افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 25 حزيران 2015

«الهيئات الاقتصادية» و«الاتحاد العمالي» معاً برعاية «8 و14 آذار»!

«تحالف البيال»: استهداف سياسي.. أم وقف الانتحار؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والتسعين بعد الثلاثمئة على التوالي.

وفي ظل الفراغ المتمادي والمتمدد، تضيع المسؤوليات وتغيب المؤسسات الدستورية المعنية بالمحافظة على الانتظام العام، فيختلط الحابل بالنابل، وتتأكد أكثر فأكثر النظرية القائلة بأن الأرقام في لبنان هي مجرد وجهة نظر.

وليس الوضع الاقتصادي المتردي سوى أحد نماذج جمهورية الشغور التي ساهمت في المزيد من استنزاف القطاعات الإنتاجية، حيث تواطأت العوامل الاقتصادية الموضوعية مع العوامل السياسية على إنهاك هذه القطاعات ووضعها أمام الخيارات الصعبة، في وقت تبدو رواتب الموظفين مهددة في المدى المنظور.

وتفيد المؤشرات ان هناك انكماشا سنويا بحوالي 38 في المئة في عدد التسليفات الممنوحة من شركة «كفالات» خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام 2015، وان الزراعة سجلت تراجعا بنسبة 44.75 في المئة، والصناعة بنسبة 31.40 في المئة، والسياحة بمعدل 37.5 في المئة، فيما تعاني 35 في المئة من اليد العاملة الشبابية من البطالة.

ومؤخرا، أصيبت حركة التصريف الزراعي بانتكاسة، نتيجة توقف النقل البري بين لبنان والدول العربية عن طريق سوريا، ما يهدد المزارعين بخسائر فادحة.

في ظل هذا الواقع، قررت الهيئات الاقتصادية عقد لقاء موسع اليوم في «البيال» بمشاركة «الاتحاد العمالي العام» ونقابات المهن الحرة والمجتمع المدني وهيئة التنسيق النقابية، تحت شعار «إعلان 25 حزيران ـ القرار ضد الانتحار».

لكن هذا التحرك سرعان ما تحول الى مادة انقسام سياسي حاد، لعل العماد ميشال عون كان الأصرح في التعبير عنها حين اعتبر بعد اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» ان «هناك حديثا عن تراجع الاقتصاد، نتيجة عدم انتخاب الرئيس وعدم انتخاب الحكومة»، مشدداً على ان «عائدات الجمهورية جيدة، إنما سوء الادارة يأتي من بعض أصحاب المصالح الذين يدعون الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية للتحرك، وهذه الهيئات تمثل نفسها وهي تبغي الربح، وهناك من يحركها، وهذا التحريض لا يمر في هذه الايام».

وإذا كان الشغور المباشر أو غير المباشر في مؤسسات الدولة، من الرئاسة الى الحكومة مرورا بمجلس النواب، قد شكل رافدا للأزمة الاقتصادية، إلا ان الإنصاف يقتضي الإقرار بأن هذه الازمة ليست حديثة الولادة، ولا يجوز اختصارها بلحظة سياسية واحدة، بل هي نتاج تراكمات مزمنة، وحصيلة سياسات خاطئة تعاقبت عليها عهود وحكومات، تماما كما ان سوء أحوال سجن رومية ليس ابن ساعته بل هو امتداد لحالة من الهريان والتسيب تتحمل مسؤولياتها الحكومات السابقة وبعض القادة الامنيين الذين جرى ترفيعهم الى رتبة وزير.

من هنا، فإن البعض سارع الى الارتياب في خلفيات تحرك الهيئات الاقتصادية في هذا التوقيت بالذات، ما يستدعي منها بذل جهد مضاعف لتأكيد نزاهة انتفاضتها والحؤول دون استغلالها أو توظيفها سياسيا في هذا الاتجاه أو ذاك، لا سيما ان هناك من المؤشرات ما يكفي لرفع مستوى الظنون لدى المرتابين، خصوصا مع التحالف المستجد بين الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية.

ومن دون إغفال تأثير الاعتبارات الداخلية، لا يمكن في الوقت ذاته تجاهل أثر الازمة السورية على الاقتصاد الوطني، بفعل التداعيات التي ترتبت عليها، سواء لجهة انسداد الشرايين الحدودية أمام التصدير أو لجهة تدفق النازحين الى الداخل اللبناني وما تركه ذلك من انعكاسات على الاقتصاد وسوق العمل.

هواجس «التيار»

وعشية لقاء الهيئات الاقتصادية، قالت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ «السفير» ان الوضع الاقتصادي ليس كارثيا بالشكل الذي تصوره أرقام «الهيئات»، لافتة الانتباه الى ان معدل النمو على سبيل المثال هو 2.5 بالمئة وهذا أعلى معدل في دول حوض المتوسط، وحجم الاقتصاد تطور منذ عام 2004 حتى اليوم بنسبة 138 بالمئة، والودائع المصرفية بلغت 150 مليار دولار، والتسليفات المصرفية تقارب الـ50 مليار دولار.

واعتبرت المصادر ان هذه المؤشرات تعني ان المشكلة ليست في الايرادات وحركة الاقتصاد، بل في سوء ادارة المال العام والإنفاق غير المتوازن مع الايرادات، متهمة الهيئات الاقتصادية بأنها تجنبت وضع الاصبع على الجرح وارتضت ان تكون غطاء لحركة سياسية ترمي الى تحقيق غايات سياسية ضد العماد ميشال عون.

وتساءلت مصادر «التيار»: لماذا لم ترفع»الهيئات» صرختها، لو انها مستقلة، عندما بدأ الدين العام يرتفع منذ ان استلم فريق سياسي الحكم عام 1992، الى ان بلغ حاليا اكثر من 70 مليار دولار، فيما تصل كلفة خدمته الى 4.4 مليارات دولار؟ ولماذا لم تعترض الهيئات على السياسة المالية والاقتصادية التي أوصلتنا الى هنا، بدل ان تتجاهل كل هذا المسار وتحاول الإيحاء بأن المشكلة هي عند عون؟

وشددت المصادر على ان توجهات الهيئات الاقتصادية هي الانتحار بحد ذاته وليست صرخة ضد الانتحار، لافتة الانتباه الى ان الموقف الذي صدر عن الرئيس سعد الحريري يؤكد ان لقاء الهيئات «يجمع جحا وأهل بيته».

واعتبرت المصادر ان مشاركة الاتحاد العمالي العام في نشاط الهيئات الاقتصادية اليوم لا تغير في الواقع شيئا، مشيرة الى ان الاتحاد يتحرك غب الطلب بناء على إيعاز سياسي، في حين ان الهيئات النقابية التمثيلية التي تعكس نبض العمال فعلا ليست مشاركة.

«الهيئات» تحذر

في المقابل، قال عضو الهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لـ «السفير» ان لقاء «البيال» الجامع اليوم هو بمثابة دعوة الى الإنقاذ قبل الانتحار، مؤكدا ان الرسالة موجهة الى كل الطبقة السياسية لتتحمل مسؤولياتها في إعادة تكوين السلطة وإخراج لبنان من عنق الزجاجة قبل ان يختنق ويحصل الانهيار الكبير.

ولفت الانتباه الى ان صرخة الهيئات لا تنطوي على مبالغة بل هي انعكاس للواقع، مشيرا الى ان 14 بالمئة من مؤسسات الوسط التجاري، أي ما يعادل 82 مؤسسة، أقفلت أبوابها من آذار 2014 الى آذار 2015، وهناك على مستوى كل لبنان تراجع كبير في مبيعات وأرباح التجار الذين لم يعد بمقدروهم التحمل، وبالتالي فهم قرروا ان يطلقوا صرخة وجع.

ونبه الى احتمال ان تتعرض بعض القطاعات الاقتصادية والمالية اللبنانية، لا سيما القطاع المصرفي، الى عقوبات من المجتمع الدولي، إذا لم يقر مجلس النواب قوانين مكافحة التهرب الضريبي، ومكافحة تبييض الاموال ونقل الاموال عبر الحدود، ما يستدعي انعقاد مجلس النواب سريعا، على قاعدة تشريع الضرورة الاقتصادية العابرة لكل الحسابات السياسية.

وعن تعليقه على اتهامات عون الى الهيئات الاقتصادية وتأكيده أن الوضع الاقتصادي جيد، قال شماس: أنا أحترم العماد عون، ولكن اتهاماته لنا واستنتاجاته الاقتصادية منافية للحقيقة، وأنا لا ألومه بل ألوم من أعدّ له الملف، علما ان تردي الوضع الاقتصادي ثابت أصلا بالعين المجردة، ولا يحتاج إثباته الى خبراء. وأضاف: في الأساس، تضم الهيئات في صفوفها كل الاتجاهات والتلاوين، وبالتالي لا يمكن ان تُحسب في خانة جهة على حساب جهة أخرى.

وأشاد بموقف الرئيس نبيه بري سواء لجهة تمسكه بتشريع الضرورة أو رفضه الانسحاب من الحكومة حتى لو خرج الرئيس تمام سلام من الجلسة، موضحا ان هناك تناغما تاما بين الهيئات ووزير المال علي حسن خليل في مقاربة تحديات هذه المرحلة.

وأكد ان «أي جهة سياسية لم تضغط علينا للتحرك، بل ان الضغط هو من قواعدنا في الاسواق»، متمنيا على الزعماء السياسيين ان يتحلوا بالموقف ذاته الذي أطلقه الرئيس سعد الحريري تأكيدا للشراكة بين الهيئات الاقتصادية والطبقة السياسية في مواجهة التحدي الاقتصادي.

وكان الحريري قد قال في تغريدة على موقع «تويتر»: إني أضم صوتي الى المجتمعين غدا (اليوم) في البيال لإطلاق صرخة محقة ضد الانتحار.

في هذا الوقت، عقد أمس اجتماع بين وزير المال ووفد مصغر من الهيئات الاقتصادية. وقالت مصادر المجتمعين لـ «السفير» ان المقاربة كانت واحدة لأسباب الاختناق الاقتصادي وسبل معالجته، موضحة ان الوفد طرح خلال الاجتماع ضرورة تشكيل كتلة ضاغطة تضم الوزارة والهيئات، لمواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية المحدقة.

******************************************************

لقاء «بيال» اليوم: من اجل مواصلة الانتحار

بعد قرار هيئة التنسيق النقابية مقاطعة اللقاء المقرر عقده ظهر اليوم في «بيال» تحت مظلّة «الهيئات الاقتصادية»، جاء البيان الصادر باسم تكتل التغيير والاصلاح، امس، ليستكمل تعرية اهداف هذا اللقاء، وحرمانه «الصبغة» الجامعة التي حاول منظموه صبغه بها. فالمشاركون في اللقاء لن يكتسبوا صفة «المجتمع المنتج» في ظل طغيان تمثيل «المصالح الريعية المصرفية والعقارية والتجارية» ومصالح اصحاب الامتيازات في نقابات المهن الحرّة… وكذلك «النداء» الذي سيصدر عن هؤلاء المشاركين لن يتعدّى «زواريب» السياسة المحلية، باعتبارهم ان «الفراغ» هو الذي يهدد بالانهيار الاقتصادي الوشيك، لا دفاعهم المستميت عن المصالح التي يمثلونها بجدارة

في قاعة «بيال» غير الشرعية، القائمة على مساحة من البحر المردوم بانقاض وسط بيروت التاريخي، الذي سطت عليه شركة «سوليدير» الخاصة، يلتقي ظهر اليوم عدد من ممثلي تكتلات المصالح في المصارف والعقارات والاحتكارات التجارية والمنتجعات السياحية وشركات الهندسة والصحّة والمحاماة والمحاسبة والاعلام والاعلان… بالاضافة الى الاتحاد العمالي العام وبعض المنظمات غير الحكومية. الهدف من هذا اللقاء هو اصدار «نداء 25 حزيران» ليكون بمثابة «صرخة في وجه الطبقة السياسية، كل الطبقة السياسية، لوقف الانتحار الجماعي».

وبحسب بيان صادر عن المنظّمين، الذين عقدوا اجتماعا تمهيديا في بيت الطبيب مساء اول من امس، فان اللقاء تداعت إليه «كل مكونات المجتمع المنتج من نقابات مهن حرة وعمال مرورا بالهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، هو لقاء وطني جامع وفريد في تاريخ لبنان الحديث، عابر لكل الانتماءات السياسية والقطاعية وحتى الطائفية»، الا ان مكوّنات هيئة التنسيق النقابية قررت مقاطعة هذا اللقاء، بحجّة انه يمثل مصالح معادية لمصالح فئات واسعة من اللبنانيين حرمتها «الهيئات الاقتصادية» في معاركها السابقة حقّها بتعديل النظام الضريبي ليصبح اكثر توازنا ورأفة، كذلك حرمت اكثر من 200 الف موظف ومعلم وجندي حقهم في سلسلة الرتب والرواتب، وحرمت ايضا العمال في القطاع الخاص حقّهم في تصحيح اجورهم وتحصينها، وحرمت اكثر من نصف اللبنانيين حقهم في التغطية الصحية الشاملة، واكثر من ثلاثة ارباع اللبنانيين حقهم بنظام التقاعد والحماية الاجتماعية… لم يشر بيان المنظمين الى كل هذه الحقوق المهدورة، ولا الى ان «الفراغ والشلل» هما نمط مزمن في ادارة الدولة، فالدستور معطّل منذ زمن، وكذلك الانتخابات، والدولة بلا قانون موازنة عامة منذ 10 سنوات، ولا حسابات مالية صحيحة منذ عام 1979، ولا قطع حساب ولا حسابات مهمّة، ويجري منذ امد بعيد تمديد عقود سوكلين واخواتها والسوق الحرّة في المطار وادارة شبكتي الخلوي… ويجري تعطيل لمشاريع الكهرباء والمياه والنقل العام… والاملاك العامّة محتلة، وما انفكت السلطات الثلاث تحمي الاحتلال وتحاول «قوننته» كما «تقونن» مخالفات البناء والمضاربات العقارية والتهرّب الضريبي والوكالات التجارية الحصرية وسوى ذلك من مصادر للاثراء غير المشروع. فأي صرخة واي نداء يمكن ان يكتسب الصدقية والمشروعية صادر عن ممثلين لكل هذه المصالح؟

اليس أقل من 2% من عائلات لبنان يتمتعون بأكثر من ثلثي هذه الودائع المصرفية؟

امس، صدر بيان ممهور بتوقيع تكتل التغيير والاصلاح النيابي، هدفه وضع لقاء «بيال» في خانته السياسية، باعتباره مطلبا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري ورئيس كتلته النيابية فؤاد السنيورة، وذلك للضغط لتسهيل انعقاد مجلسي الوزراء والنواب ومزاولة اعمالهما المعتادة في خدمة المصالح الكامنة في «النموذج الاقتصادي الريعي»، وهي اعمال لم تؤدّ إليها سوى تشريعات مثل قانون الايجارات وتسوية التعديات على الاملاك البحرية واقامة المناطق الاقتصادية الحرة وانتهاك حقوق العمال والموظفين وزيادة الاستدانة من المصارف ودعم التجار والمضاربين.

جاء في بيان التكتّل ردا على الدعوة الى لقاء «بيال»: تُطالِعُنا بعض الأوساط والمراجع والمرجعيّات عن احتمال حصول انهيار اقتصادي قريب في لبنان. وكنّا قد سمِعنا خلال عامي 2012 و2013 مثل هذه النغمة التي يعاودون تردادها اليوم، محاولين ترهيبنا والضغط علينا علّنا نتراجع عن مواقفنا، ما يعني توقفنا عن المطالبة بتطبيق القوانين واحقاق الحق وإعطاء كل ذي حق حقَّه. وللتوضيح في هذا الإطار، ولوضع النقاط على الحروف، وقطعاً للتهويل، نوُرد المؤشّــرات الاقتصادية التالية:

– لقد تجاوز حجم الناتج المحلّي اللبناني (GDP) عام 2014 عتبة الـ50 مليار دولار، فيما كانت قيمته نحو21 مليار خلال عام 2004 وكذلك خلال عام 2005 أي بزيادة اسميّة قدرُها 138% في 10 سنوات. وبالرغم من تأثيرات الأحداث الدائرة في سوريا، وزنار النار الذي يلف لبنان نتيجة ذلك، ما انعكس سلباً على حركة نقل البضائع اللبنانية برّاً، وبالرغم من الأزمات الماليّة المتتالية في العالم منذ عام 2008، وبالرغم من المقاطعة السياحية للبنان على يد عدة دول خليجية، فقد تمكن اقتصاد لبنان من تسجيل نموٍ حقيقي بلغ معدَّله السنوي نحو 2.5% خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك وفقاً للاحصاءات الرسميّة الصادرة عن صندوق النقد الدولي IMF ومصرف لبنان وإدارة الاحصاء المركزي. فأي دولة في حوض البحر المتوسط سجلت مثل هذه النسبة خلال السنوات الثلاث الماضية؟

– تؤكد أرقام مصرف لبنان أن حجم تسليفات المصارف للقطاع الخاص اللبناني المقيم واصل ارتفاعه خلال السنوات الماضية ليقارب الـ50 مليار دولار، أي ما يوازي حجم الاقتصاد، وهذه نسبة تعد عالية وفقاً للمعايير الدولية. فهل يمكن أن تزيد المصارف إقراضها بهذا الشكل وبالظروف التي يتحدثون عنها، أم انَّها تقرض مؤسسات غير مليئة (أي لا تستوفي شروط التسليف)؟ فليقل لنا من يهوّل علينا: هل بانت مؤشرات انهيار الاقتصاد من خلال ازدياد حجم الديون المتعثرة، أم من خلال حجم الشيكات المرتجعة؟

– ان الودائع في القطاع المصرفي تقارب الـ150 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف حجم الناتج المحلي (GDP)، منها 80%، أي 120 مليار للمقيمين في لبنان. فهل لنا أن نعرف كيف تتوزع هذه الثروة بين اللبنانيين؟ اليس أقل من 2% من عائلات لبنان يتمتعون بأكثر من ثلثي هذه الودائع؟

– بلغت نفقات الدولة اللبنانية 14 مليار دولار عام 2014 منها نحو 4.4 مليارات دولار فوائد على الدين العام، ونحو 2 مليار دولار لتغطية عجز الكهرباء، فيما بقيت ايرادات الدولة في حدود 10.9 مليارات دولار، منها نحو 2.2 مليار رسوم TVA بالرغم من بعض الهدر، ونحو 2 مليار دولار عائدات الخلوي، ونحو 1.35 مليار دولار عائدات ورسوم الجمارك، بالرغم من بعض الهدر والفلتان هناك. أما الضريبة على دخل الشركات، بما فيها المصارف، وعلى دخل المؤسسات الفردية وأصحاب المهن الحرة، فقد بقيت بحدود 783 مليون دولار. وتقدر نسبة التهرب الضريبي في هذا المضمار بضعفي ما يجري تحصيله. فمن يهوّل علينا اليوم وينذرنا بالويل والثبور وعظائم الأمور، لا يدفع الا جزءاً من هذه الضريبة على الدخل، التي تمثّل في لبنان 1.5% فقط من حجم الناتج المحلي. أيجوز ذلك؟ إنّ مجمل إيرادات الدولة اللبنانية تمثل أقل من 22% من حجم الناتج المحلي، فيما تراوح هذه النسبة ما بين 30% و44% في الدول المتقدمة. فكيف يمكن أن تستقيم الأمور في لبنان مع هذه النسبة المتدنية التي يدفع الجزء الأكبر منها أصحاب الدخل المحدود، لا من يعلو صوتهم بين الحين والآخر للتهويل علينا بغية إبقاء الأمور على حالها من دون أي تغيير وإصلاح؟

وتساءل بيان التكتل في هذه المناسبة: ألم يحن الوقت لأنسنة اقتصادنا الوطني وجعله أكثر انتاجية؟ وهل تدفع غالبية أصحاب هذه الأصوات ما يترتب عليها من واجبات تجاه الدولة، أم تتهرب من دفع الضرائب المباشرة المتوجبة، فيما اصحاب الدخل المحدود والمؤسسات الصغيرة الحجم يدفعون ما عليهم عبر الاقتطاع المباشر أو الضرائب غير المباشرة. وهؤلاء، أي أصحاب هذه الأصوات التي تعلو مجدداً، كانوا قد انتقدوا المشاريع الانمائية التي جهدنا لاتمامها في مختلف القطاعات. إنّ النمو الاقتصادي المستدام لا يمكن أن يرتكز على نشاطات ريعيّة بل على الانتاج في الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات. فكيف كانت مواقفهم من مشاريع النهوض بقطاع الكهرباء، التي تساهم بتحسين القدرات التنافسية للصناعة اللبنانية؟ وكيف كانت مواقفهم من مشاريع النهوض بقطاع المياه من شبكات وسدود، التي تزيد من حجم الانتاج الزراعي، ذلك بالاضافة الى تأمين مياه الشفة لجميع المواطنين في كل المناطق على مدار السنة؟ اليس هنالك من شارك منهم، بصورة مباشرة من خلال حوارات على التلفزيونات، أو بصورة غير مباشرة من خلال التحريض السياسي عند دول الخليج، لمنع رعايا هذه الدول من السفر الى لبنان؟ ألم يحرّض بعضهم موظفاً في الدولة اللبنانية على عرقلة مشاريع الاتصالات، ما ارتدّ ويرتّد خسارة على الاقتصاد الوطني بمئات ملايين الدولارات (راجعوا مؤشرات البنك الدولي)؟ ألا يتحمّل بعضهم مسؤولية تدهور الوضع الأمني من خلال السكوت عمن حاول أن يجعل من لبنان ممّراً لوجستياً للحرب السورية؟ ما هو موقفهم من إضعاف المؤسسات العسكرية والامنية من خلال عدم تعيين قادتها وضرب هرميتها؟ لقد انعكس كل ذلك على الماليّة العامة، اذ إنّهم تسلّموا وطناً كانت ديونه في أوائل التسعينات بحدود الـ2 مليار دولار وتراكمت مع السنين نتيجة سوء إدارتهم لشؤون الدولة ليتجاوز الدين العام حاليّاً عتبة الـ70 مليار دولار. ويتباكون اليوم!

المشاركون في لقاء «بيال» اليوم مطالبون بالاجابة عمّا حمله بيان تكتل التغيير والاصلاح، بعيدا عن اهداف تسجيل المواقف السياسية. طبعا اذا ارادوا ان يكون اللقاء ممثلا للمجتمع المنتج، ومقدمة لحراك يفضي الى «القرار ضد الانتحار» لا الامعان فيه.

(الاخبار)

******************************************************

«المستقبل» تنشر مواعيد انتخابات «التيار الوطني»: باسيل رئيساً في 20 أيلول
الحريري يضم صوته إلى الصرخة الاقتصادية «ضد الانتحار»

بالأمس فرض معطلو الاستحقاق الرئاسي إرجاءً جديداً لجلسات الانتخاب حتى 15 تموز المقبل، واليوم سيكون المعطلون أنفسهم أمام صرخة وطنية مدوّية تحمّلهم مسؤولية التردي الاقتصادي والاجتماعي الحاصل في البلد جراء الشغور الرئاسي والشلل المؤسساتي المطبق على مفاصل الدولة. وعشية انعقاد اللقاء الموسّع عند الحادية عشرة والنصف ظهراً في مجمع «بيال» تحت عنوان «نداء 25 حزيران لقرار ضد الانتحار» بمشاركة الهيئات الاقتصادية كافة والاتحاد العمالي العام ونقابات المهن الحرة وأركان المجتمع المدني، عبّر الرئيس سعد الحريري عن دعمه لهذا اللقاء معلناً ضمّ صوته إلى المشاركين فيه «لإطلاق صرخة محقة ضد الانتحار في ظل التراجع الذي يشهده الاقتصاد الوطني».

وحذر الحريري، في دردشة عبر موقع «توتير» أمس، من أنّ «المشاكل والتحديات التي يعانيها اللبنانيون جراء تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي قد تزداد إذا ما استمر الشغور الرئاسي والشلل في مراكز القرار التنفيذي والتشريعي»، وقال: «نحن نعي جيداً هذه المشاكل والتحديات، وإني أضمّ صوتي إلى المجتمعين غداً (اليوم) في «البيال» لإطلاق صرخة محقة ضد الانتحار، في ظل التراجع الذي يشهده الاقتصاد الوطني»، مضيفاً: «نحن في تيار المستقبل، من نواب ووزراء، سيكون بابنا مفتوحاً لدرس الاقتراحات التي سيضعها المجتمعون، وسنعمل بكل ما لدينا من قدرات وإمكانات لوضع الحلول المطلوبة موضع التنفيذ لما فيه مصلحة وازدهار كل اللبنانيين في كل لبنان».

وكان المشاركون في التحضيرات للقاء الحدث اليوم، قد أكدوا في بيان أمس أنّ الاجتماع الذي تداعى إليه كل مكوّنات المجتمع المنتج من نقابات مهن حرة وعمال، مروراً بالهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، هو لقاء وطني جامع وفريد في تاريخ لبنان الحديث عابر لكل الانتماءات السياسية والقطاعية وحتى الداخلية والطائفية، لإطلاق صرخة في وجه الطبقة السياسية: «أوقفوا الانتحار الجماعي»، لأنّ الحق في حياة كريمة هو أيضاً أولوية، ولأن حق كل مواطن أن يعبّر عن صرخته في زمن الفراغ والشلل العام، مشددين على أنّ هذه الصرخة هي وحدها القرار: «ضد الانتحار».

من ناحيته، أكد رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير لـ«المستقبل» أنّ لقاء «البيال» اليوم «ليس له أي طابع سياسي، إنما هو لقاء لكل القوى المنتجة المتضررة من الخلافات والأزمات السياسية وتعطيل المؤسسات الدستورية من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لحل هذه الأزمات وفي مقدمها أزمة الشغور الرئاسي»، متسائلاً عما إذا كان هناك «أي شخص في لبنان ليس متضرراً من الأوضاع المتردية التي يشهدها البلد».

وإذ رفض «تصغير أهداف اللقاء وحصرها بإعادة تفعيل الحكومة، لأن الحكومة هي أصلاً في وضع غير منتج وشبه معطلة حتى ولو اجتمعت»، أردف شقير موضحاً: «طلبُنا واحد، وهو إعادة الحياة للعمل السياسي وللمؤسسات الدستورية في لبنان، بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية ثم انتخاب مجلس النواب وقيام حكومة فاعلة على أساس توافق وطني عريض حول مصالح البلد العليا»، وسط تشديده في هذا الإطار على أنّ «أيّ علاجات لا تُبنى على حلول نهائية للانقسام السياسي وترسيخ السلم الأهلي لن يكون لها أي جدوى في مقابل المشاكل الكبيرة التي تصيب كل مفاصل الحياة في لبنان بشكل لم يعد ينفع معه إلا الحلول الجذرية والمستدامة».

انتخابات «التيار الوطني»

في الغضون، ينشغل «التيار الوطني الحر» بالتحضير لانتخاباته الداخلية والتي ستفضي إلى إعادة هيكلة بنيته التنظيمية القيادية وفق توجّهات رئيسه النائب ميشال عون. وفي هذا السياق أفادت مصادر مواكبة لهذه التحضيرات «المستقبل» أنّ عون عمّم أمس مواعيد الدورة الانتخابية للتيار بعد أن أجرى تعديلات جوهرية على النظام الداخلي لتصبح بداية الدورة «من قمة الهرم أي انتخاب الرئيس ونائبيه» خلافاً لما كان يلحظه النظام المتفق عليه من قبل الهيئة التأسيسية لناحية «انتخاب رئيس التيار ونائبيه وقيادات المناطق والمجلس الوطني ونصف أعضاء المكتب السياسي في دورة انتخابية واحدة».

وبعد أن يُصار إلى تعميم النظام الداخلي المعدّل في 11 تموز 2015، تصبح مواعيد الانتخابات على الشكل التالي:

– 20 أيلول 2015 انتخاب الرئيس ونائبيه.

– 21 أيلول حتى 10 تشرين الثاني مرحلة تعيين اللجان المركزية والداخلية.

– 17 كانون الثاني 2016 إجراء الانتخابات على مستوى قيادات المناطق.

– 20 شباط اكتمال عقد المجلس الوطني والمجلس السياسي والهيئات والمجالس الداخلية.

– 12 آذار موعد انعقاد المؤتمر التنظيمي العام.

وفي حين أكدت المصادر أنّ 20 أيلول سيكون موعداً لإعلان انتخاب الوزير جبران باسيل رئيساً لـ«التيار الوطني» خلفاً لعون، أشارت في الوقت عينه إلى وجود مساعٍ حثيثة جارية حالياً على خط الرابية مع القيادات والكوادر المعارضة لتولي باسيل رئاسة التيار بهدف تعطيل مفاعيل أي معركة داخلية محتملة في وجهه. وفي إطار هذه المساعي يطرح عون على المعارضين تسمية من يشاؤون لمنصب نائب الرئيس لكي يصار إلى انتخابه بالتزكية، ومن بين الأسماء المطروحة لهذا المنصب أحد النواب ابراهيم كنعان وألان عون وزياد أسود أو نعيم عون.

ونقلت المصادر أنّ مسألة تعديل النظام الداخلي المتفق عليه في الهيئة التأسيسية بهدف ضمان انتخاب باسيل رئيساً للتيار أثارت «مناخات من التشنّج في صفوف عدد من القيادات والكوادر العونية»، لافتةً في المقابل إلى أنّ عون يحاول احتواء هذه المناخات من خلال حملة التصعيد التي يخوضها على المستوى الوطني لإقناع المعارضين داخل التيار بوجود «معركة مصيرية ووجودية تفرض التركيز على خوضها بصفوف موحدة والتعالي بالتالي على أي اعتراضات داخلية حول التعيينات والانتخابات المزمع إجراؤها في قيادة التيار».

******************************************************

اتفاقات سعودية – فرنسية حجمها 12 بليون دولار

   باريس – رندة تقي الدين

< استقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الإليزيه أمس، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، الذي يقوم بزيارة لباريس أُعلن على هامشها إبرام عقود اتفاقات تعاون واستثمار يتجاوز حجمها 12 بليون دولار. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن شركة «إيرباص» ستبيع 23 مروحية لوزارة الداخلية السعودية مقابل 500 مليون يورو (560 مليون دولار)، فيما ستُطلق الرياض دراسة جدوى حول بناء مفاعلين نوويين فرنسيين في المملكة. (للمزيد)

وقبل ذلك، عقد الأمير محمد بن سلمان اجتماعاً مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي أكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي عادل الجبير، توصل فرنسا والسعودية إلى اتفاقات في مجالات مختلفة، بينها تمويل صندوق استثمار بين هيئة الاستثمار في المملكة والهيئة الفرنسية بهدف تحسين أوضاع الاستثمارات في البلدين. وقال وفق ما نقلت عنه «وكالة الأنباء السعودية»: «نسعى أيضاً إلى توسيع قاعدة استثمار الطاقة في المملكة لا سيما الطاقة النووية حيث قدمنا دراسة جدوى لبناء مفاعلين نوويين في المملكة، وهذه نتائج مساعٍ حثيثة سعودية فرنسية لتطوير هذا القطاع، وسنوقع اتفاقاً نووياً لتطوير الطاقة النووية وآخر للتعامل مع المخلفات النووية وطريقة التخلص منها». وأشار إلى بيع المملكة مجموعة طائرات من نوع إيرباص ومروحيات فرنسية الصنع، قائلاً إن هناك عقوداً لتطوير البحرية السعودية، وإلى تعاون في المجال الصحي. وأشارت «فرانس برس» إلى أن فابيوس ذكّر ببيع 30 طائرة إيرباص أ320 و20 إيرباص 33 للخطوط الجوية السعودية، بقيمة إجمالية قدرها ثمانية بلايين دولار (7,1 بليون يورو). كما أعلن «تعهد» السعودية شراء سفن دورية سريعة لبحريتها «لتحسين قدرات خفر السواحل السعودي الذي يواجه اليوم تهديدات متنامية». وقال فابيوس: «هذا الأمر سيساهم في إيجاد وظائف ومبالغ مالية بمئات ملايين اليورو». وأكد الجبير حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس هولاند على توثيق العلاقات بين بلديهما، مشيراً إلى آلية للتنسيق والتشاور من خلال اللجنة المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية وإشراف الأمير محمد بن سلمان. وأعلن الجبير توقيع نحو عشرة اتفاقات بين البلدين، قائلاً إن درسها والتوصل إلى إبرامها تم في فترة وجيزة (أقل من ستة أسابيع).  معرباً عن تطلعه إلى مزيد من الاتفاقات، ومؤكداً حرص السعودية على أن تحصل على أفضل التقنيات الموجودة في العالم. ولفت إلى أن كافة الاتفاقات التي تبرمها السعودية مع فرنسا هي بين الحكومتين مباشرةً ومن دون أي طرف ثالث أو وسيط، ما يضمن أن تحصل المملكة على أفضل التقنية وبأفضل الأسعار. وقال فابيوس رداً على سؤال «الحياة» عما إذا كان يعتقد أن الدول الست المفاوضة مع إيران حول الملف النووي اقتربت من التوصل إلى اتفاق: «التصريحات الأخيرة التي أدلى بها قادة إيرانيون لا تبدو محبذة لإبرام اتفاق دولي في شأن البرنامج النووي».  وسألت «الحياة» الجبير هل لمس خلال زيارته روسيا تغييراً في موقفها إزاء سورية وإيران واليمن، وهل تناول ذلك مع فابيوس، فأجاب: «كانت زيارة سمو ولي ولي العهد إلى روسيا مناسبة للتشاور بالنسبة إلى أمور اهتماماتنا في المنطقة، سواء كانت سورية أو الوضع في اليمن… وكانت زيارة موفقة، ونأمل أن نستطيع أن نبني عليها تقريباً للمواقف بين البلدين خدمة لمصلحة الأمن والاستقرار في المنطقة». وعلّق الجبير على الموضوع الإيراني قائلاً: «إن لدينا الهدف نفسه بالنسبة إلى المفاوضات بين الدول الست وإيران، والتشاور مع فرنسا قائم ومستمر حول الموضوع».  وعن اليمن قال الجبير إن مشاورات جنيف كانت خطوة أولى وهناك خطوات أخرى، مشدداً على أن عودة الاستقرار إلى اليمن تتم من خلال تطبيق القرار الدولي، قائلاً إن السعودية تعمل على إيصال المساعدات الإنسانية وتدعم الشرعية في اليمن. وأكد الجبير أيضاً في مؤتمره الصحافي أن السعودية لم تجمّد عقد الأسلحة الفرنسية الى الجيش اللبناني، مشيراً إلى أن الاتفاق قائم ومستمر وهناك جدولة في الدفعات لاستئناف الصفقة التي ستتم بحسب الجدولة المحددة لها، و «ليس هناك أي مشكلة في الموضوع».

******************************************************

 السعودية: الهبة سارية المفعول

الملفّات الاقتصادية إلى الواجهة اليوم من خلال النداء-الصَرخة الذي ستُطلِقه الهيئات الاقتصادية والمهَن الحرّة والمجتمع المدني في «البيال»، والذي ستُحَذّر فيه من التمادي في التعطيل السياسي الذي يَنعكس سلباً على الدورة الاقتصادية والأمن الاقتصادي-الوطني، خصوصاً أنّ أحداً مِن فريقَي النزاع لن ينجوَ في حال انزلاق لبنان إلى كارثة اقتصادية، حيث مِن مصلحة الجميع تحييد الاقتصاد عن المواجهة، وإعادة تفعيل المؤسسات بما يَسمح للبنان بالصمود وتجاوز أزماته، بانتظار أن تنضجَ التسويات الخارجية المتّصلة بالملف النوَوي وتعقيدات مواقع النفوذ الإقليمية. وهذا النداء الاقتصادي التحذيري هو جرَس إنذار ضدّ الفراغ الرئاسي والتجميد الحكومي وتعليق العمل التشريعي وغياب الاستقرار الأمني والسياسي، كما أنّه لا يشَكّل تعبيراً عن موقف سياسي، بل يَستند إلى أرقام ومؤشّرات ودراسات لا يمكن أن يختلف حولها إثنان وتؤكّد على المنحى السَلبي للأمور في حال لم يُصَر إلى تدارُكِ الوضع سريعاً.

للمرّة الخامسة والعشرين، فشلَ النوّاب أمس في انتخاب رئيس جمهورية جديد، ورَحّلَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي جلسة الانتخاب إلى موعد جديد هو الخامس عشر من تمّوز المقبل، وشَدّد على وجوب انتظام عمل مؤسّسات الدولة، مؤكّداً أنّ الظروف الراهنة تقتضي تحَمّلَ الجميع مسؤوليّاتهم تجاه تحصين الساحة والالتفاف إلى المصالح العامّة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للناس.

في الموازاة، لم يكن حظّ حكومة «المصلحة الوطنية» في أفضل حال، إذ لم تحمل الساعات الماضية أيَّ جديد يؤشّر إلى استئناف جلسات مجلس الوزراء، عِلماً أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق توَقّعَ أمس انعقادَ جلسة بعد أسبوعين، في حين شَدّد وزير الخارجية جبران باسيل من عين التينة على أنّ الجلسة «لن تُعقَد من دون بندِ التعيينات»، قائلاً: «إنّنا نمَثّل رئيس الجمهورية وشرَكاءُ في الحكومة ولا يمكن وضعُ جدول أعمالها من دون أخذ رأينا». أمّا وزير الاتصالات بطرس حرب فلمسَ أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام» ميّالٌ، بعد إعطائه المهلة الحاليّة لمتابعة مشاوراته، إلى البحث في تعيين جلسة».

أمّا وزير العمل سجعان قزّي فقال إنّ سلام «لا يهدف إلى كسرِ الجرّة مع أحد إنّما رأبُ الصَدع»، وأكّدَ أنّ «الدعوة إلى مجلس الوزراء محسومة، وإذا كان هناك مِن تسويةٍ حصَلت أو ستحصل قبل الخميس المقبل كان به، وإلّا فلماذا الخوف من حصول نقاش موضوعي راقٍ بين الوزراء حول كلّ المواضيع التي يمكن أن تُثار»؟ مشَدّداً على «أنّ هناك حكومة يجب أن تجتمع، ووزراءَ يجب أن يَعملوا، ودولةً يجب أن تُنَشّط مؤسّساتها».

فيديو رومية

في هذا الوقت، ظلّ فيديو رومية موضعَ اهتمام ومتابعة، وقال وزير الداخلية إنّ القضية «انتهَت وأصبحَت أمام القضاء العسكري». أضاف: «نحن لا نستطيع محاكمة مؤسسة فيها ثلاثون ألف عنصر بسبَب ارتكابات ومخالفة خمسة أشخاص منها». واستغربَ المشنوق «التركيزَ على هذا الفيلم في وقتٍ كان قد عُرِضَ قبلَ عشرين يوماً فيلمٌ عن تعذيب المساجين للعناصر الأمنية ولم يحَرّك أحدٌ ساكناً، ولم يعط هذا الموضوع الأهمّية».

مصادر أمنية لـ«الجمهوريةّ»

وفي هذه الأجواء، عبَّرَت مصادر أمنية لـ«الجمهوريةّ» عن ارتياحها إلى الوضع الأمني في لبنان عموماً والشمال وطرابلس خصوصاً، بعد فورة الاحتجاجات على فيديو رومية التي تُرجِمت في الشارع.

وطَمأنَت المصادر إلى أنّ الحديث عن مخاوف من انفلات الوضع في طرابلس، ليس صحيحاً، وأدرجَت ذلك ضمن «السيناريوهات المضخّمة عن مشاريع وإمارات خيالية، يتناقلها البعض من حين إلى آخر».

واعتبرَت المصادر أنّ «ردّات الفعل على ما جرى مبرَّرة لكنّها لم تتعدَّ إطارَ الاحتجاجات السِلمية»، مشيرةً إلى أنّ «الجيش وقوى الأمن الداخلي كانا على تنسيق وجهوزية كاملة في طرابلس لتداركِ أيّ تطوّر خطِر أو أعمال شغَب، وهذا النتسيق مستمرّ ضمن توحيد جهود الأجهزة الأمنية كافّةً بعد الخططِ الأمنية، لمواجهة الخَطر الذي يهَدّد البلاد» .

وأكّدَت المصادر أنّ «الأجهزة الاستخباراتية تلاحق أيّ مشبوه، وقد أثبتَت طرابلس أنّها تحتضن الشرعية، لا بل إنّ أبناءَها جزء فعّال من تركيبة الدولة الأمنية»، ونفَت وجود «أيّ خلايا إرهابية نائمة بعدما تمّ تفكيك معظمِها، وما تبقّى مِن عناصرها هم هاربون وتجري ملاحقتُهم، ولو كانت موجودةً حاليّاً لكانت استغَلّت التعبئة المذهبية وتحرّكَت بعد بَثّ فيديو رومية».

تسليحُ الجيش

إلى ذلك، وبعدَ الإشاعات عن تجميد الهِبة السعودية والبالغة 3 مليارات دولار لتسليح الجيش أعلنَ وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من باريس أمس أنّ «العقد الفرنسي – السعودي لتسليح الجيش اللبناني لا يزال سارياً وفق الجدوَل المحدد ولم يتمّ وقفُ العمل به».

وقال الجبير في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس: «هناك اتفاق، وليس هناك تجميد. هناك جدوَل محدّد للدفع، وكلّ شيء يتواصل بشكلٍ طبيعي، وليس هناك أيّ تغيير».

وفي سياق متصل أعلنَت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ شركة «ايرباص» ستبيع 23 مروحية لوزارة الداخلية السعودية في مقابل 500 مليون يورو، كما أنّ الرياض ستطلِق دراسة جدوى حول بناء مفاعِلين نوويّين فرنسيّين في المملكة، وتمَّ التوصّل إلى سلسلة من الاتفاقات حول دورات تدريب على السلامة النوَوية وأخرى حول معالجة النفايات النوَوية»، و»تعهُّد» السعودية شراءَ سفن دوريّة سريعة لبحريتِها «لتحسين قدراتِ خفر السواحل السعودي الذي يواجه تهديداتٍ متنامية».

صرخة اقتصادية

وعشيّة لقاء «البيال» الذي سيَجمع الهيئات الاقتصادية والاتّحاد العمّالي وهيئات تُمثّل المجتمعَ الأهلي، لإطلاق نداء – صرخة في وجهِ الشَلل الاقتصادي الناتج عن الشَلل السياسي، بدأت ردّات الفعل في الظهور في وقتٍ مبكِر، وأوّل الغيثِ موقفٌ لافت أعلنَه الرئيس سعد الحريري تعهَّدَ فيه بأن يعملَ تيار «المستقبل» على درس المقترحات التي ستَصدر عن اللقاء، والسعي إلى تنفيذها. والسؤال ما هي التوصيات التي قد تصدر اليوم؟

رئيس جمعية تجّار بيروت نقولا الشمّاس لخّصَ لـ«الجمهورية» الوضعَ، كاشفاً أنّ حوالي 14 في المئة من المحلّات في الوسط التجاري في بيروت والذي يمثّل 57 في المئة من مبيعات السيّاح، قد أقفِل بين آذار 2014 وآذار 2015، أي ما يمثّل 82 محَلّاً.

واعتبَر شمّاس أنّ اللقاء اليوم هو أوّل الغيث، لأنّ لقمةَ عيشِ اللبنانيين باتَت على المحكّ، والألم باتَ موزّعاً على كلّ حلقات السلسلة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان.

وعمّا يميّز هذه الصرخة عن غيرها، قال شمّاس: هذه ليست مجرّدَ صرخة إنّما هي «نداء 25 حزيران»، نخاطب خلاله الطبَقة السياسية ونَأمل مِنها ردّة فعل سياسية، ويَبدو أنّ أوّلَ ردّ فعلٍ أتى مِن قطبٍ سياسيّ بارز هو الرئيس سعد الحريري. (تفاصيل ص 11).

******************************************************

25 حزيران: رفض إقتصادي لسياسات الإنتحار

سلام يربط الجلسة بالإنتاجية .. والمؤتمر المتوسطي يتضامن مع لبنان بوجه الإرهاب والنزوح

ثلاث مفارقات طفت على السطح أمس، في بلد يبحث عن صيغة لا تكتفي بالاحتفاظ بالحكومة الحالية، بل بصيغة البلد نفسه، في ظل أخطار النزوح السوري والإرهاب القادم من الشرق والجنوب، وتضييع الفرص المالية والاستثمارية أمام لبنان:

{{ المفارقة الأولى أن بلدان الجوار الأوروبي وجدوا في بيروت متنفساً لعقد مؤتمرهم حول سياسة الجوار الأوروبي، وهم أتوا من ضفتي المتوسط الشرقية والغربية، لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك من الثقافة إلى السياسة فالاقتصاد، فمواجهة الإرهاب، والتنكر الإسرائيلي لحل الدولتين، وفرص العمل للشباب، فضلاً عن قضية النازحين السوريين والهجرة غير الشرعية لدول الاتحاد الأوروبي.

{{ والمفارقة الثانية سياحية، إذ حرص سياح أجانب التقاط صور لهم أمام البرلمان اللبناني، في مناسبة الجلسة 25 لانتخاب رئيس الجمهورية التي لم يكتمل نصابها كالمعتاد، وتحوّل النواب الذين حضروا إلى هناك لتبادل المجاملات والنكات والاحاديث غير الممتعة عن مشاريع السفر وقضاء فصل الصيف، فيما آثر البعض أخد استراحة داخل القاعات المهجورة، وبسبب حلول شهر رمضان المبارك، وعدم التمكن من عقد جلسات الانس والتسلية في المقاهي المجاورة والتي تواجه رواد الوسط بكآبة وحسرة على الزبائن وتوفير الفرصة على الاستمرار.

{{ أما المفارقة الثالثة، فتمثلت بالتقاط المجتمع الاقتصادي راية هزّ العصا للمجتمع السياسي العاجز عن الحفاظ على ثروة لبنان السياسية كبلد المؤسسات التي تتهاوى الواحدة تلو الأخرى، وتنحدر باتجاه التعطيل: من الرئاسة الأولى إلى الرئاسة الثانية، فالرئاسة الثالثة.

وبين مفارقة 25 جلسة بلا رئيس في تعطيل يقترب من دخول موسوعة غينز للشغور في رئاسة جمهورية بلد، و25 حزيران، أي اليوم، وهو تاريخ لقاء المجتمع المنتج لإطلاق نداء ضد الانتحار في مجمّع «البيال» وسط بيروت، في سابقة غير مسبوقة تجمع الهيئات الاقتصادية والمهن الحرة والاتحادات العمالية والمجتمع المدني لإطلاق نداء للمطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية كمنطلق لانتظام العمل العام، تستمر الرابية في «لعبة دنكشوتية» بعد كل التعطيل الذي ضرب المؤسسات، تتباهى الأوساط العونية بأنها نجحت بإحباط ما وصفته «بالسيناريو الاحتيالي» الذي كان يعده الرئيس تمام سلام، عبر دعوته مجلس الوزراء للاجتماع.

ولم يتأخر الرئيس سعد الحريري عن دعم لقاء «البيال» الإنتاجي، معلناً عن ضم صوته إلى صوت المجتمعين اليوم، وعن استعداد تيّار «المستقبل» لمناقشة أية اقتراحات يخرج بها اللقاء، محذراً من أن المشاكل والتحديات التي يعانيها اللبنانيون جرّاء تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي قد تزداد إذا ما استمر الشغور الرئاسي والشلل في مراكز القرار التنفيذي والتشريعي.

حكومياً، آثر الرئيس سلام مرّة جديدة أن يربط بين جلسة مجلس الوزراء وعدم استعادة أي مشهد تعطيلي، حتى لو تأخرت الجلسة أسبوعاً أو أسبوعين بعد.

