
كشف مخطط لاستهداف البقاع الشمالي بصواريخ هوشتاين لـ”النهار”: حان وقت مراسيم النفط
تحط التسوية رحالها في السرايا الحكومية، وفيما كان رئيس الوزراء تمّام سلام يطلق امس خطة وزارة الاتصالات للسنوات الخمس المقبلة “لبنان 2020 رؤية الاتصالات الرقمية” بما يؤشر لمضي العمل الحكومي بلا تعطيل، ويرسل اشارات عن امكان القيام باصلاحات وخطط مستقبلية، كانت الاتصالات والتصريحات تؤكد عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد اليوم في حضور وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”. وبات مؤكداً أن هؤلاء لن ينسحبوا من الجلسة منعاً لتعطيل دخل اسبوعه الرابع وباتت تداعياته تهدد القائمين به، في ظل تأكيد سائر المكونات السياسية تأمين نصاب الجلسة وميثاقيتها والإصرار على التصويت بدل الاجماع على القرارات التي هي موضع خلاف او تباين.
والجدل الذي يمكن ان يتطور اليوم الى صلاحيات رئيس الوزراء، سيجد ما يقابله من وزير الدفاع الذي سيرفض طرح موضوع التعيينات العسكرية لأن فيه تجاوزاً لصلاحياته. وأبلغت أوساط وزارية “النهار” أن موضوع التعيينات الامنية سيأخذ نصيبه من النقاش، كما أن الموافقة على مرسوم فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب ستتأمن بأكثرية عادية أي النصف زائد واحد. وأوضحت الاوساط أن التركيز سيكون على بنود ذات أهمية ملحة في جدول الاعمال أو من خارجه، ومنها مثلا ما يتعلّق بالزراعة والصحة والنفايات. في المقابل، تحدثت قناة “أو تي في” عن ثلاثة سيناريوات: رفع الجلسة بعد تعذر إقرار بند التعيينات الامنية، أو تحول الجلسة حلبة سجالات حادة، أو توقيع الرئيس سلام و13 وزيراً مرسوم فتح الدورة الاستثنائية فتبدأ مرحلة “إنقلابية لتتجه الانظار بعدها الى الرابية والاجتماع الاستثنائي الساعة الثالثة والنصف”.
وصرح الوزير أكرم شهيب لـ”النهار” بأنه سيطرح باسم “اللقاء الديموقراطي” موضوع تصريف الانتاج الزراعي، لافتاً الى انه سبق له أن طرحه من خارج جدول الاعمال في الجلسة الاخيرة ولم يُقر. وأكد شهيب اصراره على طرح الموضوع نظراً الى أهميته وطابعه الملح والضروري في ظل خطر كساد المواسم، وانه لن يخرج من الجلسة قبل الحصول على قرار التمويل وتنظيم آلية الدعم.
هوشتاين
وفي مقابل اصرار سياسيين على التعطيل، يستمر الهاجس الامني الذي يلف البلاد من وراء الحدود، الى فتائل تفجير في الداخل، يضاف اليها أمن اقتصادي متدهور لا تنفع معه العلاجات الموضعية واتهام الخارج بالتعطيل، وهو ما اشار اليه نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتاين لـ”النهار”: “الحلّ بين أيديكم”.
والمبعوث الأميركي الذي يفاوض بين لبنان وإسرائيل على ترسيم الحدود البحرية شدد على أنه “بالنسبة الى لبنان، حان الوقت لاصدار المراسيم النفطية وبدء العمل، لأن المسألة أكثر تعقيداً من مجرد رسم خط على خريطة، فقد انخفضت أسعار الغاز، والفرص في العالم تكبر، وثمة دول في العالم تتطوّر. الأمر لا يتعلق بحصر التركيز على المتوسط بل يجب النظر إلى ما يحصل في شرق أفريقيا وأوستراليا والولايات المتحدة، وتالياً يجب الحذر من الوصول متأخرين إلى الحفل”.
ويذكر ان لبنان تأخر عن توقيع مرسومي النفط والعقود مع الشركات والذي كان مفترضاً أن يحصل عام 2014.
الأمن
وتزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، يصعّد أهالي العسكريين المخطوفين لدى الجماعات المسلحة في جرود عرسال تحركاتهم اليوم، وفي المعلومات أنهم سيقطعون الطريق في الصيفي في بيروت ومدخل صيدا. ويأتي هذا التحرك مع دخول قضية العسكريين شهرها الـ12 من غير ان تترجم الوعود بحل ولو جزئياً للمعاناة.
في غضون ذلك، أحبط هاجس عمليات ارهابية، الذي يبقى الشغل الشاغل للأجهزة الامنية، مخططا لاستهداف منطقة بعلبك وإحداث خرق في الاستقرار السائد. وفي التفاصيل كما أوردها مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل ان وحدات من الجيش دهمت مساء الثلثاء خيماً تابعة للاجئين سوريين في سهل بلدة طليا شرق بعلبك، إثر معلومات توافرت للاجهزة الامنية، عن مخطط ارهابي سينفذ على أيدي سوريين وآخرين من جنسيات مختلفة باستهداف منطقة البقاع الشمالي ومراكز مهمة وحساسة من تجمعات سكنية ومراكز دينية بعشرات الصواريخ تطلق في وقت واحد من نقاط عدة من أرض خالية في سهل طليا. وتمكنت وحدات الجيش من توقيف 30 شخصاً مشتبهاً فيهم بينهم ثلاثة يحملون الجنسية الأميركية وثلاثة الجنسية الكورية و24 سورياً، نقلوا جميعهم الى بيروت للتحقيق معهم.
أما حادثة السعديات التي أطفئت نيرانها امس، فظلت جمراً تحت الرماد، وتسلط الضوء باستمرار على السلاح غير الشرعي. والموضوع سيكون حاضراً مساء اليوم على طاولة عين التينة حيث تعقد الجولة الرابعة عشرة من الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، وأفاد متابعون أن الفريقين سيبحثان في سبل عدم تكرار حوادث مماثلة خصوصا انها اتخذت منحى مذهبياً بدا متصاعداً.
******************************************

إسرائيل تنقب عن النفط في الجليل والجولان وقرب الناقورة
وساطة أميركية لـ«إغراء» لبنان بالمساومة على حقوقه!
عماد مرمل
مع زيارة نائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الطاقة آموس هوشتاين الى لبنان، يحاول الملف النفطي ان يستعيد مكانه، وسط زحمة الازمات الداخلية العابرة للسياسة والامن والاقتصاد والمؤسسات الدستورية المعطلة.
ولعل الفائدة المؤكدة، وربما الوحيدة، لزيارة هوشتاين هي مساهمتها في إعادة تحفيز المسؤولين اللبنانيين، أو من لا يزال منهم في الخدمة، للاهتمام مجددا بهذا الملف المهمل والعالق في نفق الحسابات السياسية والطائفية، فيما العدو الاسرائيلي يعمل في البحر والبر لاختصار المراحل والتنقيب عن الغاز والنفط.
وإذا كان هوشتاين سيحاول من خلال مهمته «إغراء» لبنان للوصول الى تسوية مع العدو حول الخلاف المزمن على ترسيم الحدود البحرية، حتى تكتمل «الولادة النفطية» للكيان الاسرائيلي بشروطه، فإن المراجع الرسمية معنية أكثر من أي وقت بحماية الحق اللبناني في المياه الاقتصادية الخالصة التي تحوي كميات كبرى من النفط والغاز.
وتترافق زيارة الموفد الاميركي مع اتجاه قوي في اسرائيل الى الاعتماد على مردود قطاع النفط لتحقيق «العدالة الاجتماعية» ومواجهة الفقر في مجتمع الاحتلال، وبالتالي فإن هناك قرارا اسرائيليا بتطوير الحقول الشمالية المحاذية للبحر اللبناني («كاريش» و«تامار» و«لفيتان» وامتداداتها الجيولوجية) حيث المكامن النفطية الاساسية التي تضم المخزون الاكبر من الطاقة، القابل للاستثمار والتصدير الى أوروبا.
ويعني ذلك ان العدو الاسرائيلي بحاجة الى ضمان الهدوء على حدوده البحرية مع لبنان، للاستفادة من تلك المكامن الحيوية، وهذه ورقة قوية في يد الدولة اللبنانية المفترض بها ان تنتهز الفرصة لتثبيت حقوقها النفطية وحدودها البحرية، علما أن العدو يسعى جاهدا الى تلزيم الحقول الشمالية «الدسمة» لشركات أوروبية، لان من شأن ذلك ان يسهل له تحقيق هدفه المركزي وهو تصدير الغاز الى أوروبا.
وما يعزز حاجة اسرائيل الى الاستقرار على الحدود البحرية مع لبنان، إدراكها أن الشركات العالمية تتجنب العمل في الحقول النفطية الواقعة في مناطق متنازع عليها، تماما كما حصل مع حقل «كاريش» الكامن على بعد كيلومترات قليلة من البحر اللبناني، حيث رفضت الشركات الدولية التجاوب مع طلب إسرائيلي بتطويره (أي الانتقال من مرحلة الاستكشاف الى مرحلة الانتاج).
وتبين ان من بين الاسباب الاساسية لهذا الرفض وجود حقل «كاريش» في بيئة غير مستقرة نتيجة اعتراض لبنان على المباشرة في تطويره، قبل إنجاز الترسيم، وذلك بسبب امتداده الجيولوجي الى المياه الاقليمية اللبنانية، وهو امتداد يعرّض المخزون اللبناني من الغاز للسرقة إذا باشرت اسرائيل في التنقيب والانتاج من طرف واحد.
لكن ما هو أهم من «كاريش» بالنسبة الى اسرائيل، وما هو أخطر منه بالنسبة الى لبنان، يتمثل في حقلي «لفيتان» و«تامار» الضخمين اللذين يبعدان ما بين 25 و30 كيلومترا عن البحر اللبناني، ويحويان أكثر من 30 الف مليار قدم مكعب من الغاز، أي ما يكفي استهلاك أوروبا على مدى ثلاث سنوات، كما يؤكد أحد الخبراء النفطيين.
ولئن كانت اسرائيل قد باشرت في استخراج الغاز الطبيعي من مكمن في حقل «تامار» لتلبية احتياجات سوقها المحلية، إلا ان هناك مكامن أخرى غير مستثمرة بعد، قد تكون مشتركة مع لبنان بفعل تمددها المرجح الى داخل مياهه الاقليمية، وبالتالي فإن العمل لاحقا في هذه المكامن، من دون ترسيم بحري واضح، سيشكل التهديد الاكبر للمخزون اللبناني المتاخم لها، بالنظر الى الحجم الهائل لحقل «تامار» وكذلك لحقل «لفيتان» المتواصل معه.
وتفيد المعطيات التقنية، ان احتمال وجود امتداد لحقلي «تامار» و «لفيتان» نحو لبنان، عبر رقع «آعلون» (وفق التسمية الاسرائيلية)، هو احتمال كبير وشبه مؤكد، كما تُبين الخريطة المنشورة.
التحدي البري
وأبعد من البحر، يواجه لبنان تحديا لا يقل أهمية في البر، حيث تعمل اسرائيل بصمت، وبدأب، على استكشاف النفط والغاز في نقاط قريبة من الحدود مع لبنان، وتحديدا في إصبع الجليل وفي مناطق محتلة تحيط بالناقورة، إضافة الى مرتفعات الجولان.
وكما في المياه، كذلك على الارض، يبرز خطر التداخل الجغرافي بين الطبقات الجيولوجية التي تحوي مكامن الغاز والنفط في كل من لبنان وفلسطين المحتلة، ذلك انهما يقعان ضمن ما يُعرف بـ «الحوض المشرقي» أو «حوض بلاد الشام» الذي تتشابه مواصفاته الجيولوجية ويضم كلا من لبنان وفلسطين وقسماً من سوريا.
ويتم الحفر في البر الفلسطيني المحتل، المتاخم للبنان، وفق إجازة استكشاف واستخراج منحها العدو الى شركة اسرائيلية خاصة، فيما اكتفى لبنان حتى الآن بإجراء مسح جوي وبري جزئي – امتد من الشمال مرورا بجبل لبنان وصولا الى القاسمية جنوبا – من دون ان يصل الى الناقورة والمنطقة الحدودية، وتبين بموجبه أن هناك إمكانية لاكتشاف كميات واعدة من النفط والغاز في الارض اللبنانية، لكن لم يتم حتى الآن البناء على هذه الـ «داتا» ووضع منهجية واضحة لكيفية استثمارها عمليا.
ويقول خبير نفطي لـ «السفير» ان المطلوب إيجاد مرجعية أو مؤسسة واحدة للتعامل مع المخزون النفطي والغازي في البر والبحر على حد سواء، معتبرا ان المقاربة اللبنانية لهذا القطاع الاستراتيجي لا تزال تفتقر الى الحرفية المطلوبة.
ويعتبر انه من الضروري ان يباشر لبنان في عمليات التنقيب، انطلاقا من البلوكات الجنوبية، من دون انتظار الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، حتى لو تطلب الامر إنشاء شركة وطنية لهذا الغرض إذا امتنعت الشركات الدولية عن المجيء، بفعل الخلاف الحدودي.
ويشدد الخبير على وجوب أن يتمسك لبنان بكل حقوقه في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وان يبادر الى تثبيت سيادته عليها من خلال إعطاء الأولوية للبدء بعمليات الحفر والتنقيب في المناطق الكائنة في أقصى الجنوب، برا أو بحرا، على قاعدة المعادلة الآتية: «كل منصة حفر في اسرائيل، يجب ان تقابلها منصة مماثلة في لبنان».
وكان المبعوث الأميركي الخاص آموس هوشتاين قد زار أمس الرئيس تمام سلام بحضور السفير الأميركي في لبنان دايفيد هيل والوفد المرافق، وتناول البحث موضوع إنتاج الغاز والنفط.
والتقى هوشتاين ايضا وزير الطاقة ارتور نظاريان بحضور هيل.
******************************************

معركة أغلبيات في الحكومة
حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن مسار جلسة مجلس الوزراء اليوم قد اتضح بعد، في ظلّ دخول عوامل جديدة على خطّ أزمة التعيينات الأمنية، كطرح مسألة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب خلال الجلسة.
ويبدو من مسار الاتصالات والمناقشات، أن الجميع يريد تجاوز «التوافق الوطني» بحجة تسيير أمور الناس، وهو ما دفع الجميع إلى مناقشة إمكانية اللجوء إلى التصويت على أي قرار، ما يعني بروز توافق حكومي – نيابي على ضرورة تسريع عمل الحكومة والمجلس النيابي، ولو من دون تفاهم وطني عام.
والبارز هنا، أن مثل هذا الأمر، يقوم على قاعدة تفاهم يجمع الرئيسين نبيه بري وتمام وسلام وكتل نواب أمل والمستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، مقابل اعتكاف حكومي يقوده التيار الوطني الحر ويدعمه حزب الله، واعتكاف نيابي يقوده مستقلو 14 آذار مع اللقاء التشاوري الذي يترأسه الرئيس السابق ميشال سليمان بالتحالف مع حزب الكتائب.
النقاش انتقل من ملفّ التعيينات الأمنية الخلافي بين الرئيس سلام والتيار الوطني الحر، إلى بنود أخرى واحتمالات التصويت عليها بدل الحصول على توافق جميع الوزراء، ولا سيما مسألة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.
التيار الوطني الحر: لا سلبية
حيال فتح الدورة الاستثنائية، ولكن ليس بالنصف زائداً واحداً
ووسط أجواء توحي أن دعوة المجلس إلى التشريع لن تكون عاملاً إشكالياً بين مختلف الفرقاء. فقد أكدت مصادر التيار الوطني الحر، أنه لن «يكون سلبياً في مسألة الدورة الاستثنائية، لكننا لن نقبل إلّا باعتماد آلية العمل الحكومي المتّفق عليها سابقاً، وليس بالنصف زائداً واحداً، لأن هذا الأمر خط أحمر». وفي الوقت الذي تبدو فيه جميع الكتل الرئيسية ومن بينها وزراء المستقبل وحزب الله، متفقة على تمرير مسألة الدورة الاستثنائية، التي يصرّ سلام والرئيس نبيه برّي على أنها لا تحتاج توقيع كافة الوزراء في الأصل، يصرّ وزراء «اللقاء التشاوري» الذي يرعاه الرئيسان سليمان وأمين الجمّيل على عدم التوقيع، على ما تؤكّد مصادر وزارية في اللقاء.
وبدا كلام سليمان أمس لافتاً بالنسبة إلى وزراء 8 آذار، لجهة اعتباره أن فتح جلسة استثنائية «ليس أولوية، والأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية»، إذ قالت مصادر وزارية إن «فريق وزراء سليمان ومن معه يرتكبون خطأً بالخروج عن هذا الإجماع، لأن هناك ضرورة حياتية لفتح الدورة لتسيير أمور المواطنين».
وفي ما يتعلّق بالسيناريوهات المطروحة لجلسة اليوم، أكدت غالبية المصادر الوزارية أن «سلام سيكون إيجابياً في النقاش حول مسألة التعيينات الأمنية». وأكّدت مصادر وزارية أنه «لن يحصل أي اختراق في هذا البند، لأن ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي لم تنته بعد، ووزير الدفاع يتمسّك بإنهاء ولاية الأخير». إلّا أن الانتقال من بند التعيينات الأمنية إلى بند آخر بحسب رغبة رئيس الحكومة بعد وصول النقاش إلى حائط مسدود في هذه النقطة، قد لا يكون مقبولاً عند وزيري التيار الوطني الحرّ، وسط تأكيدات عن نيتهما، مدعومين من وزيري حزب الله، عرقلة أي بند آخر على جدول الأعمال، وسط جزم باستكمالهم الجلسة حتى نهايتها.
وتقول مصادر التيار إن «التيار سيستبق فتح النقاش في جدول الأعمال بنقاش متشعّب حول صلاحيات رئيس الجمهورية التي يفترض أنها تناط بمجلس الوزراء مجتمعاً، وفي أصل آلية العمل الحكومي التي تمّ الاتفاق عليها مسبقاً»، خصوصاً بعد تصريحات لنواب من «كتلة التنمية والتحرير» حول مبدأ التصويت في الجلسة، والحديث عن خلل في آلية العمل الحكومي كما صرّح النائب علي خريس.
وتوضح المصادر أنه «تمّ الاتفاق في ما مضى على إرسال جدول الأعمال قبل 72 ساعة للأخذ بملاحظات الوزراء، ولأول مرة بعثنا اعتراضاً خطّياً أمس على عدم تضمين الجدول بند التعيينات الأمنية، ولم يردّ رئيس الحكومة علينا. لرئيس الجمهورية حق إبداء الملاحظات، ونحن ورثة صلاحيات الرئيس، وعدم الرد هو اعتداء على صلاحيات الرئيس». وتعود المصادر إلى أصل آلية العمل الحكومي، عندما «تمّ الاتفاق على توقيع 24 وزيراً على أي قرار، ثمّ تعدّل بعد اعتكاف رئيس الحكومة إلى أن المطلوب موافقة كل المكّونات وليس الوزراء، وأنه في حال اعتراض مكوّنين لا يتم اتخاذ القرار». وتقول المصادر إن «الإصرار على تمرير أي قرار في ظلّ اعتراض مكوّنين (التيار الوطني الحرّ وحزب الله) هو بمثابة إطاحة لكل التفاهمات».
******************************************

علامات استفهام حول مراكز الحزب على طول الخط الممتد من بيروت إلى الجنوب والشوف والإقليم
شبيحة «حزب الله»: الفتنة الكامنة «على المفارق»
«بدك مين يغطي زعرانك؟ حشّاش عاطل عن العمل.. أزعر بدك تبيع حالك؟ انضمّ إلى سرايا التشبيح».. «بدك مال حلال إيراني؟ تعا شبّح معنا».. هذا غيض من فيض تعليقات المواطنين عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة رداً على شبيحة «حزب الله» الذين يعيثون فساداً وإفساداً في البلد ويمتهنون إثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين الذين تعاقبوا بالأمس على إدانة اعتداء عناصر الحزب على أهالي بلدة السعديات ليل الثلاثاء الأربعاء، مستعرضين (ص 2) الواقع المليشيوي المرير الذين يضطرون إلى معايشته في عدد من المناطق بفعل تغلغل شبيحة «حزب الله» وعناصر سراياه من «مدمني المخدرات وخريجي السجون» بين الأحياء الآمنة. في حين كشفت معلومات أمنية لـ«المستقبل» عن مسار مشبوه يسلكه الحزب في الآونة الأخيرة ويتجسد باستحداثه مراكز مسلّحة «على المفارق» على طول الخط الساحلي الممتد من بيروت إلى الجنوب وباتجاه الشوف والإقليم، وسط علامات استفهام تُرسم حول الأسباب والغايات الكامنة وراء إنشاء مثل هذه المراكز الحزبية باعتبارها تقع في بيئة أهلية لا توالي «حزب الله» ولا تشكل سوى أوكار موصوفة لإثارة الفتن مع أبناء تلك المناطق.
وبينما يُتوقع أن يثار اعتداء السعديات على طاولة الحوار اليوم في عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» لإعادة وضع الأمور في نصابها الوطني باعتبار أن مثل هذه الحوادث تقع في صلب أعمال تأجيج الاحتقان المذهبي بخلاف ما يهدف إليه الحوار، تفيد المعلومات الأمنية أنّ اعتداء شبيحة «حزب الله» على أهالي السعديات إنما أتى على خلفية اعتراض أبناء البلدة على الأداء المذهبي الاستفزازي الذي ينتهجه هؤلاء الشبيحة في المنطقة، سيما منذ إقامة الحزب مركز له تحت مسمى «مُصلّى» دأب شاغلوه من المسلحين على تعمّد استفزاز الأهالي سواءً من خلال الجولات الميدانية التي يقومون بها في أحياء البلدة على متن سيارات رباعية الدفع رافعين شعارات مذهبية بشكل فيه تحدٍ للأهالي أو من خلال الأناشيد التي يبثونها عبر مكبرات الصوت وبعضها يحمل معاني مؤججة للفتنة وأخرى مؤيدة للأسد ولحربه على الشعب السوري.
وليل الثلاثاء بلغ الاستفزاز حدّه مع إقدام عدد من المسلحين يستقلون سيارة على إطلاق النار باتجاه كشك «إكسبرس» لشرب القهوة يملكه أحد أبناء البلدة لحظة تجمهر عدد من المواطنين هناك كما درجت العادة في ليالي رمضان، غير أنّ العناية الإلهية حالت دون وقوع مجزرة في المنطقة فاقتصرت الأضرار على الماديات وسرعان ما فرّ مسلّحو الحزب وانكفأوا إلى داخل «المصلى» حيث ما لبث أن خرجت منه أعداد من المقاتلين المدججين بالأسلحة الرشاشة والصاروخية مستعينين بمسلحين آخرين انضموا إليهم من مناطق أخرى وبادروا إلى إطلاق النار بشكل عشوائي على المنازل والسيارات والمحال التجارية في السعديات مخلّفين فيها أضراراً وخسائر جسيمة، الأمر الذي اضطر أهالي البلدة إلى الدفاع عن أنفسهم بما تيسّر لديهم من سلاح فردي تصدوا فيه للمعتدين قبل أن تحضر وحدات الجيش وتطوّق المنطقة وتعيد فرض الأمن فيها.
الجيش
ولاحقاً، أصدر الجيش بياناً أوضح فيه أنّ «إشكالاً في محلة السعديات بين أشخاص ينتمون إلى جهات حزبية، تطور إلى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، وعلى الأثر تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة، وفرضت طوقاً أمنياً حول مكان الاشتباك، كما قامت بتسيير دوريات مكثفة وتركيز حواجز ثابتة وظرفية في مختلف أنحاء المنطقة»، وأكد البيان أنّ «الوضع أعيد إلى طبيعته وتستمر قوى الجيش بتنفيذ عمليات دهم بحثاً عن المتورطين في الحادث، وقد أصيب أحد عناصر الجيش بجروح غير خطرة أثناء تنفيذ المهمة«.
تنديد سياسي وحزبي
وعلى الأثر، توالت ردود الفعل السياسية والحزبية المنددة بالاعتداء الميليشيوي على أهالي السعديات بحيث لفت النائب محمد الحجار إلى أنّ ما حصل هو نتاج «مشكلة السلاح المتفلّت الخارج عن الشرعية»، محذراً من «الفتنة المتنقلة التي يذهب إليها «حزب الله» بشكل مباشر أو غير مباشر»، ومطالباً الحزب بإغلاق مراكزه التي «لا هدف لها سوى شحن النفوس وزرع التوتر في أماكن تواجدها». كما دان النائب علاء الدين ترو الاعتداء داعياً «القوى الشرعية إلى ضبط الوضع الأمني ومحاسبة كل من يخل به».
من جهتها، نددت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار «بجريمة السعديات لما لها من أبعاد خطيرة على وحدة لبنان واستقراره وسلمه الأهلي، وطالبت الحكومة والوزارات المختصة باتخاذ التدابير الفورية لوضع حد للتفلّت الأمني المعمم، وتوقيف من قاموا بهذا العمل الجبان الذي اتضح لأهالي المنطقة أنهم من عناصر حزب الله»، مع التنبيه إلى أنّ «هذه الجريمة تحمل مؤشرات خطيرة في محاولة من الحزب «لاستكشاف» القدرة الأهلية للسكان على الدفاع عن أمنهم، ومن جهة أخرى، التحضير للسيطرة على خط الجنوب كما الشرايين الرئيسية في مناطق أخرى، منها ما يمتد من بعلبك إلى جبيل».
كذلك حذر منسق عام جبل لبنان الجنوبي في «تيار المستقبل» محمد الكجك من «المخطط الممنهج» لاستدراج الناس إلى الفتنة من خلال ممارسات سلاح «حزب الله» غير الشرعي، مشدداً على كون هذا «الحزب لم يفهم بعد أنّ البلد لجميع أبنائه» وداعياً الجيش والقوى الأمنية إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمنع تكرار ما حصل في السعديات حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة.
بدوره، استنكر وكيل داخلية «الحزب التقدمي الاشتراكي» في إقليم الخروب سليم السيد الحادثة مؤكداً أنّ «توجيهات رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط هي عدم السماح بدخول الفتنة إلى المنطقة من أي جهة كانت»، مع التشديد في هذا المجال على «ضرورة منع جميع المظاهر المسلحة وغيرها التي تسيء للسلم الأهلي ويمكن أن تتسبب بالفتنة». كما أعرب المسؤول السياسي في «الجماعة الإسلامية» في جبل لبنان عمر سراج عن رفض واستنكار الاعتداء على أهالي السعديات مؤكداً أنه بمثابة «اعتداء غير مباشر على كافة قرى الإقليم»، ومحذراً من مغبة «تكرار مثل هذه الاعتداءات لأنّ الشارع في حالة احتقان ويشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة».
******************************************

الجيش اللبناني يقتل 5 متسللين إلى عرسال واشتباك السعديات يطغى على «حوار الأضداد»
نجح الجيش اللبناني في صد عملية تسلل للمسلحين السوريين من جرود عرسال البقاعية الحدودية مع سورية باتجاه البلدة وقتل خمسة منهم ليل أول من أمس بعد اشتباك وحداته معهم، فيما انكفأ المتبقون إلى الجرود مجدداً. ومع تقارير صحافية اشارت إلى أن المسلحين من «جبهة النصرة»، اكتفى بيان للجيش بوصفهم بالمجموعة المسلحة. وقصف الجيش من مواقعه القتالية المتقدمة، مواقع المسلحين في جرود منطقة رأس بعلبك ومنطقة القاع المجاورتين. (للمزيد)
وبينما يترقب الوسط السياسي اللبناني ما ستؤول إليه جلسة مجلس الوزراء الخلافية التي تنعقد قبل ظهر اليوم بعد تجميد جلساته، وسط اعتراض وزراء «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» بزعامة العماد ميشال عون، على عدم تضمين جدول الأعمال بند تعيين قائد جديد للجيش وإعطائه الأولوية، فإن التطورات الأمنية حظيت باهتمام كبير، لا سيما أنها شملت اشتباكاً خطيراً بالأسلحة الرشاشة ليل أول من أمس بين مسلحين من «سرايا المقاومة» التابعة لـ «حزب الله» وبين آخرين من عشائر العرب ومعهم مناصرون لـ «تيار المستقبل» في بلدة السعديات جنوب بيروت، أوقع 7 جرحى واستدعى تدخل الجيش لوقف الاشتباك فجراً، وهو موضوع سيفرض نفسه على جلسة الحوار الـ14 المرتقبة بين الحزب و «المستقبل» برعاية رئيس البرلمان نبيه بري مساء اليوم، والذي يحضره الأخير هذه المرة بعد دعوته الفريقين إلى استكمال البحث الى مائدة الإفطار في منزله.
وكان وفد «المستقبل» إلى الحوار سبق أن طلب إنهاء تواجد مسلحي «سرايا المقاومة» في عدد من المناطق تحت بند تنفيس الاحتقان الذي يشكل الهدف الرئيس للحوار بين الفريقين، لكن الحزب استمهل، معتبراً أن هذه السرايا تؤمّن تواجداً له في الوسط السني ويصعب عليه حلها.
وكان الاشتباك حصل بعد احتكاكات عدة في الأسابيع الأخيرة بين الفريقين على خلفية تحويل مكتب لـ «السرايا» إلى مصلّى في البلدة. وأطلق الاشتباك سلسلة إدانات من نواب المنطقة وبعض أحزابها، ودافع «حزب الله» عن إقامة المصلى.
وينتظر أن يترك الخلاف على عدم الأخذ بمطلب وزراء عون إدراج بند تعيين قائد للجيش على جدول أعمال جلسة الحكومة تداعيات، خصوصاً أن رئيس الحكومة تمام سلام يعتبر أن وضع الجدول من صلاحياته الدستورية، على رغم استئناسه بآراء الوزراء في ظل الشغور الرئاسي. إلا أن وزراء عون سيعترضون على قانونية قرارات الحكومة في شأن سائر البنود، باعتبار انهم لم يوافقوا عليها، مصرين على آلية الإجماع في اتخاذ القرارات بغياب رئيس الجمهورية، في مقابل تأكيد سلام بتأييد من بري، أن أكثرية الثلثين المنصوص عليها في الدستور تجعلها نافذة، وكذلك الأكثرية المطلقة التي يتطلبها بعض المواضيع. وينتظر أن يترأس عون اجتماعاً لتكتله بعد انتهاء جلسة الحكومة لاتخاذ موقف من مجرياتها. وكرر بري أمس، تأكيد أن «علينا جميعاً أن نطبق الدستور في كل المجالات»، مشيراً إلى أنه سيدعو البرلمان المجمدة جلساته هو الآخر نتيجة الخلافات، إلى الانعقاد بعد فتح دورة استثنائية له. لكن فتح هذه الدورة يخضع بدوره للتأخير، نظراً إلى استمرار كتل نيابية مسيحية في الاعتراض على التشريع قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
واستبق سلام الجلسة بالقول إن «السراي الكبيرة قلعة كبيرة من قلاع الحكم في بلدنا»، في إشارة إلى دور مجلس الوزراء في اتخاذ القرارات، أثناء رعايته مؤتمراً نظمه وزير الاتصالات بطرس حرب لإطلاق خطة طموحة بعنوان «رؤية الاتصالات الرقمية للعام 2020»، تهدف إلى تطوير قطاع الإنترنت والاتصالات في لبنان ليصل إلى مصاف الدول المتقدمة. وتتناول خطة تطوير الاتصالات، وعلى مدى 5 سنوات شقين: الأول خدمات نقل المعلومات والإنترنت على الشبكة الثابتة والأرضية (PSTN) والثاني يتضمن خدمات الهاتف الخليوي».
وكان سلام تلقى أمس تأييداً لافتاً من سفير مصر في بيروت محمد بدر الدين زايد لدعوته إلى «استئناف الحياة الطبيعية السياسية في لبنان» (مجلس الوزراء)، آملا من القوى السياسية «التفاعل الإيجابي معها».
******************************************

حماوة سياسيّة تسبق جلسة الحكومة والسعديات طبَق دسِم في حوار اليوم
خَطفت حادثة السعديات جزءاً من الاهتمام السياسي المركّز أساساً على مصير جلسة مجلس الوزراء اليوم، وذلك من زاوية الخشية من انتقال الفتنة المذهبية إلى لبنان، إذ وعلى رغم «فردية» الإشكال تمَّ التعاطي معه بكلّ جدّية ومسؤولية، وعلى هذا الأساس فُتِحَت الاتصالات على أعلى المستويات، ليس فقط من أجل تطويقه، بل بغيةَ عدم تكراره، خصوصاً أنّ اللبنانيين يَعتدّون بأنفسِهم بأنّ لبنان هو البلد الوحيد الذي يتحاوَر فيه السُنّة والشيعة، وبالتالي سيكون اشتباك السعديات في صدارة جدول أعمال جلسة الحوار في عين التينة اليوم.
وفي موازاة هذا الحادث الذي شغلَ الوسطَ السياسي والأمني والشعبي، بقيَ الهَمّ الحكومي متصدّراً كلَّ اهتمام لمعرفةِ الاتجاه الذي ستَسلكه الجلسة، في ظلّ تضارب المعلومات بين رفعِ رئيس الحكومة تمّام سلام هذه الجلسة بفعل عدم تجاوزِ عقبةِ التعيينات، وبين انتقاله إلى بحثِ جدولِ الأعمال متجاوزاً اعتراضَ وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«المردة» و»الطاشناق»، الأمرُ الذي استبَقه «التيار الحر» بخطوتَين: توجيه كتاب اعتراضيّ إلى رئيس الحكومة على جدول أعمال جلسة اليوم، والدعوة لاجتماع استثنائي لتكتّل «التغيير والإصلاح» من أجل الردّ على المنحى الذي ستسلكه جلسة مجلس الوزراء، وبالتالي التلويح بالردّ فورياً وبشكلٍ قاسٍ في حال إسقاط آليّة العمل الحكومي.
ويترقّب الجميع ما ستؤول إليه مجريات جلسة مجلس الوزراء اليوم، والتي تنعقِد على وقع احتدام الخلاف حول جدول أعمالها وموقف تكتّل «التغيير والإصلاح»، المدعوم من «حزب الله» الرافض أن يخوض المجلس في أيّ بندٍ آخر غير بند التعيينات.
إعتراض «التكتّل»
وفي هذا السياق، أرسلَ وزير التربية الياس بو صعب أمس الأوّل كتاباً باسم «التكتل» إلى رئيس الحكومة تمّام سلام، يَعترض فيه على جدول أعمال جلسة اليوم.
وتَنشر الجمهورية نصَّه:
«إنسجاماً مع الدستور اللبناني الذي أولى مجلس الوزراء صلاحيات رئيس الجمهورية وكالةً عند خلوّ سدّة الرئاسة، وتماشياً مع ما تمّ الاتفاق عليه في مجلس الوزراء من قواعد وضوابط لتنظيم عمل مجلس الوزراء في مرحلة خلوّ موقع رئاسة الجمهورية، نعلِمكم بعدم موافقتِنا على جدول الأعمال المؤرّخ في تاريخ 26/6/2015 ببنودِه كافةً، وندعوكم إلى استكمال النقاش وبَتّ التعيينات الأمنية والعسكرية، وذلك من أجل قيام الحكومة بواجباتها، وعدم مخالفة القوانين، والاستماع الى ما تمّ إنجازُه بمعرض تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بتكليف الجيش اللبناني اتّخاذَ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة سيطرتِه وانتشاره داخلَ بلدة عرسال وحمايتها من الاعتداءات والمخاطر التي تتهدّدها من المسلحين والإرهابيين وضبط الأمن فيها».
مصادر «التكتّل»
وقالت مصادر في «التكتّل» لـ«الجمهورية»: «مِن الواضح أنّ هناك تصعيداً سياسياً وإعلامياً ضدّ رئيس «التكتّل» العماد ميشال عون وضدّ «التكتّل»، وهو يأتي مِن أكثر مِن جهة، ما يُنبِئ بوجود نيّات سيّئة تجاه ما يطالِب به عون، خصوصاً على المستوى الحكومي، من احترامٍ لإجراء التعيينات العسكرية والأمنية، في اعتبار أنّ هذا الاستحقاق هو مستحقّ قانونياً، وهو مطلب دستوري ميثاقي بغياب رئيس الجمهورية، من جهة، وفي اعتبار أنّ مَن يتقدّم بهذا المطلب هم كتَل وازنة في الحكومة».
وقالت المصادر: «إنّ ما يَحصل اليوم يُذكّرنا بمرحلة 13 تشرين 1990، حيث حاوَلوا تصفيةَ الحالة التي كان يمثّلها العماد عون على المستويَين الوطني والمسيحي، وما أدّت إليه مِن إحباط وإسقاط لكلّ المعايير السيادية والديموقراطية والحقوقية، واليوم يُعيدون الكَرَّةَ من جديد في محاولةٍ لتصفيته سياسياً، لكنّنا سنواجه وسيَكون رَدُّنا قاسياً» . وأكّدَت المصادر أنّ «التكتّل» سيتّخذ الموقفَ المناسب في حال تمَّ تجاوُز إرادته ومطلبه، على رغم المطالبات المتكرّرة التي تقدّم بها».
…واجتماع استثنائي
وعلمَت «الجمهورية» أنّ عون دعا «التكتّل» إلى اجتماع استثنائي يُعقَد في الساعة الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم، لإعلان موقف «إذا تمَّ تجاوُزه بما يمثّل لإسقاطه مِن المعادلة السياسية» وإنّ هذا الموقف سيكون بحجمِ ما يَعتبره «انقلاباً» يمارَس عليه.
سيناريوهات وهميّة
وعشيّة الجلسة، قَلّلت مصادر وزارية عبر «الجمهورية»: من أهمّية السيناريوهات التي تواكِب التحضيرَ لها. وأضافت: «لدى رئيس الحكومة كلامٌ واضح وصريح في مستهلّ الجلسة، فهو بَعد أن يؤكّد مجدّداً ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت لكي ينتظمَ العمل بين المؤسسات الدستورية واكتمال عقدِها بَدءاً بمَلءِ الشغور في رأس الهرم، سيَشرَح بالتفصيل الظروفَ التي أملت عليه الدعوةَ إلى هذه الجلسة تحت عنوان «المصلحة الوطنية» والتي أجمعَ الوزراء بما ومَن يمثّلون عند تشكيلِها على إبقائها فوقَ كلّ الاعتبارات الفئوية والمطالب الموسمية الآنيّة، والتي لن تقدّمَ ولن تؤخّر في عمل الحكومة، لا بل فهي تعيق أمورَ الناس وتضعُها في آخر أولويات المرحلة، عِلماً أنّ ما هو مطلوب من مجلس الوزراء أكبرُ بكثير ممّا أنجزَه إلى اليوم.
وسيَدعو سلام الوزراء الـ 23 إلى تصويب البوصَلة بسرعة باتّجاه المصالح الوطنية العليا في مرحلةٍ هي الأخطر على كلّ المستويات السياسية والأمنية، الداخلية منها والإقليمية والدولية، ليبقى لنا لبنان كما نريده موَحّداً لجميع أبنائه، مشَدّداً على التفهّم والتفاهم حول كلّ ما يمكن أن تقوم به الحكومة، وهو يتطلّب ورشةً كبيرة لا بدّ منها بعيداً من منطق تسخير الصلاحيات لمصالح شخصية لا تخدم مصلحة البلد في شيء».
وحول المذكّرة التي رفعَها الـ«تكتل» إلى رئيس الحكومة، قالت المصادر: «إستناداً إلى ما يقول به الدستور وآليّة العمل الحكومي، يمكن لأيّ وزير مخاطبة مجلس الوزراء ورئيسه بطرُق عدّة ينصّ عليها الدستور.
لكنّ اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب الذي لم يَعتَده اللبنانيون بعد، لا يَعدو كونه خطوةً إعلامية لا أكثر ولا أقلّ، ولا قيمة دستورية لها. فقد كان في إمكان أصحابها أن يسَجّلوا الموقفَ عينَه في جلسة المجلس اليوم عندما يعطَون الإذن بالكلام وتدوَّن في محضرها ملاحظاتُهم وكفى.
وإذا بقيَ الأمر منوطاً بمذكّرة فليس لأحد أن يجبرَ رئيس الحكومة على الحديث عنها في جلسة اليوم، ويمكن أن يحتفظ بها في أرشيفه الخاص بنسختها التي تسَلّمها وبالطريقة التي نُشِرت بها في وسائل الإعلام خارجَ الأصول الدستورية والقانونية».
فرعون لـ«الجمهورية»
وأكّد وزير السياحة ميشال فرعون لـ«الجمهورية»: «نحن ضدّ التعطيل، مشيراً إلى أنّ الحكحومة تتمتّع بحماية داخلية وخارجية لأسباب يدركها الجميع، معتبراً أنّ الأزمة في الأساس هي أزمة رئاسية ولا يجب تحويلها أزمة دستورية، بل يجب البحث عن مصلحة لبنان واللبنانيين»، ولفتَ إلى أنّ تعيينَ قائد جيش غيرُ مطروح على جدول الأعمال، مبدِياً ثقتَه برئيس الحكومة وحكمتِه في إدارة الجلسة». وأضاف فرعون: «نتساءَل ما هي خطّة الفريق الآخر حقيقةً، ولماذا خلقَ أزمةً في هذا التوقيت مع كلّ المخاطر الموجودة؟»
قزّي
وقال وزير العمل سجعان قزّي لـ«الجمهورية» إنّ وزراء حزب الكتائب ذاهبون إلى الجلسة بروح منفتحة لمناقشة أيّ موضوع في إطار ما يقول به الدستور والميثاق ووفقَ الآليّة الحاليّة المعمول بها في مجلس الوزراء.
وعن موقف الحزب من القضايا الأساسية المطروحة كشفَ قزّي أنّنا نفضّل تعيينَ قائد جديد للجيش، لكنّ هذا الأمر يصعب علينا القيام به في غياب رئيس الجمهورية الذي هو رئيس المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة.
وعن فتح دورة استثنائية لمجلس النواب كشفَ قزّي أنّ المشاورات مستمرّة والاتّصالات جارية مع جميع المعنيين بهدف إنضاج الموقف، عِلماً أنّنا كحزب كتائب لنا موقف دستوري يقول باحترام المواد الدستورية 93 و94 و95 والتي تتحدّث عن أنّ المجلس النيابي هو اليوم هيئة انتخابية لا تشريعية إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وهذا الموقف بعيد كلّ البعد عن الاصطفاف السياسي الذي يتحكّم بمواقف كثيرٍ مِن الأطراف في البلاد.
وأضاف: «أكثر من ذلك، نحن نعتقد، ومعنا كثُر، أنّ المجلس النيابي هو في حال انعقاد دائم منذ 25 أيار 2014 تاريخ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، ولكن ليس للتشريع بل من أجل انتخاب الرئيس، ولذلك فإنّ البحث في دورة استثنائية يناقِض حالَ الانعقاد الدائم للمجلس».
برّي
وكان رئيس مجلس النواب نبيه برّي جدَّد أمس القولَ إنّه سيَدعو إلى جلسات تشريعية بعد فتحِ الدورة الاستثنائية، مشيراً إلى أنّ الظرف اليوم يقضي بتفعيلِ عمل المؤسسات وليس تعطيلها. وقال: «علينا جميعاً أن نطَبّق الدستور في كلّ المجالات».
عرسال والسعديات
وفي الأمن، واصَل الجيش معركتَه ضد الإرهاب واستهدفَ تحرّكات المسلّحين في جرود عرسال ورأس بعلبك بالأسلحة الثقيلة، بعدما كان استهدفَ ليل أمس الأوّل مجموعةً مسَلّحة أثناءَ محاولتِها التسَلّل بين البلدةِ وجرودها، وأوقعَ في صفوف المسلحين خمسةَ قتلى.
ومِن البقاع إلى إقليم الخرّوب، قفَز الهمّ الأمني والصراع السنّي – الشيعي إلى الواجهة من بوّابة حادثة السعديات التي وقعَت بين أبناء البلدة المؤيّدين لتيار «المستقبل» وعناصر من «حزب الله» و»سرايا المقاومة»، حيث أكّد الأهالي أنّ عناصر الحزب أطلقوا النار على أحد المحالّ التجارية ومِن ثمّ تطور الأمر وخرجَ مسَلّحو الحزب من المصَلّى الذي افتتحوه منذ مدّة.
من جهتِها، أوضحَت قيادة الجيش أنّ الجيش تدخّلَ خلال إشكال السعديات الذي حصلَ بين أشخاص يَنتمون إلى جهات حزبية، وفرضَ طوقاً أمنياً حولَ مكان الاشتباك، وسَيّرَ دوريات كثيفة وأقام حواجزَ ثابتة وظرفية ونَفَّذ عمليات دهم بَحثاً عن المتورطين، وتحَدّث عن إصابة أحدِ عناصرِه بجروح غيرِ خطِرة أثناءَ تنفيذ المهمّة». (تفاصيل ص 6)
مصر
وفي الأمن الخارجي، لم يستكِن الإرهاب المتنقّل من بلدٍ إلى آخر، فحَطَّ أمس في مصر مجدّداً، بعد يومين على التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة النائب العام المصري هشام بركات، ليستهدفَ في سلسلة هجماتٍ مواقعَ عسكرية وأمنية تبنَّتها «داعش» وحصَدت 70 قتيلاً معظمُهم مِن عناصر الجيش وأفراد الأمن، ما دفعَ برئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب إلى القول إنّ بلادَه في حالة حرب حقيقية ضدّ الإرهاب في سيناء.
******************************************

إستنفار سياسي – أمني مع عودة الحكومة للإجتماع اليوم
حملة عونية على برّي.. ومصير الإستقرار أمام إفطار المستقبل – حزب الله في عين التينة
من السعديات إلى الرابية، المفاجأة أن اليد على الزناد أمنياً وسياسياً، في وقت يفترض أن تتثبت دعاءم الاستقرار مع انكشاف حول «العمليات الارهابية» التي تستهدف الجيوش العربية، في محاولة لنسف أسس الدول القائمة والإطاحة بالنسيج الاجتماعي المشكّل لها، والذي يجمع شتى المكونات تحت هوية الإسلام والعربية الجامعة، سواء في المشرق أو المغرب العربي.
ويأتي هذا الاستنفار السياسي والأمني، عشية استحقاق عودة الحكومة إلى الاجتماعات، وإطلاق الرئيس نبيه برّي صفارة العودة إلى التشريع، سواء كان تشريع الضرورة، أو التشريع الذي هو في صلب مهام مجلس النواب.
قد يبدو أن لا رابط بين التأزم السياسي والاشتباك غير المسبوق الذي وقع في بلدة السعديات – الجية، أو على الخط الذي يربط الجنوب ببيروت وإقليم الخروب، وأيضاً لا رابط بين الحريق الهائل الممتد من سوريا إلى مصر، وعلى نحو غير مسبوق أيضاً، إلا أن دعوة النائب ميشال عون التكتل الذي يرأسه إلى اجتماع طارئ عند الثالثة من بعد ظهر اليوم، أي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، لتحديد موقف يرجح أن يكون تصعيدياً، يرتبط بمجريات «الكباش» السياسي ليس بين الفريقين الخصمين في البلاد 8 و14 آذار، بل أيضاً بين «التيار الوطني الحر» وأحزاب مسيحية أخرى والرئيس برّي على خلفية التأهب لعقد جلسات تشريعية.
وإذا كانت ساعات الليل الطويلة التي امتدت بعيد الواحدة حتى ساعات الصباح الأولى، في أطول اشتباك بين «سرايا المقاومة» التي يرعاها «حزب الله» وأهالي السعديات التي يرعاها تيّار «المستقبل» شكّلت «جرس إنذار» من أن الاستقرار القائم، وأن الخطط الأمنية التي نفّذت هشة إلى درجة كأنها غير قائمة، فإن الجلسة رقم 14 لحوار «المستقبل» و«حزب الله» والتي كانت مقررة منذ انتهاء الجلسة 13 قبل أكثر من أسبوعين، ستواجه مثل هذا التحدي، وفي ضوء نتيجتها سيتبيّن ما إذا كان الطرفان ما يزالان يلتزمان الهدنة التي أدت إلى ولادة «حكومة المصلحة الوطنية» التي يرأسها الرئيس تمام سلام قبل سنة وبضعة أشهر.
وأعربت مصادر غير سياسية عن توجسها من هذا الحادث الذي تدرجه القوى السياسية في إطار الحادث المحلي، ولا يحتضنه قرار مركزي عام، بدليل حصر ذيوله في المحلة التي وقع فيها، وحرص الطرفين على تجنّب تبنّي المسلحين أو إصدار البيانات والحملات، لا سيما وأنه يأتي بالتزامن مع محاولة تحريك الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة ومحيطه، في وقت يتصدى فيه الجيش اللبناني لمحاولات متكررة من قبل جبهة «النصرة» ومجموعات أخرى مسلحة تحاول التسلل بين بلدة عرسال وجرودها، الأمر الذي من شأنه أن يخلق إرباكات للقوى الأمنية، إذا ما تحوّل الطريق الساحلي بين بيروت والجنوب إلى منطقة ساخنة، في ظل تزايد التغيّرات الميدانية على الجبهات السورية المشتعلة.
مجلس الوزراء
ومهما كان من أمر، فأن المصادر الوزارية لا تتوقع أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم مريحة، أقله بالنسبة إلى بقاء مواقف الوزراء المعترضين على حالها، وإن كان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس يرى أن الرئيس سلام مرتاح وأعصابه طيبة..
ورفض درباس التكهن لـ«اللواء» بما يمكن أن يحصل في الجلسة، بانتظار ما سيتخذه وزراء تكتل عون من مواقف، في حال رفضت غالبية الوزراء السير بموضوع تعيين قائد جديد للجيش، علماً أن الاتصالات لم تهدأ منذ أن وجه الرئيس سلام الدعوة الى الجلسة الاثنين الماضي.
وقال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللواء» أن وزراء 14 آذار سيسيرون مع الرئيس سلام بما يراه مناسباً، سواء رغب في رفع الجلسة أو إكمالها لاتخاذ قرارات في شأن جدول الأعمال، مؤكداً أنه يفضل إكمال النقاش في الجلسة، بعد أن يدلي وزراء عون بدلوهم.
بدورها، أكدت مصادر في تكتل «التغيير والاصلاح» لـ«اللواء» أن موقف وزيري التيار العوني بالنسبة إلى أولوية البحث في ملف التعيينات الأمنية ما يزال على حاله، لكن هناك ترقباً لمسار الجلسة، مشيرة الى أن اجتماع التكتل الاستثنائي الذي سيتم بعد ظهر اليوم سيحدد كيفية التعاطي مستقبلاً مع الحكومة.
ولم تشأ هذه المصادر الحديث عن طبيعة القرار الذي سيتخذ، قبل معرفة تطوّر النقاش في الجلسة الحكومية، لكنها لفتت إلى أن الكتاب الذي أرسله وزير التربية الياس بوصعب إلى رئيس الحكومة بالاعتراض على جدول أعمال الجلسة، جاء باقتراح من صعب نفسه، ويتضمن تثبيتاً لوجهة نظره بالنسبة لصلاحيات وضع جدول الأعمال في ظل الشغور الرئاسي.
هوشتاين
في غضون ذلك، بدأ نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة أموس هوشتاين جولته على المسؤولين أمس، فالتقى صباحاً رئيس الحكومة تمام سلام في حضور السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل والوفد المرافق، ثم زار وزير الطاقة والمياه أرتور نظريان، على أن يلتقي اليوم رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في عين التينة، ثم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، ويغادر ظهراً.
وأوضحت مصادر مطلعة أن محادثات الموفد الأميركي تركزت على مسألة ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وهو أبدى كل استعداد لمساعدة لبنان في هذا المجال، فيما شدّد الجانب اللبناني على أن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل يجب أن يتم تحت مظلة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المسؤولين اللبنانيين ينتظرون إقرار مرسومي النفط من قبل مجلس الوزراء كي يصبح لبنان جاهزاً للمباشرة باستغلال ثروته النفطية.
وكان ملف النفط قد استأثر بجانب مهم من لقاء الرئيس برّي مع نواب الأربعاء، حيث أكد على أهمية الموقف اللبناني الموحّد في مواجهة محاولات إسرائيل الاعتداء على بحرنا وثروتنا النفطية، مشيراً إلى أن الموقف اللبناني واضح، وهو مع ترسيم الحدود البحرية بإشراف الأمم المتحدة، ووفقاً للقرار 1701، ولا تنازل عن أي قطرة مياه أو شبر واحد من حدودنا البحرية، كما البرية.
ومساء شارك هوشتاين في حفل إفطار أقامه على شرفه مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في «بيت الوسط» في حضور السفير هيل والوفد المرافق.
السعديات
وفي تقدير مصادر مطلعة، أن حادثة السعديات التي حصلت بعيد منتصف ليل أمس الأوّل، حيث وقعت اشتباكات مسلحة بين مناصري «سرايا المقاومة» و«حزب الله» من جهة وأهالي البلدة المناصرين لتيار «المستقبل» من جهة ثانية، شكلت اول امتحان حقيقي للحوار القائم بين الطرفين منذ انطلاقته في عين التينة، قبل سنة تقريباً.
وسلطت هذه الحادثة الضوء مجدداً على مصير هذا الحوار الذي ينعقد في الجولة الرابعة عشرة اليوم، ورسمت أكثر من علامة استفهام حول فعاليته، بعدما أظهرت المواجهات التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات ليلاً، دليلاً على عدم نجاحه في تنفيس الاحتقان المذهبي، ولا في حماية السلم الأهلي كما يفترض.
وأكدت أوساط تيّار «المستقبل» أن ما جرى، على خطورته، لن يؤثر على مجريات الحوار طالما انه ذو طابع محلي، إلا انه سيحضر بقوة في جلسة اليوم، حيث سينعقد الحوار إلى مائدة افطار يقيمها الرئيس برّي.
وكانت الاتصالات السياسية نجحت بعد تدخل الجيش ميدانياً، في إعادة الهدوء الحذر الى البلدة التي شهدت صباحاً انتشاراً كثيفاً للجيش، بعد الاشتباك المسلح الذي أدى إلى سقوط حوالى 7 جرحى، واستخدمت فيه قاذفات وأسلحة خفيفة ومتوسطة.
وفيما اقتصرت رواية قيادة الجيش على أن ما حصل في السعديات نتيجة إشكال بين أشخاص ينتمون إلى جهات حزبية، تطوّر إلى تبادل إطلاق نار بالأسلحة الحربية الخفيفة، تضاربت روايات الأهالي مع أوساط «سرايا المقاومة» و«حزب الله»، لكنها أجمعت على ان سبب التوتر بين الطرفين يعود إلى افتتاح مصلى للحزب في مجمع انشئ قبل خمسة أشهر، مما اثار حفيظة الأهالي، الذين اتهموا بأن المصلى مخزن سلاح، واعترضوا عليه لدى دار الفتوى والقوى الأمنية.
ورغم أن اتفاقاً حصل لوقف الأذان في المصلى، إلا أن الإشكالات لم تتوقف، وكان آخرها وأخطرها ما حصل ليلاً، حيث أطلق مسلحون من داخل سيّارة ذات زجاج داكن الرصاص على مقهى يملكه محمّد الأسعد وهو مسؤول تيّار المستقبل في البلدة، فرد الأهالي بمهاجمة المصلى، في حين قالت رواية أخرى لسرايا المقاومة ان نفس السيّارة التي أطلقت النار على المقهى واصلت طريقها وأطلقت النار على المصلى بهدف زرع الفتنة.
ولوحظ أن «حزب الله» لم يصدر أي بيان عن الحادثة، وكذلك فعل تيّار «المستقبل»، فيما تجنبت قناة «المنار» الإشارة إليه في نشرتها المسائية، لكن الأمانة العامة لقوى 14 آذار اعتبرت أن الحزب يريد من جريمة السعديات السيطرة على خط الجنوب.
عرسال
ميدانياً، استهدفت قوة من الجيش في منطقة عرسال ليلاً مجموعة مسلحة من جبهة «النصرة» أثناء محاولتها التسلل بين البلدة وجرودها، واشتبكت مع عناصر هذه المجموعة، وأوقعت في صفوفها خمسة قتلى عرف منهم السوري غالب سعيد غيه، وتم تسليم الجثث إلى المراجع المختصة للبت بمصيرها.
إلى ذلك، عززت وحدات الجيش المتمركزة في جرود عرسال وفي البلدة، مواقعها تحسباً لأي ردّات فعل، وعملت على تمشيط المنطقة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في المنطقة الجنوبية لعرسال والممتدة من وادي عطا إلى الحصن ووادي حميد. وأفيد بعد الظهر عن استهداف الجيش لمواقع المسلحين في جرود رأس بعلبك والقاع.
وأفادت قناة «المنار» أن عناصر من المقاومة شاركت وحدات الجيش في إحباط هجوم المسلحين وقصفت مواقعهم في وادي الخيل جنوب شرق عرسال.
وداهم الجيش فجر أمس مخيمات النازحين السوريين في الطيبة شرق بعلبك وأوقف 30 شخصاً لعدم حيازتهم اوراقاً ثبوتية.
وفي سياق متصل، أعلن أهالي العسكريين المحتجزين لدى «النصرة» وتنظيم «داعش» انهم سيعودون اليوم إلى الشارع، تزامناً مع الجلسة الحكومية، وانهم قرروا تنفيذ تصعيد تحذيري في نقطتين: طريق الصيفي في بيروت وأوتوستراد صيدا – الجنوب، وانهم لن يفتحوا الطريقين قبل نيلهم تطمينات إيجابية عن مصير أولادهم.
******************************************

محليات
الغموض يحيط بالجلسة وبري مصرّ على «الدورة الاستثنائية» والعونيون : التعيينات اولاً
3 ساعات من الاشتباكات بين سرايا المقاومة و«المستقبل» في السعديات و8 جرحى
الغموض ما زال «مخيماً» على مسار جلسة الحكومة اليوم، في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها، وحرص الرئيس سلام على عدم تفجير الحكومة، حيث الاتصالات المكثفة تواصلت ليل امس لايجاد مخرج يجنب الحكومة الانفجار وبالتالي تحويلها الى جلسة مناقشة عامة للملفات الخلافية مع اقرار فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، على ان تكون الجلسة مقدمة «لكسر الجليد» ومتابعة الحوار داخل الحكومة. لكن ذلك لا يسقط احتمال حصول مواجهة وتطور الامور نحو الاسوأ، خصوصاً ان تكتل التغيير والاصلاح دعا الى اجتماع لتقرير الخطوات على ضوء مسار الحكومة.
ـ اوساط سلام ـ
واكتفت اوساط قريبة من رئيس الحكومة بالقول ان الامور غير مقفلة ومسار الجلسة اليوم سيقرره سلام انطلاقا من الحرص على التضامن الحكومي وفي الوقت ذاته الدفع باتجاه تنشيط العمل الحكومي.
وعندما سئلت الاوساط عما سيقره الرئيس سلام في حال الاصرار على مناقشة التعيينات الامنية قالت «كل شيء في وقته».
ـ ترجيح تمرير الدورة الاستثنائية ـ
وفي السياق ذاته رجحت مصادر متابعة ان يصار في جلسة اليوم الى تمرير مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لأن المرسوم لا يحتاج الى انعقاد الحكومة بل الى توقيع رئيس الحكومة والثلث زائداً واحداً من الوزراء، مشيرة الى ان بعض المراسيم صدرت قبل فترة بتوقيع اقل من 24 وزيراً منها مرسوم يتعلق بوزارة التربية. واستبعدت المصادر ان يعترض احد في الحكومة على فتح الدورة.
واما بخصوص مسار جلسة اليوم، فتوقعت المصادر عدم ذهاب الامور نحو فتح ازمة وزارية، لأن الرئيس سلام حرص دائما على عدم دفع الامور نحو التوتير السياسي، وان امورا مشابهة حصلت في جلسات سابقة وجرى تجاوزها. واضافت ان الرئيس سلام يدرك انه لا يستطيع تجاوز اربعة مكونات في الحكومة وهي: التيار الوطني الحر، وحزب الله والمردة وحزب الطاشناق، الذين سيعترضون على اي توجه لعدم بت التعيينات الامنية، الا ان المصادر اعتبرت انه اذا حصل اصرار على تجاوز ملف التعيينات الامنية فكل الخيارات تصبح مطروحة.
واشارت معلومات الى ان الرئيس سلام سيفتتح الجلسة بكلمة سياسية يوجه فيها الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية وسيطرح جدول الاعمال وهنا سيعترض وزراء التيار الوطني الحر وحلفاؤهم.
وأكدت المعلومات ان الرئيس سلام سيطرح تعديل آلية عمل الجلسة لجهة التوقيع على المراسيم وان هذا الامر سيأخذ حده، وبالتالي ربما تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم جلسة نقاش حول المواضيع الخلافية وربما يؤدي ذلك الى حلحلة الاجواء المتشنجة ويساهم بتبريد الاجواء، وفتح النقاش حول الملفات الخلافية.
ـ اوغاسبيان لـ «الديار» : الامور دقيقة ـ
وقال الوزير جان اوغاسبيان لـ«الديار»: الواضح ان وزراء التيار العوني وحلفاءهم سيحضرون الجلسة، وسيطرح الرئىس سلام جدول الاعمال، فيما سيصر الفريق الآخر على مناقشة مسألة التعيينات الامنية وهذا الموضوع ليس متوافقاً عليه وفي هذه الحالة هناك عدة احتمالات من الممكن ان تحصل ولنرَ؟
واضاف: «العماد عون رفع السقف ولا يستطيع التراجع عن ملف التعيينات، وبالتالي اذا تعذر التعيين في جلسة اليوم واصر الرئيس سلام على الانتقال لجدول الاعمال، هنا سيعترض وزراء التيار وحلفائه وسيرفضون الانتقال الى بند آخر، وننتظر ماذا سيأخذون من خطوات، وهل سيقبلون بمناقشة فتح دورة استثنائية؟».
وسئل اوغاسبيان في حال انسحب وزراء التيار والحلفاء قال: وزراء الفريق الآخر اعلنوا انهم لن ينسحبوا، وبالتالي رئىس الحكومة في وضع دقيق، فاذا خضع لموقف الفريق الآخر ورفع الجلسة فنحن سنصر على متابعة الجلسة، علماً أن الرئيس سلام يدرك ان رفع الجلسة مخالف للدستور وصلاحياته، وربما هنا تحصل مواجهة، الا اذا ادت اتصالات الليلة الى «تسوية» تؤدي الى تمرير وفتح دورة استثنائية، مؤكداً ان وزراء «المستقبل» مع فتح الدورة الاستثنائية.
ـ لقاء الاربعاء النيابي وانزعاج بري ـ
بعض النواب الذين شاركوا في لقاء الاربعاء النيابي نقلوا ان الرئيس بري على موقفه لجهة تطبيق الدستور في الجلسة، وان القرارات تؤخذ بالثلثين وبالنصف زائداً واحداً، وان موضوع فتح الدورة الاستثنائية يحتاج الى توقيع رئيس الحكومة و13 وزيراً فقط. وان جلسة الحكومة ستستمر، ولكن لنرَ كيف ستتطور الامور، علماً أن هؤلاء النواب اشاروا الى ان الرئيس بري يحتفظ دائماً «بالسر» في كيفية ادارة الامور وشعروا بوجود انزعاج وتوتر ما زال قائماً في العلاقة مع العماد عون رغم احترامه «للرجل» ويغمز من طريقة ادارة الملف من قبل تكتل التغيير والاصلاح.
ـ التيار الوطني الحرّ ـ
مصادر التيار الوطني الحرّ أكدت ان وزراء التيار وحلفاءهم سيعترضون اذا لم يدرج الرئيس سلام موضوع التعيينات الامنية وانهم لن يسمحوا باستمرار الجلسة بشكل طبيعي، لكنهم لن ينسحبوا منها ولن يعطوا هذه الورقة للفريق الآخر.
وعلى ضوء تعامل الرئيس سلام سيكون رد وزراء التيار وحلفائهم لكنهم لن ينسحبوا من الجلسة ولن يعطوا هذه الورقة لخصومهم. واكدت المصادر ان الوزير الياس بو صعب ارسل احتجاجاً خطياً وضمن الاصول الدستورية للرئيس سلام احتجاجا على عدم وضع التعيينات الامنية على جدول الاعمال رغم مطالبة 6 وزراء بهذا الامر.
وعلم أن تكتل التغيير والاصلاح سيعقد اجتماعاً عند الساعة الثالثة بعد الظهر اليوم يحدد خطواته على ضوء مسار الجلسة، كما سيعقد العماد عون اجتماعاً مع كوادر التيار عصر اليوم في الرابية، واشارت المصادر الى ان الغموض ما زال يلف مسار الجلسة.
ـ الاشتباكات في السعديات ـ
ما حصل في منطقة السعديات، في ساحل الشوف، من اشتباك بالاسلحة الرشاشة وبعض القذائف الصاروخية بين سرايا المقاومة وتيار المستقبل امر خطر ويؤشر الى حالة الاحتقان بين الطرفين حيث استمرت الاشتباكات 3 ساعات ولم تتوقف الا بعد تدخل الجيش اللبناني، حيث تضاربت المعلومات حول الحادث واتهمت عناصر سرايا المقاومة مجموعة من مسلحي «المستقبل» بمهاجمة «مصلى» في البلدة يتوافد اليه عادة شبان شيعة وسنة مناصرون للمقاومة وادى اطلاق النار الى اصابة 4 اشخاص داخل المصلى فيما اتهم تيار المستقبل مناصري سرايا المقاومة بافتعال الحادث واطلاق النار على كوخ لبيع القهوة يملكه احد مسؤولي تيار المستقبل محمد الاسعد الملقب بـ «ابو صخر». وتم الرد على مصادر النيران وتطور الاشتباك، وعلم ان حالة من الهلع سادت بين الاهالي وسجلت حركة نزوح في ظل استنفار طال الطريق الساحلية خصوصا في الناعمة. وستناقش جلسة الحوار التي ستعقد بين تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة اليوم تفاصيل ما جرى وستتم معالجة الامر والتأكيد على استمرار الحوار. وقد سقط في الاشتباك 8 جرحى بينهم جندي وطفل.
ـ الوضع الامني في عرسال وانجاز الجيش ـ
اما على صعيد الوضع الامني في عرسال، فقد حقق الجيش اللبناني انجازاً امس باحباط تسلل لمسلحي النصرة من عرسال باتجاه الجرود ووقع المسلحون بكمين للجيش اللبناني وقتل منهم خمسة سحب الجيش جثثهم، كما دكت مدفعية حزب الله مواقع المسلحين.
وليلاً تجددت الاشتباكات وقامت مدفعية الجيش باستهداف نقاط تجمع المسلحين في الجرود المواجهة لبلدة الفاكهة. كما اعتقل الجيش 8 مسلحين سوريين في عرسال تابعين لتنظيم النصرة.
******************************************

الجيش اللبناني يقتل ٥ عناصر من النصرة قرب عرسال
مجلس الوزراء اليوم مفتوح على كل الاحتمالات
قالت الوكالة الوطنية للاعلام مساء أمس ان الجيش اللبناني استهدف من مواقعه في البقاع الشمالي بالمدفعية الثقيلة البعيدة المدى، تجمعات وتحركات لآليات المسلحين المزودة بالمدافع المضادة والمتوسطة التي كانت تتحرك في جرود مرطبيه المقابلة لبلدة الفاكهة باتجاه الاراضي اللبنانية. وافيد عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين وتدمير آلياتهم.
وكان الجيش استهدف ليل امس الاول مجموعة مسلحة كانت تحاول التسلل بين عرسال وجرودها واشتبك معها وقتل خمسة منها.
وذكرت الوكالة ان هذه المجموعة المسلحة من عناصر جبهة النصرة، وعرف من القتلى:احمد محمد غصن، احمد ديب غصن، عبد الله حسين غصن، غالب سعيد غية، وما زالت الجثث موجودة في براد المستشفى الحكومي بانتظار تسلمها من قبل اهالي بلدة عرسال لدفنها.
مجلس الوزراء
وعلى الصعيد السياسي، لم تظهر اي معطيات امس، تزيل الغموض الذي يحيط بمصير جلسة مجلس الوزراء اليوم، في ضوء فشل اتصالات التسوية واصرار تكتل العماد ميشال عون على ادراج بند التعيينات العسكرية بندا أول في جدول الاعمال.
ومع ان المعنيين يجمعون على اعتبار الجلسة مفصلية لكونها ستسلك واحدا من مسارين: استمرار التعطيل والانفجار او تخطي الخلافات، فان الحسم يبدو متعذرا نظرا لطبيعة التعقيدات التي تتحكم بالخلافات.
وقالت مصادر الرابية ان احتمالات جلسة اليوم محصورة بثلاثة سيناريوهات.
– الاول، أن يعمد الرئيس سلام مع استفحال الخلاف الى رفع الجلسة.
– الثاني، أن يترك ادارة الجلسة لمسار النقاشات المفتوحة، فيدلي كل فريق بدلوه، ويرد كل فريق على الآخر، فتتحول الجلسة الى حلبة سجالات حادة.
– الثالث، أن تستمر الجلسة رغم الاعتراضات وتناقش البنود، لتبدأ مرحلة جديدة تتحدد أبعادها في اجتماع استثنائي لتكتل عون عند الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم.
وتابعت المصادر ان هذه السيناريوهات لم تكن غائبة عن لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة، اذ لمس بعض النواب ترجيح الرئيس نبيه بري للسيناريو الاول.
بري ضد التعطيل
وكان النواب نقلوا عن بري قوله أمس، انه سيدعو الى جلسات تشريعية بعد فتح الدورة الاستثنائية، مشيرا الى أن الظرف اليوم يقضي بتفعيل عمل المؤسسات لا بتعطيلها. وأكد أن علينا جميعا أن نطبق الدستور في كل المجالات.
وقد أرسل تكتل التغيير والاصلاح كتابا الى رئيس الحكومة امس، يعترض فيه على بنود جدول اعمال الجلسة. وقال وزير التربية الياس ابو صعب لرئيس الحكومة الحق والصلاحية في الدعوة والطلب بوضع على الجدول اي أمر يراه مناسبا. في الوقت عينه هناك صلاحية معطاة لرئيس الجمهورية بالاطلاع على جدول الاعمال وابداء ملاحظاته، وبالتالي نحن وكالة عن رئيس الجمهورية، أبدينا الملاحظات ولم يأتنا جواب حتى اللحظة.
******************************************

الحكومة امام الاختبار الصعب اليوم
كتب عبد الامير بيضون:
تكتسب جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي اليوم، وما سينتج عنها من قرارات وأجواء، صفة استثنائية ومميزة، حيث أعيدت الحياة الى «المركز الوحيد للسلطة التنفيذية في لبنان…» بعد تعطيل قسري قارب الأربعة أسابيع، في ظل الشغور في سدة رئاسة الجمهورية الذي يدخل اليوم يومه الرابع بعد الاربعماية، وسط تداعيات وتطورات أمنية اقليمية بالغة الخطورة، وتتمدد من دولة الى أخرى، اخرها مصر حيث اشتعلت في سيناء…
وكعادته، فقد دخل تكتل «التغيير والاصلاح» على خط «الحرتقة» عبر وزير التربية الياس بوصعب الذي ارسل كتاباً الى رئيس الحكومة باسم التكتل يعترض فيه على جدول أعمال جلسة الحكومة اليوم… من غير أية اشارة الى ان وزراء التكتل وحلفاءهم سيقاطعون او ينسحبون… لكن مصادر التكتل أكدت أنه ستعقد جلسة للتكتل عقب جلسة مجلس الوزراء…
وإذ يسلم الجميع، ان أوان انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان لم يحن بعد، بانتظار تطورات دولية – اقليمية – عربية، فإن الأنظار تتجه الى السراي الحكومي اليوم، و«لبنان يصارع القدر للبقاء على قيد الحياة، وبعض قادة الرأي فيه متلهون بصراعاتهم الداخلية على السلطة والنفوذ والمكاسب الرخيصة» على ما قال وزير الاتصالات بطرس حرب، كما تتجه الى مجلس النواب حيث ضرورة «تشريع الضرورة» تقدمت الى الواجهة وليستأنف المجلس عمله ويعود الى دوره في التشريع والرقابة…
سليمان: لكي لا يكون الفراغ شريكاً مضارباً
وقد أكد الرئيس ميشال سليمان خلال اجتماعه بكتلته الوزارية – و«اللجان التحضيرية» في «لقاء الجمهورية» ان «عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع تأتي في سياق الضرورة الملحة التي تحتاج اليها البلاد لتسيير الشؤون الحياتية التي تتطلب معالجات سريعة…» محذراً من «خطورة الانجرار في رمي الطروحات المتعلقة بتغيير شكل الجمهورية، في حين تبدو البلاد بأمسّ الحاجة الى تحصين اتفاق الطائف وتطبيق اللامركزية الادارية واعتماد الآلية الدستورية المتعلقة بانتخاب الرئيس، مع ضرورة البحث لاحقاً في الحلول الآيلة الى ضمان حسن تطبيق الدستور كي لا يصبح الفراغ، بشكل معيب، شريكاً مضارباً لرئيس الجمهورية…» ليخلص مندداً «بالأعمال الارهابية المتنقلة التي لا تعترف بحدود ولا بانتماء سياسي او طائفي او مذهبي…».
«المستقبل»: الرئيس قبل قائد الجيش
من جانبه، وعشية استئناف جلسة الحوار الـ15 بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة مساء اليوم، فقد أعرب عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري عن أمله في ان تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم، منتجة داعياً الى «فتح دورة استثنائية في المجلس النيابي ليستأنف عمله ويعود الى دوره في التشريع والرقابة في ظل الظرف الاقليمي والتعقيدات التي نواجهها في المنطقة…».
وإذ أشاد حوري بقائد الجيش (العماد قهوجي) لافتاً الى ان ولايته مستمرة حتى 23 ايلول المقبل، فقد أشار الى ان الوزير الوحيد الذي له حق طرح موضوع تعيين قائد جديد، هو وزير الدفاع حصراً…» مشيراً الى ان «الأولوية الحتمية لحل مشاكلنا الآن، هي انتخاب رئيس الجمهورية الذي سيكون له رأي محترم في تعيين قائد الجيش…» ليخلص مؤكداً اننا «لن نقبل بتعيين قائد الجيش قبل انتخاب رئيس الجمهورية…».
لقاء الاربعاء النيابي بري: لترسيم الحدود
إلى ذلك، فقد كان «لقاء الاربعاء النيابي» في عين التينة يوم أمس حافلاً بالموضوعات والعناوين التي باتت تشكل ضغطاً حقيقياً على الواقع اللبناني، في الأمن والاقتصاد والالتزامات المتبادلة بين لبنان والخارج…
وإذ تناول الرئيس نبيه بري باسهاب ملف النفط، مشدداً على أهمية «الموقف اللبناني الموحد في مواجهة محاولات العدو الاسرائيلي الاعتداء على بحرنا وثروتنا النفطية…» لافتاً الى ان «الموقف اللبناني واضح، وهو مع ترسيم الحدود البحرية باشراف الأمم المتحدة ووفقاً للقرار 1701» مشدداً على ان «لا تنازل عن أي قطرة مياه او شبر واحد من حدودنا البحرية كما البرية…».
جابر لـ«الشرق»: أجواء ايجابية واتفاق على جلسة نيابية
وفي السياق كشف عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر لـ«الشرق» ان الأجواء كانت ايجابية، وان الرئيس بري ملتزم الى أبعد الحدود تأمين النصاب لجلسة مجلس الوزراء اليوم، وان الاتفاق مع رئيس الحكومة تمام سلام على ضرورة فتح دورة استثنائية لمجلس النواب لتشريع الضرورات، حيث على جدول الأعمال أحد عشر بنداً متفق عليها… من بينها مشاريع البنك الدولي وقروض بمليار دولار، واتفاقات، وقانون سلامة الغذاء وافادات الطلاب الخ…
وقال النائب جابر ان أحداً لا يقدر ان يتجاهل عامل الجغرافيا – وما يجري في المحيط الاقليمي من أعمال اجراميةآخرها في شمال سيناء – ولبنان يمر في ظروف استثنائية، وليس من مصلحة أحد تعطيل المؤسسات…».
وأشار الى أنه فور اتخاذ الحكومة قرار فتح الدورة الاستثنائية فإن الرئيس بري سيدعو مكتب المجلس لاجتماع استثنائي…
رسائل دولية
ولفت النائب جابر الى أهمية الزيارات التي قامت بها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ، برفقة وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الى منطقة عرسال واشادتها بالجيش اللبناني، الذي استطاع ان يحقق، بامكانات قليلة، انجازات نوعية في مواجهة الارهاب، ما يشجع المجتمع الدولي على دعمه والمضي في الرهان عليه، لاسيما ان لبنان جزء أساسي من منظومة مواجهة الارهاب…
ولفت النائب جابر أكثر الى اعلان كاغ «ان الوجود في عرسال هو خط تماس بالنسبة الى لبنان، كما بالنسبة لأوروبا…» داعية المجتمع الدولي الى العمل على تجهيز الجيش بكل المعدات اللازمة والاستمرار بامداد الجيش بهذه المعدات والتجهيزات من أجل وضع حد لهذه الحالة…» كما أشاد بزيارة السفير الفرنسي باتريس باولي الى بعلبك وتأكيد استعداد، فرنسا دعم لبنان… ليخلص الى التأكيد على اهمية هذه الزيارات – الرسائل…
هوشتاين يلتقي سلام
وفي الاطار عينه، جال المبعوث الاميركي الخاص ومنسق شؤون الطاقة الدولية آموس هوشتاين على عدد من المسؤولين، في سياق متابعته لملف التنقيب عن النفط والغاز اللبناني والتقى الرئيس سلام ووزير الطاقة آرثور نظريان… ومن المقرر ان يزور هوشتاين اليوم الرئيس بري…
وفي السياق، وإذ شدّد عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب انطوان سعد على ضرورة اعادة اطلاق عمل مؤسسات الدولة… فقد دعا «النواب المقاطعين الى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والنزول الى البرلمان لانتخاب رئيس للبلاد يكون توافقياً وقادراً على توفير مناخات التلاقي بين القوى السياسية…» مؤكداً «ان التئام مجلس الوزراء ضرورة ملحة…» وداعياً الى «فتح المجلس النيابي للتشريع وتأمين الاستحقاقات المتوجبة على الدولة…».
الجيش يعيد الهدوء الى السعديات
على صعيد آخر، وفي تطور خطير، هو الأول من نوعه منذ انطلاق الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، أطلت اشارات فتنوية من بلدة السعديات، التي تحولت ليل أول من أمس الى مواجهات مسلحة بني «سرايا المقاومة» من جهة ومناصرين لـ«المستقبل» من جهة أخرى… وقد أكدت مصادر «المستقبل» لـ«المركزية» ان ما جرى على خطورته لن يؤثر على مجريات الحوار، إلا أنه سيحضر بقوة في جلسة الحوار اليوم…
وكانت الاتصالات السياسية نجحت بعد تدخل الجيش ميدانياً في اعادة «الهدوء الحذر» الى السعديات التي شهدت أمس انتشاراً كثيفاً للجيش بعد الاشتباك المسلح الذي أدى الى سقوط عدد من الجرحى… وفرض طوقاً أمنياً حول مكان الاشتباك، وسير دوريات مكثفة وركز حواجز ثابتة وظرفية في مختلف أنحاء المنطقة…
أمنياً أيضاً، فقد استهدفت قوة من الجيش في منطقة عرسال ليل أول من أمس، مجموعة مسلحة من جبهة «النصرة» أثناء محاولتها التسلل بين البلدة وجرودها، حيث اشتبكت مع عناصرها، وأوقعت في صفوفهم خمسة قتلى عرف منهم السوري غالب سعيد غيه… وتمّ تسليم الجثث الى «المرجع المختص» لاجراء اللازم…
******************************************

القضاء العسكري اللبناني يحكم بالسجن 3 سنوات على عمر بكري فستق
بعد إدانته بـ«تكفير الدولة»
حكم القضاء العسكري في لبنان بالأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات على الداعية الإسلامي الشيخ عمر بكري فستق، بعدما أدانه بجرم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي وبث أخبار وخطب تكفّر الجيش اللبناني ورئيس الجمهورية وتحض على الفتنة».
إذ أصدرت المحكمة العسكرية برئاسة العميد خليل إبراهيم حكمًا قضى بـ«إنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات بحق فستق، وتجريده من حقوقه المدنية، وتنفيذ مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحقه وتغريمه مبلغ 200 ألف ليرة لبنانية». وأدانت المحكمة الشيخ فستق بجرم «الانتماء إلى تنظيمات إرهابية» ونشره عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أفكارا لأتباعه تصف رئيس الجمهورية بـ«المجرم» وتكفّر الجيش اللبناني والنواب والقضاة وعرض أفلام عن العراق وسوريا، والحض على النعرات الطائفية والمذهبية». غير أن المحكمة قضت بإعفاء حسين الحسن، الذي كان يحاكَم مع فستق، من العقوبة لعدم ارتكابه جرمًا إرهابيًا ولأن دوره اقتصر على تأمين المأوى لفستق بعدما أصبح الأخير مطلوبًا للعدالة.
وكان المحكوم عليه نفى خلال استجوابه أمام المحكمة العسكرية كل التهم المساقة ضده، وأكد أنه لا توجد لديه أي مجموعات مسلحة أو متشددين، واعترف أن «الخطب والمقالات التي ينشرها والتصريحات التي يدلي بها، تتلاءم مع الشريعة الإسلامية وبما يحلم أن يكون عليه كل مسلم ملتزم». وقال بكري فستق: «كل مسلم يرغب في أن يرى الدولة الإسلامية تتجسد، وأنا أحلم أن أرى علم الإسلام يرفرف فوق قصر بعبدا (القصر الجمهوري) وهذا مجرد اعتقاد». وعندما سأله رئيس المحكمة عن علاقته بتنظيم داعش وأبو بكر البغدادي، أجاب: «عندما بدأت قضية (داعش) كنت في السجن ولا أعلم بما يجري خارجه، ولا علاقة لي بأبو بكر البغدادي».
وعندما سأله رئيس المحكمة لماذا لم تبقَ في لندن؟، وهل قدمت إلى لبنان من أجل أن تحرض الناس؟. أكد أنه جرى إبعاده من لندن، ولاحقًا طلبوا منه أن يعود من أجل تأييد الحرب على العراق، لكنه رفض ذلك.
******************************************

« Si l’on ne fait que de la répression, la lutte antiterroriste ne peut pas fonctionner »
Dans le contexte des affrontements sanglants dans le Sinaï qui ont opposé l’armée égyptienne aux jihadistes du groupe État islamique, le gouvernement égyptien a approuvé, parallèlement, une nouvelle législation antiterroriste, réclamant entre autres des procédures d’appel plus rapides. Depuis plus d’un an, le régime de Abdel Fattah al-Sissi a placé la lutte antiterroriste en haut de son agenda politique. Sous couvert de cette lutte, il a fait adopter en février 2015 une loi qui a pavé la voie à l’arrestation des personnes soupçonnées d’apporter un soutien aux Frères musulmans. Or force est de constater que le discours sécuritaire obsessionnel et les mesures dont il s’accompagne qui ont permis de justifier la répression se sont révélés inefficaces au regard des situations de crise à répétition. Kader Abderrahim, chercheur associé à l’Institut des relations internationales et stratégiques (Iris), basé à Paris, spécialiste du Maghreb et de l’islamisme, explique les limites de ces politiques antiterroristes.
Comment expliquez-vous qu’on en arrive à des situations aussi extrêmes quand on sait que depuis plus d’un an, le président Abdel Fattah al-Sissi a fait de la lutte antiterroriste la priorité de son agenda politique?
Le problème est que si l’on ne fait que de la répression, la lutte antiterroriste ne peut pas fonctionner. On l’a déjà vécu avec l’Algérie, 10 ans de guerre au terrorisme et, au final, il a fallu trouver une concorde politique. En Égypte, la situation est analogue, il n’y a pas de volonté politique de mettre fin à cette répression contre les Frères qui était menée sous le régime de Hosni Moubarak et qui se poursuit sous le président Sissi. Nous sommes pris dans un cycle de violence, terrorisme, répression, et depuis des années le régime fait face à la sédition des Bédouins qui ont fini par prêter allégeance à Daech, mouvement en plein extension dans le Sinaï. La situation politique est donc de plus en plus difficile à gérer.
La politique de répression aveugle de Sissi est-elle directement à l’origine de cette situation dans le Sinaï?
Il faut rappeler que le soulèvement des Bédouins dans le Sinaï est antérieur à l’élection de M. Sissi, donc ce n’est pas lié. Mais aujourd’hui face à la répression tous azimuts, le régime de Sissi a ouvert un nouveau front. Or l’armée ne peut pas se battre contre les Frères musulmans, contre les Bédouins dans le Sinaï, et contre Daech en Libye le long de la frontière égyptienne. N’oublions pas que l’Égypte est un pays pauvre, qui ne peut pas se permettre de consacrer son peu de ressources au renforcement de ses forces armées. Les dérapages sont massifs lorsque l’on met le doigt dans cet engrenage.
Quelles seraient les conséquences d’une lutte antiterroriste inefficace ?
La contestation est déjà visible, on a une opposition des ONG, associations des droits de l’homme, des intellectuels, de la presse victimes de cette répression. Le régime veut maintenant limiter la possibilité des recours en justice, nous sommes dans une période de régression totale. Il faut souligner ici la responsabilité du groupe État islamique qui permet à des régimes sans légitimité aucune, sous couvert de lutte antiterrorisme, de remettre en cause les acquis de la démocratie. Comment combattre avec des outils institutionnels le terrorisme ? C’est là le grand défi des sociétés arabes aujourd’hui. Malheureusement nous sommes loin de l’espoir apporté par les soulèvements de 2011.