
بعد سحب الدعاوى القانونية المتبادلة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” واللقاءات المكوكية بين رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” ملحم الرياشي وأمين سر تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ابراهيم كنعان التي تُوّجت بلقاء طال انتظاره بين رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع ورئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون في الرابية وإعلان “ورقة النيات” التي عبّرت عن تطلعات المسيحيين بكافة بنودها.
بدأت ملامح الترجمة العملية لهذا التقارب تظهر على أرض الواقع، فسيشهد بيت عنيا في حريصا لقاءً هو الأول من نوعه بين مصلحة الطلاب في “القوات اللبنانية” وقطاع الشباب في “التيار الوطني الحر” الأحد 21 حزيران، تتخلله خلوة تعارف وطرح لعدة مواضيع طالبية وأكاديمية، كما سيكون لرئيس مصلحة الطلاب في “القوات” جيرار سمعاني ورئيس قطاع الشباب في “التيار” أنطون سعيد كلمتين تنقلها وسائل الإعلام، ليختتم النهار بغذاء يشارك فيه بالاضافة الى المجتمعين، كل من الرياشي وكنعان.
سمعاني أشار في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني إلى ان “هذا اللقاء سيؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي بين الفريقين المسيحيين وسنؤكد ان السبيل الوحيد لحل الخلافات هو الحوار والخصام السياسي سيكون تنافساً شريفاً وليس هداماً مع التخاطب الراقي، مهما كانت المواضيع خلافية سنضعها على جنب على ألا تمنعنا من تحقيق تقارب في الملفات المتفق عليها”.
من جهته لفت سعيد لموقع “القوات” إلى ان “لقاء الأحد هو اللقاء الأول بين مصلحة الطلاب وقطاع الشباب منذ ما يزيد عن العشر سنوات اي منذ ما قبل انسحاب الجيش السوري عام 2005″، مضيفاً: “ما يحصل اليوم يندرج في إطار التقارب القواتي – العوني ويأتي بعد لقاء جعجع – عون وورقة إعلان النيات التي خففت التشنجات بين الفريقين الناتجة عن المواجهة المباشرة اليومية في الجامعات والثانوية في الانتخابات، خصوصاً ان الفريقين لا يلتقيان اليوم في السياسة”، معلناً ان “هدف اللقاء كسر الجليد والتعارف بين الفريقين ولدراسة كيفية إدارة الخلاف إذا حصل بطريقة محترمة ولائقة بالشباب اللبناني والمسيحي خصوصاً”.
لقاء الأحد ليس بهدف الصورة بل هو سيؤسس لمرحلة تلاق وتعاون لاحقة تطال مختلف الملفات الشبابية والطالبية التي تهم قواعد الفريقين والرأي العام الطالبي بشكل عام
وفي هذا السياق، يشدد سمعاني على “اننا سنكمل اللقاءات التحاورية لخلق جو من التقارب بين أعضاء المصلحة وقطاع الشباب وستشكّل لجنة تنسيق ستضمني إلى جانب أنطون (سعيد) لنصل إلى مرحلة لتضم هذه اللجنة كافة المسؤولين الطالبيين في “القوات” و”التيار” لحل المشاكل إذا حصلت مباشرة”، متابعاً: “سنعمل على إعادة الانتخابات وتفعيل العمل السياسي في الجامعات لأن الجامعة هي الصرح الأساسي لتنمية قدرات الطالب على ممارسة الديمقراطية ومبدأ المحاسبة وقد نصل إلى اتفاق يتعلّق بالجامعة اللبنانية تحديداً من خلال الدفع لتثبيت الفروع الثانية أو إقامة مجمّع للفروع الثانية على غرار باقي الفروع”.
وأوضح سعيد انه “رغم الخلاف السياسي إلا ان هناك عدد من المواضيع الأكاديمية او حتى السياسية قد نلتقي عليها لذلك يجب الا تكون هناك حواجز بيننا تمنع الالتقاء حول النقاط المشتركة والمتوافق عليها بين الطرفين ونعمل على إحقاقها منها العمل السياسي في الجامعات الذي يطالب به كل شاب وطالب في لبنان يهمه مستقبل بلده فلا نستطيع فصل مستقبل البلد عن السياسة ونقول “اننا كشباب لبناني السياسة لا تهمنا”، في حين ان السياسة هي تحدد مصير الأوطان، فلا نستطيع ترك الشباب اللبناني يذهب إلى حيث تريد إدارات الجامعات التي تبعده عن السياسة”، لافتاً إلى ان “الانتخابات حق ديمقراطي في كل مجمتع فكيف بالحري عند الشباب الذين سيخوضون انتخابات نيابية لاحقاً؟ من حقهم ان ينتخبوا هيئات طالبية إن كان في الجامعة اللبنانية حيث الانتخابات متوقفة منذ أكثر من 8 سنوات او الجامعات التي أوقفت الانتخابات العام الماضي او حتى الجامعات الخاصة التي لا تجري انتخابات لحضها على خوض هذه التجربة”، مشيراً إلى ان حجة الإدارات سابقاً كانت ان “القوات” و”التيار” يفتعلون المشاكل بشكل مستمر واليوم نقول لهم نحن نجلس سوياً وننسق في عدد من الملفات ونحن معاً نطالب بالانتخابات”.
وعن امكانية الوصول إلى حائط مسدود والفشل ما يعني العودة إلى حدة التخاطب والانفعالات بين القواعد الشعبية وتحديداً الطالبية”، يؤكد سمعاني ان “لا عودة إلى الوراء وإلى الانقسام السياسي الحاد الذي كان سائداً رغم استمرار الاختلاف السياسي والنظرة المختلفة لعدد من المواضيع”، فيما يرى سعيد ان “هذه الصفحة طويت إلى غير رجعة”، خاتماً: “قد نتحالف في جامعات ونختلف في أخرى إذا حصلت الانتخابات ونحن نشجع التنافس الشريف على المشاريع والتنافس بحد ذاته يدفع الفريقين لإعطاء الأفضل في خدمة المجتمع وهذا التنوع هو ما يغني المجتمع المسيحي”.
