مواجهة “داعش”… ليس أمراً تفصيلياً

الامن الدولي يعني كل بشري يعيش ضمن دولة ذات سيادة ويجب تضافر جهود المجتمع الدولي لمنع الاخطار من أن تطال سكان اي دولة و كيف لا و هناك خطر يهدد كل دول العالم المتمثل بفكر “داعش” و قدرة هذا الفكر إلى التحول لأداة ارهابية تضرب أي بقعة في العالم.

“داعش” التي ورثت القاعدة في البدايات أضف إلى ذلك السلوك الملتوي للنظام العراقي الشيعي الذي تدعمه ايران الذي ساهم في خلقه وبدء الثورة السورية التي حاولت في البداية أن تستجّر التدخل الدولي ضد الطاغية بشار الاسد وعندما لم تفلح في ذلك قَبِلت على مضض كل من مدَّ يد المساعدة وهكذا دخلت القاعدة كمضارب رئيسي وبعدها تحولت إلى “داعش”.

ها نحن هنا لم يعد ينفع التحسّر او لوم الآخرين، الخطأ وقع ولكن نحن الآن في النقطة الاساسية وهي كيفية الحدّ من الخسائر ومن ثم القضاء على هذا العدو الخبيث الذي ينتشر عالمياً  كالغازات السامة وذلك بأفكاره التي أحسن تصديرها إلى كل المجتمعات التي يوجد فيها تربة خصبة لنمو خلايا سرطانية داخلها.

قام المجتمع الدولي متحالفاً وبدأ بضربات جوية ضد “داعش” في سوريا والعراق من دون النزول إلى ارض المعركة إذ لا يريد أن يتورط في معارك برية كلفتها باهظة عليه  من الناحية السياسية، ولكن في التاريخ القريب هناك مثل ساطع (حرب تموز 2006 بين اسرائيل و “حزب الله” في لبنان) على أن الضربات الجوية وحدها لا تحقق النصر انما يجب أن يتبعها و يؤازرها قوات برية لتحقيق النصر.

نظرية تدمير داعش

“داعش” قائمة على الدعاية وهي دون شك تقوم بفظائع رهيبة إذ تجمع في صفوفها كل شذاذ الآفاق من مختلف دول العالم والمرتزقة الذين هوايتهم “الحرب للحرب”، وهم يطمحون اعادة الخلافة وفق مفاهيم خاصة بهم ولكي يحققوا ذواتهم في خلافة (دولة) تشبههم. وهم يخضعون الآخرين بحد السيف وما تصوير هذا الاجرام سوى بث دعاية الرعب ليسيطروا نفسياً على اعدائهم قبل السيطرة عليهم مادياً. إزاء هذا الفتور العالمي ونظرية المكاسب السياسية  لكل دولة وتحقيق نظريات ومفاهيم اجتماعية وسياسية واقتصادية تمدد هذا الخطر حيث اصبح القضاء عليه يتطلب جهوداً كبيرة و منسقة وخطط عسكرية واقتصادية واجتماعية حزقة.

لدى الامم المتحدة دور ريادي لدرء هذا الخطر وفي المادة 1 من ميثاقها تتكلم عن   “حفظ السلم و الامن الدولي” وعليه يجب العمل في أي طريقة لضرب “داعش” ومفاعيلها والقضاء على فكرها الالغائي ومساعدة المعتدلين من أهل السنة لأخذ مواقعهم في الشرق الاوسط الجديد.

وعليه حتى ندخل في صلب الموضوع يجب على الدول العظمى التي تتطلع إلى الامن الدولي من زواية الاستثمار المستقبلي وليس من زواية الإستئثار أن تنشئ جيشاً خاصاً تحدد مهامه فقط بمحاربة “داعش” بأشراف الامم المتحدة وبقيادة سنية عربية على أن يضم في اكثرية عديده قوات خاصة وأن يكون لديه اكتفاء ذاتي لوجستي أي كل عتاد الحرب من طائرات ومدافع وقطع بحرية واقمار اصطناعية.

هذا الجيش وفق تعريف القانون الدولي قد يسمى مرتزقة والتي وقفت معاهدة وستفاليا 1648 ضد أنشاء هكذا جيوش وسعت حكومات الدول بعد ذلك إلى احتكار استخدام القوة داخل اراضيها. ولكن هنا نجد انفسنا امام معضلة سياسية ودينية وصراع ايديولجي، مما يفرمل بعض الدول و يدفع البعض الآخر الى الهجوم ولكن وحيداً مما ينعكس سلباً على تدمير هذه القوة الغاشمة المسماة “داعش”.

في العصر الحديث، لعبت شركات عسكرية أميركية خاصة، كشركتي “دوينكروب” الدولية و”بلاك ووتر”؛ دورًا رئيسيّا في الحملات العسكرية الأميركية في العراق وأفغانستان، وتوفير الخدمات اللوجستية والخدمات الأخرى، فضلاً عن الحراس المسلحين والمدربين للجيوش المحلية.

وقد فَتحت نهايةُ الحرب الباردة الطريقَ أمام ازدهار تلك الصناعة. وفي عام 1994، تأسست جماعة مستمدة من مختلف وحدات القوات الخاصة في جنوب إفريقيا لوقف الإبادة الجماعية في رواندا حينها. وبينما كانت الأمم المتحدة ترفض عمل تلك الوحدات؛ فإنها تُوسِّع عملها في العديد من الدول الإفريقية الأخرى؛ حيث شجع ازدهار الأسواق الحرة والخصخصة التي أدخلها كلٌّ من مارغريت تاتشر ورونالد ريغان، والحاجة السياسية المتزايدة لإخفاء التكلفة البشرية للحرب عن طريق الحد من الوفيات في الجيوش النظامية – على استخدام الجيوش الخاصة.

وقد انتعشت سوق تلك الشركات عندما طلب جورج دبليو بوش دعمه في عملياته في العراق وأفغانستان. حيث تم التعاقد مع نصف المقاتلين في العراق من الشركات الخاصة، بينما وصلت نسبتهم في أفغانستان إلى 70%. ( العصور الوسطى الجديدة Neomedievalism . شون ماكفيت )

كما أيضاً تم عدم اشراك ايران او أي مكوّن شيعي في هذه العملية حتى لا يفهم أنها حرباً على أهل السنة وهكذا في ظل ظروف مؤاتية ونية صادقة نستطيع أن نقول ان جيشاً كهذا يأستطاعته القضاء على قوة “داعش” العسكرية فقط و يبقى هناك عمل مضنٍ على هذا الجيش هو القضاء  على فكر “داعش” الذي نشئ عن غزو هذا الفكر التكفيري للمجتمعات التي تعاطفت مع “داعش” قبل أن تدرك أن تعاطفها هذا قضى عليها.

القضاء على “داعش” هو مطلب اممي وليس مطلب سياسي او ديني وعلى الجميع أن يشاركوا في مفهوم ضرب هذا الوباء من ضمن خطة مبرجمة متفق عليها وليس اعتباطياً ومن خلال قيادة دولية تخضع للمعايير الدولية وفق ميثاق الامم المتحدة. محاربة هذا الخطر مذهبياً يؤدي إلى اعطائه اوكسجين الحياة واطالة امده بينما المطلوب قطع الهواء عنه وخنقه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل