#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 22 حزيران 2015

حجم الخط

“فيلم التعذيب” يحمل المشنوق إلى سجن رومية سلام يدعو إلى مجلس الوزراء الأسبوع المقبل

هل يؤدي شريط فيديو الى فتنة في بلد يعيش على حافة الهاوية؟ الجريمة حصلت في سجن رومية، فيها انتهاك لكل المعايير الاخلاقية والانسانية في التعامل مع السجناء، والمتهم على غير عادة هو السجان اي عناصر في قوى الامن الداخلي، والذي تصدى للمشكلة وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي اعلن بكل جرأة تحمل المسؤولية ورفض استغلال الحادثة سياسياً.
لكن السؤال ليس عن المتهمين وقد تم توقيف سبعة منهم حتى ليل أمس، وانما عن المصور داخل السجن، وعن هوية الذي أفاد من الشريط ليبثه بعد شهرين من حصول الحادثة، وأخيراً عن مشكلة السجون في لبنان. الاخبار والشائعات لفت الحادثة، منها ما ركز على تصفية حسابات مع وزير الداخلية، ومنها ان الشريط رد على تأجيل تسريح المدير العام لقوى الامن الداخلي، وأخرى رأت في افتعال الحادثة بهذا التوقيت رداً على قبض فرع المعلومات على عناصر حزبية ساهمت في خطف ضابط سوري في لبنان.
واذا كان الاهالي تحركوا في أكثر من منطقة ليلاً لاقفال الطرق والاعتصام، فقد نشطت حركة اتصالات واسعة لضبط ردات الفعل، ومنع الانجرار الى توترات في الشارع، مع وعود بتحسين ظروف السجناء ومحاكمة المسؤولين على كل المستويات. وتخوف مصدر وزاري من ان يكون هدف الشريط فرض ظروف عيش مماثلة لما كانت اوضاع السجن قبل تسلم المشنوق وزارة الداخلية ومحاولته ضبط ما كان يسميه تكرارا ً”إمارة رومية”.
وعلمت “النهار” أيضا أن الوزير المشنوق تلقى من السجناء لائحة بعشرة مطالب تمت الموافقة على ثمانية منها، فيما تحفظ عن مطلب يتعلق بزيارات من دون حدود ورفض مطلب يتعلّق بإعادة عدد محدود من السجناء من سجن الريحانية التابع للشرطة العسكرية بسبب ممارسات تحريض إرتكبها هؤلاء ولا مكان في سجن رومية لاستيعابهم.
وفي اطار المتابعة، علمت “النهار” أن رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام إتصل بوزير الداخلية بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده امس للاعلان عن التدابير التي اتخذت قضائياً ومسلكياً في حق المتورطين في الاعتداء على السجناء كما ظهر في التسجيلات المسربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تعود الى شهرين سابقين. وقد أثنى الرئيس سلام للوزير المشنوق على التدابير المتخذة، كما تلقى المشنوق إتصالات من الرئيس سعد الحريري الذي أعرب عن تقديره لسرعة تحرك وزيري العدل والداخلية لملاحقة هذه القضية وكشف ملابساتها، وقال: “إنني على ثقة بأن الوزيرين أشرف ريفي ونهاد المشنوق لن يكترثا لبعض الأصوات المزايدة التي تحاول استغلال قضية محقة لتحقيق مآرب سياسية ضيقة في هذه الظروف”.
وعلم انه سيكون لوزير الداخلية تحرك اليوم في السجن للاطلاع من ثلاثة سجناء على وقائع ما جرى في انتظار جلاء التحقيق القضائي الذي بدأ مع عسكريين ظهرا في الشريط المصوّر. وشكر المشنوق أهالي الموقوفين على البيان الذي أصدروه ودعوا فيه الى التعقل. وكشف عن مزيد من الخطوات التي سيبدأ تطبيقها لتحسين ظروف السجناء، متعهداً ألا يكون “شاهداً أو شريكاً” في الارتكابات التي ارتبط بها أفراد في قوى الامن الداخلي، مشدداً في الوقت نفسه على أن لهذه المؤسسة الامنية “معنوياتها ومسؤولياتها ولم تقصّر في واجباتها بفضل شرفاء وأبطال وشباب يلتزمون القانون”.

ملف العسكريين
على صعيد آخر، علمت “النهار” أن رئيس الوزراء سيرأس غداً الثلثاء اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف المخطوفين العسكريين في ضوء التقدم الذي أحرزته الاتصالات حتى الآن. وأبلغت مصادر وزارية مشاركة في اللجنة “النهار” أن الجانب اللبناني أنجز ملف التبادل مع “جبهة النصرة” من إجل إطلاق 16 عسكرياً تحتجزهم الجبهة مقابل ملف 16 سجيناً في لبنان بينهم ثلاث نساء. وأوضحت أن لبنان ينتظر الخطوة التالية من الوسيط القطري الذي يتولى الوساطة مع “النصرة”.

الحكومة والمجلس
في غضون ذلك، قالت المصادر نفسها إن الرئيس سلام سيوجّه حتما دعوة الى انعقاد مجلس الوزراء يوم الخميس من الاسبوع المقبل بعد مرور أربعة أسابيع على الشلل الحكومي “إنطلاقا من صلاحياته كرئيس لمجلس الوزراء والتي لن يقبل بالتفريط فيها أبداً”.
وقد ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره انه لا مبادرة حتى الآن تساعد في شق الطريق أمام الازمات السياسية في البلد “بسبب تمسك اطراف بمواقفهم وعدم تزحزحهم عنها”.
وأضاف: “الحل بالعودة الى الدستور أي الى الكتاب كما قال الرئيس الراحل فؤاد شهاب. وعلى الحكومة ان تتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها وتجتمع لتسيير حياة المواطنين والملفات المالية والاقتصادية التي تنتظرها. والمطلوب ان تفتح دورة استثنائية لمجلس النواب. و هناك الكثير من القضايا والمشاريع الملحة والمستعجلة التي ينبغي المصادقة عليها مثل القروض والهبات المالية”.
وسئل عن توافر النصاب، فأجاب: ” لا داعي للقلق، النصاب مؤمن والميثاقية متوافرة في مجلسي الوزراء والنواب . وسياسة أنا أو لا أحد لا تخدم البلد”.

طلاب “التيار” و”القوات”
وبعيداً من التوتر، اجواء ود وتعارف ومصارحة بين طلاب “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في حريصا، وفاجأهم بحضوره رئيس “القوات” سمير جعجع، اضافة الى النائب ابرهيم كنعان من “التيار”، ومسؤول التواصل في القوات ملحم رياشي.

*********************************************

الحريري مدعو إلى العودة.. والمشنوق مطالب بتحقيق علني

«فضيحة رومية» تتدحرج: الشارع لـ«النصرة» و«داعش»!

كتب المحرر السياسي:

مدانة تلك الأشرطة التي نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي وتضمنت مشاهد قاسية حول تعرض بعض الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية للتعذيب والإهانات القاسية على يد عناصر أمنية لبنانية مولجة بحراستهم وحمايتهم.

هذه الإدانة جاهر بها الرأي العام اللبناني، قبل أن يجاهر بها أهل السياسة، ذلك أن مبدأ التعذيب في السجون مرفوض رفضا قاطعا وينطوي على انتهاك لحقوق الإنسان ولا يبرره قانون أو شرع، فكيف في حالة من لم يحاكموا أو هم ينتظرون الأحكام، أما إذا كان بعض الموقوفين الذين تعرضوا للضرب، هم من المتهمين بتنفيذ أعمال إرهابية، فإن معاقبتهم يجب أن تتم وفق الأصول القضائية، مع التشديد على ضرورة إنزال أقصى العقوبات القانونية بحقهم بعد إخضاعهم إلى المحاكمة.

ولعل إحدى حسنات شريط الفيديو أنه يعيد تسليط الضوء على ممارسات تحصل في رومية وفي سجون أو مراكز توقيف أخرى، ولا أحد يعلم بها حتى تصدر الأحكام.. وربما يخشى البعض من الموقوفين الحديث عنها مخافة العقاب في السجن أو بعده، أو حرصا على شيء من الكرامة أمام أهله، خصوصا اذا كان من غير المرتكبين.

ولا شيء يمنع مجلس النواب، وتحديدا لجنة حقوق الانسان، أن تضع يدها على هذا الملف، حتى تمنع تكرار ما حصل وتكشف ممارسات تحصل ولا تصل الى مسامع الإعلام ومواقع التواصل.. وصولا الى محاسبة المعنيين ووضع ضوابط صارمة يصعب تجاهلها أو تجاوزها.

هذه الإدانة مطلوبة من جميع القوى السياسية ومن المجتمع المدني ومن أهل القانون وتحديدا نقابة المحامين وجمعيات حقوق الإنسان، حتى لا يتجرأ عنصر أمني الى أي جهاز ينتمي على تكرار ما أظهرته المشاهد من تعرض لموقوفين عراة بالضرب المبرح بواسطة عصا، إضافة إلى توجيه الشتائم والكلام النابي إليهم، ولكن…

هل الأمر يتوقف عند حدود الإدانة أم ثمة أسئلة لا بد من طرحها:

أولا، هل يحق لعنصر أمني أن يقوم بتصوير مهمة من أي نوع كانت، وإذا حصل أن صوّر، قبل فترة زمنية، فلماذا قرر التسريب وما هو هدفه ولماذا اختار هذا التوقيت للتسريب، وهل من قام بالتعذيب هو الذي عمم أم أنّ من صوّر تبرع بالمهمة، وهل حصل ذلك من عنديات هؤلاء أم أن هناك من يقف وراءهم في السياسة والأمن؟

ثانيا، هل كان المقصود اختيار شهر رمضان المبارك، لما له من رمزية معينة عند جميع المسلمين، وهل قدّر مروجو الشريط، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ردود الفعل الغاضبة، شعبيا ودينيا وسياسيا، والى أي مدى يمكن أن تصل هذه «الانتفاضة» التي لم تستثن منطقة لبنانية، بما في ذلك العاصمة، وتحديدا منطقة الطريق الجديدة، معقل «تيار المستقبل» تاريخيا؟

ثالثا، هل يخفى على أحد أن تسريب الصور في لحظة شديدة الحساسية، مذهبيا وسياسيا، يمكن أن يتسبب بحريق في الشارع المنفعل والسريع الاشتعال، ما يرتب على جميع المعنيين بهذه القضية السعي إلى محاصرة تداعياتها، وليس رفدها بوقود إضافي؟

رابعا، هل هناك من يخوض عملية تصفية حساب، بالمعنى السياسي والشخصي، مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، من داخل بيته السياسي أولا، أي «تيار المستقبل»، أو من البيئة الأوسع التي ينتمي إليها ثانيا، لأنه أقدم على خطوات يصح القول عن بعضها إنها «جذرية» بكل معنى الكلمة، ولا سيما منها وضع يده على ملف سجن رومية حيث لم يجرؤ الآخرون؟

خامسا، ليس خافيا على أحد أن وزير الداخلية فاجأ الخصوم قبل «تياره» وحلفائه عندما قرر وضع اليد على ملف سجن رومية، وقد صارحه بذلك ممثلو «حزب الله» و «أمل» على طاولة الحوار في عين التينة، وباركوا له شجاعته السياسية، لا بل قال عنه أحد أقطاب «8 آذار» إنه «وحش سياسي بكل معنى الكلمة.. وهو تجرأ من حيث لم يتجرأ كل وزراء الداخلية من قبله».

اقتحم نهاد المشنوق سجن رومية، بعدما ورث ما ورث تحديدا ممن كان مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي على مدى 8 سنوات، لكنه ضرب على صدره، وراكم من خلال هذا الإنجاز مجموعة خطوات أمنية، كان آخرها إعادة تفعيل حضور الدولة في الضاحية الجنوبية، لكن من كانوا متحكمين بالسجن، صدمهم هول ما حصل، وصدمهم أكثر ما تناهى إلى أسماعهم من إشادات أميركية وسعودية وغربية بأداء المشنوق، وكان آخرها كلام ولي العهد السعودي محمد بن نايف على مسمع من كل الوفد الرسمي اللبناني بأداء وزير داخلية لبنان، فهل هناك من اختار الرد على إقفال «حنفية رومية» والرصيد المتراكم محليا وخارجيا باللجوء إلى لعبة الشارع؟

سادسا، ثمة سؤال برسم بعض وزراء «المستقبل» ممن يفتقدون جاذبية الحضور والنقاش وإقناع الآخرين، في مجلس الوزراء أو على المستوى السياسي العام، هل اكتشفتم أن لعبة الشارع أكثر ربحا وفائدة وجاذبية؟

سابعا، هل أن من يريد استثمار لعبة الشارع من السياسيين أو رجال الدين، سواء في طرابلس أو عكار أو البداوي أو البقاع الأوسط أو بيروت، يدرك أن هذه اللعبة ثمة رابح وحيد فيها هو التطرف وأن العلم الوحيد الذي يمكن أن يرفع فيها هو علم «النصرة» أو «داعش» أو التطرف بكل مسمياته؟

ثامنا، هل يدرك هؤلاء أن لعبة مسايرة الشارع نتجت منها رسالة وحيدة لا غير: هناك حكومة لبنانية هي حكومة سعد الحريري برئاسة تمام سلام، يتولى فيها حقيبة الداخلية نهاد المشنوق «المستقبلي» بلا أي التباس وهناك مؤسسة أمنية يتحكم بأبرز مفاصلها من هم محسوبون على هذه الجهة السياسية. وبرغم تحمل المشنوق مسؤولية ما حصل، وبرغم فتح تحقيق وتوقيف العسكريين الخمسة المسؤولين عن التعذيب والتصوير، استمر الاحتجاج في الشارع، فهل ثمة رسالة أقوى من تلك التي قيلت ليل أمس في كل لبنان، بأن تيار سعد الحريري لا يملك المونة السياسية على جمهوره وشارعه؟

تاسعا، ليس خافيا، أن سلوك المشنوق في «الداخلية» أفرز حساسيات حياله داخل «التيار» ولدى بعض أوساط الإسلاميين، عدا أن «زملاء» له يخوضون ضده صراعا على النفوذ والطموح، وبالتالي فإن هناك من وجد في أفلام «الفيديو» المتداولة فرصة ثمينة للانقضاض عليه بـ «مفعول رجعي». هل هذا السلوك مسموح به من سعد الحريري وهل من المقبول استمرار غيابه عن بلده وجمهوره وتياره، بما يفرز من ظواهر غير مألوفة، يكاد يكون المستفيد الأول والأخير منها هو التطرف؟

عاشرا، لقد أخذ وزير الداخلية على عاتقه أن يواجه «إمارة الإرهاب» في رومية و «إمارة الإرهاب» في طرابلس إذا انوجدت فيها أو في أي منطقة لبنانية، لكن هذه المهمة تفترض بخصومه أن يقدموا تسهيلات كثيرة له، وهم أحيانا تجاوبوا معه حيث لم يكن يتوقع ذلك، وما زال مطلوبا منهم الكثير، لكن السؤال الأساس هو برسم «تيار المستقبل» وداعميه الخارجيين: كيف يمكن الاصطفاف في معركة مواجهة الإرهاب، وهناك من يصر من داخل البيئة التي ترعاها السعودية في لبنان على استثمار بعض «البؤر» و «الإمارات الإرهابية»؟

حادي عشر، هل أن مكافحة الإرهاب مجرد عملية أمنية عسكرية سياسية بحتة أم أن لها موجباتها الخدماتية والتنموية والاجتماعية، وهل أن الرئيس سعد الحريري قد اطلع على محضر اجتماع منسقي «تيار المستقبل» في «بيت الوسط» قبل نحو أسبوع وما عرضوه من هواجس وشكاوى لا تحصى ولا تعد، وكيف أن بيتا عكاريا واحدا (عائلة مشهورة)، اكتشف أن أربعة إخوة يقاتلون في آن معا مع المعارضة المسلحة في سوريا، وجميعهم من متخرّجي أكبر الجامعات الأوروبية؟ وأي تفسير يعطى لاستمرار قرار إقفال حنفية المال السعودي عن سعد الحريري، وبالتالي، عجز الأخير عن تلبية متطلبات جمهوره المتعاظمة؟

إن مشاهد التعذيب المسربة، على فظاعتها، يجب ألا تختزل الجهد الذي بذلته قوى الأمن الداخلي مؤخرا لضبط سجن رومية، وتفكيك الإمارة التي نشأت في قلبه، ثم إعادة تأهيل المبنى «ب» ليصبح أكثر انسجاما مع شروط الكرامة الإنسانية.

كما أن العناصر الأمنية الخمسة المتورطة في عملية التعذيب والتصوير صادف أنها تنتمي إلى كل الطوائف المسيحية والإسلامية من دون استثناء وليس صحيحا أنهم من لون ديني أو مذهبي، وهم جميعا قيد التوقيف وقد أحيلوا إلى التحقيق العسكري، وهذه خطوة هامة يجب أن تقترن بتحقيق ومحاكمة سريعين.

وإذا كانت أعراف المؤسسات الأمنية والعسكرية تقضي بعدم الإفصاح عن العقوبات المسلكية والقضائية التي تتخذ بحق المرتكبين والمخالفين، حرصا على هيبة تلك المؤسسات ومعنوياتها، إلا انه قد يكون من المفيد هذه المرة خرق القاعدة والإعلان عن العقوبات التي ستتخذ، ما دام جرم التعذيب أصبح علنيا، وذلك لتبريد الأرض وتأكيد مصداقية قوى الأمن والقضاء وترميم الثقة فيهما، وتعميم العبرة حتى لا يستسهل أحد لاحقا تكرار فعل التعذيب في السجون أو خارجها.

*********************************************

جاء الشريطان اللذان صوّرا تعاملاً وحشياً للعناصر الأمنية مع الموقوفين الاسلاميين في رومية «شحمة على فطيرة» لقائد المحاور السابق وزير العدل الحالي. مدعوماً بالتنظيمات السلفية وأمراء «القاعدة»، فجّر أشرف ريفي انتفاضة في شارع المستقبل عمّت كل المناطق اللبنانية

انتفاضة ضد من؟

السؤال ضروري، في ظل ما بدا أمس كأنه برنامج منظّم لاستغلال جريمة وحشية بطريقة سياسية تناسب قوى وشخصيات تعاني سلسلة من المآزق السياسية والشخصية وحتى العسكرية. لكن الأخطر، هو عودة التواصل المباشر بين المجموعات المسلحة في جرود عرسال و»صقور» تيار المستقبل ومجموعات إسلامية ورجال دين.

بدأت القصة مع تسريب شريطين مصورين على هاتف نقال، لاعتداء وحشي قام به عناصر من قوى الأمن الداخلي ضد موقوفين في سجن رومية. في واجهة المشهد، تولى الوزير أشرف ريفي قيادة الحملة من داخل تيار المستقبل، وهدفه المباشر: رأس وزير الداخلية نهاد المشنوق. وهو هدف بدا أنه لا يخص ريفي وحده، بل قيادات عدة داخل المستقبل وحشداً من الشخصيات المحسوبة على التيار وعلى المجموعات الإسلامية والإرهابية التي تتهم المشنوق بالسعي الى تحقيق «مكاسب شخصية على دماء المسلمين». كما انضم الى الحملة آخرون من خارج السرب، يتقدمهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي بدا أنه «ينافس ريفي تصعيدياً ضد خصم مشترك».

منذ الصباح الباكر، تحوّل منزل «نصير الإسلاميين» ريفي في طرابلس إلى خلية لهيئة علماء المسلمين. في مؤتمره الصحافي، كان محاطاً برئيس الهيئة الشيخ أحمد العمري ونائبه الشيخ سالم الرافعي، بدا حانقاً على منتهكي حقوق السجناء، علماً بأن العناصر الذين اقتحموا المبنى أو أولئك الذين كانوا يضربون السجناء هم من القوة الضاربة وشعبة المعلومات التي لطالما تفاخر ريفي نفسه بالمدرسة التي أرساها فيها خلال ترؤسه مديرية قوى الأمن الداخلي طوال ثماني سنوات.

مصادر في تيار المستقبل استغربت أداء ريفي، وتساءلت: «هل هكذا يحفظ جمهور المستقبل والشارع السني، أم يتسبب بخسارة رصيده ورصيد المشنوق والتيار ويشرع الباب أمام طرف ثالث يستفيد من الخلاف؟». ورأت المصادر أن ريفي «سائر على خطى النائب خالد الضاهر بالخروج من المستقبل والاستقلال عن مواقفه وسياساته؟». وذكّرت المصادر وزير العدل «بفضله في إقامة إمارة الإسلاميين وبالهواتف والأموال والتجهيزات ووجبات الطعام والحاجيات التي كانت تدخل بموافقته».

وعلمت «الأخبار» ان مسؤولا غير مدني اتصل بالرئيس سعد الحريري طالبا تدخله لمنع تفاقم الامر بين ريفي والمشنوق، فاتصل الأخير بالوزيرين طالبا التهدئة. وفيما برر ريفي للحريري موقفه بأن الشارع غاضب ولا يمكن احتواءه الا بخطوة كبيرة، وضع المشنوق ما يجري في خانة افشاله امنيا وسياسيا. وأعرب الحريري عن ثقته في بيان «بأن الوزيرين ريفي والمشنوق لن يكترثا لبعض الأصوات المزايدة التي تحاول استغلال قضية محقة لتحقيق مآرب سياسية ضيقة في هذه الظروف».

أولى ثمار حملة ريفي ومشايخ الجماعات الإسلامية كانت غليان الشارع الطرابلسي بشكل خاص، وانطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي من طرابلس إلى العرقوب تشكو «مظلومية أهل السنة في الشهر الفضيل» وتدعو إلى استقالة المشنوق. ودعت هيئة علماء المسلمين والجماعة الإسلامية إلى اعتصامات بعد صلاة التراويح في مساجد في البقاع وصيدا وطرابلس احتجاجاً على «بشاعة مشاهد التعذيب الهمجية المسربة من سجون الظالمين في رومية». وخلال الليل، انطلقت حملة احتجاجات شملت عكار وطرابلس ومناطق في البقاع الأوسط والطريق الساحلي في منطقة الناعمة، ووصلت الى الطريق الجديدة والكولا وقصقص وكورنيش المزرعة وعائشة بكار في بيروت.

ريفي يقود معركة اقالة المشنوق والحريري يتدخل للتهدئة بينهما

وشارك في الاحتجاجات ناشطون من تيار المستقبل، لكن غلب على الحشود عناصر تنظيمات سلفية ورجال دين من هيئة علماء المسلمين ومناصرون لـ»الثورة السورية». وركزت هتافات هؤلاء على استقالة المشنوق مع عدم إهمال الحملة حزب الله كالعادة.

وانضم «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــــ جبهة النصرة» الى الاحتجاجات، مهدّداً عبر «تويتر» بإعدام العسكريين المختطفين في جرود عرسال «لأننا لم نعد نتحمّل ما يحصل من تعذيب لأهل السنة». فيما اتهم الشيخ الفارّ أحمد الأسير شعبة المعلومات وقوى الأمن الداخلي «بإدخال حزب الله إلى رومية لتعذيب السجناء»، واصفاً المشنوق بـ»الخائن المرتد». ودعا أمير «كتائب عبدالله عزام» سراج الدين زريقات «أهل السنة إلى حمل السلاح وقتال حزب إيران». ولوحظت حماسة قناة «الجزيرة» ببث الشريطين بشكل متكرر في نشراتها أمس وتخصيصها وقتاً طويلاً للبحث فيه.

الشريطان أثارا تساؤلات عن توقيت تسريبهما رغم مرور شهرين على الواقعة. مصادر مواكبة أفادت عن «وجود أشرطة عدة أخرى توثق ضرب السجناء ستنشر تباعاً». وأكّدت أن نسخاً من الأشرطة «وصلت إلى مشايخ من هيئة علماء المسلمين وفعاليات إسلامية منذ شهر»، متسائلة عن سبب تأجيل نشرها.

المشنوق عقد مؤتمراً صحافياً وأدان ما ظهر في الشريطين، موضحاً أنه اتخذ الإجراءات العدلية والمسلكية وكلف ضباطاً منذ الصباح لمقابلة السجناء الذين تعرضوا للضرب، والذين سيقصدهم بنفسه اليوم. لكنه وجد أنه «لا يجوز الحديث عن الواقعة لأن المؤسسة الأمنية قائمة على المعنويات، واستغلالها سياسياً هو قلة أخلاق ولا يجوز تحميل هذه الحكومة مسؤولية كل الحكومات السابقة من أحداث الضنية. الأمر لا يحتمل المزايدة، وكل من يتكلم اليوم كان في الحكم ولم يفعل شيئاً، ومن يريد استغلالها سياسياً فهي مسؤوليته».

وكانت لافتة مؤازرة الرئيس ميقاتي لريفي في انتقاده للمشنوق. فتساءل: «طالما أن معالي وزير الداخلية اعترف بأن الواقعة تعود إلى أيام التمرد الأخير في رومية، فلماذا لم يتخذ الإجراء المناسب في حينه وترك الموضوع إلى تسريب الشريط؟ وهل هذه الحادثة هي الوحيدة التي حصلت، أم أن هناك ما لم يعرف بعد؟». ووجد أن «الاعتراف بالواقعة، والتبرير أنها حصلت في مرحلة التمرد داخل سجن رومية لا يلغيان المسؤولية المباشرة لأي مسؤول ووزير عن وصول الأمور إلى هذا المنحى».

السيد لريفي: هؤلاء زعرانك!

ورأى اللواء الركن جميل السيّد أنه «لا يحق لمن يسمّى وزير العدل أشرف ريفي أن يزايد على وزير الداخلية في قضية فيديو التعذيب الذي مارسه بعض عناصر فرع المعلومات، وخاصةً أن هؤلاء العناصر هم من تلامذة ريفي وزعرانه الذين لطالما كان يفخر بهم وبإنجازاتهم». ولفت الى أن «تراكمات سجن رومية والفلتان الذي ساد فيه على مدى السنوات الماضية إنما هي من الإرث القذر والمشؤوم الذي تركه ريفي في المديرية ليصبح بعدها أسوأ وزير للعدل في تاريخ لبنان الحديث». وأضاف إن «مبادرة ريفي للاصطياد في الماء العكر ولا سيّما من خلال ما بدر منه أمس في لقائه مع بعض شيوخ الفتنة في طرابلس، إنما يعبّر عن ذهنية وصولية مريضة اكتشفها اللبنانيون فيه بعدما خلع عنه بزة الضابط المزيَّف وأصبح من داعمي زعران المحاور في طرابلس ومن حماة علم داعش (…) وإذا كان من أحد يجب محاسبته وزجّه في السجن بهذه القضية فهو ريفي نفسه».

وحوش في رومية

الحكاية بدات ليل السبت، عندما انتشر في طرابلس شريطا فيديو يظهران قيام عناصر من القوة الضاربة بضرب سجناء بطريقة وحشية بعدما جردوا من ملابسهم وقيدت أيديهم إلى الخلف وأجلسوا أرضاً. أظهرت الصور العناصر الأمنية على شكل وحوش بشرية لا تتمتع بأي انضباط أو تربية عسكرية أو فهم لطريقة التعامل مع السجناء. كما أظهرت عملية إذلال غير مسبوقة لموقوفين إسلاميين كانوا قد دأبوا على القيام بعمليات تمرد داخل سجن رومية ومنع إدارة السجن من تفقدهم أو الدخول الى غرفهم. في أحد الشريطين، يظهر عنصران يضربان سجناء عرف منهم عمر الأطرش ووائل الصمد وقتيبة الأسعد (من عكار ووادي خالد) ويكيلان لهم الشتائم. في الشريط الثاني، يظهر عشرات السجناء يجلسون بالوضعية ذاتها أمام جدار في صفوف متتالية وبدت آثار الضرب واضحة على ظهورهم. بالتدقيق، تبين أن الشريطين التقطا خلال عملية اقتحام القوة الضاربة وشعبة المعلومات “مبنى – د” في سجن رومية قبل شهرين، إثر التمرد الذي أعلنه السجناء الإسلاميون. قوى الأمن الداخلي أعلنت في بيان أنها اعطت أوامرها بإجراء التحقيقات الفورية اللازمة في ما حصل في رومية وتم توقيف عنصرين متورطين والتحقيقات مستمرة.

*********************************************

الحريري يتصل بريفي والمشنوق مشدداً على «محاسبة المرتكبين» وعدم الاكتراث «للمزايدين»
«شريط» روميه: كل مَن ضرب إلى السجن

بجرأة التحلّي بالمسؤولية والإقرار بتحمّلها تجاه أي فعل خاطئ ومشين يرتكبه أي موظف أو مرؤوس، تصدى وزيرا العدل والداخلية أمس لقضية الشريط المسرّب حول تعرّض بعض الموقوفين في سجن روميه لممارسات وارتكابات لا أخلاقية ولا إنسانية على أيدي عناصر أمنية غير منضبطة. وإذا كان بعض المصطادين في مستنقعات الفتنة والتجييش قد بادروا إلى اقتناص الشريط المسرّب للضرب على وتر التحريض والتأليب الأهلي لحسابات سياسية لا تخلو من الخسّة والخبث، فقد سارع المسؤولون المعنيون في المقابل إلى تطويق القضية عدلياً ومؤسساتياً من خلال إحكام قبضة القانون على المرتكبين وإحالتهم إلى التحقيق لإنزال أشد العقوبات بحقهم وسط تأكيد مرجع أمني لـ«المستقبل» أنّ «كلّ من ضرب وسرّب وثبت تورطه في التعذيب سيكون مصيره الحبس في سجن روميه». وهو ما شدد الرئيس سعد الحريري عليه مؤكداً «ضرورة محاسبة كل المتورطين والمسؤولين عن هذه الارتكابات اللا إنسانية»، مع إبداء ثقته بأنّ وزيري العدل والداخلية لن يكترثا لبعض المزايدين من أصحاب «المآرب السياسية الضيّقة».

وأوضح المكتب الإعلامي للحريري مساء أمس أنه أجرى اتصالين هاتفيين بالوزيرين أشرف ريفي ونهاد المشنوق واطّلع منهما على نتائج التحقيقات الجارية بشأن الأشرطة التي نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي حول تعرض بعض الموقوفين في سجن روميه لممارسات وارتكابات مهينة وغير مقبولة من ضرب وشتم وإهانة على يد عناصر أمنية مولجة بحراستهم، وتبلّغ منهما بأن التحقيقات بهذه القضية مستمرة حتى النهاية لكشف كل المتورطين فيها وملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وعبّر الرئيس الحريري عن استنكاره الشديد لما حصل، مشدداً على ضرورة محاسبة كل المرتكبين والمتورطين والمسؤولين عن هذه الارتكابات والممارسات اللا إنسانية، وإنزال أشد العقوبات بحقهم، لأنهم بممارساتهم وتصرفاتهم هذه يسيئون للدولة والحكومة وقوى الأمن الداخلي بقدر ما يسيئون إلى حقوق الموقوفين وكرامتهم التي يكفلها القانون.

وفي حين أعرب عن تقديره لسرعة تحرك وزيري العدل والداخلية لملاحقة هذه القضية وكشف ملابساتها، قال الحريري: «إنني على ثقة بأن الوزيرين ريفي والمشنوق لن يكترثا لبعض الأصوات المزايدة التي تحاول استغلال قضية محقة لتحقيق مآرب سياسية ضيقة في هذه الظروف».

وكان المشنوق قد عبّر، في مؤتمر صحافي استهله أمس بعرض المشاهد المسربة التي تظهر لقطات تعذيب بعض سجناء روميه، عن إدانته هذه الارتكابات، مؤكداً عزم وزارة الداخلية على اتخاذ الإجراءات القانونية والمسلكية اللازمة بحق المرتكبين ومذكّراً في الوقت عينه بأنّ لبنان الدولة الوحيدة التي «حوّلت عسكريين إلى القضاء العسكري والتي سمحت بدخول لجنة للصليب الاحمر الدولي إلى السجن والاستماع الى المساجين». وإذ أكد تحمّله مسؤولية الأخطاء التي حصلت خلال مداهمة المبنى «د» في السجن، شدد المشنوق على أن لا فرق لديه «بين سجين اسلامي وآخر غير اسلامي، فالسجين صاحب حق انساني أياً كانت هويته وأياً كان ارتكابه وأياً كان انتماؤه»، واضعاً الاستغلال السياسي لهذه القضية في خانة «قلة الأخلاق»، ومشيراً إلى أنه سيزور سجن روميه اليوم لمواكبة القضية والاستماع إلى السجناء الذين تعرضوا إلى التعذيب.

بدوره، أوضح مرجع أمني لـ»المستقبل» أنّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بدأت منذ يوم السبت التحقيق في القضية وأوقفت عنصرين على ذمة التحقيق أحدهما الذي سرّب الشريط المصوّر، لافتاً إلى أنّ تاريخ تسجيل الشريط يعود إلى فترة التمرّد الأخير الذي حصل في المبنى «د» في سجن روميه، وأنّه بمجرد انتهاء التحقيقات سيصار إلى إحالة المرتكبين والمتورطين في القضية على القضاء المختص لإنزال العقوبات العادلة بحقهم.

ولاحقاً، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً أكدت فيه «تحديد هوية عنصرين من العناصر المتورطة وتوقيفهما، فيما التحقيقات جارية ومستمرة لكشف هوية باقي المتورطين وإحالتهم أمام القضاء»، مشددةً على أنّ المديرية تمتلك «الجرأة الكافية للاعتراف العلني بالخطأ المرتكب الذي يشكل جرماً واعتداءً على كرامة الإنسان من قبل قلة قليلة من عناصرها خلال تنفيذ عملية أمنية ضخمة حفاظاً على أمن الوطن والمواطن، وهي ستحاسب بشدة المتورطين وستعلن التدابير المتخذة بحقهم أمام الرأي العام».

ريفي

توازياً، وبينما أعلن وزير العدل أنه بحلول ليل أمس بلغ عدد الموقوفين من العناصر الأمنية المتورطة في هذه القضية 5، كشف ريفي لـ«المستقبل» أنه سيعمد اليوم إلى «تشكيل لجان قضائية في المحافظات تُعنى بمناهضة التعذيب في أماكن التوقيف وأثناء التحقيق وفي السجون».

وعن تهجّم وزير إعلام النظام السوري عمران الزعبي عليه رداً على اعتباره أنّ ما حصل في سجن روميه هو من «بقايا عقل بشار الاسد»، قال ريفي: «هذه عقلية خبرناها جيداً ولدينا الجرأة لنقول إنها تركت آثاراً سلبية على لبنان وسوريا، والزعبي نفسه يعرف كم أنّ هذه العقلية فاقدة للأخلاق ولا تشبهنا كلبنانيين».

بري يقلل من جدّية «الفدرالية»

سياسياً، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«المستقبل» تأكيده أنه لن يقبل استمرار مسلسل تعطيل عمل المجلس النيابي، معرباً عن عزمه «تطبيق الدستور والدعوة إلى عقد جلسات تشريعية» مع التأكيد في الوقت عينه على الحاجة إلى اكتمال «النصاب التشريعي» لانعقاد مثل هذه الجلسات.

وإذ قلّل من جدية التلويح بإقامة «فيدرالية» في البلد قائلاً: «هيدا مجرد حكي»، أشار الزوار إلى أنّ بري الذي لا يعارض فكرة إجراء استفتاء مسيحي لتحديد «الأحجام الحقيقية» على الساحة المسيحية، يرفض في المقابل اختصار المسيحيين برئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، من منطلق تشديده على وجود قوى مسيحية أخرى وازنة على الساحة السياسية سواءً على المستوى الحزبي كـ«الكتائب» و«المردة» وغيرهما أو على مستوى المستقلين والشخصيات المسيحية ذات التمثيل المناطقي والوطني.

ولدى سؤاله عن سياسة «الحشود الشعبية» التي ينتهجها عون للضغط في الملفين الرئاسي والحكومي، ينقل الزوار أنّ بري يكتفي في إجابته بالتوقف عند استخدام مفردة «حشود»، ملمّحين في هذا المجال إلى الفارق الجماهيري بين ما كانت عليه الصورة نهاية الثمانينات في قصر بعبدا وبين ما أصبحت عليه الصورة اليوم في دارة الرابية.

اعتداء إسرائيلي

أمنياً، برز أمس اعتداء إسرائيلي جديد على الاراضي اللبنانية تمثل بإطلاق المقاتلات الإسرائيلية صاروخاً باتجاه جرود جبل الباروك بين قريتي صغبين وعين زبدة في البقاع الغربي. وأوضحت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ الاعتداء الإسرائيلي استهدف تدمير طائرة استطلاع معادية كانت قد سقطت في المنطقة الحرجية فجر الأحد. وعلى الأثر حضرت القوى الأمنية إلى المكان لمعاينة الأضرار وتوثيق الاعتداء وضبط بقايا الطائرة الإسرائيلية المستهدفة.

*********************************************

كتابات بالروسية تزيد غموض «سقوط طائرة» فوق البقاع

باشرت لجنة تحقيق عسكرية تابعة للجيش اللبناني الكشف على بقايا طائرة، تحطّمت صباح أمس وسقطت في أعالي التلال المطلة على بلدة صغبين في البقاع الغربي، لتحديد هويتها وهل كانت طائرة حربية أم للاستطلاع، خصوصاً أن الفريق الأخصائي العسكري الذي توجّه إلى مكان سقوطها بذل جهداً كبيراً لتجميع بقايا حطامها التي تطايرت على مساحة واسعة في المنطقة الجردية.

وقالت مصادر أمنية رفيعة المستوى لـ «الحياة» أن فريق لجنة التحقيق استعان بمروحية تابعة لسلاح الجو في الجيش اللبناني، للوصول إلى مكان حطام الطائرة التي أحدث سقوطها دوي انفجار سُمِع في المنطقة، نظراً إلى تعذُّر الانتقال براً إلى الموقع بسبب وعورة المنطقة.

وأكدت المصادر ذاتها أن التحقيق متروك للجنة العسكرية، ودعت إلى عدم استباق نتائجه والدخول في تكهُّنات واجتهادات يمكن أن تكون غير دقيقة.

وكشفت عن جمع بقايا الطائرة، وهي جزء من أحد جناحيها وقِطَع من محرّكها إضافة إلى قطعة وُجِدت عليها كتابات باللغة الروسية. وقالت إن التحقيق يُركِّز على ثلاثة احتمالات، للوصول إلى نتائج عملية لا يرقى إليها الشك.

وعن هذه الاحتمالات قالت: إما أن تكون القطعة التي وُجدت عليها كتابات باللغة الروسية جزءاً من الطائرة أو بقايا صاروخ روسي الصنع أُطلِق عليها وأسقطها، وأكدت أن اللجنة تمكّنت من تحديد مكان سقوطها بدقة.

وتابعت أن التحقيق سيتوصل إلى التأكد من هوية الطائرة- لا زالت مجهولة- بالتالي سيُحدِّد هل كانت حربية أم استطلاعية.

على صعيد آخر، انشغل لبنان بمتابعة ردود الفعل على صُوَر بثتها مواقع التواصل الاجتماعي لسجناء «إسلاميين» في سجن رومية يتعرّضون للضرب على أيدي حراس السجن، رغم أنه تبيّن كما قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن تاريخ هذه الصُّوَر يعود إلى ما يقارب شهرين، أثناء قيام قوى الأمن المولجة بحراسة السجن بإنهاء تمرُّد السجناء في مبنى «د» قبل نقلهم إلى مبنى «ب» فور إعادة تأهيله.

وعلى رغم توقيت بث هذه الصُّور الذي جاء متأخراً، وأثار تساؤلات في ضوء الدعوات إلى التحرُّك تضامناً مع السجناء، أكد المشنوق تحمُّله مسؤولية الارتكابات والأخطاء التي حصلت خلال دهم المبنى «د». وكشف المشنوق اتخاذ الإجراءات المسلكية والقانونية بحق العسكريين المرتكبين وأن التحقيق يجري مع اثنين من هؤلاء. وشدّد على أنه لن يسمح بتكرار ما حصل مهما كلّف الأمر لأن للسجناء حقوقاً إنسانية يجب الحفاظ عليها. (للمزيد).

ووصف المشنوق استغلال ما حصل بـ «قلة أخلاق»، وقال: «نحن لا نميّز بين سجناء «إسلاميين» وآخرين وأجرينا تشكيلات بين الضباط قبل تسريب الأشرطة وأحلناهم على القضاء العسكري وهذا الأمر لا يحتمل المزايدة». ويفترض أن يلتقي وزير الداخلية خلال تفقده سجن رومية السجناء الثلاثة الذي تعرضوا للتعذيب.

إلى ذلك، قال وزير العدل أشرف ريفي بعد اتصال تلقّاه من المشنوق وأعقبه اجتماع مع وفد من «هيئة العلماء المسلمين» في منزله في طرابلس، أنه كلّف مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود بالإشراف شخصياً على التحقيقات، وقال إنها عدلية وليست مسلكية، وستؤدي إلى توقيف من يثبت ضلوعهم بهذه الارتكابات «لأننا نحن في دولة القانون وسينال هؤلاء عقابهم».

*********************************************

 الجميع ينتظرون نتائج «تروّي» سلام

يبدو أنّ الأسبوع الطالع سيَخلو من أيّ استحقاق دستوري أو سياسي، ما خَلا جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بعد غدٍ الأربعاء، في وقتٍ تتزايد المؤشّرات إلى عدم انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، أو في المدى المنظور، نتيجة تمسّك «التيار الوطني الحر» بضرورة حسمِ التعيينات العسكرية والأمنية أوّلاً، وبالتالي فشَل الاتصالات في الوصول إلى نتيجة مرجوّة، على أمل إحيائها مجَدّداً بعد عودة رئيس الحكومة تمّام سلام المرتقَبة من زيارته اليوم. في الموازاة انشغلت الأوساط السياسية بفيديو مسَرّب عن تعذيب موقوفين في سجن رومية انتشرَ على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبنَبأ تدمير طائرةَ استطلاعٍ بلا طيّار لم تعرف هويتها بعد، إثر سقوطها في جرود بلدة صغبين في البقاع الغربي.

فيما لم تسَجّل الاتصالات السياسية أيّ تقدّم ملموس في اتّجاه معالجة أزمتَي التعطيل النيابي والحكومي، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس أنّ انعقاد مجلس الوزراء ينتظر نتائجَ ترَوّي رئيس الحكومة في التعاطي مع موضوع التعطيل، لكنّ هذا الوضع لا ينبغي أن يستمرّ، وإنّ العودة إلى الدستور هي الحلّ».

وقيل لبرّي: لقد عوّدتَ اللبنانيين دائماً على مبادرات تتّخذها إزاءَ أزمات مِن هذا النوع؟ فأجاب: «لا مبادرات حاليّاً في ظلّ تمسّك بعض الأطراف بمواقفِها على قاعدة «أنا أو لا أحد».

وأضاف: «على الحكومة أن تتحمّل مسؤوليّاتها، ويجب أن تفتحَ دورة استثنائية لمجلس النواب لأنّ هناك كثيراً من القضايا والمشاريع الملِحّة للبلاد يجب إقرارُها». وردّاً على سؤال آخر، قال برّي: «النِصاب مؤمَّن، سواءٌ لانعقاد جلسات مجلس الوزراء أو لجلسات التشريع في مجلس النواب».

فيديو التعذيب

وفي ما يتعلق بالفيديو المسَرّب عن تعذيب سجَناء في سجن رومية أثناءَ العملية الأخيرة التي نفّذتها القوى الأمنية وأنهَت بها تمرّدَ السجَناء الإسلاميين في المبنى «ب» من السجن، فقد تعالت أصواتٌ معظمُها شمالية سياسية وروحية مندِّدةً بـ»التعذيب»، ووَصفَت ما جرى بأنّه «مخالف للقوانين وللقيَم والمبادئ الإنسانية».

واستعجَلت تحرّكَ الدولة ومحاسبةَ المرتكبين ومعاقبتَهم قبل أن ينفجرَ الشارع. وسارَع وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى احتواء الوضع، فدَان التعذيبَ، مؤكّداً أنّ الإجراءات اللازمة ستُتّخَذ في حق العسكريين المرتكِبين. ولفتَ إلى أنّ «هذه الأشرطة صُوِّرت في مرحلةِ مواجهةِ التمرّد الأخير».

وأكّدَ توقيفَ عنصرَين من قوى الأمن الداخلي، داعياً إلى عدمِ استغلال ما جرى سياسياً، مشَدّداً على أنّه لا يجوز «إدانة مؤسّسة وأبطال قوى الأمن الذين أنقذوا لبنان من فضيحة المبنى «ب» في رومية.

وليلاً أعلنَ وزير العدل اللواء أشرف ريفي أنّه تمَّ توقيف خمسة عناصر من المتورّطين حتى الآن، بعدما كان أكّد أنّه «لا يمكن أن نسمحَ بأن يمرّ ما حصَل من دون عقاب»، واعتبَر «أنّ ما حصل ليس من عادات اللبنانيين، وهذه التصرّفات مِن بقايا عقل بشّار الأسد».

ردّ سوريّ

ورَدَّ وزير الإعلام السوري عمران الزعبي على تصريحات وزير العدل أشرف ريفي، معتبراً أنّه «عديمُ الحكمة وفقيرُ المنطق وعاجزٌ عن الدِراية»، مشيراً إلى أنّ «الهروبَ إلى الأمام لا يعفيه من المسؤولية عن السجون والتعذيب، ولا يَجعله في خانةِ أخلاق الشعب اللبناني الحرّ والأبيّ».

وأكّد أنّ «عقلَ الرئيس السوري بشّار الأسد عقلُ حكمةٍ ومنطق واقتدار ودِراية، ومِن الصعب على ريفي أن يفهمَه»، لافتاً إلى أنَّ «مدرسةَ الأسد مدرسةُ قيَم وأخلاق وطنيّة، وليسَت مدرسة رعاع وطائفيّة وحِقد ومسانَدة للإرهاب».

الحريري

وليلاً، أفادَ المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري أنّه اتّصَل بريفي والمشنوق واطّلعَ منهما على نتائج التحقيقات في «تعرّض بعض الموقوفين في سجن رومية لممارسات وارتكابات مهينة وغير مقبولة من ضربٍ وشتمٍ وإهانة على يد عناصر أمنية مولجة بحراستِهم»، وتبَلّغَ منهما «أنّ التحقيقات مستمرّة حتى النهاية لكشفِ كلّ المتورّطين فيها وملاحقتِهم واتّخاذ الإجراءات القانونية بحَقّهم».

وأستنكرَ الحريري بشِدّة ما حصَل، مشَدّداً على «ضرورة محاسَبة كلّ المرتكبين والمتورّطين والمسؤولين عن هذه الارتكابات والممارسات اللاإنسانية، وإنزال أشدّ العقوبات بحَقّهم، لأنهم بممارساتهم وتصرّفاتهم هذه يسيئون للدولة والحكومة وقوى الأمن الداخلي بقدرِ ما يسيئون إلى حقوق الموقوفين وكرامتِهم التي يَكفلها القانون».

ونَوَّه الحريري بـ«سرعة تحَرّك وزيرَي العدل والداخلية»، وقال: «إنّني على ثقةٍ بأنّ الوزيرَين ريفي والمشنوق لن يكترثا لبعض الأصوات المزايِدة التي تحاول استغلالَ قضية محِقّة لتحقيق مآرب سياسية ضيّقة في هذه الظروف».

الطائرة

أمّا على صعيد قضية طائرة الاستطلاع التي سَقطت في صغبين، فقد علمَت «الجمهورية» مِن مصادر عسكريّة متابعة أنّ «الجيش اللبناني الذي طوَّق المنطقة في صغبين بعد سقوط جسمٍ غريب، عَثر على حطامٍ وقِطع معدنية صغيرة جدّاً، وُجدت على إحداها كتابة بحَرفين روسيَّين»، مؤكّداً أنّ «فرَضية أن تكون الطائرة هي للاستطلاع لم تُحسَم بعد، مع أرجحيّة هذه الفرضية، لكن في الوقت نفسه لم يتمّ حَسم ما إذا كانت الطائرة إسرائيلية، لأنّ الجيش يتابع تحقيقاته التي يُجريها ضبّاط طيران متخصّصون.

كذلك، فإنّ الحديث عن غارةٍ إسرائيلية بَعد سقوط ما يُعرَف بطائرة استطلاع لم يُحسَم أيضاً بعد، لأنّ الجيش اللبناني لم يَرصد أيَّ طائرة حربية إسرائيلية خرَقت الأجواء اللبنانية ونَفّذت غارةً في منطقة صغبين بعد سقوط طائرة الاستطلاع المفترَضة».

من جهته، رفضَ الجيش الإسرائيلي التعليقَ على أنباء تناقَلتها وسائل إعلام لبنانية أمس بأنّ «طائرة استطلاع إسرائيلية بلا طيّار، سَقطت في منطقة البقاع». وقال في بيان بَثته القناة العاشرة الإسرائيلية: «الجيش لا يُعلّق على الأخبار، التي تَتناقلها وسائلُ إعلام مختلفة».

*********************************************

شرائط التعذيب في رومية: مخطط خبيث لحرق الخطط الأمنية

سلام والحريري يتابعان الإجراءات مع المشنوق وريفي .. وتوقيف عنصري أمن من المتورطين

حتى الساعة الواحدة من فجر اليوم، كانت حركة الاحتجاجات والإستنكار لشرائط التعذيب الذي تعرض له سجناء إسلاميون في سجن رومية، تتفاعل، وبلغت الاحتجاجات تقاطع فردان الحمراء، حيث أقدم شبان غاضبون على إحراق إطارات السيّارات وحاويات النفايات في تلك المنطقة، بعد الطريق الجديدة وقصقص ومحلة الكولا حيث حضرت سيّارات الإطفاء وعملت على إخماد الحرائق وتدخلت قوى الأمن لفتح الطريق بمختلف الاتجاهات.

وكانت حركة الاحتجاجات اندلعت في طرابلس وصيدا والبقاع بعد افطار غروب أمس، للتعبير عن الغضب الشعبي والإسلامي ضد جرائم التعذيب والإهانة التي نشرت مقاطع منها على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونجحت الاتصالات في احتواء «فورة» الغضب التي تسبب بها في مناطق طرابلس وعكار وسعدنايل وتعنايل وبعض أحياء صيدا وصولاً إلى الطريق الجديدة ومحلة الكولا في بيروت، تسريب مقاطع وصور فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن إقدام عناصر من قوى الأمن الداخلي المكلفين بحفظ الأمن والنظام في سجن رومية بالاعتداء بالضرب على سجناء اسلاميين أثناء إنهاء عملية تمرّد في المبنى «د» قبل شهرين والتلفّظ بكلمات نابية بحق هؤلاء، مما يُشكّل خروجاً على شرف الوظيفة وعلى التقاليد والأعراف اللبنانية والحقوقية والاخلاقية التي تمنع تعذيب سجناء والاعتداء عليهم.

وساهم في هذه الاتصالات الرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري الذي أجرى اتصالات بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اللواء أشرف ريفي. وكشف بيان عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري عن أنه «أبدى ثقته بإجراءات الوزيرين المشنوق وريفي، بعيداً عن المزايدة واستغلال قضية إنسانية».

ووصف ممارسات العناصر الأمنية بأنها لا إنسانية وتسيء للدولة والحكومة وقوى الأمن الداخلي، مؤيداً كل الاجراءات المتخذة لتوقيف المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وليلاً أبلغ الوزير ريفي «اللواء» أن عدد المتورطين هم خمسة عناصر من قوى الأمن، تمّ توقيف اثنين منهم وجاهياً وإحيلا إلى المحكمة العسكرية.

وكانت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اعتبرت أن ما حصل هو عبارة عن «خطأ» ويشكل «جرماً واعتداءً على كرامة الانسان»، مطالبة بوقف التجاذب حول هذه القضية.

وإذ حذر اللواء ريفي من مشروع فتنة يستهدف طرابلس والميناء ولبنان ككل، نفى أن يكون أحد العسكريين الموقوفين من أبناء الميناء في طرابلس، مطالباً بضرورة التنبه الشديد لما يحاك في «الغرف السوداء» من مخططات لإثارة الفتنة في المناطق الإسلامية، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

وناشد الوزير ريفي العقلاء من أبناء طرابلس وصيدا وبيروت وسعدنايل وكل لبنان وعي المخاطر التي تستهدف البلاد، واليقظة أكثر من أي وقت مضى لتجنيب البلد مشكلة.

وكشف ريفي لـ«اللواء» أيضاً أنه أبلغ المشايخ والشخصيات الإسلامية التي التقاها، وكذلك ذوي السجناء الموقوفين في سجن رومية، أنه سيبقى إلى جانب طرابلس وأهلها، مؤكداً لهم أن القضية ستتابع إلى النهاية، وأن الإجراءات ستتخد بكل حزم ومسؤولية ضد العناصر الذين أساؤوا إلى قوى الأمن وأخلاقيات ضباطها وأفرادها.

وأبلغ ريفي أن الاتصالات التي تلقاها والتي قام بها مع كل من الرؤساء سلام والحريري وفؤاد السنيورة والوزير المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، جميعها تركزت على تفويت الفرصة على الساعين لاستهداف أمن البلد واستقراره ولمنع لبنان من الوقوع في مخطط هؤلاء، مؤكداً أن تسريب الشرائط المصورة عمليةغير بريئة.

وتطرق إلى أن جولته في أسواق طرابلس قبل يومين، جاءت في أعقاب معلومات عن وجود مخطط لتعكير أجواء المدينة، ولذلك قام في ما يشبه «اللعبة المضادة» للتأكيد على الحرص على استمرار الاستقرار الذي تنعم به المدينة.

بدوره، وضع الوزير المشنوق ما حصل في سجن رومية بحق السجناء وتعنيفهم في إطاره الطبيعي، مؤكداً الإدانة السياسية لما حدث وتحمله المسؤولية الكاملة عن المداهمات التي حصلت في المبنى «د» والأخطاء التي وقعت خلالها.

وأكد: لن نقبل بأي اعتداء غير إنساني على أي سجين، وأننا نحن الدولة الوحيدة التي تحيل عسكرييها إلى المحاكمة، ولا يجوز إدانة مؤسسة قوى الأمن وأبطالها الذين أنقذوا المبنى «ب».

وكشف أنه سيكون اليوم الاثنين في سجن رومية ويستمع مباشرة إلى السجناء الثلاثة الذين تعرضوا للتعذيب والاهانة، وهم عمر الأطرش ووائل الصمد، وشخص لم يعرف من شريط الفيديو المسرّب.

أهداف التسريب

ماذا وراء تسريب «شرائط التعذيب»؟

تتفق الأوساط المسؤولة في وزارة الداخلية وقوى الأمن مع الهيئات الإسلامية التي نهضت احتجاجاً على ما حدث في حق السجناء الثلاثة، على اعتبار أن المشاهد تنطوي على أفعال جرمية، والغاية من تسريبها إثارة الفتنة وإشعال الشارع، واستعادة التوتر في المناطق السنية الاسلامية وتحديداً في طرابلس.

وكشف مصدر قريب من الوزير المشنوق أن الإجراءات التي ستتخد بحق العسكريين المعتدين لن تقتصر على العقوبة، بل أنه بصدد فتح أبواب السجون أمام المنظمات واللجان الحقوقية المحلية والدولية.

ولم يستبعد المصدر أن تحدث حركة تشكيلات في ما خص الضباط والعناصر المولجين الحفاظ على أمن المساجين، كما أن وزير الداخلية سيستقبل الهيئات الإسلامية، ومنها هيئة العلماء المسلمين، وسينسق مع دار الفتوى لمعالجة كل ما من شأنه أن يسبب اضطراباً على الساحة الإسلامية والحؤول دون حصوله.

وربط مصدر سياسي بين التسريب وتأجيج نار الفتنة للتشويش على ما يحصل من انتهاكات تترتب على أفعال «حزب الله» وفريقه، والتي أدت إلى الإطاحة بالخطة الأمنية في مناطق نفوذ الحزب ودفع المناطق السنية للخروج على الخطط التي نفّذت.

وسيتطرق الرئيس تمام سلام في الخطاب الذي سيلقيه اليوم في إفطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في «البيال» إلى الوضعين الحكومي والأمني، وسيستنكر ما تعرض له السجناء، وأنه يدعم الإجراءات المتخذة سواء المسلكية أو القضائية بحق المرتكبين.

وكان اللافت للانتباه التهديد الذي تبلغه أهالي العسكريين المحتجزين لدى تنظيم داعش، التي هددت أن تكون المعاملة بالمثل. ونقل شقيق العسكري المخطوف إبراهيم مغيط نظام بأن التنظيم هدّد بأن الانتقام من العسكريين المخطوفين سيكون رداً على تعذيب سجناء رومية.

أسبوع سماح

سياسياً، من المتوقع أن يتطرق الرئيس سلام أيضاً إلى الأزمة الحكومية القائمة، معلناً أن صبره لن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن التطورات الجارية في البلاد تستدعي استئناف جلسات مجلس الوزراء، وعدم الانتظار حتى أيلول المقبل، لأن البلد لا يمكن أن يبقي يدور في حلقة مفرغة.

وبالتالي، فإن رئيس مجلس الوزراء، استناداً إلى مصادر مقربة، سيحتكم إلى الدستور في تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء، بعد أن يكون قد قيّم حصيلة المشاورات والمبادرات التي جرت طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، وفي ضوء الاجتماع الذي سيعقده مع الرئيس نبيه برّي بين الأربعاء والخميس، على أن يكون هذا الأسبوع أسبوع سماح أيضاً، قبل تحديد موعد الجلسة.

ونفى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج علمه بوجود جلستين لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، أو من ضمن الاقتراحات المتداولة، وقال لـ«اللواء» أنه لم يتلق أي معلومات في هذا الصدد، كما أن لا جلسة للحكومة اليوم الاثنين.

وفي سياق متصل، أشارت مصادر في تكتل «الاصلاح والتغيير» الى أن هناك خطوات قد يُصار إلى اللجوء إليها للتعبير عن رأيه، بعد أن استنفد العماد ميشال عون التجمعات المناطقية لأنصاره في الرابية، مؤكدة أن التعبير عن هذه الخطوات سيكون ديموقراطياً.

إسقاط طائرة استطلاع

ميدانياً، دمر الطيران الإسرائيلي صباح أمس طائرة استطلاع من دون طيّار تابعة له، بعد سقوطها ليلاً في جرود بلدة صغبين في البقاع الغربي، من دون أن تتضح أسباب سقوطها، ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن الغارة.

وكان دوي انفجار قوي سجّل قرابة العاشرة صباحاً في أعالي جبل الباروك، تبين لاحقاً أنه نتيجة انفجار صاروخ أطلق من الجهة الجنوبية للبقاع الغربي باتجاه المكان، حيث سقطت طائرة التجسس الإسرائيلية.

وأرسل الجيش اللبناني فريقاً من الخبراء في مروحية للتحقيق والكشف على حطام الطائرة، حيث أظهرت صور التقطها أحد أجنحة الطائرة ومحركها وبقايا الحطام، بالإضافة إلى قطعة عليها كتابات باللغة الروسية.

*********************************************

فضيحة كبرى كشفت عن تعذيب السجناء السنة من السلفيين

المطالبة باستقالة المشنوق… فهل يحميه تيار المستقبل الحاضن للسنة؟

وزير الداخلية يحصرها بدركيين والمسألة سياسية ادارية ترتبط بأمر المشنوق مباشرة

فضيحة كبرى هزت كل اللبنانيين امس واجمع كل الافرقاء على ادانة هذا العمل الوحشي البريري بحق الموقوفين الاسلاميين وهم يتعرضون لابشع انواع الضرب على يد عسكريين كما ظهر على شريط الفيديو الموزع على مواقع التواصل الاجتماعي، واظهرت الصورة تعرض عمر الاطرش ووائل الصمد وكتيبة الاسعد للضرب المبرح، كما ظهرت صور للاسلاميين وقد نزعت عنهم ملابسهم وهم مطروحون ارضا.

هذا الفيديو لو ظهر في بلد غير لبنان لاطاح برؤوس كبيرة، وربما ادى الى استقالة الحكومة، فكيف بالاحرى بالمسؤولين عنها، وهذا ما طالب به المواطنون السنة الذين نزلوا الى الساحات والطرقات الرئيسية في طرابلس وعكار وصيدا والبقاع وقطعوا الطرقات بالاطارات المشتعلة مطالبين باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق، وتحميله المسؤولية المباشرة عما حصل. لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق حاول اعطاء تبرير لم يقنع احدا، وطالب بالسكوت وعدم استغلال القضية وتمييعها.

ويبقى السؤال الاساسي، من المسؤول سياسيا عما حصل، ومن سيدفع الثمن؟ هل سيستقيل المشنوق ام سيتحملها تيار المستقبل، وكيف سيتحملها أمام جمهوره السني الذي انتفض امس في كل المناطق.

والسؤال الاساسي ايضاً ما هذا الحقد على الموقوفين الاسلاميين ليتم تعذيبهم بهذه الطريقة الوحشية، مع العلم انهم مسجونون منذ سنوات ومعظمهم لم يحاكم، فالوزير السابق ميشال سماحة حكم بـ4 سنوات ونصف السنة وقامت القيامة على المحكمة العسكرية وتم المطالبة باعادة المحاكمة وتحويلها الى المجلس العدلي وبأن القرار سياسي، وبالتالي ما هو موقف الذين اثاروا الحملة ضد ميشال سماحة من تعرض الاسلاميين لهذا الضرب وبهذه الطريقة ومن قبل عناصر من قوى الامن الداخلي يخضعون لسلطة وزارة الداخلية، وبالتالي فإن مطالبة الوزير نهادر المشنوق بعدم استغلال القضية كلام مردود ولا يمكن السكوت عما حصل، هذا مع العلم ان الوزير المشنوق يتحدث دائما عن القمع والتعذيب في السجون السورية، واشار الى هذا الامر في اجتماع وزراء الداخلية العرب، لكن ما ظهر على شريط الفيديو يكشف ان ما يحصل في السجون اللبنانية هو افظع واكثر وحشية مما يجري في السجون السورية وحتى سجن غوانتنامو.

ويبقى السؤال ايضا من يتحمل اضطهاد الموقوفين الاسلاميين الوزير المشنوق ام تيار المستقبل، ولا يكفي ان يقول الوزير المشنوق انه يتحمل مسؤولية ما حصل لأن المسؤول في هذه الحالة يقدم استقالته فورا لأن ما حصل فضيحة كبرى وتعطي صورة سيئة عن لبنان، وحقوق الانسان فيه وتعرض لبنان لعقوبات دولية في هذا المجال.

وبالتالي فإن المطلوب استقالة وزير الداخلية كما طالب الجمهور السني اما اذا اراد تيار المستقبل حماية الوزير والدفاع عنه فعلى تيار المستقبل تحمل نتائج ما حصل امام جمهوره السني وتحديدا في طرابلس وكل لبنان، لأن تظاهرات الغضب ضد ما تعرض له موقوفو طرابلس عمت كل المناطق السنية، كما دان ما حصل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتي البقاع خليل الميس ومنظمات حقوق الانسان. كما ان ما حصل في سجن رومية يعطي صورة سيئة ايضا عن قوى شرعية تم نشرها لحماية السجناء وليس ضربهم بهذه الطريقة الوحشية، كما انه من المعيب على وزير الداخلية ان يقول انه تم توقيف شخصين فيما ظهر في الفيديو عناصر من قوى الامن الداخلي يتولون الضرب.

ويبقى كذلك اسئلة كثيرة، عن تسريب الشريط ومن تولى التصوير، وهذه امور يجب التحقيق فيها وكشفها للرأي العام اللبناني لأن المعلومات تتحدث بأن عمليات التعذيب كانت قائمة في سجن رومية. فيما كان الوزير المشنوق يتفقد السجن بعد العملية الأمنية التي نفذت بعد عملية التمرد في السجن موخراً حيث رافق عملية انهاء التمرد ضجة اعلامية.

المطلوب تحديد المسؤوليات عما حصل، لأن الواجب الاخلاقي والديني والقانوني يفرض ذلك، وعندها يمكن القول بأن المحاسبة قد تمت، لأن المطلوب ليس محاسبة عناصر فقط يتلقون الاوامر ولا يمكن ان يتصرفوا بهذه الطريقة من دون اوامر، وبالتالي لا يجب حصر المسألة بدركيين كون المسألة سياسية وادارية وترتبط بأوامر وزير الداخلية مباشرة. خصوصاً أن وزير الداخلية كان يشرف على العملية منذ انطلاقتها فجراً ويتابعها عبر الأجهزة فيما تفقد سجن رومية عند الساعة العاشرة والنصف. وهنا يطرح السؤال من اعطى الاوامر؟ ولماذا هذا الحقد على الموقوفين الاسلاميين من اهل السنة؟ وكأن المطلوب من المشنوق انهاء هذا الملف منذ اليوم الاول لتسلمه وزارة الداخلية.

ـ المفتي دريان ـ

كما صدرت ردود فعل دينية وسياسية مستنكرة، وتابع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من تعذيب للمساجين خلال اتصاله مع وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اشرف ريفي واطلع منهما على الاجراءات التي ستتخذ من معاقبة كل من يظهره التحقيق في هذا الاطار.

وأكد أن «ما شاهدناه من تعذيب للسجناء هو مخالف للقوانين وللقيم والمبادئ الانسانية وينبغي اخذ كافة الاجراءات الصارمة بحق من قام بتلك الارتكابات للحيلولة دون تكرار هذه الاعمال التي تسيء الى سمعة لبنان والى دولة القانون والمؤسسات، وليقتص القضاء ممن ارتكب هذه الاعمال التي لا تمت الى الانسانية بصلة وللسجناء حقوق تنص عليها منظمة حقوق الانسان».

وشدد على أن «ما حصل امر مسيء للإنسانية وللدولة وما سمعناه من وزيري الداخلية والعدل يطمئننا ان حق المساجين واعادة كرامتهم هو في عهدة الدولة التي نثق بها وينبغي معاملة السجناء اثناء توقيفهم وحجزهم معاملة انسانية واخلاقية وحفظ كراماتهم وتسريع المحاكمات العادلة للسجناء فمنذ سنوات يطالب الحقوقيون وجماعات حقوق الانسان بانهاء مسالة السجناء بالمحاكمة ولذلك هذا الفصل الجديد يضيف اساءات ما كان ينبغي ان تحصل لو انهم حوكموا في اوقات محددة»، لافتاً إلى أن «هذه مشكلة مضنية ومسيئة فليأخذ العدل مجراه و ليقتص القضاء ممن ارتكب».

ـ المفتي الميس ـ

اما مفتى البقاع الشيخ خليل الميس فأدان ما حصل واكد بأنه من المعيب ان يعذب عمر الاطرش بهذه الطريقة الوحشية وغيره من الاسلاميين، واستنكر هذه الممارسات الوحشية.

وكذلك صدرت عن منظمات حقوق الانسان ومنظمات دولية بيانات ادانت ما يتعرض له الموقوفون في لبنان واستنكروا هذه الممارسات الوحشية، واشاروا الى ان اجتماعات ستعقد لمنظمات حقوق الانسان وستصدر بيانات تدين هذا العمل.

ـ التحركات الشعبية ـ

جهاد نافع

وعمت التحركات الشعبية وقطع الطرقات مختلف المناطق السنية مطالبين بمحاسبة المسؤول عن الحادث. ففي عكار انطلقت ليلاً مظاهرات صاخبة وغاضبة استنكارا لمشاهدات التعذيب في سجن رومية، فعمد عدد من الشبان الى اشعال اطارات الكاوتشوك عند مستديرة العبدة حيث تم قطع الطريق في الاتجاهين مستنكرين تعذيب السجناء ومطالبين بمعاقبة المتورطين في عملية التعذيب التي طالت عدداً من موقوفي احداث طرابلس، وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية متزامنة مع احتجاجات طرابلس مما يوحي بأن الشائعات التي تحدثت عن قرب اندلاع فوضى امنية في الشمال لم تكن عبثية. وسارع الجيش اللبناني الى اعادة فتح طريق العبدة بعد قطعها مدة من الزمن واتخذ اجراءات وتدابير امنية مشددة لمنع الفلتان في عكار والحد من انتشار الفوضى في المنطقة.

ـ البقاع والطريق الجديدة وصيدا ـ

وفي البقاع قطعت ليلاً طرقات سعدنايل وتعلبايا بالاطارات المشتعلة ونزل الاهالي الى الطرقات.

وليلاً، حصلت تظاهرات في منطقة الطريق الجديدة في بيروت وقطع المواطنون طرقات المنطقة واشعلوا مستوعبات النفايات والاطارات وطالبوا باستقالة وزير الداخلية.

كما قطع المواطنون الشوارع الرئيسية في صيدا.

ـ طرابلس ـ

دموع الاسمر

تجمع عدد من الغاضبين واهالي الموقوفين في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) حيث بدأ التوافد من مناطق التبانة والقبة والمنكوبين والبداوي واطلقوا شعارات التكبير والتنديد بوزير الداخلية نهاد المشنوق كما شنوا هجوما على تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري ولم يوفروا في شتائمهم الرئيس السوري بشار الاسد وحزب الله.

والقى الشيخ محمد ابراهيم كلمة في المعتصمين اعتبر فيها ان الوزير المشنوق يريد الوصول الى مجلس الوزراء على دماء اهل السنة، وطالب المشنوق بالاستقالة، ثم قال اذا كان لدى الحكومة ذرة شرف وكرامة فانها تعمل على الاستقالة فورا، وقال هل يعقل من يذهب الى بلاد الشام لنصرة المظلومين ان يسجن وان ما يجري في سجن رومية يولد الارهاب، ووصف وزير الداخلية بالمجرم وان المشنوق ينفذ مشروع حزب الله ومشروع الاسد واعتبر ان ما جرى في سجن رومية اهانة لاهل السنة، واعتبر ان بعض السياسيين انكر الاحداث منذ ثلاثة اشهر وقالوا انه لم يتم تعذيب السجناء لكن ما ظهر في مقاطع الفيديو يثبت بالدليل القاطع مدى الوحشية التي مورست بحق السجناء.

*********************************************

اسرائيل تهدد لبنان بعد سقوط طائرتها قرب صغبين

انشغل مواطنو البقاع الغربي امس بدوي انفجار لم تتضح معالمه الا بعد عدة ساعات. فعند حوالى الساعة العاشرة والنصف صباحا، دوى انفجار قوي في جرد بلدة صغبين في أعالي جبل الباروك، بمنطقة تسمى عين الشوع، وتبين أنه نتج عن انفجار صاروخ اطلق من هليكوبتر اسرائيلية باتجاه هذه النقطة مستهدفا وحسب المصادر حطام طائرة تجسس بدون طيار.

وقد ضربت القوى الامنية طوقاً حول المكان. وارسل الجيش اللبناني عددا من الخبراء عاينوا موقع الحادث حين ظهر احد أجنحة الطائرة ومحركها وبقايا الحطام اضافة الى قطعة عليها كتابات باللغة الروسية.

وقال مصدر أمني لبناني لوكالة رويترز إن سبب الانفجار الذي وقع قرب بلدة صغبين لم يتضح بنسبة 100 في المئة، لكنه على الأرجح غارة اسرائيلية لتدمير طائرتهم.

وذكر تلفزيون المنار التابع ل حزب الله إن طائرة عسكرية اسرائيلية قصفت منطقة نائية في البقاع امس الأحد بهدف تدمير طائرة اسرائيلية بلا طيار سقطت في المنطقة.

تهديدات اسرائيلية

وترافق حادث سقوط الطائرة مع تهديدات اسرائيلية للبنان أطلقها قائد سلاح الجو الإسرائيلي أمير إيشيل. فقد قال أنه لن يتردد في إصدار أوامر للطيارين الإسرائيليين لضرب التجمعات السكنية في لبنان في حال اندلعت حرب جديدة، مشيراً الى أن حزب الله وحركة حماس يزيدان من أنشطتهما العسكرية في الفترة الأخيرة وأنهما يخفيان كميات كبيرة من السلاح داخل التجمعات السكنية المدنية.

وقال أن إسرائيل توجه تحذيرا بأنها لن تتردد في ضرب مخازن السلاح الواقعة داخل التجمعات السكنية، لافتاً الى أنها لن تتحلى بضبط النفس أمام الحرب غير الأخلاقية التي تتعرض لها، محذراً حزب الله وحماس من أن أي محاولة للتصعيد ستواجه بقوة.

ولفت الى أن الفترة الأخيرة شهدت تصريحات أدلى بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فضلا عن عمليات إطلاق صواريخ متفرقة من قطاع غزة، مشيرا إلى أنه في حال إندلعت حرب وطُلب من سلاح الجو ضرب مراكز قيادة حزب الله أو حماس في قلب التجمعات السكنية في لبنان أو غزة، فإنه لن يتردد في ذلك.

وتابع أنه من الملاحظ تكثيف أنشطة حزب الله وحماس داخل التجمعات السكنية المدنية في الفترة الأخيرة.

وذكر ان الفترة الأخيرة شهدت تشكيل وفد إسرائيلي رفيع المستوى يضم شخصيات سياسية وإستخباراتية، قام بعرض معلومات حساسة أمام العديد من الدول حول طبيعة إستعداد حزب الله للمواجهة المقبلة مع إسرائيل، وبرر إمكانية تدمير تجمعات سكنية وضرب أهداف مدنية في لبنان، أو في غزة على نطاق واسع.

*********************************************

الحريري يستنكر الاعتداء على المساجين ويرفض المزايدات في قضيتهم المحقة

أجرى الرئيس سعد الحريري اتصالين هاتفيين بوزيري العدل والداخلية أشرف ريفي ونهاد المشنوق واطلع منهما على نتائج التحقيقات الجارية بشأن الأشرطة التي نشرتها مواقع التواصل الاجتماعي حول تعرض بعض الموقوفين في سجن رومية لممارسات وارتكابات مهينة وغير مقبولة من ضرب وشتم وإهانة على يد عناصر أمنية مولجة بحراستهم، وتبلغ منهما بأن التحقيقات بهذه القضية مستمرة حتى النهاية لكشف كل المتورطين فيها وملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وقد عبر الرئيس الحريري عن استنكاره الشديد لما حصل وشدد على ضرورة محاسبة كل المرتكبين والمتورطين والمسؤولين عن هذه الارتكابات والممارسات اللاإنسانية، وإنزال أشد العقوبات بحقهم، لأنهم بممارساتهم وتصرفاتهم هذه يسيئون للدولة والحكومة وقوى الأمن الداخلي بقدر ما يسيئون إلى حقوق الموقوفين وكرامتهم التي يكفلها القانون.

وأعرب الرئيس الحريري عن تقديره لسرعة تحرك وزيري العدل والداخلية، لملاحقة هذه القضية وكشف ملابساتها، وقال: «إنني على ثقة بأن الوزيرين ريفي والمشنوق لن يكترثا لبعض الأصوات المزايدة التي تحاول استغلال قضية محقة لتحقيق مآرب سياسية ضيقة في هذه الظروف».

*********************************************

مشاهد مسربة لتعذيب موقوفين في سجن رومية تثير موجة من الانتقادات في لبنان

تحضير لتحركات من قبل الأهالي.. ووزيرا العدل والداخلية يتعهدان بمحاسبة المسؤولين

أثارت أشرطة فيديو مسربة من «سجن رومية» لموقوفين يتعرضون للتعذيب والضرب بطريقة مهينة وغير إنسانية، على أيدي عناصر أمنية لبنانية، موجة من الانتقادات في لبنان، ما أدى إلى إعلان كل من وزيري الداخلية والعدل عن اتخاذهما إجراءات لمحاسبة الفاعلين وتوقيف عنصرين من رجال الأمن ثبت تورطهما، بينما وصفها مسؤولون سياسيون بـ«الفضيحة».

وسادت حالة من التوتّر بين أهالي موقوفي سجن رومية الذين يتحدّر معظمهم من منطقة الشمال، ولا سيما طرابلس، ويعرفون بـ«الموقوفين الإسلاميين»، كما عقدت اجتماعات بين فعاليات المنطقة للتحضير لتحركات في الساعات المقبلة.

ووصف وزير العدل أشرف ريفي مشاهد تعذيب الموقوفين بـ«الجريمة بحق الإنسانية»، بينما قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق: «أتحمل مسؤولية المداهمات في سجن رومية والأخطاء التي حصلت خلالها». وأدان المشنوق في مؤتمر صحافي عملية تعذيب السجناء، مؤكدا أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق العسكريين الذين قاموا بهذه الارتكابات.

وكشف عن توقيف اثنين من رجال الأمن الذين نفذوا هذه العملية، داعيا إلى عدم استغلال ما جرى سياسيًا، وشدد على أنه لا يجوز «إدانة مؤسسة وأبطال قوى الأمن الذين أنقذوا المبنى (ب) في رومية».

وأشار المشنوق إلى أن معاقبة العسكريين الذين نفذوا هذا العمل ستكون ضمن القانون، وقال: «لطالما كنا ندين الأعمال التي تحدث داخل السجون السورية من اعتداءات وتعذيب، ولن أقبل بأي من هذه الأعمال داخل السجون اللبنانية».

وكان المكتب الإعلامي للمشنوق أصدر بيانا صباح أمس أشار فيه إلى أنه وبعد اطلاع وزير الداخلية على أشرطة تعرض مساجين للضرب المبرح من قبل عناصر أمنية، تبين أن هذه الأشرطة صورت في مرحلة مواجهة التمرد الأخير ودهم المبنى «د» في سجن رومية، لافتا إلى أن المشنوق أعطى توجيهاته إلى المراجع الأمنية المختصة بضرورة إجراء تحقيق شفاف وفوري. وأكد المكتب أن المشنوق أحال المرتكبين إلى القضاء المختص لإنزال أشد العقوبات بهم، لافتا إلى إجرائه اتصالا بوزير العدل أشرف ريفي وتم الاتفاق على التنسيق لمتابعة التحقيقات في مثل هذه الارتكابات، وتطبيق القانون في السجون اللبنانية بما يحقق كامل الحقوق الإنسانية للمساجين.

وفي مؤتمر صحافي له بعد لقائه وفدا من هيئة العلماء المسلمين، أشار وزير العدل أشرف ريفي إلى أن ما حصل «جريمة في الوطنية والإنسانية»، وأكد أنه سيتابع التحقيقات حتى النهاية. وقال: «هذه الجريمة لا يمكن أن تمر من دون عقاب. وتم توقيف اثنين من الفاعلين واتصلت بمدعي عام التمييز وطلبت منه متابعة التحقيقات حتى النهاية».

وكان ريفي كذلك قد أصدر بيانا قال فيه: «انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أشرطة فيديو تظهر تعرض بعض الأشخاص للتعذيب بأسلوب وحشي وهمجي. بناء على ذلك اتصل وزير العدل بالنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود وطلب منه إجراء تحقيق فوري لكشف هوية الفاعلين والمتورطين، تمهيدا لإحالتهم أمام القضاء المختص وإنزال أشد العقوبات بهم».

من جهته، أشار حمود، في تصريح له، إلى أنه يتم التحقيق حاليا مع عنصرين من قوى الأمن الداخلي قاما بتعذيب أحد الموقوفين في سجن رومية، الذي توزعت صورته على «يوتيوب».

وفي تعليق له على مشاهد التعذيب، قال رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط: «كأنه مشهد في أحد السجون السورية». واعتبر أنه «أمر معيب، لذا يجب معاقبة الفاعلين أشد عقوبة وإقالة المسؤولين، كما يجب الإسراع في محاكمة الإسلاميين والانتهاء من هذا الملف فوق كل اعتبار».

من جهته، طالب رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي بتحقيق سريع وشفاف في قضية الأفلام المسربة عن تعذيب سجناء وموقوفين في سجن رومية، لتبيان الحقيقة.

يذكر أنّ أهالي الموقوفين كانوا قد أكدوا تعرض أبنائهم للتعذيب عند تنفيذ العملية في السجن في أبريل (نيسان) الماضي، الذي يتسع لنحو 2500 سجين، بينما يضم بين جدرانه اليوم نحو 7000 سجين، وتعهّد حينها وزير الداخلية بإجراء تحقيقات في الأمر.

*********************************************

Torture à Roumieh : cinq agents de l’ordre déjà déférés devant le tribunal militaire

Le ministre de l’Intérieur a tenu une conférence de presse impromptue après l’énorme tollé sur les réseaux sociaux ; « des scènes qui semblent tout droit sorties des prisons syriennes, pas libanaises », a twitté Joumblatt.

·

Un homme presque nu, portant la barbe, est roulé sur lui-même, trempé, dans ce qui semble être une petite cellule. Dans ses yeux un regard envahi par la panique. Les mains attachées derrière le dos, il tente vainement d’esquiver les coups qui lui sont portés par son agresseur en uniforme des Forces de sécurité intérieure (FSI). L’homme a été identifié comme le cheikh Omar el-Atrache, selon la LBCI. Cette vidéo amateur a fait le tour des réseaux sociaux à la vitesse de l’éclair, le week-end dernier, provoquant un énorme tollé, autant au niveau de la classe politique que de l’opinion publique.

Une autre vidéo postée sur YouTube dévoile des images encore plus terribles : un groupe d’hommes, également presque nus, sont roués de coups par un agent en uniforme, armé d’un bâton en plastique. Ils ont eux aussi les mains attachées, et leurs cris n’empêchent en rien les insultes et la bastonnade qui laisse sur leurs corps des marques rouges. La violence insoutenable de ces agressions à l’encontre d’hommes désarmés, perpétrées par leurs geôliers, a fait dire à Walid Joumblatt, chef du Parti socialiste progressiste, dans un tweet, que « ces scènes de torture à Roumieh semblent tout droit sorties de prisons syriennes, pas libanaises ».

Suite au scandale de la diffusion de ces vidéos, le ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk, en sa qualité de ministre de tutelle des prisons, a réagi dans une conférence de presse qu’il a tenue hier dans l’après-midi en son bureau. Il a précisé que « ces images ont été tournées au cours de la perquisition du bâtiment D de la prison de Roumieh suite à une rébellion des détenus islamistes ». Rappelons que cette perquisition avait eu lieu le 20 avril dernier, quelque trois mois après que ces détenus islamistes avaient été mutés du fameux bâtiment B de la prison, qui était réputé impénétrable, même pour les forces de l’ordre. Le dossier des détenus islamistes emprisonnés sans jugement depuis des années défraie régulièrement la chronique.

Le ministre a donc reconnu les faits, même s’il affirme les avoir découverts après avoir visionné les vidéos. Il a précisé que deux agents de l’ordre, dont les visages sont reconnaissables sur les images, ont déjà été déférés devant le parquet militaire. Mais en soirée, le ministre de la Justice, Achraf Rifi, a annoncé que cinq personnes soupçonnées d’implication dans ces actes de torture ont été arrêtées. M. Machnouk a en outre estimé que quatre à six agents en tout se seraient rendus coupables de violence extrême au cours de ces événements, assurant que l’enquête se poursuit. « Je ne permettrai pas que de tels agissements soient commis tant que je suis à la tête du ministère de l’Intérieur », a-t-il martelé à plus d’une reprise au cours de sa conférence de presse, promettant une « enquête transparente ». « Nous allons prendre les mesures légales et disciplinaires qui s’imposent à l’encontre de ces agents », a-t-il également dit.

Le ministre s’est par ailleurs montré soucieux « de ne pas voir toute l’institution des FSI condamnée pour les agissements de quelques individus ». « S’il y a quatre à six militaires capables de tels actes, cela n’engage pas les centaines d’agents qui étaient sur place, ni les milliers d’autres détenus, a-t-il dit. C’est aussi une institution qui compte des héros dans ses rangs, et qui a mené des opérations très réussies. Après la rébellion au bâtiment D, nous avons autorisé une délégation du Comité international de la Croix-Rouge (CICR) de pénétrer sur les lieux pour recueillir les témoignages des détenus. Aucun autre pays de la région ne l’a jamais fait, ni ne défère ses militaires devant le parquet pour des questions d’ordre disciplinaire. » Il a précisé que plusieurs officiers ont été traduits en justice durant les quatorze mois de ce gouvernement, mais qu’il évite d’en parler « pour ne pas affecter le moral des troupes ».
Répondant à ses détracteurs politiques et à leurs critiques « immorales », le ministre de l’Intérieur a rappelé plus d’une fois que « ce dossier traîne depuis de nombreuses années, et que le gouvernement actuel l’a hérité d’anciens responsables qui n’avaient pas progressé d’un pouce dans sa résolution ». Il en a profité pour souligner qu’un budget a été débloqué pour la construction d’une nouvelle prison.

Machnouk appelé à démissionner
Le scandale a également été suivi de près par le ministre de la Justice Achraf Rifi, qui a qualifié les exactions visibles dans les vidéos de « sauvages et barbares ». Il a demandé très vite au procureur général près la Cour de cassation, le juge Samir Hammoud, de se saisir de l’affaire afin de procéder à l’identification de tous les coupables et de les déférer devant les cours compétentes. À l’Agence nationale d’information, le juge Hammoud a confirmé que les deux agents de l’ordre sont actuellement interrogés.

Les réactions n’ont pas tardé à affluer, qu’elles proviennent d’hommes politiques ou religieux, ou de citoyens, des internautes en particulier. Elles étaient surtout mues par un souci de voir appliqués les droits de l’homme, mais aussi provoquées par l’identité des prisonniers torturés, qui sont de toute évidence des islamistes. Certaines de ces réactions étaient particulièrement virulentes, spécialement celles émanant de personnalités de Tripoli (ville d’origine de la majorité des détenus islamistes). Le rassemblement des ulémas musulmans de Tripoli s’est réuni pour « demander la démission du ministère de l’Intérieur et même sa traduction en justice ». Les ulémas de Ersal, ville d’origine du cheikh Omar el-Atrache, étaient eux aussi en colère.

L’ancien Premier ministre Nagib Mikati a publié un communiqué dans l’après-midi d’hier (son deuxième au cours de la journée), dans lequel il s’est demandé : « Si le ministre de l’Intérieur a reconnu que les faits se sont déroulés au cours de la perquisition qui a suivi la dernière rébellion à la prison de Roumieh, pourquoi n’a-t-il pas pris des dispositions à ce moment-là ? Pourquoi a-t-il attendu que les vidéos aient fuité dans les médias ? Cet incident est-il isolé ou y a-t-il d’autres dont nous ne savons rien ? » M. Mikati a demandé au gouvernement de discuter de ce dossier sous toutes les coutures, étant donné que « la responsabilité ministérielle est bien plus grave que celle que l’on impute à quelques agents de l’ordre ».
L’ancien député de Tripoli Misbah Ahdab n’a pas hésité à appeler le ministre de l’Intérieur à « démissionner ». Il a dénoncé de « tels comportements terroristes qui font des institutions de l’État une usine à fabriquer des terroristes et de futures recrues de Daech ».
Le mufti de la République Abdellatif Deriane a estimé pour sa part que « de telles actions sont contraires aux lois, aux valeurs et aux principes humains », et s’est dit « rassuré par les déclarations des ministres de la Justice et de l’Intérieur, et les poursuites engagées ». L’ancien ministre Fayçal Karamé, le député Samir el-Jisr, le bâtonnier du Nord Fahd el-Moqaddem ont tous demandé au ministre de l’Intérieur de sanctionner les coupables avec fermeté.

Les parents des détenus islamistes, eux, ont appelé à un sit-in hier soir, après la prière.
Des sit-in ont été organisés à Tripoli et à Saïda. Des routes ont été momentanément fermées. L’État islamique a menacé d’agir de même avec les soldats libanais qu’il détient en otage.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل