رحلة إستجمام مُمتعة… برشاقة مُطلقة

إنه موسم البحر والمرح والسفر! ومن الطبيعي أن تكثر في هذه الفترة الرحلات الجوّية والبحريّة مع ازدياد الحاجة إلى تمضية بعض الوقت بعيداً عن أجواء العلم والعمل والضغوط والهموم. لكن كيف يمكن الاستمتاع إلى أقصى الحدود بلحظات استكشاف البلدان الجديدة والمواقع السياحية والمطاعم العالمية من دون الوقوع ضحيّة المُغريات الغذائية والسعرات الحرارية المخبّأة؟

لا شكّ أنّه يجب الاستفادة القصوى من كلّ دقيقة يقضيها المرء خلال رحلته، وأن يضع وراءه حالات التوتّر والقلق والمشاكل غير المُتناهية التي كانت تغزو يومياته. لكن في المقابل، عليه ألّا يُهمل صحّته ورشاقته على حساب عطلته، فيستهلك كلّ ما يحلو له من أطعمة ويحتسي مختلف أنواع المشروبات ويُرهق جسمه بشكل مُبالغ!

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية التغذية جيسيكا أبو حرب لـ«الجمهورية» إنّ «الإجازة تهدف إلى توفير الراحة للجسم والعقل بعد فترة مشحونة بالأعمال، ولكنها لا تعني إطلاقاً إهمال الأكل والتخلّي عن العادات الصحّية، خصوصاً أنّ ذلك قد يفسح في المجال أمام الأمور السيّئة لتحلّ مكان نظيراتها الجيّدة».

وتابعت: «لحسن الحظ، يمكن قضاء أجمل أوقات السفر بأقلّ أضرار جسديّة من خلال التقيّد بالقواعد الماسيّة التالية:

– إختيار مشروبات تحتوي على كمية منخفضة من السعرات الحرارية، مثل الشاي البارد، والمياه مع القليل من الحامض للحصول على الفيتامين C الذي يعزّز عملية الأيض، ومشتقّات القهوة الخالية من السكّر. وبما أنّ الإنسان معرّض لاستهلاك المزيد من الكحول خلال سفره، عليه الابتعاد عنها قدر الإمكان خصوصاً أنّ كل كوب يحتوي ما بين 150 إلى 450 وحدة حرارية، تتكدّس سريعاً في الجسم على شكل دهون.

أمّا في حال الرغبة باحتسائها من حين إلى آخر وباعتدال، يُنصح بشرب كوب ماء بين كلّ كأس وكأس، لتخفيف الضغط على الكليتين ومنع دخول الكحول بكمية مُركّزة جداً.

– يُستحسن ألّا يتناول الشخص وجباته الغذائية بمفرده خلال السفر، بل يتشارَكها مع غيره، خصوصاً أنّه يميل خلال هذه الفترة إلى تناول كميّة طعام أكبر، ويُهمل غذاءه ورشاقته بحجّة السفر والاستمتاع بوقته إلى أقصى درجة.

– من المفيد جداً طرح مجموعة أسئلة على النادل قبل طلب الطعام أثناء التواجد في المطعم، فيستوضح الإنسان على سبيل المثال عن طريقة تحضير الطبق، وإذا تمّ قَليه أو شَويه، والمكوّنات الموجودة في الصلصة… ففي كثير من الأحيان تكون هذه الأخيرة المصدر الرئيسي للوحدات الحرارية، وليس الطبق الأساسي بحدّ ذاته.

كذلك، يُستحسن دائماً استبدال الخبز الأبيض بخبز القمح الكامل، والبطاطا المقليّة بالمشويّة، والابتعاد قدر الإمكان عن الأطباق التي تتضمّن مصطلحات كالـ«Fried» (مقلي)، «Crispy» (مقرمش)، «Breaded» (الطعام المغلّف بالكعك كالـ Escalope)، (كريما بيضاء وزبدة)،Creamy» «Cheesy (الإستفسار جيداً عن أنواع الجبنة المُستخدمة واللجوء إلى الموزاريلا لايت وتفادي القشقوان والغرويير والأجبان الأخرى الغنيّة بالدهون).

وفي المقابل اختيار الأطباق التي تحتوي عبارات صحّية مثل «Boiled» (مسلوق)، «Steamed» (مطبوخ على البخار)، «Grilled» (مشويّ)… إنّ الدخول في التفاصيل مهمّ لمعرفة الـ»Secret Calories»، أي الوحدات الحرارية السرّية التي قلّما يُحسب لها أيّ حساب.

– إيلاء التوابل والصلصات الموجودة في الأطباق أهميّة، بما أنّها عبارة عن وحدات حرارية عالية مخفية. ويجب تفادي الصلصات البيضاء التي تحتوي كميّة عالية من الزبدة، والصلصات الحمراء التي قد تحتوي أحياناً كمية كبيرة من السكّر، والصلصات السميكة التي قد تتألّف من الطحين والمايونيز، والصلصات المقدّمة مع سَلطات الخضار لأنّ معظمها يحتوي السكّر ومكوّنات أخرى تمنحها مذاقاً حلواً. ومن المستحسن اللجوء إلى صلصات مؤلّفة من الخردل والحامض والخلّ والبهارات على أنواعها. كذلك، يُنصح بطلب الصلصة على حدة للتحكّم أكثر بالكمية المتناولة.

– يُنصح، خلال الرحلات، باختيار المطاعم التي تقدّم السمك وثمار البحر لأنّها تحتوي وحدات حرارية أقلّ بكثير مُقارنةً باللحوم المصنّعة والوجبات السريعة والمقالي. فضلاً عن أنها تُعد أثمن الأطعمة التي يمكن للجسم الحصول عليها، خصوصاً أنها مشبّعة بالأحماض الدهنيّة الأساسية الأوميغا 3 الصديقة للقلب والدماغ. بالتأكيد، يجب اختيار السمك المشويّ وليس المقليّ وإلّا فسيخسر كلّ فوائده الذهبيّة.

– من المعلوم أنّ الـ«Buffets» يَكثر خلال السفر، لذلك يُنصَح بتقسيم الطبق بطريقة صحيحة بحيث يتألّف من 50% من الخضار الطازجة أو المسلوقة أو المشويّة، 25% من البروتينات مثل صدر الدجاج المنزوع الجلد أو لحم البقر الخالي من الدهون أو الحبش أو السمك المشوي، و25% من النشويات الصحّية كالبطاطا الحلوة والكينوا والأرزّ الأسمَر والمعكرونة السمراء. وهذه القاعدة يجب أن تُطبّق دائماً وليس فقط خلال البوفيه، لضمان توازن مثالي بين أهمّ العناصر الغذائية.

– من المفضَّل الحجز في فندق تتوافر فيه صالة مخصّصة للرياضة لاستغلال الوقت الضائع والقيام بأيّ حركة بدلاً من الجلوس، حتّى ولَو لمدة 10 دقائق فقط، فإنّ مفعولها سيكون كبيراً لتعزيز تدفّق الدم. كذلك، يُنصح بالتنقّل مشياً على الأقدام قدر المستطاع وتقليل استعمال وسائل النقل الأخرى.

– يُنصح بالحصول على سناكٍ صحّي مع مرور كلّ ساعتين أثناء التواجد على متن الطائرة أو في الفندق، للحفاظ على عملية أيض سليمة. يمكن تناول على سبيل المِثال الفاكهة، العصير الطازج، الفشار، المكسّرات النيّئة، الفاكهة المجفّفة، الـRice Cakes، الـProtein Bars، الكراكرز المُملّحة التي تساعد كثيراً في حال الشعور بالغثيان، ورقائق الذرة المصنوعة من الحبوب الكاملة.

– يجب عدم نسيان الحصول على الراحة والنوم خلال السفر، وعدم الانهماك في اللهو فقط. فقد أثبتت الدراسات أنّ عدم تأمين قسط كاف من النوم والراحة يمنع التفكيك الصحيح للخلايا الدهنية، ما يعوق القدرة على خسارة الوزن. فضلاً عن أنّ قلّة النوم تؤثّر سلباً في الصحّة وتؤدّي إلى مجموعة أعراض تحول دون الاستمتاع بالرحلة. لذلك، يجب النوم من 7 ساعات إلى 8 يومياً.

وختاماً، دَعت جيسيكا أبو حرب إلى «التخطيط الصحيح والمُسبَق للسفر لناحية اختيار الفندق والمطاعم التي تقدّم وجبات صحّية، وليس الانتظار إلى بلوغ البلد المقصود ومن ثمّ البحث عن الأماكن التي يمكن اللجوء إليها، فذلك سيخلق نوعاً من التشويش ويدفع إلى اتخاذ خيارات سيّئة»، مؤكّدةً أنّ «التزام هذه الوسائل سيساعد حتماً على تنظيم عطلة صحيحة من كلّ النواحي، وسيضمن الاستمتاع بالوقت بطريقة صحّية 100%!».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل