افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 29 حزيران 2015

إسرائيل تحاول مجدداً سرقة الغاز اللبناني

«اتفاق رباعي» على الترسيم البحري؟

عماد مرمل  

عاد الملف النفطي ليعوم على سطح المياه السياسية، تحت وطأة أطماع الاحتلال الاسرائيلي الذي لا يعترف بحدود بحرية أو أخلاقية، بل يحاول انتهاز كل فرصة، أو نصف فرصة، لاقتطاع جزء من «نفطنا».. السائب!

وعُلم أن هذا الملف، وتحديدا من زاوية ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، استحوذ على حيز من لقاء الرئيسين نبيه بري وتمام سلام، أمس الاول.

ويبدو أن الشغور المتعدد الأشكال في مؤسسات الدولة، شجع العدو الاسرائيلي مؤخرا على تكرار تجاربه الفاشلة لفرض أمر واقع نفطي، من طرف واحد، محاولا للمرة الثالثة على التوالي تطوير حقل «كاريش» المتاخم للحدود البحرية مع لبنان، ما يعني تلقائيا – لو نجحت المحاولة – أن المخزون اللبناني سيتعرض للسرقة، بالنظر الى التداخل الجغرافي الحاصل بين هذا الحقل والآبار المكتشفة في الجنوب.

لكن اتصالات عاجلة أجراها بعض المسؤولين اللبنانيين، وبينهم بري، بالمراجع الدولية المعنية أدت الى لجم «المغامرة الإسرائيلية».

وقد أطلع بري الجانب الاميركي والامم المتحدة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر على وثائق ومعطيات تؤكد وجود مسعى اسرائيلي لفرض أمر واقع على لبنان، يهدد ثروته النفطية في البحر الجنوبي، وطلب اليهما الضغط على تل أبيب لوقف هذا المسعى، وهذا ما كان.

كما أفادت المعلومات أن شركات أجنبية اتصل بها الاسرائيليون للمساهمة في تطوير حقل «كاريش»، تبلغت بأنها ستخسر لاحقا أي إمكانية للاستثمار في لبنان، إذا تجاوبت مع الطلب الإسرائيلي.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «السفير» ان رسائل وصلت الى اسرائيل، فحواها ان التمادي في الاعتداء على الحقوق البحرية والنفطية اللبنانية لن يمر مرور الكرام، بل سيترك تداعيات قد تتجاوز حدود حقل «كاريش»، ليطال حقل «تامار» المصنف بأنه «استراتيجي» بالنسبة الى اسرائيل.

تجدر الاشارة الى ان «كاريش» يحوي قرابة ثلاثة آلاف مليار قدم مكعب من الغاز، إضافة الى نصف مليار برميل من المكثفات البترولية السائلة، وكان يجب ان تبدأ مرحلة استخراج النفط منه منذ قرابة سنتين، لكن ذلك لم يحصل بسبب استمرار النزاع الحدودي مع لبنان وبالتالي تردد بعض الشركات الدولية في خوض غمار هذه المرحلة.

وأبلغ خبراء نفطيون «السفير» ان اسرائيل تسعى الى إلهاء لبنان بـ «كاريش»، لكن الأخطر والأهم هو حقل «تامار» الذي لا يبعد كثيرا عن الحدود البحرية اللبنانية، ويحوي قرابة 20 ألف مليار قدم مكعب من الغاز، لافتين الانتباه الى ان احتمال التداخل بين هذا الحقل والمياه الاقليمية اللبنانية هو شبه مؤكد، الأمر الذي يشكل تهديدا للمخزون النفطي اللبناني القريب من هذا الحقل.

وعلمت «السفير» ان نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتاين (المكلف بالوساطة بين لبنان واسرائيل بخصوص الحدود البحرية) سيزور لبنان هذا الأسبوع، لاستكمال البحث مع المسؤولين في مسألة ترسيم الحدود.

وإذا كانت اسرائيل قد استفادت سابقا من وجود تباينات بين الاطراف اللبنانية حيال هذه المسألة، لتتمادى في انتهاك الحقوق البحرية والنفطية للبنان، فإن الخبر السيئ لها هذه المرة هو ان تلك الاطراف توصلت الى بلورة موقف موحد سيتبلغه رسميا الموفد الاميركي خلال زيارته المرتقبة الى بيروت، كما أكد بري أمام زواره أمس.

والموقف اللبناني الموحد من الترسيم هو نتاج مشاورات أجراها بري مؤخرا مع سلام والرئيس فؤاد السنيورة، إضافة الى اجتماعات تمت بين مستشاري رئيسي المجلس والحكومة والسنيورة ووزير الخارجية جبران باسيل.

ويمكن القول ان الاستراتيجية المتوافق عليها، تستند الى الثوابت الآتية:

– التشديد على التمسك بكامل الحدود البحرية.

– الخلاف الحدودي المفتعل من قبل اسرائيل لن يكون عائقا أمام حق لبنان في الاستفادة من ثروته النفطية والغازية.

– مع أو من دون تفاهم على الترسيم، سيباشر لبنان فور اكتمال جهوزيته التقنية في استخراج الغاز والنفط من المكامن الواقعة قرب الحدود الجنوبية.

– ضرورة مساهمة الأمم المتحدة في إنجاز الترسيم.

يبقى ان يُحصّن لبنان هذه الاستراتيجية بإقرار المرسومين الحيويين العالقين في مجلس الوزراء، ما يستدعي أولا عودة الحكومة الى العمل، وثانيا الترفع عن الخلافات الجانبية، حتى ينتقل «الحلم النفطي» من القول الى الفعل.

*********************************************

من علي صالح الى توكل كرمان: قصة أفول «المشروع السعودي» في اليمن

تختلف الوثائق السعودية المتعلقة باليمن، بلغتها وطابعها، عن تلك الصادرة من أي مكان آخر في العالم. قد تجد السفارات السعودية، في أكثر من عاصمة وإقليم، وهي تستميل الإعلام وتكتري السياسيين؛ وقد تتدخّل ــ كما في لبنان والعراق ــ في محاور وصراعات البلد. ولكن لا يوجد مكان كاليمن تتكلّم الدبلوماسية السعودية عنه بهذا الحسّ من «التملّك» والاستئثار، كأنه محمية للعرش السعودي

عامر محسن

«الباحة الخلفية

في اليمن، يدور الكلام على شؤون البلد كأنها شؤون داخلية سعودية. هناك إصرارٌ على أن تكون الإرادة السعودية حاضرة في كلّ ما يجري، من الاقتصاد والنفط، وصولاً الى التفاصيل القبلية، ويتمّ النظر لأي تفلّت من هذه الهيمنة كتهديدٍ مباشر للمملكة.

ماذا يحصل إذاً حين تبدأ هذه السطوة، التي دامت للرياض لعقودٍ، بالاهتزاز والتصدع؟ وحين تكتشف المملكة، مع سقوط منظومة السلطة والمصالح التي بنتها مع علي عبدالله صالح (و»ضبطت» عبرها اليمن منذ عام 1994) أنّها تواجه وضعاً جديداً، صعباً، وقد حان أوان دفع فواتير الماضي وأخطائه؟

تقدّم لنا وثائق الخارجية السعودية، التي سرّبتها منظّمة «ويكيليكس»، نظرةً «من داخل السفارة» السعودية في صنعاء عن مرحلة حاسمة ومصيرية من تاريخ العلاقات اليمنية ــ السعودية، تمتدّ من صدور «المبادرة الخليجية» وتسليم الرئاسة لعبد ربه منصور هادي، وحتى انفلات الوضع من يد الرياض وحلفائها، ودخول «أنصار الله» الى صنعاء، ثم الحرب المفتوحة. تعكس هذه الوثائق وعي المسؤولين السعوديين بانحدار موقعهم في «اليمن الجديد»، بعد «ثورة الشباب» وسقوط نظام صالح؛ وتعرض جهودهم، على مدى أكثر من سنتين، لمراجعة سياساتهم القديمة ورسم مشروع جديدٍ لهم في اليمن. ولعلّها توضح أيضاً أسباب فشل «المشروع» واندثاره.

انعطاف في المسار

في العاشر من آذار 2012، صدرت برقية من الديوان الملكي السعودي، ممهورة بختم الملك عبدالله بن عبد العزيز وموجهة الى وزارة الخارجية، متضمنة الأمر السامي رقم 20736. بعد التذكير بـ»الأهمية السياسية والأمنية والاستراتيجية» لليمن، يطلب الملك من وزير خارجيته «إفادة شاملة ومفصلة حيال تكثيف التواجد الدبلوماسي» في البلد، ولو استلزم الأمر استبدال السفير الحالي (علي الحمدان) بـ»شخصية أكثر ديناميكية».

توّجت البرقية عشرات المراسلات الرسمية التي تشكو حال النفوذ السعودي في اليمن، وتحلّل أسباب تردّيه، وتقترح خططاً لترميمه. الحليف القديم علي عبدالله صالح (الذي ظلّت الرياض تزوّده بطائرات خاصة لإجراء «رحلاته الرئاسية» حتى أوائل 2012) صار خصماً، تحاصره العقوبات الغربية وتبلغه المملكة ــ عبر الأميركيين ــ أنه ممنوع من دخول أراضيها؛ وقد ترك خلفه تركة سياسية معقّدة.

أمّا حزب «الإصلاح» (الإخوان) الذي طالما أدى ــ بالتنسيق مع الرياض ــ دور «المعارضة الداخلية» في نظام صالح فإن ولاءه، هو الآخر، لم يعد مضموناً. أولاد عبدالله الأحمر انتقلوا الى الرعاية القطرية، بحسب تقارير السفارة، مقابل مئات ملايين الدولارات؛ بل إنهم يعملون على تصعيد الاحتجاجات وتخريب «المبادرة الخليجية»، ويتفاوضون على اتفاق مع «الحوثيين».

بالتوازي مع سقوط حلفاء الرياض التاريخيين أو تأرجح ولاءاتهم، إثر الأزمة التي ضربت البلد و»أدت الى تغيير تركيبة نظام الحكم فيه»، انتبهت الخارجية السعودية الى أن «الاحتجاجات الشعبية التي استمرت لأكثر من عام (أفرزت) جماعات وتشكيلات مدنية جديدة… هي القوى الواعدة للتأثير في المستقبل». وهذه القوى، كلّها، معادية لسياسة المملكة، أو تقع خارج دائرة «احتوائها»: الحوثيون، الحراك الجنوبي، والقاعدة.

ما زاد الطين بلّة هو أنّ سقوط «واجهة الاستقرار» التي مثلها علي عبدالله صالح كشف هشاشة السياسة السعودية في اليمن، واعتمادها الحصري على حفنة صغيرة من نخبٍ لا شعبية لها. وبان أنّ المليارات السعودية التي أنفقت على الساحة اليمنية كانت عبارة عن استثمارٍ ارتجالي بلا تخطيط، لم يثمر تراكماً وذهب جلّه الى المكان الخطأ. هذا ما تقوله الخارجية السعودية في تقويم سياساتها. الشيوخ القبليون الذين كانوا من أهم مرتكزات السياسة السعودية، وأغدقت عليهم المخصصات والرواتب، اختيروا ــ على حد قول السفارة ــ من دون «تقويم واقعي لمكانتهم وقدراتهم»، فكانت من بينهم، مثلاً، «تشكيلات قبلية متورطة في تهريب المخدرات والسلاح». ثم بيّنت حرب صعدة، عام 2009، أنّ تأثير حلفاء السعودية القبليين «متواضع» وأنّهم، بدلاً «من حماية أمن وسلامة المملكة»، استعملوا الحرب «كوسيلة للابتزاز والحصول على الأموال».

تزيد الوثائق السعودية أنّ «مئات المشاريع» التي موّلتها المملكة في اليمن على مدى الأعوام الماضية «كان يستخدمها الرئيس السابق كدعاية انتخابية له»، ولم تستفد منها المملكة حتى على المستوى الإعلامي، أو لبناء رصيد شعبي بين اليمنيين. ولم يتم الإشارة إلى هذه المشاريع «حتى في التقارير الرسمية المنشورة في الصحافة الرسمية». بل إنّ بعض المال السعودي الذي صُرف في اليمن «استخدم ضد المملكة ولبثّ الكراهية ضدها، وخصوصاً لدى المجتمع المدني الذي ظلّ بعيداً عن أيّ اهتمام».

«المشروع السعودي في اليمن»

مع اعتراف السعوديين بحراجة وضعهم في اليمن، سياسياً وشعبياً، قام إجماعٌ «على ضرورة تغيير استراتيجية المملكة»، وانهالت الاقتراحات والخطط، من مختلف الدوائر، عن كيفية إحياء النفوذ السعودي، وتلافي أخطاء الماضي، ومنع سقوط البلد في أيدي قوى معادية.

«المشروع السعودي في اليمن لمواجهة المشروع الإيراني» هو عنوان لدراسةٍ قدّمتها رئاسة المخابرات السعودية، تهدف إلى إعادة تأسيس الاستراتيجية السعودية في اليمن على المدى البعيد، وتتضمن إعادة هيكلة الساحة السياسية، و»إنشاء حزب جديد» يجمع حلفاء الرياض ويحكم البلد، ضمن معادلة تستبدل نظام صالح وتناسب المصالح السعودية.

في برقية من وزارة الخارجية، جاءت بعد الأمر الملكي بأسبوعين، يقول الأمير عبد العزيز بن عبدالله إن «الأوضاع الحالية في اليمن تحتاج الى إعادة صياغة لدور المملكة من كل النواحي». ينصح أحد المسؤولين، عبر ملاحظة مكتوبة على الوثيقة بخط اليد، بجمع «القيادات والفعاليات» المؤثرة «ومن نستطيع الوصول إليهم»، و»بعد ذلك يقدّم برنامج للمساعدة وتوفير الإمكانات اللازمة لتكوين جبهة قوية في اليمن، تُمد بالدعم للقيام بما هو مطلوب لإيقاف المد الإيراني».

في موازاة مواجهة إيران، تشدّد مراسلات الخارجية والسفارة في صنعاء على أن المملكة لا تتحمّل مراكمة المزيد من الأعداء في اليمن، وأن «الأوضاع» تستلزم «احتواء كل الأطراف السياسية… حتى تلك التي لا تتوافق مع خط المملكة». تؤكد برقية أخرى ضرورة «التواصل مع كل الأطراف… بمن فيهم الحوثيون والحراك الجنوبي… لاحتوائهم من التدخلات الإقليمية (كإيران وقطر) والأجنبية».

اضافة الى ضرورة تبديل نمط التحالفات و»أن الانفتاح على الأحزاب والمجتمع المدني أصبح أمراً ملحاً وضرورياً»، أجمع المخططون السعوديون على الحاجة إلى إصلاح نهج السعودية في تقديم المساعدات والدعم المالي، فاقترحوا «التخلص من الطريقة القديمة» في إعطاء الدعم عبر الجانب الحكومي، وإقامة المشاريع باسم السعودية مباشرة، وتسويقها «بحيث يعرفها العامة في اليمن»، على أن «تلامس احتياجات الناس الطارئة، وهذا الأمر كفيل بكسب رضى الناس وتعاطفهم».

بين «المشروع» والواقع

تقدّم لنا الوثائق لمحةً فريدة عن سلوك المسؤولين السعوديين وهم يدافعون عن موقع بلادهم في ساحة تهتزّ من تحت أقدامهم؛ الّا أنها تشرح لنا أيضاً أسباب فشل هذه السياسات، وانفراط الحلف السعودي في اليمن، وتعثّر الخطة الخليجية والدور «الانتقالي» الذي رُسم للرئيس هادي.

أولاد عبدالله الأحمر انتقلوا الى الرعاية القطرية مقابل مئات ملايين الدولارات

تبدو السياسة السعودية كأنها تتكلّم بأكثر من صوت، لا انسجام بينها، وكلّ يعمل على حدة. لا يمكنك، مثلاً، أن تدعو الى «احتواء» كلّ القوى الشعبية والسياسية في اليمن، حتى تلك التي تعارضك، وأن تمارس، في الوقت نفسه، سياسات طائفية تقوم على «مواجهة المد الشيعي» و«الحد من النشاط الشيعي» والنظر الى الزيديين والحوثيين كأعداء عقائديين.

حاول السفير في صنعاء لفت نظر قيادته الى أن عقلية «الحرب الطائفية» لا تنطبق في اليمن، وأن «شيعة اليمن في غالبيتهم من أتباع المذهب الزيدي القريب من الاعتدال» وأن «الطريقة الحوثية تشكل كتيار ديني خطورة محدودة وليست بحجم التضخيم الإعلامي الذي تهدف منه بعض الجهات الى الابتزاز السياسي والمادي». فصدرت، بعد أقل من أسبوعين، برقية من الديوان الملكي تقترح استبدال السفير.

بالمعنى ذاته، من السهل أن يدعو السعوديون الى نظام مساعدات أكثر كفاءة، يخدم الشعب اليمني مباشرة ويبني صلاتٍ مع المجتمع المدني. غير أن التمنّي شيء، وامتلاك العقلية والبنية المؤسسية اللازمة لتنفيذ هكذا مخطط هو شيء آخر تماماً. على سبيل المثال، بنت السعودية أكثر من 18 كلية مهنية في اليمن، بكلفة تفوق الخمسين مليون دولار، لكنها ظلت بلا تجهيز ولا كوادر. عرضت مؤسسة ألمانية تعمل في اليمن أن يتم تفعيل هذه المنشآت ضمن إطار تعاون مشترك، وأن تدرّب الطواقم اللازمة؛ فكان جواب الخارجية السعودية الرفض، معللة رأيها بأن إدخال مؤسسة أجنبية الى إدارة المشروع سـ»يجيّره لصالحها ولألمانيا… من دون أن يكون للمملكة مردود في ذلك». ففضّلت الرياض، ببساطة، أن تبقى المنشآت على حالها.

*********************************************

إعادة تحريك ملف النفط مع برّي.. وبو صعب يقترح تعيين قائد للجيش الآن وتنفيذه في أيلول
14 آذار: العبور الى «انتفاضة السلام»

قدّمت 14 آذار أمس صورة مختلفة عن المشهدية السياسية السائدة في المنطقة والقائمة على الاستقطاب المذهبي، ونموذجاً عن نفسها وعن لبنان بوصفه ناطقاً باسم صيغة «العيش معاً» ووصفة لدول المنطقة. وأعادت مع انتخاب الجمعية التأسيسية للمجلس الوطني لمستقلّي حركة 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية رئيساً لها تجديد نفسها كإطار للتنوّع على قاعدة أن لا حلّ جزئيًّا لكل طائفة على حدة، في محاولة جديدة للعبور الى «انتفاضة السلام».

هذه المشهدية التي أكدت أن لبنان قضية بحدّ ذاته تجسدّها 14 آذار في ظلّ عودة المجتمعات الى مربعاتها الطائفية، شارك فيها أكثر من 300 عضو من كل الطوائف، بالإضافة الى ممثلين عن تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» و»الكتائب» و»الوطنيين الأحرار» والأمانة العامة لقوى 14 آذار.

وجدّد فرنجية فور إعلان فوزه التركيز على أهداف المجلس التي سبق وأطلقها في مؤتمر قوى 14 آذار في «البيال» العام 2012، وأهمّها دعوة جميع اللبنانيين الى التشارك في التحضير لـ«انتفاضة سلام تخرجنا من مآسي الماضي وتؤسّس لمستقبل أفضل». واعتبر أن التحضير لهذه الانتفاضة يحتاج الى مواجهة «الانكفاء الطوائفي الذي تشهده البلاد من خلال خلق إطار مدني حديث قادر على تخطي الترسيمات الطائفية والمذهبية التي فرضتها اصطفافات المواجهة».

وقال فرنجية لـ«المستقبل» بعد انتهاء اللقاء إن المجلس الوطني سيسعى الى التحضير لـ«انتفاضة السلام» مع كل قوى الاعتدال «أينما وجدت في لبنان وفي العالم العربي، مع القوى التي تشبهنا، لأن الظروف التي نواجهها صارت خطيرة جداً ولم يعد ممكناً المماطلة في هذا الموضوع».

في الغضون، بقي الوضع الحكومي معلّقاً بانتظار بروز بصيص حلّ أو تسوية في هذا الصدد لم يظهر حتى اليوم على حدّ تعبير وزير التربية الياس بو صعب الذي اختصر الوضع الحكومي بالقول «مكانك راوح».

ورداً على سؤال عما اذا كان ثمة بحث عن اقتراحات أو حلول للأزمة الحكومية قال لـ«المستقبل»: «العماد (ميشال) عون لن يتراجع عن تعيين قائد للجيش الآن. ولذلك أعتقد أن لا حلّ للأزمة إلا بسلّة شاملة تتضمن الموافقة على تشريع الضرورة في مجلس النواب وعودة الحكومة الى العمل وتعيين قائد للجيش».

أضاف بو صعب: «إذا كان البعض يتمسك بمبدأ عدم التعيين قبل أيلول المقبل يمكن وهذا اقتراح شخصي إصدار مرسوم أو اتخاذ قرار بتعيين قائد للجيش الآن وترك تنفيذ هذا القرار معلّقاً حتى أيلول. هذا اقتراح قد يحتاج الى تدقيق في الجانب القانوني لكن هذه فكرة يمكن أن تقود الى حلّ بدلاً من أن يبقى كلٌّ منا في خندق مقابل للخندق الآخر من دون حل».

يشار الى أن اقتراح بو صعب كان طُرح سابقاً في الكواليس السياسية لكن رئيس مجلس النواب نبيه برّي لم يوافق عليه تحت عنوان عدم جواز أن يصبح الجيش «برأسين».

عودٌ على.. النفط

في المقابل عاد ملف النفط الى الواجهة مع حديث زوار الرئيس برّي عن موفد أميركي معني أعاد تحريك ملف النفط مع رئيس المجلس، وأن البحث عاد الى نسب الاقتسام لهذه المادة بين لبنان وإسرائيل.

اضاف الزوار لـ«المستقبل» أن الجانب الأميركي يقترح أن تكون حصّة لبنان ثلثين مقابل ثلث واحد لإسرائيل، بينما يصرّ الرئيس برّي على نسبة ثلاثة أرباع للبنان.

*********************************************

لبنان:كاغ أعدت تقريراً لمناقشته في مجلس الأمن عن احتمال تدفق أعداد كبيرة من النازحين

  بيروت – محمد شقير

يلح وزراء على ضرورة انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني على وجه السرعة، ليس للخروج من الحلقة المفرغة التي يدور فيها فحسب، وإنما لأن هناك ضرورات تستدعي انعقاده لوضع خطة طوارئ لمواكبة أسوأ الاحتمالات المترتبة على تسارع التطورات العسكرية في سورية في اتجاه بدء المعركة في دمشق بين الجيش النظامي الموالي للرئيس بشار الأسد وبين قوى المعارضة مع استمرار المعارك الواسعة في جنوب سورية.

ويتوقع عدد من الوزراء ان يبادر رئيس الحكومة تمام سلام قريباً جداً الى دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد هذا الأسبوع وهذا ما لمح اليه رئيس «اللقاء النيابي» وليد جنبلاط بعد اتصاله بالأخير وبرئيس المجلس النيابي نبيه بري، لأن من غير الجائز تعليق جلساته لما يترتب على مضيه في «إجازة مفتوحة» من أضرار فادحة على المستويات كافة.

ويؤكد هؤلاء الوزراء ان الساعات المقبلة ستحسم إمكان الدعوة الى عقد جلسة هذا الأسبوع وإلا لا مجال من تحديدها في الأسبوع المقبل. ويعزون السبب الى ان تصاعد وتيرة الحرب الدائرة في سورية بات يستدعي من مجلس الوزراء الإسراع في وضع خطة أمنية – سياسية – اجتماعية لمواجهة احتمال تدفق عشرات الألوف من دمشق وريفها الى داخل الأراضي اللبنانية.

ويقترح الوزراء ان تتشكل في مجلس الوزراء خلية أزمة لمواجهة كل هذه الاحتمالات بالتنسيق مع المجلس الأعلى للدفاع لأن حصر الخطة بالأخير لا يكفي ما لم ينضم الى أعضائه وزراء ممن يتولون حقائب خدماتية ومن بينهم وزير الشؤون الاجتماعية المولجة معالجة ملف النازحين السوريين.

ويكشف أحد الوزراء ان الأمم المتحدة أوعزت الى المنسقة الخاصة لأمينها العام سيغريد كاغ بوضع تصور أولي يتضمن مجموعة من المقترحات لمواجهة كل الاحتمالات في حال تدفق أعداد كبيرة من السوريين الى لبنان هرباً من الحرب التي يمكن ان تضرب في دمشق وريفها.

ويلفت الى ان كاغ ستتقدم بتقرير مفصل في هذا الخصوص الى مجلس الأمن في جلسته المقررة في السابع من تموز (يوليو) المقبل، إضافة الى تقريرها الخاص حول تطبيق القرار الدولي في منطقة جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق يكشف عدد من النواب ممن التقوا أخيراً كاغ أن الأخيرة ستعد تقريراً مفصلاً الى مجلس الأمن الذي سيناقش أيضاً التقرير الذي يرفعه اليه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الى سورية ستيفان دي ميستورا الذي سيعترف فيه بعدم تحقيق أي تقدم في محادثاته في سورية أو مع المعارضة في الخارج.

ويؤكد هؤلاء النواب ان كاغ تعكف الآن على إعداد تقرير مفصل حول احتمال نزوح مئات الألوف من دمشق وريفها الى داخل الأراضي اللبنانية إذا ما اندلعت المعارك على نطاق واسع في العاصمة السورية على ان تترك لأعضاء مجلس الأمن التوصل الى وضع مقاربة موحدة. ويعتقد النواب ان مقاربة مجلس الأمن لهذا الوضع قد لا تستدعي استصدار قرار جديد عنه حول الحرب في سورية، ويمكن الاستعاضة عنه في حال موافقة الأعضاء ذوي العضوية الدائمة ببيان رئاسي يصدر عن رئيس مجلس الأمن لهذه الدورة.

نصيحة لـ«حزب الله»

وينقلون عن مصادر ديبلوماسية أوروبية مؤثرة في مجلس الأمن انه يتوقع من روسيا ان لا تنظر الى التطورات العسكرية المتسارعة مع بدء الحرب في دمشق بالعين نفسها التي تنظر فيها إيران الى هذه التطورات، مع انها تستبعد ان تقدم طهران على إرسال تعزيزات وإمدادات عسكرية جديدة لدعم النظام في سورية بذريعة ان ما يهمها الآن الانصراف الى مواكبة الوضع في العراق باعتباره من دول الجوار لإيران التي تتمتع فيه بنفوذ سياسي وأمني وعسكري.

وتنصح المصادر الأوروبية «حزب الله» بأن يعيد النظر في حساباته التي أملت عليه التدخل في الحرب في سورية الى جانب الأسد وتقول: «آن الأوان للحزب ليتعامل بواقعية مع بدء تراجع الجيش النظامي عن المواجهة واضطراره الى إخلاء مواقع استراتيجية لأن الرهان على النظام في سورية هو أشبه الآن بالرهان على سراب.

أما في خصوص الاحتمالات المترتبة على النزوح السوري بأعداد كبيرة الى لبنان تحت ضغط الحرب التي ستندلع في دمشق وريفها فقالت المصادر الأوروبية لـ «الحياة» ان مقاربة مجلس الأمن لتداعياتها المباشرة على لبنان يجب أن تأخذ في الاعتبار مجموعة من المعطيات والاحتمالات أبرزها:

– وجوب التدقيق في العدد الإجمالي لهذا النزوح وما إذا كان أقرب الى العدد الموجود حالياً في لبنان والذي يقارب حوالى مليون ونصف مليون نازح.

– هل يقتصر هذا النزوح على منطقة البقاع أم أنه يتوسع في اتجاه الجنوب وكيفية التعاطي معه وهل سيكون له تأثير في القرار 1701.

– لن يقتصر النزوح على العدد الكبير من النازحين المؤيدين للمعارضة، وإنما قد يشمل أعداداً موالية للنظام ومن بينهم من ينتمي الى الطائفة العلوية.

– من يضمن مع ارتفاع عدد النازحين حدوث توترات ذات طابع طائفي ومذهبي بين الحاليين منهم والوافدين الجدد طلباً للأمان خصوصاً إذا ما تصاعدت وأدت الى حصول اشتباكات؟

– هل لدى الحكومة استعدادات لوجستية وأمنية في حال اقتصر استقبال النازحين على بلدات بقاعية ليس في مقدورها استيعابهم لأن عدد النازحين الآن هو أضعاف أضعاف عدد سكان هذه البلدات.

– أين الخطة الأمنية والدفاعية لضبط الحدود وحمايتها لمنع التدفق العشوائي للنازحين الذي قد يتسبب بإخلال بالأمن هذا إذا لم تتسرب الى الداخل اللبناني مجموعات إرهابية يمكن ان تهدد السلم الأهلي.

– ما العمل إذا اضطر هؤلاء النازحون الجدد الى التوجه الى مناطق خارج البقاع وكيف يمكن ضبطهم ما لم يؤخذ في الاعتبار وضع خطة أمنية استيعابية لا تقوم على ردود الفعل وإنما على استباق أي محاولة للإخلال بالأمن، وهذا ما يزيد الأعباء على عاتق المؤسسة العسكرية التي نجحت حتى الآن بالتعاون مع قوى الأمن والأجهزة الأمنية الأخرى في ضبط الأمن وفي توقيف العشرات من الشبكات الإرهابية.

– أين تقف الأطراف المحلية من هذا النزوح، خصوصاً إذا ما نتج منه نقل الخلافات في سورية الى لبنان وهل ستنقسم بين فريق مؤيد للمعارضة وآخر داعم لنازحي النظام في سورية؟

لذلك، لا بد من انعقاد مجلس الوزراء اليوم قبل الغد لأن لا مصلحة في التأخر طالما ان الخطر قد يدهم لبنان نتيجة تدفق دفعة جديدة من النازحين، وبالتالي فإن ما يجري من تطورات عسكرية في سورية يبقى أكبر من تعليق الجلسة ما لم يدرج تعيين قائد جديد للجيش على جدول أعمال أول جلسة كما يشترط «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة العماد ميشال عون الذي كان أول من دعا الى إقامة مخيمات لاستيعاب النازحين من أجل ضبطهم ثم عاد وتراجع بناء لرغبة حليفه «حزب الله» قبل أن يتراجعا عن رفضهما ويطالبان بهذه المخيمات، وإنما بعد فوات الأوان.

خطة وقائية

وعليه، فإن هناك ضرورة لإعداد خطة وقائية لمواجهة موجة جديدة من النزوح السوري الى لبنان على ان تلتفت الحكومة الى المجتمع الدولي وتطالبه بتوفير الدعم لاستيعاب هؤلاء اضافة الى الذين سبقوهم في اللجوء الى لبنان لأن لا قدرة لديه على توفير احتياجاتهم. فإعداد مثل هذه الخطة يحشر المجتمع الدولي ويحرجه بدلاً من توفير الذريعة له للهروب الى الأمام ليفلت من التزاماته كما يفعل الآن حيال النازحين.

اضافة الى ان لا مصلحة للبنان، كما يقول أحد الوزراء في ربط الخطة التي يفترض ان تعدها الحكومة لمواجهة أسوأ الاحتمالات الناجمة عن الحرب في سورية وارتداداتها على الداخل بتوفير الدعم المالي.

ويؤكد الوزير ان لا مفر من إعداد الخطة للتقليل من أضرار موجة النزوح الجديد، ويدعو الى الاقتداء بالأردن الذي أعد خطة طوارئ لمواجهة النزوح من جنوب سورية الى الأردن.

*********************************************

 لبنان يُوَحّد موقفه النفطي… وواشــنطن تُعاوِد إيفاد هوشتين

في موازاة اتّساع دائرة الخوف وتَنامي القلق مِن تجَدُّد الهجمات الإرهابيّة في العالم والمنطقة، والعمل على تشديد الإجراءات الأمنيّة وتكثيف عمليّات المراقبة والتنسيق، انصَبَّ الاهتمامُ أمس على متابعة مسار المفاوضات النوَويّة بينَ إيران والدوَل الغربيّة. وقد مَدَّدَ المفاوضون في فيينّا المهلةَ النهائيّة للتوَصُّل إلى الاتّفاق الشامل، حتى مطلعِ تمّوز المقبل، بعد أن كانَ مقرَّراً انتهاؤها في 30 حزيران الجاري.

على رغم تسارُع الأحداث الإقليميّة، يَستمرُّ المأزَق السياسي الداخلي، في ظلّ تواصُل أزمةِ الشغور الرئاسي والتعطيل التشريعي على حالِها، في وَقتٍ لم تُسَجّل الاتّصالات الجارية أيَّ جديد في شأن انعقاد جلسة مجلس الوزراء، على رغم اللقاء الذي انعقَدَ أمس الأوّل في عين التينة بينَ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام.

برّي

وقال برّي أمام زوّاره، أمس، إنّه أبلَغَ إلى سلام خلالَ لقائهما، أنّه إذا دعا إلى جلسة لمجلس الوزراء غداً أو في نهاية شهر رمضان، أو بعدَ شهرَين، «فإنّ وزرائي سيَحضرون هذه الجلسة، وهذا هو موقفي».

من جهتِه، أكّدَ سلام لبرّي أنّه «مضى حتّى الآن ثلاثة أسابيع ولم ينعقِد مجلس الوزراء، وباتَ ضروريّاً حسمُ هذا الأمر، وأنّ هناك جدولَ أعمالٍ موَزَّعاً أصلاً على الوزراء». وعُلِمَ أنّ سلام يَقِفُ في هذا الصدَد أمام احتمالَين: الدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء خلالَ الأسبوع الجاري، أو في الأسبوع المقبل.

وقيل لِبرّي إنّ هناك اقتراحاً بِعَقدِ 3 جلسات لمجلس الوزراء، واحدة لجدول الأعمال وثانية للموازنة وثالثة للتعيينات، فقال: «البعضُ يتعامل مع الدستور كأنّه وجبةٌ رمضانيّة تبدأ بالشوربة ثمَّ بالفتّوش وتنتهي بالتَحلية، فَلْنَعُد إلى الكتاب والدستور، فهذا هوَ الطريق الصحيح لعملِ المؤسّسات».
وفي ما يتعلّق بفتحِ دورةٍ تشريعيّة استثنائيّة لمجلس النوّاب، فإنّ المعلومات تُفيد بأنّ هناك إمكانيّةً لفتحِ هذه الدورة بمرسوم يوَقّعه رئيس الحكومة و13 وزيراً، أي النصف زائداً واحداً مِن أعضاء مجلس الوزراء.

أمّا الموضوع الرئيسي الذي حازَ على القِسط الأكبر من البحث بين برّي وسلام فكان الملفّ النفطيّ، وقد توقّفا عند قرار الإدارة الأميركية بإعادة إحياء مهمّة المسؤول الأميركي أموس هوشتين، الذي خلف فريدريك هوف، وإيفاده مجدّداً إلى لبنان والمنطقة ومتابعة مهمّته في ما يتعلق بحقوق لبنان النفطية في مياهه الإقليمية وحدود منطقتِه الاقتصادية الخالصة التي قرصَنَت إسرائيل منها نحو 675 كيلومتراً مربّعاً.

وعُلِم أنّ إيفادَ واشنطن هذا المسؤولَ الاميركي يأتي بعد توحيدِ الموقف اللبناني في الملف النفطي في ضوء اتّصالاتٍ واجتماعاتٍ عَقدَها برّي مع سلام والرئيس فؤاد السنيورة ووزير الخارجية جبران باسيل، أسفرَت عن تأليف لجنة من مستشاريه ومستشاري سلام وباسيل، وعُقِدت اجتماعات توَصّلت إلى موقف موَحّد أُبلِغ إلى الأميركيين والأمم المتحدة، وهو التمسّك بترسيم حدود لبنان البحرية بإشراف الأمم المتحدة ورفضُ أيّ انتهاك إسرائيلي لحقوق لبنان النفطية والبحرية.

وعُلِم أنّ برّي كان قد أجرى اتصالات مع الأميركيين والأمم المتّحدة منذ أكثر مِن شهر ونصف في ضوء اكتشاف اعتداء إسرائيلي على المياه اللبنانية ومحاولة سَرِقة النفط من هذه البقعة، وزوّد بري المسؤولين في الأمم المتّحدة والأميركيين وثائقَ وصوَراً ومعلوماتٍ حصَل في ضوئها تحرّكٌ دوليّ وأوقفَ هذا الاعتداءَ الإسرائيلي.

زوّار سلام

في غضون ذلك، نُقِل ليلَ أمس عن رئيس الحكومة قوله إنّه سيَستكمل مشاوراته هذا الأسبوع مع ممثّلي الكتَل الوزارية، مستنِداً إلى الدعم الذي تلقّاه مِن رئيس مجلس النواب في لقائهما أمس الأوّل.

وقال سلام أمام زوّاره إنّه ما زال يتريّث، لكنّ ذلك لا يعني أنّه يمكن أن يتنازلَ عن صلاحياته في دعوةِ مجلس الوزراء إلى الانعقاد وتحديد جدول أعمال الجلسة، مؤكّداً «أنّ هذا الأسبوع لن يمرّ مِن دون قرار».

وجَدّدَ سَلام التشديدَ على مضمون الخطاب الذي ألقاه في إفطار جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت لجهةِ عدمِ تخَلّيه عن مسؤولياته وإنّه لا بدّ لمرحلةِ التريّثِ أن تنتهي، فالبلادُ لا تتحمّل شَللاً حكوميّاً بهذا الحجم، وهناك قضايا ملِحّة تَعني جميعَ اللبنانيين، ولا بدّ مِن العمل على تسيير شؤونِهم.

قزّي

وفي المواقف من الأزمة الحكومية، قال وزير العمل سجعان قزي «إنّ اجتماع الرئيس تمام سلام بالرئيس برّي لم يَنتج عنه بعد قرار بدعوةِ مجلس الوزراء إلى الاجتماع الخميس المقبل، لكنّ سلام مصَمّم على دعوة الحكومة للاجتماع في موعدٍ ليس ببعيد.

وشَدّد على «أنّ الحكومة شُكّلت لتعملَ، وأنّ أيّ ترَدّد في دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد هو استِسلامٌ لمنطِق الدويلة على حساب منطق الدولة». وأضاف: «هناك 18 وزيراً على الأقلّ يريدون انعقادَ مجلس الوزراء، ولهم وزنُهم وتمثيلهم ودورُهم وكرامتُهم، فلا يجوز تجاهلهم.

نحن نَرفض ذلك ولدَينا القدرة على التعطيل أيضاً إذا لزمَ الأمر». واعتبَر أنّ مِن شأن دعوةِ مجلس الوزراء إلى الانعقاد «كسرَ مشروعِ تعطيل الحكومة، فلا نترك انطباعاً أنّ الحكومة دَخلت في مرحلة الشَلل كالمجلس النيابي ورئاسة الجمهورية». وقال: «علينا احترام أحكام الديموقراطية والدستور، وإلّا فلنُعِد النظرَ بالحُكمِ في هذا البلد».

ولفتَ قزّي إلى «أنّ موضوع صلاحيات رئيس الحكومة غيرُ مطروح في الوضع الحالي، لكن إذا استمرّ تغييبُ مجلس الوزراء فسنطرحُها، لأنّ صلاحيات رئيس الجمهورية ستكون ضائعةً بين رئيس الحكومة ومجلس الوزراء. وحينئذ سنسأل أين هي صلاحيات رئاسة الجمهورية لا صلاحيات رئاسة الحكومة فقط».

خليل

مِن جهتِه، دعا وزير المال علي حسن خليل إلى «عدم تحويل الخصومة السياسية إلى عداوةٍ تَجعلنا منقطعين بعضنا عن بعض»، وقال: «نحن نصِرّ على الدعوة الى الحوار بين المكوّنات اللبنانية على اختلافها، وتحديداً بين المكوّنات التي تتّسِم العلاقات الحاليّة في ما بينها بتوَتّر عالٍ.

هذا الأمر بمجرّد أن يحصل يوصِلنا بنحو أو بآخر الى تخفيف منسوب هذا التوَتّر الذي علينا أن نبحث دائماً لتخفيفه. لهذا نصِرّ على الحوار، وأعتقِد أنّه سيستمرّ وسيُستأنف الأسبوع المقبل وربّما بعكسِ ما يتصوّرالبعض، لنصِل إلى تفاهمات على الحدّ الأدنى حول طريقة إدارة شؤون بلدِنا».

أبو فاعور

بدوره، سأل وزير الصحة وائل أبو فاعور: «ألا تكفي كلُّ النيران المندلعة الممتدّة على وجه الكوكب وليس فقط في هذا الشرق، أن تكون حافزاً للقوى السياسية مع كلّ التقدير والاحترام لكلّ الطموحات والمطالب والرغبات، للعودة إلى المؤسّسات؟ وقال: «إذا كان البعض لا يرى في هذا الأمر الحافزَ الكافيَ فهناك مشكلةٌ كبرى، في البصيرة السياسية وفي المسؤولية السياسية والوطنية. أيّ وضعٍ يمكن أن يكون أسوَأ من هذا الوضع لكي يعودَ مجلس الوزراء إلى الانعقاد؟.

وجَدّد أبو فاعور مطالبتَه سلامَ بالدعوة إلى جلسةٍ عاجلة لمجلس الوزراء، ودعا القوى السياسية إلى تقدير حجمِ المخاطر، وأن تتنزّه عن كلّ المطالب مهما كانت محِقّة أو معَبّرة عن آرائها، لكي تحضرَ مجلس الوزراء وينعقد المجلس وتستقيم مؤسّساتنا الدستورية به وبمجلس النوّاب ورئاسة الجمهورية».

بوصعب

واعتبَر وزير التربية الياس بوصعب «أنّ عدمَ قبولِ الآخر، هو السبب الرئيسي في تعطيل عمل الحكومة وشَلّها»، لافتاً إلى «أنّ حَلحلة الأمور بنَحوٍ أسهَل في البلد تَبدأ عندما يفَكّر الجميع بالشراكة في مجلس الوزراء، وليس في العَداء»، مشَدّداً على أنّ حرّية الرأي والاختلاف في السياسة أمرٌ طبيعيّ، ولكنّ الاختلاف لا يَعني العَداء، وعَدوُّنا الوحيد هو العَدوّ الإسرائيلي الذي يَحتلّ أرضَنا، إضافةً إلى موجة الإرهاب والتكفير التي لن ترحمَ أحداً».

وسألَ بو صعب عن السبب الذي يَمنع من استكمال التعيينات الأمنية، وتعيين قائد للجيش، خصوصاً أنّ هذه الحكومة أقرّت أكبرَ التعيينات، منها تعيين مدير عام لقوى الأمن الداخلي، داعياً إلى البحث عن «حلّ شامِل يُعيد العملَ إلى مجلس الوزراء والتشريعَ إلى مجلس النواب، ويساعد في حلّ قضيةِ التعيينات، ويكون مخرَجاً يؤدّي لانتخاب رئيس للجمهورية».

مجلس (14 آذار)

على صعيدٍ آخَر، انعقدَت الجمعية التأسيسية للمجلس الوطني لمستقلّي حركة «14 آذار» في مجمّع «بيال»، وانتخَبت سمير فرنجية رئيساً لها، على أن تلتئمَ في مؤتمر جديد خلال ثلاثة أشهر لتنتخبَ مكتبَها التنفيذي، بناءً على طلب الهيئة العامة.

فالقَيّمون أرادوا تسريعَ الخطوات لإعلان ولادةِ هذا المجلس من أجل تأكيد الآتي:

أوّلاً، أنّ هناك شريحة واسعة من اللبنانيين ترفض الانكفاءَ إلى المربّعات الطائفية والمذهبية، وحريصة على مواجهة العصبيات الطائفية في اللحظة نفسِها التي يشهَد فيها العالم العربي صراعات وفتَناً متنقّلة.

ثانياً، أنّ 14 آذار التي تجَسّد التعدّدَ والتنوّع وتشَكّل إطاراً عابراً للطوائف ترفض الخضوعَ للأمر الواقع، لأنّه في اللحظة التي تسَلّم فيها بالاصطفافات القبَلية يعني انزلاقَ لبنان إلى الحرب الأهلية.

ثالثاً، إعادة الاعتبار إلى «شعب 14 آذار» الذي تظاهرَ لإخراج الجيش السوري والعبور إلى الدولة التي لا يمكن أن تنهضَ إلّا على أسُس مدنية وحديثة.

رابعاً، إعادة تنظيم واستنهاض وتأطير الرأي العام المستقلّ الذي يشَكّل قيمةً مضافة في الحركة الاستقلالية.

ومِن هنا جاءَ تأسيسُ المجلس بمثابة إضاءةِ شمعةٍ في عتمةِ الحروب والقتلِ واستنفارِ الغرائز. وسيَبدأ هذا المجلس اجتماعاته وأعماله بَدءاً مِن اليوم في سياق تأليفِ اللجان المختصة في كلّ الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

*********************************************

برّي يدعم أسلوب سلام.. وجلسة لمجلس الوزراء قبل الفطر

فرنجية رئيساً للمجلس الوطني.. و10 جرحى بإشكال ليلاً في عين الحلوة

أبدى الرئيس تمام سلام ارتياحه البالغ لنتائج اللقاء الذي عقده مع الرئيس نبيه برّي السبت الماضي في عين التينة.

وفيما اعتبرت أوساط عين التينة أن المشكلة ليست لدى الرئاسة الثانية ولا الرئاسة الثالثة، وأنما هي في مكان آخر، وصفت أوساط السراي ما دار خلال الاجتماع الذي استمر ساعة كاملة بأنه كان «مريحاً».

وشددت الأوساط على:

1- تطابق وجهات نظر الرئيسين إزاء الأزمة الحالية والأوضاع المحيطة بلبنان.

2- دعم الرئيس برّي لأسلوب الرئيس سلام في معالجة الأزمة.

3- تفاهم حول المخارج الممكنة لمأزق تعطيل مؤسسات الدولة والعمل بشكل حثيث لاستئناف جلسات الحكومة، وإصدار مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.

واليوم يبدأ الرئيس سلام جولة جديدة من المشاورات مع الوزراء، لمتابعة أوضاع وزاراتهم والتداول في أنسب الصيغ وأحسنها لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، ومن منطلق أن الغاية تسيير مصالح النّاس أكثر من عقد جلسة للحكومة لا تؤدي إلى النتائج المطلوبة.

واستبعد مصدر وزاري مطلع لـ«اللواء» عقد جلسة هذا الأسبوع، لكنه جزم أن الرئيس سلام سيدعو إلى جلسة قبل عيد الفطر، وأنه وضع الرئيس برّي في أجواء مثل هذا الاحتمال بصرف النظر عن موقف وزراء التيار العوني، والموقف الذي يمكن أن يتخذه «حزب الله» الذي يتمسك بمسلمة سياسية مؤداها أن لا تخلي عن النائب ميشال عون، على الأقل في مطالبه المعلنة.

وأعرب وزير الاشغال العامة غازي زعيتر لـ«اللواء» عن تفاؤله بنتائج اللقاء بين الرئيسين برّي وسلام، مشيراً إلى أن جلسة قريبة لمجلس الوزراء باتت أمراً ملحّاً ولا بدّ منه.

ملف النازحين

ومن اللقاءات البارزة في السراي الحكومي اليوم استقبال الرئيس سلام لوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي سيعرض أمامه ورقة لمعالجة أوضاع النازحين السوريين إنسانياً واجتماعياً في أماكن تجمعاتهم، قبل رفعها إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

وكشف ديبلوماسي أوروبي أمام شخصيات لبنانية التقاها مؤخراً، عن أن دول الاتحاد الأوروبي تشاطر السلطات اللبنانية خشيتها من الأوضاع التي آلت إليها قضية النازحين السوريين، إن على الصعيد الديموغرافي وتوفير الاحتياجات، أو على صعيد التنبّه بما يجري في نقاط تجمّع هؤلاء، ولا سيما في البقاع، في ضوء تزايد التقارير الأمنية عن تسرب مجموعات مسلحة إلى داخل هذه المخيمات وتشكيل «خلايا نائمة» بانتظار ساعة الصفر.

وعلى هذا الصعيد، أوقفت مخابرات الجيش اللبناني أحد أبرز «المغرّدين» السوريين ويدعى أبو أسد الحمصي، والذي يتعرّض في «تغريداته» للجيش اللبناني والأمن العام اللبناني.

وفي المعلومات أن توقيف الحمصي تمّ في منطقة المنية في شمال لبنان عندما تدخلت عناصر الجيش لمعالجة إشكال بين آل شمص وآل مطر، حيث اشتبه بعناصر سورية حاولت التسلل للهروب من المكان فأوقف هؤلاء، ومن بينهم الحمصي الذي يقدم نفسه بأنه الناطق باسم النازحين السوريين.

ويأتي هذا التوقيف في سياق حملة من التوقيفات التي تطال ناشطين لبنانيين وسوريين، بعدما وصلت تحذيرات للسلطة اللبنانية، من أن الفترة الفاصلة بين شهر رمضان الحالي ونهاية أيلول تشهد استعدادات لمسلحي «داعش» وبعض فصائل المعارضة السورية «لدور نوعي»، في إطار الهجمات المتبادلة في سوريا والعراق، والتي قد تشمل لبنان أيضاً بعد إدراجه ضمن بنك أهداف التنظيم.

يُشار إلى أن النيابة العامة العسكرية تسلمت أمس الموقوفين ط.أ.ك وم.ح.أ اللذين كانا يخططان لتفجير سيّارة في إحدى مناطق بيروت بتكليف من أحد مسؤولي داعش في القلمون السورية المدعو ج.ح.ع وقد اعترفا اثناء التحقيق معهما بذلك.

سمير فرنجية

رئيساً للمجلس الوطني

سياسياً، انتخب النائب السابق سمير فرنجية رئيساً للمجلس الوطني لمستقلي 14 آذار الذي وصف بأنه مجلس عابر للطوائف والمذاهب، بأكثرية 237 صوتاً مقابل 38 صوتاً لمنافسه فوزي الفري.

وكشف فرنجية عن برنامج يجري التحضير له ويقضي بتنظيم انتفاضة سلام تؤسس للمستقبل لمواجهة الانكفاء الطوائفي، والخروج من الاصطفافات المذهبية والتنسيق مع القوى المدنية التي تواجه العنف والتواصل مع قوى الاعتدال والديمقراطية في العالم العربي.

ويأتي تشكيل هذا المجلس في وقت تُعزّز فيه القوى المسيحية الحزبية نهجها السياسي لإبعاد المستقلين عن أي دور، تماماً كما حصل لدى قوى 8 آذار.

وعلى صعيد متصل، يزور أمين سر «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان الصيفي للقاء رئيس حزب الكتائب المنتخب سامي الجميل في إطار جهود تبذل لتوسيع مروحة التنسيق المسيحي – المسيحي، لا سيما بين الأقطاب الأربعة: الرئيس أمين الجميل، العماد ميشال عون، النائب سليمان فرنجية والدكتور سمير جعجع.

ولا تستبعد مصادر مطلعة أن يكون لقاء كنعان – الجميل فرصة لتوضيح المواقف، سواء في ما يتصل بالتفاهم بين عون وجعجع، والذي يأخذ عليه الجميل الأب انه أبعد مسألة انتخاب رئيس الجمهورية، بدل أن يقرّب هذا الاستحقاق، أو بالنسبة لفكرة اجراء استطلاع للرأي أو الاستفتاء المسيحي لمعرفة الزعيم المسيحي الأول، والذي يعتبره الجميل أيضاً مضيعة للوقت.

وقال الجميل عقب لقائه المطران جورج معوض في أبرشية زحلة المارونية أن الاستفتاء اقتراح يخرج عن الإطار الدستوري والتقاليد اللبنانية، مؤكداً رفضه لهذا الاقتراح، مطالباً بالذهاب إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس.

يُشار إلى أن استطلاعاً رئاسياً حصل قبل مُـدّة قصيرة من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان حل خلاله الرئيس الجميل في المرتبة السابعة بعد عدد من الشخصيات المارونية.

وليلاً اصيب عشرة أشخاص بجروح بعد تجدد إطلاق النار في مخيم عين الحلوة، اثر اشكال حدث على تجمع شعبي بين شبان من سكان الشارع الفوقاني للمخيم.

واتهم قائد القوة الأمنية المشتركة في المخيم اللواء منير المقدح في تصريح لـ «اللواء» طرفاً ثالثاً بإطلاق النار، بعد قرار نشر مائة عنصر من القوة الأمنية في المنطقة التي شهدت إطلاق النار الأوّل.

(راجع الخبر في مكان اخر)

*********************************************

أزمة الحكومة طويلة… وملف النفط يتحرّك

الفاتيكان يُوفد مومبرتي مُجدداً الى لبنان

ارتفع منسوب المخاوف في لبنان من حصول خرق امني في مرحلة الوقت الضائع خصوصاً مع شلل الحكومة والمجلس النيابي، من خلال ضربات ارهابية تأتي على ايقاع العمليات الارهابية المتنقلة لـ «داعش» في دول الخليج واوروبا، خصوصاً ان لبنان ليس بعيداً عن مناطق عمل «داعش»، وان هذا التنظيم الارهابي لديه القدرة على تنفيذ عمليات امنية في اكثر من مكان كما شهدت الكويت وفرنسا وتونس.

وازاء هذه المعطيات التي تملكها الاجهزة الامنية، فقد تحدثت المعلومات عن رفع مستوى التنسيق الامني بين مختلف الاجهزة وتشديد الاجراءات الامنية في مختلف المناطق، لا سيما تلك التي من الممكن ان تكون مستهدفة اكثر من غيرها، تحسباً لاحتمال وقوع هجمات ارهابية جديدة.

مجلس الوزراء

سياسياً، يمكن القول ان لا جديد ظهر في شأن جلسة مجلس الوزراء. وتحدثت مصادر سياسية عليمة عن دخول ازمة انعقاد جلسات مجلس الوزراء في «عنق الزجاجة» مع انعدام الوصول الى اي مقاربات او توافقات حول التعيينات الامنية، وبالتالي بقاء الخلاف مستحكماً حول التغاضي عن هذا الملف في حال دعا رئيس الحكومة تمام سلام الى عقد جلسة لمجلس الوزراء. اضافت ان اتصالات الايام الماضية لم تفض الى اي مخارج حول انعقاد جلسات الحكومة وهو ما ظهر في الاتصالات التي اجراها سلام مؤخراً.

وبدت المصادر السياسية متشائمة من امكان حصول حلحلة في وقت قريب، بل انها قلقة من اطالة امد الشلل الحكومي الى وقت طويل واعتبرت ان حديث بعض القوى السياسية خاصة من فريق 14 آذار عن ضرورة انعقاد مجلس الوزراء «بمن حضر» هو تجاهل لصلاحيات مجلس الوزراء بكل مكوناته في ظل الشغور القائم في رئاسة الجمهورية.

بري وسلام

وتقول المعلومات انه خلال لقائهما في عين التينة ابلغ الرئيس سلام الرئيس بري انه صبر لـ 3 اسابيع وانه في صدد حسم موقفه من موضوع الدعوة لانعقاد مجلس الوزراء، مشيراً الى ان جدول اعمالها موجود، ولم يتطرقا الى تحديد موعد محدد للجلسة، لكن بري ابلغ سلام انه «اذا دعا الى الجلسة غداً او نهاية شهر رمضان او بعد شهر او شهرين فان وزرائي سيحضرون الجلسة وهذا هو موقفي».

ونقل زوار بري عنه، بعد ان قيل له ان هناك اقتراحاً لعقد 3 جلسات لمجلس الوزراء، واحدة لجدول الاعمال وثانية للموازنة وثالثة للتعيينات، فرد بري: البعض يتعامل مع الدستور وكأنه وجبة رمضانية، يبدأ بها بالشوربة وينتهي «بالتحلاية».

من جهة اخرى، اشارت المعلومات ايضاً الى ان هناك امكانية لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب باعتماد توقيع رئيس الحكومة و13 وزيراً من اعضائها، بحيث ان هذه الصيغة تراعي تمثيل رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء.

وعلى صعيد آخر، تطرق الرئيسان بري وسلام الى موضوع النفط، حيث علم ان الادارة الاميركية قررت استئناف ارسال المسؤول المكلف بهذا الملف الى لبنان، خصوصاً بعد ان تبلغت بان الموقف اللبناني موحّد تجاه هذا الموضوع، مع العلم ان اميركا كانت تأخذ على لبنان عدم وحدة الموقف اللبناني. وقد تم ذلك في ضوء الجهود التي بذلها بري وسلام واجتماع الاول بالرئيس فؤاد السنيورة ثم عقد اجتماعات على مستوى المستشارين وتشكيل لجنة تضم هؤلاء وهم مستشارو بري، سلام، السنيورة وباسيل.

وفي هذا الموقف الموحّد، تمسك لبنان بترسيم الحدود البحرية باشراف الامم المتحدة، ورفض ايّ انتهاك اسرائيلي. وعلم ان الرئيس بري كان اجرى اتصالات مكثفة منذ اكثر من شهر ونصف الشهر مع الامم المتحدة، والولايات المتحدة الاميركية كاشفاً بالوثائق والصور عن اعتداء اسرائيلي على المياه اللبنانية وعلى ثروتنا النفطية، وبالفعل جرت تحركات على غير صعيد خصوصاً على المستوى الدولي لوقف هذا الاعتداء.

الوضع المسيحي

وعلى صعيد الوضع المسيحي والاهتمام الدولي به فإنه حتى ما بعد زيارة دومينيك مومبرتي الى لبنان بقي سقف الكلام الذي يطلقه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي هو نفسه بالنسبة للاستحقاق الرئاسي والشغور في قصر بعبدا، وهذا يعني انطباعا يشبه الخبر الاكيد ان الموفد البابوي الذي زار لبنان لمدة اسبوع وقابل خلالها مختلف القيادات السياسية والروحية لم تكن زيارته مثمرة ولم يحقق اي تقدم يذكر في كافة الملفات الساخنة التي جاء من اجل توحيد الموقف المسيحي حولها بشكل عام، ويبدو ان اطلاق ورقة النوايا بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لم يأت على خلفية هذه الزيارة ايضا ولكنه تزامن مع الزيارة فقط بالرغم من مباركة مومبرتي، الا ان مصادر روحية في الصرح البطريركي لا تضع زيارة الموفد البابوي في خانة الاخفاق بمقدار ما تتطلع الى اهمية ان يبقى الفاتيكان على خط التواصل الفعلي ومراقبة وضع المسيحيين الدقيق في المنطقة. وقالت هذه المصادر ان مومبرتي سوف يعود الى لبنان في وقت ليس ببعيد بعد ان تكون دوائر الكرسي الرسولي قد اجرت سلسلة من المشاورات مع دوائر القرار في كل من فرنسا واميركا.

وتقول المعلومات ان مومبرتي عائد الى لبنان حاملا معه اسم السفير جورج خوري كرئيس توافقي لرئاسة الجمهورية.

*********************************************

الهيئات الاقتصادية تلوّح  بالاضراب والعصيان المدني

تعقد الهيئات الاقتصادية اجتماعا عصر اليوم لمتابعة نتائج لقاء البيال، على ان يعقد غدا او الاربعاء اجتماع يضم جميع شركاء نداء ٢٥ حزيران بهدف بحث الخطوات التالية.

وقال رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير انه في حال لم تتجاوب القوى السياسية مع مضمون النداء، فسنصل الى حد اعلان الاضراب والعصيان المدني، وكل شيء مطروح.

وقال شقير ردا على سؤال: أنا لا ألوم الجنرال ميشال عون على شيء، بل أكنّ له كل تقدير واحترام، لكنني عاتب على نواب يعتبرون أنفسهم اقتصاديين الذين ضللوا العماد عون وأعدّوا له هذه الدراسة الإقتصادية التي أظهرت أن الإقتصاد اللبناني جيد جداً، لكنهم على ما يبدو لا يعرفون شيئاً عن الإقتصاد.

وتساءل عما إذا كان هؤلاء النواب يعيشون في لبنان أم في أوستراليا؟!، وقال: إذا كان في أوستراليا فإنهم محقون لان النمو هناك بين 5 و6 في المئة. إنما إذا كانوا في لبنان فهم ليسوا إذاً على تماس مع اللبنانيين ولا يعلمون شيئاً عن وضع لبنان الإقتصادي.

وتمنى على عون قبل وضع العلامات على واقع الإقتصاد، أن يسأل وزير المال وحاكم مصرف لبنان ومدير البنك الدولي، وأن يختار الإقتصاديين العشرة الأوَل في لبنان ويسألهم عن وضع الإقتصاد في البلد.

مستقلو ١٤ آذار

على صعيد آخر، انتخبت الجمعية التأسيسية للمجلس الوطني لمستقلي حركة 14 آذار في مجمع البيال، سمير فرنجيه رئيسا لها، على ان تعود وتلتئم في مؤتمر جديد خلال 3 اشهر لانتخاب مكتبها التنفيذي، وذلك بناء لطلب الهيئة العامة.

وقد تقرر فتح باب الترشيح للمكتب التنفيذي من الآن ولغاية 10 ايام قبل تاريخ انعقاد المؤتمر، فيما كلفت اللجنة التحضيرية وضع مسودة نظام داخلي للمجلس الوطني الى جانب الاستمرار في مهامها لغاية انعقاد المؤتمر.

وشارك في اعمال الجمعية نحو 300 عضو ينتمون الى مختلف الطوائف، كما حضر ممثلون عن تيار المستقبل، وحزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار والامانة العامة لقوى 14 آذار.

وقد ترأس الجلسة كبير السن غالب ياغي رئيس بلدية بعلبك السابق، وبدأت عملية انتخاب الرئيس، الذي تنافس عليه مرشحان هما النائب السابق سمير فرنجيه والدكتور فوزي فري. وقد شارك في عملية الاقتراع 284 عضوا وحصل بنتيجتها فرنجيه على 237 صوتا وفري 32 صوتا فيما وجدت 11 ورقة بيضاء واثنتان ملغاة وظرفان فارغان.

وفور اعلان فوزه، جدد فرنجيه في كلمة مقتضبة أهداف المجلس التي سبق واطلقها مؤتمر قوى 14 آذار 2012 في البيال الذي دعا جميع اللبنانيين من دون تمييز الى التشارك في التحضير ل انتفاضة سلام تخرجنا من مآسي الماضي وتؤسس لمستقبل أفضل لنا جميعا، ورأى ان التحضير لهذه الانتفاضة يحتاج الى: مواجهة الانكفاء الطوائفي الذي تشهده البلاد من خلال خلق اطار مدني حديث قادر على تخطي الترسيمات الطائفية والمذهبية التي فرضتها اصطفافات المواجهة، وكذلك الى العمل مع القوى المدنية التي تواجه كل العنف والتمييز بمختلف أشكاله، والى التواصل مع قوى الاعتدال والديموقراطية في العالم العربي التي تناهض التطرف.

وقد تقرر تشكيل مجموعة لجان مفتوحة امام الجميع ومن مختلف الاختصاصات، كما تقرر العمل على تشكيل لجان للمجلس في كل المناطق استعدادا للمؤتمر المقبل.

*********************************************

سمير فرنجية رئيسا للمجلس الوطني لقوى 14 آذار المستقلة

انتخبت الجمعية التأسيسية للمجلس الوطني لمستقلي «حركة 14 آذار» في مجمع البيال، سمير فرنجيه رئيسا لها، على ان تعود وتلتئم في مؤتمر جديد خلال 3 اشهر لاتنتخاب مكتبها التنفيذي، وذلك بناء لطلب الهيئة العامة.

وقد تقرر فتح باب الترشيح للمكتب التنفيذي من الآن ولغاية 10 ايام قبل تاريخ انعقاد المؤتمر، فيما كلفت اللجنة التحضيرية وضع مسودة نظام داخلي للمجلس الوطني الى جانب الاستمرار في مهامها لغاية انعقاد المؤتمر.

وشارك في اعمال الجمعية نحو 300 عضو ينتمون الى الطوائف، كما حضر ممثلون عن « تيار المستقبل»، و»حزب القوات اللبنانية» و»حزب الكتائب» و»حزب الوطنيين الأحرار» و»الامانة العامة لقوى 14 آذار».

*********************************************

عون يدفع باتجاه حل شامل للأزمة ويلوح بـ«الفيدرالية»

قوى 8 آذار تتحدث عن فشل «الطائف».. وتيار «المستقبل» يحث على تطبيق بنوده

بيروت: بولا أسطيح

لم يعد قسم كبير من الفرقاء في لبنان يبحث في دستوره عن مخارج جزئية للأزمات التي تتخبط فيها البلاد، بل هو على ما يبدو وبعد تمادي الفراغ في سدة الرئاسة لأكثر من عام، قرر الدفع باتجاه تغيير النظام وإسقاط اتفاق الطائف الذي يسيّر الحياة السياسية في لبنان منذ العام 1989. حتى أن بعضهم بات يطالب علنا بالفيدرالية.

فبعد أن كان أمين عام حزب الله حسن نصر الله أول من طرح في العام 2012 عقد مؤتمر تأسيسي لوضع أسس جديدة للدولة، خرج أخيرا الزعيم المسيحي النائب ميشال عون بدعوة صريحة للبحث عن نظام جديد بعدما أثبت النظام القائم، برأيه، فشله في أكثر من استحقاق ولوّح مطلع الشهر الحالي بالفيدرالية في حال عدم انتخاب الزعيم الأقوى مسيحيا رئيسا للجمهورية.

وتلاقي معظم قوى 8 آذار عون بموقفه القائل بعدم جدوى استمرارية اتفاق الطائف، ورأت مصادر في هذه القوى أن «اتفاق الطائف سقط ولم يعد هناك أي جدوى بالبحث والنقاش بالموضوع»، لافتة إلى أن «نظاما جديدا ينتظر البلاد قد يشبه ما يتحضر للمنطقة، أو يكون فريدا من نوعه». وأضافت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن حاليا نعيش في مرحلة فراغ لا يمكن بعدها العودة إلى الوراء.. الطائف أصبح وراءنا وسنكون على موعد مع نظام جديد لم تتضح معالمه بعد». ويربط عون بين مطالبته بإسقاط اتفاق الطائف وعدم انتخابه رئيسا للجمهورية باعتبار أنّه يمتلك أكبر كتلة نيابية. ووضع على طاولة البحث في الفترة الماضية أكثر من طرح لحل الأزمة الرئاسية وقرر أخيرا التلويح بالفيدرالية.

وأشار القيادي في تيار عون، أنطوان نصر الله، إلى أن «الإشكالية الأساسية التي ينطلق منها العماد عون لطرح الفيدرالية أو غيرها من الحلول، هي فشل اتفاق الطائف بآلياته الحالية في إيجاد مخارج للأزمات المتراكمة، ما يجعله غير قابل للحياة»، لافتا إلى أن «ما نسعى إليه هو تطوير النظام وليس الانقلاب عليه، وقد يكون من المفيد الانطلاق بتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة التي ينص عليها الطائف، أما الفيدرالية فلا شيء يمنع من تطبيقها في حال كان هناك توافق من كل اللبنانيين حولها».

واعتبر نصر الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلول الجزئية للأزمات الحالية لم تعد نافعة باعتبار أنّها أزمات مترابطة، فكيف ينتخب مجلس نواب ممدد لنفسه رئيسا للبلاد؟» مستغربا «تعبير البعض عن مخاوفهم من الفيدرالية التي بالتأكيد لا تعني التقسيم»، وقال: «ألسنا نعيش بإطار لامركزية مناطقية وطائفية مبطنة؟».

ويقف تيار «المستقبل» في صفوف الأحزاب الرافضة لطرح تغيير النظام، لاعتباره أن سلاح حزب الله قد يدفع باتجاه فرض نظام جديد على اللبنانيين بقوة هذا السلاح.

وشدّد النائب في تيار «المستقبل» سمير الجسر على أنه «ليس الوقت المناسب على الإطلاق للمساس باتفاق الطائف، خاصة أننا لم نطبق كامل بنوده»، لافتا إلى أن تياره «لا يتعاطى لا مع هذا الاتفاق ولا مع غيره على أنه مقدس ولا يجوز المساس به، إنما يدرك تماما أن الطائف أوجد الحلول المناسبة التي وضعت حدا لصراع دام سنوات طويلة».

وقال الجسر لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الحقيقية التي نرزح تحتها هي أن مواد الدستور وبنود الطائف تحولت إلى وجهة نظر، فكل فريق يرتئي تفسير هذه المواد بما تقتضيه مصلحته الخاصة بعيدا عن مضمونها الحقيقي».

ولفت الجسر إلى أن «ما طرحه العماد عون أخيرا يستدعي دراسة معمقة باعتبار أنه لم يطرح تغيير النظام أو تعديله إنما نسفه بالكامل»، وأضاف: «إذا كان ما يروج له عون هو الكونفدرالية ذلك يعني أن ذلك يكون مقدمة للتقسيم».

ورأى الجسر أن «الأزمة التي تشهدها البلاد لا تستدعي حلولا جذرية مماثلة بل العودة للأصول وللدستور، على أن يبدأ ذلك بنزول النواب إلى البرلمان لإتمام واجباتهم وانتخاب رئيس جديد للجمهورية».

ولم تتطرق «ورقة إعلان النوايا» التي وقعها الزعيمان المسيحيان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع والعماد عون أخيرا والتي نصت على سلسلة مبادئ للتعاطي مع الأزمة الراهنة، لاقتراح عون باعتماد الفيدرالية نظاما جديدا للبنان.

وأشار مستشار جعجع، العميد المتقاعد وهبة قاطيشا إلى أن «كل ما يطرح أخيرا من أنظمة جديدة وطروحات لحل الأزمة، قابلة للنقاش تحت سقف الدستور، أي تحت قبة البرلمان فإما يتم تبنيها أو رفضها»، لافتا إلى أن حزبه يؤيد أي طرح يخفف على المواطن الأعباء الإدارية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك دول كبرى كألمانيا والولايات المتحدة الأميركية تعتمد الفيدرالية وهي دول قوية ومتطورة».

وأوضح قاطيشا أن «النظام الفيدرالي يعطي صلاحيات موسعة للإدارات المحلية ما يعزز ارتباط المواطن بالوطن ويضع حدا للفساد».

وفيما يتمسك قسم كبير من اللبنانيين برفض العبث بالنظام القائم حاليا خوفا من انهيار الدولة بشكل كامل في ظل الصراعات المحتدمة التي تشهدها المنطقة، يرى الرئيس السابق لحزب «الكتائب» والوزير السابق كريم بقرادوني أن «الحل ليس بالفيدرالية أو اللامركزية المتمادية التي تهدد بتفكك لبنان وبضرب صيغة العيش المشترك، إنما بمؤتمر وطني يتم خلاله إعادة النظر باتفاق الطائف والدفع باتجاه اللامركزية الإدارية – الإنمائية».

***************************************************

Samir Frangié, président des « indépendants » du 14 Mars : L’intifada de la paix en marche
Dans trois mois, l’assemblée constituante du Conseil national devra élire les 14 membres de son bureau exécutif.

A. M. | OLJ

·

Qu’ils soient fervents militants civils, défendant le Conseil national des indépendants (CNI) du 14 Mars comme le support citoyen et transcommunautaire de leurs aspirations de réforme, qu’ils soient blasés ou aigris par ce qu’ils décrivent comme de la passivité, voire l’échec du leadership politique, ou sceptiques, incapables d’oublier la récupération politique de leur cause nationale et craignant qu’un pareil sort ne soit réservé au CNI, tous ces profils étaient néanmoins présents, hier, au Biel, à la réunion de l’assemblée constituante du Conseil national des indépendants du 14 Mars.

Ils étaient au total 284 personnalités non partisanes (sur un total de 350), toutes confessions confondues, issues des milieux médiatique, social, juridique, académique, venues exprimer, ne serait-ce que par leur présence, une même conviction : le 14 Mars 2005 reste le coup d’envoi de l’instauration d’un système démocratique libanais, citoyen et souverain. Et sa nouvelle plateforme, le Conseil national des indépendants, n’en est que le prolongement, avec la nécessaire réadaptation aux défis émergeant notamment à l’échelle régionale. C’est une « intifada pour la paix » qu’évoque ainsi l’ancien député Samir Frangié. Et c’est la foi qu’il profère dans le vivre-ensemble libanais, et le besoin qui naîtra tôt ou tard de le voir, par-delà l’horreur actuelle, vécu à l’échelle de toute la région, qui a conduit 237 membres de l’assemblée constituante à l’élire, hier, à la présidence du Conseil national, dans un pays totalement paralysé où le moindre processus électoral tient désormais du véritable miracle. L’universitaire Faouzi Ferri, qui s’est porté candidat à la dernière minute et à la surprise générale « pour la démocratie », a recueilli 32 voix. Les bulletins restants se sont répartis entre votes blancs (onze), bulletins annulés (deux) et enveloppes vides (deux).

À peine Samir Frangié a-t-il entamé son discours, après l’annonce des résultats du scrutin, en remerciant Faouzi Ferri de sa candidature, que ce dernier le rejoint spontanément à la tribune, la face éclairée par un large sourire. « Il y a deux moyens d’annoncer les résultats du scrutin : celle de la moumanaa iranienne, qui dira que Samir Frangié a été élu moyennant des pots-de-vin assurés par l’ennemi sioniste et impéraliste ; et la mienne, qui vous félicite d’avoir élu un penseur et un militant de l’envergure de Samir Frangié. » Et ce dernier de lui répondre : « Entre Zghorta et Tripoli, le chemin est court ».

« La bataille du lien »

La pensée pacifiste, systématisée par le président du Conseil national des indépendants, semblait déteindre entièrement sur l’assistance, alors qu’il prononçait son discours. « Aujourd’hui, face à l’émergence d’une violence folle et insensée, la préparation d’une intifada de la paix au Liban est devenue une question vitale. Nous devons œuvrer dès maintenant à sa réalisation. L’intifada de la paix est le seul moyen de protéger ce pays et ses habitants. Elle est également la seule voie susceptible de créer la liaison nécessaire entre le Liban et tous ceux qui nous ressemblent dans le monde arabe, à savoir les forces modérées qui luttent contre la violence, la discrimination et l’extrémisme sous toutes leurs formes. » L’enjeu est de chasser le réflexe de repli communautaire qui mine la construction participative des démocraties pluralistes du pays et de la région.

Ce combat des modérés, Samir Frangié le résume par cet oxymore qui balaie la violence : « Notre bataille est une bataille du lien, de la culture du lien, contre la culture de la division et de la ségrégation. » Et l’ancien député d’expliciter sa pensée : « L’essentiel n’est ni le programme, ni la réussite ponctuelle, ni les analyses. L’essentiel, c’est notre aptitude à communiquer entre nous et avec les autres. Nous ne pourrons affronter la politique de division que par une politique de liaison. Pour mener cette bataille, il est crucial de créer des appareils durables. »

Le Conseil national des indépendants du 14 Mars devrait fournir le cadre de ces instruments : est prévue en effet la création de plusieurs commissions spécialisées, qui couvriront tous les domaines allant des droits de la femme au travail de mémoire. Le choix est donné aux 350 membres de l’assemblée constituante d’adhérer à la commission qui correspond le mieux à leur engagement.

Des élections, auxquelles a convoqué hier Samir Frangié, doivent également avoir lieu dans trois mois pour pourvoir aux 14 sièges du bureau exécutif du CNI. Le délai de dépôt des candidatures, ouvertes à tous les membres de l’assemblée générale, qui a commencé à courir hier, sera clos dix jours avant le scrutin. Le temps sera ainsi donné aux membres du Conseil de mener campagne et de mieux se connaître afin de garantir des élections libres et transparentes.

« La complémentarité avec les partis »

« Le terme indépendant du 14 Mars signifie un engagement total en faveur de la cause du 14 Mars, indépendamment de tout parti et de toute autorité de référence », a affirmé pour sa part le coordinateur général du 14 Mars, l’ancien député Farès Souhaid, à l’ouverture de la séance. « Ce sont les indépendants du 14 Mars qui sont sortis spontanément dans la rue dès l’instant fondateur de l’intifada de l’Indépendance, le 14 mars 2005. Ce sont eux qui participent aujourd’hui à la création et la structuration du Conseil national des indépendants. Ce sont eux qui n’ont jamais renoncé à l’unité nationale comme seule option pour le Liban. Ce sont eux qui s’engagent aujourd’hui pour un État civil et vont jusqu’à défendre une séparation entière de la religion et de l’État », a-t-il ajouté. Il a conclu enfin sur « la complémentarité entre les indépendants ayant adhéré au 14 Mars et ceux qui y œuvrent à travers leurs partis respectifs dans le cadre de structures existantes, notamment le secrétariat général ».

Effectivement, la décision des partis politiques, il y a un mois, de se retirer de ce qui était, à la base, un projet fédérateur de Conseil national du 14 Mars ne les a pas empêchés de déléguer hier des représentants, membres pour la plupart du secrétariat général du 14 Mars, en observateurs. Ainsi, les Kataëb étaient représentés par Sassine Sassine et Chaker Salamé, les Forces libanaises ont délégué Nadi Ghosn, Eddy Abillamaa, Fady Moussallem et Hani Safi, et le courant du Futur les députés Ahmad Fatfat, Jean Oghassabian, Ammar Houri, Khodr Habib ainsi que l’ancien député Ghattas Khoury. Le chef du Parti national libéral, Dory Chamoun, était également présent avec le secrétaire général du parti, Élias Abou Assi. Parmi les autres membres du secrétariat général du 14 Mars, le député Marwan Hamadé se trouvait également parmi les observateurs, auxquels le député Robert Ghanem a également choisi de se joindre.
La présence symbolique des partis devait attester du rapport de complémentarité que le CNI souhaite établir avec les composantes partisanes, dont il ne se veut ni le substitut ni le rival. D’ailleurs, certains partisans du 14 Mars ont décidé de participer, à titre individuel, à l’assemblée générale hier, et la porte leur a été grande ouverte.

Géré par le doyen du Conseil, l’ancien président du conseil municipal de Baalbeck Ghaleb Yaghi, qui présidait l’assemblée générale, le déroulement des élections s’est déroulé avec l’aide de deux jeunes membres du CNI, la journaliste Racha Halabi et le politologue Karim Rifaï. Posant hier aux côtés de Samir Frangié, en qui beaucoup reconnaissent la « conscience vivante de l’intifada citoyenne du 14 mars 2005 », ils renvoyaient l’image d’un pluralisme entendu, qui ne demande plus à être reconnu.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل