
هل يمكن الاستمرار في حال الجمود والتعطيل التي تعانيها البلاد نتيجة التعنت والخطاب السياسي التصعيدي؟ والى أي مدى؟
في غمرة السجال السياسي المستمر والانقسام في البلاد، يطرح مرجع حكومي سابق هذا السؤال، ليخلص الى القول ان “البلاد باتت في حاجة الى صدمة ايجابية تضع حداً للتعنت الحاصل لغايات ومآرب سياسية وحسابات شخصية، وتعيد انتظام العمل في المؤسسات الدستورية المعطلة”، لافتاً الى أنه “من المستحيل، بل من غير المسموح الاستمرار في هذا الواقع المأزوم الى ما لا نهاية، وقد آن الأوان لوضع حد له بعدما دفع بالبلاد الى مرحلة خطيرة”.
ويخاطب المرجع “المعطلين ومانعي انتخاب رئيس الجمهورية ومنفذي رغباتهم”، بأنهم “وضعوا البلاد، في ظل تطورات دولية واقليمية فاصلة، على مفترق خطير، إذ تواجه تحديات جسيمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، فيما الرأي العام اللبناني منقسم على نفسه نتيجة حملات الشحن والتعبئة التي يمارسها القيّمون على شؤون البلاد والطبقة السياسية عموماً”، مبدياً الخشية من “تحكّم رهانات متسرعة في مواقف بعض القوى السياسية والحزبية من دون أي اعتبار للتوازنات في المجتمع اللبناني”.
ويشخّص الواقع من وجهة نظره، فيرى ان “الساحة السياسية يتنازعها أفرقاء تباعد بينهم مواقف حادة وفي معظم الحالات مبنية على الحسابات الشخصية، وبعضهم يتصرف كأنه الواحد الأحد في هذا المجتمع لا شريك له ولا غريم، ومعظمهم يراهن على قوى اقليمية ودولية دعماً لحساباته واعتباراته، متناسياً ان الظرف في المنطقة لم يكن يوماً مهيأ لغالب ومغلوب على هذا الصعيد، والموازين تتفاوت في أذهان مختلف الاطراف تبعاً لرهاناتهم، بينما الخشية ألا يدرك كل فريق حدوده إلا بعد فوات الأوان وخراب البصرة”….
ويرى المرجع المذكور ان “هناك سبيلاً أوحد لدرء الخطر عن وطننا الصغير، هو طريق المصالحة والوفاق بين أهله من خلال التخلي عن الرهانات على قوى خارجية، والاحتكام الى التعقل والاعتدال والانفتاح انطلاقاً من الاعتراف بوجود الآخر. مصيبة لبنان أن بعض المسؤولين والقوى المتحكمة به في واد، والناس في مكان آخر”.
ويخلص الى التأكيد أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الراهنة هو انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت، وسيظل التعطيل وصمة عار في جبين القوى المعطّلة”….
قراءة هادئة تبدو أقرب الى تحذير أو نداء استغاثة، فهل من يسمع؟
