#adsense

Mobile Phones… السلاح الفتاك؟؟

حجم الخط

 

في مشهد مقيت ومقزز ويدل على وحشية الإنسان وجنوحه الدائم للعنف والتسلط، سُرّب بالأمس بعض الأشرطة المصورة عن عمليات التعذيب التي تبين أنها حصلت في سجن رومية أثناء أو بعد الإنتفاضة الأخيرة للسجناء.

وفي خطوة طبيعية وواجبة ولازمة لإسدال الستارة نهائياً عن هكذا تصرفات، قامت إحتجاجات في عدّة مناطق لبنانية تنديداً وشجباً لما حصل، إضافة الى الإستنكارات التي صدرت عن بعض المراجع الرسمية والوطنية، والتي نضم صوتنا إليها في إستنكار هذه الأساليب الدنيئة التي لا تمت الى الأخلاق والمواثيق الدولية بِصِلة.

من حُسن حظ هؤلاء المساجين، أنه يوجد هواتف مع كاميرات تسجل كل شيء وأصبحت سلاحاً فتاكاً في كافة الميادين.

بالرغم من فظاعة ما رأيناه، لكنه ولوهلة، بدا لي كنزهة أمام ما كان يحصل في منتصف تسعينات القرن الماضي، عندما كانت الأجهزة الأمنية جميعها تحت سيطرة مخابرات الإحتلال السوري، لكن لسوء الحظ، لم يكن يوجد أي وسيلة ممكن إستعمالها لتسجيل ما كان يحصل من تجاوزات وجرائم بحق الموقوفين، الذين كانوا بمعظمهم من “القوات اللبنانية”.

حسن فعل الوزراء المُختصون بالإيعاز لمن يجب ببدء التحقيق ومحاسبة مَن جلد السجناء بقساطل البلاستيك.  لكن مَن يُحاسب مَن كان يقوم بأبشع أنواع التعذيب والإرهاب الحقيقي في حقّ الموقوفين، وهم في نظر القانون أبرياء حتى إثبات العكس؟!!

مَن يحاسب مَن نكّل وإستلذ بتعذيب آلاف الشبان والشابات وتفوق بتركيب الملفات لهم وهو ما زال يسرح ويمرح من دون أي حساب؟!!

مَن يأخذ حقّ الذين إستشهدوا تحت التعذيب؟؟!! مّن يُعوض على الذين خرجوا بإعاقات نفسية وجسدية دائمة جراء البلنكو والكهرباء والجلد بالكبلات المجدولة وإجلاس المساجين على زجاجات “البيبسي” الفارغة ليصل صراخهم الى السماء؟!!

مَن يُعوض كل العذاب والخوف والقهر والإضطهاد والذل الذي تعرضنا له على مدى سنين طويلة، فقط لأن المُحتل السوري لم يقدر على ترويضنا لنأتمر به؟!!

صحيح أن أحداً لم يتجرأ حتى على التكلم بهذا الموضوع، فمن كانوا من اللبنانيين ذنبهم أكبر بكثير من الطغاة المُحتلين، وكانوا إما فرحين، وبأحسن الأحوال، غير آبهين، لكن الله يُمهل ولا يُهمل وهو يأخذ حقّ كل مظلوم، وها هم اليوم، إما في السجون، وإما ملاحقين، وإما مشبوهين منبوذين في إنتظار أن تأتي الساعة، بينما نظام القمع والتعذيب ورجالاته التي فتكت باللبنانيين، فها هُم إما مُنتَحَرين، وإما مُغتالين أو مقتولين، ونظامهم يتهاوى الى القعر وسيُباد قريباً عن بكرة أبيه.

فالظالم مهما ظلم، سيرتد عليه الظلم يوماً، هكذا تعلمنا من التاريخ، وهذا ما نتعلمه من الحاضر، وكل ما يحصل من حولنا يجعلنا نؤمن إيماناً ثابتاً، أن ما من ظالم إلا وسيُبلى بأظلم، وكل ما فعلوه بنا، إرتد أضعافاً مضاعفة عليهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل