لا يخفي المسؤولون الأميركيون قلقهم من الدور الذي تلعبه إيران ضد مصالح بلادهم في أفغانستان، وخاصة في ظل تحالفها مع حركة طالبان السنية المتشددة وتوظيفها كوسيلة ضغط.
والمخاوف الأميركية تتأسس على تقارير استخبارية تقول إن طهران تتولى تجنيد المئات من اللاجئين الأفغان وتدريبهم وإرسالهم ليقاتلوا مع طالبان، وأن الغاية هي إدامة مستنقع العنف في أفغانستان، وإجبار الولايات المتحدة على التورط أكثر فيه أو الانسحاب الكامل وترك أفغانستان لإيران لتتحرك فيها بحرية.
والأمر نفسه يتكرر في العراق مع اختلاف في التفاصيل، إذ تسعى إيران عبر وكلائها إلى استدراج الولايات المتحدة للتورط في الحرب على داعش. وتخطط طهران وحلفاؤها لتحويل الحرب في العراق إلى حرب طائفية لا يجد الأميركيون معها سوى المراقبة عن بعد أو الانسحاب وفسح المجال أمام طهران للسيطرة على المشهد.
ولم يقف الانفتاح الإيراني عند حدود طالبان، فقد سبق أن استقبلت السلطات الإيرانية عناصر من القاعدة هربت من أفغانستان بعد بدء الغارات الأميركية في 2001.
والتورط الإيراني في أفغانستان ليس جديدا، فقد ضبطت القوات الدولية في أفغانستان شحنات من الأسلحة الإيرانية في طريقها إلى حركة طالبان، في عام 2007، ومرة أخرى في عام 2011.
ويبدو أن تلك الشحنات كانت كبيرة إلى الدرجة التي دفعت بوزير الدفاع السابق روبرت غيتس لحضور عملية تسجيل ضبط تلك الكميات التي كان من المستحيل أن تعبر الحدود دون علم الحكومة الإيرانية.
وأوضح ديفيد بترايوس، الذي كان قائد القوات الأميركية في أفغانستان، أنه رغم إرسال الأسلحة إلى طالبان، إلا أنه من غير المرجح القول إن المسؤولين الإيرانيين يرغبون في نجاح الجماعة السنية. ولكنه، قال “إنهم لا يريدوننا أن نحقق نجاحا سهلا جدا كذلك”.
وأفاد موقع مجلة فرين أفيرز أن تسليح طالبان هو وسيلة لمواجهة النفوذ الأميركي في أفغانستان التي تعتبرها إيران مجالها الحيوي.
وتعارض إيران بشدة الاتفاق الأمني الثنائي بين الولايات المتحدة وأفغانستان، الذي تم توقيعه العام الماضي، والذي يسمح للولايات المتحدة بالحفاظ على قواعد عسكرية صغيرة في أفغانستان. وبعضها يكون بالقرب من الحدود الإيرانية، مما أثار حفيظة المتشددين الإيرانيين.
وعلى الرغم من أن إيران تعارض عودة طالبان إلى السلطة، إلا أنها تتبنى استمالة بعض الجماعات الموالية للحركة لضمان التأثير على طالبان التي قد تتوصل في يوم ما إلى المصالحة مع الحكومة.
وتريد إيران أن تستفيد من صعود تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من التنظيمات المسلحة، فتوسع دائرة حلفائها المحليين خاصة في أفغانستان.
وتتنافس حركة طالبان مع داعش ليس على تجنيد المؤيدين فحسب ولكن أيضا في الحصول على التمويلات. ويحاول الإيرانيون أن يتحكموا في الصراع بين الفصيلين المتشددين من بوابة التمويل.
وقال محللون إن التحالفات المتغيرة بين طهران وكابول، وطهران وحركة طالبان من جهة ثانية، وعلى الرغم من عدم الثقة المتبادلة بين جميع الجهات، لا تؤدي إلا إلى زيادة التعقيد في أفغانستان.
وإذا ما تم إجراء محادثات سلام في المستقبل، يمكن أن تستخدم إيران رعايتها لطالبان كوسيلة ضغط على كابول، التي دعمت مؤخرا التدخل العسكري للمملكة العربية السعودية في اليمن لاستهداف المتمردين الحوثيين الشيعة.
ولا شك أن إيران ترى في نفسها لاعبا أساسيا في أفغانستان، كما أنها لا تريد أن ترى تطورات تتعارض مع مصالحها الجوهرية هناك. وإذا كان سعر تلك المصالح الإقليمية تبني بعض فصائل الموالية لحركة طالبان، فإن طهران تبدو مستعدة لدفع هذا الثمن.