
نتائج تقرير وزارة الخارجية السنوي عن الإرهاب (الجزء 1): حزب الله وإيران
ماثيو ليفيت وكيلسي سيغاوا من معهد واشنطن للدراسات.
خلافا لعمليات تقييم أخيرة قامت بها وكالات استخبارات أخرى، يوثق أحدث تقرير أصدرته وزارة الخارجية الأميركية تورط حزب الله وإيران العميق والمستمر، في الأنشطة الإرهابية.
في شهر آذار الماضي، عندما أدلى مدير الاستخبارات القومية، جيمس كلابر، بشهادته أمام الكونغرس كاشفا عن تهديدات تتعرض لها الولايات المتحدة، لم يُدرج إيران وحزب الله على قائمة الجهات التي تشكل تهديدات إرهابية. بعد عدة أسابيع، ردّ على مخاوف أعضاء في مجلس الشيوخ من هذا الإغفال، عبر رسالة إلكترونية يعترف فيها بأن إيران وحزب الله “يهددان بشكل مباشر مصالح الولايات المتحدة ومصالح حلفائنا”، مشيرا إلى أن أجهزة الاستخبارات لا تزال ترى طهران بأنها “الدولة الأولى الراعية للإرهاب “.
اليوم، أصدرت وزارة الخارجية تقارير الدولة المتعلقة بالإرهاب للعام 2014، تصف فيها كيف برزت “الدولة الإسلامية” في العام الماضي في ظل الارهاب الذي يهدد بقوة مصالح الولايات المتحدة (وهي القضية التي ستتم تغطيتها في الجزء 2 من هذا المرصد السياسي، والذي سيصدر في وقت لاحق اليوم). لكن التقرير – الذي يغطي نفس الإطار الزمني الذي تغطيه شهادة كلابر- يثبت بوضوح أن إيران وحزب الله واصلا نشاطهما العسكري والإجرامي والإرهابي، لزعزعة الاستقرار، طيلة العام 2014.
الرعاية الإيرانية “غير المنقوصة”
حدّد التقرير الجديد طهران وحزب الله في فصله التمهيدي: “واصلت إيران رعاية الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، وبصورة رئيسية من خلال حرسها الثوري فيلق القدس-الإسلامي… وشملت هذه المجموعات الحزب اللبناني حزب الله، وعدة جماعات مسلحة شيعية عراقية، وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني”. إضافة إلى ذلك، يتهم التقرير إيران بـ”إطالة أمد الحرب الأهلية في سوريا، وبأنها وراء تفاقم أزمة حقوق الإنسان واللاجئين هناك.” في وقت لاحق، يصف معدو التقرير رعاية إيران للإرهاب بأنها رعاية “غير منقوصة”.
تهديدات حزب الله المتعددة
يصف التقرير أيضا كيف أن حزب الله بقي يشكل “خطرا كبيرا على استقرار لبنان والمنطقة على نطاق أوسع” في العام 2014. بما أنه الوكيل الرئيسي والأكثر قدرة لدى لايران، “كثّف الحزب دوره العسكري في دعم النظام السوري”، وواصل زرع القنابل على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. هذه الأنشطة فاقمت الوضع الأمني في لبنان وحفزت الانتقام الإسرائيلي، كانت إحدى نتائجه الضربة الجوية التي نفذتها إسرائيل في كانون الثاني 2015 في مرتفعات الجولان والتي قتلت فيها جنرالا إيرانيا وجهاد مغنية، نجل قائد عمليات حزب الله الراحل. نتج عن الضربة رد متواضع من الحزب، تمت دراسته بعناية لتجنب مزيد من التصعيد.
رغم انشغاله الكبير في سوريا، تواصلت نشاطات حزب الله الإرهابية في جميع أنحاء العالم دون هوادة. في نيسان 2014، ألقي القبض على مشتبهين بهما من عناصر حزب الله في تايلاند بتهمة التآمر لشن هجوم في إحدى مناطق العاصمة “تزدحم بالسياح الاسرائيليين.” ناشط آخر، كان موقوفا في العام 2012 بتهمة تخزين خمسة أطنان من الأسمدة وعشرة غالونات من نترات الامونيوم السائل خارج بانكوك، تم الإفراج عنه وترحيله إلى السويد في شهر أيلول.
في الشهر ذاته الذي جرت فيه التوقيفات التايلاندية، حظرت ألمانيا مؤسسة خيرية تابعة لحزب الله، “مشروع الطفل اليتيم اللبناني”، وصادرت حوالي 80 ألف دولار من أصولها. تشتبه السلطات في أن المؤسسة نقلت أكثر من 4 ملايين دولار إلى “مؤسسة الشهيد” التابعة لحزب الله منذ العام 2007.
أبرز التقرير أيضا كيف “واصل مواطنون لبنانيون في أمريكا اللاتينية وإفريقيا تقديم الدعم المالي إلى حزب الله، من خلال غسل عائدات إجرامية باستخدام المؤسسات المالية اللبنانية”. في الواقع، إن أنصار الحزب “غالبا ما ينخرطون في مجموعة من الأنشطة الإجرامية التي تعود بالفائدة المالية على الحزب. وقد شملت هذه الأنشطة تهريب السلع المحظورة، وتزوير جوازات السفر، والاتجار في المخدرات وغسل الأموال، وعمليات الاحتيال عبر بطاقات الائتمان، ومكاتب الهجرة، والمصارف.”
في الوقت نفسه، ألقي القبض على العنصر في حزب الله محمد حمدر (المعروف أيضا باسم أمادار) في البيرو في تشرين الأول 2014، ووجدت الشرطة في شقته آثار متفجرات يتم تصنيعها لأغراض عسكرية، كما عثر على مواد أخرى لصنع قنابل في سلة المهملات خارج المبنى الذي يسكن فيه. اعترف محمد في البداية بانتمائه إلى حزب الله ولكنه أنكر ذلك بعد حين، مدعيا أنه أجبر على الإدلاء بهذه الإفادة. في تشرين الثاني، أمرت المحكمة باحتجازه لمدة تصل إلى ثمانية عشر شهرا بينما تحقق النيابة العامة في القضية وتعدّ اتهامات رسمية. وفي فنزويلا، سهلت بيئة متساهلة وجود أفراد مرتبطين بالعديد من المجموعات الإرهابية، بما فيها حزب الله.
أشار التقرير أيضا إلى أنه في آذار من العام 2014، أكدت المحكمة العليا في قبرص إدانة حسام طالب يعقوب، الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والسويدية، والتابع لحزب الله والذي اعتقل في العام 2012 لإجراءه عمليات مراقبة إرهابية لأهداف سياحية إسرائيلية. تم ترحيله إلى السويد بعد انتهاء مدة عقوبته في تشرين الثاني. على الرغم من عدم ذكره في التقرير، لأنه حدث في العام 2015، فقد كشف تحقيق قبرصي منفصل النقاب عن كميات كبيرة من نترات الأمونيوم في منزل في لارنكا يقيم فيه عضو ناشط في حزب الله، وهو لبناني يحمل الجنسية الكندية. في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد وزير الخارجية القبرصي أن السلطات أحبطت مؤامرة تفجير كان ينوي حزب الله تنفيذها، وتستهدف سياحا إسرائيليين.
على نطاق أوسع، أشارت وزارة الخارجية إلى أن “إيران اعترفت علنا” بتسليح حزب الله “بصواريخ متطورة بعيدة المدى إيرانية الصنع” فتح “،” وذلك في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1701 و1747. في تشرين الثاني،، اعترف العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الايراني، علنا أن “الحرس الثوري الإيراني وحزب الله هما جهاز واحد مترابطان معا.”
دور الحرس الثوري – فيلق القدس الإسلامي
يصف التقرير أيضا كيف تستخدم طهران الحرس الثوري – فيلق القدس لحشد عددا من الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ضد الدولة الإسلامية، بما في ذلك التنظيم الإرهابي حزب الله. وفقا للتقرير، ارتكب الحزب وغيره من الميليشيات المدعومة من ايران “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.” علاوة على ذلك، زادت ايران نسبة تدريب وتمويل ميليشياتها في العام 2014، وزودتها بأسلحة متقدمة. كما أنها “قدمت مئات الملايين من الدولارات” إلى حزب الله و”ودرّبت الآلاف من مقاتلي الحزب في معسكرات في إيران.”
لا تتوقع وزارة الخارجية أن يتغير سلوك إيران في سوريا في المدى القريب، مؤكدة أن “إيران تعتبر سوريا بمثابة جسر حيوي لتوريد الأسلحة إلى حزب الله، المستفيد الأساسي، والدعامة الأساسية على جبهتها “المقاومة”. في الواقع، واصلت إيران تقديم “التدريب والأسلحة والمتفجرات، فضلا عن المساعدات السياسية، والدبلوماسية، والمالية والتنظيمية”.
واصلت ايران أيضا “توفير الأسلحة والتمويل والتدريب، والتسهيلات إلى الشيعة العراقيين في المقام الأول والمقاتلين الأفغان لدعم حملة نظام الأسد الوحشية التي أسفرت عن مقتل 191 ألف شخص على الأقل في سوريا، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة في شهر آب”. إضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن إيران اعترفت علنا بإرسال أفراد من الحرس الثوري الى سوريا للقيام بدور استشاري. تشير “تقارير إعلامية متسقة” إلى أن “بعض هذه الأفراد هم أعضاء في الحرس الثوري – فيلق القدس، وأنهم شاركوا في عمليات قتالية مباشرة”، على الرغم من أن ايران نفت هذا الدور.
دعم حماس وميليشيات فلسطينية أخرى
يصف التقرير الجديد أيضا كيف بدأت ايران إصلاح العلاقات مع حماس في العام الماضي. في السابق، كانت طهران داعمة مزمنة لهذه المجموعة التي شاركت في العديد من الحروب مع العدو اللدود لها، إسرائيل. تراجعت هذه العلاقة عندما رفضت حماس دعم بشار الأسد، ولكن في تشرين الثاني الماضي، “شدّد المرشد الأعلى خامنئي على تقديم الدعم العسكري الإيراني إلى “الأشقاء الفلسطينيين في غزة”، ودعا الضفة الغربية لتتسلح أيضا. في أوائل كانون الاول “، أعلن نائب قائد حركة حماس، موسى أبو مرزوق، أن العلاقات الثنائية بين إيران وحماس عادت إلى “مسارها الصحيح”.
جماعات فلسطينية متطرفة أخرى تلقت أيضا مساعدات من ايران؛ ففي آذار 2014، اعترضت إسرائيل سفينة الشحن “كلوس سي” قبالة سواحل السودان ووجدت مجموعة متنوعة من الأسلحة يعتقد أنها متجهة إلى قطاع غزة، من بينها 40 صاروخ M-302 و 180 قذيفة هاون، وحوالي 400 ألف طلقة ذخيرة. كانت الأسلحة مخبأة داخل صناديق من الاسمنت طُبع عليها “صنع في إيران”.
الخلاصة
يؤكد إصدار تقارير وزارة الخارجة السنوية حول الإرهاب مدى التزام إيران وحزب الله المتواصل في دعم والانخراط في الإرهاب الدولي في العام 2014. وقد زاد هذا الالتزام في العام 2015، كما أثبتته تعيينات وزارة الخزانة في شباط (ضد شبكة دعم حزب الله في إفريقيا)، وفي آذار (مدفوعة بمؤامرات حزب الله في بلغاريا وقبرص وتايلاند)، وفي حزيران (ضد عملاء وشركات حزب الله الداعمة للإرهاب في لبنان والعراق). أيضا في شباط، تم ترحيل السفير الايراني في الأوروغواي بعد أن ألقي القبض على أحد دبلوماسييه وهو يتجول في سيارة دبلوماسية وبالقرب منه قنبلة مزيفة لكنها بدت حقيقية بعد أن حاولت الشرطة تفجيرها عن بعد. في الواقع، هناك سبب وجيه يدفع بتقرير وزارة الخارجية إلى أن يشير بصراحة ووضوح إلى أن “الدولة الإسلامية” و”القاعدة” لا تشكلان “التهديد الخطير الوحيد الذي تواجه الولايات المتحدة وحلفائها. فإيران تواصل رعاية الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم.”
ماثيو ليفيت هو مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن. خلال الفترة ما بين عام 2005 وبداية 2007، عمل في منصب مساعد نائب وزير المالية للمخابرات والتحليل، حيث لعب دوراً مركزياً في الجهود الرامية لإحباط قدرة الإرهابيين على تمويل الهجمات المهددة للأمن القومي الأمريكي. وإلى جانب عمله كشاهد خبير لدى وزارة العدل في العديد من القضايا المتعلقة بالإرهاب.
كيلسي سيغاوا هو مساعد باحث في المعهد.
لقراءة التقرير بالانكليزية: