
اذا شئنا التكلم بلغة ستي العتيقة نقول “العصا تعلّم بجنابكن”! طبعاً هذه لغة اعلامية راقية ولكنها، والحق يقال، لا تليق أكثر ما تليق الا بتلفزيون “الجديد” وأمثاله!!
نتساءل أحيانا لو الوطن في الوطن، وحاله مع حاله، ما كانت ستفعله تلك الشاشة المعيبة حين لا تجد من تشتمه أو تختلق لاجله الاكاذيب؟ أو بتعبير آخر، كيف كانت ستعبّر تلك الشاشة عن حالها الحقيقية الممتلئة نفاقاً وشروراً واسفافاً؟ كيف يعبّر من انحدر به المستوى الاخلاقي الى الحضيض عن حقيقته ما لم يتصدّر عناوين الدناءة الاعلامية والانسانية؟ الا تجوز بهم في هذه الحال عبارة “تعلّم العصا بجنابكن” انطلاقاً مما ورد في افتتاحية نشرة الاخبار عن دكتور سمير جعجع والسعودية بان “على الأرجح فإن السعودية لن تشتري السياسي اللبناني إلا والعصا معه”؟!!
المفارقة ان تلك الشاشة التي تعيش من فتات “الحرية والسيادة والاستقلال” لان من نادى بذاك الاقنوم المقدّس واكثر من دفع الاثمان في سبيله “القوات اللبنانية” تحديداً، هم من اوصلوها واوصلوا أمثالها لان يعيشوا الحياة بكل تفاصيلها على مر تاريخ الحرب اللبنانية الطويل وخصوصا بعد جلاء جيش الاحتلال السوري عن رقبة الوطن ورقبة تلك الشاشة تحديدا وخصوصا، اذ نعرف ما يعرفه الجميع انها كانت اكثر الوسائل الاعلامية اذعانا للنظام الامني وسيده بشار الاسد، حينذاك وحين كانت “القوات” تقاوم وهي تحت الاحتلال كانت تلك الشاشة تبخّر لمستعبدها، ولما تذوقت الحرية والاستقلال من طبق “القوات اللبنانية”، صار الطعم مرّاً بالنسبة اليها اذ هي حكاية السجان والعبد الذي عندما قرر السجّان اطلاقه اكتشف انه الذليل اياه الذي صار يعشق العبودية!!!
هذه “ويكيليكس” اعلامية لبنانية معيبة بامتياز، هذه صورة عن زاوية مظلمة من زوايا وطن تتقطّع به الأنفاس لمجرد انه لا يعشق الا أنفاس الحرية والكرامة، الكرامة؟ ما هذا المنتوج الغريب الهجين البعيد عنها، والفضيحة الاكبر هنا ليس ما ادّعته تلك الشاشة نقلاً عن تلك الصحيفة التي تشبهها تماما، “الاخبار”، انما الفضيحة أن تلفزيون “الجديد” العتيق في الانصياع لـ”مطاوعيه” الاقليميين، هو على استعداد وكما دائماً “للبيع لمن يدفع أكثر” بحسب تعبيره هو ولن نكمل العبارة حين قال “والتخلي عن حرية القرار والعنفوان والسيادة”، اذ لم يعرف يوماً تعابير مماثلة، وان كانت تغمز هنا من قناة “القوات اللبنانية” التي “طبّلت المنابر وخدشت حياء اللبنانيين اليوم بعد تبيان مراميها الأصلية” أي بعدما اشترت المواقف بالمال السعودي بحسب “الجديد”، ولم تذكر تلك الشاشة ما اذا كان ذاك “المال” نظيفاً ناصعاً برّاقاً مهفهفاً كالذي تتقاضاه هي شخصيا من أسيادها، ام لعلها أشد نظافة من أموال “الحزب الالهي” و”سرايا مقاومته” صديقة “الجديد”.
الاشد ايلاماً في تلك الشاشة حين تتكلم عن “طريقة الشحادة الواردة هي درجات وتتفاوت بحسب الأرقام والمطالب الاجتماعية أو الدينية”، هي التي أدرجت في الاعلام اللبناني تلك “القيمة” المضافة، حين حوّلت المهنة الى تسوّل موصوف على أبواب السفارات وان كانت جعجعة مطحنتها الاعلامية لم تتمكن حتى الآن من الحصول على الغنائم المبتغاة، وربما صار لزاما عليها السعي الى بعض التغيير في وسائل التسوّل، ونقترح ما يليق باسلوبها نفسه، الوقوف الى قارعة الارصفة أمام أبواب السفارات اياها، ولتنده “حسنة يا محسنين” فقد تجد من يشبهها ويتصدّق عليها ببعض من فتات تقتات به، كي لا تضمر جوعاً ويجف المطبخ الاعلامي فيها من طبخ السموم، ويتوقف المردود، الحقد، فتموت كعقرب بسمّها حين تتكرم على أحد بلسعاتها.
في كل ما جرى ويجري وينشر من أكاذيب جوفاء تشببها، لعل اكثر ما يضيّق أنفاس “الجديد”، هي تلك العلاقات العربية الدولية الممتازة لرئيس حزب “القوات اللبنانية”، اذ وكلما زار السعودية تحديداً يشتعل القلب ويتورّم حقداً، فعلى سمير جعجع أن يكون مطواعا بيد ايران، والا يكون صديقا لا للمملكة ولا لأي دولة عربية، أن يكون عبداً مثلهم في بلاط بشار الاسد. قلنا هم يحبون جلاديهم ونحن لا نحبّهم بل نقاومهم، بكل شيء حتى الاستشهاد، ولكن ما دمتم تصرّون وبما انكم على العبودية مدمنون، لكم منا ما تقدمه ستي، “عصا تعلّم بجنابكن” علّكم تتعلمون يوماً معنى الكرامة والصدق حتى لو كنتم من الد الاعداء أو الخصوم، ليس مهما، المهم ان تكونوا من صفوف الكرامة والحق والباقي كله تفصيل، وانتم من التفاصيل الصغيرة الصغيرة… في سجل الكبار طبعا.