#adsense

أنت موجود أبي أنا بخير…

حجم الخط

حلّ الصيف. نقطف موسما لا يموت ليتجدد، عيدك ابي. 21 حزيران، اختاروا لك شهر قلب يسوع، الورد الاحمر للقلب النابض بكل تلك المنظومة الساحرة المضيئة، الحب، أنت.

زمن كتاب القراءة كانوا يخبروننا درسا عن تضحيات الاباء وكنا بالكاد نفهم، نحفظ الرواية ونذهب ظهرا الى البيت نحضّر زهرتين من أي بستان قريب ونقدمها عربون براءتنا وانت تضحك.

 في كتاب العلوم يخبروننا حكاية أقل شاعرية تروي عن بداية فصل الصيف حيث تبدأ المواسم، ونحن كل ما يهمنا من الحكاية تلك المعلومة، أن نقطف الكرز والمشمش ونلتهم الصيف حتى قبل أن يبدأ.

في المحصلة انت صيف المواسم وربيع الزهر وشتاء الخير ولا خريف يعبر هنا، الخريف في المواسم التي تزرعها أيادي الشر وهي كثيرة يا ابي هنا، في وطن تتقاسمه كل متناقضات الدنيا، الخريف يا أبي في موسم الخوف الذي سجنوك فيه، الخوف على ألابناء على الوطن على الكرامة الواقفة فوق المتراس تنتظر المزيد من المقاتلين ليبقى الوطن وليبقى ابناؤك ابي.

وانت معتقل في الانتظار يخبرونك بان العيد اتى، أي عيد؟ ابني ما زال في أقبية ذاك النظام الوحشي لا أعرف هل اصلي عن روحه أم اعاند بقايا زمني لاصمد علني أراه قبل الرحيل، أو، واظن انه الحل الافضل، ليتني أرحل فهناك سأعرف بالتأكيد كل أحواله وأين يكون فاما ان اعانقه واما ان اصبح ملاكا حارسا لاجله انقذه من وحشية الارض.

انه 21 حزيران عيّد الصيف الا تفرح أبي هو عيدك؟ أفرح بالتأكيد لكن الفرح مع الخوف لا يلتقيان، ابني عسكر مخطوف اعتقله تفلّت الدولة واحتلالها من الدويلة التي ادخلتنا في نفق اجندات اقليمية لن اعيّد قبل ان يعود، لن اقّبل أحفادي قبل ان اتلقى منه قبلة العيد وانا مثله رهينة…

21 حزيران عيد الاب الن تطفىء شمعة عيد فوق قالب حلوى؟ وكيف أفعل قتل ابني فوق ارض غريبة ليست لنا ولا ارض عزّنا ولا شرفنا، أخذوه ليزف شابا للموت وانا خسرت من يقبلبني صبيحة العيد ويطفىء عني شموعي ليضيء كل أيامي …

أقرع على بابك صباح العيد أخبروني انك اب شهيد هل ستبكي ان عايدتك؟ على العكس، انظري هذه صورة ابني الشمعة لا تنطفىء هنا، هي من شعلة الحياة، الوطن ما زال موجودا وليمت ابني اذا عاش وطن، انا اب الشهيد الا ترينني اضحك، قلبي وطن من الفخر، هذا عمري صار نكهة الكرامة بسببه، احزن بالطبع لكن يسوع حزن، يسوع كان اول الشهداء وابوه قدمه ليفدي الانسانية، اليوم عيدي مع ابني دعوني انا ذاهب الى القداس لافديه بالصلاة واعايد نفسي به لاني اب الشهيد…

عيّد الصيف ابي، عيد المواسم يا آباء لبنان قوموا الى الحب، لا تليق بكم دعوة أقل من تلك، انتم مواسم الخير المتبقي في أرض الخير رغم كل شيء، أنتم برّ الامان الوحيد المتفلّت من منظومة الخطر واللاستقرار والضياع. أهو فعلا عيدكم أم عيدنا نحن الابناء المدللين الطامعين بكم؟ لا يهم اعرف شيئا ثابتا اني وعندما انام ثمة امر واحد لا يقلقني في كل هذا الوطن المحفوف بالقلق، انك موجود واني في الصباح ارى عينيك الخضراوين تتقدان حبا وانك بخير ومن بعدها فلتنهمر كل التفاصيل فانت موجود…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل