
كانت أُمنية العضو السابق في الكونغرس الأميركي نيك رحّال أن يشهد خلالَ زيارته لبنانَ الأسبوعَ الماضي حدثَ انتخاب رئيس جديد لبلد أجداده، أسوة بسواها من المرّات. فرحّال الذي يتحدَّر من أصل لبناني، سبقَ وشارك من ضمن وفدَي الكونغرس الأميركي في حفلََي تنصيب الرئيسَين السابقين إميل لحود وميشال سليمان. أمّا صباحَ أمس فغادر بيروت عائداً إلى ولاية فرجينيا الغربية، التي انتُخب ممثلاً عنها في الكونغرس لثمانية وثلاثين عاماً، والأمل يحدوه بأن يتمكّن اللبنانيون في القريب العاجل من تحصين بلدهم، ووقف تحويله إلى مسرحٍ لتنافس وتصارُع القوى الإقليمية.
من سوءِ حظّ لبنان أنّه بات بمثابة «رقعة شطرنج تتنافس القوى الإقليمية عليها وتمارس ألعابها» في نظر النائب الديموقراطي السابق في الكونغرس نيل رحّال. ويقول رحّال في لقاءٍ خاص مع «الجمهورية» التي التقته على هامش مشاركته في المؤتمر الثالث لـ«شراكة النهضة اللبنانية الأميركية» (LARP) في فندق «فينيسيا» في بيروت: «كنتُ أتمنّى أن ينتخب اللبنانيون رئيساً قبل أن أغادر صباحَ الأحد، لكن للأسف بات لبنان ساحة للقوى الإقليمية، وهذا يجب أن يتوقّف».
والواضحُ أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في نظرِ السياسي الأميركي «متمسّكٌ بحقّه في الرئاسة ولن يُغّير موقفه». فرحّال الذي سبق وقدِم إلى لبنان دعماً لعون عندما كان محاصَراً في قصر بعبدا، لم يلتقِه هذه المرة، إلّا أنّه يؤكّد وجودَ خيوط تواصُل دائمة مع مستشاريّي عون الكبار.
أمّا نصيحته الى اللبنانيين فهي أن «يحافظوا على قوتهم في الدفاع عن بلدهم ومتابعة مسيرتهم في الحفاظ على كامل سيادته واستقلاله، وممارسة حقهم في اتخاذ قراراتهم الخاصة، وألّا يسمحوا لأيّ طرف أن يُمليَ عليهم ما يرونه لمصلحة بلدهم».
وينوّه رحّال اليومَ بعمق العلاقات الثنائية بين بيروت وواشنطن، ويقول: «اليومَ بات لبنان شريكاً للولايات المتحدة الأميركية وشعبها في محاربة الإرهاب، وعلاقاتنا المتينة جداً ستستمرّ على هذا المنوال».
ويُبدي تقديرَه واعتزازَه بالجيش اللبناني بقيادة العماد جان قهوجي، والدعم الجدّي الذي تقدّمه الحكومة الأميركية إلى القوات المسلَّحة اللبنانية. ويقول: «لقد التقيتُ قهوجي وهنّأته على التقدّم الهائل الذي أحرَزه الجيش اللبناني في الفترة الأخيرة، ولا سيما في منعه الإرهابَ من أن يتجاوزَ الحدود في كلّ الإتجاهات، وخير دليل على ذلك هو دعم الكونغرس الأميركي للجيش اللبناني واجتماعهما على مواجهة «النصرة» و»داعش» وتنظيم «القاعدة».
وفي مقابل نجاح الجيش والشعب اللبناني بمنع السماح لبذور الإرهاب بالنموّ داخلَ حدود لبنان، يرى رحّال أنّ الأميركيين أيضاً من أصل لبناني لا يزالون يساهمون في المجتمع الأميركي بطريقةٍ فعّالة وإيجابية. ويقول: «نحن فخورن بجذورنا اللبنانية، وهناك فَهْم خاطئ في العالم وأميركا بأنّ لبنان بلد غير آمن، وأنا اقول لهم إنّ هناك أماكن في واشنطن العاصمة ليست آمنة».
ويستعيد السياسي الأميركي الذي يتحدّر أجداده من بلدة الكفير، شريط زياراته السابقة إلى لبنان، ومن ضمنها عندما جاءَ إلى بيروت لضمان خروج عناصر منظمة التحرير الفلسطينية الى تونس تحت حماية دَولية مُكوّنة من 800 جندي مارينز أميركي خلال الإجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982، فضلاً عن حضوره حَفلَي تنصيب لحود وسليمان.
سوريا والعراق
في ملفّي سوريا والعراق وبروز «داعش» والتنظيمات المتطرّفة التي تدور في فلكها، يرى رحّال أنّ هناك «القَدْر الكافي من اللوم لكلّ من إدارتَي الرئيس باراك أوباما وجورج بوش حول أسباب وجود «داعش» اليوم وتصاعُد نفوذها». ويقول: «لا شك في أنّ إدارة أوباما ارتكبت أخطاءً في مقاربتها للأزمة السورية، لكن علينا اليوم التعامل مع الواقع المستجد. نعم لا استراتيجية واضحة جداً في سوريا، كان هناك تردّد، ولم نكن نعرف مَن هي المعارضة، ولدينا قلقٌ مشروع على مَن سيحكم إذا سقط نظام الأسد».
وفي العراق، تعرّضت إدارة بوش لإنتقادات كثيرة، وإدارة أوباما تلقّت القَدْر الكافي من اللوم لإتهامه بتسليم العراق الى الإيرانيين.
ويُذكّر رحّال بأنّه كان مع «جورج بوش الأب في حرب العراق الأولى عام 1990 عندما غزا صدام الكويت، لكن في عام 2003 لم تكن هناك أدلّة واضحة على امتلاك صدام أسلحة دمار شامل، وحتى لو كان يملك هذه الأسلحة، فمن مسؤولية الأمم المتحدة أن تشكّل لجنة تقصّي حقائق لتبيان صحّة ذلك من عدمه».
ولا يوفّر رحّال من سهامه نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني الذي ربط بين أحداث 11 أيلول وعلاقة زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن بصدام حسين. ويقول: «في تلك اللحظة أدركتُ أنّ تشيني لا يدرك ماذا يقول، فكيف يمكن أن يكون هناك تنسيق وتعاون بين صدام وبن لادن؟»
ويؤكّد رحّال أنّ الوضع في العراق وفي سوريا لا يزال يثير الأسئلة ويؤرّق الإدارة الأميركية الحالية، وهو في رسم الإدارة المقبلة.
ويقول: «ليس من الضرورة أن تنسحب نتائج انتخابات الكونغرس التي فاز بها الجمهوريون بالغالبية على الإستحقاق الرئاسي الأميركي، فالأميركيون معروف عنهم أنّهم يجعلون الأحزاب تراقب بعضها… لهم السيطرة، ولا يزال مبكراً توقّع نتائج»، مشدّداً على أنّ «الهدف الأهم هو هزيمة «داعش»، وعلينا أن نهزم هذا التنظيم وألّا نسمح له بمواصلة إعتدائه على المسيحيّين والأقليات وكلّ الديانات».
لإتفاق جيّد مع إيران
توازياً، يُبدي رحّال خشيته في حال لم تتوصّل مجموعة خمسة زائداً واحداً الى اتفاق نووي مع إيران. ويقول السياسي الأميركي الذي يُعرف عنه تمنّيه حصول إتفاق: «إذا لم نتوصّل الى اتفاق، ستُكمل إيران جنونها وتواصل برنامجها النووي من دون أيّ رقابة، المفاوضاتُ ستُمدَّد، وهناك رغبة في التوصل إلى اتفاق، لكنّ الشيطان يكمن في التفاصيل»، ويختتم حديثه قائلاً: «المطلوب إتفاق جيّد ويمكن التحقّق منه، لمنع إيران بموجبه من تطوير سلاح نووي… لكن علينا الإنتظار».