
قبل أسبوع، أصبح إيزاك ليبرمان أول رئيس يهودي للولايات المتحدة. لم تكن هذه النتيجة مفاجئة في انتخابات أكدت نهاية الحزبين الأميركيين التقليديين، (الجمهوري والديمقراطي)، وصعود القوة الثالثة المتمثلة في حزب ليبرمان (الحزب الوطني).
وكان المراقبون للشأن الأميركي قد تنبأوا بهذه النتيجة بعد فشل الحزبين في جمع مرشحيهما للرئاسة، (كريستيان بوش وجون كلينتون)، في بطاقة واحدة بسبب الخلاف على توزيع منصب الرئيس ومنصب نائب الرئيس بين الحزبين العريقين.
وقد صرحت منظمة “أيباك”، (لجنة الشؤون العامة الأميركية- الإسرائيلية)، بأن فوز ليبرمان جدّد الحلم الأميركي، فبعد أن وصل مواطن أسود من أصول مسلمة إلى الرئاسة (باراك أوباما 2008_2016)، ثم وصول امرأة (جوانا كريستوفر 2020_ 2024)، ووصول مواطن من أصل مكسيكي (ألبرتو سانشيز 2032 _ 2040)، ها هي الولايات المتحدة تبتسم أخيرا للمكون اليهودي.
لا يتوقع أن تحدث تغييرات البيت الأبيض أيّ تأثير على وضع الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة أعلنت انسحابها النهائي من الإقليم عام 2025 متجهة إلى بحر اليابان، وأكد ليبرمان خلال خطابه الانتخابي بأن ظروف الشرق الأوسط لا تستدعي العودة إليه.
وما يؤكد هذه المؤشرات، اللقاءات المرئية التي أجرتها شبكة المنجنيق الإعلامية مع رئيس دولة العراق والشام (أبو عبيدة الخراساني)، ومفتي الدولة سماحة العلامة الإمام أبو دلامة القندهاري.
استثمرت أهم شخصيتين في “الدولة الإسلامية بالعراق والشام” المقابلة الإعلامية للرد على الشبهات التي يطرحها المرجفون في مواقع البعد الثالث الإلكترونية، التي حلت محل مواقع التواصل الاجتماعي المنقرضة منذ زمن. كما جددت الدولة موقفها المبدئي ضد التطرف والإرهاب الذي يستهدف استقرار المنطقة.
أكّد رئيس “الدولة” أن العلاقة المتينة مع إسرائيل استراتيجية وحيوية ولا تتأثر بتقلبات الزمان، وهي نموذج لمفاهيم التسامح والعيش المشترك التي نادى بها الإسلام وطبقها، وقال رئيس “الدولة” نصا: “نحن دولة إسلامية، وإسرائيل دولة يهودية، ونحن نعيش جنبا الى جنب بسلام، والمتطرفون يزعجهم هذا السلام”، فيما عاد مفتي “الدولة” إلى التاريخ ليؤصل كلامه “لقد وقّع الرسول الأعظم العهود والمواثيق مع يهود المدينة، وحين تأسس تنظيم “الدولة” لم يتعرض لإسرائيل ولم تتعرض إسرائيل له، فما الهدف من تأجيج الفتنة الآن”.
وقد أعلن رمزا “الدولة الإسلامية” عن زيارة مفتي “الدولة” إلى إسرائيل خلال الشهر المقبل للقاء الحاخام الأكبر (بنيامين ليفي)، ثم إلقاء كلمة تاريخية في الكنيست. وفي المقابل سيزور رئيس الحكومة الإسرائيلية (شلومو موردخاي) أراضي “الدولة الإسلامية” ليعقد خلوة روحية مع هيئة العلماء الربانيين ثم سيلقي كلمة مهمة في مجلس شورى الأمة (أهل الحل والعقد).
وحين تطرق الحديث إلى فلسطين اتفق الرمزان الكبيران أن الإسلام لا يعترف بالقطرية ولا بالمواطنة ولا بالشعوبية العربية، “ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه”، وأن موقف “الدولة” معروف منذ فتوى العالم الرباني “السموأل العجمي” قبل عقدين بوجوب هجرة المسلمين في إسرائيل إلى “الدولة الإسلامية”. وعن أهمية المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، قال المفتي “إن هدم الكعبة أهون في الإسلام من إراقة دم المسلم، وهذا دليل على رفض الدين الحنيف لتقديس الحجر والوثنية، فنحن نخشى أن تعبد الآثار من دون الله كما حصل قبل الدعوة المحمدية”.
وحول ما يثار عن وضع الأقليات في المنطقة خصوصا بعد الأحداث الدامية في العقد الثاني من الألفية الراهنة، قال رئيس “الدولة”: “نحن نرفض مسمّى الأقليات، فأهل الذمة يدفعون الجزية ويعيشون بأمان. المسلمون يدفعون الزكاة والصدقة والذميون يدفعون الجزية، وفي مقابل ذلك تقوم “الدولة” بواجباتها تجاه أصحابها المسلمين وسكانها غير المسلمين، تماما كالضريبة في الدول الغربية”.
وعن عودة المهجّرين من أهل الذمة أو ممّن يزعمون الانتماء للإسلام قال الرئيس: “لقد قاتلوا الإسلام حين بزغت دعوة “الدولة”، ولا عودة إلى الوراء، فنحن مؤتمنون على حفظ الدين والعرض”. وحين تطرق الحديث إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوضح المفتي “علاقتنا بالجمهورية الإيرانية وبقيادتها الممثلة في المرشد الأعلى مهدي ظريف قهقهاني والرئيس رستم انتظاري وطيدة ودائمة، لقد دعّمت إيران دعوة “الدولة” وتنظيمها منذ التأسيس، ونحن نحفظ الجميل لو أتى من غير المسلم، كما نشكر الجمهورية الإيرانية على اختيار حافظ بشار الأسد سفيرا لها في ديارنا”.
وتطرقت المقابلة إلى وضع المرأة في “الدولة”، وهنا تبحر المفتي الجليل “الإسلام كرّم المرأة، وقد لعبت المرأة دورا جوهريا وحقيقيا في تأسيس “الدولة” عبر جهاد النكاح والعمليات الاستشهادية، والحمد لله فإن المرأة في دولتنا هي من تدافع عن وضعها في وجه أعداء الإسلام ودولته”.
وعن نظام الاسترقاق الساري في “الدولة” قال الرئيس: “نحن والولايات المتحدة وإسرائيل وإيران نحترم الخصوصية التي تميز كل دولة عن الأخرى، وأذكّر الجميع بأنه حين عرضت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان على “الدولة”، وافقنا على ثلاثة بنود من أصل ثلاثين بندا وتحفظنا على البقية لمخالفتها الصريحة للإسلام، وقد دخلنا عضوية الأمم المتحدة بموافقة الدول الكبرى وليس هناك اعتراض من أحد، لقد سألني الرئيس الأميركي السابق عن شرعية العلاقة الحميمة مع الجارية المملوكة، فقلت له إن ذلك من سماحة الدين الذي اهتم بشهوة البشر حتى في حال الرق، فالجارية إن لم تقض شهوتها اتجهت إلى الزنا، وهنا تعجب الرئيس الأميركي حتى كاد أن ينضم إلى الدعوة”.
وحول مسمى “داعش” الذي ألصق بالدعوة ودولتها قال المفتي: “هذه تسمية باطلة أطلقها أعداء الإسلام من المنافقين والمشركين والمبتدعة والكفار، فنحن تنظيم “الدولة” الذي تحولت دعوته إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وقد بشر رئيس “الدولة” رعاياه بتغيير مسمى دولته إلى “الدولة الإسلامية” في وقت قريب لتقصد كل ديار المسلمين.
وعن استسهال الدعوة للتكفير وإراقة الدماء، وتعزيز هذه التهمة بالوثائق المرئية التي حفظتها مواقع التواصل الاجتماعي قديما، قال الرئيس بأنها وثائق مزورة ومدسوسة ومردود عليها. في حين استفاض المفتي في جزئية التكفير قائلا “في زمن انتشر فيه الكفر والطغيان ظهر تنظيم “الدولة” بدعوة الإسلام ليعيد الضالين إلى الجادة، ويقذف الكافرين إلى الهاوية، وكان من مكر الله أن سخّر لنا من يساعدنا من الأصدقاء والخصوم. الإسلام دين سهل وواضح وقد لخصته شرعة الدعوة و”الدولة” التي تعبّر عن الكتاب والسنّة، فمن تبعها فقد أسلم ومن أنكر بعضها أو حرّف معناها أو رفضها فقد كفر، نحن نمثل الإسلام الحقيقي والسلف الأصيل، ومن له خصومة معنا فهو يخاصم الإسلام”.
وعن التنظيمات التي تستهدف “الدولة” وإسرائيل وإيران في المنطقة، كحزب الدولة المدنية وجمعية الهلال والصليب وتنظيم السنة والفرد الوسطي وتنظيم العدل والمواطن الحر، قال الرئيس إن “هؤلاء هم الإرهاب والتطرف والكفر الذي نحاربه مع إيران وإسرائيل، نحن نعرف دول الخليج والعرب التي تقف خلف هذه التنظيمات وسنردعها”.
وختاما رحب الرئيس والمفتي بالرئيس الأميركي الجديد الذي أعلن فور فوزه في الانتخابات عن زيارته لـ”الدولة الإسلامية” كأول رحلة خارجية له في الربيع المقبل، تحية لسياسات “الدولة” ومنهجها الذي يؤمن مصالح الأصدقاء ويحفظ استقرار المنطقة.