#adsense

المشنوق: القول إما التعيينات أو لا جلسات كلام غير قابل للصرف

حجم الخط

أكد وزير البيئة محمد المشنوق ان رئيس الحكومة تمام سلام “يصبر ويحاول معالجة الموضوع الحكومي، واذا فشل سيدعو الى جلسة ويحمل الأطراف مسؤولياتهم”.

ورأى المشنوق، في حديث الى صحيفة “النهار”، ان تتم الدعوة الى جلسة خاصة بالتعيينات الامنية مرة ثالثة ويدعى مجلس الوزراء الى جلسة اخرى وفق جدول اعمال عادي. وقال: “عادة عند الفشل في بت موضوع يوضع جانبا وننتقل الى بنود اخرى، واذا لم يقبلوا يصبح الامر تسلطاً، اما القول بند التعيينات او لا جلسات فهذا كلام غير قابل للصرف”.

المقابلة الكاملة:

من تعطيل الى تعطيل تعبر الحكومة ازمة تلو اخرى، تهتز لكنها لا تسقط، لكن ذلك لا يمحو المخاوف من وصول البلاد الى واقع اخطر من مجرد التعطيل من اجل خوض لعبة ديكتاتورية او فرض شخصية احرقتها الممارسات السلطوية. الى متى تبقى الحكومة معلقة؟ واذا كان “حزب الله” لا يريد سقوطها فماذا سيفعل مع حليفه لتعطيل التعطيل؟ والى متى يصبر الرئيس تمام سلام، وعلى اي ورقة ينام؟ اسئلة حاولنا ايجاد اجوبتها لدى صديقه وكاتم اسراره وزير البيئة محمد المشنوق.

¶ هل الحكومة على كف عفريت؟

– هذه الحكومة شكلت ائتلافية بين القوى السياسية لمدة ثلاثة اشهر الى حين انتخاب رئيس للجمهورية. وها قد اصبح عمرها اليوم سنة و 4 اشهر، مرت خلالها بظروف صعبة، وعالجت قضايا مهمة، وحققت انجازات واجرت تعيينات، وأعادت السلام الى صيدا وطرابلس، وتعالج اوضاع عرسال، رغم كل ما يحيط بلبنان من متغيرات وقضايا متفجرة. ومن الضروري ان يبقى هذا الحد الادنى من السلطات القادر على ادارة البلاد، في وقت المجلس النيابي معطل، وانتخابات رئاسة الجمهورية على كف عفريت. وفي غياب الوحدة اللبنانية والمواقف التسووية، هذه الحكومة هي التسوية الوحيدة التي لاتزال قائمة، وتشكل شبكة الامان للبلد، فإذا كانت ستوضع هي ايضا على كف عفريت، عندها سنفقد مظلة الأمان للبلد.

¶ لكنها معرضة للتعطيل، وهي ليست المرة الاولى، فكيف ستواجهونه؟

– هذه حكومة المصلحة الوطنية. مرات عدة كنا نصل الى نقاط صعبة، ثم نجد حلولا. قطعنا في مجلس الوزراء ازمتين ومشي الحال، ربما يكون الوضع الحالي مشابهاً. القوى التي تشارك اليوم والتي تمارس ضغطا، هي نفسها كانت تشارك في الماضي في حل الكثير من العقد. اعتقد ان كل القوى لديها مصلحة ببقاء الحكومة، لكن السؤال كيف تبقى؟

¶ ماذا لو اصر وزراء “التيار الوطني الحر” على بت ملف التعيينات الامنية قبل مناقشة اي بند آخر؟

– كلمة بت تعني انتهاء البحث في الموضوع. اذا ناقشنا وتبين اننا لسنا قادرين على التوصل الى قرار لأن هذا الموضوع بحاجة الى الثلثين، ولم نستطع تأمينهما، نكون حاولنا ولم نستطع بت الامر. وعادة عند الفشل ببت موضوع يوضع جانبا وننتقل الى البنود الاخرى. اذا لم يقبلوا يصبح الامر تسلطا. في مجلس الوزراء نحن في حالة توافقية، ولكن عندما يحتاج الامر الى التصويت فليكن.اما القول بند التعيينات او لا جلسات، فهذا كلام غير قابل للصرف. البت يكون بطرح الموضوع، اذا مر كان به، والا نؤخره ونتابع القضايا الاخرى، أو نحدد ساعتين مثلا من اصل الثلاث ساعات للجلسة الواحدة للانتهاء من البنود الملحة، وساعة لمناقشة هذا الموضوع، كي يبقى حاضرا. هذا جزء من السيناريوات المتداولة.

¶ لكن هذه المرة “التيار الوطني الحر” واضح، مدعوما من “حزب الله”، بنيته تعطيل الحكومة ما لم تبت التعيينات الامنية. فكيف ستواجهون؟

– ليست المرة الاولى التي يقارب فيها موضوع التعيينات الامنية وتحصل حوله تسويات، او تتوقف بغيابها. ولن تكون المرة الاخيرة التي نصل فيها الى خلاف. نريد قائدا للجيش صحيح، ولكن متى؟ التوقيت هو المهم. هل نريده الآن لأن هناك ضباطا تنتهي مدة خدمتهم قبل انتهاء مهلة تأخير تسريح قائد الجيش؟ هنا يجب انتظار التسوية. هذا في المبدأ. اما في الشخص فلماذا هذا الضابط وليس غيره؟ هل لأن طرفا سياسيا يرشحه، ام لأن هناك توافقا عليه من الاطراف السياسيين؟ هناك فرق. حتى اليوم الاسم المطروح من العماد (ميشال) عون جيد وهو ضابط مرموق، وهناك ضباط آخرون مرموقون ايضا ولهم مكانتهم في الجيش، وبالتسلسل التراتبي يأتي العميد شامل روكز في المرتبة الـ14 مارونيا، و50 تقريبا بين بقية العمداء. لا انتقاص من حقه، لكن عندما تكون القصة كلها على اساس نريد فلانا قائدا جديدا للجيش، فهذا يعني ان ضغطا يمارس ويضع الاطراف الآخرين امام اذعان لقرار اتخذه تيار معين ويفرضه على الآخرين. اذا حصل نقاش حول هذا الموضوع ولم يتم التفاهم عليه ما العمل؟ لماذا لم يعين العميد عماد عثمان؟ لانه لم يتم التوافق عليه.

عند الحديث عن التعيينات الامنية في مجلس الوزراء عرضت مطالعات من كل الاطراف ، لكن الاختلاف كان على نقطتين: اذا كان يجب التعيين الان او في ايلول؟ وهذه شكلية ، لكنها ليست شكلية للطرف الذي يطرحها لأنه اذا احيل العميد شامل روكز على التقاعد لا يعود بالامكان تعيينه قائدا في ايلول، ولكي يتم التمديد له يجب ان يتم الامر لمجموعة كبيرة من العمداء بقرار من مجلس الوزراء يقر في مجلس النواب وهذا مستحيل اليوم. واذا حصل التعيين الآن يكون الامر بمثابة عقاب لقائد الجيش الحالي وهو في عز المعارك الميدانية. لا يحق لأي شخص اللعب بهذا الموضوع.

¶ ما هي التسوية التي يعمل عليها في موضوع قائد الجيش؟

– هناك دائما محاولات لكن للاسف يأخذ هذا البحث لدى بعض الاطراف طابع المقايضة، ويقع في اطار التسوية لدى اطراف آخرين لكنه يصطدم بالتوقيت والمهل والجوانب القانونية والدستورية، اي بالاخراج. الرغبة في التسوية موجودة، وكذلك عند الرئيس سلام، البعض يطلب الاستمهال للتعاطي مع الموضوع بايجابية من دون كسر. اطراف اللعبة السياسية ليسوا موحدي النظرة للازمة ذاتها، وكل واحد ينظر اليها من زاويته الخاصة. نحن لا نناقش التيار الوطني بمناقبية مرشحه لكن لا يجب ان يكون الامر مكسر عصا سياسياً. هل يريد ان يأتي بقائد جيش يمثله في المؤسسة، ام يجب ان يكون الرجل قائدا للجيش بكل ما ما يعنيه الامر من استقلالية ووحدة وابتعاد عن التموضع السياسي؟ هذا هو السؤال المطروح. الوصول الى تسويات صعب لكن المحاولات جارية. حتى الان لا وجود لتسوية في هذا الشأن، وكل طرف يصر على موقفه. ناقشنا وناقشنا ولم نصل الى نتيجة فرفعت الجلسة على امل ان يصل النقاش خارج مجلس الوزراء الى نتيجة او تسوية.

¶ الى متى سيصبر الرئيس سلام وهل هو موعود بأمر ما؟

– الرئيس سلام يصبر ويحاول معالجة الموضوع، واذا فشل سيدعو الى جلسة ويحمل الاطراف مسؤولياتهم. هو يتعاطى مع الامر بمرونة، لكن اذا اصروا على البت ولم توافقهم قوى سياسية اخرى، فما ذنبه؟ القوى منقسمة 6 في مكان، و18 في مكان آخر. سيقول هذا الموضوع لم يمش ويجب تأجيله الى حين ظهور حلول او اقتراحات اخرى نطرحها بعد جلستين او ثلاث على اساس ان آب، موعد تسريح روكز، لا يزال بعيدا. ربما لن يقبلوا ويدعمهم بعض الحلفاء. لكن هل يساندونهم بالمقاطعة؟ الوزير (محمد) فنيش مثلا يجد دائما تسويات ومخارج بين القوى السياسية في مجلس الوزراء، واضح ان هناك رغبة في استمرار هذا الائتلاف الحكومي. ولا اعتقد ان من مصلحة احد تطييره، ربما عندهم مصلحة باظهار الناحية الاحتجاجية لكن الى اي مدى، هذا ما يجب ان ننتظر لنراه.

¶ هل سيدعو رئيس الحكومة الى عقد جلسات ومتى؟

– هذا حق رئيس الحكومة شخصيا ولا يشاركه احد فيه. لكن رأيي ان تتم الدعوة الى جلسة خاصة بالتعيينات الامنية فقط مرة ثالثة، ويدعى مجلس الوزراء الى جلسة اخرى وفق جدول اعمال عادي لا يتضمن التعيينات، فهناك امور وقضايا مطروحة حيوية وكثيرة تهم الناس .

¶هل ينام الرئيس سلام على حرير مظلة دولية واقليمية تقي الحكومة وبالتالي لا يخشى سقوطها؟

– لم ينم تمام سلام يوما لا على حرير الازمات ولا على حرير الوعود، وهذا ليس من طبعه. هذا الرجل يزن الامور بكثير من الدقة وبالصبر، وعندما يجد منافذ يمكن الدخول منها للمعالجة يدخل، وعندما يجد تصلبا يظل حريصا على ابقاء وحدة العمل الحكومي الذي يشبه التانغو ويحتاج الى طرفين للوصول الى نتيجة. لا يمكن طرفاً ان يجمد الدولة كلها تحت ذريعة لا ابحث بأي امر آخر. نحن نؤمن بالديموقراطية وبالمواقف الاحتجاجية شرط ألا تتحول تسلطاً.

¶ اذا لم يتفق الفريقان ماذا سيفعل الرئيس سلام؟

– الرئيس سلام عنده تعبير نقلا عن والده المرحوم صائب سلام يقول المؤمن لا ييأس. حتى اليوم لا يزال مؤمنا ولا ييأس. ولا احد سيوصله الى نقطة اليأس. لا خيارات الا ان نكون معا في المركب. يجب القيام بكل الطرق للوصول الى مرونة تنتج شيئا قابلا للاستمرار مع ضرورة، وهذا رأي الرئيس سلام، اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية التي تبقى ابرز كل هذه الاستحقاقات ويجب اعطاؤها الاهمية القصوى، واذا لم نصل في موضوع الرئاسة الى تسوية لا يمكن ان نصل الى تسويات اصغر، الا اذا كان فيها حركة سياسية مرتاحة لان مواقع من هذا النوع لا تأتي بحوار صدامي بل بحوار ذكي قادر ان يحققها. وها هي القوى السياسية تتحاور في ما بينها.

¶ لكن ليس على الملف الاساسي رئاسة الجمهورية ؟

– ربما هذا الملف يفتح الملف الاخر، يعني انتخبوا رئيس جمهورية وعينوا قائد جيش فورا. صحيح ان الرئيس سلام صبور، لكن القرار يتكون عنده، والتوقيت جزء من القرار. مرحلة التبريد التي اتاحها حتى تهدأ الخطابات الانفعالية كانت جيدة، لكن اكيد سننتقل الى مرحلة اخرى يقرر هو توقيتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل