرةً إلى أنها «غير مجدية». وأكّدت المصادر أن «الحل الوحيد لأزمة التعيينات هو الاقتراح القديم الذي قدّمه الحريري إلى عون، وهو التخلّي عن رئاسة الجمهورية مقابل قيادة الجيش».

فنيش اقترح على سلام أن

لا يصار إلى دعوة لجلسة للحكومة خلال رمضان

وبينما يتردّد أن النائب السابق غطّاس خوري سيقوم بتكليف من الحريري بلقاء عون الوزير جبران باسيل، أشارت مصادر المستقبل إلى أن «خوري لن يلتقي عون أو باسيل»، مشيرةً إلى أن «الوزير المشنوق قد يقوم بزيارة إلى عون»، فيما يبدو أن المشنوق سيتولّى مسألة التواصل بين عون والحريري. وقالت مصادر المستقبل إن «التيار لا يوافق وغير معني بالهجمة التي يشنّها الوزير أشرف ريفي على عون»، لافتةً إلى أن «هجوم ريفي على عون خارج سياق المستقبل، ويشبه خطوات (النائب) خالد الضاهر السابقة بعيداً عن توجّهات التيار». وقالت المصادر إن «هجوم ريفي على عون استدعى نقاشاً بين شخصيات بارزة في تيار المستقبل».

وفي الوقت الذي تتعقد فيه مسألة التعيينات الأمنية أكثر فأكثر، يدور كباش في أروقة المؤسسة العسكرية لتعيين خلف لمدير الاستخبارات العميد إدمون فاضل، الذي يحال على التقاعد في شهر أيلول المقبل. وبحسب المصادر، فإن الرئيس السابق ميشال سليمان يعمل على تسويق اسمين لخلافة فاضل، أحدهما العميد فادي داوود، الذي يشغل منصب قائد اللواء السادس، وثانيهما هو العميد وديع الغفري قائد لواء الحرس الحكومي السابق. فيما «تدعم الكنيسة العميد ريشارد الحلو، رئيس فرع استخبارات جبل لبنان، لكونه مقرباً منها». وتؤكد المصادر المتابعة للملف أن «قيادة الجيش طرحت اسم العميد كميل ضاهر، رئيس مكتب قائد الجيش الحالي». وعلى الرغم من أن التعيين يفترض أن يتم نظرياً في شهر أيلول، موعد انتهاء ولاية فاضل، يدور في مديرية المخابرات حديث مفاده «احتمال حصول تعيينات في شهر آب، وتحديداً في 7 آب». وتشير المعلومات إلى أن «السعي إلى التمديد لرئيس الأركان وقائد الجيش، سيعني حكماً في حال تم، تعيين مدير مخابرات جديد، لذلك انطلق الكباش باكراً».

صفقة العسكريين بانتظار قطر

في سياق آخر، أكّدت مصادر وزارية أن ملفّ العسكريين المختطفين لدى إرهابيي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ـــ جبهة النصرة»، اكتمل من الجانب اللبناني، لـ«جهة الآلية التي تتعلق بإطلاق سراح موقوفين، مقابل الجنود الرهائن لدى النصرة». وأشارت المصادر إلى أن «الأمر الآن متوقف على الوساطة القطرية، والدور الذي تلعبه الإمارة لجهة دفع مبالغ مالية للإرهابيين في إطار الصفقة، وإذا ما كان هناك أي تعديل على الآلية التي قدّمها لبنان». وفي ما خصّ مسألة تفكيك مخيّمات النازحين في عرسال ونقلهم إلى مواقع جديدة في البقاع الأوسط، علمت «الأخبار» أن المشنوق التقى أمس المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقادة أمنيين آخرين للبحث في الأمر.

***************************************************

دريان يستنكر محاولة «فريق الاستيلاء على النظام» ويشدد على أنّ عرسال لا يحميها «إلا الجيش»
السيسي يلتقي سلام: دعم مطلق وتسهيلات «زراعية»

على جبهة التصدي لنيران الفتنة المستعرة في المنطقة وتطويق فتائلها المذهبية والطائفية التي تقتات بوقود «التطرّف والتطرّف المضاد» المتصارع على امتداد الوطن العربي بمختلف أنواع الأسلحة الإيرانية والداعشية، وبينما استكمل زعيم «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط حراكه المسؤول عن وأد المشاريع الفتنوية على الساحة الدرزية بلقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في عمّان حيث كان تأكيد مشترك على «عمق العلاقة التاريخية بين الأردن والطائفة الدرزية»، لفت الانتباه على المستوى الداخلي أمس مشهد التلاقي بين مجموعة من اللبنانيين المستقلين في وسط بيروت «عملاً للوحدة ورفضاً للفتنة» في إطار وقفة وطنية «لأجل تحييد لبنان عن زلازل المنطقة» التي يمعن «حزب الله» في جرّ البلد إليها عبر فوهة تورطه الجهنمي في الحرب السورية و«تَ ما يروح تلات رباعنا» رداً على ما سبق أن قاله أمين عام الحزب للطائفة الشيعية من هذا القبيل في معرض تبريره سقوط الضحايا من أبنائها في معركة الدفاع عن الأسد. أما على جبهة الحراك الرسمي المسؤول عن تحصين الساحة الوطنية، فبرزت أمس الزيارة «المثمرة» التي قام بها رئيس الحكومة تمام سلام إلى مصر حيث التقى كبار المسؤولين الرسميين والروحيين وفي مقدمهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتلقى منه «دعماً مطلقاً» للبنان ووعداً من القيادة المصرية بتقديم تسهيلات لتصريف المنتجات الزراعية اللبنانية.

وأوضحت أوساط الرئيس سلام لـ»المستقبل» أنّ الرئيس المصري حرص على إبداء «اهتمام استثنائي» بزيارة رئيس الحكومة، بحيث عقد معه لقاءً مطوّلاً على مدى ساعة في قصر الاتحادية بحضور رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب قبل أن يليه اجتماع موسّع بين الجانبين بحضور الوفد المرافق، ثم تعمّد في الشكل الخروج عن البروتوكول الرئاسي في وداع سلام من خلال مرافقته «حتى الباب». أما في المضمون، فنقلت الأوساط أنّ السيسي أكد لسلام أنّ «مصر مستعدة لمساعدة لبنان في كل ما يريد وعلى كافة المستويات»، متمنياً في الوقت عينه على اللبنانيين «تحصين وطنهم في مواجهة تحديات ومخاطر المرحلة». كما تطرقت النقاشات إلى ملف الرئاسة اللبنانية، فتم تجديد الموقف المصري الداعي إلى «انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن لتحقيق الاستقرار«، مع التشديد على «دعم لبنان وجيشه في حربه ضد الإرهاب وتأكيد دعوة مصر إلى صياغة استراتيجية عربية لدحر الإرهاب ووقف إمدادات السلاح والمال للتنظيمات الإرهابية«.

تسهيلات زراعية

وعن اللقاء الذي عقده مع نظيره المصري، كشفت أوساط سلام لـ»المستقبل» أنّه خلال المحادثات التي تناولت بين الجانبين مروحة شاملة من المواضيع والملفات، أبدى محلب «استعداد مصر لمساعدة لبنان في عمليات نقل منتجاته الزراعية بناءً على طلب الرئيس سلام»، مشيرةً في السياق عينه إلى أنّ وزير الزراعة أكرم شهيّب سأل خلال الاجتماع أيضاً عن إمكانية تخفيض مصر الرسوم الجمركية والمرفئية ومبالغ الـ»Deposit« المطلوبة في مجال التصدير الزراعي والتي تُقدّر بقيمة 10 ملايين دولار، فأبدى رئيس الوزراء المصري استعداداً تاماً للتجاوب مع الطلبات اللبنانية قائلاً: «أرسلوا لنا بالتفصيل كل ما تريدونه ونحن جاهزون للمساعدة والتعاون». كذلك اتفق الرئيسان سلام ومحلب على عودة اللجنة المشتركة بين البلدين إلى الانعقاد في الخريف المقبل بعدما كانت متوقفة عن الاجتماع منذ العام 2010.

«القوة المشتركة»

وفي مقر جامعة الدول العربية، التقى رئيس الحكومة والوفد المرافق الأمين العام للجامعة نبيل العربي وتباحث معه في الأوضاع والتطورات العربية من كافة جوانبها، وأفادت أوساط سلام أنّ العربي حين سأله عن جواب لبنان على البروتوكول الخاص بإنشاء قوة عربية مشتركة الذي سبق أن أرسل إلى بيروت، اكتفى رئيس الحكومة بالقول: «طوْلوا بالكم علينا، الحكومة ما عم تجتمع».

شيخ الأزهر وبابا الأقباط

وكان سلام قد استهلّ زيارته الرسمية لمصر باجتماع عقده مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب استعرضا خلاله على مدى ساعة الأوضاع في العالمين العربي والإسلامي في ظل موجة التطرف التي ترفع شعارات دينية، وأشاد سلام في هذا الإطار «بالجهد الكبير الذي يبذله شيخ الأزهر من أجل صياغة خطاب ديني معتدل والتصدي للإرهاب والغلو واعتماد نهج التواصل والحوار في حل الخلافات«. ثم اختتم سلام زيارة القاهرة بلقاء بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني.

وتعليقاً على المشهد، قال الوزير شهيّب لـ»المستقبل»: «لعلّ أهمية زيارة مصر بالإضافة إلى كل ما تضمنته من مضامين على صعيد تمتين أواصر التعاون بين البلدين، أنها بدأت من الأزهر وانتهت لدى مرجعية الأقباط، في مشهد عبّر عن أرقى علامات التعايش الإسلامي المسيحي في المنطقة».

دريان

وفي لبنان، تجلّت أمس مفاهيم الاعتدال والوطنية في الرسالة التي وجّهها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، مشدداً على الشراكة التي تتعزز بين الأديان من خلال فعل الصوم الذي تتشاركه في سائر عباداتها. في حين حذر دريان على المستوى الوطني من أنّ «مؤسسات الدولة تتفكك وتتداعى تحت وطأة التأزم والفراغ»، وقال: «اللبنانيون محتاجون اليوم قبل الغد، إلى رئيس جمهورية عامل، وإلى حكومة فاعلة، وإلى مجلس نواب يعمل ويشترع ويراقب، ونحن لا نفهم كيف يكون باستطاعة جهة أو فريق مهما علا شأنه أن يرتهن النظام السياسي كله، لأنه يريد الاستيلاء عليه كله«، منبهاً إلى كون «الأوطان لا تُبنى بالعناد والتصلّب في المواقف بل بالتفاهم والتلاقي والحوار»، وإلى أنّ الوضع في البلد بات «في قمة الخطورة» بفعل الشغور الرئاسي والتعطيل التشريعي والشلل الحكومي.

بينما عبّر المفتي في مقابل القلق الحاصل في عرسال عن موقف حازم أكد فيه أنه «لا يحمي عرسال إلا الجيش اللبناني الذي لا يجوز التشكيك به بل ينبغي دعمه ومساندته ومساعدته في تخطي الأزمة التي يمر بها لبنان«.

***************************************************

السيسي لسلام: القوة العربية المشتركة ستحقق التوازن المطلوب في المنطقة

أجرى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام لقاءات مع المسوؤلين المصريين خلال زيارة استمرت يوماً واحداً للقاهرة توّجها بمقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسي في قصر الاتحادية.

واستغرق الاجتماع ساعة كاملة، في حضور رئيس مجلس الوزراء المصري ابراهيم محلب، بعدها انضم إلى الاجتماع الوفد الوزاري اللبناني المرافق: أكرم شهيب، ميشال فرعون وارتور نظريان، وتركز البحث على التطورات.

وأوضح الناطق باسم الرئاسة المصرية السفير علاء يوسف، أن السيسي عبر عن «اهتمام مصر بمتابعة التطورات في لبنان وإدراكها للضغوط التي يعاني منها نتيجة الوضع الإقليمي المتوتر، لا سيما في سورية»، مشدداً على»أهمية الحفاظ على وحدة الشعب اللبناني ودعم نسيجه الوطني ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وكذا مؤسسات كل دول المنطقة في مواجهة الضغوط والتحديات الناجمة عن تردي الأوضاع الأمنية في عدد من دولها».

ونبه السيسي إلى أن المرحلة وما تشهده من تحديات «تفرض على الدول العربية أن تتكاتف معاً، ليس فقط من أجل حماية الأمن القومي العربي، ولكن أيضاً لاستعادة الدول التي سقطت في براثن الإرهاب، لافتاً إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به القوة العربية المشتركة في هذا الشأن. كما أكد أن القرار المصري سيظل مستقلاً وتحكمه اعتبارات المصلحة الوطنية المصرية». وأوضح أن «القوة العربية المشتركة تدافع ولا تعتدي، وستحقق التوازن المطلوب في المنطقة بما يحفظ مقدرات الدول العربية ويصون أمن شعوبها».

وفي الشأن السوري، أكد السيسي «أهمية الحل السياسي والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية من الانهيار، بما يساهم في الحفاظ على السلامة الإقليمية للدولة السورية ويحقق وحدة أراضيها وشعبها».

وذكر السيسي أن مصر «تولي اهتماماً خاصاً لتعزيز التعاون الثنائي مع لبنان في المجالات كافة وستظل مصر أياديها ممدودة للبنان بكل الخير والإرادة الصادقة».

وشدد سلام على أهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة، مشيراً إلى ما يمثله تردي الأوضاع الأمنية في سورية من مخاطر على لبنان، ودول الجوار، لا سيما في ظل تنامي أعداد اللاجئين السوريين ومحدودية المساعدات الدولية المقدمة لهم، ومشدداً على أهمية تكاتف الجهود الدولية والتقارب في وجهات النظر إزاء النهج الذي يتعين إتباعه لتسوية الأزمة السورية والذي من شأنه المساهمة في إيجاد حل لها».

والتقى سلام نظيره المصري ابراهيم محلب في مقر رئاسة مجلس الوزراء. وقال سلام في مؤتمر صحافي مشترك مع محلب إن البلدين يربطهما مصير وتاريخ مشترك، موضحاً أنه تم التطرق الى الأزمة السورية وتأثيرها على لبنان، مشدداً على أن مصر تقف بجانب لبنان وأمنه، وأن الشعب اللبناني يضرب مثلاً قوياً في التعايش على رغم اختلاف الطوائف».

وأكد محلب اتفاقه مع سلام على «إعادة الفاعلية للجنة العليا المشتركة بين البلدين التي لم تنعقد منذ عام 2010، وأن محادثاتهما ركزت على مناقشة قانون الاستثمار في مصر ولبنان والتبادل التجاري بين البلدين في مجالي الزراعة والتنمية الكهربائية».

وقال سلام إن «الإرهاب هاجس كبير لدى لبنان، ونعمل على مكافحته ومحاربة التطرف».

وعن الشغور الرئاسي، قال: «هناك مساحة للاختلاف في بلادنا وكل القوى السياسية في لبنان عليها أن تدرك أن الجسم من دون رأس لا يكتمل، وأصر على الدعوة للقيام بانتخاب رئيس جديد لتكتمل مناعة لبنان».

وأشار إلى أن محادثاته مع محلب شملت «زيادة السياحة الوافدة من لبنان الى مصر».

وكان بدأ لقاءاته في مصر باجتماع مع شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب، في حضور أعضاء الوفد اللبناني. ودام الاجتماع قرابة الساعة وتم خلاله عرض الأوضاع في العالمين العربي والإسلامي، في ظل التطورات في العديد من الدول العربية وموجة التطرف التي ترفع شعارات دينية.

وأشاد سلام في تصريح بعد الاجتماع بـ «الجهد الكبير الذي يبذله الأزهر الشريف من أجل صوغ خطاب ديني معتدل والتصدي للإرهاب والغلو واعتماد نهج التواصل والحوار في حل الخلافات». ونوه بـ «الدور الذي تقوم به المؤسسات التعليمية والدعوية التابعة للأزهر الشريف في تعليم ونشر المنهج الإسلامي الوسطي في مواجهة الفكر المتطرف»، داعياً إلى «تعزيز هذا المنحى في العمل الدعوي لتحصين الشباب المسلم ومنعه من السقوط في فخ الحركات الإرهابية».

وأعرب سلام عن ثقته بأن «الأزهر الشريف مؤسسة عريقة تقوم بدورها التنويري الذي يحافظ على حقيقة الإسلام الوسطي، وهو ما نحن بحاجة إليه في لبنان، ونتطلع إلى مزيد من التعاون بين الأزهر ولبنان لمواجهة الفكر الشاذ والمتطرف في المنطقة».

ودعا الطيب إلى ضرورة تضامن الشعوب العربية وقال: «الشعب اللبناني قادر على تجاوز مشكلاته سريعاً، لما يتميز به من سعة أفق وثقافة نادرة في كيفية التعايش بين الأديان والطوائف».

وزار سلام مقر جامعة الدول العربية والتقى الأمين العام نبيل العربي. كما التقى سلام بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية تواضروس الثاني.

***************************************************

  سلام يعود بدعم مصري ويستأنف إتصالاته وجنبلاط في الأردن والراعي إلى أربيل غداً

تعطيلُ العمل الحكومي سيُفاقِم في لبنان الأزمات التي لن تبقى من طبيعة سياسية، بل ستشمل كلّ جوانب الملفات الحياتية، هذه الملفّات التي ستبدأ تباعاً بالظهور بفعل التغييب المستمر لمجلس الوزراء، وقد تكون هذه السياسة المتّبَعة مقصودةً في سياق الضغط المبرمَج من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، ولكنّ كلّ المؤشّرات تؤكّد أنّ أحداً ليس بِوارِد التراجُع عن مواقفِه المُعلنة من الملفات الخلافية المطروحة، خصوصاً أنّ «التيار الوطني الحر» يتوَعّد بالتصعيد، فيما «المستقبل» يؤكّد أنّه لم يتعهّد في أيّ موضوع، ويَرفض البحثَ في التعيينات العسكرية قبل أوانِها، وبالتالي هذا الانسداد السياسي لا بدّ من أن يدفع بالجميع للبحث عن الحلول التي تحفَظ المواقفَ المبدئية للأطراف مع تحييدِ مصالح الناس عن الاشتباك السياسي. ومع عودة رئيس الحكومة تمّام سلام من زيارته لمصر سيواصِل اتصالاته ولقاءاته في محاولةٍ لكسرِ الجمود الحكومي، ومن المتوقع أن يلتقيَ رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي من أجل البحث عن المخارج الممكنة على هذا المستوى.

تعطيل السلطة التنفيذية بعد التشريعية والرئاسة الأولى ستكون عواقبه وخيمة على لبنان في حال لم يُصَر إلى تنظيم الخلاف إذا كان حلّ هذا الخلاف مستحيلاً، لأنّ تداخُلَ الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية والحياتية سيؤدّي إلى انفجار البلاد، فيما الانفجار يشَكّل خطّاً أحمر على المستوى الدولي والإقليمي.

وفي المعلومات أنّ سفَراء دوَل غربية وإقليمية دخلوا على خط المساعي، وقد أوصلوا رسائل واضحة إلى كلّ الجهات السياسية بضرورة الحفاظ على الاستقرار السياسي والحؤول دون تعطيل عمل الدولة، لأنّ نتائجَ ذلك ستكون كارثيّةً على الجميع.

برّي

ومِن عين التينة، جَدّد رئيس مجلس النواب تحذيرَه من استمرار سياسة التعطيل، وقال إنّه لا يجوز أن نبقى على مِثل هذه الحال في ظلّ هذه الظروف الصعبة التي نواجهها على كلّ الصُعد، وإنّ المطلوب العودة لتفعيل المؤسسات بَدءاً بمجلس النواب والحكومة.

سلام

ويُنتَظر أن يستأنفَ رئيس الحكومة حركة اتصالاته ومشاوراته بعدما عاد إلى بيروت بدعمٍ مصريّ للبنان والجيش في حربِه ضدّ الإرهاب، حيثُ سَمع في مصر تشديداً على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقتٍ لتحقيق الاستقرار، خصوصاً من الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي. وأكّد سلام من جهته أهمّية أن تدركَ كلّ الأطراف «أنّ البلد بلا رأس لا يستمرّ، فهناك حكومة ائتلافية تحاول مَلءَ الفراغ موَقّتاً، ولكنّنا نُصِرّ دائماً على الدعوة إلى انتخاب رئيس لاكتمال مناعة لبنان وقوَّتِه».

«التيّار الوطني الحر»

وأكّدَت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أنّ التيار لن يتراجعَ عن موقفه، ووصَفَت ما يحصل اليوم بأنّه معركة كسرِ عظم بين فئتين: فئة تريد الحفاظ على القوانين والدستور وما تبَقّى من هيبة الدولة، وفئة امتهنَت منذ العام 2005 إلى اليوم إطلاقَ شعارات فارغة وزائفة مع التلاعب بالقانون والدستور والموازنة والمال العام».

وسألت المصادر: «هل يَحمل لبنان تمديداً جديداً بعد، نعَم أم لا؟ ثمّ لماذا يتهرّبون مِن طرح بند التعيينات؟

ورَدّت المصادر على الداعين إلى عدم إثارة هذه الاستحقاقات إلّا في مواعيدها بالقول: «لن نفعلَ ذلك بعد اليوم وننتظر مواعيدها للحديث عنها والمطالبة ببَتّها، هم يقولون ذلك حتى لا يطرحوها عندما يَحين وقتُها، كلُّ وعودهم في السابق كانت وعوداً كاذبة، ما وَعدوا مرّةً ووفوا بوعودهم، والبرهان على ذلك وعدُهم بقانون انتخابات جديد وبعدمِ التمديد النيابي مجَدّداً في التمديد الأوّل، ووعودهم في التعيينات السابقة والحاليّة، كلّ ذلك خلقَ حالةَ انعدامِ ثقةٍ وتشكيكاً فيهم، فنحن لم نعُد نثِق بالوعود، حتى إنّهم لا يحترمون المواعيد الدستورية والقانونية».

وأكّدَت المصادر أن «لا أحد يتطاول على صلاحيات رئيس الحكومة أو يمسّ بها، فهي مصانة، إنّما ما هي علّة وجود الحكومة بكلّ مكوّناتها بمن فيها رئيسها، إذا كانت لا تحترم القانون»؟ وقالت: «هذه هي الإشكالية الكبيرة معهم».

ورفضَت المصادر تحميلَ «التيار» وِزرَ تَداعيات التعطيل، وقالت: «إنّ مَن يعَطّل هو مَن يرفض أن تكون الحكومة حكومةً منتِجة، إنّما يحَوّلها حكومة تصريف أعمال».

«المستقبل»

في الموازاة، أكّدت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية»: «أنّ موقفنا واضح بعدم جواز تغيير قائد الجيش الآن، وهذا الموقف ينسحب على قوى سياسية عدّة ابرزها برّي والكتائب والاشتراكي، والموضوع يطرَح في حينِه على مجلس الوزراء، وإذا وصلنا إلى اتّفاق فليَكُن».

وقالت المصادر: «نحن لم نقدّم وعوداً لأحد، لدينا 3 وزراء ولا نملك مجموع الثلثَين الذي يقرّر في مجلس الوزراء، لكن للأسف هناك فريق سياسي امتهنَ التعطيل ويتّهم الآخرين، يعَطّل مجلس الوزراء والدليل أنّه رفضَ طرحَ وزير الداخلية نهاد المشنوق تعيينَ مدير عام للأمن الداخلي الذي كان يحاول بطرحِه أن يكون المجلس فعّالاً ويكرّس مبدأ التعيين، إلّا أنّهم اعتقدوا أنّ كلّ شيء يحصل بالمساومة السياسية، كذلك فعَلوا في مجلس النواب وقالوا إمّا ننتخب العماد عون وإمّا سنعَطّل مع «حزب الله»، إلى حدّ قال معه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: إمّا أن تنتخبوا عون وإمّا التعطيل مفتوح، وهذا تهديدٌ وابتزاز في الوقت نفسه».

ولفتَت المصادر إلى أنّ الرئيس سعد الحريري لم يَعِد عون بشيء، بل أبدى رغبتَه في التعرّف إلى العميد شامل روكز، وقال إنّ الموضوع قابل للنقاش، وبالتالي ليس هناك أيّ تعَهّد من هذا القبيل، عِلماً أنّ «المستقبل» في المقابل لا يضع فيتو على روكز أو على أيّ اسم آخر، ولكنّ الأمر يستلزم توافقاً سياسياً عندما لا يعود قائد الجيش في موقعِه، أمّا أن نأتيَ اليوم ونقيله في وقتٍ يخوض الجيش معركة ضدّ الإرهاب فكأنّنا بذلك نقول له أنتَ أخطأتَ، في حين أنّنا نرى أنّه يقوم بعمل ناجح جداً في المرحلة الحاليّة.

4 أسماء مكان فاضل

وفي مجال التعيينات الأمنية، وفيما تنتهي ولاية مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل في شهر أيلول المقبل، علمت «الجمهورية» أنّ أربعة أسماء مرشّحة لتوَلّي هذا المنصب، وهي: العميد كميل ضاهر، العميد ريشار حلو، والعميد فادي داوود، والعميد وديع الغفري. على أن يختار وزير الدفاع اسماً من بينها.

وفي السياق العسكري الميداني أقامَ الجيش اللبناني حواجز ثابتة في كلّ الشوارع الداخلية في بلدة عرسال، مدَعّماً بالدبّابات، وهو يقوم بتفتيش السيارات والمارّة، وذلك تأكيداً على إمساكه بكلّ المفاصل في عرسال.

جنبلاط في عمان

وفي هذه الأجواء، بقيَت أزمة المناطق الدرزية السورية محَطّ اهتمام القيادات الدرزية اللبنانية، وقالت مصادر الحزب التقدّمي الاشتراكي إنّ حركة الوزير وائل ابو فاعور في تركيا والسعودية، فرضَت على رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط ملاقاة نتائجِها عبر زيارة العاصمة الأردنية عمان يرافقُه نَجله تيمور، حيث التقى الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية وجَرى التأكيد على «عمق العلاقة التاريخية التي تجمَع الأردن والطائفة الدرزيّة، وبحَث العلاقات الأردنية ـ اللبنانية وسبلَ تعزيزها، إضافةً إلى تناوُل مختلف التحدّيات في المنطقة، والجهود المبذولة للتصَدّي لخطر الإرهاب».

كذلك يلتقي جنبلاط مسؤولين في الائتلاف السوري المعارض. وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ جنبلاط سيلتقي عدداً من قيادات التحالف الدولي ضد «داعش» الذين يشاركون في غرفة عمليات مركزية تقود العمليات في سوريا والعراق من عمان للوقوف على الإجراءات الواجب اتّخاذها لحماية المناطق الدرزية في أجواء ضاغطة نتيجة انفجار الوضع الأمني في بلدة الخضر الدرزية التي تقع على تخوم المنطقة الدرزية إلى الجانب السوري من جبل الشيخ في مثلث قريب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا ولبنان والتي شهدَت معاركَ ضارية بين وحدات من «جيش حرمون» الذي أُنشِىء حديثاً وضَمَّ عشرة فصائل أبرزُها قوات «جبهة النصرة» التي تحاصِر المدينة التي يقاتل أهلها إلى جانب حاميةٍ من الجيش السوري النظامي الذي ما زال يحتفظ بمواقع محاصرة في المنطقة.

وقالت المصادر إنّ ابو فاعور الذي انضَمّ أمس إلى جنبلاط ونجلِه عائداً من جدّة في جَمعِ معطيات جديدة قادت إلى حماية دروز الشمال بضمانات تركية، ينتظر ضمانات خليجية ومن الحلف الدولي أيضاً لدروز الجنوب السوري.

الراعي وسكولا إلى أربيل

وعلى صعيد آخر، يتوَجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى أربيل غداً على رأس وفدٍ مِن مجلس المطارنة يرافقه رئيس أساقفة «ميلانو» الكاردينال أنجلو سكولا الذي وصَل إلى لبنان مساء أمس الأوّل، وشاركَ صباح أمس إلى جانب الراعي في سينودس المطارنة من أجل مواكبة أوضاع المسيحيين العراقيين الذين هجَروا بلادهم في العراق إلى المنطقة هرَباً من «داعش» التي طردتهم من منازلهم في الموصل وبعض قرى سهل نينوى قبل عام تقريباً.

وقالت مصادر كنَسية لـ»الجمهورية» إنّ الراعي لمّا أَبلغَ الفاتيكان بهذه الجولة الرعائية على المسيحيين في أربيل أوفَد الكاردينال سكولا، وهو المكلّف تنظيمَ العلاقات المسيحية – الإسلامية في حاضرة الفاتيكان، ليكونَ إلى جانبه في هذه الزيارة، ليؤكّد لمسيحيّي المنطقة والعالم حجمَ اهتمامه بما آلت إليه أوضاعهم، وليكوّن فكرةً عمّا يمكن القيام به استعداداً لمبادرةٍ ما يمكن أن يطلقَها الفاتيكان لدى عواصم الدوَل الكبرى، ولا سيّما دوَل التحالف الدولي المشارك في الحرب على داعش.

وذكرَت المصادر أنّ الراعي وسكولا سيلتقيان كبارَ المسؤولين في أربيل ورؤساء الكنائس المسيحية وممثّليهم في المنطقة للتشاور في التطوّرات الأخيرة. وأوضحَت أنّ الزيارة ستَستغرق يوماً واحداً يعود بعدها الوفد إلى لبنان قبل أن يغادر سكولا السبت عائداً إلى الفاتيكان.

***************************************************

سلام والسيسي للتنسيق في مواجهة الإرهاب وإحياء التعاون الإقتصادي

جنبلاط و«أمل»: من حق أهالي بيروت التصدّي لصفقة الرملة البيضاء

شكلت الجهود المصرية، والإجراءات اللبنانية لمواجهة ظاهرة التطرف، القاسم المشترك أثناء اللقاء بين رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي استمر ساعة كاملة، تقرر اثناءه وبمشاركة رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب، احياء اللجنة المصرية اللبنانية المشتركة والعودة إلى استئناف اجتماعاتها في الخريف المقبل، اضافة إلى تقديم ما يلزم لبنان من مساعدات، والتجاوب مع طلب وزير الزراعة اكرم شهيب في ما يتعلق بالمساعدة على تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الخليج عبر مرفأ بور سعيد.

وأعربت مصادر الوفد اللبناني عن ارتياحها البالغ للنتائج التي أسفرت عنها الزيارة، ومروحة المحادثات التي أجراها الرئيس سلام، والتي شملت شيخ الأزهر أحمد الطيب، وبابا الاقباط تواضروس الثاني، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، إضافة إلى المحادثات الموسعة مع نظيره المصري إبراهيم محلب والوزراء المختصين.

وكشفت مصادر الوفد لـ«اللواء» ان من مظاهر الحفاوة ان الرئيس السيسي رافق الرئيس سلام إلى خارجه مكتبه، في خروج غير مألوف عن البروتوكول.

وشدّد الرئيس سلام، الذي عاد قرابة العاشرة ليلاً، إلى بيروت، بعد محادثاته مع نظيره المصري، على ان «موضوع الإرهاب يُشكّل هاجساً كبيراً عندنا، ونحن نعمل بتوجيه بعيد المدى لتشجيع الاعتدال في وسطنا وفي شعوبنا وعقيدتنا واعمالنا لنتمكن من محاربة التطرف والارهاب»، ودعا كل القوى في لبنان إلى ان تدرك ان البلد من دون رأس لا يستمر، في إشارة إلى ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية. وقال «هناك حكومة ائتلافية تحاول اليوم ملء الفراغ مؤقتاً، لكن نصر دائماً على الدعوة إلى انتخاب رئيس الجمهورية لاكتمال مناعة لبنان وقوته».

وبحسب المعلومات الرسمية عن محادثات الرئيس سلام مع الرئيس السيسي، فإن الأزمة السورية حضرت بقوة في هذه المحادثات، من زاوية مساعدة لبنان في تحمل تداعياتها، لا سيما في ما يتعلق بأوضاع النازحين السوريين، وقد تمّ تأكيد الموقف المصري الداعي إلى مساندة الحل السياسي للأزمة السورية مع أولوية الحفاظ على الدولة السورية ذاتها.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى ملف الرئاسة اللبنانية، وتم أيضاً تأكيد الموقف المصري الداعي إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن لتحقيق الاستقرار.

كذلك تناولت المحادثات ملف الإرهاب، وتم التشديد على دعم لبنان وجيشه في حربه ضد الإرهاب، وتأكيد الموقف المصري الداعي إلى صياغة استراتيجية عربية لدحر الإرهاب ووقف امدادات السلاح والمال للتنظيمات الإرهابية.

مفارقة عونية

على ان المفارقة الأخطر، هي انه في الوقت الذي كان فيه الرئيس سلام يحقق مكاسب لبنانية عبر محادثاته في القاهرة، كان الفريق العوني يرفع من وتيرة صدامه مع الحكومة وحملته التجريحية ضدها، عبر كلام هوليودي لا صلة له بالواقع: «فحكومة المصلحة الوطنية أصبحت حكومة المصلحة السلطوية»، وبعض الوزراء وصفتهم محطة O.T.V بـ«نيرونات»، من دون أن تنسى ما وصفته بـ«مسرحيات» سيطرة الدولة في عرسال، والحديث عن القنابل الموقوتة على الطرقات وبين البيوت إلخ..

ولاحظ مصدر مواكب لحركة الاتصالات أنه إذا كانت الجلسة 13 لحوار عين التينة بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» قد نجحت في ضبط الخطاب الإعلامي، فإن محاولة الفريق العوني المضي في التصعيد اللفظي، سواء عبر البيانات أو التصريحات، أو الخطابات النارية للنائب ميشال عون والتي من شأنها أن تقفل الطريق أمام أي محاولة لإيجاد مخرج لمأزق عدم انعقاد مجلس الوزراء، حيث تتزايد الحاجة الملحّة لانعقاده لتلبية مصالح النّاس وملاقاة الاهتمام الدولي للبنان، لجهة الحفاظ على استقراره وتقديم ما يلزم لمساعدته على مواجهة أعباء النزوح السوري، فضلاً عن مواجهة تحديات موسم الاصطياف مع بوادر ضغوطات لتقنين الكهرباء، وتوليد أزمات أخرى مثل أزمة النفايات المرشحة للبروز في 17 تموز، تحتاج إلى قرارات لا تقبل التسويف في مجلس الوزراء.

وتوقعت مصادر وزارية ترتيب لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس سلام، في إطار البحث عن مخارج بعد ابتعاد النائب وليد جنبلاط عن المبادرات وانهماكه بإحياء التفاهمات الإقليمية في ما خصّ تحييد دروز سوريا عن الصراع بين النظام والمعارضة، وهو الأمر الذي بحثه أمس في عمان مع العاهل الأردني عبد الله الثاني.

وقالت هذه المصادر أن كل الاقتراحات التي جرى التداول فيها في الأسبوعين الماضيين لم تصل إلى أي نتيجة، مشيرة إلى أن المسألة لا تتعلق بانعقاد أو عدم انعقاد الحكومة، في ظل الأزمة الراهنة، بل تتصل بعدم تعريض الحكومة نفسها إلى انتكاسة، الأمر الذي يعني أن التريث سيبقى سيّد الموقف، ربما طوال شهر رمضان المبارك، الذي يبدأ اليوم لدى كل المسلمين في لبنان والعالمين العربي والإسلامي، باستثناء شيعة العراق.

وكشفت معلومات أن وزراء «اللقاء التشاوري» يعتزمون القيام بزيارة قريبة للرئيس سلام لمطالبته بضرورة عقد جلسة عاجلة لمجلس الوزراء، اقترح الوزير بطرس حرب أن تكون الاثنين أو الخميس المقبلين لبحث كل المواضيع المطروحة، مؤكداً أنه لن يقبل باستمرار تعطيل عمل مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن ما يشاع عن تعطيل الاجتماعات خلال شهر رمضان، على أساس أن لا شيء مستعجلاً هي شائعات غير صحيحة، لأن هناك قضايا مستعجلة وملحّة، مثل قضية المزارعين ورواتب الموظفين والموازنة العالقة والسندات المستحقة على لبنان، إضافة إلى القروض المقدمة للبنان من البنك الدولي المهددة بالسقوط إذا لم نقرّها في مجلس الوزراء.

ومن جهته، أشار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج في تصريح لـ«اللواء» إلى أنه لا يجوز استمرار الوضع الحالي، فهناك مصالح للمواطنين، لا بدّ من أخذها بالاعتبار.

وقال: إذا كنا اليوم نعمد إلى التفتيش عن آليات بين الأفرقاء لكيفية إدارة الحكومة، فهذا يسمى «ترقيع» والحل الحقيقي يبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وأضاف: نحن لسنا ضد مبدأ التعيينات الأمنية، غير أن هذه التعيينات تفرض قيام توافق، كما أنه من غير المستحب تعيين قائد جديد للجيش من دون أن يحظى بمباركة رئيس الجمهورية الذي يشغل صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة.

الرملة البيضاء

شعبياً، أيد النائب جنبلاط ومكتب الشؤون البلدية والاختيارية في حركة «أمل» التحرّك الشعبي البيروتي الذي أطلقت شرارته «اللواء» في عددها يوم الاثنين لمواجهة الصفقة المالية الهائلة التي كانت تقضي بإقفال المسبح الشعبي في الرملة البيضاء، وحرمان الألوف من البيارتة وسكان العاصمة من ارتياد هذا المسبح باعتباره المتنفس الوحيد امام الفقراء وذوي الدخل المحدود، بتعبير النائب جنبلاط الذي أكّد في بيان أصدره لهذه الغاية ان «من حق أهالي بيروت التصدي لمشروع الرملة البيضاء وحماية واحدة من آخر المتنفسات الحيوية للعاصمة، ونحن الى جانبهم في هذا التصدي المحق حفاظا على هذا الشاطىء الجميل وحفاظا على حقهم في إرتياده مجانا والإستمتاع به». فيما طالبت «امل» الدولة ومجلس الوزراء «بابطال قرار قاضي الأمور المستعجلة زلفا الحسن بإقفال المسبح الشعبي واسترداد املاك المسبح ومحاسبة من قام بعملية تجارية يعرف انه يخالف القانون فيها والذي يمنع استملاك الأملاك العامة، ولا سيما البحرية منها».

وعلى صعيد تحرك شعبي آخر، تجمع عصر أمس، عدد من الإعلاميين والمثقفين الشيعة في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، في ما يشبه الاعتصام الرمزي أطلق عليه تعبير «وقفة لأجل تحييد لبنان عن خط الزلازل في المنطقة»، تحت عنوان «عملاً للوحدة ورفضاً للفتنة».

ولم يشر المتحدثون في الاعتصام، والذين رفعوا اقلامهم في حركة أعادت للاذهان وقفة النائب الشهيد جبران تويني، بكلمة إلى «حزب الله»، لكن خطابهم أوحى باستقلالية هؤلاء عن منهج الحزب، من خلال رفض توريط لبنان في حروب الآخرين، وانهم لا يجدون حرجاً من مقاربة رؤيته التي اعتبروها غير مقدسة، وانه اجتهاد يمكن نقاشه امام مشهد الدموع والدماء وفقدان الاحبة، والذين تؤلمنا مشاهد تشييعهم اليومية، على حدّ تعبير الشيخ عباس الجوهري، أحد خطباء الاعتصام.

ميدانياً، أفادت قناة «الميادين» ان مدفعية حزب الله استهدفت مساء أمس تجمعات لتنظيم «داعش» في منطقة شنشارة شرق جرد رأس بعلبك، فيما ذكرت «الوكالة الوطنية للاعلام» نقلاً عن مراسلها في بعلبك ان الجيش اللبناني أقام حواجز ثابتة في كل الشوارع الداخلية في بلدة عرسال، مدعماً بالدبابات، حيث قام بتفتيش السيّارات والمارة.

***************************************************

حضر صمدت لكن النصرة احتلت مسحلة وتلتي الجولان والحمر الشمالي الاستراتيجيتين

جيش حرمون يريد التقدم نحو شبعا لقطع طريق راشيا على حزب الله

خلاف عنيف بين بري وعون وسلام قد يستخدم صلاحياته بعدما امن الغطاءين الشيعي والمسيحي

تواصلت المعارك العنيفة بمختلف انواع الاسلحة في محافظة القنيطرة مع بدء هجوم كبيرلـ«جيش حرمون» و«النصرة» للسيطرة على البلدات التي ما زالت خاضعة لسيطرة الجيش السوري في محافظة القنيطرة ومعظم هذه القرى يقطنها اكثر من 30 الف درزي.

هجوم «جبهة النصرة» على محافظة القنيطرة يتركز على بلدة حضر الدرزية ذات الموقع الاستراتيجي، واذا سقطت حضر بيد «النصرة» اصبحت على تماس مباشر مع بيت جن السورية وتالياً مع شبعا وحاصبيا وكذلك السيطرة على التلال المشرفة على منطقة راشيا والسماح لـ«النصرة» بالانتشار في هذه المنطقة، وارباك حزب الله عبر فتح جبهة جديدة معه شبيهة بمعارك القلمون وجرود عرسال ولذلك فان هدف النصرة من الوصول الى هذه المناطق قطع طريق راشيا ـ شبعا ـ حاصبيا على حزب الله، وارباكه في مناطق المواجهة الاساسية مع اسرائيل، وهذا ما يكشف الدور الاسرائيلي في دعم «جبهة النصرة» واحداث موازين قوى جديدة على طول الخط الفاصل بين القنيطرة وجبل الشيخ وشبعا وحاصبيا وبين القوات الاسرائيلية، ولذلك فان كل ما يجري يتم بقرار اسرائىلي صريح وواضح لجهة استخدام الدروز «كوقود» لخدمة هذا المشروع، وبالتالي دعم «النصرة» للسيطرة على هذه المناطق ودفع الدروز الى طلب الحماية الاسرائيلية.

اما على صعيد التطورات العسكرية، فقد واصلت «جبهة النصرة» و«جيش حرمون» هجومهم على بلدة «حضر» مستخدمين مختلف انواع الاسلحة في عملية الاقتحام، وتمكن الاهالي من صد الهجوم مع الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الوطني، لكن قوات «جيش حرمون» و«النصرة» تمكنا من السيطرة على وتلال استراتيجية وتحديداً تلة «الحمر الشمالي» وتلة «مسحلة» و«تلة الجولان» وتمكن المسلحون من خلال احتلال التلال الاستراتيجية تطويق بلدة حضر وقطع الطريق الرئىسية المؤدية الى البلدة عبر رصاص القنص والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، ولكن اهالي حضر مصرون على استعادة التلال، خصوصاً أن معلومات مؤكدة تشير الى ان سقوط هذه التلال الاستراتيجية تم نتيجة «خيانات» لبعض الضباط، وتم بعدها تسليم التلال لـ«النصرة».

وقد شهدت مناطق راشيا وحاصبيا وشبعا امس استنفاراً من قبل الاهالي وجرت عمليات تنسيق بين الاحزاب لدعم حضر، لان سقوط حضر سيترك تداعياته على مناطق راشيا وحاصبيا وشبعا وكذلك على دمشق.

كما تستهدف «جبهة النصرة» في هجومها مدينة البعث وهي المركز الاداري الرئيسي في المحافظة ومدينة خان ارنبة بالاضافة الى حضر وحرفا وعرنة وبقعسم وغيرها، وقد دعت «جبهة النصرة» اهالي القرى الدرزية للوقوف على الحياد، والا فان القرى الدرزية ستتعرض لقصف من «جبهة النصرة» وانهت بيانها «اعذر من انذر».

وتقع القنيطرة على بعد 70 كيلومتراً جنوبي غربي العاصمة السورية، علماً أن اهالي القرى الدرزية في منطقة القنيطرة لبوا نداء اهالي حضر بالمساعدة، وفتح اهالي عرنة وحرفا اشتباكات مع مواقع المسلحين من اجل التخفيف عن حضر اكبر القرى الدرزية، وعلم ان عدداً من اهالي البلدة سقطوا شهداء في المواجهات. كما افاد عدد من اهالي البلدة ان الاهالي تمكنوا ايضاً من تطويق مجموعات لمسلحي «النصرة» في اطراف البلدة.

وقد اطلقت صفارات الانذار الاسرائيلية في قرى الجولان المحتل بعد سقوط قذائف من الجانب السوري في المنطقة. وان العشرات من المواطنين الدروز من قرى فلسطين المحتلة والجولان تجمعوا على الخط الفاصل وحاولوا اجتياز الحدود لمساعدة اهالي «الحضر» ومنعتهم قوات الاحتلال الاسرائيلية، فانتقل هؤلاء الى امام احد المستشفيات وحاولوا اقتحامها لتواجد جرحى «النصرة» بعد اصابتهم في الاشتباكات ونقلهم الى اسرائيل للعلاج بعد ان فتحت لهم اسرائىل الحدود، وقد تصدى «الامن الاسرائيلي» للمواطنين الدروز الذين هددوا باقتحام المستشفيات اليوم.

وفي ظل هذه التطورات وصل النائب وليد جنبلاط ونجله تيمور الى العاصمة الاردنية لبحث الملف الدرزي مع المسؤولين الاردنيين. واشارت معلومات مؤكدة ان قيادة المسلحين موجودة في الاردن وتتولى ادارة معارك القنيطرة باشراف ضباط سعوديين واردنيين وقطريين وان الدول الثلاث قدمت كل الدعم لـ«جبهة النصرة» وجيش حرمون وزودتهم بالمال وبكل الاسلحة المتطورة واجهزة الاتصالات لفتح جبهة جديدة في القنيطرة والسيطرة على هذه المنطقة وتطويق دمشق وارباك حزب الله. وان هذه الدول عمدت الى فتح الجبهة الجديدة بعدما خسرت جرود القلمون وعرسال جراء سيطرة المقاومة والجيش السوري على هذه المناطق، وتمكن الجيش السوري من صدّ الهجوم على مطار الثعلة العسكري.

وقال مصدر في الجيش السوري لرويترز إن الجيش صد هجوما للمعارضة للسيطرة على عدد من التلال وقريتي تل الشعر وتل بزاق إلى الشمال من القنيطرة عاصمة المحافظة والتي باتت مهجورة.

وقال المصدر «أحبطت وحدات الجيش محاولات الجماعات الإرهابية للاستيلاء على القريتين الواقعتين في ريف القنيطرة» مضيفا أن ما لا يقل على 200 مقاتل من المعارضة قتلوا أو جرحوا في عمليات الجيش.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي عدة دبابات وعشرات الجنود ينقلون تعزيزات عبر قرى يسيطر عليها الجيش في المحافظة الحدودية الزراعية حيث حققت المعارضة مكاسب في العامين الماضيين. وقصف الطيران السوري بلدة نبع الصخر ودوار العلم بالقطاع الاوسط في ريف القنيطرة.

وكتب عصام الريس المتحدث باسم قوات «جيش حرمون» على تويتر يقول إن الجماعات المشاركة في العملية وقعت اتفاقا لا يشمل جبهة النصرة جناح القاعدة في سوريا.

وقال الريس إن الجماعات المشاركة في الهجوم تقاتل تحت راية الجيش السوري الحر. وحاربت جبهة النصرة في جنوب سوريا من قبل لكنها ليست الجماعة المعارضة الرئيسية فيه خلافا لما يحدث في مناطق اخرى من البلاد.

وأبلغ الريس رويترز في وقت لاحق أن محاولة الاستيلاء على ما تبقى من معاقل الجيش في المحافظة – بعد سلسلة محاولات فاشلة – تستهدف أيضا اللواء 90 وهو القاعدة الرئيسية للجيش هناك.

وقال إن الهجوم محاولة لإنهاء وجود النظام في المحافظة.

ويستهدف المعارضون المسلحون مدينة البعث وهي المركز الإداري الرئيسي بالمحافظة ومدينة خان أرنبة وهما المدينتان الرئيسيتان اللتان لا تزالان تحت سيطرة الحكومة.

وطرد الجيش من القنيطرة من شأنه أن يفتح طريق إمدادات للمعارضة جنوبي دمشق بمنطقة الغوطة الغربية التي يسيطرون عليها والتي يمكن استخدامها لاستهداف مركز سلطة الأسد.

وقال الريس إن قوات المعارضة تستهدف تدمير خط الدفاع الأول للجيش حول دمشق في هذه المنطقة.

وقال مصور لرويترز يتابع الموقف من هضبة الجولان المحتلة إن منطقة القنيطرة تشهد قصفا عنيفا منذ الساعات الاولى من صباح امس.

وفي مرحلة ما شاهد الدخان يتصاعد من نحو 13 موقعا للقصف وترددت من على بعد أصوات الاسلحة الصغيرة.

وقال المصور ان القصف تركز فيما يبدو بين سد القنيطرة والبلدة نفسها وان بعض المباني على المشارف تضررت فيما يبدو. ولم تتضح جماعات المعارضة المشاركة في القتال.

وقال مصور رويترز إنه في وقت لاحق دوت صفارات الانذار في مرتفعات الجولان للتحذير من صواريخ. وأمكن مشاهدة دبابات في الجانب السوري تطلق قذائفها وسمع صوت طائرات هليكوبتر سورية تحلق فوق المنطقة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد ان عددا من المقاتلين لقوا حتفهم من الجانبين في المنطقة منذ الثلاثاء.

وقال عبد الرحمن ان قوات المعارضة التي تقاتل في محافظة السويداء الى الشرق أخفقت خلال معارك وقعت في الاونة الاخيرة في السيطرة على طريق رئيسي يؤدي إلى دمشق ولم يتضح ما إذا كانت ستتمكن من السيطرة على طريق يؤدي الى العاصمة في هذا الهجوم الأخير.

ـ الوضع الحكومي ـ

اما على الصعيد الحكومي، فالامور ما زالت «راوح مكانك» وان الرئىس تمام سلام وبعد عودته من مصر قد يلجأ الى استخدام صلاحياته عبر دعوة الحكومة الى الاجتماع بعدما امن الغطاء المسيحي من وزراء الكتائب الثلاثة ووزراء العماد ميشال سليمان والوزير بطرس حرب، وكذلك الغطاء الشيعي بعد تعهد الرئيس نبيه بري في حضور جلسات الحكومة حتى لو لم يحضر وزيري حزب الله.

وفي ظل هذه الاجواء فقد كشفت تطورات لقاء الاربعاء النيابي عن خلاف عميق وعنيف جداً بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون ومرشح للازدياد يومياً، فقد حاول النائب نبيل نقولا خلال اللقاء فتح نقاش مع الرئيس نبيه بري حول التعيينات الامنية وموقف العماد عون، فرد الرئىس بري باسهاب حول هذا الموضوع وكيف ان العماد عون تراجع عن موقفه بالنسبة لحضور جلسات المجلس النيابي وتشريع الضرورة، ومؤكداً ان هذه الامور باتت معروفة «والقصة هالقد» مع انه يلتقي استراتيجيا مع العماد عون. لكن هناك خلافات حول ملفات داخلية مجدداً موقفه الداعي للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي في حال عدم التوصل الى تعيين قائد جديد للجيش، لكن لن يسمح بالفراغ في قيادة الجيش، وانه لا يجوز ان يكون هناك قائدان للجيش ولننتظر الى ايلول لمعالجة هذا الملف خصوصاً ان الجيش يخوض مواجهة مع التكفيريين. واكد انه مع العميد شامل روكز لقيادة الجيش وتعيينه اذا حصل توافق على الامر، كاشفاً أنه طرح التمديد لعدد من ضباط الجيش اللبناني وبينهم العميد شامل روكز رفضته قيادة الجيش لانه «يخلق» بلبلة في حقوق الجيش.

وجراء هذه الاجواء فان الاتصالات ما زالت «تراوح مكانها» وتركزت امس على اصرار الرئيس نبيه بري على عقد جلسة لمجلس الوزراء وقد وافقه العماد ميشال عون شرط ان تتضمن في اول بند من جدول اعمال الجلسة تعيين قائد جديد للجيش، وهذا الامر لم يتم الاتفاق عليه وبالتالي فان الخلاف ما زال على حاله.وقالت مصادر قيادية بارزة في 8 اذار ان التعطيل الذي انسحب على عمل الحكومة يبدو انه سيستمر طويلاً طالما ان فريق تيار المستقبل يصم اذنيه لمطالب فريق سياسي وازن يمثله العماد ميشال عون. وسألت المصادر هل «المطلوب تكسير عون والقفز فوق ما يمثله، في حين ان المستقبل يحصل على كل ما يرغب به او يسعى له على مستوى القرارات داخل الحكومة.

واشارت المصادر الى ان مساعي بعض الجهات لايجاد مخارج لازمة التعيينات الامنية لم تخرج عن سياق المخاوف الشكلية. واوضحت ان وفد تيار المستقبل اعاد تكرار ما كان طرحه في العلن خلال جلسة الحوار الاخيرة مع حزب الله في عين التينة. وقالت ان هذه الجلسة كانت اشبه «بنقاشات بيزنطية» بحيث ان وجهات النظر بقيت متباعدة ازاء الملفات.

واستبعدت المصادر ان يلجأ رئيس الحكومة تمام سلام الى تكرار تجربة حكومة فؤاد السنيورة في العام 2006، لأن الرئىس سلام ليس الرئيس السنيورة المعروف بارتباطاته وفئويته، كما ان سلام يدرك ان اي خطوة من هذا القبيل ستفضي الى مزيد من التوتير في الشارع. اضافت: هل ان الرئيس سلام له مصلحة بمزيد من التوتير الداخلي.

***************************************************

 السيسي يؤكد لسلام اهتمامه بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لدى استقباله الرئيس تمام سلام امس، على أهمية الحفاظ على وحدة الشعب اللبناني ودعم نسيجه الوطني. وقال: ان مصر ستظل اياديها ممدودة للبنان بكل الخير والارادة الصادقة، وعلى استعداد لتقاسم ما لدينا مع الشعب اللبناني الشقيق. كما أكد اهتمامه بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع لبنان.

وقد شملت لقاءات سلام في القاهرة امس، الى الرئيس السيسي، رئيس الحكومة المصرية، والامين العام للجامعة العربية، وشيخ الازهر، وبابا الاقباط.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية ان الرئيس السيسي أعرب خلال استقباله الوفد اللبناني

عن اهتمام مصر بمتابعة التطورات في لبنان وإدراكها للضغوط التي يعاني منها نتيجة الوضع الإقليمي المتوتر، ولاسيما في سوريا. كما شدد على أهمية الحفاظ على وحدة الشعب اللبناني ودعم نسيجه الوطني ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وكذلك مؤسسات كافة دول المنطقة في مواجهة الضغوط والتحديات الناجمة عن تردي الأوضاع الأمنية في عدد من دولها.

وأشار إلى ما يمثله تردي الأوضاع الأمنية في سوريا من مخاطر على لبنان، وكافة دول الجوار، لا سيما في ظل تنامي أعداد النازحين السوريين ومحدودية المساعدات الدولية المقدمة لهم، مشيرا إلى أن تكاتف الجهود الدولية وتحقيق التقارب في وجهات النظر إزاء النهج الذي يتعين إتباعه لتسوية الأزمة السورية، من شأنه المساهمة في إيجاد حل لها.

ومن جانبه، أعرب الرئيس سلام عن سعادته بزيارة مصر والالتقاء بالرئيس السيسي مؤكدا أهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة.

وبعد لقائه مع رئيس الحكومة المصرية ابراهيم محلب، قال سلام: أكد الرئيس السيسي الكلام الذي سمعناه من رئيس الحكومة المصرية، ومفاده أن مصر مع لبنان شعبا وجيشا وقضية ليستمر منيعا وقويا. ومن أجل ذلك أيضا، لا بد من وضوح الرؤية في مواجهة التطورات العربية والإقليمية، ولكن ايضا لا بد من التزود بما ينطلق منه الإنسان والشعوب والدول من مناعة ذاتية لمواجهة هذه التحديات. فهذه المناعة في مصر اليوم تتمثل بنهضة اقتصادية وإنمائية وعمرانية وإستثمارية طموحة وجريئة.

وردا على سؤال، قال الرئيس سلام: في ظل هذه الفترة الطويلة التي مرت وعجزنا عن انتخاب رئيس، ففي لبنان في ظل نظامنا الديموقراطي، هناك مساحة للاختلاف، وفي بعض الاحيان تذهب هذه المساحة الى تعطيل، وهذا أمر غير مريح وغير مفيد، وعلى كل القوى أن تدرك ان البلد من دون رأس لا يستمر، فهناك حكومة ائتلافية تحاول اليوم ملء الفراغ موقتا، ولكن نصر دائما على الدعوة الى انتخاب لاكتمال مناعة لبنان وقوته.

***************************************************

مصر ولبنان.. علاقات وثيقة منذ الأربعينات

بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي

وصل إلى القاهرة صباح اليوم (الأربعاء) رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، قادما من بيروت على رأس وفد في زيارة لمصر يستقبله خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لبحث سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات. وكان رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب على رأس مستقبلي سلام بمطار القاهرة.

وسيجري المسؤول اللبناني خلال زيارته مباحثات مع الرئيس المصري ورئيس الوزراء وعدد من كبار المسؤولين حول سبل دعم علاقات التعاون بين مصر ولبنان في كل المجالات، وبحث الوضع السياسي في لبنان، إضافة إلى بحث آخر تطورات الوضع في المنطقة وعلى رأسها الأزمة السورية، والوضع في اليمن وليبيا ومواجهة التنظيمات الإرهابية وعملية السلام، كما يلتقي سلام بأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي.

وتضرب العلاقات المصرية – اللبنانية بجذورها في عمق التاريخ وتتسم دائما بالتوافق التام، فمصر الدولة العربية الأولى التي اعترفت باستقلال لبنان، وشكلت القاهرة مركزًا للتفاوض على استقلال لبنان، حيث استضافت اجتماعًا حضره كل من الرئيس اللبناني بشارة الخوري ورئيس الوزراء اللبناني رياض الصلح برعاية رئيس وزراء مصر الأسبق مصطفى نحاس باشا في الأربعينات، ونتج عن الاجتماع إعلان التحالف بين الخوري والصلح وصياغة «الميثاق الوطني» الذي أسس نظام الحكم في لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء الانتداب الفرنسي.

ومنذ ذلك الحين أخذت العلاقات المصرية اللبنانية في التطور إلى الأفضل في مختلف المجالات، وظلت مصر داعمة للجمهورية اللبنانية في فترات عصبية في تاريخها، كان أبرزها في عهد الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، الذي شهدت العلاقات العربية في عهده ازدهارها كبيرا.

***************************************************

Rifi à « L’OLJ » : Halte à la politique molle de conciliation avec Aoun

Sandra NOUJEIM

C’est avec un souci affiché de « ménager les demandes aounistes » que les différentes parties ont jusqu’à présent réagi à la décision des ministres du Courant patriotique libre (CPL) de ne débattre d’aucune clause à l’ordre du jour du Conseil des ministres, tant que la question des nominations sécuritaires n’est pas résolue. S’estimant « dupé » par le courant du Futur, pour ce qui est de son appui présumé à la nomination du général Chamel Roukoz à la tête de l’armée, et criant haut et fort son sentiment d’être constamment marginalisé – un sentiment accentué par la méthode avec laquelle le départ à la retraite du directeur des FSI, le général Ibrahim Basbous, a été repoussé (par une décision du ministre de l’Intérieur en marge du Conseil des ministres –, le bloc aouniste a réussi, dans un premier temps, à attirer l’attention de ses interlocuteurs. Soucieux de contourner le risque d’une démission des ministres aounistes, d’autant qu’ils bénéficient de la solidarité, confirmée plus tard, des ministres du Hezbollah, des Marada et du Tachnag, le Premier ministre a suspendu, depuis deux semaines, les réunions ministérielles. Il semble que cette suspension, habilement associée à une limite temporelle, ne soit qu’un leurre, qui camoufle un blocage effectif.

Ni les appels de Nabih Berry au dialogue, doublés d’une velléité joumblattiste de concilier la marche des institutions avec les doléances aounistes, ni l’abstention du Premier ministre à recourir à son droit de fixer seul l’ordre du jour des séances – qui lui permettrait pourtant de contourner la demande aouniste de limiter l’ordre du jour à la seule clause des nominations –, ni, enfin, la présomption, sans fondement pourtant, de considérer le gouvernement illégitime en cas de démission des ministres du 8 Mars… ne semblent conforter le camp aouniste. La politique d’arrondissement des angles n’aura fait que prolonger la suspension des réunions ministérielles, qui pourrait fort bien perdurer jusqu’à la date du départ à la retraite, en septembre, du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, ainsi que du directeur des services de renseignements de l’armée, Edmond Fadel. C’est d’ailleurs cette date butoir qui constituerait le délai fixé par le tandem Berry-Joumblatt pour l’aboutissement de leur initiative, croit-on savoir.

 Il est néanmoins des voix dissidentes, parmi les indépendants et dans les rangs du 14 Mars, qui mettent en garde contre l’attente patiente et tolérante, face à la déliquescence. À l’instar du ministre des Télécoms, Boutros Harb, qui a souligné hier sa position à ce sujet devant une délégation du bloc du Futur, le ministre de la Justice, Achraf Rifi, s’oppose, de manière ferme, à la passivité vis-à-vis des demandes du CPL, par crainte d’un blocage généralisé.
Dans un entretien téléphonique à L’Orient-Le Jour, le général Rifi souligne que « le gouvernement demeurera en mesure de remplir ses fonctions, même si les ministres du CPL et du Hezbollah viennent à s’en retirer ». Il précise que « cette affirmation trouve son fondement aussi bien dans la Constitution que dans le pacte national ». « Revenons à la Constitution et cessons la politique de conciliation molle, au prix de la patrie », a-t-il déclaré.

Il a appelé surtout le 14 Mars et les centristes à arrêter de donner du répondant au CPL. Cet appel se veut réaliste puisque « non seulement la logique qui prévaut n’aide pas à résoudre la crise, mais elle risque de conduire à un écrasement total d’un camp en faveur de l’autre ». « Nous tenons à rester tous ensemble dans l’exercice des responsabilités, mais dans les limites du respect des institutions et des intérêts de la patrie », a souligné le général Rifi.

Préconisant donc un retour au texte, il défend un mécanisme de décision selon lequel « les décisions sont prises par consensus, sinon par vote, à la majorité des deux tiers pour les questions fondamentales prévues par la Constitution, et la majorité absolue pour le reste ». Il critique ainsi l’approbation du mécanisme de prise de décision à l’unanimité, « qui est anticonstitutionnel ». La décision de ne pas avoir recours aux textes, y compris par le Premier ministre pour ce qui est de l’ordre du jour, vise à « gagner du temps » en vue d’une solution qui ne serait pas favorable aux parties indulgentes.

Le ministre de la Justice estime surtout qu’un « coup d’État militaire » n’est pas à craindre, même si certaines parties, notamment l’ancien président Michel Sleiman, sont d’un avis contraire.
« Il est erroné de penser que le Hezbollah tentera aujourd’hui, à l’heure du déclin des capacités iraniennes, de gagner ce qu’il n’avait pas réussi à gagner le 7 mai 2008 », déclare le général Rifi. Il qualifie ainsi de « fictions, tissées par une logique de services de renseignements relevant encore du passé, les soi-disant informations médiatiques sur des problèmes sécuritaires au nord ». Pour Achraf Rifi, « ces propos ne sont pas crédibles et visent seulement à effrayer les gens, à les plonger dans la confusion et à attribuer des rôles sécuritaires à des personnes qui cherchent une place au soleil ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل