“الصرخة الاقتصادية” ضدّ “الانتحار السياسي” أحرجت عون ووضعته في مقدّم المستهدَفين

شكّلت التظاهرة الاقتصادية والنقابية والعمالية الواسعة التي انعقدت أمس الخميس في مجمّع “البيال” وسط بيروت تحت عنوان “صرخة ضد الانتحار”، الإدانة الضمنية الأقوى من جانب القطاعات الاقتصادية والعمالية التي اجتمعت معاً للمرة الاولى رفْضاً لسياسات تعطيل المؤسسات الدستورية ومسبّبي الأزمات الدستورية، بما وضع زعيم “التيار الوطني الحر” النائب ميشال عون في مقدَّم المستهدَفين ضمناً بهذا التجمّع.

والتقى ممثّلو القطاعات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام وقطاعات نقابية ومهنية واسعة في هذا التجمع، بهدف التعبير عن الخطورة القصوى التي بلغها الوضع الاقتصادي والإنتاجي والأوضاع الاجتماعية المتردّية في ظل الأزمات السياسية المتعاقبة. وإذا كانت صرخة هذه القطاعات وُجّهت في اتجاه سائر الطبقة السياسية من دون اي تمييز، فإن دلالات بارزة لم تغب عن بال أحد لجهة تركيز رسالة الاحتجاج على معطّلي الانتخابات الرئاسية والجلسات التشريعية لمجلس النواب ومن ثم جلسات مجلس الوزراء.

وفي ظل هذا التجمّع ودلالاته، أوضحت أوساط وزارية لصحيفة “الراي” الكويتية، ان “العماد عون ارتكب مرة جديدة خطأ موصوفاً حين استبق هذا التجمّع بوضْع تكتّله في مواجهته، من خلال إعلانه موقفاً سياسياً مندّداً بالتجمّع وأسقط عليه دراسة- وضعها معاونوه- تصوّر الوضع المالي والاقتصادي بظروف جيّدة خلافاً للواقع”.

واشارت الى ان “تسييس هذا التحرك من جانب عون برز من خلال تصويره التجمّع الذي حصل امتداداً للصراع السياسي مع خصومه، بمعنى ان الهيئات الاقتصادية تُحسب على “تيار المستقبل” والاتحاد العمالي العام يُحسب على رئيس مجلس النواب نبيه بري تحديداً. ومع أن ثمّة صحة لا يمكن إنكارها في ذلك، فإن ذلك لا يحجب أحقّية التحرّك الذي حصل وسط تفاعل التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمات السياسية”.

وبدا عون وتكتّله في رأي الاوساط الوزارية “كأنه يضع نفسه مجّاناً وطوعاً في مقدَّم السياسيين الذين تستهدفهم صرخة الإنذار الاقتصادي والاجتماعي، مراكماً بذلك نقطة سلبية إضافية ضدّه”.

وعلى أي حال، تضيف الاوساط نفسها لـ”الراي”، فإن “هذا التطور لا يبدو انه سيقدّم او يؤخّر في مسار الانسداد السياسي، بدليل ان الأزمة الحكومية لا تزال تجرجر ذيولها من دون أفق واضح، ولو اتّجه رئيس الحكومة تمام سلام الى توجيه دعوة الى مجلس الوزراء للانعقاد الخميس المقبل او الذي يليه على أبعد تقدير. فالجلسة في حال انعقادها لن تفضي على الأرجح الى إنهاء مأزق التعيينات العسكرية في المناصب الكبيرة في قيادة الجيش والمجلس العسكري، بدءاً بمنصب قائد الجيش، ما دامت غالبية مكونات الحكومة لا تماشي عون في مطلبه تعيين صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش الآن وقبل نهاية مهلة القائد الحالي العماد جان قهوجي في أيلول المقبل.

واذ تتكثف مؤشرات التمديد لقهوجي وربما لسائر المناصب الاخرى التي ستستحق مواعيدها تباعاً ابتداء من آب المقبل، كرئيس الأركان في الجيش وبعده مدير الاستخبارات، فإن الاوساط الوزارية لا تبدو متفائلة بقرب إيجاد مخرج للأزمة الحكومية بل تتوقع استمرار الشلل، لأن عون وحليفه “حزب الله” يدركان صعوبة نجاح عون في تحقيق هدف شل الجلسات الحكومية، وفي الوقت نفسه، بات المضي في الشلل السبيل الوحيد المتاح له لحفظ مياه الوجه والضغط على خصومه”.

كما لفتت الأوساط في هذا السياق الى ان “تصاعُد التحضيرات العونية في الأيام الأخيرة لإجراء ما سمي استطلاعاً رئاسياً لدى المسيحيين حول المرشحين الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، بدا في جانبه الضمني انعكاساً للاستنزاف السياسي لمعارك عون المتعددة التي لم تمكّنه بعد من تحقيق اي مكسب كبير”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل