
كشف قيادي رفيع في التحالف الشيعي العراقي الذي يقود حكومة حيدر العبادي، أن الاجتماع الأمني لوزراء الداخلية في العراق وسوريا وايران المزمع عقده الأسبوع المقبل في بغداد، جاء أقل من خطط قادة هذه الدول وأقل من كل التوقعات وتطلعات قادتها.
وقال القيادي لصحيفة “السياسة” الكويتية، ان الاتصالات السرية التي جرت بين العواصم الثلاثة كانت تهدف لاجتماع لوزراء الدفاع، غير أن الأمور أخذت تتجه الى خيار مختلف وصار الأجتماع أمنياً وليس عسكرياً وسيضم وزراء داخلية الدول الثلاثة.
وأضاف ان تدهور الأوضاع على الأرض في سوريا وتراجع قوات بشار الأسد وتوسع “داعش” في العراق وسيطرته على مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، وقيام منطقة جغرافية واسعة مفتوحة بين العراق وسوريا لجهة منطقة بادية الشام، كل هذه التداعيات أفضت الى تبلور اتصالات عاجلة عراقية– ايرانية– سورية منذ أكثر من شهر وكانت الخطة المرسومة تهدف للوصول إلى اتفاق تعاون عسكري يسمح ببلورة قوة عسكرية مشتركة بين هذه الدول لمواجهة تمدد تنظيم “داعش”، غير أن الأمور سارت عكس هذا التوجه الأصلي.
وأشار إلى أن فكرة الاجتماع الثلاثي ضعيفة، لأن التعاون الأمني في الأساس موجود ويوجد تبادل للمعلومات الاستخباراتية وهناك قنوات شكلت لهذا الغرض بين الدول الثلاث في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وبالتالي كان المتوقع هو شيء مختلف وجديد وهو التعاون العسكري لكن يبدو أن الجهود فشلت في ذلك.
وبحسب معلومات القيادي، فإن اتصالات عراقية– أميركية جرت في الأيام الماضية وأن الحكومة العراقية كانت السبب في تغير اتجاه الاجتماع العراقي– الإيراني– السوري المقرر في الأسبوع المقبل من اجتماع عسكري إلى اجتماعي أمني، لأن بغداد لا تريد أن تدخل في مواجهة مع واشنطن، خاصة أن تشكيل قوة عسكرية عراقية- ايرانية- سورية أمر مقلق للتحالف الدولي وهو أمر خطير للغاية ولن تسمح بحدوثه الولايات المتحدة حتى وإن ارتبط الموضوع بالحرب على “داعش”.
وأشار القيادي العراقي إلى أن الخطة الأصلية للاتصالات العراقية الإيرانية السورية كانت تقضي بتشكيل جيش كبير من قوات الدول الثلاث، ومن الفصائل الشيعية المسلحة و”حزب الله” اللبناني، لأن بعض التقارير الاستخباراتية الإيرانية تحدثت عن سيناريوهات لمواجهة احتمال سقوط نظام الأسد في سوريا أو تقدم “داعش” باتجاه بلدة النخيب الاستراتيجية الواقعة بين محافظة الأنبار وبين محافظة كربلاء الشيعية، ولذلك كان الجميع يرى أنه من الضروري ابرام تعاون عسكري ثلاثي بين طهران وبغداد ودمشق، إلا أن الضغط الأميركي على حكومة العبادي حال دون ذلك.
وأضاف القيادي ان التحالف الشيعي الذي يسيطر على حكومة العبادي يسعى في الوقت الراهن الى الموازنة بين ما تريده واشنطن وبين ما تخطط له طهران، غير أن هذا التوازن معرض للانهيار في أي وقت لأنه يتسبب بانقسامات بين الشيعة، ولأنه لن يستطيع الصمود إذا استجدت أحداث كبيرة سواء في العراق أو سوريا.