تطمينات أمنية رسمية واستعجال المقاتلات الفرنسية
إذا كانت الهواجس الأمنية مشروعة ومبرّرة في هذا الزمن الإرهابي الدموي العابر للقارات بحقده وجهله وبربريته، غير أنّ منسوب الجهوزية والتيقّظ المرتفع عسكرياً وأمنياً على الساحة الوطنية يبقى البقية الباقية للبنانيين في زمن الهوان السياسي العابر للمؤسسات بفراغه وشلله وتعطيله تحت وطأة استمرار نهج الاستئثار والشبق بالسلطة الذي ينتهجه البعض لحسابات شخصية تسلّطية لا ترتقي إلى أدنى درجات الحسّ بالمسؤولية الوطنية العليا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان والمنطقة. أما على مستوى التحلي بالمسؤولية وإدراك هول الأخطار المحدقة بالوطن، فلا يزال الرهان وسيبقى قائماً في مواجهة التحديات على أم المؤسسات الشرعية الحاضنة عسكرياً للبلد والضامنة الوحيدة لوحدة أراضيه وسلامة بنيه، وقد أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل أمس لـ«المستقبل» أنّ «الجيش يسيطر على الوضع الميداني سواءً عند الحدود أو في الداخل»، مطمئناً اللبنانيين في مقابل الأنباء التي تتحدث عن مخاوف من تمدّد الهجمات الإرهابية في المنطقة إلى الساحة الداخلية بالقول: «الوضع ممسوك جيداً والجيش يقوم بواجباته ولا خوف لا من «داعش» ولا غيره».
وإذ شدد على صلابة الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود وتصديها لأي محاولة تسلل إرهابية من المنطقة الجردية باتجاه عرسال، حيث نجح الجيش أمس الأول في رصد وقصف مجموعة مسلحة أثناء تسللها نحو البلدة موقعاً بصفوفها قتيلين ومجبراً عناصرها على الفرار والانكفاء نحو الجرود، كشف مقبل أنه خلال اتصاله بنظيره الفرنسي جان إيف لودريان لتعزيته بضحايا الهجوم الإرهابي في ليون طلب منه تعجيل فرنسا عملية تسليم الجيش أربع مقاتلات من أصل المروحيات السبع المجهّزة بصواريخ هجومية المنوي تسليمها للبنان بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية، متمنياً عليه ربطاً بما أعلن عن اتجاه باريس إلى تسليم مالي 14 مروحية قتالية أن يصار في حال عدم توفّر أعداد إضافية حالياً في المخازن الفرنسية إلى تسليم لبنان بصورة استثنائية طارئة 4 من هذه المروحيات بغية تسريع عملية مساعدة الجيش اللبناني وتمكينه من السيطرة التامة على الوضع الميداني في معركته المفتوحة مع الإرهاب على اعتبار أنّ تعزيز الأمن اللبناني هو جزء من الأمن العالمي وركن أساس في الحرب الدولية لمكافحة الإرهاب ومنع تمدده على مستوى المنطقة والعالم.
وعلى صعيد متصل بالجهوزية الأمنية أيضاً، برز أمس خبر توقيف المديرية العامة للأمن العام شخصين لبنانيين هما «ط. أ. ك.» و«م. ح. أ.» بعد عملية رصد أفضت إلى اعتقالهما واعترافهما في التحقيقات أنهما كانا يخططان لتفجير سيارة في إحدى مناطق بيروت بتكليف من أحد مسؤولي تنظيم «داعش» في منطقة القلمون السورية المدعو «ح. ح. ع.»، وجرى تسليم الموقوفين إلى النيابة العامة العسكرية.
الحكومة: التريث سيد الأحكام
حكومياً، لا يزال «التريث سيّد الأحكام» كما وصفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» خلاصة الاتصالات والمشاورات التي جرت حول أزمة التعطيل المستمرة لأعمال مجلس الوزراء، موضحةً قبيل زيارة رئيس الحكومة تمام سلام عين التينة أمس ولقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنّ سلام ما زال يتمهّل في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بناءً على نصيحة بري بالتريث أسبوعاً آخر إفساحاً في المجال أمام بلورة مخارج توافقية لإنهاء الشلل الحكومي.
آلان عون يفكّر برئاسة «التيار»
أما في مستجدات التحضيرات الجارية للانتخابات الحزبية الداخلية المزمع إجراؤها في «التيار الوطني الحر»، فقد لفت الانتباه أمس إعلان النائب آلان عون أنه يفكّر جدياً بترشيح نفسه لرئاسة «التيار» خلفاً للنائب ميشال عون، وقال في حديث للمؤسسة اللبنانية للإرسال: «سيكون لكل مرشح في «التيار» حملة انتخابية وليفز من يحصل على الأكثرية، فالتيار أكبر من الجميع». وأردف: «لم أحسم ترشيح نفسي بعد لكنني بصدد دراسة هذا الترشيح وكل الاحتمالات واردة»، مع إشارته في هذا المجال إلى أنّ «الاجماع الموجود داخل «التيار الوطني» على (شخص) العماد عون ليس موجوداً لدى أي مرشح آخر».
سلام لن ينتظر انتهاء شهر رمضان وسيدعو الحكومة للاجتماع بدعم من بري
علمت «الحياة» من مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة تمام سلام يتجه إلى دعوة مجلس الوزراء ربما الأسبوع المقبل أو الذي يليه، وأن فرص إعادة تحريك عمل الحكومة باتت أقوى من حال الجمود التي أصابت عملها في الأسابيع الثلاثة الماضية نتيجة إصرار وزراء تكتل التغيير والإصلاح النيابي بزعامة العماد ميشال عون على رفض البحث في أي بند على جدول الأعمال قبل البت بتعيين قائد جديد للجيش ورفض خيار التمديد في المناصب القيادية العسكرية. وأفادت المصادر بأن توقيت الدعوة ما زال متروكاً للرئيس سلام، لكن الأمر لم يعد يحتمل المزيد من التأخير.
والتقى رئيس الحكومة ظهر أمس رئيس المجلس النيابي نبيه بري للتداول في هذا الأمر وفي حال الجمود التي تشل الحكومة والمجلس النيابي، ولبحث الخيارات المطروحة لتحريك عجلة الدولة في ظل مطالبة أكثرية وزراء الحكومة رئيسها بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبت قضايا ملحة على جدول أعماله.
وإذ تكتمت مصادر سلام وبري عن موعد دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، نقل زوار رئيس الحكومة عنه قوله أن «ليس سراً أن الرئيس بري يؤيدها وهذا موقف علني له لأنه مدرك للمخاطر التي تحدق بالبلد جراء شلل عمل المؤسسات».
وأوضح زوار سلام أن رئيس الحكومة أبلغهم أنه منذ بداية الإشكال حول التعيينات الأمنية وبحثها في مجلس الوزراء «قلت أن هناك فريقاً أحترمه ولا أتجاهله وعلقت جلسات الحكومة 3 أسابيع نتيجة موقفه، لكن هناك 18 وزيراً أيضاً يلحون عليّ ويطالبونني في كل مناسبة بدعوة مجلس الوزراء ويحملونني مسؤولية ذلك. حتى أن تكتل التغيير والإصلاح النيابي بعد اجتماعه الماضي طالبني على لسان الوزير السابق سليم جريصاتي بذلك وحملني المسؤولية في هذا الصدد».
وأضاف زوار سلام: «هو يعتبر أن من واجبه أن يأخذ في الاعتبار كل المعطيات والمواقف وحين سئل عن أن حزب الله نصح بأن يتأجل الأمر إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، كان جوابه أنه إذا كان البعض يعتقد بذلك فأنا علي أن أنظر إلى ما يفيد الجميع والبلد وسآخذ قراري بالتي هي أحسن. صلاحيات الدعوة عندي وإجراءاتها منوطة برئيس الحكومة وأنا كنت واضحاً في كلمتي في إفطار جمعية المقاصد الثلثاء الماضي بأني لست أنا الذي سيوقف البلد عن التقدم وعن المسيرة التي تعود عليه بالخير ولست أنا من سيتخلى عن مسؤوليتي، وسيكون هناك مجلس وزراء وقرارات لمجلس الوزراء وموقف لأن البلد بحاجة لموقف ودور. ومن سمع أو قرأ هذا الكلام يجب أن يأخذه بوضوح».
وأوضح زوار سلام أنه ذكر بأنه أشار في إفطار المقاصد إلى أن حكومة المصلحة الوطنية تألفت لا للتنازع ولا لتتوقف عن تحمل مسؤوليتها بل لنتعاون واتفقنا أن الأمور الخلافية نضعها جانباً لمصلحة اعتماد الأمور الوفاقية. وأوضح سلام أمام هؤلاء الزوار أنه إضافة إلى القرارات الحكومية الملحة المطلوبة، فإن الشلل الذي يصيب السلطة التشريعية غير مقبول. هناك مشاريع وقروض واتفاقات بمئات ملايين الدولارات لن نفيد منها إذا تأخرنا في إقرارها وهناك قوانين تتعلق بخدمة الدين وبإصدار سندات خزينة تنتظر اجتماع البرلمان. وأوضح سلام أن موضوع فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي هو من الخطوات المطلوبة للتصدي لاستحقاقات أساسية وأن توقيع مرسوم عادي لفتح هذه الدورة من الخطوات المطروحة لأن كل تأخير وتباطؤ يدفع البلد ثمنه في وقت نمرّ بمرحلة حساسة داخلياً وفي محيطنا». إلا أن الزوار فهموا من سلام أن الأولوية هي لدعوة مجلس الوزراء لتواكبها عملية الطلب إلى الوزراء التوقيع على فتح الدورة الاستثنائية.
وأشار زوار سلام إلى أنه أبدى قلقه من أن بقاء الشلل في عمل الحكومة يحمل خطورة فماذا إذا حصلت تطورات ليست في الحسبان في سورية وانعكست على البلد وتفاقمت ارتداداتها علينا؟ هل نقول أننا لا نستطيع التعاطي معها لأن مجلس الوزراء لا يستطيع الاجتماع؟ الذي يريد تحمل مسؤولية التأخير فليتحملها. أن لست قادراً على تحملها. فأنا مؤتمن ليس فقط على رئاسة الحكومة بل على الوطن ككل. فما معنى الصلاحيات إذا كان الوطن كله بخطر؟ أنا مهدت لكي يتفق الفرقاء فهل أبقى منتظراً؟ وما الفائدة؟ في النهاية المسؤول يصل لمرحلة عليه اتخاذ قرار. ونجاحه أو عدم نجاحه هو جزء من مسؤولية الجميع.
وحين قيل له أن وزير التربية الياس بو صعب قال بالأمس أن رئيس الحكومة يزن الأمور ويعرف ما إذا كانت الجلسة ستكون ذات نتيجة أم لا. والأمور الخلافية الموجودة، ليس الوزراء من يحلونها على طاولة مجلس الوزراء، بل تتطلب حلاً خارجه، أجاب بأن هذا صحيح. القضايا الخلافية نضعها جانباً ومنها موضوع التعيينات الأمنية. لكن هذا لا يعني تعطيل مجلس الوزراء. هناك أمور كثيرة تركناها خارجه. أما تسيير أمور الناس والمزارعين والصناعيين، فلماذا تتوقف طالما أنها غير خلافية؟
وقال أنه في مقابل دعوة فريق إلى التريث في الدعوة هناك فريق كبير يتمنى منذ 3 أسابيع عقد الجلسة. وإذا كان البعض يتمنى التأجيل إلى ما بعد شهر رمضان، فماذا سيكون الفرق بعده؟ هل نربط الأمور بعده بانتظار أمور أخرى؟
وفي المواقف، رأى نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي، «أننا على أبواب معركة مفتوحة في المنطقة، واستراتيجية الإرهابيين هجومية، وستمتد عميقاً في الخليج بعد حرب اليمن». وأمل الفرزلي في حديث لإذاعة «صوت لبنان»، بنجاح الكويت في منع الفتنة والمراهنة هي على وعي الفئة التي أصيبت».
وعن صرخة قوى الإنتاج الخميس الماضي محذرة من انهيار اقتصادي وضغطها لحل سياسي، قال إن «رجال الاقتصاد وقعوا في فخ استراتيجي»، داعياً إياهم إلى «الخروج من دائرة الاصطفافات الحادة لأنه ستطرح في وجههم المعركة بصورة استراتيجية عنوانها طبقة مستغِلة وطبقة مستغَلّة، وأنصحهم بالخروج من هذه اللعبة». واعتبر أن الأفضل لمعالجة الأزمة السياسية هو تصحيح الشراكة بين المكونات اللبنانية، لأن اتفاق الطائف طُبق بصورة مشوهة برعاية سورية… على قاعدة اعتبار المسيحيين تفليسة، وهذا لم نعد بوارد أن نقبل به». ودعا إلى «احترام المسيحيين الذين وقفوا بوجه المارونية السياسية».
ورأى الفرزلي أن العماد ميشال عون يمثل حقيقة شعبية صارخة في المجتمع المسيحي. ولفت إلى أن هناك مراهنة من الفريق الآخر «لعل الوقت يمر فلا يعود العماد عون زعيماً رئيسياً». وأوضح أن لا شيء اسمه الخطة (ب) بالنسبة إلى الرئاسة، لأنها جربت في اتفاق الدوحة. وأكد أن العماد عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية سمير جعجع سيتوصلان لاتفاق على رئيس «مستولد من كنف البيئة المسيحية».
وأكد النائب مروان حمادة أنه «حان الوقت لانتخاب رئيس، فالحكومة معطلة بسبب «حزب الله» و «التيار الوطني الحر»، اللذين يعملان على تأجيل انعقاد جلسة الحكومة حتى أيلول إلى حين انتهاء تمديد وزير الدفاع سمير مقبل لقائد الجيش العماد جان قهوجي»، مضيفاً: «نحن أمام فرض فاشي ديكتاتوري لخيارات معينة».
أضاف: «لا أقول إنني لا أثق بشامل روكز، بل لا أثق بميشال عون وبما سيفعله بروكز في حال أصبح قائداً للجيش، لأننا رأينا ما فعله وزراؤه، والصورة كانت قاتمة».
وأوضح أن «القيادات الفرنسية والرئيس السيسي وغيرهم حذرونا من إمكان نقل النظام السوري معركته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة إلى لبنان». وشدد على أن «مشكلة السجون تحل عبر التطوير ودخول الصليب الأحمر ونقل مسؤولية السجون إلى وزارة العدل»، مضيفاً أن «هناك الكثير من السجون غير الشرعية والتابعة بأغلبيتها إلى حزب الله».
لبنان معزول برًا بسبب سوريا.. والخسائر فاقت 150 مليون دولار
المعارضة السورية تنتظر قرارًا أردنيًا لإعادة فتح معبر نصيب
تتفاقم أزمة التصدير اللبنانية مع مرور عدة أشهر على إقفال معبر نصيب السوري الحدودي مع الأردن، الذي يشكل البوابة الاقتصادية البرية الوحيدة للبنان باتجاه دول الخليج وبعض الدول العربية. ويأتي هذا الوضع في ظل لا مبالاة حكومية للتخفيف من الأعباء المالية الضخمة التي يتكبدها المزارعون وأصحاب الشاحنات الذين وجدوا أخيرا بالشارع ملجأهم الوحيد لرفع الصوت والضغط باتجاه دعم عملية تصدير المنتجات عبر البحر.
ومع سريان الشلل الحكومي على المشهد اللبناني في ظل إصرار وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون ودعم وزراء حزب الله لمطلبهم بوجوب تعليق البحث في أي ملف داخل مجلس الوزراء حتى إتمام التعيينات الأمنية وتعيين صهر عون، قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، قائدا للجيش، عُلّقت كل البنود التي كانت طارئة على جدول أعمال الحكومة وأبرزها أزمة التصدير. وكان قد تم الاتفاق في وقت سابق على إقرار الحكومة مبلغ 21 مليون دولار لدعم تصدير المنتجات اللبنانية وخصوصا الزراعية منها عبر البحر، إلا أنه بسبب تعذر التئام مجلس الوزراء تقرر تعليق كل الإجراءات التنفيذية للحل.
وزير الاقتصاد آلان حكيم اقترح أخيرا تأمين المبلغ من خلال الهيئة العليا للإغاثة في حال وجود قرار حقيقي بحل هذه الأزمة ليصار بعدها لإتمام الإجراءات اللازمة من خلال الحكومة، إلا أن طرحه هذا لم يلق حتى الساعة تجاوبا من قبل المعنيين. وللعلم، يصدّر لبنان برا إلى الأسواق العربية الخضار والفواكه ومواد غذائية ومعلبات وحبوبا ومربيات وآلات ومعدات كهربائية. وبلغت صادرات لبنان عام 2014، وفق إحصاءات رسمية، أكثر من 920 مليون دولار إلى دول مجلس التعاون الخليجي وقرابة 256 مليون دولار إلى العراق. وتتصدّر المملكة العربية السعودية والإمارات والعراق قائمة الدول المستوردة من لبنان.
وحول الأزمة المتفاقمة تحدث الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان عن «خسائر بلغت نحو 150 مليون دولار تكبدها الاقتصاد اللبناني نتيجة توقف عملية التصدير برا»، لافتا إلى أن «حجم التصدير عبر البر يبلغ سنويا 450 مليون دولار، وهو ينحدر بشكل دراماتيكي وسيظل كذلك في حال لم يتم اللجوء إلى خيار التصدير بحرا، علما أن تكلفته أكبر تماما كما الوقت الذي تستلزمه العملية».
وحذر أبو سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «تضرر مجال التصدير في المدى البعيد أيضا حتى ولو أعيد فتح معبر نصيب، باعتبار أن الأسواق العربية التي اعتادت الاستيراد من السوق اللبنانية ستبحث عن بديل إذا بقيت الأمور على ما هي عليه». وأردف: «المطلوب تعاطي الحكومة جديا مع الأزمة، كما تحرك المجتمع الدولي والدول المعنية بالأزمة السورية لدعم لبنان وعملية التصدير بحرًا، باعتبار أن المشكلة التي نحن بصددها نتيجة مباشرة للوضع في سوريا، وتمامًا كما يجري دعم اللاجئين السوريين هكذا يتوجب دعم لبنان والاقتصاد اللبناني».
قطاع الزراعة يؤمّن راهنًا نحو 6 في المائة من الدخل الوطني ويشغل ما بين عشرين إلى ثلاثين في المائة من اليد العاملة، ويمثل نحو 17 في المائة من قيمة الصادرات. ويبلغ الموسم الزراعي ذروته خلال الصيف وتحديدا في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين.
ولقد نفّذ المزارعون والمصدّرون وأصحاب الشاحنات المبردة يوم أمس السبت اعتصاما على طريق شتورا – بيروت الدولي، طالبوا خلاله بضرورة إيجاد عبارات لنقل الإنتاج الزراعي والصناعي، وإعفائهم من رسوم الميكانيك لثلاث سنوات. وتوجه عمر العلي، رئيس نقابة الشاحنات المبرّدة، إلى المعتصمين قائلا: «إن لم يلتئم مجلس الوزراء ويقر دعم الصادرات الزراعية والصناعية في البحر وفك الحصار عنكم، فأنتم أمام كارثة ثانية، واعلموا أن بعض الوزراء هم أعداؤكم. لذلك أيها السائقون عليكم نصب الخيم أمام بيوتهم لحثهم على الذهاب إلى مجلس الوزراء والاجتماع من أجل إقرار الملفات الساخنة التي تهم مصالحكم، وإلا فهم المسؤولون عن أي عطل وضرر معنوي ومادي يصيبكم».
بدوره، طالب عمر الخطيب، رئيس نقابة أصحاب الأشجار المثمرة، بكلمته، رئيس الحكومة بـ«إيجاد الحلول السريعة لتسريع تصريف الإنتاج الزراعي وإلى تحمل المسؤولية مع المزارعين المتضررين ودعم التصدير الجوي والبحري ومؤازرة أصحاب الشاحنات المبردة وتقديم المساعدات اللازمة كي لا نصل إلى حركات تصعيدية أكبر لا تحمد عقباها».
أما على الجهة السورية، ومع احتدام المعارك بين قوات المعارضة وعناصر النظام في مدينة درعا، بأقصى جنوب البلاد، فتعطلت الإجراءات التي كانت قد اتخذتها الكتائب المسلحة مع سيطرتها على معبر نصيب في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لإعادة تفعيل المعبر. وكانت القوى الثورية والعسكرية في محافظة درعا قد توافقت على إعادة تشغيله بعد ضبطه ونشر الحواجز العسكرية لحمايته ومن ثم وضعه تحت «إدارة مدنية» يشرف عليها مجلس محافظة درعا الذي بدأ مباشرة بتجهيز الكوادر القادرة على إدارة المعبر في حال بادر الأردن إلى فتح حدود معبر جابر على الجانب المقابل.
وحتى الساعة، لا مؤشرات تدل على قرار أردني أو إقليمي بإعادة تفعيل المعبر، وهو ما أشار إليه أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، لافتًا إلى أنّه «بمقابل تعاون كل الفصائل المقاتلة لإعادة تشغيل المعبر وتأمين احتياجاته إداريا وأمنيا وعسكريا، لا يبدو أن هناك نية أردنية لإعادة الأمور إلى نصابها». وتابع العاصمي: «إقفال المعبر كارثة اقتصادية على لبنان والأردن قبل أن تكون كارثة على سوريا، وبالتالي الفائدة ستكون عامة بإعادة تشغيله». ورجّح العاصمي أن «يغدو الوضع على المعبر مختلفًا بعد تحرير مدينة درعا… عندها فقط ستقتنع الدول المحيطة بضرورة التعاون مع قوى المعارضة لإعادة تشغيل نصيب وسترضخ لفكرة أن الحدود لن تعود يوما إلى قبضة النظام».