
“ما بقى في مستقبل بهالبلد… ما في شي بشجع نبقى…”، كم من المرات سمعنا مثل هذه العبارات لدى غالبية شباب اليوم، وهم يعيشون الاحباط جراء الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، وما يترتب عليها من نتائج تطاول مستقبلهم، ولا نستغرب أن نحو 20 بالمئة من الطلاب اللبنانيين يتناولون أدوية مهدئة دون وصفة طبية، حسب ما جاء في آخر دراسة صادرة عن كلية العلوم الصحية في الجامعة الاميركية.
وهنا، لا بدَّ من التوقف أمام هذا الموضوع لما له من مخاطر وتبعات صحية قد تفضي إلى الإدمان، وهو موضوع دقيق يعكس حجم معاناة الشباب وما يعيشون من ضغوط نفسية، ما يقودنا إلى طرح الكثير من الأسئلة، أهمها: هل نعزو سبب هذه الظاهرة إلى ما يعيش الشباب من قلق على المصير وضغط نفسي من جراء الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان؟ أم أن هناك أسباباً أخرى تدفع بهم إلى متاهة الادمان؟
أرقام وإحصاءات
تجيب الدراسة العلمية الصادرة عن كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية عن بعض هذه الأسئلة، من خلال الاحصاءات العلمية، وقد أعدّت دراستان، الاولى في العام 2012 بإشراف الدكتورة ليليان غندور والدكتورة دونا السيد، من كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، وشملت 570 طالباً من الجامعة الأميركية، وتناولت الأدوية التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي من مسكنات الألم التي تحتوي على مادة الأفيون، مثل دواء “الترامال” والأدوية المضادة للقلق، الأدوية التي تساعد على النوم والمنشطات.
وبينت النتائج، وفق الدكتورة غندور، أن “طالبين من كل خمسة طلاب تناولا أحد أنواع هذه الأدوية مع وصفة طبية، ونسبة 33.6 في المئة تناولوا دواءً واحدا، ونسبة 7.7 في المئة تناولوا نوعين من تلك الأدوية، و1.6 تناول ثلاثة أنواع“، وبحسب غندور أيضا “أظهرت النتائج أن نسبة واحد على خمسة من الطلاب، أي نحو عشرين في المئة، تناولوا هذه الأدوية من دون وصفة طبية”.
الى ذلك تشير غندور إلى أن “هذه النسبة عالية“، ورأت أن “من المفروض ألا يتمكن أحد من الحصول على تلك الأدوية دون وصفة طبية“، وأشارت إلى أنه “نُشرت دراسة ثانية في عام 2014 أجراها كل من الدكتورة ليليان غندور وريما عفيفي وناصر ياسين من كلية العلوم الصحية في الجامعة الاميركية حول الموضوع نفسه“.
التوعية… ودور الأهل
في هذا السياق أوضحت الأخصائية في علم الوبائيات والاحصاءات الدكتورة ليليان غندور لـ greenarea أن “الدراسات العلمية التي قمنا بها وشملت عينة من الطلاب، بينت أن عددا منهم تناول هذه الأدوية دون وصفة طبية، وذلك لغرض طبي، وقد حصلوا عليها من خلال الاصحاب أو الاهل“.
وعزت غندور سبب الإدمان على المسكنات “إما لغرض طبي لتسكين ألم حيث لجأ البعض منهم الى (الترامال) مثلا، مع العلم أن هذا العقار له محاذير كثيرة في حال تمّ تناوله بشكل سيء، أو في حال تناوله مع الكحول على سبيل المثال، الأمر الذي قد يترك مضاعفات صحية بالغة“.
وتابعت غندور: “كما اكتشفنا أيضا أن بعض الطلاب يلجأون الى تناول الأدوية المهدئة ومن بينها الـــ xanax أو الـ lexotanyl بسبب ضغط نفسي أو لما يتعرضون له من ضغوط وشعور بالقلق على المصير أو ما شابه ذلك“.
أخيرا نبهت غندور الى انه “من الضروري جدا أن يلعب الأهل دورا بارزا في هذا الموضوع الصحي الدقيق، من خلال التوعية، وخصوصا من قبل الأهل لابنائهم حول مخاطر تناول هذه الادوية، لأن سوء استعمالها قد يخفف نبضات القلب الى حد الوفاة، دون أن ننسى دور الدولة وأهميته في مراقبة الوصفة الطبية التي تعطى عشوائيا، لانه (ممنوع بقى حدا يْـحَكِّم حالو) فالمسألة تتسم بكثير من الخطورة على صحة الشباب”.