
الجلسة الـ 25 اليوم: سنة وشهر على الشغور التراجع في الزراعة 44% والصناعة 13%
في عالم الارقام لا غير، اليوم هو موعد المحاولة الـ 25 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد سنة وشهر تماماً على الشغور في الرئاسة الاولى، وسط مقاطعة نيابية مستمرة من “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” لا تبررها كل الحجج والمواقف الداعية الى اختيار رئيس قوي التمثيل، لانها تساهم في تثبيت اضعاف الموقع.
في المقابل، ظل سجن رومية نجم احداث هذا الاسبوع، ولكن سرعان ما تتبدل المسارات في لبنان. فعلى رغم حركة التمرد او الشغب التي حصلت في المبنى “أ” امس من مروجي مخدرات شكل تحركاً شيعياً في مقابل الحراك المطلبي السني، استمر الجدل حول العنف الممارس على السجناء، لكنه تحول من الفعل الى هوية مسرب الشريطين، اذ بعدما “تصالح” الوزيران نهاد المشنوق وأشرف ريفي وبرىء الاخير من التهم التي روجت لضلوعه في التسريب، امتدت اصابع الاتهام الى “حزب الله” الذي سارع، على غير عادته، الى الرد، فأسف “لأننا بتنا نعيش في بلد تنحدر فيه المسؤولية إلى مستوى أن يرمي وزير العدل اتهامات بدون أي أساس ولا أي دليل (…) وأن يقوم المتهم الرئيسي بهذه القضية بالتهرب من مسؤولياته أمام ضميره والقانون والرأي العام برمي التهمة على الآخرين”. لكن ريفي سارع الى الرد على الرد مؤكداً ان اتهامه “مثبت”.
دراسة عون والارقام الفعلية
أما العماد ميشال عون الذي اعتبر ان ما حدث في سجن رومية “خطأ أفراد لا خطأ مؤسسة”، فقد هاجم “الهيئات الاقتصادية” التي تنظم تحركاً واسعاً غداً الخميس تحت عنوان “نداء 25 حزيران لقرار … ضد الانتحار”، وقال إن “الدراسة التي بين يدي الآن تتحدث بالارقام عن ان الوضع الاقتصادي في لبنان جيد جداً”.
واذا كان عون لم ينشر الدراسة التي بين يديه، فإن الارقام الحقيقية تخالفه تماماً. تظهر المؤشرات الاقتصادية تراجعاً ملحوظاً في كل القطاعات الانتاجية ما بين ايار 2014 وايار 2015. فاستناداً الى احصاءات مؤسسة “كفالات” تراجع القطاع الزراعي بنسبة 44,75%، فيما تراجع القطاع الصناعي بنسبة 31,40%، مع العلم أن الصادرات تراجعت بما بين 8 و10%، والسياحة بنسبة 37,5%. ويلاحظ تراجع التوظيفات في هذه القطاعات بدليل تراجع التسليفات والقروض المدعومة من “كفالات”، التي تظهر إحصاءاتها انكماشاً بنسبة 38% في عدد التسليفات خلال الاشهر الخمسة الاولى من 2015، فيما تراجعت حركة التسليفات المصرفية حتى الآن أكثر من 25%. وقد ناهزت حركة الودائع في القطاع المصرفي المليارين و100 مليون دولار في بداية النصف الأول من السنة.
وفي حين يتوقع أن تسجل نسبة النمو الاقتصادي ما بين 1 و2% في 2015، عزا رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس في اتصال مع “النهار” هذا الامر الى السيولة الى يضخها مصرف لبنان والتي قد تناهز المليار دولار هذه السنة. وأوضح شماس أن نسبة التضخم تحولت سلباً، إذ بلغت بحسب ادارة الاحصاء المركزي نحو 3,3% بين آذار 2014 وآذار 2015، ومرد جزء من هذا التراجع الى انخفاض أسعار النفط، والجزء الثاني الى تراجع الطلب الاستهلاكي. وهذه الظاهرة في رأيه مرضية بالتأكيد.
ويؤكد مؤشر جمعية التجار لتجارة التجزئة والاستثمار هذا المنحى بتراجع يناهز الـ 5% عن الفترة عينها (آذار 2014 – آذار 2015)، وهذا رقم وسطي مع تراجعات خطيرة لمجموعة من القطاعات مثل الكماليات والسلع المعمرة. ويتزامن التردي مع ظاهرة اقفال محال تجارية في جميع المناطق … “وهذا ما نراه بالعين المجردة، ففيما كان التجار ينتظرون أعواماً لإيجاد مأجور في مناطق تسويقية راقية، أصبح الامر في منتهى السهولة نظرا الى العرض الفائض وانخفاض الايجارات” كما يؤكد شماس.
وأبلغ رئيس جمعية مصارف لبنان فرنسوا باسيل “النهار” أن الجمعية ستشارك في تحرك الخميس على رغم أن القطاع المصرفي يعمل على نحو جيد، ولكن إذا استمر الوضع على ما هو من جمود، فإن حالنا لن يكون أحسن من بقية القطاعات الإنتاجية. وأمل أن تحرك هذه الخطوة ضمائر السياسيين فيفكروا في مصلحة لبنان أولا وأخيراً. وفي ما يتعلق بوضع الليرة، أكد باسيل أنها متينة ووضع السوق المالية هذا الاسبوع أفضل منه الأسبوع الماضي.
في المقابل، أعلنت هيئة التنسيق النقابية مقاطعتها لقاء “البيال” غداً لان الهيئات وقفت ضدها في ملف سلسلة الرتب والرواتب.
عون – جعجع
وفي عودة الى رئاسة الجمهورية، علمت “النهار” ان اتصالات ستجرى في اليومين المقبلين بين بكركي والرابية ومعراب، الى اتصالات مع رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، على خلفية البدء بالمرحلة الثانية من “إعلان النيات”، وتحديداً موضوع الرئاسة. ومن المتوقع أن يلتقي النائب ابرهيم كنعان البطريرك الماروني ورئيس حزب “القوات اللبنانية” و فرنجية، على أن يلتقي ملحم رياشي العماد عون موفداً من جعجع للعمل على تطوير هذا البند الذي يعتبر أحد أبرز العوامل الذي يسمح بالتقدم في “الاعلان”.
وتفيد معلومات “النهار” انه تمّ تطوير فكرة الاستفتاء التي طرحها عون في مبادرته واتفق على أن يكون استطلاعاً للآراء كبير الحجم، إذ ثمة تركيز على معرفة خيار المسيحيين في موضوع الرئاسة، ويجري البحث في التفاصيل مع المرجعيات المعنية السابقة.
*******************************************

ريفي «المُحرَج» يتهم «حزب الله» بأشرطة رومية!
الحريري يحبط «الانقلاب» على المشنوق..
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والتسعين بعد الثلاثمئة على التوالي.
الجلسة الخامسة والعشرون المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية ستمر اليوم بلا ضجيج إعلامي، أما الحكومة، فان رئيسها تمام سلام، قرر استنفاد مهلة الشهر لفك لغم التعطيل، بالتنسيق الكامل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبذلك يكون موعد أول جلسة حكومية إما في التاسع من تموز المقبل أو في الثالث والعشرين منه، أي بعد عطلة عيد الفطر، على أن يعقد لقاء قريب بين بري وسلام، من أجل التداول في الصيغ الكفيلة بإعادة تفعيل العمل الوزاري.
في غضون ذلك، تلاحقت الارتدادات السياسية لمشاهد تعذيب بعض الموقوفين في سجن رومية، فيما كانت القضية تواصل سلوك مجراها على الخط القضائي، مع انتقال ملفها من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود، إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي ادعى على الدركيين الموقوفين الخمسة وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.
وفي الوقت نفسه، وفى وزير الداخلية نهاد المشنوق بمعظم وعوده التي قطعها في مؤتمر صحافي بإحالة العسكريين إلى القضاء العسكري، ومعاقبة الضابط المسؤول عن الطابق الذي وقعت فيه الانتهاكات مسلكيا بتهمة الإهمال، فضلا عن تحسين أوضاع العسكريين والاهتمام بمطالبهم وعدم تجاهل حقوقهم القانونية.
وإذا كانت الصدمة الأولى الناتجة عن تسريب المشاهد قد أحدثت أضرارا جانبية في صورة نهاد المشنوق، إلا انه انطلق في عمله من الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتقه كوزير داخلية، وليس من هاجس الشعبية والشارع، ليتمكن بسرعة قياسية من احتواء تداعيات التسريب، في انتظار أن يأتي الوقت المناسب «لقول كل شيء».
ويبدو واضحا بعد أيام على عاصفة التسريب أن المشنوق نجا من «كمين رومية» الذي كان يستهدف إحراجه لإخراجه، مستفيدا من تغطية الرئيس سعد الحريري الذي رجّح كفة وزير الداخلية وما يمثله في مواجهة التطرف، على حساب وزير العدل اشرف ريفي الذي استشعر بأنه أقدم على دعسة ناقصة، لكن خطيرة، باستسهال لعبة الشارع، وهي مسألة تحتاج إلى جهد كبير منه لإعادة ترميم صورته أمام مرجعيته السياسية.
وبعدما كان رأس المشنوق هو المطلوب في اليوم الأول لنشر صور التعذيب، على وقع تحرك بدا موجها إلى حد كبير في الشارع السني، تمكن وزير الداخلية من استعادة المبادرة وإعادة تثبيت موقعه في الوزارة و «تيار المستقبل»، من دون أن يتخلى عن طروحاته، ولا سيما قراره بهدم «إمارة الإرهاب» في سجن روميه.
أمس الأول، زار نادر الحريري وزير الداخلية في خطوة تنطوي، من حيث الشكل والمضمون، على رسالة دعم مباشرة وغير قابلة للتأويل من الرئيس سعد الحريري. ثم أتبعت الرسالة بـ «ملحق» لا يقل أهمية ودلالة، تمثل في زيارة ريفي إلى المشنوق في الوزارة ، ما شكل إعلانا رسميا عن نهاية الفصل الجديد من المبارزة بفوز المشنوق.. بالنقاط.
لكن المفارقة، أن ريفي حاول صرف الأنظار عن الاتهامات التي وُجهت إليه بالوقوف خلف تسريب شريط التعذيب، من خلال توجيه اتهام ركيك الى «حزب الله» بالتسريب، وهو الأمر الذي لم يهضمه حتى المشنوق الذي سارع إلى الاستدراك بحضور ريفي، مشيرا إلى أن ما قاله زميله هو مجرد «استنتاج سياسي».
شغب «موضعي» في رومية
وبينما كان العمل جاريا للملمة آثار فضيحة التعذيب والتسريب، سعى بعض السجناء في رومية الى استثمار اللحظة لتحسين «مواقعهم»، عبر محاولة تنظيم انتفاضة، سرعان ما خمدت في مهدها.
وقال المشنوق لـ «السفير» ان السجناء في مبنى الاحداث والمحكومين «اعتقدوا ان بامكانهم الاستفادة من الحملة التي تعرضنا لها، ليضغطوا علينا في اتجاه التراجع عن الاجراءات المتخذة في سجن رومية، والتي جرى تفعيلها بعد التشكيلات على مستوى الضباط، لكنهم ما لبثوا ان عادوا الى الهدوء مع تدخل الفهود والقوة الضاربة، وإدراكهم اننا لسنا بوارد الخضوع لأي ضغط».
وردا على سؤال عما إذا كان قلقا بعد التهديدات التي تعرض لها، في أعقاب تسريب المشاهد، أجاب: ضميري مرتاح، وأتكل على الله.
وعُلم ان المشنوق اتصل ببري وأطلعه على سير الامور في سجن رومية، لاسيما بعد أعمال الشغب التي حصلت في مبنى المحكومين، وتشاور معه حول الاجراءات المتخذة لإعادة الوضع الى طبيعته.
وفي المعلومات، ان المشنوق خاطب بري مازحا: يبدو ان دور الشيعة هو اليوم..
ورد بري قائلا: معالي الوزير.. طبق القانون على الجميع من دون استثناء، وأنا أقف الى جانبك.
رئيس المجلس مع المشنوق
وفي سياق متصل، أكد بري انه لا يوجد فارق بين سجين وآخر، محذرا من وصول الطائفية والمذهبية الى السجون. وأضاف: كلهم أولاد سجن رومية، سواء أكانوا محكومين او متهمين، بمعزل عن انتماءاتهم. وشدد على ضرورة تطبيق الأصول القانونية في التعامل مع السجناء، سواء كانوا لبنانيين او غير لبنانيين.
وقال بري ان التحقيق مع المتورطين في تعذيب السجناء يجب ان يأخذ مداه الكامل، وصولا الى الاقتصاص من الجناة وكل من يقف خلفهم أيا كان حجمه ومهما علا كعبه.
وأكد ان الممارسات التي تضمنتها الصور المسربة مرفوضة كليا، وإذا كانت تحصل في بعض الدول، فانه لا يجوز للبنان أن يلحق بهذا الركب.
واعتبر ان وزير الداخلية يفعل عين الصواب في معرض معالجته لهذه القضية، مؤكدا وجوب تنفيذ كل الاجراءات القانونية اللازمة لكشف ملابسات ما حصل في رومية ولمحاسبة المرتكبين.
وأضاف: ان السؤال الكبير الذي يفرض ذاته هو: لماذا سُرب الشريط في هذا التوقيت بالذات، مع العلم انه مصور منذ نيسان الماضي؟ واعتبر ان هناك غاية ووظيفة خلف هذا التسريب.
حمود: الصور كانت بحوزة ثلاثة
الى ذلك، قال المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود لـ «السفير» انه تبين بموجب التحقيق ان التعذيب تم بقرار ذاتي من الدركيين الموقوفين، وليس بطلب من أي جهة او شخص.
وأوضح ان العقوبة القصوى التي يمكن انزالها بحق المرتكبين تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، لافتا الانتباه الى ان المحكمة هي التي تصدر في نهاية المطاف الحكم المناسب.
وأشار الى ان ملابسات التسريب لم تتضح بعد، كاشفا عن ان صور التعذيب كانت موجودة بحوزة ثلاثة من رجال الامن الموقوفين.
العسكريون في خلية الازمة
على صعيد آخر، اجتمعت خلية الازمة أمس برئاسة الرئيس تمام سلام لمتابعة البحث في ملف المخطوفين العسكريين.
واكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، أنه «لا شيء جديدا في ملف العسكريين»، مشددا على ان «المفاوضات لم تتوقف بل انتهت».
وعلم أن ابراهيم ينتظر اتصالا من القطريين يحدد في ضوئه موعد البدء بعملية التبادل بعدما اتفق على كل تفاصيلها برعاية الجانب القطري.
*******************************************

إسرائيل تهدّد بمعاقبة الدروز
انقلب المشهد رأساً على عقب بالنسبة إلى إسرائيل بعد تطوّرات الأحداث في الجولان والجليل. وبدل أن تكون ورقة الدروز الفلسطينيين عامل ضغط على دمشق لاستمالة دروز سوريا، تحوّل دعم إسرائيل لعناصر «القاعدة» إلى دليل فاقع على تقديم تل أبيب مصلحتها على «حلف الدم» المزعوم بين اليهود والدروز الفلسطينيين
يحيى دبوق, فراس الشوفي
اتسمت السنوات الماضية في ميدان الجنوب السوري بمساعدة إسرائيل طبياً ولوجستياً واستخبارياً للجماعات المسلّحة التي تقاتل الجيش السوري، ويدور أغلبها في فلك تنظيم «القاعدة». وحاولت إسرائيل استخدام ورقة رابطة الدم بين الدروز الفلسطينيين ودروز سوريا، لدفعهم إلى الخروج من عباءة الدولة السورية والانقلاب عليها، في إطار تفكيك سوريا إلى كيانات مذهبية.
إلّا أن مجرى الأحداث، وانكشاف الدور الإسرائيلي أكثر فأكثر في دعم المجموعات المسلحة التي تستهدف النسيج السوري، أيقظا لدى جزء كبير من الدروز الفلسطينيين «بديهية» كانت مغيّبة طويلاً، عن أن إسرائيل لا تقدّم شيئاً على مصلحتها، ومصلحتها الآن تقتضي دعم مسلحي «القاعدة» للاستمرار في قتال الجيش السوري وحزب الله، وتحييد الخطر الذي يشكّله هؤلاء عند حدود الجولان الشمالية، بغضّ النظر عن الكلام الإسرائيلي المعسول عن «الأُخوّة » بين اليهود والدروز.
وبدل أن «تجرّ» إسرائيل دروز سوريا إليها عبر ورقة دروز فلسطين، انقلب السحر على الساحر، فلحق جزء كبير من دروز فلسطين بوجهة نظر دروز سوريا للصراع مع الجماعات المسلحة ودور إسرائيل في دعمها، في تحوّل منطقي نظراً إلى مركزية وجود طائفة الموحّدين الدروز في سوريا بالنسبة إلى دروز المنطقة بشكلٍ عام، وممارسات الجماعات الإرهابية.
وزاد الطين بلّة في الأيام الماضية وضوح السياسة الإسرائيلية تجاه التعامل مع قرية حضر المقابلة لبلدة مجدل شمس المحتلة، لجهة السماح لمسلّحين من «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» و«جبهة أنصار الإسلام» في بلدة جباثا الخشب الملاصقة للشريط العازل مع الجولان المحتل باستخدام الأسلحة الثقيلة من الدبابات وقذائف الهاون لاستهداف حضر، علماً بأن جباثا تقع ضمن المنطقة المنزوعة السلاح التي تحرص إسرائيل على عدم إدخال هذه الصنوف من الأسلحة إليها إذا كانت في حوزة الجيش السوري أو أهالي حضر، بينما تسمح لمسلحي «القاعدة» باستخدامها، فضلاً عن تعرّض مجموعات مسلحة من أهالي ومشايخ حضر لرصاص الرشاشات الإسرائيلية الثقيلة من موقع مرصد جبل الشيخ الشرقي، خلال محاولتهم الالتفاف على مسلّحي «النصرة» و«جيش حرمون» الموجودين في بلدة بيت جن على سفح جبل الشيخ. وبدا واضحاً الدفع الإسرائيلي لتهجير أهالي حضر على أيدي الجماعات المسلحة، فالبلدة تشكّل العائق الأخير أمام حزام أمني تشكّله مجموعات «القاعدة» حول غلاف الجولان المحتل، ويشكّل ركيزة مستقبلية لقتال حزب الله في المقلب الغربي من جبل الشيخ وتهديد حاصبيا وراشيا وعمق الجنوب اللبناني.
وفي ظلّ الحراك الشعبي الكبير في قرى الجليل والكرمل (الذي غذّته بدايةً مراكز قوى درزية قريبة من الحكومة الإسرائيلية) والجولان، تضامناً مع دروز حضر والسويداء وجبل السماق في ريف إدلب بعد مجزرة قلب لوزة التي ارتكبتها «النصرة»، استمرت إسرائيل في الدعم العلني للجماعات المسلحة، ونقل جرحاها من المشافي الميدانية على حدود الجولان المحتل إلى الداخل الفلسطيني عبر القرى التي يقطنها الدروز. وظهر في القناة الثانية العبرية ليل الأحد الماضي تقرير مصوّر حول مقاتلين من الجماعات الإرهابية يتلقون العلاج في مشافٍ إسرائيلية، ويتوعّدون فيها الدروز وغيرهم من السوريين بالقتل فور شفائهم وعودتهم إلى القتال، مؤّكدين «حسن المعاملة» التي تلقوها من الجيش الإسرائيلي. وبدت خطوة نشر التقرير مكتملة لجهة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والجماعات المسلحة، لكن «غير محسوبة» من الرقابة العسكرية الإسرائيلية تجاه ردود فعل الدروز الفلسطينيين وأهالي الجولان على التعاون الإسرائيلي مع المسلحين، الذين يقتلون إخوانهم خلف الحدود الوهمية.
ولا يبدو حديث إسرائيل عن «مؤامرة» تقودها سوريا وحزب الله أدت إلى اعتراض أهالي بلدة حرفيش قبل يومين سيارة إسعاف عسكرية إسرائيلية تقل جرحى من «النصرة» وأصيب على إثرها الشيخ أبو حمد يوسف شروف، واعتراض أهالي مجدل شمس ليل أول من أمس لسيارة إسعاف أخرى وقتل واحد من جريحين من «النصرة» كانا بداخلها، مقنعاً بالنسبة إلى الدروز الفلسطينيين الذين انقسموا في اليومين الماضيين بين الداعي إلى التهدئة والداعي إلى التصعيد، في ظلّ إصرار الجيش الإسرائيلي على الاستمرار في استقبال جرحى المجموعات المسلّحة.
وأمنت القيادات الدرزية الموالية للحكومة الإسرائيلية في فلسطين المحتلة الغطاء لأي تحرك إسرائيلي ضد أهالي مجدل شمس، ورفع الغطاء الواضح كان من شأنه التسبب بتحويل في المقاربة الإسرائيلية تجاه «الحادثة»، من الدعوة إلى «تهدئة الخواطر» والاكتفاء بتوصيف الوضع بأنه «خطير جداً»، كما ورد بداية على لسان رئيس الحكومة بينامين نتنياهو والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إلى الدعوة لتنفيذ سلسلة من الاعتقالات ومحاسبة «القتلة» على لسان المسؤولين الإسرائيليين لاحقاً.
وحسب تعبير نتنياهو: «سنعثر على منفذي الهجوم ونحاكمهم». وهذا التحول جاء في أعقاب مواقف وتصريحات أطلقتها قيادات درزية محسوبة على دولة العدو، رمت إلى رفع الغطاء عن المنفذين، إذ طالب الرئيس الروحي للطائفة، الشيخ موفق طريف، «سلطات القانون بالتدخل والعمل ضد المخلين بالنظام الذين ارتكبوا الجريمة البشعة»، فيما وصف نائب وزير التعاون الإقليمي في الحكومة، أيوب قرا، المنفذين بأنهم «أدوات لدى النظام السوري وحزب الله»!
مساعد قرا، والمسؤول عن «قناة الاتصال » مع المسلحين في سوريا، مندي صفدي (اسمه الحقيقي منذر، وهو من أهالي مجدل شمس لكنّه أُبعد من القرية على خلفية علاقاته بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية)، حمّل منفذي «الاعتداء» على جرحى سيارة الإسعاف مسؤولية ما سمّاه «فتح الباب أمام الشيطان» ضد الدروز في سوريا. وقال في تصريح إلى موقع «واللا» العبري «إذا كان هناك اتفاق على عدم الهجوم على حضر مع الجيش السوري الحر، فاليوم بات هذا الاتفاق ملغى، ولا يلزمهم بشيء». وأكد أنه اتصل بقائد العمليات في «الحر» وحاول تهدئة خاطره، و«معجزة فقط ستمنع يوماً صعباً جداً على قرية حضر».
وكان «قادة الطائفة الدرزية» في فلسطين المحتلة، كما أشارت الإذاعة العبرية، قد تداعوا إلى اجتماع خاص في مقام النبي شعيب قرب طبريا، واتفقوا على «القيام بحملة توعية في البلدات الدرزية لتوضيح خطورة هذه الأفعال التي تلحق ضرراً كبيراً بالطائفة». من جهته، قال وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، إنه سيجري التعامل مع «إعدام الجرحى».
*******************************************

«المستقبل» تدعم إجراءاتهما حيال سجن رومية وتطالب بإنشاء هيئة الوقاية من التعذيب
المشنوق ينهي «موضة» التمرّد.. وريفي في «الداخلية»
حطّت قضية التسجيلات المسرّبة من سجن رومية رحالها على أرضية صلبة قضائية وأمنية وسياسية ووطنية طوّقت بذور المزايدة والاستغلال التي غرسها البعض وسعى إلى حصد محصولها الفتنوي التحريضي على الدولة ومؤسساتها لحسابات سياسية ضيّقة سرعان ما تقطّعت بها السبل ووجدت نفسها معزولة تحت وطأة الحراك المسؤول عن صون كرامات السجناء ومحاسبة الضالعين في الارتكابات اللا إنسانية بحقهم. فعلى المستوى القضائي إدعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على الموقوفين في القضية وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، بينما برز على المستوى الأمني سرعة إنهاء حالة من الشغب المحدود في مبنى المحكومين في سجن رومية أمس وضعها وزير الداخلية نهاد المشنوق في خانة «موضة» التمرد، مؤكداً لـ«المستقبل» أنه جرى «إنهاؤها وتطويقها بشكل سريع». في وقت استقطبت الانتباه على شريط المتابعات السياسية والوطنية الزيارة المخيّبة لآمال المصطادين في الماء العكر التي قام بها وزير العدل أشرف ريفي إلى وزارة الداخلية حيث التقى الوزير المشنوق وكان تأكيد مشترك على «الصداقة التاريخية والعلاقة الأخوية» بين الجانبين.
إذاً، إدعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الدركيين الموقوفين الخمسة في جرم ضرب السجناء ومعاملتهم معاملة غير انسانية ومخالفة التعليمات العسكرية وعلى سادس لتصوير الحادثة وعلى اثنين آخرين لعدم إخبار السلطة، وأحالهم الى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.
أما في ما يتعلق بحالة الشغب التي افتعلها عدد من المحكومين من تجار المخدرات من آل شمص، فقد أوفد وزير الداخلية مستشاره لشؤون السجون العميد منير شعبان إلى السجن حيث استمع إلى مطالب السجناء بالتوازي مع نشر قوة احتياط من الفهود والقوة الضاربة للتدخل عند المقتضى. وأوضح مصدر أمني لـ«المستقبل» أنّ مفتعلي الشغب عبّروا عن رغبتهم بالحصول على امتيازات معينة على خلفية ما حصل مع الموقوفين الإسلاميين، كما طالبوا بالتمكّن من اقتناء أجهزة خلوية داخل السجن لكنّ طلبهم هذا قوبل برفض قاطع نظراً لعدم قانونيته، مذكّراً في هذا المجال أنّ الإصلاحات الأخيرة التي شهدها سجن رومية شملت إقامة أجهزة تشويش تحول دون استخدام الهواتف الخلوية حتى ولو تم تسريبها إلى داخل الزنزانات.
«المستقبل»
تزامناً، أعربت كتلة «المستقبل» إثر اجتماعها الدوري أمس في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة عن إدانتها واستنكارها لأي عملية تعذيب يتعرض لها السجناء، وطالبت في هذا المجال بتطوير الأنظمة والقوانين الراعية للسجون والمسارعة إلى إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب حسب ما تنص المعاهدة الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب. وإذ نوهت بمبادرة الوزير المشنوق للاستعانة بالصليب الأحمر الدولي للكشف على السجون، أبدت الكتلة دعمها للخطوات والإجراءات التي اتخذها الوزيران المشنوق وريفي على صعيد التحقيق في قضية الأشرطة المسربة من سجن رومية توصلاً إلى محاكمة المرتكبين وإنزال أشد العقوبات بهم.
المشنوق وريفي
وكان ريفي قد زار أمس وزارة الداخلية حيث التقى المشنوق في مكتبه على مدى ساعة واستعرض معه سير التحقيقات مع الموقوفين المتهمين بتعذيب عدد من السجناء، ثم عقد وزيرا الداخلية والعدل مؤتمراً صحافياً أكد فيه المشنوق عدم وجود أي «خلاف شخصي» مع ريفي، مشدداً على «صداقة عمرها طويل واتفاق بالسياسة الأساسية والخطوط العريضة» بين الجانبين، مع إشارته إلى أنهما متفاهمان على أنّ «كل ما حصل لا يخدم إلا التطرف ولا يوصل إلا إلى ضرب الاعتدال».
بدوره، أكد ريفي على «العلاقة الأخوية والتاريخية والالتقاء دائماً على الخطوط العريضة» مع المشنوق، لافتاً إلى أنّ «البلد يمرّ بلحظات دقيقة تتطلب مسؤولية وطنية لحمايته»، ومشيداً في ما يتعلق بملف السجون «بالخطوات الجبارة التي اتخذت للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية على صعيد إقرار ميزانية مالية لبناء سجن» حضاري.
خلية الأزمة
على صعيد منفصل، ترأس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السرايا الحكومية أمس اجتماع خلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين، وسط تأكيد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم قبيل الاجتماع عدم وجود معطيات جديدة في الملف، مشيراً إلى أنّ «المفاوضات لم تتوقف بل انتهت».
وشددت أوساط وزير الداخلية لـ«المستقبل» على أنّ «اللواء ابراهيم قام بواجباته في قضية العسكريين المخطوفين بكل دقة واحتراف»، موضحةً أنّه «أنجز ملف المفاوضات لتحرير العسكريين وينتظر حالياً جواب الوسيط القطري لناحية تحديد الآلية والتوقيت» في سبيل تنفيذ عملية التبادل.
*******************************************

غضب في لبنان من غاز المذهبية و«غوانتانامو» الصغير
– زهير قصيباتي
بين صاحب البراميل المتفجّرة في سورية، وغاز المذهبية الخانق مع الإرهاب القاتل في العراق، والذي ينفخ بجدارة في رئتي الفتنة بين السنّة والشيعة… بين خطايا المخلوع في اليمن الذي يدمّر ما بقي من البلد، وحرق ليبيا طمعاً بإرث الديكتاتور، صمد لبنان طويلاً على ساق واحدة.
لكن اللبنانيين «رقصوا» طويلاً على إيقاع مسلسلات فضائح لم تستثنِ شيئاً، من الغذاء والدواء والطب والتعليم، إلى «التسامح» مع مَنْ أراد تفخيخ ما بقي من خيوط التعايش… رغم ذلك، لسان حال معظمهم، إن بقي لسان ينجو من فحش الغلاء والفقر، لماذا الدهشة؟
لكن الدهشة الصدمة أن يُستحضر في لبنان كابوس أبو غريب وظلام غوانتانامو… في الحالين كان للأميركيين ضلع وأصابع، ومع «عاصفة» سجن رومية اللبناني، لا يتوقعنّ أحد أن يرضخ «الشبح» هذه المرة فيكشف وجهه، لمجرد أن «جنّة» الديموقراطية والحريات تأنف مشاهد قمع، فكيف إذا كان المستهدفون بالقصاص سجناء إسلاميين «متشددين»، وُثِّقت فضيحة تعذيبهم بالفيديو؟ لن يعرف أحد هذه المرة أيضاً هوية «الشبح» الذي ربما أراد إثارة السنّة وزرع الكراهية بينهم وبين الدولة، لقطع علاقتهم بها. هكذا رسم وزير الداخلية نهاد المشنوق خلفية محتملة لأهداف الصدمة. رائع لدى بعض اللبنانيين، أن الوزير لم يتجاهل ما حصل، أو يتعاطى معه كمجرد فضيحة عابرة… «شجاع» لدى آخرين وزير العدل أشرف ريفي الذي سمع كثيراً من الإشاعات عن وقوفه وراء تسريب شريطين للتعذيب في رومية.
و «شجاع» لأنه تحدّث عن أربعة أشرطة. كبرت الفضيحة، فالمسألة أكبر بكثير من مجرد تعذيب ثلاثة سجناء، في سجن يضم عشرات في زنازين تأنس بهم، وتأبى أن يفارقوها.
بقية المحنة معروفة، ولا أحد من العامة في البلد المسكين، يعرف مَنْ يصدّق، لدى الحديث عن حتمية محاكمة هؤلاء الموقوفين بدلاً من زرع مزيد من الكراهية بينهم وبين عدالة الدولة. أليس ذلك أقصر الطرق إلى إنتاج «عدالة» أخرى، حين يسقط «عدو» للدولة في براثن «داعش» وأمثاله؟
الأخطر من شريطي رومية، يقول الوزير ريفي، شريطان سُرِّبا عن «مقاتلين من حزب الله يعذّبان أناساً سُنّة على الجبهة، في القلمون على الأرجح».
هنا، مربط القلق… أن تكون نار الجحيم السوري بلغت لبنان، كما غاز المذهبية الكريه في بلاد الرافدين والحضارة المنسيّة.
ولكن، لماذا نلوم وزير الداخلية أو وزير العدل، أو حتى «حزب الله»؟ أليست «المؤامرة» الكبرى واردة؟ ألم يتعايش معها اللبنانيون منذ اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري؟ ألم يكشف الحزب «مؤامرات» كثيرة لاستهدافه وشنق المقاومة؟
رغم كل ما يحصل، يتعهّد رئيس الحكومة اللبنانية تمّام سلام «أن يصارع» الفراغ والشلل… فراغ قصر بعبدا، شلل السلطة التشريعية، تناسُل الفضائح، فراغ الجيوب، وإعلاء جدران الاحتقان المذهبي.
لو لم نذهب إلى سورية لجاءنا «داعش» إلى لبنان. تلك مقولة السيد حسن نصرالله التي طالما ردّدها، لإقناع اللبنانيين بجدوى القتال في المستنقع السوري وجحيمه. وإن لم تقتنع شريحة واسعة منهم، فكثيرون الآن لن يجدوا وسيلة لطرد شبح «داعش» الذي يتسلّل بين قضبان التعذيب، وأقبية «استهداف السنّة».
مخيف للبنان أن يكون البديل الوحيد في مواجهة الفراغ، وتغييب الدولة وإشاعة كره مقصود لمؤسساتها، واستبدال الميثاق بتحالفات عابرة للحدود ومخترِقة لما تبقّى من ضرورات اتفاق الطائف… أن يكون البديل مؤامرات وتفجيرات، واستحضار «شعبية» لأمثال «داعش» بذريعة الدفاع عن «مضطهدين سنّة». أن يكون بديل الدولة رياح ثأر مجنونة، ما إن يتهاوى صاحب البراميل، في قلب العروبة المثخن بجروح «البعث».
مفجع للبنانيين أن لا ينصت «حزب الله» لهم، وألا ينكفئ إلى الدولة. فخ «داعش» ما زال على طريق الفراغ، ينتظر لحظة الانقضاض على البلد المسكين.
وراء الأشرطة «مؤامرة»، أكبر من فضائح الفساد واحتكار أصحاب الأوهام، إدارة الفراغ المر.
*******************************************

برّي للمشنوق: طبِّق القانون على الجميع… وعون يُحذّر من «تمثيلية»
ظلّ ملف سجن رومية في دائرة الضوء أمس، فيما سيَشهد الشغور الرئاسي تمديداً إضافياً بفعل انسحاب مصير الجلسات الانتخابية السابقة على جلسة انتخاب الرئيس الخامسة والعشرين المقرّرة اليوم، من حيث عدم اكتمال النصاب. بينما يترقّب الجميع مجرَيات مسار العمل الحكومي غَداة تأكيد رئيس الحكومة تمّام سلام أنّه «سيكون هناك مجلسُ وزراء وقرارات لمجلس الوزراء ومواقف لمجلس الوزراء»، وذلك في موازاة انطباعٍ سائد في معظم الأوساط السياسية مِن أن لا جلسات للمجلس خلال شهر رمضان الجاري.
ظلّ ملف سِجن رومية محورَ الاهتمامات على كلّ المستويات الداخلية، وكان جديده أمس، بعد الفيديو المسرّب عن تعذيب بعض السجناء، تمرّد وشغَب شهدَهما مبنى المحكومين والأحداث فيه أمس، إلّا أنّه أمكن تطويقهما سريعاً، في وقت سَلكت قضية تعذيب السجَناء طريقها القضائي نتيجة ادّعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على دركيَّين اثنين من الموقوفين الخمسة بجرم ضربِ السجناء ومعاملتهم معاملةً غير إنسانية، ومخالفة التعليمات العسكرية، وعلى دركيّ ثالث لتصويرِه الحادثة، وعلى اثنين آخرَين لعدمِ إخبار السلطة، وأحالهم إلى قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا.
برّي
وفي تعليق له على شريط الفيديو المسَرّب عن تعذيب السجناء في سجن رومية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس «إنّ التحقيق في هذه القضية يجب أن يأخذ مداه حتى النهاية وأن يتمّ الاقتصاص من الجُناة وممّن وراءَهم مهما علا كعبُه».
وأكّد «أنّ مثل هذه الممارسات مرفوضة كلّياً، وإذا كانت تحصل في بعض البلدان فإنّ على لبنان أن لا يلحقَ بهذا الركب». وقال «إنّ وزير الداخلية يفعل عينَ الصواب»، مشَدّداً على وجوب «تنفيذ كلّ الإجراءات القانونية اللازمة».
وشدّد بري على وجوب أن يشملَ التحقيق والعقاب مَن سَرّبَ شريط الفيديو ومَن يقف وراءَه، وقال: «إنّ السؤال الكبير الذي يُطرَح في هذا المجال هو: لماذا سُرّب هذا الشريط المصوّر منذ نيسان الماضي في هذا الوقت بالذات؟ إنّ هناك غاية ووظيفة لمِثل هذا العمل».
وعُلِم أنّ برّي تلقّى أمس اتصالاً مِن وزير الداخلية حول التمرّد الذي حصل أمس في مبنى المحكومين في سجن رومية، وقال له ممازحاً: «اليوم دور الشيعة». وهنا قال له برّي: «طبِّق القانون على الجميع، للأسف هل وصلت المذهبية والطائفية إلى التصنيف في السجون. السجَناء هم أولاد سجن رومية لا أكثر ولا أقلّ، وسواءٌ كانوا شيعة أو سنّة أو لبنانيين أو غير لبنانيين، المطلوب تطبيق القانون على الجميع».
المشنوق وريفي
وفيما استمرّ الانشغال بأهداف تسريب الفيديو وخلفياته السياسية، ظهر وزيرا الداخلية نهاد المشنوق والعدل اشرف ريفي معاً في وزارة الداخلية، وشَدّدا في مؤتمر صحافي مشترَك على «العلاقة الأخوية» بينهما.
وقال المشنوق: «في السياسة الأساسية والخطوط العريضة، وفي الشخصي، لا خلافَ، بل هناك صَداقة عمرُها طويل». وقال: «إنّنا متفاهمان على أنّ كلّ ما يَحصل لا يخدم إلّا التطرّف، ولا يوصِل إلّا إلى ضرب الاعتدال، لا مصلحة لأحد في ضرب الاعتدال، لا نحن ولا جميع اللبنانيين في كلّ لبنان».
وإذ نفى عِلمه بمصدر تسريب الأشرطة، اتّهمَ ريفي «حزب الله» بتسريب المشاهد. وقال: «لقد شاهد الناس فيلمَين، وهناك أربعة أفلام ظهرَت في التوقيت نفسه، وهناك فيلمان لم يرَهما إلّا القليل، ولا يملكهما أحد سوى «حزب الله»، وأنا مستعدّ لتوفيرهما لجميع الناس». وشَدّد على «أنّ التحقيق سيتابَع إلى النهاية، ولن نتساهل في المحاكمات».
نفيُ الحزب
وسارَع «حزب الله» إلى نفيِ اتّهامات ريفي، وأصدر البيان الآتي: «ينفي حزب الله نفياً قاطعاً الإتهامات الظالمة والجائرة التي أدلى بها وزير العدل أشرف ريفي حول تسريب أشرطة الإعتداء على المساجين في سجن رومية.
إنّ هذه الإتهامات عارية من الصحّة وباطلة ولا تحمل أيَّ وجه من وجوه الصدقية. ومِن المؤسف أنّنا بِتنا نعيش في بلدٍ تنحدر فيه المسؤولية إلى مستوى أن يرميَ وزيرُ العدل اتّهامات من دون أيّ أساس ولا أيّ دليل، وهو المكلّف السهرَ على أن يكون عملُ الجميع ضمن سقفِ القانون والمؤسسات القضائية والعدلية.
ومِن المعيب أيضاً أن يقوم المتّهَم الرئيسي بهذه القضية بالتهرّب من مسؤولياته أمام ضميره والقانون والرأي العام برَمي التهمةِ على الآخرين». وفي رَدٍّ على الردّ، قال ريفي: «الحزب اتّهَمني مِن دون دليل، وأنا أتّهمه مع دليل بتوزيع الأشرطة».
وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّار الساحلي دان «حادثة الاعتداء غير المبرّر وغير الأخلاقي على بعض المساجين في سجن رومية»، مؤكّداً «ضرورة محاسبة المشاركين فيها مسلكياً وقضائياً على يد الجهات العسكرية والقضائية صاحبة الاختصاص، ذلك أنّ هذه الأعمال هي أعمال منافية للأخلاق الدنيا، وفيها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان».
«المستقبل»
وأعلنَت كتلة المستقبل» وقوفَها إلى جانب المشنوق وريفي في إجراءاتهما، وطلبَت «المضيَّ في التحقيق، بنحوٍ شفّاف وصارم، حتى خواتيمِه، وصولاً إلى المحاكمة العادلة لمرتكبي هذه الجريمة، من أجل محاسبتِهم وإنزال أشدّ العقوبات بهم وعلى مرأى ومسمع من الشعب اللبناني الذي يتمسّك بالثقة بمؤسساته الأمنية والقضائية الحامية لحقوقه المدنية والإنسانية».
الملف الحكومي
وفي الشأن الحكومي غابَت الإتصالات العلنية المحصورة بإحياء العمل الحكومي حصراً وتوَسّعت في اتجاه ملفات أخرى، ولا سيّما منها ملف سجن رومية، وتداعياتها على الوضع الحكومي، خصوصاً في وزارتي الداخلية والعدل، في ظلّ الإتّهام الذي وجّهَه ريفي إلى «حزب الله» بتسريب الفيديو.
وتوقّعَت مصادر وزارية أن يدعوَ سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، على أن يتلقّى الوزراء الدعوة الى هذه الجلسة مساء الجمعة المقبل أو السبت على أبعد تقدير بجدول أعمال قديم ـ جديد، وإذا نجحَت الاتصالات التي يُجريها وسَطاء قد يكون البند الأوّل فيه موضوع تعيين قائد للجيش في حال تمَّ التفاهم على طرح الموضوع على خلفية طيِّه في حال عدم التوافق على اسمِ القائد الجديد، بحيث لا يتمّ التوافق على تعيين العميد شامل روكز ولا يعيّن غيرُه أيضاً، فيؤجّل البحث في هذه الملف إلى نهاية ولاية العماد جان قهوجي في أيلول المقبل.
لكن زوّارَ الرابية أكّدوا لـ«الجمهورية» أنّ ما تحدّثَ عنه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون عقبَ اجتماع «التكتل» عصر أمس «واضِح وصريح، وشَكّلَ ردّاً على طرحٍ تلقّاه نهاية الأسبوع الماضي مفادُه أنّه يمكن التفاهم على قائد جديد للجيش، وإذا لم يكن العميد شامل روكز فماذا ستكون عليه ردّة فعل عون؟»
وكان عون قال إنّه قد توَجَّه الدعوةُ إلى انعقاد جلسة لمجلس الوزراء على نحوٍ يُشبه التمثيلية فيُفَشِّلون من خلالها التعيينَ عن قصد، لكي يقولوا إنّ الاتفاق تعَذّرَ. ولكنّه شدّدَ على «أنّ الجلسة لن تفشلَ لأنّ هناك أسماءَ محدّدة، وجميعُ مَن فيها تعهّدَ بأن تنتهيَ الجلسة بتعيين الشخص المتّفَق على تعيينه، وإلّا سيكون هناك نقضٌ بكلّ العقود التي تُقطَع بين مسؤولين على مستوى الجمهورية اللبنانية».
وتساءَلَ عون عن «سبب تحريك الملف الاقتصادي دائماً عندما يكون هناك استحقاق وطنيّ»، معتبراً «أنّ هذا الاستغلال لا ينفَع معنا»، داعياً المسؤولين إلى «مراجعة ضمائرهم وإعطاء الحقوق لأصحابها لكي تُحَلّ المشكلات».
واعتبَر «أنّ مَن يفتحون موضوع تدهوُر الاقتصاد ويحَرّكون هيئات المجتمع المدني للتظاهر وإقفال الطرُق، لا يهتمّون بمصالح المواطنين وشؤونهم، إنّما يدفَعونهم لذلك بهدف التهَرّب، والنَيل منّا خصوصاً، لإبعادِنا عن مراكز السلطة، حتى لا يدفعوا الحقوق لأصحابها».
جعجع
مِن جهته، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «أنّ الحَلّ في لبنان لا يَكونُ بمزيدِ من التَّعطيلِ، وَإِنَّما بِالشُّروعِ فَوْراً بِانتخابِ رَئيسٍ يُعيدُ الِانتظامَ إِلى عَمَلِ الحُكومةِ والمجلِسِ النِّيابِيِّ وَبقية المُؤَسَّسات».
واستغربَ كيف «أنّهم يُحَدِّثُوننا عن رئيسٍ قويٍّ، وفي المقابل يُعَطِّلُونَ الاِنتخاباتِ الرئاسيَّةَ فنَنْتَهِي من دُونِ رِئاسة، وَلا رئيسٍ لا قوِيٍّ، ولا وسَطٍ، وَلا ضعيف، ويَقُولونَ إنَّهُمْ يُريدونَ رئِيساً قوِيّاً، وَلَكِنَّهُمْ يُحَوِّلونَ كُلَّ يَوْمٍ الدَّولَةَ دَوْلةً ضعيفةً، وَالمُواطِنَ مواطناً ضعيفاً يَتَنَقَّلُ مِنْ حالِ عدمِ استقرارٍ سياسِيٍّ وأَمْنِيٍّ إِلى حالِ عَدَمِ استقرارٍ اقتصاديٍّ ومَعيشيٍّ واجتماعِيّ».
ودعا إلى «ِالشُّروعِ فَوْراً بِانتخابِ رَئيسٍ يُعيدُ الِانتظامَ إِلى عَمَلِ الحُكومةِ والمجلِسِ النِّيابِيِّ وَبقيّة المُؤَسَّسات. مارتا مارتا… تَهتمّين بأُمورٍ كثيرةٍ خارجَ الحُدودِ وداخلَها وَالمطلوبُ واحدٌ فَقَطْ، إِنتخابُ رئيسٍ جديد للجُمهورية.»
خليّة الأزمة
وفي هذه الأجواء، اجتمعَت خليّة الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة ملف العسكريين المخطوفين عصر أمس برئاسة سلام، في حضور وزير الدفاع سمير مقبل، والوزراء: علي حسن خليل ووائل أبو فاعور والمشنوق وريفي، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.
وقال أحدُ أعضاء اللجنة لـ«الجمهورية»: «لم نكن ننتظر معلومات جديدة يمكن أن تشَكّلَ حَدثاً بارزاً يغيّر في مستقبل هذه القضية. وكنّا جميعاً على عِلم بحجم الجهود المبذولة، خصوصاً جهود اللواء ابراهيم مع أكثر من طرَف معنيّ بهذا الملف، ولا سيّما الوسيط القطري الذي كنّا قد استبشرنا خيراً بتجديد مهمته بزَخمٍ ملحوظ قبل ان تتطوّر الأوضاع الأمنية على الحدود اللبنانية ـ السورية انسحاباً إلى جرود عرسال».
وأوضَح «أنّ النقاش تناولَ التطورات الأمنية في منطقة القلمون وتداعيات ما يجري على الوضع في عرسال وما تسبّبَت به من انعكاسات على مصير ملف العسكريين طالما إنّ المعارك كانت في جزء منها مع الخاطفين أنفسِهم».
وذكر أنّ اللواء ابراهيم «قدّمَ عرضاً مفصّلاً وشاملاً عن ملف المخطوفين وما يمكن أن تعكسَه الإتصالات في حال استؤنِفت بين الخاطفين والوسيط القطري، بعدما جَدّدَ تأكيدَه أنّ المفاوضات انتهت وحَدّدنا ما على الخاطفين أن يقوموا به، وما هو مطلوب منّا قبلَ أن ينقطع التفاوض نهائياً منذ ما قبل مطلع شهر رمضان بأسبوعين تقريبا».
وأضاف «إنّ المجتمعين استمعوا إلى عرض تقَدّمَ به وزير الدفاع حول الوضع في عرسال وجرودها، لافتاً إلى أنّ الجيش رفعَ مِن حجم الترتيبات الأمنية في المنطقة المكلّف أمنها، مشيراً إلى «أنّ المعارك ابتعدَت عن تلال عرسال ومنطقة المخيّمات السورية إلى عمق الأراضي السورية».
وكان اللواء ابراهيم أكّد قبَيلَ الاجتماع أن «لا شيء جديداً في ملف العسكريين المخطوفين، وأنّ المفاوضات لم تتوقّف بل انتهَت».
*******************************************

المشنوق وريفي يتوحدان لمواجهة التطرُّف والإصطياد بالماء العكر
عون يفرمل اتصالات الحلحلة .. والهيئات تطلق الحراك المدني غداً لوقف التعطيل
طوى الوزيران نهاد المشنوق وزير الداخلية والبلديات واللواء أشرف ريفي وزير العدل، «صفحة الاصطياد في الماء العكر»، وذلك بمبادرة قام بها الوزير ريفي في اتجاه زميله المشنوق الذي سيرد الزيارة في وقت لاحق هذا الأسبوع أو الذي سيليه لتأكيد التوافق والانسجام بين الوزيرين، سواء في ما يتعلق بالخط السياسي العريض الذي يجمعهما، أو بالمهام الوطنية المناطة بوزارتيهما اللتين تواجهان أعباء الحفاظ على الاستقرار والقانون، ومواجهة التطرف والحفاظ على دور الدولة كنقطة التقاء جميع الأطراف في مرحلة بالغة التعقيدات والصعوبات، نظراً لارتباط الوضع السياسي في لبنان، والانتقال من الشلل إلى العمل من زاوية مصير نظام الرئيس بشار الأسد التي تعتقد قيادات بارزة في قوى 14 آذار أنه قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وما تراهن عليه قوى 8 آذار من أن النظام تجاوز مرحلة السقوط الحتمي هذا الصيف أو نهاية هذه السنة.
واعتبرت مصادر وزارية أن احتواء مضاعفات أشرطة تعذيب سجناء رومية في الشارع وفي السياسة، أعطى دفعاً لتعويم الاتصالات في سبيل إعادة مجلس الوزراء إلى السكة، وإن كان موعد تحديد جلسة مرجحة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل من المبكر البت به، ولم يتبلور شيء على هذا الصعيد، على حدّ ما قال وزير البيئة محمّد المشنوق لـ«اللواء».
ولفت المشنوق إلى أن لا جديد تحت شمس الاتصالات في ما خص الحلحلة الحكومية، لكن الثابت أن خط عين التينة – المصيطبة مفتوح على التشاور والتفاهم، سواء في ما خص العودة إلى الجلسات الحكومية أو دراسة جدوى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
وإذا كان الرئيس نبيه برّي نظراً للاستياء البالغ الذي يتقاسمه مع النائب وليد جنبلاط إزاء الأزمة الوزارية، يرغب في الإقلال من الكلام في السياسة، على اعتبار أن «الدنيا صيام»، فإن الاتصالات التي يجريها «حزب الله» مع حليفه النائب ميشال عون ويضع الرئيس برّي في أجوائها لم تسفر بعد عن تفاهم في ما خص تضمين أي جلسة لمجلس الوزراء بنداً يتعلق بالتعيينات.
ولم يشأ مصدر مطلع أن ينفي أو يُؤكّد ما يجري تداوله عن تفاهم يقضي بإيجاد تسوية لقضية التعيينات تأخذ بعين الاعتبار إكمال قائد الجيش العماد جان قهوجي تكليفه حتى أيلول، وإجراء تعيينات متوازنة في المؤسسة العسكرية لا تسقط الفرصة المتاحة أمام العميد شامل روكز من الوصول إلى قيادة الجيش قبل إحالته إلى التقاعد في تشرين المقبل ما لم يُصر إلى ترقيته إلى رتبة عماد حتى يتمكن من البقاء في الخدمة.
ولعل الليونة التي أطل بها النائب عون من على منبر الرابية بعد اجتماع تكتل الإصلاح والتغيير تكشف عن منحى تسووي يُعيد الحكومة إلى الاجتماعات، وينهي مرحلة من التعطيل لا يمكن للبنان أن يتحملها، وهو على أبواب موسم الاصطياف المفترض أن يكون واعداً.
ولاحظ مصدر اقتصادي أن تحرك الهيئات الاقتصادية تحت عنوان «معاً ضد الإنتحار» الذي سيقام غداً بدأ يعطي مفاعيله، إذ أن عون استبق التحرّك محاولاً إن يرفع التبعة عن نفسه وعن تياره، كاشفاً عن أن في حوزته ورقة اقتصادية تتضمن تأكيداً بأن الوضع الاقتصادي جيد، وأن الأزمة ليست بالموارد بل بإدارة الموارد، مكرراً معزوفته بأن البلد مسروق وليس مفلساً، مثلما استبق حديث وصفه بالشائعة، عن احتمال عقد جلسة حكومية لا تتمكن من الاتفاق على تعيين قائد الجيش، واصفاً مثل هذه الجلسة بأنها «إحتيالية».
وأوحى كلام عون باحتمال انعقاد جلسة للحكومة الأسبوع المقبل، مع احتمال بحصول انسحاب وزيري التيار العوني من الجلسة بسبب عدم بت ملف التعيينات الأمنية.
ولم يستبعد وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن تبقى الاتصالات قائمة لإيجاد المخرج المناسب، لافتاً إلى أنه سيتشاور مع الرئيس تمام سلام في شأن الملف الحكومي.
ورجح الوزير جريج انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، خصوصاً بعد الكلام الذي قاله الرئيس سلام في إفطار جمعية المقاصد، مؤكداً أن الطابع الميثاقي للمجلس سيظل قائماً، كما أن نصاب الجلسة متوفر.
ملف التعذيب
ومهما كان من أمر الجلسة الحكومية، فإن ملف شرائط تعذيب السجناء في رومية بقي قائماً، رغم ختم التحقيقات مع العسكريين الخمسة وإحالتهم إلى قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا، مع أن هذه التحقيقات لم تتوصل إلى معرفة مسرّب الأشرطة المصورة، وإن كان أحد هؤلاء الخمسة المدعو ع.ص اعترف بأنه هو الذي تولى تصوير عمليات التعذيب، بمعاونة ع.ش ور.ع، بحسب ما كشف تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال L.B.C.
وكانت كتلة «المستقبل» النيابية، دخلت على خط احتواء العلاقة بين الوزيرين المشنوق وريفي، فأكدت في بيان أذاعته بعد اجتماعها الأسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، دعمها ووقوفها إلى جانب إجراءات الوزيرين بخصوص ما وصفته «بجريمة التعذيب»، كما أعلنت ضم صوتها إلى صوتهما بالمطالبة بالمضي في التحقيق بشكل شفاف وصارم حتى خواتيمه، من أجل محاسبة المرتكبين وإنزال أشد العقوبات بهم، وطالبت بتطوير الأنظمة والقوانين الراعية للسجون، وبضرورة المسارعة إلى إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، بحسب ما تنص عليه المعاهدة الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب.
وعشية الجلسة الخامسة والعشرين لانتخاب رئيس الجمهورية المقررة اليوم، دعت الكتلة مجدداً النواب والقوى السياسية إلى المسارعة إلى انتخاب الرئيس لأن تكرار الفشل في ذلك يرتب تفاقماً كبيراً للأزمات الدستورية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وسبق اجتماع الكتلة الذي شارك فيه الوزير ريفي، زيارة هدفت إلى وقف محاولات «الاصطياد بالمياه العكرة» للوزير المشنوق في مكتبه في وزارة الداخلية، حيث جرى عرض لعملية تسريب الأشرطة وسير التحقيقات بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الدركيين الموقوفين الخمسة بجرم ضرب السجناء.
وحرص المشنوق بعد الاجتماع على نفي الخلاف الشخصي مع ريفي، مؤكداً على الصداقة التي تجمعهما، مشيراً إلى أنهما متفاهمان على أن كل ما يحصل لا يخدم إلا التطرف ولا يوصل إلا إلى ضرب الاعتدال.
أما ريفي فقد اتهم حزب الله بتسريب الأشرطة، كاشفاً عن وجود أربعة أشرطة ظهرت في التوقيت نفسه، وإن هناك فيلمين لم يرهما إلا القليل ولا يملكهما أحد سوى حزب الله.
وقال ان هذين الفيلمين يظهران مجموعتين من الحزب تنهال بالضرب على عنصر سني في القلمون، مع شتائم، من شأنهما لو عمما أن يزيدا من حدة الاحتقان المذهبي.
لكن الحزب نفى تورطه في تسريب الأشرطة واصفاً الاتهامات انها ظالمة وجائرة وباطلة ولا تحمل أي وجه من وجه الصدقية.
وقال بيان الحزب انه من المعيب أن يقوم المتهم الرئيسي بهذه القضية بالتهرب من مسؤولياته أمام ضميره والقانون والرأي العام يرمي التهمة على الآخرين.
ورد ريفي لاحقاً على بيان الحزب مكتفياً بالآية الكريمة: «كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ولا تفعلون». مشيراً إلى ان النّاس ليسوا أغبياء، وأن اللعبة باتت مكشوفة.
وكشف لـ«اللــواء» انه سبق أن زود الرئيس سلام بالأشرطة الأربعة عندما جرى تداولها عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
خلية الأزمة
وبالنسبة لخلية الأزمة التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس سلام لمتابعة البحث في ملف العسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» وتنظيم داعش، فقد كشفت مصادر وزارية لـ«اللــواء» ان الاجتماع لم يطلع على أي جديد في ما يخص أزمة العسكريين، وأن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أبلغ المجتمعين ان الاتصالات متوقعة بانتظار الوسيط القطري حتى يمكن معرفة متى ستتم صفقة التبادل، وفي أي مكان، لافتاً النظر إلى أن الوسيط القطري ربما ينتظر إشارة من جبهة «النصرة» في خصوص الصفقة التي انتهت إلى اجراء مبادلة بين 16 عسكرياً محتجزين لديها مقابل 16 سجيناً من غير المحكومين بينهم ثلاث نساء.
أما بالنسبة لملف العسكريين لدى «داعش» فإن لا جديد حتى الساعة، بحسب اللواء إبراهيم.
*******************************************

المجابهة الجدية بدأت بين عون مع بري والحريري وجنبلاط والكتائب… فمن ينتصر؟
الحكومة ستنفجر الخميس القادم ووزراء 8 آذار : تغطية البعض بحضور وزراء بري لن يفيد
حزب الله رد بعنف على ريفي.. المشنوق لبري : «اليوم دور الشيعة في سجن رومية
بدأت المجابهة الجدية بين العماد عون من جهة، وبري والحريري وجنبلاط والكتائب.. فمن ينتصر، وكل طرف اعد عدته للمعركة وسيستخدم فيها كل الوسائل، حلفاء العماد عون اعلنوا الوقوف الى جانبه وفي كل خطواته، فيما بري والحريري وجنبلاط والكتائب رفعوا سقف المواجهة من خلال دعمهم لسلام بدعوة الحكومة الى الاجتماع وعدم الرد على مواقف عون وبمجرد اجتماع الحكومة فان العماد عون سيتراجع، وربما وقع الرئيس سلام وحلفاؤه بتقدير خاطىء لمواقف حلفاء عون، لكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر.
فتلويح الرئيس تمام سلام بعقد جلسة للحكومة الاسبوع القادم واتخاذ قرارات تتعلق بتحريك المشاريع وشؤون الناس مدعوماً من قبل الرئىس نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط وتيار المستقبل ووزراء الكتائب ووزير الاتصالات بطرس حرب «وليحصل ما يحصل» و«لينسحب من ينسحب» لانه لا يجوز تعطيل المؤسسات وادخال البلاد في فراغ شامل، رد عليها العماد عون بانها دعوة «احتيالية» مع تأكيد النائب آلان عون لـ«الديار» انه اذا تخللت الجلسات مغالطات و«كذب» وعدم الالتزام بالاتفاق عندها سنلجأ لخطوات تصعيدية «فغداً لناظره قريب» اما 8 آذار فاكدت انها مع العماد ميشال عون وان لا جلسة بدون وزراء 8 آذار وان محاولات البعض تغطية انعقاد الجلسات بحضور وزراء الرئيس بري لن تفيد ولن تخرج الحكومة من مأزقها.
اما تيار المردة فأعلن وقوفه مع العماد عون فيما رفض النائب اغوب بقرادونيان الحديث. لكن المعلومات تشير الى ان الطاشناق سيلتزمون بما يقرره العماد عون.
هذه الاجواء تؤكد ان حصول جلسة الخميس القادم سيؤدي الى تفجير الحكومة من الداخل وان وزراء 8 آذار لن ينسحبوا من الجلسة لكنهم سيرفضون النقاش في اي بند «وسيعطلون الجلسة» لكنهم لن يكرروا نفس الخطأ وما حصل في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حيث انسحب الوزراء الشيعة وبقيت اجتماعات الحكومة، وحصل ما حصل في البلاد من هدر لـ 11 مليار دولار».
وحسب مصادر 8 اذار، فانها دعت الرئيس سلام الى «التريث» وعدم تفجير الحكومة من الداخل، لانه لن يتم التراجع عن موضوع «التعيينات العسكرية» كما يطالب العماد ميشال عون. فيما أكد وزراء بري وجنبلاط والمستقبل و14 آذار حضور الجلسة مهما كانت مواقف الآخرين.
وعلى صعيد قضية «سجن رومية» الذي شهد تمرداً جديداً امس للمساجين الشيعة احتجاجاً على سوء المعاملة، وعدم حصولهم على امتيازات أسوة بالموقوفين الاسلاميين وقد انتهى «التمرد» بعد ايفاد وزير الداخلية مستشاره العميد منير شعبان الذي اجتمع بالمساجين ونقل مطالبهم للوزير المشنوق وواعداً بمعالجتها.
وعلى صعيد تداعيات شريط الفيديو المسرّب عن تعذيب الموقوفين السنة في سجن رومية. فقد شهد سخونة ملحوظة بعد اتهام وزير العدل أشرف ريفي لحزب الله بتوزيع الشريط وهذا ما دفع الحزب الى الرد بشكل عنيف على الوزير ريفي متهماً اياه بسلسلة ارتكابات وان اتهاماته عارية عن الصحة ولا أساس لها، فيما رد ريفي بالتأكيد ان حزب الله اتهمني بدون دليل وانا اتهمه مع دليل بتوزيع الاشرطة.
ودعا الرئيس نبيه بري الى تطبيق القوانين على الجميع دون اي تفرقة او تمييز رداً على ما حصل امس في سجن رومية من «تمرد» لبعض المساجين الذين اتهموا بأنهم من الطائفة الشيعية.
كيف كانت الاتصالات السياسية والمواقف امس؟ بشأن حديث الرئيس تمام سلام عن دعوته للحكومة، قال العماد ميشال عون بعد اجتماع لتكتل التغيير والاصلاح «اننا سمعنا عن عقد جلسة للحكومة احتيالية»، مؤكدا ان التعيين لن يفشل، وهناك اسماء محددة، وهناك تعهد من الجميع بها، ولسنا بمأزق كي نقبل بمخرج، والحكومة يجب ان تنتهي بتعيين والا هناك نقض للاتفاقات على كافة الاراضي اللبنانية.
ـ آلان عون ـ
وتعقيبا على كلام العماد ميشال عون بأن الجلسة الحكومية هي احتيالية بعد ان طلب رئيس الحكومة تمام سلام عقدها، قال النائب آلان عون وعضو تكتل التغيير والاصلاح لـ«الديار»: «ان هذه الحكومة لها مسؤوليات يجب ان تطبقها وعليه لن نقبل بأي عمل ينتقص من حقوقنا ومن وجودنا.
كما توجه النائب عون الي خصومه السياسيين قائلا لا تتعبوا انفسكم بالمراهنة على تخلي حلفائنا عنا فحزب الطاشناق والمردة وحزب الله كلهم متضامنون معنا، وتابع عون انه: «اذا تخللت هذه الجلسة مغالطات وكذب وعدم التزام بالاتفاق عندها سنلجأ لخطوات تصعيدية… فغداً لناظره قريب».
ـ موقف المردة ـ
وأكد مصدر قيادي في تيار المردة لـ«الديار» ان موقف المردة منسجم مع مواقف العماد عون وحزب الله والطاشناق، وما يقررونه سيلتزم به وزير المردة، اضاف «نحن ننتظر الدعوة لاجتماع الحكومة، وماذا سيتضمن جدول الاعمال ولن نناقش اي بند في جدول الاعمال قبل بند التعيينات العسكرية، وعلى ضوء مسار الجلسة يقرر وزراء التيار وحزب الله والطاشناق والمردة خطواتهم».
ـ الطاشناق ـ
اما رئيس حزب الطاشناق اغوب بقرادونيان فرفض اعطاء اي تصريح في هذا الشأن وقال: «اننا في اجتماع ولا تصاريح».
ـ مصادر وزارية في 8 آذار ـ
وقالت مصادر سياسية بارزة في 8 آذار ان ما يحكى عن احتمال عقد جلسات لمجلس الوزراء من دون قوى 8 آذار هو كلام في غير محله. اضافت ان وزراء هذا الفريق سيحضرون الجلسات عندما يدعو رئيس الحكومة لانعقادها، لكن لا نقاشات ولا درس لجدول الاعمال قبل البت بمطالب العماد ميشال عون حول التعيينات الامنية، مشيرة الى ان محاولة البعض تغطية انعقاد الجلسات بحضور وزراء الرئىس نبيه بري لن تفيد احداً، ولن تؤدي الى الخروج من المأزق الذي دخل فيه مجلس الوزراء.
ـ الوزير قزي ـ
اما الوزير سجعان قزي فقال: «لتنعقد الجلسة ولينسحب من ينسحب» وهذا الأمر حصل سابقاً ولن يكون المرة الاولى وهو تعبير عن الديموقراطية. لكن الحكومة يجب ان تجتمع لاقرار المشاريع. فيما أكد تيار المستقبل ان الرئىس سلام اعطى فرصة للتوافق ولم تنجح وبالتالي لا بد من دعوة الحكومة للاجتماع واخذ القرارات.
اما الرئيس بري والنائب جنبلاط فقد طالبا سلام بالتحرك وممارسة صلاحياته وفق القانون والدستور لانه لا يجوز الاستمرار بشل البلاد والمؤسسات وتحديداً الحكومة والمجلس النيابي وبالتالي فان وزراء بري سيحضرون الجلسة.
ـ حزب الله: ريفي آخر من يحق له اطلاق الاتهامات ـ
من جهة أخرى، فان اتهام وزير العدل اشرف ريفي لحزب الله استدعى رداً عنيفاً من حزب الله. واشارت اوساط حزب الله ان لجوء الوزير ريفي الى اطلاق الاتهامات الباطلة ضد الحزب، انما هو هروب من الواقع، ومن المسؤولية التي تقع على عاتقه كونه المتهم الاول بما حصل في سجن رومية وبتسريب الشريط. اضافت ان وزير العدل هو آخر من يحق له اطلاق الاتهامات الباطلة. فارتكاباته يعرفها كل اللبنانيين.
واعتبرت الاوساط ان وقوف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى جانب وزير الداخلية نهاد المشنوق دليل على مسؤولية ريفي وتحريضه لبعض «الهيئات» لمحاصرة الوزير المشنوق. واكدت ان المشنوق خرج منتصراً من محاولات تحجيمه بينما تعرض ريفي لضربة كبيرة داخل المستقبل. اضافت رغم ان الذين تعرضوا للضرب مسؤولين عن وضع السيارات المفخخة، الا ان حزب الله يدين ما حصل من عمليات التعذيب لاسباب انسانية.
ـ بري: لمحاسبة الجميع ـ
وفي هذا الاطار، اكد الرئىس نبيه بري «انه يجب ان يأخذ التحقيق مداه الى النهاية وان يتم الاقتصاص من الجناة ومن وراءهم مهما علا كعبه. وقال ان مثل هذه الممارسات مرفوضة قطعاً واذا كانت تحصل في بعض البلدان، فان على لبنان ان لا يلحق بهذا الركب». وقال «ان وزير الداخلية يفعل عين الصواب، مؤكداً في الوقت نفسه على وجوب تنفيذ كل الاجراءات القانونية المتعلقة في هذا الشأن.
وشدد بري على وجوب ان يشمل التحقيق والعقاب من سرب الشريط ومن يقف وراء هذا الموضوع. وقال «السؤال الكبير الذي يطرح في هذا المجال، لماذا تم التسريب في هذا الوقت، مع العلم ان الفيلم صور في نيسان الماضي وهذا ما يؤكد ان هناك غاية وتوظيف لمثل هذا العمل».
وعلم ان بري تلقى امس اتصالا من وزير الداخلية نهاد المشنوق حول التمرد الذي حصل في مبنى المحكومين امس، قال المشنوق مازحاً «شو اليوم دور الشيعة في سجن رومية» فرد بري «طبق القانون على الجميع» وللاسف هل وصلت المذهبية والطائفية بالتصنيف في السجن ايضا؟ هؤلاء اولاد سجن رومية لا اكثر ولا اقل أكانوا سنة ام شيعة ام من اي طائفة كانت والمطلوب اولا وثانيا وعاشرا تطبيق القانون على الجميع من اي طائفة كانت وان كانوا لبنانيين او غير لبنانيين.
ـ موضوع المخطوفين العسكريين ـ
اما في موضوع ملف العسكريين المخطوفين، والاجتماع الذي عقد لخلية الازمة في السراي الحكومي برئاسة سلام فان مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وضع الحضور في اجواء الاتصالات التي انجزت بكل تفاصيلها. ولا مستجدات جديدة بانتظار ان تصل الاشارة الى الوسيط القطري من «جبهة النصرة».
وعلم ان «النصرة» ستقوم بالافراج عن العسكريين الـ 16 مقابل الافراج عن 16 موقوفاً في سجن رومية بينهم سجى الدليمي وعلا عقيلي وفاطمة حميد، كما سيتولى الجانب القطري دفع الاموال لتنظيم «جبهة النصرة».
اما على صعيد «داعش»، فان لا اتصالات مع «داعش» بشأن العسكريين المخطوفين لديها.
ـ حزب الله سيطر على جرد الجراجير ـ
وعلى صعيد المعارك الدائرة في جرود القلمون وعرسال فقد استكمل حزب الله السيطرة على جرد الجراجير وسيطر على قرنة وضليل سمعان وشعبة عواد.
وكان حزب الله قد تقدم في جرد الجراجير وسط اشتباكات عنيفة، وأحكم سيطرته على مرتفعات شعبة البكارة وشعبة ثلاجة البركان وقرنة شعبة الشكارة وشعبة بيت شكور ومرتفع ظليل الحاج علي.
كما أفادت المعلومات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين.
*******************************************

سلام يؤكد انعقاد مجلس الوزراء… والمشنوق وريفي ضد التطرف
اكد الرئيس تمام سلام انه سيكون هناك اجتماع لمجلس الوزراء وقرارات ستتخذ ومواقف، وسيواصل الاتصالات مع الجميع. واستنكر ما جرى في سجن رومية، واكد ان التحقيقات جارية ولن تنتهي الا ما يرضينا ويرضي الوطن.
وموضوع سجن رومية كان موضوع اللقاء بين الوزيرين نهاد المشنوق واشرف ريفي في وزارة الداخلية امس، وقالا ان ما حدث بالنسبة لشريط تعذيب ٣ موقوفين في سجن رومية، لا يخدم الا التطرف ولا يوصل الا الى ضرب الاعتدال. كما اكدا على العلاقة الاخوية والتاريخية بينهما.
ومع استمرار التحقيقات والتعليقات حول الموضوع، شهد سجن رومية امس قضية من نوع آخر، وهي تمرد عدد من تجار المخدرات.
فقد زار الوزير ريفي أمس الوزير المشنوق في مكتبه في الداخلية، وعقدا اجتماعا على مدى ساعة، وجرى عرض لعملية الاشرطة المسربة، وسير التحقيقات التي حصلت، بعدما ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الدركيين الموقوفين الخمسة في جرم ضرب السجناء.
لا خلاف
وبعد الاجتماع قال المشنوق: بالسياسة الاساسية والخطوط العريضة، وبالشخصي، لا خلاف، بل هناك صداقة عمرها طويل. اضاف: هناك اجتهادات سياسية انتهت، ونحن متفاهمون على ان كل ما يحصل لا يخدم الا التطرف ولا يوصل الا الى ضرب الاعتدال، ولا مصلحة لأحد في ضرب الاعتدال، لا نحن ولا كل اللبنانيين في كل لبنان.
وتابع: لدينا تجربة واضحة في مواجهة التطرف لن نتراجع عنها، ومستمرون بها في كل مكان في لبنان. ومن يخطىء كما حصل في رومية او من يرتكب يحاسب بالقانون، لا بالاعلام ولا بالتشهير ولا بالشتائم ولا بالكفر. هناك قانون عسكري يضبط عمل العسكريين ويحاسبهم على اعمالهم، والتحقيق سينتهي خلال يومين او ثلاثة.
ريفي يتهم حزب الله
وفي حين قال الوزير المشنوق انه لا يعرف مصدر الشريط المصور، اعلن الوزير ريفي انه يتهم حزب الله بذلك.
وقال ريفي: عرفت بهذه الفيديوات كما عرفتم انتم بها، وأتهم حزب الله بتسريب المشاهد. لقد شاهد الناس فيلمين، وهناك اربعة افلام ظهرت في التوقيت نفسه، فيلمان لم يرهما الا القليل، ولا يملكهما احد سوى حزب الله، وانا مستعد لتوفيرهما لكل الناس.
أضاف: يمر البلد اليوم بلحظات دقيقة تتطلب المسؤولية الوطنية لنحمي البلد، وسبق ان قلت ان التطورات تتسارع في سوريا، وعلينا ان نحضر انفسنا لحصر تداعيات سقوط الاسد باقل ما يمكن من تداعيات سلبية على الوضع اللبناني. وهذا يتطلب ان نضع يدنا بيد بعض كلبنانيين، كيف اذا بأفرقاء الفريق الواحد؟ وأكرر ما قاله الاخ وزير الداخلية ان العلاقة اخوية وتاريخية، ولسنا مستنسخين عن بعضنا، لكننا نلتقي دائما على الخطوط العريضة.
هذا وقد نفى حزب الله اتهام ريفي له، وقال: من المؤسف أننا بتنا نعيش في بلد تنحدر فيه المسؤولية إلى مستوى أن يرمي وزير العدل اتهامات بدون أي أساس ولا أي دليل.
ورد الوزير ريفي على هذا الرد فقال: حزب الله رد علي واتهمني من دون دليل، وأنا أرد عليه وأتهمه بدليل.
تمرد في السجن
وقد بقي سجن رومية في دائرة الضوء امس، الا ان الخبر لم يأت هذه المرة من المبنيين ب أو د حيث الموقوفون الاسلاميون، بل من المبنى أ الذي يضم محكومين في تهم مختلفة. وقد شهد حوادث شغب قادتها مجموعة من كبار تجار المخدرات، طالبوا بتحسين اوضاعهم. الا ان التمرد انتهى بعد الظهر بعد تحرك للفهود واثر استماع مستشار وزير الداخلية الى هواجسهم، وعادت الاوضاع الى طبيعتها في السجن.
وتخلل التمرد خلع ابواب عدد من الزنزانات واشعال حريق محدود في الفرش اضافة الى الاعتداء على عدد من المساجين بالضرب. في المقابل، تم استدعاء قوة احتياط من الفهود والقوة الضاربة الى سجن رومية للتدخل في حال تطورت الأمور داخل المبنى أ، اضافة الى 3 سيارات للدفاع المدني. وتزامنت أعمال الشغب مع فترة زيارات الاهالي للسجن، فتم اخراجهم على الفور.
وبعد الظهر، دخلت القوى الأمنية الى مبنيي المحكومين والأحداث، وأفادت مصادر امنية ان عملية الشغب انتهت، وان القضية لن تتطور بل هي في طريقها الى الحل.
وصول وزراء عرب
على صعيد آخر، وصل الى بيروت مساء امس، كل من وزير الخارجية المصري سامح شكري آتيا من القاهرة، وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي آتيا من عمان، وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش، وزيرة الخارجية المغربية المنتدبة مباركة بو عبدا ووزير خارجية الجزائر رمتان العمامرة ورئيس الاتحاد من أجل المتوسط فتح الله السجلاماسي آتيا من باريس وذلك للمشاركة في حضور المؤتمر الاقليمي للدول العربية الشريكة في سياسة الجوار الاوروبية الذي تستضيفه بيروت اليوم الاربعاء.
وكان قد وصل أيضا الى بيروت قبل ظهر امس الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي للمشاركة في أعمال هذا المؤتمر.
*******************************************

المشنوق:المحاسبة ليست بالشتائم…ريفي:حزب الله وراء التسريبات
في لقاء لتنقية القلوب إثر الأجواء التي سادت أخيرا بينهما، زار وزير العدل أشرف ريفي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في الوزارة وعقدا اجتماعا حضره النائب معين المرعبي وتم البحث في وضع السجون وما حصل في سجن رومية وتسريب الفيديوهات.
ثم عقد الوزيران مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله المشنوق بالقول: «في السياسة الاساسية والخطوط العريضة لا يوجد اي خلاف بيني وبين اللواء ريفي، وبالتأكيد بالشخصي لا يوجد اي خلاف بل هناك زمالة وصداقة عمرها طويل».
أضاف: «هناك اجتهادات سياسية انتهت بالتأكيد ونحن متفاهمون على ان كل ما يحصل لا يخدم إلاّ التطرف ولا يوصل الا لضرب الاعتدال الذي لا مصلحة لأحد فيه لا نحن ولا جميع اللبنانيين في كل لبنان».
وتابع المشنوق: «لدينا تجربة واضحة في مواجهة التطرف لن نتراجع عنها ومستمرون بها في كل مكان في لبنان ومن يخطئ كما حصل في رومية او من يرتكب يحاسب لكن بالقانون لا بالاعلام ولا بالتشهير ولا بالشتائم ولا بالتكفير. هناك قانون عسكري يضبط عمل العسكريين ويحاسبهم على اعمالهم والتحقيق ينتهي خلال يومين او ثلاثة».
وردا على سؤال، أجاب: «لم يعرف مصدر التسريبات وكله سيظهر ولا معلومات دقيقة».
ريفي والمزاعم
بدوره، دحض ريفي المزاعم التي تقول بأنه هو من سرب الفيديوهات بالقول: «عرفت بهذه الفيديوهات كما عرفتم انتم بها وأتهم «حزب الله» بتسريبها. وقال: الناس شاهدت فيلمين وهناك 4 افلام ظهرت في نفس التوقيت تماما فيلمان لم يرهما إلاّ القليل ولا يملكهما احد سوى «حزب الله» وانا مستعد لتوفيرهما لجميع الناس».
وحذر من أن «البلد يمر اليوم بلحظات دقيقة هي لحظات للمسؤولية الوطنية وحماية البلد وأوضح انه سبق وقال ان التطورات في سوريا تتسارع، فعلينا كلبنانيين ان نُحضّر انفسنا لحصر تداعيات سقوط الرئيس السوري بشار الاسد بأقل ما يمكن من تداعيات سلبية على الوضع اللبناني، الأمر الذي يتطلب ان نضع يدنا بيد بعض كلبنانيين، وكرر ما قاله وزير الداخلية ان العلاقة اخوية وتاريخية ولسنا مستنسخين عن بعضنا لكننا نلتقي دائما في الخطوط العريضة».
وشدد ريفي على أن «مصلحة الوطن تقتضي بأن نكون عند مسؤولية حماية الوطن مهما كلف الامر. وأشار الى انه تم البحث في وضع السجون الذي هو حمل ثقيل حملته سابقا ويحمله اليوم الوزير المشنوق وكنت اقول لرئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان لا تسألني لماذا يوجد انتفاضة في سجن رومية، اسألني عندما يكون هناك هدوء في سجن رومية».
خطوات جبارة
واعتبر انه «علينا ان نقوم بخطوات جبارة واول مرة في تاريخ الجمهورية اللبنانية يقر مبلغ من المال لبناء اول سجن ولكن هذا الكلام بحاجة لسنتين او 3 البلد مليء بالاثقال والامر يقتضي ان نكون جنبا الى جنب ليس الوقت لتباين الاراء في مكان ما او نكون بعيدين عن بعضنا البعض».
في الختام، أكد ريفي ان «التحقيق سيتابع للنهاية». ومشددا على «عدم التهاون لا بالتحقيق ولا بالمحاكمات».
«المستقبل» مع المشنوق وريفي في اجراءاتهما:
قلق من كلام عون عن الفيدرالية ودعوة للتنبه الى المخاطر
عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة. وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب محمد الحجار استنكرت فيه مستهله «عمليات التعذيب التي تابعها الرأي العام في لبنان والخارج من خلال الشريط المصور»، واعتبرت ان «جريمة التعذيب هذه تكشف عن انتهاكات كبرى وخطيرة لحقوق الموقوفين وبشكل يخالف القوانين والاعراف والاخلاق من ناحية، ويطرح اسئلة عميقة عن الحقوق الإنسانية للمساجين والموقوفين في لبنان من ناحية ثانية. كما تكشف هذه الجريمة عن اوضاع غير طبيعية في السجون اللبنانية وفي أماكن التوقيف وأماكن التحقيق أينما كانت. وإن هذه التصرفات المرفوضة والخطيرة المرتكبة من قبل بعض العناصر الامنية الرسمية قد شكلت صدمة للرأي العام اللبناني«. واعلنت انها »تضم صوتها الى صوت وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق هو أحد أعضائها، وتنوه بمبادرته إلى الاستعانة بالصليب الاحمر الدولي للكشف على السجون، وتؤيد موقفه من أجل تحسين أوضاع السجون في لبنان بما يتناسب مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان».
واعلنت انها « تدعم وتقف الى جانب وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل اللواء أشرف ريفي في اجراءاتهما، وتضم صوتها الى صوتهما مجددا وصوت الكثرة الكاثرة من اللبنانيين، بالمطالبة بالمضي في التحقيق، بشكل شفاف وصارم، حتى خواتيمه، وصولا للمحاكمة العادلة لمرتكبي هذه الجريمة، من أجل محاسبتهم وإنزال اشد العقوبات بهم وعلى مرأى ومسمع من الشعب اللبناني الذي يتمسك بالثقة بمؤسساته الامنية والقضائية الحامية لحقوقه المدنية والانسانية».
وطالبت »الكتلة« بـ»تطوير الانظمة والقوانين الراعية للسجون في لبنان، وهي تؤكد ضرورة المسارعة إلى إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب بحسب ما تنص عليه المعاهدة الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب».
وتوجهت الكتلة بـ»التعزية الحارة الى اللبنانيين والنازحين السوريين في لبنان والى عائلة الطفل البريء المغدور والمظلوم منير حزينة، الذي سقط بلا ذنب بسبب رصاص اطلق من مناطق سيطرة سلاح حزب الله أثناء تشييع بعض قتلاه ممن سقطوا في سوريا، بعدما زجهم حزب الله في حرب ضد الشعب السوري الشقيق وهي حرب لا مبرر لها سوى خدمة الأجندة الإيرانية- الإقليمية. إن ذنب الطفل الشهيد منير حزينة وأهله أنهم ظنوا أن لبنان واحة امنة لجأوا إليها، بعدما حول النظام السوري بلدهم الى بؤرة للموت وتدمير لسوريا وقتل شعبها من أجل أن يبقى النظام ورأسه في السلطة مهما كان الثمن».
ودعت الكتلة مجددا «النواب والقوى السياسية للتنبه إلى أهمية وضرورة المسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة الخامسة والعشرين المقررة غدا، لأن تكرار الفشل في ذلك يرتب تزايدا خطيرا وتفاقما كبيرا للأزمات الدستورية والامنية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد».
ونبهت إلى «العواقب الوخيمة التي بدأت تصل إليها الأمور في حال استمرار حالة الشغور الرئاسي والفشل في مراكز القرار التشريعي والتنفيذي، وذلك على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والإنمائية، وأيضا الأمنية. والكتلة في هذا المجال تضم صوتها إلى صوت الفعاليات الاقتصادية والعمالية في تحركها الاعتراضي ضد الانتحار الاقتصادي في لبنان يوم الخميس المقبل».
وتوقفت الكتلة «وقطاعات واسعة من الشعب اللبناني بقلقٍ أمام الكلام الذي صدر عن العماد ميشال عون المتعلق باعتماد خيار الفيدرالية هدفا ومطلبا في لبنان في هذا الظرف الخطير والمقلق في المنطقة، حيث تتعرض الدول والمجتمعات للتفكك والتهديد والتهجير والعنف، وفي الوقت الذي تقتضي الحكمة فيه أن يتنبه الجميع للمخاطر التي تتربص بلبنان، يطالعنا العماد عون بمقترحه هذا، غير مقدر لحجم المخاطر المحلية والاقليمية التي تهدد لبنان الكيان».
*******************************************

«المستقبل» يؤكد ثقته بالمشنوق.. وسجناء يتمردون في {رومية} للمطالبة بتحسين ظروفهم
سجال «التسريب» لأشرطة التعذيب في سجن رومية ينتقل إلى حزب الله وريفي
نجحت الحكومة اللبنانية في نزع فتيل التوتر والاضطرابات في الشارع التي أحدثها شريط الفيديو المسرّب من داخل سجن رومية وما تضمنه من مشاهد عن سوء معاملة العناصر الأمنية لسجناء إسلاميين خلال نقلهم من سجن إلى آخر، بينما استمرت التداعيات السياسية للعملية التي بدت وكأنها موجهة ضد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي تلقى العبء الأكبر من الانتقادات، في الوقت الذي سارع فيه تيار «المستقبل» لاحتواء التداعيات التي أحدثها تسريب الشريط بتأكيده الثقة بالوزير المشنوق، وزيارة الدعم التي قام بها أولا مدير مكتب الرئيس السابق للحكومة نادر الحريري له، ثم زيارة ثانية قام بها أمس وزير العدل أشرف ريفي الذي سرت شائعات عن توتر بينه وبين المشنوق، واتهامات له بأنه يقف وراء التسريب بهدف إحراجه.
وقد ذهب ريفي أمس في اتجاه آخر بتوجيه التهمة بتسريب المقاطع إلى حزب الله الذي «انتفض رفضا للتهمة من المتهم الأول بالتسريب» كما قال الحزب. وبعد الزيارة أدلى ريفي بتصريح أشار فيه إلى «تسريب أربعة أفلام فيديو من داخل سجن رومية عن عمليات التعذيب يمتلكها حزب الله وحده، والآخران ما زالا بحوزته». وأبدى ريفي استعداده «لتوفير هذين الشريطين للبنانيين». وأكد ريفي أن «العلاقة مع الوزير المشنوق أخوية وتاريخية، لسنا مستنسخين، بل نلتقي في الخطوط العريضة، ومصلحة الوطن تقتضي أن نلتقي في الأمور الوطنية».
ورد الحزب سريعا ببيان نفى فيه «نفيًا قاطعًا الاتهامات الظالمة والجائرة». وقال في بيان: «من المؤسف أننا بتنا نعيش في بلد تنحدر فيه المسؤولية إلى مستوى أن يرمي وزير العدل اتهامات دون أي أساس ولا أي دليل. ومن المعيب أيضا أن يقوم المتهم الرئيسي بهذه القضية بالتهرب من مسؤولياته أمام ضميره والقانون والرأي العام برمي التهمة على الآخرين».
أما المشنوق فاعتبر أن «ما ورد تعليقًا على الفيديو المسرب بشأن تعذيب بعض المساجين في سجن رومية على يد بعض الضباط هو محض اجتهادات سياسية انتهت». وأكد أن «كل ما حدث لا يخدم إلا التطرف ولا يوصل إلا إلى ضرب الاعتدال ولا يصب في صالح أحد في لبنان». وقال المشنوق: «لدينا تجربة واضحة في مواجهة التطرف ونحن مستمرون بها ولن نتراجع عنها». جازما بأن «كل من يرتكب مخالفات كالتي حدثت في رومية سيحاسب بالقانون وليس بالإعلام أو بالتشهير، هناك قانون عسكري يحاسب الضباط المخالفين على أعمالهم». وردًا على سؤال، نفى المشنوق معرفته بمصدر التسريبات والتوقيت، متوقعًا أن يعرف ذلك من خلال التحقيق.
إلى ذلك تلقى المشنوق دعم زعيم تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي اعتبر أن «حادثة رومية خطأ أفراد وليس خطأ مؤسسة»، مطالبا بالتحقيق، حيث تتحدد المسؤوليات ويتم اتخاذ الإجراءات من دون تشهير». وقال: «لقد استغلت حادثة رومية كثيرا، وفرع المعلومات يتحمل المسؤولية، وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بتجاوزات»، من جهة أخرى تابع القضاء التحقيق في العملية، وأعطى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، أمس، الأمر إلى فرع التحقيق في شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لتسليمه محاضر التحقيقات الأولية مع الموقوفين الخمسة، ومن ثمّ إحالتهم على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الذي ادعى على العسكريين الخمسة بجرم «ضرب وتعذيب السجناء وإيذائهم والإساءة إليهم ومخالفة التعليمات العسكرية المكلّفين بها». وأحالهم على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، طالبًا استجوابهم وأصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم.
وأكد القاضي حمود لـ«الشرق الأوسط» أن «القضاء يقوم بواجبه في هذه القضية». وأوضح أن «دور القضاء والنيابات العامة لم ولن يقتصر على الملاحقة والادعاء والتحقيق في الارتكابات، بل ستكون هناك رقابة دائمة للسجون من قبل المدعين العامين في كل المحافظات، والاستماع إلى مطالبهم». وقال القاضي حمود: «قبل شهرين قمت بزيارة سجن رومية وتفقدت أوضاع السجناء والموقوفين، وهذا الأمر سيكون دوريًا، وقد كلّفت المدعين العامين في بيروت والمحافظات بأن يقوموا بزيارات دورية للسجون وأماكن التوقيف والاحتجاز وبشكل مفاجئ لمراقبة ما يجري وحتى لا تقع تجاوزات أو ارتكابات تطال المساجين وحقوقهم الإنسانية».
وبينما كانت فصول مسألة الشريط المسرب تتجه نحو نهايتها، شهد مبنى المحكومين في سجن رومية أمس عملية تمرّد محدودة سرعان ما جرى تطويقها. وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «حركة الاحتجاج قادها سجين من آل شمص في المبنى (أ) توسعت إلى طبقات المبنى، حيث سيطر السجناء على أجزاء فيه». وأوضح المصدر أن «هذا التمرد جرت مواجهته بتطويق المبنى واستقدام تعزيزات في مقدمها قوّة من فرقة الفهود والقوة الضاربة وضعت في حال تأهب للتدخل في حال تطورت الأمور». وأوضح أن «السجناء كانت لديهم مطالب منها تحسين ظروفهم الإنسانية والاتصال بذويهم والمطالبة بعفو عام»
*******************************************

Rifi accuse le Hezbollah de la diffusion des vidéos, Machnouk s’abstient
L’affaire de la diffusion sur les réseaux sociaux de vidéos montrant des scènes de torture de détenus islamistes dans la prison de Roumieh est loin d’être finie. Si le commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, a engagé des poursuites contre les cinq policiers impliqués dans cette affaire, le lancement de l’enquête a laissé place hier à une polémique entre le ministre de la Justice, Achraf Rifi, et le Hezbollah, accusé par M. Rifi d’avoir diffusé les vidéos.
Depuis le ministère de l’Intérieur, où il s’est rendu pour discuter avec le ministre Nouhad Machnouk de l’enquête en cours, une réunion de franche explication nécessaire après des rejets respectifs de responsabilités, M. Rifi a pointé du doigt le Hezbollah. « J’accuse le Hezbollah d’avoir diffusé ces vidéos. Quatre films ont été rendus publics en même temps. Les gens en ont visionné deux et rares sont ceux qui ont vu les deux autres que seul le Hezbollah possède », a martelé le ministre de la Justice. Selon M. Rifi, « le pays connaît actuellement une période critique qui nécessite un sens des responsabilités nationales ». « Nous devons nous préparer pour réduire au maximum les retombées de la chute de Bachar el-Assad sur le Liban », a-t-il poursuivi, soulignant que l’enquête sur la torture à Roumieh continuera jusqu’au bout et que les procès de ceux qui en sont responsables ne laisseront aucune place au laxisme.
M. Rifi a tenu ces propos après avoir visionné avec M. Machnouk, le député du Akkar Mouïn el-Merhebi et de nombreux conseillers les vidéos qui montrent des policiers battant des prisonniers, lors de la mutinerie qui a éclaté dans le bâtiment D en avril dernier, et qui ont été filmés par l’un des tortionnaires à l’aide de son téléphone portable.
Le ministre de l’Intérieur a, de son côté, souligné que « les lois punissent ceux qui commettent des fautes » comme celle qui a eu lieu à la prison de Roumieh, notant que l’enquête sur cette affaire sera clôturée dans deux ou trois jours. « Ce qui se passe porte un coup à l’image de modération du pays, ce qui ne sert les intérêts d’aucune partie. Achraf Rifi et moi sommes liés par une amitié de longue date et il n’existe pas de désaccord entre nous », a-t-il ajouté, assurant toutefois ne pas connaître l’identité de ceux qui ont diffusé ces vidéos.
Le Hezbollah a, pour sa part, rejeté en bloc les accusations de M. Rifi, les qualifiant de « complètement erronées et malhonnêtes ». Dans un communiqué, le parti chiite a estimé « désolant que le ministre de la Justice lance des accusations infondées et sans preuves alors qu’il est chargé de veiller à ce que le travail de tout le monde se fasse sous la loi et les institutions judiciaires ». « Il est honteux que le principal accusé dans cette affaire, M. Rifi, se dérobe à ses responsabilités devant sa conscience, la loi et l’opinion publique en accusant les autres », ajoute le communiqué.
(Lire aussi : Torture des islamistes à Roumieh : la partie visible de l’iceberg)
Cinq agents arrêtés
Sur le plan judiciaire, le commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, a engagé hier des poursuites contre les cinq agents arrêtés dans le cadre de l’enquête sur la diffusion des vidéos : deux d’entre eux pour mauvais traitement contre des prisonniers, comportement non conforme aux droits de l’homme et désobéissance contre la hiérarchie; un troisième pour avoir filmé les actes de torture et deux autres pour dissimulation de faits délictueux. Les cinq suspects devraient être bientôt déférés devant le premier juge d’instruction militaire, Riad Abou Ghida.
Au niveau parlementaire, le président de la commission des Droits de l’homme, le député Michel Moussa, a convoqué les membres de la commission à une réunion qui devrait se tenir aujourd’hui mercredi, afin de discuter de l’affaire des vidéos. Dans un entretien accordé à l’agence al-Markaziya, le député a affirmé que la commission allait « discuter des détails de cette affaire et émettre des propositions pour mettre un terme à la torture au sein des prisons et des postes de gendarmerie ». Il a rappelé avoir présenté avec le député Ghassan Moukheiber, il y a plus d’un an et demi, un projet de loi qui consiste à inspecter les prisons et les gendarmeries de manière régulière afin d’empêcher les actes de torture.
Les condamnations continuent
Pendant ce temps, de nombreux responsables ont continué de fustiger les sévices pratiqués à Roumieh. Le député du Hezbollah Nawar el-Sahili a ainsi estimé que ces actes constituent une violation des droits de l’homme et des droits de chaque prisonnier. Son collègue du Futur Ammar Houri a souligné que « ce crime ne peut être justifié, quelles que soient ses circonstances ».
Si le député Atef Majdalani (Futur) a affirmé que M. Machnouk, qui a été la cible de nombreuses attaques après la diffusion des vidéos, a été « bouleversé par les images violentes », son collègue de Tripoli, Mohammad Kabbara, a mis en garde contre « une tentative de brouiller les pistes concernant le crime barbare de torture à Roumieh ». Il a tenu à rappeler que M. Machnouk avait affirmé en avril dernier que l’opération d’intervention à Roumieh s’était faite sans le moindre recours à la violence.
« Ce crime a été exécuté selon des ordres bien précis et a fait des dizaines, voire des centaines de blessés parmi les détenus. M. Machnouk avait nié à l’époque toutes les informations que nous avions à ce sujet et avait refusé que les familles des détenus leur rendent visite », a martelé M. Kabbara, appelant à une « enquête transparente ».
De son côté, l’ancien ministre Wi’am Wahhab a estimé que la campagne contre le ministre de l’Intérieur « vise la modération et les institutions qui protègent l’État et le citoyen, notamment l’institution des Forces de sécurité intérieure ». Selon lui, on ne peut imputer aux FSI « la responsabilité de quelques-uns de leurs membres ».
Le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, a pour sa part confirmé son soutien aux positions exprimées par M. Machnouk et aux démarches adoptées par le ministre de la Justice, Achraf Rifi. « Dénoncer la torture des prisonniers islamistes est insuffisant. Il faut poursuivre et sanctionner les auteurs de cet incident et prendre les mesures propices afin de mettre un terme à ces agissements, lesquels constituent une violation flagrante des droits de l’homme », a-t-il dit, estimant que « les dessous de cet incident ne sont pas innocents » et qu’ « il cible le plan sécuritaire approuvé par le gouvernement ».
Le mufti du Mont-Liban, Mohammad Ali Jouzou, a également condamné les sévices, qu’il a qualifiés d’atteinte à la dignité humaine. Même son de cloche du côté du cheikh Akl druze Naïm Hassan qui a appelé à l’accélération des procès des détenus islamistes, réitérant sa confiance en Nouhad Machnouk.
Sur le terrain, des proches des détenus islamistes ont bloqué la route de Ouzaï en signe de solidarité avec les prisonniers. D’autre part, une manifestation d’ulémas a eu lieu dans le Akkar pour protester contre la torture des détenus.