“افتتاحية المسيرة”: فاطيما

لم تكن الأميرة العربية التي أعطت اسمها لبلدة فاطيما في البرتغال تعلم أن اسم البلدة هذه سوف يلتصق باسم والدة الإله لتصبح “سيدة فاطيما”، ولم تكن فتاة فاطيما “لوسيا” تعلم أن اسم بلدتها سوف يملأ العالم وأن الأرض التي اقتربت منها الشمس سوف تستحيل أرضاً للقداسة، وسوف تحيل قضيتها الى كل العالم دعوةً للمحبة والحرية.

العذراء في لبنان، والسيدة العذراء سيدة لبنان، لكنها تزورنا اليوم برمزية فاطيما، وكأنها تحمل رسالة الانثقاف والاختراق الخارق لجدران الفصل مع الآخر.

حين تأتي العذراء، تكثر النعم، وحين تُضطهد العذراء يزداد الجهاد؛ هكذا كان في الاتحاد السوفياتي حيث اضطهدت كنيسة والدة الإله فأضحت الكنيسة المجاهدة، وهكذا هي اليوم في المشرق ولكن مع فارق، أن الاضطهاد هو ضد أي إنسان وليس فقط ضد حملة الصلبان، فلم تكن زيارتها لنا باسم فاطيما صدفة، إنما لتؤكد لنا أننا من هنا من هذا الشرق ولدنا لنبقى ولم نولد بالصدفة بل لأجل الحق والطريق والحياة… والحرية.

زيارة التمثال المكرّس للعذارء تجعلنا نتأكّد على كثافتنا الهائلة واللافتة في استقبال شخصها، أن التي رفعت يديها فأهطلت الشمس على الأرض في فاطيما في 13 تشرين الأول 1917، لن تترك لبنان ولا الشرق لكنها تهيّئه للزمن الآتي، حيث يتجدد كل شيء.

قال القديس رومانوس يوماً: السلام عليك يا عليّقةً منيرةً غير محترقةٍ يهتدي بنورها المؤمنون، والسلام عليك يا أرزةً فارعةً صلبةً يستظلُّ بها كثيرون!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل