
يصل نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتاين إلى بيروت مساء الثلثاء، لاستكمال ما بدأه في زيارته الأخيرة إلى لبنان منذ عام، من وساطة في المفاوضات الجارية حول المنطقة النفطية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، في ضوء تمسك لبنان بالمظلة الدولية طوال مراحل المفاوضات، والتزامه المطلق القرار 1701 الذي يضمن حماية حدوده البرية والبحرية على السواء.
ويلتقي هوشتاين رئيس الحكومة تمام سلام في العاشرة قبل ظهر الخميس في السراي، حيث يتابع معه وعدد من المسؤولين العنيين، صيغة حل للخلاف حول الحدود البحرية في المياه الإقليمية مع إسرائيل.
في هذا السياق، أوضح الخبير النفطي ربيع ياغي في حديث لـ”المركزية” أن “التعدي الإسرائيلي على مياهنا الإقليمية قائم منذ فترة طويلة، والخلاف اللبناني – الإسرائيلي على ترسيم المنطقة الإقتصادية الخالصة بين البلدين دفع بالجانب الأميركي إلى التدخل في الوساطة بين الطرفين كي لا يتحوّل هذا الخلاف إلى تنازع ونزاع، فحاول لجم القرصنة الإسرائيلية بمساعٍ قام بها في حينه المبعوث الأميركي فريديريك هوف الذي حاول إيجاد حل وسط للمشكلة، يقضي بأن يعيدوا إلى لبنان في حدود ثلثي المنطقة المتنازع عليها، والثلث الباقي يبقى منطقة محايدة يُمنع على أي من الطرفين أن يستخرج منها أي ثروة. لكن لبنان رفض طبعاً هذا الحل لأن من حقنا مساحة 865 كلم2 التي قرصنتها إسرائيل نتيجة الإتفاق الغامض الخاطئ غير المبرم بين لبنان وقبرص في العام 2007 القاضي بتقاسم المياه الدولية مناصفة بين الدولتين، ورُسم في حينه ما يسمى “خط وسطي” لفصل المنطقة الإقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص، لكن في هذا الإتفاق لم يحدّد نقاط البداية والنهاية لهذا الخط، بل كان ضبابياً، الأمر الذي استغلته إسرائيل في مفاوضاتها مع قبرص في العام 2010 فحاولت أن تقرصن نحو 865 كلم2 من المياه الدولية العائدة إلى لبنان. ووصلت إسرائيل في عمليات الإستكشاف والتنقيب إلى حقل “كاريش” الذي يبْعد 4 كلم فقط عن حدودنا البحرية معها، ويُعتبر هذا الحقل مكمناً قد يبلغ امتداده داخل المياه اللبنانية، وقد يكون قسم كبير منه داخل مياهنا الإقليمية وبالتالي هو حقل مشترك بحكم المسافة القريبة جداً من الحدود. من هنا، تطوّر إسرائيل هذا الحقل عبر شركات عدة منذ سنة تقريباً، ما يشكّل عملية سطو واضحة المعالم حيث يؤكد رأي مخالف أن ملكية هذا الحقل لا تعود إلى إسرائيل ومن الممكن أن يتشارك فيها لبنان أيضاً، هذا هو المرجّح، وهنا نقطة الخلاف الأساسية.
ورأى ياغي أن “الحل الوحيد لهذه النقطة، يكمن في “إعادة التفاوض مع قبرص، والتفاوض مع إسرائيل عبر وسيط دولي أو من خلال الأمم المتحدة”، وقال: عندما ترسل الولايات المتحدة هوشتاين الذي حل مكان هوف، إدراكاً من الجانب الأميركي لإهمية الموضوع وخطورته أيضاً، لأن الخلاف على الثروات الطبيعية من الممكن أن يؤدي إلى نزاعات مسلّحة.
وذكّر ياغي بأن زيارة هوشتاين إلى لبنان ليست الأولى بل الثانية، فهو سبق أن زاره منذ سنة للبحث في الموضوع، لكن يبدو أن التعنّت الإسرائيلي عرقل مهمته، ويقوم الموفد الأميركي في زيارته القريبة بمحاولة جديدة في هذا الإطار، ومن المفترض أن يدخل طرف ثالث على خط المفاوضات ونفضّل أن تكون الولايات المتحدة لكون الشركة التي اكتشفت هذا الحقل هي شركة “نوبل إنرجي” الأميركية ولها مصالح واستثمارات في إسرائيل، وأي شركة لا تستمر في استثماراتها عندما ترى أن هناك منطقة متنازع عليها إذا لم يتم إيجاد حل.