#adsense

نسب تلوث مرتفعة بسبب المولدات.. التقنين يسبب السرطان

حجم الخط

أكلاف بيئية وصحية هائلة يتسبب بها تقصير الدولة اللبنانية في توفير التيار الكهربائي، فالتقنين الذي يمتد لـ 3 ساعات يومياً في العاصمة، ويصل إلى 12 ساعة يومياً في المناطق، لا يكبد اللبنانيين دفع ثمن فاتورتين (واحدة للدولة والثانية لأصحاب مولدات الإشتراك) فحسب، بل يرفع من نسبة المواد المسرطنة الناجمة عن ملوثات وسموم تنفثها المولدات في الهواء بنسبة تلامس 60 في المئة.

تخصص المولدات الصغيرة في معظم دول العالم لحالات الدعم الفني، أو لتوفير الطاقة الاحتياطية للمنشآت الحكومية الحساسة وللمستشفيات، لكن في لبنان، دخلت هذه المولدات منظومة الإنتاج من بابها العريض، وأسهمت في رفع نسب التلوث الغازي إلى معدلات غير مسبوقة، إلا في البلدان التي تشهد حروباً وأعمالاً عسكرية.

فلبنان ينتج 40 في المئة من الطاقة عن طريق المولدات الخاصة، هذه الطاقة تغطي تقريباً معظم فترات التقنين لأكثر من 88 في المئة من اللبنانيين، وهي بالتالي توفر أكثر من نصف مدة التغذية المطلوبة، لكن بسبب ارتفاع أكلافها، وانخفاض قدرة المولدات الخاصة على توفير قدرة مرتفعة، تقل الكمية المنتجة منها عن الكمية التي توفرها الدولة لأوقات تغذية أقل، لكن الآثار البيئية لهذه الكمية تفوق بأضعاف تلك المترتبة عن إنتاج شركة الكهرباء.

وأظهرت دراسة أعدتها الجامعة الأميركية في بيروت منذ عامين أن استخدام مولدات الديزل لمدة تصل إلى 3 ساعات يومياً في العاصمة، ترفع من نسب التعرض اليومي للسرطان بنسبة 33 في المئة، أما في المناطق التي تعمل فيها المولدات لمدة 12 ساعة في اليوم، فيمكن للجرعات المستنشقة من البنزوبيرين (مركّبات مسببة للسرطان محمولة جواً) أن تعادل 10 سجائر في اليوم.

مسرطنة بالتأكيد

المركز الدولي للدراسات السرطانية التابع لمنظمة الصحة العالمية، أصدر تقريراً يحسم مسألة تصنيف الانبعاثات من محركات الديزل على أنها “مسرطنة بالتأكيد للإنسان“. مع العلم ان المركز نفسه كان منذ العام 1988 قد وضع انبعاثات الديزل في خانة المسرطنة ولكن “المحتملة“، إلا أن الأبحاث المستمرة منذ ذاك التاريخ قد أكدت أن الانبعاثات تتسبب على الأقل بسرطان الرئة.

وتفوق أخطار الإنبعاثات التي تصدرها المولدات الكهربائية، والتي يقدر عددها بـ 30 ألف مولد منتشر على كامل الجغرافيا اللبنانية، الأخطار البيئية التي يتسبب بها إنتاج المعامل الحرارية التابعة للدولة، ومن باب المقاربة الرقمية فقط (بسبب غياب أي مشروع حقيقي لمواجهة أزمة التقنين)، فإن توفير الكهرباء من “الفيول أويل” عبر الدولة بشكل كامل، يخفض تلوث الهواء بنسبة تناهز 70 في المئة.

غازات خطرة

يعد احتراق الوقود المصدر الرئيس لعدد كبير من الملوثات في الهواء، أبرزها غاز أول أوكسيد الكربون، وهو غاز عديم اللون والطعم والرائحة، ويتكون بسبب عدم الاحتراق الكامل للوقود.

أما غاز ثاني أوكسيد الكبريت، فهو من الغازات سهلة الإذابة في الماء، وينتج عن حرق المواد النفطية بسبب وجود نسب مختلفة من الكبريت فيه، أما ديوكسيد النيتروجين، فهو مجموعة من الغازات عالية التفاعل، وتحتوي على النيتروجين والأوكسيجين بكميات مختلفة، ومعظم هذه الغازات عديمة اللون والرائحة، أو ذات لون أحمر خفيف.

أما الهيدروكاربونات، فهي من المكونات الخطرة، وتطرح في مساحات صغيرة نسبياً بالقرب من المولدات، وتنتج بسبب نقص الاحتراق، أما كبرتيد الهيدروجين 2، فهو غاز ذو رائحة كريهة، ويمتلك معدل سمية مرتفع، وتفوق سميته عشرات أضعاف سمية غاز أول أوكسيد الكربون، ويستطيع أي لبناني أن يلحظ رائحة الهيدروكاربونات خلال مروره بجانب معمل الجية الحراري على الطريق السريع بين بيروت والجنوب.

الخبير البيئي حبيب معلوف، يؤكد أن “معظم المولدات التي تعمل على الديزل تصدر انبعاثات نتيجة احتراق وقود الديزل (المازوت)”، وأشار إلى أن “القرارات التي أصدرتها البلديات ووزارة الطاقة لتنظيم عمل هذه المولدات تركز على التسعيرة التي تفرض وليس على الالتزام بالشروط البيئية“.

7 ملوثات خفية

“الأدخنة السوداء التي تصدر عن بعض المولدات ليست الخطر الغازي الوحيد” وفق معلوف، وأشار إلى أن “بعض الفلاتر تقوم بتنقية الأدخنة ومنعها من الإنتشار، لكن هناك 7 ملوثات عبارة عن جزيئيات صلبة دقيقة لا تنجح الفلاتر في منعها من الإنتشار، وتؤثر مباشرة على الرئتين“.

ويشير معلوف إلى أن “دراسات علمية أجريت في أوروبا أثبتت أن استخدام الديزل في وسائل النقل، على الرغم من التقنيات المتطورة التي تستخدم لخفض الإنبعاثات، لم تنجح في التقليل من خطورة هذه الملوثات التي لا ترى بالعين المجردة“. ويلفت معلوف في هذا المجال إلى أن “استخدام المازوت يؤدي إلى تلوث هواء المدينة، وهو أخطر مرحلياً من استخدام البنزين، الذي يعد أكثر خطورة على المناخ العالمي وحرارة الأرض“.

تقنيات الفلترة

من جهته يؤكد مالك مؤسسة البحر المتوسط لبيع وتأجير المولدات الكهربائية، سامر شهاب أن “أي آلية تعمل على الديزل تنتج ملوثات بسبب حريق المازوت غير المكتمل واحتراق نسبة من زيت المحرك“، ويلفت إلى أن “الأدخنة التي تنبعث من المولدات تكون منخفضة إذا كان المولد بحالة ميكانيكية جيدة، ويكون تأثيرها على البيئة محدوداً“.

وحول فعالية الفلاتر التي يتم تركيبها على عوادم المولدات والتي تطلبها البلديات، يلفت شهاب إلى “أنها تلتقط الدخان لكن لا تمنع المواد الملوثة من الإنتشار“.

ويوجد طريقة بدأت تنتشر تسمى “الأرغيلة” وهي عبارة عن غرفة مائية يتم إدخال الأدخنة إليها، فتقوم بإزالة جزء من الشوائب الضارة، أبرزها ثاني أوكسيد الكبريت.

كواتم الصوت

حققت صناعة الكواتم في لبنان تحسناً كبيراً، ويؤكد معلوف أن “السنوات العشر الأخيرة شهدت قدرة كبيرة على خفض انبعاثات الصوت“، لكنه يلفت إلى أن “البلديات نادراً ما تراقب مستوى الضجيج“.

ونجح مصنعو الكواتم في خفض نسبة الصوت المنبعث من المولد إلى أقل من ثلاثة وستين “دي بي آي” على بعد ثلاثة أمتار.

أما شهاب فيشير إلى أن “المصنعين توصلوا إلى إنتاج كواتم تجعل من صوت المحرك غير مسموع على بعد خمسة أمتار، من دون أن يؤثر ذلك على حرارة المحرك أو كفاءته“.

ويقول أن “خفض صوت المحرك يعتمد على أمرين: فلترة الصوت الذي يخرج من العادم عن طريق مستودع محشو بالصوف الصخري، وفلترة الصوت الصادر عن المحرك ذاته، عن طريق حصره في غرفة مؤلفة من حوائط محشوة بـ (الفايبر غلاس)، مع مخارج ومداخل للهواء مفلترة بنفس المادة“.

المصدر:
greenarea

خبر عاجل