ورفضت مصادر السراي الكبير الخوض في مواعيد بالنسبة لانعقاد جلسة مجلس الوزراء، مشيرة إلى أن الرئيس سلام ما يزال يزين الأمور، وهو لن يعمد إلى أي خطوة إلا إذا كانت مثمرة وتعطي نتائج إيجابية، كما أنه يتعاطى مع الأمور بروية في ظل الأجواء المحتقنة في البلاد، مع التأكيد على الكلام الذي قاله في إفطار المقاصد بأنه ستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء، وستكون هناك قرارات، وأنه لن يفرّط بمسؤولياته أو يتخلّى عنها.

وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «اللواء» بأن الرئيس سلام لا يزال يعطي الفرصة للوصول إلى حل ما، مؤكداً أن مجلس الوزراء سينعقد قريباً سواء حصلت تسوية أم لم تحصل، رافضاً القول بأن مجلس الوزراء في عطلة رمضانية، معرباً عن اعتقاده بأن جلسة للحكومة ستنعقد في الأسبوع الذي يلي الأسبوع المقبل، وتحديداً قبيل عيد الفطر السعيد.

وكشف الوزير درباس أن اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة ملف النازحين السوريين سيعقد قريباً لمناقشة التصور الذي رفعه في ما خص هذا الملف، باعتبار أنه لا يجوز استمرار هذا الوضع على المنوال الحالي واستمرار المخاطر التي يتكبدها الاقتصاد اللبناني.

وروى درباس أنه التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، على هامش مؤتمر دول الجوار الذي انعقد أمس في «الموفنبيك»، ولفت نظره إلى أنه إذا كانت الدول العربية عاجزة عن إيجاد حل لسوريا فلا بدّ من إيجاد علاج اجتماعي للجوء السوري، فردّ العربي بأنه ينتظر منه كتاباً باقتراحات بهذا الخصوص.

وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن الرئيس سلام فضّل التريث لوقت إضافي قبل الدعوة إلى مجلس الوزراء، بغرض إفساح المجال أمام المزيد من الاتصالات وذلك خشية أن يفسّر بعض القوى السياسية، وتحديداً النائب ميشال عون وحليفه «حزب الله» ذلك بأنها استفزاز أو ردّ فعل على مواقف هذه القوى، على اعتبار أنه حريص على عدم انتهاج سياسة التحدي مع أي طرف أو مكوّن حكومي، علماً أن وزير الخارجية جبران باسيل الذي زار الرئيس نبيه برّي مع وفود مؤتمر سياسة الجوار الأوروبي، أعلن أن «لا جلسة من دون بند التعيينات الامنية»، وقال أنه يمثل رئيس الجمهورية وشركاء في الحكومة، ولا يمكن وضع جدول أعمالها من دون الأخذ برأينا».

وكشفت معلومات أن الرئيس برّي اقترح على باسيل تأجيل البتّ في التعيينات حتى أيلول، لكن الأخير أكد تمسك التيار بموقفه.

جلسة الانتخاب إلى 15 تموز

وعلى هامش جلسة الانتخاب ذات الرقم التسلسلي 25 والتي رُحّلت إلى جلسة 26 في 15 تموز المقبل، والتي شهدت أدنى حضور نيابي، حيث لم يُشارك سوى 48 نائباً، سجل لقاء بين رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، تمّ خلاله البحث في سبل تفعيل عمل مجلس النواب، في ضوء فتح الدورة الاستثنائية، فأكد السنيورة أن اتصالات تتم مع الرئيس برّي للتجاوب مع مطلب القوات بإدراج بندي قانون الانتخاب واستعادة الجنسية على جدول أعمال جلسة تشريع الضرورة لتأمين مشاركة القوات فيها، كما لفت إلى أن القرار بإنعاش الحكومة اتخذ أيضاً، وسيعاود مجلس الوزراء اجتماعاته، إلا أنه لم يُحدّد موعداً لذلك.

وكان الرئيس برّي شدّد في لقاء الأربعاء النيابي على وجوب انتظام عمل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الظروف الراهنة تقتضي تحمل الجميع مسؤولياتهم حيال تحصين الساحة من جهة والالتفات إلى المصالح العامة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للناس من جهة أخرى.

وكشفت معلومات عمّمت أمس، فأن من صوّر شريط الفيديو هو ع.ص الذي لا تربطه أي علاقة أو قرابة مع م.ص الذي كان أول من نشر الفيديو على الفايسبوك، وهو مدني موقوف حالياً، وأكد في التحقيق أنه حصل على الفيديو عن طريق مدني آخر عبر «الوتساب» ما يزال مجهول الهوية.

وقال الدركي ع.ص الذي التقط مشاهد التعذيب أنه أرسل الشريط إلى الموقوف ح.ج ثم مسحه من كاميرته.

وذكرت المعلومات أن أشرطة التعذيب أرسلت إلى أكثر من شخص ما يجعل اكتشاف المصدر الرئيسي للتسريب مهمة صعبة، وإن كانت الأنظار تتجه إلى ح.ج الذي يعتقد أن «بطل» هذه الفضيحة.

ملف العسكريين

وبالنسبة إلى ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش»، لم تستبعد مصادر أن يكون الإفراج يوم الخميس الماضي عن المحكوم خالد يوسف (أبو الوليد) جزءاً من صفقة التبادل التي يقال أنها تمت بين الدولة اللبنانية و«النصرة»، والتي تشمل إطلاق 16 موقوفاً اسلامياً من غير المحكومين، مقابل الإفراج عن العسكريين الـ16 المحتجزين لدى «النصرة».

ومعروف عن «أبو الوليد» وهو من مجدل عنجر أنه أشهر مساجين رومية الإسلاميين، واكتسب شهرته من أنه كان زعيم «الإمارة الاسلامية» بعد أن قاد التمرد في المبنى «ب» قبل سنتين. واللافت أنه تمّ إخلاء سبيله من قبل المحكمة العسكرية، على الرغم من أنه كان يفترض أن يخرج من السجن بعد 7 سنوات بعد أن يكون قد أتم محكوميته لمدة 15 سنة.

******************************************************

باسيل وجّه رسالة حاسمة من عين التينة وفي حضور العربي ووزراء عرب وأوروبيين

سلام يتهيّب دعوة الحكومة بعد إعلان حلفاء عون الوقوف معه حتى النهاية

جنبلاط يدعو للمصالحة وإرسلان ووهاب للقتال والمشكلة الدرزية تتوسّع

بعد رفع رئيس الحكومة تمام سلام من سقف مواقفه خلال افطار جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية وقوله ان الحكومة ستجتمع وستأخذ القرارات ولا يجوز الفراغ، عاد امس الى هدوئه المعهود وسياسة التروي التي انتهجها منذ توليه رئاسة الحكومة، بعد درس مواقفه واعلانه امس امام زواره انه لم يتخذ قراراً بشأن موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وهو يتريث بانتظار حصول مزيد من الاتصالات، وما يمكن ان تؤدي اليه من «تطرية» للمواقف من جلسات الحكومة، واوضح ان هناك افكاراً يجري الاخذ والرد بها حول ملف التعيينات الامنية وحتى الان لم يحصل اي توافق حول هذه القضية. وفي المقابل وجه وزير الخارجية جبران باسيل رسالة حاسمة ومن امام مبنى عين التينة وفي حضور الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي والوزراء العرب والاوروبيين المشاركين في المؤتمر الوزاري لسياسة الحوار الاوروبي وقال: «اننا نمثل رئيس الجمهورية ونحن شركاء في الحكومة ولا يمكن وضع جدول اعمالها من دون اخذ رأينا». وشدد على ان جلسة مجلس الوزراء لن تعقد من دون بند التعيينات. وبالتالي، وحسب اوساط نيابية، فان رسالة الوزير جبران باسيل وصلت بوضوح، رغم ان الاجتماع مع الرئيس نبيه بري لم يتطرق قط الى الوضع الداخلي اللبناني.

وقال النائب زياد اسود لـ«الديار» والذي شارك في لقاء الاربعاء النيابي: «ليس هناك من جديد على صعيد الاتصالات، وموقف التيار عبر عنه الوزير جبران باسيل، اما الجلسة مع الرئيس بري فكانت في «العموميات» ولم تتحدث بالتفاصيل ولم تكن جلسة في المفهوم السياسي». لكن نواباً شاركوا في اللقاء ايضاً شعروا ان المسافة ما زالت متباعدة بين الرئيس بري والعماد عون حول ملف الحكومة والتعيينات العسكرية، وان لا تقارب بين الرجلين وربما «لا كاريزما» بين الرجلين وان الرئيس بري موقفه واضح عبر تشديده على استئناف الحكومة لأعمالها لأن تعطيل المؤسسات سواء مجلس النواب او مجلس الوزراء لا يوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية ولا الى حل لبعض المطالب، وان تعيل المؤسسات يؤدي الى تعطيل مصالح الناس ومعه تعطيل انتاجية المؤسسات جميعها.

ولاحظ النواب ان الرئيس بري ينتظر لقاء رئيس الحكومة تمام سلام للبحث معه في مقاربة عمل مجلس الوزراء واوضح النواب ان لا معطيات حول ما يقال عن مواقف بين بري وسلام من دعوة مجلس الوزراء. واوضح النواب ان التوافق بين بري وجنبلاط واضح بالنسبة لعدم تعطيل المؤسسات. وفي موضوع دعوة الحكومة لاحظ النواب ايضاً ان لا شيء محسوم حتى الآن بخصوص الجلسة وانعقادها ومقاربة ما يمكن ان تتجه اليه الامور.

وتؤكد مصادر واسعة الاطلاع، وتتعاطى بالملف الحكومي ان موقف حلفاء العماد عون، وتحديداً حزب الله والمردة والطاشناق هو انهم مع العماد عون حتى النهاية وانهم سيقفون الى جانب وزراء التيار في اي موقف سيتخذونه، ما دفع الرئيس سلام الى التريث في دعوة الحكومة كي لا تنفجر من الداخل، لان القضية تتعدى انسحاب وزير او وزيرين، بل تشمل كل مكونات 8 آذار باستثناء الرئيس بري.

كما ان تيار المستقبل وقوى 14 آذار وجنبلاط راهنوا على وجود خلاف بين عون وحلفائه تسمح لهم بالضغط على سلام لعقد الجلسة ومحاصرة العماد عون، لكن موقف الحلفاء الذين ابلغوه للجميع بانهم مع العماد عون، وتحديداً حزب الله، دفع سلام الى اعطاء فرصة للاتصالات، بعدما ثبت لهم وبالملموس ان العماد عون ثابت في مواقفه وان رسالة باسيل وصلت الى الجميع.

الملف الدرزي

وعلى صعيد الملف الدرزي فإن المشكلة تتوسع وتتشعب وتزداد شرخاً حول التطورات في السويداء وجبل الشيخ، وفي ظل موقفين سياسيين يتمثلان في موقف النائب وليد جنبلاط الذي يدعو دروز جبل العرب الى مصالحة النصرة واهالي حوران وترك الجيش السوري. وعدم الدفاع عن النظام وتبني موقف النائب طلال ارسلان ورئيس تيار التوحيد العربي وئام وهاب الداعمين للقتال وحفظ الارض، والتمسك بتاريخ الدروز وبالدولة السورية والجيش العربي السوري، وحسب مصادر درزية مطلعة ان الانقسام بدأ ينتقل الى قواعد الطرفين في الجبل رغم حرص القيادات الدرزية على عدم وقوع ضربة كف واحدة. لكن التطورات في سوريا مفتوحة على كل الاحتمالات، والمشاكل تتوسع خصوصا في السويداء حيث التوترات والمشكلات بين الدروز والبدو يومية، اذ قتل 3 عناصر من البدو خلال الايام الماضية والتي اعقبتها اتصالات للتهدئة، كما تقوم اسرائيل بالتحريض على الدروز، بعد ان بث تلفزيون العدو مقابلات مع جرحى النصر ووعدوا فيها الدروز بقتلهم بعد عودتهم الى سوريا وقيام شبان من مجدل شمس بقتل 3 عناصر من النصرة داخل سيارة اسعاف كانت تقلهم الى مستشفيات اسرائيل.

وفي المعلومات ان النائب الدرزي في الكنيست الاسرائيلي ايوب الفرا والمقرب من نتنياهو يقوم بدور مشبوه، والاتصالات في السفارات الاجنبية في فلسطين المحتلة والعمل لتأمين الحماية لدروز سوريا والدعوة لتحركات درزية للتدخل في سوريا، وفي المقابل يواجه هذا الموقف بمواقف لجنة التواصل الدرزية برئاسة الشيخ كمال معدى الذي حذر من المخططات الاسرائيلية التي تعمل لقيام جيب درزي يفصل بين سوريا وفلسطين المحتلة اي «دولة سعد حداد جديدة» والتحضير لهذا الامر ترجم بقصف اسرائيلي مباشر لاهالي حضر الذين يدافعون عن ارضهم، وترافق مع تحذيرات اسرائيلية للاهالي من ان النصرة ستهاجم البلدة وسترتكب المجازر. وليلاً اجتمع الشيخ ظريف مع رئيس الوزراء الاسرائيلي وقال «اننا جزء من الجيش الاسرائيلي ولن نساعد من يمس الجنود الاسرائيليين».

وهذا الانقسام ينعكس على الشباب بخلاف «صامت» حتى الآن بين جنبلاط وارسلان، فرنسي التقدمي يطلق مواقفه اليومية ضد النظام. وفي المقابل ارسل ارسلان وفداً، وتم توجيه انتقادات حادة لمواقف جنبلاط من القيادات الدرزية في السويداء.

وفي المقابل، اصدرت الفاعليات الدرزية والمسيحية والسنية في السويداء بياناً وقعه ايضاً الشيخ وحيد البلعوس المحسوب على النائب وليد جنبلاط. واعلن البيان تمسك اهالي السويداء بدولتهم السورية والدفاع عن عروبتها ووحدتها وعدم التنازل عن حبة من ترابها ووحدتها والوقوف في وجه المشاريع الاسرائيلية.

لكن رغم ذلك، تؤكد مصادر درزية انه رغم التباعد، فان الاتصالات بين جنبلاط وارسلان متواصلة، وكذلك بين جنبلاط ووهاب، وتكشف ان النائب طلال ارسلان كان اول من علم بمجزرة «قلب لوزة»، وعلى الفور اتصل بجنبلاط ووضعه في تفاصيلها، واتفقا على العمل لحماية الدروز في ظل هذا الظرف الدقيق.

******************************************************

صرخة الاقتصاديين والنقابات بوجه السياسيين اوقفوا انتحار الوطن

مرّت الجلسة النيابية الخامسة والعشرون لانتخاب رئيس للجمهورية أمس من دون نصاب أو انتخاب، في وقت تستمر فيه المراوحة والتجاذبات حول عقد جلسة لمجلس الوزراء، وسط تأكيد التصميم على الدعوة الى جلسة دون تحديد موعدها.

وبانتظار حسم الموضوع، تتجه الأنظار الى اللقاء الموسّع الذي يعقد في البيال اليوم تحت شعار نداء ٢٥ حزيران بهدف اطلاق صرخة أوقفوا الانتحار الجماعي بوجه السياسيين ومعطّلي الحياة الدستورية والاقتصادية.

وستشارك في اللقاء الهيئات الاقتصادية والاتحادات العمالية وهيئات المجتمع المدني المنتج. وقد أعلن الرئيس سعد الحريري مساء أمس انه يضم صوته الى المجتمعين اليوم في البيال لاطلاق صرخة محقّة ضد الانتحار، في ظل التراجع الذي يشهده الاقتصاد الوطني.

وقال: نحن في تيار المستقبل من نواب ووزراء، سيكون بابنا مفتوحا لدرس الاقتراحات التي سيضعها المجتمعون غدا اليوم، وسنعمل بكل ما لدينا من قدرات وامكانات لوضع الحلول المطلوبة موضع التنفيذ لما فيه مصلحة كل اللبنانيين وازدهارهم في كل لبنان.

بيان المشاركين

وقد أعلن المشاركون في التحضيرات للقاء في بيان امس، أن في الوقت الذي تنتهي تحضيرات نداء 25 حزيران في بيال في جوّ من التعاون والتكامل، يؤكد المشاركون ان الاجتماع الذي تداعى اليه كل مكوّنات المجتمع المنتج من نقابات مهن حرة وعمال، مروراً بالهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، هو لقاء وطني جامع وفريد في تاريخ لبنان الحديث عابر لكل الانتماءات السياسية والقطاعية وحتى الداخلية والطائفية، لإطلاق صرخة في وجه الطبقة السياسية كل الطبقة السياسية، وهي: أوقفوا الإنتحار الجماعي، لأن الحق في حياة كريمة هو أيضاً أولوية ولأن حق كل مواطن ان يعبّر عن صرخته في زمن الفراغ والشلل العام، لذا صرختنا هي وحدها القرار: قرار ضد الانتحار!.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس هيئة التنسيق النقابية عبدو خاطر مقاطعة اللقاء.

الوضع الحكومي

وعلى الصعيد الحكومي، سجل تضارب في المعلومات حول عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء. ذلك ان ما فُهم من موقف الرئيس تمام سلام في افطار البيال اوحى بالحسم وقرب توجيه الدعوة الى جلسة، حتى ان البعض توقعها في الاسبوع المقبل، غير ان مصادر حكومية اوضحت ان لا شيء محسوما حتى الساعة خصوصا بعد مواقف العماد ميشال عون الاخيرة، اذ ان الرئيس سلام ما زال يفتح الباب نصف فتحة على الاتصالات الجارية لا سيما على خطي عين التينة وكليمنصو علها تحقق الهدف.

وقد زار الوزير جبران باسيل عين التينة امس، وقال فليدع رئيس الحكومة الى الجلسة ونحن سنحضر ونناقش، ولنا مطلب واضح بأن يبقى ملف التعيينات بندا اول، لكن لا جلسة من دون هذا البند. وذكر بعض المعلومات ان الرئيس بري اقترح على باسيل تأجيل البت في التعيينات حتى أيلول، لكن الاخير أكد تمسك التيار بموقفه.

وفي هذا الاطار، يتوقع ان يزور سلام عين التينة للاجتماع مع بري والتشاور في آخر ما افضت اليه الاتصالات على خط تذليل العقد الحكومية.

وفي هذا المجال، قال الوزير بطرس حرب بعد زيارته رئيس الحكومة لمست انه ميال جديا، الى البحث في تعيين جلسة، بعد اعطائه المهلة الحالية لمتابعة مشاوراته، مضيفا يبدو ان هناك فريقا لا يريد الإجتماع، لكن فريقنا كبير جدا ويشكل أكثر من ثلثي مجلس الوزراء ونطالب بانعقاد جلسة، ورأيت مع دولته أننا لا نستطيع الإستمرار في ضرب البلاد واسقاط المؤسسات الدستورية.

******************************************************

صفقة تبادل مع «النصرة».. 30 مليون دولار و5 نساء مقابل إطلاق العسكريين اللبنانيين

مصادر أكدت أن حزب الله عرقل العملية لاقتناعه بقدرته على تحريرهم عسكريًا

كان يمكن لأهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى جبهة النصرة أن يناموا مرتاحين للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2014. وكانت الأمهات قد بدأت بتحضير المأكولات، والآباء بتعليق الزينة، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق، كما قال مصدر لبناني متابع لعملية المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، بسبب امتناع الحكومة اللبنانية عن الموافقة على الصفقة التي أنجزتها دول عربية وإقليمية، تحت ضغوط حزب الله الممارسة على الحكومة وخلية الأزمة التي شكّلتها الحكومة المؤلفة من رئيس الحكومة تمام سلام، ووزير العدل أشرف ريفي، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الصحة وائل أبو فاعور، ووزر المال علي حسن خليل، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن دولا عربية وإقليمية أنجزت صفقة مع جبهة النصرة تنص على إطلاق عدد من النساء المحتجزات في السجون اللبنانية ودفع فدية مالية تصل إلى حدود 30 مليون دولار أميركي، مقابل إفراج جبهة النصرة على 16 عسكريا لبنانيا محتجزين لديها، وإنهاء هذا الملف بالكامل على ثلاث مراحل خلال أسبوع، على أن يبقى السعي مستمرًا لإنهاء ملف العسكريين المحتجزين لدى «داعش».

وتأتي أهمية الصفقة كون جبهة النصرة وافقت بعد ممارسة ضغوط كبيرة عليها لجهة التخلي عن المطالبة بإطلاق عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين، وهو الأمر الذي كانت ترفضه الحكومة اللبنانية. لكن المصدر اللبناني قال إن حزب الله فرض رأيه على خلية الأزمة التي شكّلتها الحكومة، بسبب اقتناعه بقدرته على تحريرهم عسكريًا، وبالتالي القول إنه حامي حدود لبنان ومحرر العسكريين المخطوفين، وذلك بهدف السيطرة أكثر على مقدرات لبنان.

لكن مصدرا قريبا من حزب الله نفى بشدة هذه المعلومات، مؤكدا أن موضوع المفاوضات هو من اختصاص مجلس الوزراء، ودور وزراء الحزب فيه هو الدعم الكامل لعملية إطلاق الأسرى. وأشار المصدر في اتصال مع «الشرق الأوسط» إلى أن للحزب مصلحة في انتهاء العملية وخروج الأسرى، وكل خطوات التفاوض التي يقوم بها اللواء عباس إبراهيم تحظى بالقبول والرضا. وكشف المصدر أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عملية التفاوض انتهت، وأن النتائج الإيجابية في هذا الملف قد تظهر خلال أيام.

وكانت المفاوضات قد مرت بأكثر من مرحلة، بدأت بإطلاق كل أسير لدى النصرة مقابل 5 من الموقوفين بتهمة الإرهاب في سجن رومية، ثم تطورت إلى إطلاق كل أسرى النصرة، المؤلفين من 3 عناصر من الجيش اللبناني و13 عنصرا من قوى الأمن (6 دروز، 3 مسيحيين، 7 شيعة)، مقابل 16 مليون دولار و16 موقوفا من سجن رومية، وقد تعطلت هذه الصيغ (بالدرجة الأولى) بسبب رفض أغلبية موقوفي رومية الانخراط في هذه الصفقة خشية تفاقم أوضاعهم السياسية والقانونية، ومنهم الموقوف السعودي فهد المغامس الذي تم ترحيله قبل أشهر إلى المملكة.

وفي الأسابيع الماضية تكللت المفاوضات إلى صفقة أقل بكثير من التنازلات التي قدمتها الحكومة اللبنانية سابقا، ومضمونها إطلاق كل أسرى النصرة مقابل فدية تقدر بثلاثين مليون دولار و5 نساء تحتجزهن السلطات اللبنانية، منهن سجى الدليمي طليقة رأس تنظيم داعش (أبو بكر البغدادي) وجمانة حميد (اللبنانية المتهمة بنقل مواد متفجرة لاستهداف معاقل حزب الله)، وثلاث نساء سوريات تهمتهن التسلل غير الشرعي إلى لبنان، وفي إطار المفاوضات تمت تسوية الوضع القانوني للنسوة الخمس.

******************************************************

Plusieurs propositions avancées pour débloquer la crise gouvernementale

Philippe Abi-Akl

·

Lors de son allocution à l’iftar annuel des Makassed, le Premier ministre Tammam Salam a élaboré une véritable feuille de route pour l’étape à venir. Annonçant sa détermination à convoquer à une séance ministérielle, M. Salam a souligné qu’il ne renoncerait pas à ses responsabilités, qu’il tiendrait bon, en coordination avec toutes les parties, et qu’il y aurait bel et bien une réunion du Conseil des ministres, qui déboucherait sur des positions.

Le chef du gouvernement a tenu ces propos après avoir donné au président de la Chambre, Nabih Berry, et au chef du Rassemblement démocratique, Walid Joumblatt, l’opportunité et le temps de mener une médiation en faveur d’une solution. Ces contacts ont prouvé que toutes les parties sont attachées au maintien du cabinet, qui continue d’œuvrer en dépit de la vacance présidentielle. Selon des sources proches du Grand Sérail, Tammam Salam veille à ce qu’aucune démarche de sa part ne soit considérée comme un geste de défi à l’encontre d’une quelconque partie ou personnalité. Mais en dépit de sa bonne volonté, il ne saurait pour autant accepter que le blocage persiste. Les conditions impératives qui requièrent un fonctionnement régulier du cabinet sont nombreuses, et incluent l’approbation de dons importants, la signature de protocoles et d’autres questions vitales qui ne sauraient attendre.

De manière saisissante, les ministres et députés du Courant patriotique libre (CPL) font assumer au camp adverse, le 14 Mars, notamment le courant du Futur, la responsabilité du blocage. Le ministre de l’Éducation, Élias Bou Saab, a ainsi réclamé la dynamisation des institutions constitutionnelles, le gouvernement comme la Chambre, soulignant la nécessité de relancer la législation. Il met toutefois l’accent sur le respect de la Constitution et de son esprit, ainsi que sur le respect et l’application des lois. Des sources aounistes rejettent ainsi toute « opération de triche » qui interviendrait au niveau de la convocation à une séance du Conseil des ministres, affirmant que cette dernière n’aura lieu que si le gouvernement tranche le dossier des nominations en faveur du candidat du général Michel Aoun.

(Lire aussi : Sleiman : Le fédéralisme, une menace pour le sort des minorités)

Ses positions, Tammam Salam les a prises à son retour de vacances, durant le week-end, alors que de plus en plus de voix soulignent la nécessité que le gouvernement ouvre une session extraordinaire de la Chambre en vertu des prérogatives du président de la République qu’il assume actuellement. La législation ne saurait non plus être interrompue, et les milieux de Rabieh mettent eux aussi en évidence l’importance de redynamiser les institutions et de respecter les lois. Selon des sources ministérielles, la question de l’ouverture d’une séance extraordinaire est actuellement à l’étude sur base du principe selon lequel la législation ne doit pas être interrompue, faute de quoi cela aurait des répercussions graves sur le plan économique. Certains proposent que le bureau de la Chambre place les projets de loi sur le recouvrement de la nationalité et le projet de loi électorale à l’ordre du jour de la séance plénière, même si ces textes sont encore à l’étude en commissions, dans le but d’accélérer leur approbation.

Il y a aussi le projet de budget. Un ministre révèle ainsi qu’une proposition présentée par Tammam Salam suggère de réserver les séances à l’approbation du budget. Le processus n’a plus besoin en effet que de quelques séances pour finaliser le projet, après que plusieurs séances eurent déjà été réservées à cette fin auparavant. Le cabinet transmettrait aussitôt le projet à la Chambre, dans la mesure où le pays ne peut pas continuer à fonctionner sans budget, ce qui est le cas depuis 2005, situation qui n’est pas sans avoir des retombées sur le Trésor. Selon ce ministre, aucun autre projet ne devrait être discuté durant les séances tant que le budget n’a pas été approuvé.

Quoi qu’il en soit, souligne des sources ministérielles, l’exécutif ne saurait être paralysé pour les beaux yeux d’une personnalité, quelle qu’elle soit, et pour une question de nominations. Mais le CPL refuse net toute solution similaire à celle qui avait été mise au point par le cabinet Mikati – comble de l’ironie, le ministre de la Défense de l’époque était un membre du bloc du Changement, Fayez Ghosn (Marada). Ce dernier avait retardé de deux ans le passage à la retraite du commandant en chef de l’armée, Jean Kahwagi, et de son chef d’état-major.

Des sources politiques qui suivent de près les contacts entrepris par Tammam Salam soulignent que plusieurs propositions sont à l’étude pour sortir de l’impasse, compte tenu de l’absence d’accord sur les nominations. L’une de ces propositions est de redynamiser le Conseil des ministres, en fixant dès maintenant une séance en août prochain pour débattre des postes vacants à pourvoir au sein de l’armée, en vertu du mécanisme prévu par les lois en vigueur, c’est-à-dire la nécessité pour les candidats aux postes d’obtenir les deux tiers des voix au gouvernement afin d’être nommés. Les contacts se multiplient afin de convaincre Rabieh de cette proposition et de débloquer, ce faisant, la crise, afin que le chef du CPL ne s’imagine pas qu’un coup de Jarnac est en préparation contre lui si M. Salam convoque à une séance, ou que le Premier ministre est en train de lui lancer un défi.

Des sources proches du ministère de la Défense refusent en outre de divulguer la moindre information sur les critères qui seront retenus dans le processus de nomination, ou encore sur les candidats aux postes vacants. Un rapport détaillé dans ce sens a été remis au président de la Chambre et au Premier ministre pour étude, avant que Samir Mokbel ne prenne la moindre initiative. Ces sources assurent qu’il existe un mécanisme qui sera suivi, et qu’il convient de respecter la hiérarchie, surtout en l’absence du président de la République, commandant en chef des forces armées et chef du Conseil supérieur de la défense. M. Mokbel affirme de plus qu’il mènera de vastes concertations avant de prendre n’importe quelle décision.

Il reste à savoir quels seront effectivement les critères retenus pour nommer un successeur à Jean Kahwagi, alors que c’est d’ordinaire le président de la République qui tranche entre les candidats. Qui donc assumera la responsabilité des nominations ? La question reste entière.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل