
منذ إصدار نتائج طلّاب السَنة الأولى في كلّية الحقوق والعلوم السياسية-الفرع الثاني، أي منذ 3 أيام، ونفوس الطلّاب مشحونة. النقمةُ عارمة، وصرخةُ الأحزاب: «القوّات»، «المرَدة»، «التيّار الوطني الحر»، الكتائب، و»الأحرار» في الجامعة، واحدة: «كيف نُجري الامتحانات بعد أسبوع من النتائج؟ أسبوع واحد غيرُ كافٍ لنستعدّ».
ويَنقل عكر رغبةَ زملائه: «نتمنّى لو نجدُ الليونة التي يَحظى بها طلّاب الفرع الأوّل، فامتحاناتهم في أيلول»، مؤكّداً «أنّهم يرفضون الاستقواءَ أو الخروج عن القانون لتحصيلِ مطالبِهم».
«التيّار الوطني الحر»
يَضمّ مندوب «التيار الوطني الحر» في الكلّية، مانوال طنّوس صوتَه إلى عكر، قائلاً لـ»الجمهورية»: «نجتمع كأحزاب واضعين خلافاتنا السياسية جانباً، ونصبَ أعينِنا مصلحة الطلّاب، راجَعنا الإدارة، ولم نَلقَ الجواب الشافي»، مشيراً إلى أنّ أكثرَ ما استفزّهم كان جواب: «sorry، بعض الأساتذة حجزوا للسفر».
«الكتائب»
مِن جهته، يأسَف رئيس خليّة الكتائب رالف مراد للاستثناءات التي شهدَها العام المنصرم على حساب الطلّاب، بعدما عانوا المماطلة والإضرابات تزامناً مع مطالبة أساتذتِهم بالتفرّغ، فيقول لـ«الجمهورية»: «تحَمَّلنا الدكاترةَ في مِحنتِهم قبل أن يتفرّغوا، وعَطّلوا، «معليش يتأخّر العام الجامعي»، لكنّ تأجيل الدورة الثانية 7 أيام باتَ مستحيلاً!».
ويضيف مِن حرقة قلب: «بعضُنا خسرَ وظيفتَه، وفرصةَ السفر لمتابعة تحصيله العلمي بحُكم المماطلة وتأجيل الامتحانات مراراً». ويشير رالف إلى تراجع عددِ طلّاب السنة الأولى مقارنةً مع الأعوام المنصرمة، «ما عاد يتخطّى عدد الطلّاب الجدد الـ 600، نظراً إلى وجود «ميّة شَغلي بتهَشِّل».
«المرَدة»
«طفحَ كيلُ الطلّاب»، يؤكّد ممثل تيّار «المرَدة» إيلي هاشم، مشيراً إلى سِلسلة أمور ما عادت محمولة: «المؤسف أنّنا لا نتبلّغ تصحيحَ المسابقات، وإذا اتّصَلنا بأحد الدكاترة مستفسِرين، يقول «حتى لو فتحتَ مسابقة وطِلع معك حقّ لن تتبدّلَ الأمور».
ويضيف لـ«الجمهورية»: «أكثر ما يَزيدنا عجَباً، بَعدما اشتكينا من تَدنّي نسبة الناجحين، قولُ أحد الأساتذة «ما فينا ننّجِح أكتر مِن هيك»، مؤسِفٌ هذا التشَدّد مقارنةً مع الفروع الأخرى، هل المقصود إفراغ الفرع مِن طلّابه؟».
«الأحرار»
هل المطلوب استخدامُ القوّة؟ يسأل رئيس خليّة «الأحرار» أنطوان سلامة عبرَ «الجمهورية»، ويقول: «لا يمكن لإدارة الجامعة أن تكيلَ بمكيالين، أحدُهما عفويّ خاضع لإرادة طلّاب بسَبب سيطرة «حزب الله» وحركة «أمل» في الفرع الأوّل، أمّا الآخر فيُترجَم بعَدمِ إعطاء الطلّاب حقوقَهم الكاملة في الفرع الثاني». ويضيف: «قرّرنا الخروجَ عن صمتنا بعدما وصَلت الأمور إلى حدّها من المعاناة. ورغم قدرتِنا على التصعيد، إلّا أنّنا متمسّكون بدولةِ القانون ونؤمِن بقدرةِ تكاتف الأحزاب وما يمكن أن تُحَصّله».
… الإدارة توضِح
صرخة الطلّاب، رفعَتها «الجمهورية» إلى مديرة كلّية الحقوق والعلوم السياسية الدكتورة أوجيني تنّوري، التي تؤكّد أنْ «لا تراجعَ في تغيير مواعيد امتحانات الدورة الثانية، التزاماً بمذكّرات رئاسة الجامعة»، مشَدّدةً على «أنّنا نعتمد النظامَ الذي يؤمّن لنا إنتاجيّةً أفضل، بصرفِ النظر عمّا يَحصل في الفروع الأخرى».
وتوضح تنّوري: «أجرَينا امتحانات الفصل الأوّل في شباط، وحينَها وضعنا الطلّاب بصورة أوّلية أنّ الدورة الثانية ستكون في أواخر حزيران أو أوّل تمّوز، أي إنّ الراسبَ في الفصل الأوّل لديه متّسَع مِن الوقت للمذاكرة. ونتائج امتحانات الفصل الثاني صدرَت في 2 حزيران، وحينَها أعَدنا التذكير بموعد الدورة الثانية، أي إنّنا لم نتراجَع أو نكذب على الطلّاب».
وعن التأخير في إصدار النتائج، تقول تنّوري: «أصدَرنا النتائجَ منذ 15 يوماً، إلّا أنّ نتائج طلّاب السَنة الأولى صدرَت في 23 الشهر الجاري نظراً إلى أنّ عددَهم يتخطّى الـ 500 طالب.
ومِن البديهي أنّ مَن درسَ طوال العام الجامعي ولم يحالِفه الحظ، المعلومات لا تزال في ذهنِه، وكلّ ما عليه القيام به هو المذاكرة السريعة»، مشيرةً إلى «أنّ نظام الـ LMD، فرضَ وجودَ فصلَين، كلّ فصلٍ 12 أسبوعاً، ما يَعني أنّ العام الجامعي يَفترض أن يَبدأ في 15 أيلول، وأيّ تأخير سينعكس سَلباً على مستقبل الطلّاب».
وعن سَفر الأساتذة؟
تلفتُ تنّوري إلى معاملتها الديموقراطية للطلّاب، وأخذِ موافقتِهم على برنامج الامتحانات، فتقول: «أعطيتُهم جدولَ الامتحانات كي يُدوّنوا ملاحظاتهم، وبعدما تسَلّمتُ نسختَهم التزمتُ بها وعَمَّمتُها. ولكنْ ما إنْ اقترَبنا من موعد الدورة الثانية حتى خرجَت أصواتٌ منزعجة تطلب التأجيلَ لأسبوع».
أمّا بالنسبة إلى موقفِها من حجّة عدم تأجيل الامتحانات بسبب ارتباط بعض الأساتذة بالسَفر، فتُجيب تنّوري: «مِن الطبيعي أن ينظّمَ الأساتذة مواعيدَ إجازاتِهم بعدما تبَلّغوا برنامجَ الامتحانات الذي سبقَ أن وافقَ وشاركَ الطلابُ في وضعِه».
خِتاماً، تبقى الامتحانات في موعدها المحَدّد، إذا لم تأتِ مساعي الطلّاب اليومَ بنتيجة إيجابية.
