#adsense

صرخة إقتصادية اليوم من “البيال”

حجم الخط

عشيّة لقاء “البيال” الذي سيَجمع الهيئات الاقتصادية والاتّحاد العمّالي وهيئات تُمثّل المجتمعَ الأهلي، لإطلاق نداء – صرخة في وجهِ الشَلل الاقتصادي الناتج عن الشَلل السياسي، بدأت ردّات الفعل في الظهور في وقتٍ مبكِر، وأوّل الغيثِ موقفٌ لافت أعلنَه الرئيس سعد الحريري تعهَّدَ فيه بأن يعملَ تيار”المستقبل” على درس المقترحات التي ستَصدر عن اللقاء، والسعي إلى تنفيذها. والسؤال ما هي التوصيات التي قد تصدر اليوم؟

رئيس جمعية تجّار بيروت نقولا الشمّاس لخّصَ لـ”الجمهورية” الوضعَ، كاشفاً أنّ حوالي 14 في المئة من المحلّات في الوسط التجاري في بيروت والذي يمثّل 57 في المئة من مبيعات السيّاح، قد أقفِل بين آذار 2014 وآذار 2015، أي ما يمثّل 82 محَلّاً.

واعتبَر شمّاس أنّ اللقاء اليوم هو أوّل الغيث، لأنّ لقمةَ عيشِ اللبنانيين باتَت على المحكّ، والألم باتَ موزّعاً على كلّ حلقات السلسلة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.

وعمّا يميّز هذه الصرخة عن غيرها، قال شمّاس: هذه ليست مجرّدَ صرخة إنّما هي «نداء 25 حزيران»، نخاطب خلاله الطبَقة السياسية ونَأمل مِنها ردّة فعل سياسية، ويَبدو أنّ أوّلَ ردّ فعلٍ أتى مِن قطبٍ سياسيّ بارز هو الرئيس سعد الحريري.

وقال في تصريح لـ”السفير“، ان لقاء “البيال” الجامع اليوم هو بمثابة دعوة الى الإنقاذ قبل الانتحار، مؤكدا ان الرسالة موجهة الى كل الطبقة السياسية لتتحمل مسؤولياتها في إعادة تكوين السلطة وإخراج لبنان من عنق الزجاجة قبل ان يختنق ويحصل الانهيار الكبير.

ولفت الانتباه الى ان صرخة الهيئات لا تنطوي على مبالغة بل هي انعكاس للواقع، مشيرا الى ان 14 بالمئة من مؤسسات الوسط التجاري، أي ما يعادل 82 مؤسسة، أقفلت أبوابها من آذار 2014 الى آذار 2015، وهناك على مستوى كل لبنان تراجع كبير في مبيعات وأرباح التجار الذين لم يعد بمقدروهم التحمل، وبالتالي فهم قرروا ان يطلقوا صرخة وجع.

ونبه، الى احتمال ان تتعرض بعض القطاعات الاقتصادية والمالية اللبنانية، لا سيما القطاع المصرفي، الى عقوبات من المجتمع الدولي، إذا لم يقر مجلس النواب قوانين مكافحة التهرب الضريبي، ومكافحة تبييض الاموال ونقل الاموال عبر الحدود، ما يستدعي انعقاد مجلس النواب سريعا، على قاعدة تشريع الضرورة الاقتصادية العابرة لكل الحسابات السياسية.

وعن تعليقه على اتهامات عون الى الهيئات الاقتصادية وتأكيده أن الوضع الاقتصادي جيد، قال شماس: أنا أحترم العماد عون، ولكن اتهاماته لنا واستنتاجاته الاقتصادية منافية للحقيقة، وأنا لا ألومه بل ألوم من أعدّ له الملف، علما ان تردي الوضع الاقتصادي ثابت أصلا بالعين المجردة، ولا يحتاج إثباته الى خبراء. وأضاف: في الأساس، تضم الهيئات في صفوفها كل الاتجاهات والتلاوين، وبالتالي لا يمكن ان تُحسب في خانة جهة على حساب جهة أخرى.

وأشاد بموقف الرئيس نبيه بري سواء لجهة تمسكه بتشريع الضرورة أو رفضه الانسحاب من الحكومة حتى لو خرج الرئيس تمام سلام من الجلسة، موضحا ان هناك تناغما تاما بين الهيئات ووزير المال علي حسن خليل في مقاربة تحديات هذه المرحلة.

وأكد ان أي جهة سياسية لم تضغط علينا للتحرك، بل ان الضغط هو من قواعدنا في الاسواق، متمنيا على الزعماء السياسيين ان يتحلوا بالموقف ذاته الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري تأكيدا للشراكة بين الهيئات الاقتصادية والطبقة السياسية في مواجهة التحدي الاقتصادي.

وبدوره، أكد رئيس “اتحاد الغرف اللبنانية” محمد شقير، أنّ لقاء “البيال” اليوم ليس له أي طابع سياسي، إنما هو لقاء لكل القوى المنتجة المتضررة من الخلافات والأزمات السياسية وتعطيل المؤسسات الدستورية من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لحل هذه الأزمات وفي مقدمها أزمة الشغور الرئاسي، متسائلاً عما إذا كان هناك أي شخص في لبنان ليس متضرراً من الأوضاع المتردية التي يشهدها البلد.

ورفض في تصريح لـ”المستقبل”، تصغير أهداف اللقاء وحصرها بإعادة تفعيل الحكومة، لأن الحكومة هي أصلاً في وضع غير منتج وشبه معطلة حتى ولو اجتمعت، أردف شقير موضحاً: طلبُنا واحد، وهو إعادة الحياة للعمل السياسي وللمؤسسات الدستورية في لبنان، بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية ثم انتخاب مجلس النواب وقيام حكومة فاعلة على أساس توافق وطني عريض حول مصالح البلد العليا، وسط تشديده في هذا الإطار على أنّ أيّ علاجات لا تُبنى على حلول نهائية للانقسام السياسي وترسيخ السلم الأهلي لن يكون لها أي جدوى في مقابل المشاكل الكبيرة التي تصيب كل مفاصل الحياة في لبنان بشكل لم يعد ينفع معه إلا الحلول الجذرية والمستدامة.

المصدر:
السفير, المستقبل, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل