افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 26 حزيران 2015

«السفير» في عرسال ـ اللبوة ـ القاع ـ رأس بعلبك والهرمل:

الأهالي يتوحدون خلف الجيش في مواجهة «داعش» و«النصرة»

سعدى علّوه

هنا البقاع الشمالي. تكتشف أن تلك المنازل المتراصة من عرسال إلى اللبوة مروراً بالنبي عثمان والعين والفاكهة والجديدة ورأس بعلبك وصولاً إلى القاع ثم الهرمل، تعدت التوسع الطبيعي لتصهر بلدات المنطقة، فتغدو بلدة واحدة في مواجهة الخطر التكفيري في الجرود الشرقية.

هنا، تتواطأ الجغرافيا مع الأمن لتطويع السياسة لما فيه مصلحة الناس بعيداً عن مواقف الممسكين بقرار القوى السياسية المتناحرة في طول البلاد وعرضها.

هنا، تلمس مباشرة وعبر أصوات الأهالي أن العيش على بعد خطوتَين من «داعش» و«النصرة» كما في قلب عرسال البلدة، أو على بعد ستة كيلومترات من الجرود التي يحتلونها، كما هو الحال في رأس بعلبك والقاع، ليس تفصيلاً في حياة أهالي المنطقة المتروكين تاريخياً للحرمان.

هنا، يصبح أمن اللبوة مرتبطا بأمن عرسال التي تخرج من بوابتها إلى الوطن. والفاكهة ورأس بعلبك والقاع ليست إلا خط الدفاع الأول عن الهرمل بعد الجيش اللبناني والمقاومين المرابطين عند التخوم.

هنا، يشي استنفار الناس في كل زاوية، بصحوة فرضت نفسها على الجميع منذ «غزوة آب» الماضي، مروراً بمعارك الجيش اللبناني في تلال «الراس» والقاع، ومعها تصدي «حزب الله» للهجوم «الداعشي» على جرود البلدتَين الاخيرتَين قبل نحو عشرة شهور.

هنا يمترس أبناء القرى في خندق الدفاع الثاني بعد الجيش و«حزب الله» واضعين أصابعهم على زناد الدفاع عن منازلهم وعائلاتهم وأطفالهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

«نحن هنا أبناء المنطقة الواحدة وإن انتمينا إلى تيارات سياسية متناقضة ومختلفة على الساحة الوطنية». هذا هو لسان حال الرجال في قرى التماس من اللبوة إلى الهرمل مروراً بالفاكهة ورأس بعلبك والقاع.

هنا، في متاريس الحراسة الليلية، يُلقي إبن «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«تيار المستقبل» في الفاكهة ورأس بعلبك والقاع ظهرَه الى ظهر إبن البلدة المنتمي إلى «الحزب الشيوعي» و«الحزب القومي» و«التيار العوني» و«تيار المقاومة» (ضمنا سرايا المقاومة)، أما بنادقهم، فلا تعرف سوى اتجاه واحد: الجرود المحتلة.

هنا، يعتبر إبن «تيار المستقبل» في رأس بعلبك أن شهيد «حزب الله» في جرود بلدته هو «شهيدنا ورفيق طفولتنا ومقعد الدراسة»، وهنا يقول إبن «القوات» في القاع إنه وابن الهرمل في خندق واحد للدفاع عن بلدتيهما. وفي موازاة الإثنين، يعيد مقرب من «14 آذار» في المنطقة تحديد الأولويات: «لدينا عدوان هما إسرائيل والتكفيريون، وما عدا ذلك هو خلاف في السياسة».

وحدهم أبناء عرسال المغلوبون على أمرهم، أبناء البلدة التي تركت منذ بداية الأحداث السورية تواجه مصيرها لوحدها، لا حول لهم ولا قوة في مواجهة محتلي بلدتهم من خلايا المسلحين في داخلها، ومن محتلي جرودها في السلسلة الشرقية. لا يخفي أحد من أبناء عرسال العجز عن التعبير عن مواقفهم الحقيقية الرافضة للمسلحين تحت طائلة الاعتداء عليهم قتلاً أو خطفاً أو تهجيراً.

لكن عرسال، وكما عبر لـ «السفير» كُثُرٌ من أبنائها ومن قلبها، أمس، وعلى اختلاف انتماءاتهم، لا تشذ في عمقها عن محيطها على صعيد موقفها من المسلحين «لا نريدهم في بلدتنا ولا في جرودنا». هؤلاء أنفسهم، وبعضهم مقرب من «تيار المستقبل»، يسمون تعاطي عرسال مع وجود «حزب الله» في جرودها لقتال المسلحين بـ «الحياد الإيجابي»، وهو ما ترجم بعدم حمل أي من أبناء البلدة السلاح إلى جانب المسلحين».

طبعاً لا يمكن القول إن أهالي عرسال يؤيدون «حزب الله» خصوصا في ضوء تعاظم الانقسام السياسي والمذهبي الحاد في لبنان، لكن البلدة التي خسرت أمنها ومواردها الاقتصادية وكادت تفقد وئامها التاريخي مع محيطها الطبيعي، والتي شهدت بأم العين اعتداء المسلحين في المخيمات والجرود على أبنائها وعلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية قتلاً وخطفاً وذبحاً وإعداماً، تريد الخلاص منهم بأي ثمن وعلى يد أي جهة لبنانية، وإن كانوا يفضلون أن يقوم الجيش اللبناني بهذه المهمة وحده.

وعلى امتداد قرى التماس الجديد بعد تحرير «حزب الله» جرود بريتال ونحلة ويونين ونحو 105 كيلومترات من جرود عرسال المحتلة من «النصرة» وحدها منذ أوائل أيار ولغاية الأمس، عقد أهالي المنطقة العزم على مواجهة التكفيريين. أخرج بعضهم ما يملك من سلاح فردي، اشترى آخرون ما تيسر وفق إمكانياتهم، فيما تسلّم بعض المنضوين في «اللجان المحلية للقرى» ما تيسر من دعم لوجستي سواء من السلاح أو وسائل الاتصال من أحزابهم، ونظموا أنفسهم في مجموعات ووفق مهمات محددة. يؤكد هؤلاء أن دورهم يقتصر حتى الآن على حراسة القرى خلف خطوط الجيش و «حزب الله» في المناطق التي يتواجدان فيها، ولكنهم جاهزون للقتال عند الحاجة إليهم.

وفيما يمر شهر رمضان على غير عادته في عرسال المشهورة بأجوائها الرمضانية عادة، تستمر المعارك في جرود القلمون السوري وفي جرود عرسال بوتيرة تشي بالتحضير لما هو أكبر من القضم التكتيكي المستمر منذ أسابيع.

وفي تحديث لمناطق سيطرة الجيش اللبناني و «حزب الله» في مواجهة محتلي الجرود من «النصرة» و «داعش»، رست بورصة المعارك مؤخراً على تحرير 495 كيلومترا مربعا من جرود القلمون، و105 كيلومترات مربعة من جرود عرسال التي تحتلها «النصرة»، وسيطرة الجيش اللبناني بالنيران على نحو 130 كيلومترا مربعا من الجرد العرسالي المنخفض والأوسط وتحديداً في وادي صورة قبل وادي الرعيان والدبارية والمجر وراس عقبة الجرد وقسم من وادي الزعرور وصولا إلى تخوم سرج العجرم.

وفيما تبلغ مساحة الجرد العرسالي 380 كيلومترا مربعا، منها 105+130 تحت سيطرة «حزب الله» والجيش اللبناني، أي 235 كيلومترا مربعا، يبقى 145 كيلومترا مربعا من جرود عرسال محتلا. وتتوزع هذه المساحة المحتلة على نحو 50 كيلومترا مربعا لم يتم تحريرها بعد من «النصرة» في سرج العجرم ووادي الخيل ووادي المعيصرة وجزء من وادي الزعرور.

في المقابل، يسيطر «داعش» على نحو 95 كيلومترا مربعا من جرد عرسال من الحد مع سرج العجرم إلى خربة داوود ووادي ميرا والمير علي ومرطبيا، وصولاً إلى احتلاله نحو 120 كيلومترا مربعا من جرود رأس بعلبك، ونحو 30 كيلومترا مربعا من جرود القاع. وعليه يحتل تنظيما «النصرة» و «داعش» ما مجمله نحو 300 كيلومتر مربع من جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع.

وقد تمكن «حزب الله» في الساعات الأخيرة من السيطرة على قرنة وادي المغارة في جرد جراجير، وهي متاخمة لمعبر الزمراني بين جرود عرسال وجراجير، وتوازي بأهميتها معبر قرنة شحادي التي تؤدي أيضاً إلى معبر الزمراني. وتكمن أهمية القرنتَين في تمكين من يمسك بمرتفعاتهما من التحكم بمعبر الزمراني بالنيران. ويقع الزمراني حالياً تحت سيطرة «داعش».

والمعركة مفتوحة بعد، لكن ظروف حسمها لمصلحة أهلها قائمة، بشرط توفير المواكبة الفاعلة للعاملين من أجل هذا الهدف السامي.

**************************************************

8 مليارات ضائعة في مغارة الدولة منذ الألعاب الفرنكوفونية

مضت 6 اعوام على دورة الالعاب الفرنكوفونية التي استضافها لبنان وحتى يومنا هذا هناك اشخاص لم يحصلوا على مستحقاتهم جراء مشاركتهم في انجاح الحدث عامذاك. المبالغ بالمليارات والدولة تتجاهل اصحاب الحقوق

شربل كريم

بعضهم توفي، بعضهم أفلس، والبعض الآخر يئس. الكلام هنا عن مجموعة من الافراد والشركات الذين عملوا مع اللجنة المنظمة لدورة الالعاب الفرنكوفونية السادسة التي حلّت ضيفةً على لبنان عام 2009. هؤلاء الاشخاص هم لبنانيون، وقدّموا خدماتهم الى الدولة اللبنانية لانجاح حدث وطني – عالمي، لكن وكغيرهم من المواطنين الذين عرفوا تجارب مماثلة تنكّرت الدولة لهم وتجاهلت حقوقهم ولم يحصل اي منهم على فلسٍ واحد حتى الآن برغم مضي ستة اعوام على الاستضافة.

8 مليارات و352 مليون ليرة لبنانية تخصّ المتعاملين مع دورة الالعاب الفرنكوفونية يجري البحث عنها منذ اعوام، لكن ليس هناك من يجيب او يستجيب حتى بات هؤلاء في دوامة لا يعرفون الخروج منها، فيقول احدهم انه تعب من ملاحقة الموضوع دون جدوى، بينما يحكي آخرون عن وفاة احدهم جراء القهر الذي عاناه ما تسبّب بمرضه بعدما بنى كل آماله على العمل في الالعاب من اجل تحصيل الارباح، لكنه في نهاية المطاف خسر مؤسسته بعدما جرى افشال استثماره بطريقة مريبة.

6 اعوام من الاهمال واذلال المواطن كانت العنوان الاساس لهذه القضية، فالحكومات المتعاقبة لم تخرج يوماً بحلٍّ نهائي لهذه المسألة لا بل ان اقنيتها التفّت على الموضوع وعطّلت الحلّ في كل مرّة رأى فيه اصحاب الحقوق انفسهم على مقربة من صندوق وزارة المالية لقبض مستحقاتهم.

القصة بدأت مع انتقال استضافة البطولة الى لبنان حيث جرى رصد ميزانية بلغت 10 ملايين و300 الف يورو. وبحسب دفتر الشروط يفترض ان يكون نصف هذا المبلغ على عاتق الدولة المضيفة، والنصف الآخر على عاتق البلدان المانحة. وفي وقتٍ دفعت فيه الدولة اللبنانية المتوجّب عليها من الميزانية، لم يحصل البلد المضيف على المبلغ من الدول المانحة، ما يحتّم على الدولة سدّ العجز في الميزانية بحسب دفتر الشروط، وهو امر لم يحصل.

نُظّمت الالعاب بنجاح بمشاركة 40 دولة، لكن لم ينجح اي وزير للشباب والرياضة منذ 2009 وحتى اليوم في انهاء الدين المترتب على الدولة برغم ان كان هناك نيّة لديهم جميعاً لحلّ هذه المعضلة بحسب رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان اللبناني النائب سيمون ابي رميا، لكن ما يفترض لفت النظر اليه ان وزراء الرياضة ليسوا هم المسؤولين اولاً عن مسألة استضافة بطولة من هذا النوع، بل ان وزير الثقافة له دور ايضاً وطبعاً مجلس الوزراء.

اصابع الاتهام تشير إلى عرقلة سهيل بوجي للقضية

واللافت انه في عام 2009 كان وزير الثقافة نفسه رئيس الحكومة الحالية تمام سلام الذي يعلم تماماً تفاصيل القضية، لكن حتى هذا الامر لم يشفع للتوصل الى حلّ برغم ان هذه المسألة اصبح المعني الاول فيها ومن مسؤولياته بدرجة اكبر حالياً.

رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة الذي يصعب سحب المال منه بحسب منسق دورة الألعاب الفرنكوفونية ميشال دو شادرفيان لم يعارض صرف اي مبلغ وقتذاك، فالمهم بالنسبة اليه كان «تبييض وجه لبنان»، لكن احتاج الامر الى سلسلة اجتماعات مع النائب ابراهيم كنعان لحضّ حكومته على دفع حصة لبنان من الميزانية، لكن ما حصل بعدها كان كارثة، فاقرار مجلس الوزراء دفع المبالغ المكسورة قبل اكثر من عامين (جلسة 13 شباط 2013) عبر المرسوم (الرقم 10890) جاء عقب ارسال اللجنة المنظمة الكشوف الخاصة بالمبالغ المستحقة تباعاً، جرى التعديل على القرار الصادر على نحو فاضح، حيث زاد احدهم وبواسطة «الداكتيلو» رأي هيئة التشريع والاستشارات رقم 630/2013، ما يعني دفع الاستشارة التي تحمل مبلغاً يقدّر بأقل من مليار ليرة من اصل 8 مليارات بعد التعديل على القرار، لتعود الامور بالتالي الى النقطة الصفر لان اي مرسوم جديد يحتاج الى انعقاد مجلس الوزراء، وهو امر مستحيل حالياً.

وفي وقتٍ وصف فيه دو شادرفيان ما حصل بسوء نيّة متعمّد يعكس ذهنية الدولة، مشبّهاً الوضع وكأن الدولة اعطت الناس «شيك بلا رصيد»، وكلام ابي رميا عن ايادٍ خبيثة وشيطانية حصرت دفع المستحقات بملفين من اصل العشرات، واصفاً اياها بـ «راجح» (الشخصية المعروفة في مسرحية الاخوين الرحباني)، لم يتطرق الى اسم المعرقلين، لكن مصادر خاصة ذكرت لـ «الأخبار» ان الرجلين كانا في وارد توجيه اصابع الاتهام الى الامين العام السابق لمجلس الوزراء سهيل بوجي.

المصادر نفسها افادت بأن اكثر المتضررين كانت الشركات التي عملت في تأهيل وترميم المنشآت كالمدينة الرياضية التي كانت في حالة سيئة، فلا تزال شركة «أبنية» مثلاً تنتظر حصولها على 700 الف دولار. كذلك كان لشركات الاتصالات والبث نصيبها مثل شركة «إيزول» التي طالبت بـ 200 الف دولار، الى فنادق وشركات تأجير سيارات ووسائل نقل مثل شركة «Avis» التي قارب المبلغ المستحق لها الـ 100 الف دولار.

الشارع ينتظر أصحاب الحقوق

في المؤتمر الصحافي الذي عقده منسق دورة الألعاب الفرنكوفونية ميشال دو شادرفيان، أمس، في نادي الصحافة، تحدث النائب سيمون أبي رميا بصفته وسيطاً بين اللجنة الفرنكوفونية والدولة اللبنانية، حيث أشار الى أن «النائب يمثل الشعب تجاه السلطة لا العكس» وأنه يطالب «بحقوق الشعب».

واقترح أبي رميا تشكيل لجنة مشتركة تضمه الى أصحاب الحقوق للقاء رئيس مجلس الوزراء تمام سلام للطلب منه وضع هذا الملف أمام مجلس الوزراء بالسرعة القصوى، «وإلا سنلجأ الى التصعيد»، متوجّهاً الى أصحاب الحقوق «غيركم ليس أحسن منكم، فإذا لم يكن هناك تجاوب فإن الساحات والطرقات في الانتظار»، غامزاً من قناة الدعوة إلى الاعتراض في الشارع. وختم: «كفى إذلالاً وهدراً وفساداً وسرقة للأموال العامة».

**************************************************

«نداء 25 حزيران»: أوقفوا الانتحار

كتب المحرّر الاقتصادي:

هي ثورة على التعطيل، انتفاضة على الشلل، صرخة حق في وجه سلطان جائر متسلّط على الدولة لا يتوانى عن تقويض بنيتها وتهديد الكيان، لا يتورّع عن بتر رأس الجمهورية وإفراغ المؤسسات، لا يضيره قطع أرزاق الناس لحسابات سلطوية خالصة تضع البلاد على فراش الموت السريري البطيء وتدفع العباد نحو شفير انتحار جماعي اجتماعي واقتصادي ومؤسساتي. ولأن لا قيمة لسياسة تقتصر على لعبة الصراع على السلطة ولا تدور حول الانتاج وقوى الانتاج، ولأن لا سلطة تقوم بمعزل عن هموم الناس أو على أنقاض الدولة والنظام العام، ولأن الدولة استحالت شبحاً معطَّلاً ومعطِّلاً، ولأن العجز السياسي يؤدي إلى زيادة العجز المالي، ولأنّ المراوحة تعني التراجع القاتل، كان لا بدّ من وقفة اقتصادية اجتماعية عمّالية مدنية وطنية على «الخط الفاصل بين الأمل وخيبة الأمل» لرفع الصوت عالياً تحذيراً من مغبة استمرار نهج «النحر والانتحار والانتظار». وعلى ذلك اجتمع شمل المتضررين من النهج التعطيلي المكبل لآلية الانتاج في الدولة متّحدين خلف إرادة العيش الحرّ والمزدهر والمتعدد تحت سقف الدولة الواحدة ليحثوا المسؤولين على المسارعة إلى نفض غبار الفراغ عن الجمهورية قبل أن يقضي على كلّ أمل بالنهوض الاقتصادي والاجتماعي والوطني.. من رحم المعاناة والأمل ولد بالأمس «نداء 25حزيران» مطلقاً باسم اللبنانيين حركة مقاومة وطنية ضاغطة لاستعادة دورة الحياة الطبيعية وإعادة إحياء المؤسسات وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية، تحت شعار: أوقفوا الانتحار.

مؤتمر «البيال»

إذاً، أطلقت الهيئات الاقتصادية وجمعية «بادر» أمس في مركز بيروت للمعارض الدولية- بيال، «نداء 25 حزيران« في مواجهة الشلل الاقتصادي الناتج عن الشلل السياسي، بمشاركة الاتحاد العمالي العام وهيئات من المجتمع الأهلي وعدد كبير من ممثلي الهيئات الاقتصادية، وخلص المجتمعون (ص 12) بعد تلاوة نصّ النداء إلى دعوة عموم اللبنانيين للتوقيع عليه عبر الموقع الإلكتروني June25.org رفضاً للرضوخ والاستسلام للأمر الواقع والموت البطيء».

وتوالى على الكلام عدد من المشاركين في المؤتمر، بحيث أسف النائب روبير فاضل لكون «الخلافات والارتباطات والأنانيات أوصلت البلد إلى حال انتحار جماعي»، مفنّداً القطاعات والإدارات المكبّلة والمشاريع الإنمائية والمعيشية المعطلة بسبب الصراع السياسي على السلطة. بينما شدد رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق عدنان القصار على «البُعد الوطني الجامع» الذي تتخذه هذه الصرخة في وجه الأخطار التي تتهدد الوطن وفي مقدمها «خطر التدهور الاقتصادي وتراجع النشاط التجاري والسياحي وارتفاع معدل البطالة في ظل استمرار ارتفاع معدل الدين العام»، محذراً من مغبة استمرار الشغور الرئاسي وتعطيل المؤسسات باعتبار أنّ «بقاء الأمور على ما هي عليه اليوم سوف يولد انفجاراً اجتماعياً في الشارع».

أما رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، فلفت الانتباه إلى المرحلة «المصيرية» التي يمرّ بها لبنان في ظل التدهور الخطير اجتماعياً ومعيشياً مع معدل للبطالة بلغ 25% وتجاوز 35% عند الشباب ما يجعلهم عرضة للذهاب باتجاه الجريمة والارهاب، مناشداً ضمائر السياسيين، في معرض تحذيره من أنّ «مالية الدولة بخطر مع دين عام 71 مليار دولار وانعدام النمو وتفاقم عجز الموازنة»، أن يسارعوا إلى انقاذ البلد «من موت محتوم» وألا يتأخروا في انتخاب رئيس للجمهوية لحماية الدولة والحفاظ على شعبها.

ومن جهته، نبّه رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن من أنّ كافة مرتكزات الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية باتت على حافة الانهيار بشكل بات ينذر «بغرق السفينة بمن عليها»، داعياً إلى وقفة شعبية وطنية جامعة للمطالبة باستعادة الحياة السياسية ورفض إبقاء مصير اللبنانيين «رهينة المصالح الفئوية والأنانية السياسية الضيقة».

كما انتقد نقيب المحامين جورج جريج قصور الدولة في حماية الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلد، مشدداً على كون إفراغ سدة رئاسة الجمهورية لا يقع في إطار الحقوق المشروعة بل في خانة «الجحود دون حدود والعربدة دون هوادة«. كما كانت كلمات لكل من رئيس غرفة التجارة والصناعة في صيدا محمد صالح، نقيب الأطباء انطوان البستاني، رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان فرنسوا باسيل، نقيب المهندسين في بيروت خالد شهاب، رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل، رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، نقيب الصيادلة ربيع حسونة، رئيس اتحاد المؤسسات السياحية بيار الأشقر، والأميرة حياة أرسلان، شددت في مجملها على ضرورة «تجاوز أي إنقسام سياسي أو طائفي لإنقاذ الوطن من المخاطر المحدقة به وبشعبه».

**************************************************

القطاعات الاقتصادية اللبنانية غاضبة من شل المؤسسات

تفجر الفراغ الرئاسي في لبنان الذي مضى عليه سنة وشهر وما خلفه من شلل في مؤسسات الدولة، والذي انتقلت عدواه الى المجلس النيابي وأخيراً الى مجلس الوزراء، غضباً اقتصادياً كانت باكورته امس، وقفة لقوى الإنتاج في قلب بيروت للتحذير من أخطر الظروف التي يمر بها لبنان من خلال اطلاق صرخة تنادي بـ «قرار ضد الانتحار» لأن ما يحصل وفق هذه القوى «هو انتحار بفعل ارادي». (للمزيد)

والخطوة التي شهدها مجمع «بيال» أمس يتوقع ان تتطور الى حراك في الشارع، اذ قررت نقابات القطاع الزراعي في البقاع اعلان الإضراب السبت المقبل والنزول الى ساحة شتورا لرمي المحاصيل الزراعية بسبب التعطيل الذي يصيب جلسات مجلس الوزراء ويمنع اقرار دعم التصدير البحري، بعدما ضربت الحرب في سورية خطوط التصدير البرية. وتردد ان وزير الزراعة اكرم شهيب سينضم الى هذا الحراك.

وأطلق اللقاء الجامع للهيئات الاقتصادية ونقابات العمال والمهن الحرة وهيئات المجتمع المدني، نداء لرفض «الرضوخ الى الأمر الواقع والاستسلام للموت البطيء، ودعوة صريحة إلى السياسيين: «انتخبوا رئيساً» و»لم نعد نحتمل، أنقذونا وانقذوا لبنان»، و»لا تستسهلوا هذه الحال الاعتراضية التي تروْنها، لأنها كرة ثلج ستكبر. بدايتها نداء، وقد تكون نهايتها انتفاضة… والله أعلم».

وجمع «بيال» أرباب العمل في القطاع الخاص، قيادة الاتحاد العمالي العام، ممثلي الاتحادات والنقابات (باستثناء هيئة التنسيق النقابية التي قررت مقاطعة اللقاء)، أصحاب المهن الحرة، والمجتمع المدني المنتج. وتوالت قيادات الهيئات الاقتصادية والنقابية على عرض واقع الحال الذي بات على شفير الهاوية، وصرخ النائب روبير فاضل: «خلافاتنا وحصصنا ومَحاوِرنا أهم من الاهتمام بـ ١،٥ مليون لاجئ أو بـ٧٠ بليون دولار ديناً، أو مئات آلاف مَن هم على طريق الهجرة حتى أصبحنا نسأل: مَن سيبقى في لبنان غير السياسيين، ملوك على وطن أشباح أفرغوه من طاقاته وطموحاته وقيَمه؟».

وشدد رئيس الهيئات الاقتصادية عدنان القصار على اهمية «عودة التئام مجلس الوزراء بعد أسابيع من التوقّف بسبب الخلافات السياسية، التي مهما كانت مهمة لبعضهم، لكنها بالتأكيد أقل أهمية من الوطن ومصالح المواطنين»، فيما نبه رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير الى ان «مالية الدولة بخطر، مع دين عام بلغ 71 بليون دولار، ومع انعدام النمو، وتفاقم عجز الموازنة. لتزيد أزمة النزوح السوري الطين بلة».

والمتكلمون الذي توالوا على تظهير الصورة السوداء اقتصادياً، حاولوا التأكيد انهم لا يتعاطون السياسة، لكن «الخلافات السياسية باتت تقضي على اقتصادنا وفرص عمل شبابنا»، وعلى اعتبار ان «السكوت اصبح اكثر من تواطؤ». واقترحوا «خطّة طوارئ اقتصادية واجتماعية شاملة» ووجهوا دعوة للبنانيين الى التوقيع على «نداء 25 حزيران» عبر موقع إلكتروني لهذه الغاية.

**************************************************

 إجتماع قريب بين برّي وسلام للمخارج… والراعي: لا للمرشّح الواحد

تراجعَ أمس الحديث عن قربِ انعقاد جلسةٍ لمجلس الوزراء، وعلمَت «الجمهورية» أنّه، إلى الخلاف الذي يَعوقُ هذا الانعقاد والمتمثّل بالتعيينات العسكرية والأمنية، طرَأ عاملٌ إضافيّ يَدفع سَلام إلى التريّث في الدعوة إلى جلسة، وهو تجَنّب أيّ مواجهةٍ يمكن أن تحصلَ بين وزيرَي حزب الله ووزير العدل اللواء أشرف ريفي على خلفيّة «فيديو رومية» وما وردَ على لسان ريفي مِن اتّهام مباشَر للحزب بتسريبِه، الأمرُ الذي اعتبرَه الأخير اتّهاماً سياسياً وشرارةً لتأجيجِ الشارع وتأليبِه ضدّه في هذه الظروف الحسّاسة.

علمَت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً قريباً سيُعقد بين رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي وسَلام للبحث في مخارج للأزمة الحكومية.

وقال برّي أمام زوّاره أمس أنْ «لا جديدَ في الموضوع الحكومي، لا يمكن القول إنّ مجلس الوزراء لن يجتمعَ قبل عيد الفطر، فالجهود مستمرّة والموقف متروك لرئيس الحكومة تمّام سلام، وهو حتماً سيوَجّه دعوةً الى جلسة لمجلس الوزراء، لكن لا أعرف متى، فهذه الدعوة هي من صلاحياته ولن يتخلّى عنها. وأنا لن أتدخّل في هذا الموضوع لئلّا يَحصل سِجال في ذلك، ومتى تنعقِد الحكومة يحضَر وزرائي ومتى يكتمل نصاب مجلس النواب أرأس الجلسة. وفي الحالتين أنا جاهز للحضور».

تمنّي بالترَيُّث

وذكرَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ هناك أطرافاً في فريق 8 آذار تؤيّد سلام في دعوةِ مجلس الوزراء إلى الانعقاد لكنّها تتمنّى عليه التريّث، في اعتبار أنّ الجلسة إذا انعقدَت أساساً الآن، لن تصدر عنها قرارات مهمّة، في حين يمكن أن تزداد الأمور السياسية تعقيداً أكثر، لذلك من الأفضل انتظار أسبوعين بعد. ولفتَت هذه المصادر إلى أنّ سلام يدرس هذا الاقتراح الآن ويُجري الاتصالات لاتّخاذ القرار المناسب.

في الموازاة، قال مصدر وزاري لـ»الجمهورية» إنّه لم يعُد في استطاعة رئيس الحكومة الانتظار أكثر من عشرة أيام، لأنّه سبقَ أن قالَ في إفطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية: «لستُ أنا الذي سيوقِف هذا البَلد عن التقدّم والمسيرة، ولستُ أنا الذي سيتخلّى عن مسؤولياته في هذه الظروف الصعبة، بل سأستمرّ وسأصارع وسيكون هناك مجلس وزراء وقرارات ومواقف لمجلس الوزراء»، ما يَعني عملياً أنّه لم يعُد قادراً على التأخّر في دعوةِ مجلس الوزراء إلى الانعقاد.

الملفّ الحكومي

وكان السراي الحكومي شهدَ أمس حركة وزارية لافتة، حيث زاره كلّ مِن وزير العمل سجعان قزي ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ووزير الثقافة روني عريجي الذي زارَ لاحقاً وزيرَ الصحة وائل أبو فاعور.

وتمنّى قزّي على سلام «توجيه دعوة للحكومة الى الاجتماع لتواصلَ أعمالها وتُقرّ البنود المتعلقة بشؤون الناس والمجتمَع»، وقال إنّ سلام «يتّجه الى الدعوة لمجلس الوزراء، لكنّه لم يحدّد بعد الساعة ولا اليوم في انتظار بعض الاتّصالات التي سيُجريها في خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة».

وأشار إلى أنّ رئيس الحكومة «سيَعقد اجتماعات مع بعض المكوّنات المعنية بانطلاقةِ المجالس الوزارية الجديدة وفي ضوء ذلك يتّخذ القرار المناسب، وأعتقد أنّ الوقتَ المناسب هو كلّ يوم، لأنّ الناس لا تستطيع انتظارَ مزيد مِن الوقت مِن دون أن تُسَيّر الدولةُ أعمالها، ولا أعتقد أنّ المواقف ستتغيّر مِن الآن وحتى أشهر، فالانتظارسيَطول، ونحن ضد أن تكون هذه الحكومةُ حكومةً مع وقفِ التنفيذ وكأنّها مستقيلة مِن دون الإعلان عن استقالتِها».

عرَيجي لـ«الجمهورية»

وإذ أوضَح عرَيجي لـ«الجمهورية» أنّ زيارته لأبي فاعور هي زيارة خاصة، أكّد أنّ زيارته إلى السراي هي زيارة عمل وتخَلّلها بحثٌ في الوضع الحكومي. وأكّد عرَيجي أنّ سلام «لا يزال في إطار درس الخطوات المقبلة التي يمكن أن يقدِم عليها، وخياراتُه مفتوحة».

الملفّ الرئاسي

وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، قال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إنّه «مِن المخزي أن نكون أنهينا العامَ الأوّل بلا رئيس للجمهورية»، وأشار خلال استقبالِه وفد الرابطة المارونية إلى «أنّنا حاولنا ولم نترك كلاماً إلّا وقلناه لإيجاد الحلول، ولكن في النتيجة هناك فريقان 8 و14 آذار يقِفان بعضُهما أمام بعض من دون أيّ نتيجة». وطالبَ الراعي فريقَي 8 و14 آذار «بتقديم أسماء مرشّحيهما رسمياً، وأن ينزلوا إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس، وليس هناك سوى ذلك».

موقف «القوات»

وقالت مصادر قريبة من حزب «القوات اللبنانية» إنّ الترجمة العملية لـ»إعلان النيّات» التي بدأت بزيارة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون في الرابية، واستُكمِلت باللقاء الطالبي بين الجانبَين، ستتوسّع لتشملَ الهيئات والأطر النقابية والمناطقية، وتحديداً النيابية، من أجل تنسيق القضايا المشتركة وفي طليعتِها الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية يحقّق التمثيل الصحيح لكلّ المجموعات اللبنانية.

وكشفَت هذه المصادر أنّ الاتصالات بين الجانبَين تحوّلت مسألةً طبيعية، وهي شِبه يومية، وأنّ هناك روزنامة لمحطاتٍ مشتركة سيُعلن عنها قريباً. وأكّدت أنّ التفاهم بين الطرفَين ثابتٌ وقابل للتطوّر، وأنّ ثباتَه مرَدُّه للاتّفاق الأساس القائم على تحييد القضايا الخلافية والعمل على تقريب وجهات النظر فيها، مقابل العمل على توحيد النظرة في القضايا المشتركة وطنيّاً وصولاً إلى تشكيل قوّة ضغط لانتزاعها قانونياً ودستورياً.

ورأت «أنّ الملف الرئاسي هو مِن الملفات الخلافية، وأنّ «القوات» كانت واضحة منذ البداية بإعلانها أنّ اقترابَ العماد عون من طروحاتها السياسية يقرّبُها منه على المستوى الرئاسي، لأنّ الأمور لا تقاسُ إلّا بالمعيار الوطني». ونفَت أيّ كلام عن شروط سبقَت الزيارة وتتّصل بالموضوع الرئاسي المحيَّد عن النقاش في انتظار المرحلة الثانية التي بدأ العمل عليها اليوم، خصوصاً أنّ أحداً لا يضع شروطاً على الآخر.

وأمّا لجهة الاستطلاع، فقالت المصادر نفسُها إنّ «التيار الوطني الحر» هو الذي يتكفّل هذه المهمّة مِن ألِفها إلى يائها. وأكّدت التزامَ «القوات» بما ينصّ عليه الدستور، وحقّ كلّ مرشّح بالترشيح. وشدّدت على ضرورة توفير النصاب لانتخاب رئيس جديد يعيد تحريكَ العجلة الدستورية التي بدأت تداعياتُها تنعكس على الوضع الاقتصادي، لا السياسي فقط.

باولي

على صعيد آخر، زار السفير الفرنسي باتريس باولي أمس رئيسَ «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ووزيرَ الداخلية نهاد المشنوق وعرضَ معهما للتطوّرات الراهنة في لبنان والمنطقة. وقالت مصادر دبلوماسية لـ»الجمهورية» إنّ باولي يستعدّ لمغادرة لبنان نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة لتوَلّي رئاسة وحدة «التدخّل ومواجهة الأزمات» في الخارجية الفرنسية.

وقالت المصادر إنّ الموقع الجديد لباولي أُحدِثَ أخيراً ووُسِّعَت صلاحياته التنفيذية ليتحوّلَ منصباً أساسياََ ومهمّاً في الخارجية الفرنسية التي تهتمّ بالانتشار الفرنسي ورعاية مصالح الفرنسيين في العالم، بالإضافة الى كونِه قد تحوّلَ مرجعيةً في السياسية الخارجية ومركزَ قرارٍ مهِمّ تتأثّر به القرارات الديبلوماسية الخارجية التي تُعنى وتعالج الأزمات الدولية، وترسم الخطوات العريضة للسياسات الخارجية.

أمن السجون

مِن جهة ثانية وفي وقتٍ بدأت المضاعافات التي أثارَها «فيديو رومية»، عاد الهدوء إلى مختلف أقسام السجن ومبانيه، وانتظمت زيارات أهالي الموقوفين والسجَناء، وبدأت الترتيبات الخاصة بتحسين أمن السجون وتعزيز القوى الأمنية المكلّفة أمنه.

وفي هذا الإطار عقدَ المشنوق اجتماعاً خُصّص لأمن سجن رومية. وعلمَت «الجمهورية» أنّ المشنوق أراد مِن هذا الاجتماع البَدءَ بتطبيق سلسلة من التدابير الاستثنائية في المرحلة الراهنة وهي تتّصل بتعزيز القوى الأمنية في السجن عدّةً وعتاداً وتجهيزِ مداخلِه ومداخل المباني بأجهزة المراقبة و«السكانر» ومختلف التقنيات الحديثة التي تسَهّل عمليات التفتيش والمراقبة لضبطِ الوضع وعدم تكرار ما حصل في الأيام الأخيرة.

ولن تتوقّف الترتيبات عند الشؤون العسكرية والأمنية والتقنية فحسب، بل هناك سلسلة من الترتيبات التي ستنفّذ لتسهيل اللقاءات بين أهالي المحكومين والمسجونين في أفضل الظروف الإنسانية.

قضائياً، أصدرَ قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا مذكّرات وجاهية بتوقيف العسكريين الخمسة في قضية تعذيب السجَناء الظاهرين في الفيديو، وذلك بعدما استجوبَهم، فيما استمرّت التحقيقات في هذه القضية.

وفي المواقف، ندّدَت كتلة «الوفاء للمقاومة» بشِدّة بـ«تجاوزات بعض عناصر الأجهزة الأمنية الرسمية واستخدامهم أساليب التعذيب مع الموقوفين، أياً تكن الاتّهامات المنسوبة إليهم»، وأكّدَت «أنّ القصاص ينبغي أن ينفّذ بموجب أحكام قضائية ليأخذَ صِفةَ العقوبة بدلاً مِن الانتقام»، وشَدّدَت على «ضرورة التحقيق الجادّ في تلك التجاوزات لمعرفة المتورّطين فيها والمسؤولين عنها والمسرّبين لأفلامها»، ودعت إلى «التنَبُّه من عواقب ردود الفعل المتفلّتة، والحَذر مِن لعبة الشارع وإثارة غرائز الجمهور لإسقاطِ منطقِ القانون والعدالة المرتجاة».

صرخة وجَع

إلى ذلك، تحوّلَ «نداء 25 حزيران» الذي أطلقَته قوى الإنتاج عمّالاً وأصحابَ عمل ونقابات مهَن حرّة وهيئات المجتمع المدني من مجمع «البيال» أمس، إلى صرخة وجَع عبّرَت بوضوح عن الوضع الاقتصادي الصَعب الذي يمرّ به البلد، كذلك تحوّلت الصرخة مطلباً واحداً: «نريد رئيساً للجمهورية». ولم تخلُ أيّ كلمة أُلقيَت في اللقاء من المطالبة بانتخاب فوري للرئيس العتيد.

كذلك أجمعَت الكلمات على الإشارة إلى الضرَر الذي يتسبّب به الشَلل المؤسساتي في البَلد والناتج عن المناكفات والتعطيل والمقاطعة. وطالبَ معظم المتكلمين القوى السياسية بتحييد الاقتصاد عن السياسة وعن المهاترات السياسية.

وفي هذا الإطار لفتَ الموقفُ السياسي الذي اتّخذه تكتّل «الإصلاح والتغيير» ضدّ تحرّك «البيال». واعتبَر مصدرٌ في الهيئات الاقتصادية «أنّ هذا الاعتراض هو بمثابة «خطأ سياسي» ارتكبَه هذا الفريق، في اعتبار أنّ الادّعاء بأنّ جميعَ الحاضرين في البيال يتحرّكون لمصلحةِ طرفٍ سياسيّ يَعني عَمليّاً أنّ كلّ القوى الحيّة ضد سياسة التكتّل، وهذا الأمر ليس صحيحاً. كذلك فإنّ الاعتراض على التحرّك واعتبارَه موجّهاً ضدّ سياسة تكتّل «التغيير والإصلاح» هو خطأ أيضاً، لأنّه يوحي بأنّ التكتّل يعترف ضمناً بأنّه مسؤول عن التعطيل، فيما هو يؤكّد العكس».

**************************************************

صرخة ضد الإنتحار: بيان رقم 1 للمقاومة الإقتصادية

إنهاء التريث بين برّي وسلام .. و4 موقوفين جدد في شريط التعذيب

بقلم المحرر السياسي

رسالة المشهد الاحتجاجي لقطاعات الإنتاج وقواها الحيّة من «البيال» أمس، بعنوان «صرخة 25 حزيران ضد الانتحار»، كانت جلية جلاء الشمس: ثمة من يعطّل انتخابات الرئاسة عن سابق تُصوّر وتصميم، والمجتمع الإنتاجي لن يقبل بتعطيل مؤسسات البلد وشل التشريع وحرمان الدولة من مليارات الدولارات المرصودة من قبل المؤسسات المالية الدولية كقروض ميسرة إلى لبنان، تحتاج إلى اتفاقيات تقرّ أصولاً في مجلس النواب وفي المؤسسات الدستورية الأخرى، في بلد تنتظم فيه الحياة السياسية والدستورية، في ظل استقرار يحسد عليه لبنان، لو توفرت مستلزمات الانتظام العام.

من تلقى الرسالة هو الشعب اللبناني كلّه، ومن اعتبر التحرّك موجهاً ضده بوصفه المسؤول عن التعطيل لم يتأخر بالخروج شاهراً سيفه بوجه التجار الذين كادوا أن يكونوا تجاراً أو «هواة للعار» (والتعبير لمحطة O.T.V) التي لم تقتصر على اعتبار التحرك موجهاً ضد التعطيل العوني لمؤسسات الدولة، بل ذهبت إلى الاستشهاد برئيس جمعية الصناعيين السابق الوزير السابق فادي عبود للإعلان أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية لم يمنع من أن تكون نسبة النمو 2.5 في المائة.

المعطّلون لانتخابات الرئاسة هم المعنيون برسالة الهيئات الاقتصادية والمدنية والنقابية، والمتهمون بأنهم المسؤولون عن جرّ البلاد إلى الانتحار.

اتخذت صرخة الهيئات بُعداً وطنياً جامعاً، على حدّ تعبير الوزير السابق عدنان القصّار، وهي احتجاج على ارتفاع معدلات البطالة والتدهور الاقتصادي وتراجع النشاط السياحي والتجاري وبلوغ الدين العام معدلات غير مسبوقة (70 مليار دولار) فضلاً عن أزمات النزوح السوري والتكلفة الهائلة لتغطية نفقات مليون ونصف مليون لاجئ، بالإضافة الى الحاجة إلى تعليم وتأهيل أكثر من 300 ألف لبناني يعيشون بأقل من دولارين في اليوم الواحد.

تحرّكت الهيئات الاقتصادية بوصفها «أم الصبي» بتعبير رئيس جمعية المصارف فرنسوا باسيل، وهي المرة الأولى بتاريخ لبنان، إلا أن النداء الذي صدر بعنوان «نداء 25 حزيران» باعتباره خطوة أولى تحتاج إلى متابعة، لاحظ أن «الدولة تحوّلت إلى شبح معطّل ومعطلاً، ومؤسساتها معلقة على العجز الداخلي وانتظار المعجزة الخارجية».

من هنا جاءت مطالبته بضرورة الانتقال «من الصراع حول الدولة والسلطة إلى التنافس في إطار الوطن والدولة والعيش المشترك وتدعيم المصالحة بالمصلحة الاقتصادية والحياتية».

وعاهدت القوى المجتمعة في «البيال» أنها «لن ترضخ للأمر الواقع ولن تستسلم للموت البطيء وهي ستقاوم سلوك النحر والانتحار والانتظار»، ودعت اللبنانيين إلى مؤازرتها في الضغط لإعادة إحياء المؤسسات وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية.

وختمت الهيئات نداءها: «إن المراوحة تعني التراجع القاتل فلنكمل مسيرة الحياة» (راجع التفاصيل صفحة 7).

مشهدية رائعة عاشتها بيروت أمس، والكلام لرئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس، لكن لا المشهدية ولا الصرخة المدوية التي لم تتمكن من خرق الآذان الصمّاء كافية لتعديل الأداء السياسي، والخروج من حالة المكابرة والاصرار على التعطيل بذرائع شتى، ليس أقلها التوصّل إلى اتفاق مسيحي – مسيحي على تسمية ميشال عون رئيساً للجمهورية بمباركة بكركي التي نفت علمها بذلك، وهي لن تعيد مرّة ثانية تجربة أن «يلدغ المؤمن من الجحر مرتين».

وإذا كانت الهيئات الاقتصادية أعلنت البيان رقم 1 للمقاومة الاقتصادية، أو ما يمكن وصفه بصفارة التحذير من الانهيار الكبير، فإن هذه «الصرخة ضد الانتحار» لم تعد وحدها تكفي لتغيير الأمر الواقع.

 وبقدر ما عبّر بيان الهيئات عن حسّ وطني لا ريب في صفائه وحسن طالعه، فإن تحميل المسؤولية للمعطلين للانتخابات الرئاسية الوصول إلى حالة الانتحار، تحتاج إلى آلية للمتابعة، وتجميع اللبنانيين حول برنامج نهوض سياسي ووطني يجنبهم محنة الوقت القاتل، والرهان على مغامرات حكم التاريخ عليها بالفشل..

ولعل اللبنانيين الذين تابعوا باهتمام تحرك الهيئات ونداء 25 حزيران، أو «نداء البيال»، يتطلعون لأن تكون صرخة أمس أول الغيث في انتفاضة إعادة الروح إلى الدولة ومؤسساتها.

جلسة قبل العيد

وإذا كانت الرابية صمّت آذانها عن سماع نداء البيال الذي يقصدها من دون تسمية، فإن هذه الصرخة ستكون حاضرة في اللقاء المرتقب خلال الساعات المقبلة بين رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، حيث أنهما من هذه الزاوية بالذات، سيناقشان مصير جلسات مجلس الوزراء، في ضوء إصرار فريق ميشال عون الوزاري على تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش قبل أي أمر آخر، وفي ضوء الطلب الذي بات معروفاً بأن حزب الله قدّمه إلى الرئيس سلام بضرورة عدم عقد أي جلسة لمجلس الوزراء قبل الثلث الأخير من تموز، انسجاماً مع الموقف العوني ومنعاً للاحراج في مجلس الوزراء، باعتبار أن الحزب تربطه علاقة جيدة مع رئيس الحكومة، لكنه ليس بوارد التخلي عن حليفه عون وتركه وحيداً في الساحة، بعد أن انفضّت عنه مختلف الكتل المسيحية، وحيث أن لا وزن ولا تأثير لحزب «القوات اللبنانية» في الحكومة.

وبحسب مصدر نيابي، فإن وزير شؤون مجلس النواب محمّد فنيش، كرّر أمام الرئيس سلام الذي استقبله في السراي الكبير أمس، تمنيه أن لا يكون هناك كلام في شأن الحكومة قبل نهاية شهر رمضان، وتزامن هذا الطلب مع معلومات مستقاة من مصادر في 8 آذار تقول أن العطلة الحكومية مرجحة للتمديد إلى نهاية الصيف.

لكن أوساط رئاسة الحكومة نفت بشدة هذه المعلومات لـ«اللواء»، رغم اقتناعها بأن لا مخارج حتى الآن للأزمة، وأن الاتصالات ما زالت تراوح مكانها.

وقالت: «صحيح أن الرئيس سلام يمتاز بالصبر وطول الأناة، لكنه حازم في اتخاذ القرارات والمواقف، وهو إن كان يساير الفريق الذي يضع الشروط لكنه لا يستطيع في النهاية أن يخضع لهذه الشروط.

وفي السياق، لفت وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» إلى أن الكلام عن جلسة بعد أسبوع أو أسبوعين، أو حتى دخول الحكومة في إجازة طويلة يقع في إطار التكهنات، معلناً في الوقت نفسه أن المؤشرات تدل أن ما من اجتماعات قريبة للحكومة، مع العلم أن لا شيء يحول دون توجيه الرئيس سلام الدعوة للاجتماع ساعة يشاء، لأن ذلك من صلاحياته الدستورية.

وأعرب حكيم عن اعتقاده أن وتيرة الجهود المبذولة للوصول إلى مخرج معيّن، والتي تتم بشكل يومي لا تزال ضئيلة، مذكراً بموقف حزب الكتائب الرافض للتعطيل في المرحلة الراهنة، باعتبار أن الضغط بهدف العمل على إدراج بند معيّن لا يجوز أن يعطل الحكومة.

وهذا الموقف الكتائبي نقله، أمس، وزير العمل سجعان قزي للرئيس سلام، مؤكداً أن الصبر الذي يتمتع به رئيس الحكومة، وهو في محله، يجب أن يبقى سلاحاً في يده، لا أن يتحوّل سلاحاً في يد الذين يريدون أن يعطلوا عمل الحكومة.

وأعرب قزي عن اعتقاده بأن الرئيس سلام يتجه إلى دعوة مجلس الوزراء، إلا أنه لم يُحدّد بعد لا الساعة ولا اليوم بانتظار الاتصالات التي سيجريها خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة.

أما الوزير فنيش الذي زار بدوره السراي فقد لاحظ أن المهم ليس عقد جلسة للحكومة، بل أن تكون الجلسة منتجة، مشيراً إلى أن أهم مانع يحول دون عقد الجلسة هو إمكانية اتخاذ قرارات.

تعذيب السجناء

في ملف شريط تعذيب السجناء في رومية، توقعت بعض المعلومات أن تتحوّل صلاة الجمعة في مساجد العاصمة وطرابلس وبعض المناطق إلى «يوم غضب إسلامي» على تعذيب السجناء الإسلاميين، في حين أظهرت التحقيقات التي أجراها أمس قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا تورط 4 أسماء جديدة بين عسكريين ومدنيين، تقرر أن يستدعيهم للاستماع إلى إفاداتهم الاثنين المقبل حول علاقتهم بهذه القضية.

وكان أبو غيدا استجوب أمس عناصر قوى الأمن الخمسة الموقوفين وأصدر مذكرات توقيف وجاهية في حقهم بتهمة الاعتداء بالضرب على موقوفين إسلاميين في سجن رومية وتعذيبهم وإيذائهم ومخالفة التعليمات العسكرية.

وإذا كانت الإجراءات القضائية أخذت مسارها القانوني الطبيعي، والتي لا بدّ أن تكشف كل المتورطين، وبالتالي الجهات التي حاولت من خلال تسريب الشرائط المصورة، توظيفها لغايات سياسية وضرب الاستقرار في طرابلس وغيرها من المناطق، فقد كان لافتاً للانتباه دخول حزب الله مجدداً على الخط، من خلال مواقف أطلقتها كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الدوري في حارة حريك، حيث شددت على «ضرورة التحقيق الجاد في تلك التجاوزات لمعرفة المتورطين فيها والمسؤولين عنها والمسربين لافلامها»، داعية إلى «التنبه من عواقب ردود الفعل المتفلتة، وإلى الحذر من لعبة الشارع وإثارة غرائز الجمهور لإسقاط منطق القانون والعدالة المرتجاة».

ودانت الكتلة ما وصفته بـ«المواقف الانتهازية الرخيصة التي تذرعت بإدانة التجاوزات لتحرض طائفيا ومذهبياً وتلوح بخيارات تقسيم البلاد أو التفرد في حكمها، وهي خيارات تستعيد منطق الحرب الأهلية وشعاراتها قبل اتفاق الطائف.

وسبق بيان الكتلة مواقف أخرى للوزير فنيش الذي أدان بعد زيارة الرئيس سلام في السراي الممارسات المشينة في حق بعض المساجين، مطالباً بأن يصل التحقيق إلى معرفة من الذي سرب الشريط، ومن أراد توظيف واستغلال هذا الحادث لغايات تدخل البلاد في أجواء من الفوضى وتوفر المناخ الملائم للاتجاهات المتطرفة، للعودة مجدداً إلى إثارة العصبيات والعبث بأمن المواطنين والمناطق».

إلى ذلك، أفادت قناة «المنار» ان حزب الله والجيش السوري دخلا معبر شحاده ي جرد الجراجير في القلمون وسيطروا بالنار على معبر وادي المغارة، بعد اشتباكات بالاسلحة الرشاشة والصاروخية مع مسلحي المعارضة السورية.

وبثت القناة مشاهد لهذا المعبر الذي تكمن أهميته بأنه يتصل بمعبر الزبداني ومنه إلى قلعة الحصن في جرود عرسال.

**************************************************

«داعش» في كوباني واعدام 23 كردياً والجيش الحر و«النصرة» يتضامنان بوجه النظام

الجيش السوري يصد الهجوم في درعا ويكبدهم خسائر وكذلك في الحسكة

ردا على سيطرة القوات الكردية على مناطق عدة في محافظة الرقة وتكبيد التنظيم خسائر كبيرة، اقتحم مسلحو تنظيم «الدولة الإسلامية» مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا كما دخلوا مجددا مدينة عين العرب – كوباني بعد اشتباك عنيف مع الاكراد اعدموا بالرصاص 23 كرديا وقد تمكنوا من السيطرة على احياء في المدينتين بعد تفجير ثلاث سيارات مفخخة اسفرت عن مقتل 12 شخصا واصابة 70 اخرون. في الحسكة، طرد مسلحو «داعش» السكان من منازلهم في منطقة النشوة في الحسكة شمال شرق البلاد كما دارت اشتباكات عنيفة بين وحدة من الجيش والقوات المسلحة وإرهابيين من التنظيم تسللوا امس إلى حي النشوة الغربي بالمدينة اضافة الى انهم استخدموا الأهالي كدروع بشرية في المدينة. وفي هذا المجال، قتل 50من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» وأفراد الجيش السوري في المعارك الضارية وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي افاد ايضا الى ان التنظيم وصل الى شارع المدينة الرياضية والمقابل للسجن المركزي وفرع الأمن الجنائي، بعد سيطرته على أحياء النشوة والشريعة وصولاً إلى شارع المدينة الرياضية في جنوب وجنوب غرب مدينة الحسكة». وقد تمكن الجيش العربي السوري من القيام بهجوم مضاد مستخدماً الاسلحة المختلفة بعد معارك ضاربة واستعاد المواقع العسكرية التي تراجعوا عنها ثم عادوا واستردوها من «النصرة. وفي مدينة عين العرب – كوباني، دخل مسلحون من «داعش» متنكرين بزي قوات وحدات حماية الشعب وفصائل الجيش الحر وتسللوا الى بعض الأبنية ليشنوا هجمات لاحقا قتلت العديد من المدنيين الأبرياء بغرض خلق البلبلة، الى جانب تنفيذ تفجير انتحاري عند المعبر الحدودي (مرشد بينار)، وأماكن أخرى في المدينة، اضافة الى ان مسلحي التنظيم توزعوا في أنحاء المدينة، وبدأوا في قنص المدنيين بشكل عشوائي. وكانت مدينة عين العرب – كوباني التي اشتهرت بمقاومتها لهجمات «داعش» المتتالية عليها، عادت لتكون اسيرة حملات التنظيم العسكرية عليها مرة جديدة ومنطقة مستهدفة من عناصر التنظيم اذ بعد ان شهدت معارك عنيفة في أواخر عام 2014، تجددت الاشتباكات امس بين مقاتلي التنظيم والقوات الكردية في وسط البلدة الواقعة على الحدود مع تركيا. وتعليقا على المعركة التي شهدتها كوباني، اعتبر حزب الشعوب الديمقراطي التركي مؤيد للأكراد إن «المذبحة» التي وقعت في بلدة كوباني السورية امس جاءت نتيجة سنوات من دعم الحكومة التركية لمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية. من جهة اخرى، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانجوبيلجيك مزاعم بأن اتباع تنظيم الدولة الإسلامية الذين شنوا هجوما على مدينة كوباني السورية امس دخلوها من تركيا واصفا اياها بأنها «أكاذيب».

ـ معركة عاصفة الجنوب ـ

بموازاة ذلك، شنت كتائب المعارضة السورية المسلحة التي تضم فصائل «جيش الفتح» بما فيها «جبهة النصرة»، وحركة المثنى، والجبهة الجنوبية بالجيش الحر هجوما أطلقت عليه اسم «عاصفة الجنوب» للسيطرة على مدينة درعا التي ظلت تحت سيطرة النظام السوري من محافظة درعا جنوب سوريا. وقتل 7 من مسلحي الفصائل الإسلامية خلال الاشتباكات المستمرة مع الجيش السوري والمسلحين الموالين له في مدينة درعا كما اسفرت سقوط عدة قذائف على مناطق في احياء مدينة درعا الى مقتل واصابة عدد كبير من العسكر والمدنيين بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. ولفت المرصد إلى أن الطيران المروحي التابع للنظام السوري ألقى عدة براميل متفجرة على مناطق في الطريق الواصل بين بلدتي طفس والمزيريب دون أنباء عن اصابات، بينما ارتفع الى 11 عدد البراميل المتفجرة التي القاها الطيران المروحي على مناطق في بلدة اليادودة.

ورغم الاعداد الهائلة للمسلحين وغرف العمليات التي تدير معاركهم فقد تمكن الجيش السوري من صدّ الهجوم ونفى متحدث عسكري سوري الانباء عن قطع طريق دمشق – درعا واكد ان الجيش سيطر عليها واشار الى ان الجيش السوري كان يملك معلومات عن تحركات المسلحين واستعد للمعركة جيداً رغم تحالف 51 فصيلا عسكرياً لها، ومزودين بأحدث الاسلحة.

وفي سياق متصل، أسفر سقوط قذيفة مصدرها الأراضي السورية على مدينة الرمثا الاردنية الى مقتل شاب أردني و4 أشخاص آخرين بينهم طفلان وقال مصدر اردني رسمي ان «قواتنا المسلحة على أتم الاستعداد للتعامل مع أي موقف وأي خطر ناجم عن المساس بأمننا أيا كان مصدره» مشيرا الى ان العمل جار على تحديد مصدر الاعتداء، ومناقشة أسلوب الرد وفق مستجدات المرحلة، وبما فيه مصلحة الوطن والمواطن. ويذكر ان المعارضة السورية المسلحة كانت قد بدأت هجوما كبيرا أطلق عليه اسم «عاصفة الجنوب» للسيطرة على محافظة درعا القريبة من الحدود الأردنية.

ـ «داعش» يصفي 12 اسيراً ـ

الى ذلك، قطع «داعش» رؤوس 12 عنصرا في فصائل إسلامية سورية تعرق بجيش الاسلام قاتلت ضده أسروا خلال معارك في الغوطة الشرقية بريف دمشق كما اظهر شريط مصور نشره التنظيم.ويذكر ان التنظيم يستخدم مفردة «الصحوات» للإشارة إلى المجموعات التي تقاتل ضده، والتي كانت هذه التسمية تطلق على العشائر السنية العراقية التي قاتلت تنظيم «القاعدة» قبل أعوام بدعم أميركي.

ـ السفارة الاميركية في تركيا: لا للتغيير الديمغرافي ـ

بدورها، اكدت سفارة الولايات المتحدة الاميركية في تركيا ان واشنطن ضد اي تغيير ديمغرافي دائم في سوريا، وانها ترغب في عوده اللاجئين الى ديارهم في اسرع وقت ممكن. وشددت السفارة على ان الطائرات تستهدف تنظيم الدولة ولا تستهدف المناطق المدنية، وذلك من اجل دعم قوات وحدات حماية الشعب الكردي، والفصائل السورية الاخرى التي تقاتل «داعش».

ـ وكالة الاغاثة: المجتمع الدولي حقق ربع المبلغ لمساعدة اللاجئين ـ

قالت وكالات إغاثة تابعة للامم المتحدة امس إن استجابة المجتمع الدولي حققت أقل من ربع المبلغ الذي طلبته لمعالجة أزمة اللاجئين السوريين في عام 2015 من إجمالي مبلغ 4.5 مليار دولار طلبتها لمعالجة مشكلة اللاجئين من الأزمة السورية مما يعرض للخطر ملايين الضعفاء.

وقالت الوكالات والمؤسسات الشريكة لها إن العجز أدى إلى خفض المساعدات الغذائية المخصصة لعدد 1.6 مليون لاجئ هذا العام. كما أن 750 ألف طفل لا يرتادون مدارس. وطلبت الوكالات من الدول الالتزام بما تعهدت به.

**************************************************

اللقاء الاقتصادي – العمالي يتعهد بمقاومة العجز السياسي والسلوك الانتحاري

صرخة قطاع الانتاج، من هيئات اقتصادية ونقابات ومهن حرة، دوّت امس بكل قوة، رافضة الاستهتار السياسي بمصلحة الوطن والمواطن. ولكن الصرخة ارفقت بتحذير من ان هذه الحال الاعتراضية كرة ثلج ستكبر وقد تكون نهايتها انتفاضة.

ففي لقاء جامع، ضمّ ممثلي المجتمع المنتج بكل أطيافه، أُطلق نداء 25 حزيران: لقرار ضدّ الإنتحار وحمل صرخة موجعة من الواقع الأليم، ودعوة صريحة للسياسيين إلى التغيير، وإعلاناً مختصراً إنتخبوا رئيسا وخلاصة مفيدة لم نعد نحتمل، أنقذونا وأنقذوا لبنان.

النداء

وجاء في نص النداء: إن القوى المجتمعةً ترفض الرضوخ للأمر الواقع والاستسلام للتلاشي والموت البطيء، ولأنها المؤتمنة على لقمة العيش وعلى مفاصل الاقتصاد والنموّ فهي تعاهد الجميع على مقاومة سلوك النحر والانتحار والانتظار وتدعو اللبنانيين إلى مؤازرتها في الضغط لإعادة إحياء المؤسسات وفي مُقدَّمِها رئاسة الجمهورية وبالتالي دورة الحياة الطبيعية. إن المراوَحة تعني التراجُع القاتل، فلنكمِل مسيرة الحياة ثمّ نبدأ التحسين والتطوير والتقدّم. فلنكتب تاريخنا كي لا يكتبَنا التاريخ.

وتحدث في هذه المناسبة الوطنية على التوالي: النائب روبير فاضل، رئيس جمعية تراخيص الإمتياز شارل عربيد، رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق عدنان القصار، رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن، نقيب المحامين في بيروت جورج جريج، رئيس غرفة صيدا والجنوب محمد صالح، نقيب الأطباء في بيروت أنطوان البستاني، الأميرة حياة إرسلان، رئيس جمعية المصارف الدكتور فرانسوا باسيل، نقيب المهندسين في بيروت خالد شهاب، رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل، رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، نقيب الصيادلة ربيع حسونة، ورئيس اتحاد المؤسسات السياحية بيار الأشقر.

وطن اشباح

وقال النائب فاضل في كلمته: خلافاتنا وحصصنا ومَحاوِرنا أهم من الاهتمام ب ٥،١ ملايين لاجئ أو ب ٧٠ مليار دولار دين، أو مئات آلاف مَن هم على طريق الهجرة حتى أصبحنا نسأل: مَن سيبقى في لبنان غير السياسيين، ملوك على وطن أشباح أفرغوه من طاقاته وطموحاته وقيَمه.

وأورد شقير في كلمته احصاءات جاء فيها: ان معدل البطالة بلغ ٢٥%، وعند الشباب تجاوز ال٣٥%، وفرص العمل معدومة، والفقر والعوز يضرب عائلاتنا ويضيع شبابنا، ويجعلهم عرضة للذهاب باتجاه الجريمة والارهاب. نقول ذلك، لأن الاقتصاد الوطني يترنح، والقطاعات تصرخ، وآلاف المؤسسات تقفل، فيما آلاف أخرى تصارع من أجل البقاء.

أما شماس فقال: أقول للطبقة السياسية لا تستسهلوا هذه الحال الإعتراضية التي ترونها اليوم، لأنها كرة ثلج ستكبر بدايتها نداء، وقد تكون نهايتها إنتفاضة… والله أعلم.

الازمة الحكومية

وحتى امس لم يكن احد قد سمع الصرخة اذ ان لا بوادر حلحلة حتى الساعة في أفق الازمة الحكومية التي أكملت اسبوعها الثالث في انتظار مؤشر جدول الاعمال الذي يفترض في حال اقرار عقد جلسة الاسبوع المقبل ان يوزع اليوم او غدا على ابعد تقدير.

اما الاتصالات والمساعي التي يتولاها رئيسا الحكومة ومجلس النواب ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، فما زالت تصطدم بربط التيار الوطني الحر المدعوم من حزب الله عقد اي جلسة لمجلس الوزراء بمطلب انجاز سلة التعيينات الامنية، وكل صيغ التسويات التي تعرض تسقط امام تمسك الرابية بمواقفها. وردت مصادر قريبة من الرئيس بري على سؤال للوكالة المركزية عن امكان الوصول الى حل بالقول كلما عالجنا ثغرة بانت ثغرات.

من جهته اوضح عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت ان الاتصالات التي اجراها الرئيس تمام سلام لاعادة تفعيل الحكومة كانت متّجهة الى حلّ الازمة، لكن تصعيد العماد ميشال عون امس الاول وكلام وزير الخارجية جبران باسيل بعد لقائه الرئيس نبيه بري افشلا المساعي، مشيراً الى نيّة واضحة بالتعطيل من قبل التيار الوطني الحر وحزب الله. وقال ان الوزير محمد فنيش ابلغ الرئيس سلام بعد لقائه امس ان حزب الله لا يريد التحدّث بالموضوع الحكومي خلال شهر رمضان.

في المقابل، أعلن وزير العمل سجعان قزّي أنّ سلام يتجه الى الدعوة لمجلس الوزراء لكنه لم يحدد بعد الساعة ولا اليوم في انتظار بعض الإتصالات التي سيجريها في خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة. وأوضح بعد لقائه سلام، أنّ الاخير سيعقد إجتماعات مع بعض المكونات المعنية بانطلاقة الجلسات الوزارية وعلى ضوء ذلك يتخذ القرار المناسب.

**************************************************

“حزب الله” لسلام:لا جلسات قبل نهاية رمضان !

كتب عبد الامير بيضون:

مع دخول لبنان يومه الثامن والتسعين بعد الثلاثماية في ظل الشغور الرئاسي ولا يظهر في الافق أية مؤشرات دالة على وقف هذا الفراغ المتمادي والمتمدد شللاً الى سائر المؤسسات، وتعطيلاً في مؤسسة مجلس الوزراء، حيث لا بوادر حلحلة للأزمة الحكومية  التي أكملت يوم أمس اسبوعها الثالث، على رغم المساعي التي يتولاها الرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة والنائب وليد جنبلاط، وتصطدم بربط «التيار الحر» عقد أي جلسة لمجلس الوزراء بمطلب انجاز التعيينات الأمنية…

وفي «منطقة تقف على حافة المصائر التاريخية بين احتمالات التفكك والفوضى وتختبر شعوبها الحياة والموت في وقت واحد…

«ولأن الدولة استحالت شبحاً معطّلاً ومعطّلاً قرارها موزع بين الداخل والخارج، ومؤسساتها معلقة على العجز الداخلي وانتظار المعجزة الخارجية».

«ولأن العجز السياسي يؤدي الى زيادة العجز المالي والعجز عن مكافحة البطالة والهجرة والعجز عن البقاء… وكي لا يفوتنا المؤجل في النمو والإعمار والقروض والقرارات… وكي لا يصبح لبنان مقراً للنازحين ومنطلقاً للاجئين…

نداء لقرار ضد الانتحار

لهذا كله فقد اجتمعت قوى الانتاج عموماً (عمالاً وأصحاب عمل ونقابات مهن حرة وهيئات المجتمع المدني) وأطلقت في مجمع «بيال» يوم أمس «نداء 25 حزيران لقرار ضد الانتحار» وللتحذير من تحول الفراغ المؤقت الى مأزق دائم… «حيث لا تقوم دولة ولا يستمر وطن إلا بالدستور والمؤسسات وأولها رئاسة رمز الوحدة والسيادة والكرامة» على ما أجمعت الكلمات، التي أجمعت أيضاً على «رفض الخضوع للأمر الواقع والاستسلام للتلاشي والموت البطيء»… وعاهدت الجميع على مقاومة سلوك النحر والانتحار…» ودعت «اللبنانيين الى مؤازرتها في الضغط لاعادة احياء المؤسسات، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، وبالتالي دور الحياة الطبيعية…». لتخلص الى القول: «ان المراوحة تعني التراجع القاتل…».

مزارعو البقاع يعتصمون غداً

وفي السياق عينه فقد عقدت الجمعيات والاتحادات الزراعية مؤتمراً صحافيا في مركز تجمع المزارعين والفلاحين في رياق – البقاع، وبحثت في الوضع الزراعي ومشكلة الاستيراد والتصدير التي تتفاقم تبعاتها، وتهدد مصير الانتاج الزراعي في البقاع وطالبت الحكومة والوزارات المختصة بـ«العمل الحاد لايجاد حلول سريعة لعملية التصدير، إن كان في البحر او في الجو وتقديم كافة الدعم لقطاعات النقل…».

وخلص المجتمعون الى أنه «اذا لم يعالج هذا الواقع المرير، فسنتجه الى الاعتصامات في المناطق كافة خصوصاً في البقاع…» وحددوا يوم غد السبت موعداً للاعتصام، ان لم تبادر الحكومة الى تنفيذ المطالب…

التعطيل الحكومي: الانتظار سيطول

إلى ذلك، وإذ توقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان تعقد جلسة حكومية بعد عيد الفطر، فإن «الأزمة الحكومية» كانت العنوان الأبرز في لقاءات السراي الحكومي يوم أمس، حيث التقى رئيس الحكومة وزير العمل سجعان قزي، ووزير الثقافة روني عريجي ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب، كل على حدة، وجرى بحث في «الأوضاع العامة والتطورات على الساحة الداخلية…».

وإذ تجنب الوزير فنيش الحديث عن الوضع الحكومي مكتفيا بالحديث عن سجن رومية والممارسات المشينة في حق المساجين… فقد نقل عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت عن رئيس الحكومة الذي التقاه أمس، ان «حزب الله» لا يريد التحدث في الموضوع الحكومي خلال شهر رمضان…».

من جانبه كشف الوزير قزي أنه «تمنى على رئيس الحكومة توجيه دعوة للحكومة الى الاجتماع لتواصل أعمالها وتقر البنود المتعلقة بشؤون الناس والمجتمع…» وأعرب عن اعتقاده «ان رئيس الحكومة يتجه الى دعوة المجلس للانعقاد، لكنه لم يحدد بعد الساعة ولا اليوم بانتظار بعض الاتصالات التي سيجريها في خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة…» ولفت الى ان «لا يعتقد أن المواقف ستتغير من الآن وحتى أشهر، والانتظار سيطول ونحن ضد ان تكون هذه الحكومة مع وقف التنفيذ وكأنها مستقيلة من دون ان يعلن عن استقالتها…».

«التيار الحر» على موقفه… التعيينات بداية

من جهته اشار عضو «التغيير والاصلاح» (الوزير السابق) سليم جريصاتي الى ان الوزير جبران باسيل «عبّر عن موقف التكتل من جلسات الحكومة بالقول اننا شركاء اساسيون في هذه الحكومة، وان لنا رأياً في جدول الاعمال كوننا نمثل رئيس الجمهورية الخالية سدة موقعه…» مؤكداً ان «هذا الرأي متوافق والدستور والميثاق والآلية التي درج عليها مجلس الوزراء عند وضع جدول الاعمال من رئيسه وعند اتخاذ القرارات وعند توقيع المراسيم العادية…». لافتاً الى «ان البداية هي ان يلحظ بند التعيينات العسكرية والامنية في اول جدول اعمال والا فلن يحوز على موافقتنا، وبالتالي لا يمكن ان تعقد جلسة يكون جدول اعمالها غير موافق عليه من وزراء التكتل والحليف المقاوم» («حزب الله»).

فتفت: ليسمح لنا البطريرك

اما عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت فأوضح ان «الاتصالات التي اجراها الرئيس سلام لاعادة تفعيل الحكومة كانت متجهة الى حل الازمة، لكن تصعيد عون، وكلام الوزير باسيل بعد لقائه الرئيس بري افشلا المساعي…».

ونقل فتفت ان الوزير فنيش ابلغ الرئيس سلام بعد لقائه (امس) ان «حزب الله لا يريد التحدث بالموضوع الحكومي خلال شهر رمضان…».

من جهة اخرى قال فتفت «ليسمح لنا البطريرك الراعي… 14 آذار اعلنت مرشحها للرئاسة وهو سمير جعجع، كما اعلنت استعدادها للتفاهم مع الفريق الآخر من اجل مرشح توافقي، لا يجوز ان يضع الكل في السلة ذاتها، هذا ظلم تجاه طرف سياسي لم يقاطع اي جلسة انتخابية»…

الراعي: لسنا في وارد ان نلدغ مرتين

وفي هذا، فقد نقل عن زوار الصرح البطريرك يوم امس، «ان سيد الصرح شديد النقمة على القوى السياسية التي تعرقل الانتخابات الرئاسية.. وهو لا يتوانى عن تسمية الاشياء باسمائها، حتى انه قال امس امام وفد الرابطة المارونية «ان الديموقراطية لا تقبل بمرشح واحد للرئاسة… وان بكركي غير منكفئة عن دورها في هذا المجال، ولا توفر جهداً في سبيل انهاء الفراغ القاتل في سدة الرئاسة الاولى (…) غير انها ليست في وارد ان «تلدغ من الجحر مرتين، بعدما ضرب بعض القادة المسيحيين الذين اجتمعوا في بكركي ووقعوا الاتفاق الشهير، عرض الحائط التزامهم العلني والموّثق…».

توقيف 5 عسكريين واستدعاء 4

أمنياً: استجوب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا عناصر قوى الأمن الداخلي الخمسة الموقوفين، والمدعى عليهم بالاعتداء بالضرب على «موقوفين اسلاميين» في سجن رومية وايذائهم ومخالفة التعليمات العسكرية في حضور وكلاء الدفاع عنهم، وأصدر مذكرات توقيف وجاهية في حقهم…

وفي هذا الاطار، أشارت معلومات الى ان التحقيقات مع الموقوفين الخمسة أظهرت تورط أربعة أسماء جدد من عسكريين ومدنيين سيستدعيهم القاضي ابو غيدا للاستماع الى افاداتهم الاثنين المقبل حول علاقتهم في هذه القضية…

**************************************************

Michel Aoun à « L’OLJ » : Je résisterai et je continuerai à le faire, armé de la Constitution et du pacte !

INTERVIEW

Étonnant Michel Aoun ! Se battre le rajeunit, même si c’est contre tous ! Il a beau confier que c’est peut-être sa dernière grande bataille en raison de son importance, il est plus déterminé et combatif que jamais, car dans le contexte actuel, les droits des chrétiens sont une question majeure à laquelle, dit-il, il ne peut pas renoncer.

Propos recueillis par Scarlett HADDAD ى

·

N’êtes-vous pas las de jouer le rôle de « l’empêcheur de tourner en rond » ?
Ce n’est pas un rôle. C’est une conviction. Mon action est le seul moyen de redonner aux chrétiens une représentation réelle au sein du pouvoir qu’ils ont perdu depuis plus de 20 ans. Refuser cette représentation, c’est refuser les chrétiens. Or, jusqu’à nouvel ordre, nous sommes un pays démocratique où chaque communauté a des droits qu’il faut préserver. D’ailleurs, ceux qui réclament la démocratie pour la Syrie devraient d’abord l’assurer dans leur pays en ne refusant pas de donner ses droits à une des composantes du tissu social.

Mais jusqu’à quand pouvez-vous tenir ?
La bataille n’est pas finie pour que j’abandonne le combat. S’arrêter en plein milieu d’une bataille, c’est fuir. Or, ce n’est pas dans mes habitudes, et ce n’est pas bien ni pour moi ni pour ceux que je représente.

La visite de l’émissaire français Jean-François Girault est annoncée pour la fin du mois. Pensez-vous qu’il y a des éléments nouveaux au sujet de la présidentielle ?
Je ne sais pas. Il faudra attendre ce qu’il a à dire. Mais j’estime que celui qui souhaite me donner des conseils doit comprendre la situation de mon pays autant que moi. Il faut aussi que le conseil donné permette aux chrétiens de rester sur leur terre et dans leur pays. À moins que l’on veuille pousser les chrétiens à l’exode d’une manière douce, après avoir essayé la manière forte, dans le sang. Je voudrais ici rappeler un incident historique. Un grand pays avait envahi un autre et lorsque, au final, les soldats de ce grand pays étaient sur le point de se retirer sans avoir obtenu ce qu’ils voulaient, un soldat du pays envahi s’est écrié : « Pourquoi nous abandonnez-vous maintenant ? Nous avons fait tout ce que vous nous avez demandé ! » Et l’envahisseur défait a répondu : « Pourquoi l’avez-vous fait si cela allait à l’encontre des intérêts de votre propre pays ? » C’est donc ma réponse à ceux qui comptent me conseiller de changer ma position. Renoncer est contraire à la logique, et ceux qui refusent de donner aux chrétiens leurs droits doivent fournir des explications et donner les raisons de leur refus.

La raison est peut-être que vous dérangez tout le monde. Vous n’êtes pas dans le rang…
Ce n’est pas une raison suffisante. Je n’ai pas fait de tort à qui que ce soit, et tout au long de mon parcours, j’ai défendu mon pays. Je dis toujours à mes partisans au sein du CPL : chez nous, il n’y a ni des agents, ni de l’argent, ni du sang. Nos seuls avoirs, c’est notre volonté de défendre notre pays et notre aspiration à le vouloir souverain et indépendant. Dieu seul sait ce que nous avons subi et combien de fois nous avons risqué nos vies pour atteindre cet objectif ! Que quelqu’un me regarde droit dans les yeux et me dise que j’ai fait du mal aux autres…

Mais combien de temps pouvons-nous tenir comme cela ?
Ce n’est pas à cause de moi, mais à cause des choix des autres et de leur violation systématique de la Constitution et des lois. Nous vivons une tentative de coup d’État contre la Constitution. Le mandat du Parlement a été prorogé et la majorité a été volée. Ce Parlement n’a plus la confiance du peuple. Si les autres acceptent ce fait, moi je le refuse. Je résisterai, je résisterai et je continuerai à le faire, avec pour armes la Constitution, le pacte national et les coutumes constitutionnelles.

Pourquoi la déclaration d’intentions avec les Forces libanaises ne parle-t-elle pas clairement de la présidence ?
Si, elle en parle. Nous sommes d’accord sur l’élection d’un président fort, c’est-à-dire ayant la plus grande représentativité au sein de sa communauté. D’ailleurs, nous comptons organiser un sondage à grande échelle auprès des chrétiens pour mesurer la popularité de chacun, et celui qui sera le plus populaire sera le candidat des chrétiens. Plusieurs sociétés ont été sollicitées dans ce but.

Êtes-vous confiant dans le sérieux des positions du chef des Forces libanaises ? Vous avez conclu dans le passé des accords avec lui et ils n’ont pas été respectés…
Une fois qu’on aura les résultats du sondage, on verra quelle sera la position de chacun. Je ne pense pas qu’on puisse rejeter ces résultats sans raison valable. S’il apparaît que je suis le plus populaire au sein de la communauté chrétienne, pourquoi devra-t-on refuser aux chrétiens d’élire à la présidence le leader qui a le plus de partisans ? Leur refuser ce droit, c’est refuser de les considérer comme des partenaires à part entière.

Si on parle intérêts, le chef des FL aurait peut-être plus à gagner en étant avec le courant du Futur qu’en nouant une alliance avec vous.
Je pense qu’il faut le laisser décider lui-même ce qui est dans son intérêt ou non. Mais l’alliance entre les parties chrétiennes les plus représentatives est dans l’intérêt des chrétiens et du pays en général. Sans oublier le fait que de nombreuses parties internationales ou régionales, comme le Vatican ou l’Arabie saoudite, poussent dans ce sens.

Certains disent pourtant que le chef des FL a plus gagné dans cette déclaration d’intentions que vous…
On avait dit aussi cela lorsque j’ai signé le document d’entente avec le Hezbollah. Finalement, c’est le Liban qui a gagné. Concernant la déclaration d’intentions, nous avons une obligation morale et nationale envers les chrétiens, et nous sommes en train de répondre à leur attente puisque la très grande majorité d’entre eux veut une entente entre nous.

Le chef des FL appuie-t-il votre position à l’égard des nominations militaires ?
En principe, oui. Nous voulons que les nominations aux hautes fonctions occupées par des chrétiens ne dépendent plus d’un partage des parts entre les partis, mais de la compétence. Si un membre des FL est le plus compétent dans un domaine particulier, nous appuierons sa nomination. C’est d’ailleurs déjà arrivé. Je suis d’ailleurs tranquille au sujet de cette déclaration d’intentions.

Mais au sujet des nominations militaires, si le général Chamel Roukoz n’était pas en cause, auriez-vous mené cette bataille ?
Évidemment. J’ai mené cette bataille depuis 2011. J’avais alors refusé le changement de l’âge de la retraite et j’avais affirmé que le décret sur ce sujet avait été présenté sans avoir été soumis à l’étude. Le recul de l’âge de la retraite modifie le système des promotions au sein de l’armée et des forces sécuritaires. Chaque année, une nouvelle promotion perd son droit légitime à atteindre les plus hautes fonctions. Je m’étais donc opposé à la prorogation pour le général Rifi et pour le général Fadel, et j’ai continué à m’opposer à toutes les prorogations.

Certains affirment que la bataille du général aurait été plus crédible s’il ne parlait pas directement du général Roukoz. Il y a peut-être d’autres qui méritent ce poste…
Peut-être. Mais moi, je me réfère à l’accord qui a été conclu entre le chef du courant du Futur et moi. Les noms avaient alors été clairement avancés. Au sujet des FSI, il y avait une hésitation entre le général Osman et le général Chéhadé. Finalement, le choix s’est porté sur le général Osman. Cet accord a été conclu en présence de six témoins.

Personne d’autre que vous n’en a parlé.
Qu’ils le démentent alors.

Certains estiment que c’est le ministre Bassil qui vous a poussé à parler nommément du général Roukoz pour le griller en raison de rivalités internes…
Dire cela est honteux. C’est de la calomnie pure qui vise à susciter une discorde interne. Ceux qui prêtent une oreille attentive à ces calomnies sont encore pires que ceux qui les répandent. Tout cela vole bien bas. Je préfère que l’on me parle de questions nationales…

N’éprouvez-vous pas de l’amertume quand on vous pose ce genre de question ?
Si, bien sûr. Toutefois, ce qui me blesse le plus, c’est de voir comment les députés et les responsables bafouent nos valeurs, nos lois et notre Constitution. Mais je continuerai à me battre. Un jour, on a demandé au général Charles de Gaulle pourquoi la France s’effondre et il a répondu : « Elle a quitté sa terre, elle a abandonné sa religion et elle a renié ses valeurs. » Je me bats pour que nous n’en arrivions pas là. C’est le sens de ma lutte.

Que pensez-vous des scandales à répétition de « Saoudileaks » et du fait que nul ne réagit ?
Justement, je trouve que c’est une raison de plus pour me battre. Après tout, je n’ai jamais vu un cercueil avec un coffre-fort ni un linceul avec des poches.

Vous avez récemment, dans un entretien, parlé de fédération. Le général a-t-il changé ou bien s’agit-il d’une manœuvre ?
J’ai d’abord rappelé que l’accord de Taëf parle d’une décentralisation administrative poussée. Mais si toutes les portes se ferment devant les chrétiens, comme c’est le cas actuellement, il ne faut pas s’étonner de les entendre parler de fédération. On leur refuse le droit à des élections législatives sur la base d’une loi juste, on ne veut pas élire un président qui les représente ni nommer les plus compétents parmi les fonctionnaires, et après cela, on s’étonne s’ils réagissent ! Les chrétiens veulent être présents dans le pays et au sein du pouvoir, et si on leur ferme toutes les portes, il ne leur restera plus que cette formule, sachant que la fédération exige une entente. Après tout, les chrétiens sont une communauté fondatrice du Liban et non une colonie. De plus, ils font le trait d’union entre les différentes composantes du pays.

Mais en voulant défendre les droits des chrétiens, vous leur faites peut-être du tort. Au moins économiquement, d’après « l’appel du 25 juin ».
Avant cet appel, il y a eu la « déclaration du 23 juin » (rires) lorsque j’ai présenté un rapport économique établi par la Banque centrale et la direction des statistiques, selon lequel la croissance au Liban est de 2,5 %. Nous sommes le seul pays de la Méditerranée à avoir un tel taux de croissance. Il y a certes un problème au niveau de l’économie des familles, mais les finances de l’État vont bien. On ne peut donc pas utiliser cet argument.

Ne pensez-vous pas qu’en réalité le dossier présidentiel est bloqué à cause de l’absence de dialogue entre l’Iran et l’Arabie saoudite ?
Les choix extérieurs ne doivent pas imposer des choix internes, et les amitiés avec l’extérieur ne doivent pas influencer les décisions internes.

Cela s’applique-t-il au Hezbollah ?
Oui, le Hezbollah respecte le pacte national et la loi. Il ne réclame pas une part plus importante au sein du pouvoir. Pour le reste, nous nous sommes entendus avec lui au sujet de la résistance contre Israël puis contre les takfiristes. Que ceux qui sont opposés à ces deux positions le disent clairement. Avec le Hezbollah, nous avons aussi des divergences sur certaines questions, mais elles ne portent pas sur les dossiers nationaux.

Certains disent que le Hezbollah serait las de vos positions et que les critiques de Nabih Berry viendraient en réalité de lui…
Entre le Hezbollah et nous, les messages sont directs et ne passent pas par des intermédiaires. Entre nous, la parole suffit, il n’est pas besoin de signature.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل